فصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع
وإذا باع على رهن يعينه غائب فهلك الرهن فى غيبته فهل للمبتاع أن يأتى برهن سواه ويلزمه البيع أو لا؟ وهو المشهور ومذهب المدونة فيهما أن لا وهما على القاعدة واشتراط المكرى داره على المكترى أن لا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكترى الزيادة فى العدد فهل يمكن من ذلك أن لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا؟
ومن اشترى أمة على أنها ثيب فألفاها بكرا، أو عبدا أميا فألفاه كاتبا، أو جاهلا فألفاه عالما.
وإذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر أو قال: بع بنسيئة فباع بنقد، هل له الرد أم لا؟.
المقرى: والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرضه فى النسيئة ومن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب أن لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى الخلاف على القاعدة، واختار بعضهم أنه شرط يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها، هذا نص إيضاح المسالك، وعنى بالبعض المقرى وابن عبد السلام وعلل ابن الحاجب لزوم الخلع بأن مقصودها قد حصل يعني البينونة.
ونص اللخمي: وكذلك أن أعطته على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، ينظر فإن كان عازما على طلاقها واحدة كان لها أن ترجع بجميع ما /105 - أأعطته لأنها لاثنتين أعطته، وإن كان راغبا فى إمساكها فأعطته على أن يطلقها ثلاثا جرت على قولين فيمن شرط شرطا لا ينفعه هل يوفى له به أم لا؟ ابن عبد السلام فى قوله جرت على قولين فى شرط ما لا يفيد: قد يقال فى هذا الوجه أنه من شرط ما يفيد لأنه أن كان راغبا فيها وهى كارهة كان مقصودها من إعطاء العوض البعد عنه على أتم الوجوه بحيث لا يبقى له فيها طلب وذلك إنما يحصل مع الثلاث، وأما الواحدة فقد يتوسل إلى مراجعتها بمن لا يمكنها رده، انتهى.
[المقرى: ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة، لها فى رجعته على كراهة منها] انتهى.
وعليه أيضا تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين وإليه أشار بقوله: "ومشتر بعينه" ويحتمل أن يكون ضمير بعينه عائدا على الضامن، فيكون إشارة إلى ما إذا اشترى على ضامن بعينه فلم يرض وحاصل الثلاثة أن من شرط عليه رهن بعينه أو ضامن بعينه أو نقد بعينه هل له أن يعطى غير المعين أم لا؟.
قوله: "كثمر شئ نسله بعينه" ثمر بالثاء المثلثة وسكن ميمه لضرورة الوزن أى كثمر حايط بعينه يرجع للثاني، وحذف نظيره من الأول، أو بالكسر.
وضمير نسله يرجع لشيء، لا يفيد كونه ذا ثمر لاستحالته عادة، أى نسل شيء آخر فهو من باب عندى درهم ونصفه.
ومعنى بعينه بذاته بخلاف قوله "ومشتر بعينه" فإن المراد بالعين فيه النقد وهو الدنانير والدراهم.
قوله: "فيها" أى فى المسائل الثلاث، قوله "كثيب، يدخل تحت الكاف شراء أمة على أنها كافرة فتوجد مسلمة.
قوله: "بكرا" وجدته فى بعض النسخ بكسر الكاف إتباعا للباء، وهذا يناسب القافية التى قبله، والسكون على الأصل.
قوله: "إلا اليمين وشبهها" هو راجع إلى مسألة الثيب والعبد والوكيل وشبهها، أى إلا اليمين وشبه اليمين يعنى إلا أن يشترط الثيب وما بعدها ليمين حلفها: ألا يشترى بكرا أو عبدا كاتبا أو عالما أو أن لا يبيع إلا بعشرة لا أنقص /105 - ب أو أزيد أو أن لا يبيع إلا نسيئة، أو ما أشبه اليمين، كما إذا كان شيخا كبيرا لا يقدر على افتضاض البكر، وما أشبهه.
قوله: "تخريج لخمى" - إلخ - يعنى أن اللخمى خرج من هذا الأصل وهو مراده بما ذكر الخلاف فى المختلعة تشترط على مخالعها أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، هل لها متكلم أم لا؟ والذهب لا متكلم لها.
وصحح ابن بشير تخريج اللخمى قال المقرى: ولقائل أن يقول: أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها.
وقريب منه ما لابن عبد السلام.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "ويرى غير به فائدة الخوف" أى وغير ابن بشير لم يصححه بل اعترضه بأن فى الخلع فائدة الخوف، أى فى شرطها فى الخلع فهو من شرط ما يفيد فلا يخرج على شرط ما لا يفيد، وتخريج مبتدأ.
وتنكير لخمي للتعظيم، ويبين، نعت للخمى أى للخمى ظاهر معروف بتحقيق الفقه وصحة النظر.
وفى الخلع، متعلق بتخريج، والاختلاف مفعول تخريج، وبه يتعلق مما ذكر والخبر جملة صححه مجل بشير، أى تخريج اللخمى فى الخلع الاختلاف مما ذكر صححه ابن بشير، وغير اللخمى يرى فيه فائدة الخوف، ومثل مسألة الضمان المتقدمة إذا اشترط المتحمل له على حميل الوجه أن يحضر له غريمه ببلد سماه فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المتحمل له فى أخذه هنالك يبرأ بذلك الحميل أم لا؟ اختلفوا فيه.
وكذا اختلف فى اشتراط المتحمل له على الحميل إحضار الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام فخرب ذلك البلد وصار مما لا تأخذ فيه الأحكام فأحضر الحميل الغريم فى البلد هل يبرأ الحميل، لأنه وفى بما اشترط عليه أو لا يبرأ، لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم وإذا صار البلد المشترط لا تجرى فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة فلا تسقط.
قال الإمام أبو عبد الله المازرى - رحمه الله - أثر ذكره للخلاف فى مسألة البيع المتقدمة: إلا أن يعتل المشترى بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبدا له نصرانيا منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره كان /106 - أله الرد وكذلك إذا اعتذر بأنه سبقت منه يمين أن لا يملك مسلمة.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه قيل للشيخ أبى بكر بن عبد الرحمن: أن النصرانية عند أهل صقلية أغلى ثمنا من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم فإن له الرد، وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيبا انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى لزوم الوفاء بشرط ما لا يفيد كمن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى على القاعدة، ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية الشفاعة لها على مراجعته على كراهة منها.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى اعتبار شرط ما لا يفيد.
وما يبنى عليه تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين أو الدفع.
ثالثها تتعين بتعيين الدافع، لأنه قد يعوزه وجود مثلها، والقابض تتساوى فى حقه فإن اختصت بحلية أو بمعنى يتعلق به غرض صحيح تعينت اتفاقا.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى الوفاء بشرط ما لا يفيد، ومما بنى عليه إذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر، أو قال بع بنسيئة فباع نقدا هل له الرد أو لا؟ والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرض فى النسيئة.
وقال أيضا: قاعدة: التعيين لا يبطل الثمنية عند محمد، ولا يلحق الثمن بالمثمونات
فيتعين عنده بالتعيين وقال النعمان يطل ويلحق فلا يتعين.
[ص]
... وهل ظن كمال كتحقق نقل
234 - فى كزكاة وقضا...
[ش]
أى وهل ظن كمال كتحقق أم لا؟ بمعنى أنه اختلف فى ظن كمال العبادة وتمامها هل هو كتحقق ذلك، وتيقنه على قولين حكاهما اللخمى فى الصلاة.
ابن الحاجب: ويبنى الظان على ظنه وقبله ابن راشد.
ونازعه ابن عبد السلام فى ذلك ويشهد له، قول الباجى: مذهب مالك أنه لا يبنى إلا على اليقين، ومذهب أبى حنيفة البناء على الظن.
وعلى هذا الأصل مسألة من ظن أنه أكمل صلاته هل تجزيه أم يزيد واحدة كالشك ومسألة من ظن /106 - ب أنه أخرج الزكاة هل تبرأ ذمته بذلك أم حتى يتقيد الإخراج ومسألة من ظن أنه قضى ما وجب عليه من رمضان وشبه ذلك كسائر مسائل الشك التى سنذكرها.
قوله: "فى كزكاة" متعلق بنقل، أى نقل هذا الأصل فى زكاة وشبهها وقضاء، أو التقدير فى از كاة وقضاء وشبهها.
[ص] ... والشك فى... نقص وزيد كتحقق قفى 235 - فى ركعة شوط وفى الوضو خلاف... وكربا وفى طلاق واختلاف
[ش]
يعني أن الشك فى النقصان كتحققه وكذا الشك فى الزيادة كتحققها وينبنى على الأول مسألة من لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا؟ فأنه يأتى برابعة ويسجد بعد على المشهور.
والحديث، الصحيح يشهد للشاذ، وهو قول ابن لبابة فلا ينبغى العدول عنه.
ومسألة من شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى فأنه يبنى على اليقين، ويأتى بما بقى.
ومسألة من شك فى الثالثة فى الوضوء، وفى كراهة الإتيان بها قولان.
وينبنى على الأصل الثانى - وهو أن الشك فى الزيادة كتحققها - مسألة الربا وهو قول الشيوخ: الشك فى التماثل كتحقق التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.
ومسألة من لم يدر أطلق واحدة أو اثنتين، أو ثلاثا ففى المدونة لزوم الثلاث.
وقيل واحدة رجعية.
وتقدير كلام المؤلف والشلك فى نقص كتحقق، وفى زيد كتحقق، قفى أى تبع ذلك فى ركعة - إلى آخره - والكاف الداخلة على كربا هى الفاصلة بين ما لكل قاعدة من القاعدتين، ولا أدرى لم يذكر المؤلف قاعدتى الظن والشك فى هذا الفصل وإنما ذكرهما المقرى فى فصل الطهارة وذلك هو المناسب، والله تعالى أعلم.
قال فى إيضاح المسالك: الشك فى النقصان كتحققه، ومن ثم لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ أتى برابعة، أو شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى، أو شك هل أتى بالثانية فى الوضوء أم لا؟ وفيها بين الشيوخ تنازع.
وهل ظن الكمال كذلك أم لا؟ قولان وهى قاعدة /107 - أالذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين.
ومنها: الشك فى إخراج ما عليه من الزكاة، والكفارة والهدى، وقضاء رمضان والواجب غير العين بخلاف العين على المشهور.
ومن شك فى قضاء ما عليه من الدين، وفى تحليف ربه إذ ذاك قولان، وعكس هذه القاعدة الشك فى الزيادة كتحققها.
ومنها: الشك فى حصول التفاضل فى عقود الربا، والشك فى عدد الطلاق، ومذهب الكتاب لزوم الثلاث وقيل: واحدة رجعية بناء على أنه تحقق التحريم وحل الرجعية مشكوك أو تحقق ملك الثلاث وسقوط اثنتين مشكوك انتهى.
وترتيبه أحسن من ترتيب المؤلف.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الظاهر من مذهب مالك أن المستنكح يلغى الشك ويرجع إلى الأصل، وقال المتأخرون من أصحابه يبنى على أول خاطريه، لكونه
فيه شبيها بالعقلاء، واعترض بأنه قد لا ينضبط لمن هذا شأنه فيرجع إلى الأصل، فليرجع إليه أولا.
وأجيب بأنه أصل أقرب فيتقدم وفيه بحث.
قاعدة: الشك فى أحد المتقابلين يوجب الشك فى الآخر.
فالشك فى الحدث يوجب الشك فى الوضوء، وهو نقيض ظنه.
هذا مستند الوجوب وهو المشهور من مذهب مالك ولا يعارضه الحديث: "إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شئ أو لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" لأنه شك فى سبب حاضر لو كان لأدرك، فهو فى الحقيقة وهم.
ألا ترى قوله فى الطريق الآخر (يخيل اليه أنه يجد الشيء فى الصلاة) وبه حملا على المستنكح.
قاعدة: المعتبر فى الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام العلم، ولما تعذر أو تعسر فى أكثر ذلك أقيم الظن مقامه لقربه ولذلك سمى باسمه ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ وبقى الشك على أصل الإلغاء، إلا أن يدل دليل على ترتب حكم عليه كالنضح، فلا عبرة بالشك فى الحديث فى إيجاب الوضوء ولا يقطع استصحاب الإباحة المتقدمة هذا مذهب الشافعى واستحب مالك له الوضوء، وسفيان المراجعة /107 - ب بالشك في الطلاق،
وأما إتمام الصلاة فالمعتبر عند الشافعى والباجى اليقين وعند النعمان وابن الحاجب الظن.
ولعل مراد ابن الحاجب الظن الغالب الذى تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب، إذ هو المراد من اليقين هاهنا لا العلم الذى لا يحتمل النقيض، لأن الأصل فى الصلاة عمارة الذمة المتيقنة، والأصل أن لا يجزئ بالظن وفى الوضوء البراءة المتيقنة ولا ترتفع بالشك.
قاعدة: اختلف العلماء هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن، وهو المحتار، أو لابد من اليقين؟ وهى فقهية أصولية.
ونص الباجى فى الصلاة أن مذهب مالك هو [الأول ومذهب أبى حنيفة هو الثانى].
وحكاية ابن الحاجب تدل على أن مذهبهما واحد، قال: ويبنى الظان على ظنه والشاك على الاحتياط وقد يقال أن مذهب محمد الظن، والنعمان اليقين، من اختلافهما فى القرء.
وللمالكية القولان، ويخرج عليه خلافهم فى المعتدة هل تحل بأول الدم الثالث أو حتى تستمر الحيضة وإتفقوا على إلغاء الشك وسقوط اعتباره مطلقا.
أما الوهم فمحرم الاتباع رأسا، فإن غلب تعين دفاعه، ففى الاعتقاد بالتلفظ بالإيمان بالشئ الموسوس فيه وفى الأعمال بما تقدم، وبما فى معنى ذلك مما ذكره العلماء مما لسنا إليه.
قاعدة: الشك في الشرط يوجد الشك فى المشروط.
ويبنى عليه الوضوء قال القرافى: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا﴾ لا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.
قاعدة: إذا استند الشك إلى أصل كالحلف، وكان سالم الخاطر، أمر بالاحتياط وللمالكية فى وجوبه قولان، فإن لم يستند لم يجب على المعروف انتهى.
ونقلنا هذه القاعدة لتعلقها بكلام المؤلف فى الجملة.
فصل
يعنى في العطايا وما يتعلق بها.
[ص] 236 - وما بغير عوض ينتقل... فحوزه حتما به يتكمل [ش] أى كل ما ينقل ملكه بغير عوض فلابد فيه من الحوز وبه يكون تمامه /108 - أكالهبة والصدقة والحبس، فلو مات المتبرع أو فلس قبل الحوز بطل التبرع، وفهم من قوله: "وبه يتكمل" أن العقد لازم قبل الحوز، وهو مذهب مالك - رحمه الله -. قال ابن سهل: الأشياء التى لا تتم إلا بالحوز، الحبس، والصدقة، والهبة والعمرى والعطية والنحلة والعرية والمنحة، والهدية والإسكان، والإرفاق والعدة والإخدام، والصلة
والحبا والرهن انتهى.
فما عدا الرهن من هذه داخل فى ضابط المؤلف وبقى عليهما معا السلف.
ولو قيل: كل عقد معروف يفتقر إلى الحوز، لشمل السلف، والرهن، يتبرع به بعد العقد، ويبقى ما انعقد عليه البيع ونحوه من الرهن واشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع لأن الضمان قد يلزم منه تسليف الغريم ما فى ذمته.
والسلف عقد معروف، فالنحلة مرادفة للعطية، والعمرى: هى هبة غلة الأصول طول حياة المعمر، أو مدة معلومة والمنحة هى هبة غلة الأصول.
والإخدام: هبة خدمة العبيد والإرفاق: هو أن يرفق جاره بجدار أو سقى أو طريق، أو قاعة يبنى فيها ونحو ذلك ومن ألفاظ العطايا: الإفقار والإخبال فى الصحاح: أفقرت فلانا ناقتى، أى أعرته فقارها ليركبها وأخبلته المال، إذا أعرته ناقة لينتفع بلبنها ووبرها، أو فرسا يغزو عليها.
ابن الحاجب فى الهبة: وشرط استقرارها لا لزومها الحوز، كالصدقة، ثم قال: والعارية والقرض كالهبة في الحوز.
خليل: يريد وكل معروف كالعارية والمنحة والعمرى، والسكنى، والحبس ابن عبد السلام: واختلف فى الكفالة، والمشهور أنها لا تفتقر إلى حيازة.
ابن الحاجب: الضامن شرطه أهلية التبرع، فيصح ضمان الزوجة فى الثلث.
خليل: على أن الضمان عند أهل المذهب يكفى فيه الالتزام ممن حصلت له أهليته ولا يشترطون فيه الحيازة من جانب الآخذ، كما يشترط فى غيره من أبواب المعروف.
وهكذا فى المدونة ابن يونس؛ لأنها عطية للذى له الدين فلم تفتقر إلى القبض كحمل الصداق عن الزوج اللزوجة لا يبطل بموت الحامل، وحكى /108 - ب المازرى فى ذلك قولين فى المذهب:
أحدهما: أن عدم الحوز فيها كعدم الحوز فى الهبات.
والثانى: أنه بخلافها، لتعلق حق المتحمل له، صح، من التوضيح بعض الشيوخ:
وتظهر ثمرة ذلك، أى ثمرة الخلاف فى الضمان هل يفتقر إلى حيازة أو لا؟ فى الضامن إذا تحمل بشئ لأحد، وهو فى موضع لا تناله الأحكام، أو صار ممن لا تجرى عليه أحكام الشرع لتجبره، فإذا به بعد ذلك انتقل إلى موضع تناله الأحكام، أو صار ممن تجرى عليه الأحكام، فإن القائل بأن الضمان يشترط فيه الحيازة لا يوجب على الضامن غرما والقائل بأن الضمان لا يشترط فيه الحيازة، وهو المشهور يوجب عليه الغرم.
[ص] 237 - تقرير أو انشاء وفاق وارث... [ش] أى إجازة الورثة هل هى تقرير أو إنشاء عطية.
وعليه إجازة الورثة الوصية للوارث أو الزائد على الثلث، فعلى التنفيذ لا يفتقر إلى حوز وعلى أنه ابتداء عطية فيفتقر إلى الحوز قبل الحجر وهو المشهور.
وهى قاعدة المترقبات إذا وقعت هل يقدر وقوعها يوم الأسباب الذى اقتضت أحكامها: وإن تأخرت الأحكام عنها أم لا؟.
وعليه بيع الخيار لذا مضى، كما مر تقريره، وتقدير كلام المؤلف، وفاق وارث تقرير أو إنشاء [ولابد من تقدير الاستفهام، وجوابه أى هل وفاق وارث تقرير أو إنشاء] أو وفاق وارث هل هو تقرير أو إنشاء فيه خلاف.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: نص أبو عمران على أن للغرماء منع المفلس من إجازة الوصية للوارث وبأكثر من الثلث ولم يحك فيه خلافا وهو بين على القول بأن الإجازة إنشاء عطية وهو المشهور، والجارى على أنه تقرير أن لا يمنعوه، والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى إجازة الورثة أهى تنفيذ أم ابتداء عطية، وعليه الحوز.
[ص] ... وملحق العقد كهو أو حادث 238 - فى ثمر مهر وصرف وسلم... زرع وخلافة وشبه قد علم 239 - تنبيه اعلم أنهم لم يطردوا... ذا الأصل فى شرط نكاح يبرد /109 أ 240 - والطبل والإنفاق والوظيف... تطوع الشريك والتسليف 241 - ثنيا وإمتاع وطوع بعيوب... أو نقده الثمن فى اللائي تؤب
242 - إلى جواز كخيار وكرا... جعل وغائب وشبه قررا
[ش]
أى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو إنشاء ثان؟ أو يقال هل تعد كأنها مصاحبة لها أو شئ حادث مستقل بنفسه، فيه خلاف؟ وعليها فروع ومسائل.
كالزيادة فى ثمن سلعة بعد العقد، وكاشتراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة وهو المنصوص، أو لا تخريجا على الأصل، والقاعدة.
وكالزيادة فى الطعام المسلم فيه، كمن أسلم فى مائة فزاده بعد العقد مائة، ففى المدونة: يجوز لكثرة الزيادة، وعده كالواقع فى العقد وعن سحنون: يمتنع، لأنه هدية مديان فجعله مستقلا.
ابن الحاجب: والمزيد بعد الصرف كجزئه، وقيل كالهبة.
وكمن أسلم فى مائة قفيز فزاده مثلها قبل الأجل، فإن ألحقناه جاز وهو مذهب المدونة وإن قطعناه امتنع، لأنه هدية مديان، وهو مذهب سحنون.
ووجه مذهب المدونة بأنه رفع التهمة بالكثرة.
وكابتياع خلفة القصيل والثمرة، والزرع، ومال العبد بعد الأصل والرقبة، والمشهور فى ذلك كله الجواز.
وكالزيادة في صداق المرأة بعد العقد، والمشهور أنها تبطل بموت الزوج قبل قبض الزوجة، وتتشطر بالطلاق.
وكاشتراط ضمان المبيع الغائب على الصفة، عقب العقد على من ليس عليه من بائع أو - مبتاع حيث يجوز.
وكما لو وجب الخيار للمبتاع بعد البت باعتبار تعلق الضمان، أمن البائع أم من المبتاع فيه قولان أصلهما ما أصِّل.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يطردوا هذه القاعدة فى مسائل كثيرة كشرط النكاح ونفقة الربيب وبيع الدور المطبلة والأملاك الموظفة والأمتاع والثنيا وتسليف أحد الشريكين صاحبه بعد العقد والشروع أو تطوعه بزيادة فى العمل أو فى المال أو فيهما بعد والطوع بعيوب المبيع بعد العقد وينفذ /109 - ب الثمن فى الخيار والعهدة والمواضعة والمبيع الغائب على صفة صاحبه، وبيع الحيوان والعروض البعيدة الغيبية على الصفة، ومسائل الجعل والإجارة على حرازة زرع، واشتراط تأخير دابة معينة لتركب بعد شهر، وكراء الأرض غير المأمونة كأرض الأندلس والمغرب، وكذلك الجنات والأرحى، والأرض المبيعة على التكسير، ومقتضى القول بأن الملحق بالعقد يعد كجزئه، فساد هذه العقود كما هى إشارة صاحب التوضيح فى مسألة الشركة مقتضى ذلك القول أيضا دخول طرو البراءة، وأقوالها العديدة الشتى
في الطوع بعيوب المبيع.
نعم أشار بعض أصحاب النوازل إلى عدم الزم فيها تخريجا على إسقاط الشيء قبل وجوبه، ومن نمطه فى المذهب المالكى كثير، وقد مر تقرير بعضه فى هذا الملخص، واستوفينا ما ورد من ذلك فى كتاب الطلاق، من كتابنا المترجم بالواعى لمسائل الأحكام والتداعى.
تنبيه: فى صحة تخريج هذا الشيخ على إسقاط الشئ قبل وجوبه نظر، لأن المخرج هنا وهو الطوع بالعيوب تمنع أن يكون من باب إسقاط الشئ قبل وجوبه [بل هو من باب إسقاط الشئ بعد وجوبه] وقبل العلم به فهو أقوى فتأمله.
وقد نحا القاضى أبو الوليد بن رشد - رحمه الله - إلى هذا المعنى فى نظيرة هذه والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو كالهبة فاذا قال بعد الصرف استرخصت فزدنى، فزاده، فإن تحقق الإلحاق كأن يزيده خشية الفسخ أو لإصلاح العقد ففى انتقاضه قولان وإلا جاز، ولم يجب بدله أن كان معينا وإلا وجب، ولم ينقض الصرف، وهذه قاعدة إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها.
ثم اختلفوا هل تعد كالمقارن أو لا؟ فإذا قام برد الزائف فأرضاه، فقال سحنون: القيام كالرد.
بناء على الثانى، والمشهور الصحة بناء على الأول، والمنصوص أنه لا يجوز تعجيل خرص العرية المشتراة هى به إلا أن ينعقد /110 - أالبيع على التأجيل ثم يتراضيا على التعجيل.
وخرج الخلاف فى المستثنى على القاعدة وقال الشافعي: يجوز التناجز.
وقال أيضا: قاعدة: الملحق بالعقد هل هو كالواقع معه فلا يفتقر إلى القبض أو لا
فيفتقر؟ قولان للمالكية.
ثم قالوا: الزوج يرجع بنصف الزيادة بعد العقد.
وهذا يدل على أنهم الحقوها بالصداق، أما الهبة للعقد فكسائر الهبات ولا يرجع بناصفها فى النكاح، لأن الطلاق من قبله وكان قادرا على التمادى.
قوله: "فى ثمر" يحتمل أن يقرأ بالراء فيكون إشارة إلى شراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة أم لا؟ ويحتمل أن يقرأ بالنون، وهو الذى رأيته فى نسختين إحداهما بخط المؤلف، والأخرى نسخت من مبيضة المؤلف، فيكون إشارة إلى الزيادة فى الثمن، كالهر والصرف، ويؤيده ما فى إيضاح المسالك ونصه:
وكالزيادة فى الصرف وثمن السلعة وصداق المرأة بعد العقد.
قوله: "أو نقده الثمن فى اللائى تؤب إلى الجواز" أى تطوعه بنقد الثمن فى السائل التى ترجع إلى الجواز، أى التى هى بصدد الفسخ وانحلال العقد.
[ص]
243 - هل جملة الملك ببطلان أحق... أو جهة أن دار بين ما سبق
244 - وذا كمضطر وجابر الجار... وشركة الوقف وشبه جار
[ش]
أى الملك إذا دار بين أن يبطل جملة أو من وجه هل الثانى أولى؟ فيه خلاف.
وعليه المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمة أم لا؟ وإجبار الجار على إرسال فضل مائه على جاره الذى أنهدمت بئره وله
زرع يخاف عليه.
والثمن أقرب إلى الأصل، وأجمع بين القاعدتين.
ومن ثم قال أشهب: لو قدر الربح قبل الحصول اجتمع تقديران، والتقدير على خلاف الأصل وإذا أدى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح.
وإذا قال: أعتقتك على مال، وقال العبد بغير شئ فقال فى الكتاب: قول العبد.
وقال أشهب: السيد، كما لو قال: أنت حر وعليك كذا بخلاف الزوجة.
ولهذا رجح بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا خلافا /110 - ب للخمى، وهما قولان معروفان [هذا نص إيضاح المسالك.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا دار الملك بين أن يبطل بالجملة أو من وجه فالثانى أولى، لأنه أقرب إلى الأصل، وللمالكية قولان: وعليهما المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير، ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمته أو لا؟ وإذا أدَّى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح وإذا قال أعتقتك على مال.
وقال العبد بغير شئ، فقال فى المدونة: قول العبد وقال أشهب: قول السيد، كما لو قال: أنت حر
وعليك مائة بخلاف الزوجة ولهذا رجحت بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا وحكمت به خلافا للخمى، وهما قولان معروفان] للمالكية.
قاعدة: مسألة الكتاب المتقدمة تدور على أصول: منها: القواعد المتقدمة ومنها: اجتماع الإقرار والدعوى كما مر أيضا، ومنها: اعتبار الكلام بآخره وهو أصل لا ينبغى أن يعدل عنه إلا لمانع منه وإلا سقط الاستثناء والشرط ونحوهما.
فإذا قال هذه الجبة للك وبطانتها لى أو هذا الزيت لك والجرة لى لم يقبل، وخاتم فضة لى نسقا يقبل، وفى ثوب فى منديل قولان.
وهذا كله مذهب مالك.
قوله: "إن دار" أى الملك وما سبق بطلان جملته وذا بطلأنه من وجه فقط.
[ص]
245 - هل يلزم الوفاء بالوعد، نعم... ولا نعم بسبب أو أن لزم
[ش]
أى هل يلزم الوفاء بالعدة أم لا؟ أربعة أقوال:
الأول: يلزم مطلقا وهو معنى قوله نعم، أى نعم يلزم.
الثانى: لا يلزم مطلقا، وهو معنى قوله: لا، أى لا يلزم.
الثالث: يلزم أن وقعت على سبب [وهو معنى قوله: نعم بسبب أي مع سبب.
الرابع: يلزم أن وقعت على سبباً ودخل فى ذلك السبب بخلاف غير الواردة عليه، وبخلاف أن لم يدخل فيه وهو معنى قوله: "أو أن لزم" يعنى السبب وذلك بوقوعه، والدخول فيه أى قيل نعم، وقيل لا، وقيل نعم /111 - أبسبب ووقع ذلك السبب.
قال الشهاب فى فروقه: واعلم أن الفقهاء اختلفوا فى الوعد هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟ قال مالك: إذا سألك أن تهبه دينارا، فقلت: نعم، ثم بدا لك لا يلزمك، ولو كان افتراق (الغرماء) عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطالك مغرما بالتأخير.
قال سحنون: الذى يلزم من الوعد اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنى به، أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، لإنك أدخلته بوعدك فى ذلك، وأما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق.
وقال أصبغ: يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا؟
وكذلك أسلفنى لأشترى سلعة كذا لزمك تسبب فى ذلك أم لا؟ والذى لا يلزم من ذلك أن يعده من غير ذكر سبب، فيقول: أسلفنى كذا فيقول نعم كذلك قضى عمر بن عبد العزيز، وإن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك، لأن
إسقاط تأخير الحق سواء قلت له أؤخرك، أو أخرتك، وإذا أسلفته مدة تصلح لذلك انتهى واحتج القرافى فى فروقه، على وجوب الوفاء بالوعد: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ من حيث أن الوعد إذا أخلف قول لم يفعل، فيلزم أن يكون كذبا محرما، وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا.
وبقوله صلى الله عليه وسلم فى علامة المنافق: "إذا وعد أخلف" فذكره فى سياق الذم دليل التحريم.
وبما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وأى المؤمن واجب الوفاء به" ثم ذكر أيضا ما يستدل به على عدم الوفاء بحديث الموطأ.
قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب لامرأتى؟ فقال عليه السلام: "لا خير فى الكذب" وقال: يا رسول الله أفأعدها، وأقول لها؟ فقال: "لا جناح عليك".
منعه من الكذب المتعلق بالمستقبل فإن رضى النساء لا يحسن به، ونفى الجناح عن الوعد.
وحديث أبى داود: "إذا وعد أحدكم أخاه وفى نيته أن يوفى فلم يوف فلا شئ عليه".
الشهاب: وجه الجمع بين الأدلة المتقدمة التى /111 - ب يقتضى بعضها الوفاء وبعضها عدم الوفاء أنه أن أدخله فى سبب يلزم بوعده لزمه كما قال مالك، واين القاسم وسحنون، أو وعده مقرونا بذكر السبب كما قاله أصبغ، لتأكد العزم على الدفع حينئذ ويحمل عدم اللزوم على خلاف ذلك، مع أنه قد قيل فى الآية أنها نزلت فى قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا، وفعلنا أنواعا من الخيرات وما فعلوا، ولا شك أن هذا محرم، لأنه كذب، ولأنه تسميع بطاعة الله تعالى، وكلاهما حرام ومعصية اتفاقا.
وأما ذكر الإخلاف فى ذكر المنافق فمعناه أنه سجية [له ومقتضى حاله الإخلاف ومثل هذه السجية يحصل الذم بها، كما تقول سجية] تقتضى البخل والمنع فمن كانت صفته تحث على الخير مدح أو تحث على الشر ذم شرعا أو عرفا.
وذكر الشهاب أيضا الاختلاف فى دخول الكذب فى الوعد والذى ظهر له أنه لا يوصف بواحد منهما أعنى المطابقة وعدمها، نعم وعد الله يوصف بالصدق كقوله تعالى: ﴿وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده﴾، "وعدكم وعد الحق} والأصل فى الاستعمال الحقيقة، وهذا، لأن الله تعالى يخبر عن معلوم فتجب مطابقته بخلاف واحد من البشر إذا ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع منه وأن لا يقع فلا تكون المطالبة وعدمها
معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: مشهور مذهب مالك أن العطايا تلزم بالقول وتتم بالقبض، والعدة لا تلزم إلا بالقبض، أو بالتعليق بما يدخل فى التصرف فى المال، أو بادخال الموعود فى عهدة، وقيل لا تلزم العطية إلا بالقبض، وتلزم العدة بالقول، فإذا قال: أن أعطيتنى من الألف الحال مائة أسقطت الباقى، أو أن عجلت حقى اليوم أو إلى شهر فلك وضيعة كذا لزم، فإن عجل إلا درهما أو زاد يسيرا على الأمر فقولان، على ما قارب الشئ.
وقال شهاب الدين بن حجر بعد ذكر الخلاف فى وجوب الوفاء بالوعد:
وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله قال وقرأت بخط /112 - أوالدى فى إشكالات على الأذكار للنووى، ولم يذكر جوابا على الآية يعنى قوله تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ وحديث: "آية المنافق" قال: والدلالة على الوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد، وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أى يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم وفاء ذلك انتهى كلام ابن حجر، فهو يشير إلى أنه يجب الوفاء بالوعد ولا يقضى به، وقريب منه للإمام أبى القاسم بن الشاط فقد قال على قول القرافي في
الفرق الرابع عشر ومائتين: وثانيها أن إخلاف الوعد لا حرج فيه بل فيه الحرج بمقتضى ظواهر الشرع إلا حيث يتعذر الوفاء.
وقال أيضا بقرب الكلام السابق: وإن لم يف مختارا فالظواهر المتظافرة قاضية بالحرج.
[ص] ... فصل [ش] أى في القمط والأكرية، والوديعة، والشفعة وبعض رزمة العبيد وما أشبه ذلك.
[ص]
246 - هل عادة كشاهد أو شاهدين... زيد عدالة كذاك دون مين
247 - لأول كالقمط والوكاء... والرهن والساكت والإرخاء
248 - كامراة تدمى وللثانى ورد... نكاح أو شبه بأعدل وجد
249 - وقال بعضهم نكاح وطلاق... جرح دماء وحدود وعتاق
250 - فى دم الحكم به تشترك...
[ش]
ذكر أصلين: الأول: العادة هل هى [كالشاهد الواحد أو] كالشاهدين.
الثاني: زيادة العدالة هل هى كشاهد واحد أو شاهدين.
وعلى الأول، لزم اليمين لمن قضى له بالجدار للقمط والعقود، والطاقات ومغارز الخشب، ووجوه الحيطان.
والقمط الجص الذى يلبس به الجدار، وقيل: هى العقود وهى معاقد الأركان ومن
عرف العفاص والوكاء فى اللقاطة، والوكاء الخيط الذى يلف على الصرة وهى العفاص.
ومن شهد له الرهن فى الاختلاف فى قدر الدين ومن أنكح ابنه البالغ وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك فاستحلف أنه لم يرض فنكل، فإن قلنا كالشاهد لزمه النكاح /112 - ب وعليه نصف الصداق، وإلا لم يزمه.
ولزوم اليمين فى الرخاء الستر مع التنازع فى المسيس فالقول قول الزوجة فى خلوة الاهتداء، وفيما إذا كانت هى الزائرة، وفى يمينها قولان كمسألة تعلق المرأة بالرجل وهى تدمي، هل لها صداق أو لا صداق لها وان كان أشر من عبد الله الأزرق فى زمأنه، وعلى اللزوم ففى اليمين قولان على القاعدة.
وكاليد مع مجرد الدعوى، أو مع تكافؤ البينات، ونكول المدعى عليه، ويبنى هذا أيضا على الخلاف فى النكول هل هو كالإقرار أو لا؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقري: قاعدة: اختلفوا فى العادة هل هى كالشاهد، أو كالشاهدين، فإذا أنكح ابنه البالغ وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك واستحلف
أنه لم يرض فكل، فإن قلنا كالشاهد لزمه النكاح وكان عليه نصف الصداق وإلا لم يلزمه.
وبنى هذا الخلاف على القاعدة، فوق هذه أيضا.
ومن هذه لزوم اليمين لمن قضى له من الزوجين بما يعرف أنه للنساء، أو للرجال أما القضاء للرجال بما يعرف لهما فلابد فيه من اليمين عندى، لأنه بالأصل لا بالعادة والقياس أنه بينهما بأيمأنهما انتهى.
والقاعدة التى فوق هذه هى: قاعدة النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ قال: قاعدة اختلفوا فى النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ فإذا وكله على أن ينكحه بألف فأنكحه بألفين وأنكر التعدى فأحلفت المرأة الزوج، فنكل وغرم الألفين، فإن قلنا بالأول لم يكن له أن يحلف الوكيل، وبالثانى أحلفه، وقيل: النظر فى يمين الزوج فون كانت على تصحيح قول مجردا فنكوله إقرار، وإن كانت عليه وعلى إبطال قول المنكر فله أن يحلفه.
وقال أيضا: قاعدة: العادة عند مالك كالشرط تقييد المطلق وتخصص العام وخالفه غيره، فإن ناقضت أصلا شرعيا كغلبة الفساد مع أصل الصحة فقولان وقد تختلف فيختلف لذلك ككفاءه المولى والعبد والفقير لاختلاف الأقاليم فى كونه معرة أم لا انتهى.
وعلى هذا الأصل الثانى: القضاء بالأعدل فى النكاح وذلك فى قيام /113 أبينتى رجلين فى نكاح امرأة، وكانت إحداهما أعدل فالشهور إلغاؤه خلافاً لسحنون
على الأصل وكذا ما يشبه ذلك كما ليس بمال.
وكالبيع إذا اختلف المتبايعان فى الثمن وأقاما بينتين قضى بأعدلهما وفى اليمين معه قولان على الأصل انتهى.
قاعدة فى فتح البارى للعلامة الحافظ شهاب الدين ابن حجر فى كلامه على باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم فى البيوع والإجارة والكيل والوزن:
قال القاضى الحسين من الشافعية: بأن الرجوع إلى العرف إحدى القواعد الخمس التى ينبنى عليها الفقه، فمنها: الرجوع إلى العرف فى معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها، وغالب الكثافة فى اللحية ونادرها، وقرب منزلة وبعدها وكثرة فعل، أو كلام وقلته فى الصلاة ولمن مثل، ومهر مثل وكفاء نكاح ومؤنة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك.
ومنها: الرجوع إليه فى المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليائس.
ومنها: الرجوع إليه فى فعل غير منضبط ترتبت عليه الأحكام كإحياء الموات والإذن فى الضيافة ودخول بيت قريب، وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية.
ومنها: الرجوع إليه فى أمر مخصص كألفاظ الإيمان، وفى الوقف، والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك انتهى.
والأربع الباقية من مبنى الفقه: أن اليقين لا يرفع بالشك والضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والأمور بمقاصدها.
قوله: "وقال بعضهم" - إلى آخره - هذا البعض هو ابن الهندى، وفى بعض النسخ قال الموثق، ونكاح مبتدأ، وتشترك هو الخبر وبه أى بالأعدل، أى هذه الستة تشترك فى عدم الحكم بالأعدل، وأراد بالدماء والجرح، دماء العمد وجرحه، وبالحدود حدود الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة، وهذا الذى ذكر مبنى على المشهور أن زيادة العدالة /113 ب إنما تقوم مقام الشاهد الواحد غير أن ما ذكره فى جرح العمد مبنى على أنه لا يقتص فى الجراح بالشاهد واليمين وهو خلاف المشهور.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: ترجيح إحدى البينتين بمزيد العدالة قيل: يسقط الأخرى فيجرى فى كل شيء، وقيل: يؤدى إلى ظن ضعيف لا يستقل به أمر فلا يعتبر فى شئ، وهذان وجها القولين فى سماع الترجيح، أو عدم سماعه وهى قاعدة أصولية مختلف فيها، وإن زعم الفخر أن العمل بالراجح واجب بالإجماع واختلف النظائر في
سماعه، فكل من قبل العبيدى سمعه وأما المبرز فأبى ذلك لأنه خارج عن المنع والمعارضة.
وقيل فى ترجيح إحدى البينتين: أنه يؤدى إلى ظن يكون كقيام شاهد فيعتبر فى البيع مثلا دون النكاح، وهو مشهور مذهب مالك، ويلزمه الترجيح بالعدد والمشهور نفيه.
[ص]
... وهل تربى الأرض أم تستهلك
[ش]
أى الأرض هل هى مستهلكة أم مربية؟.
وعليه كراؤها بما تنبت غير الخشب، وبالطعام مطلقا والمشهور عدم الجواز.
[ص]
151 - وهل كذى غرم غريمه...
[ش]
أى وهل غريم الغريم فى عدم الغريم كالغريم أم لا؟
وعليه الخلاف فى مطالبته المقضى له للشاهدين بما رجعا عنه قبل غرم القضى عنه إذا تعذر الأخذ منه، فعلى أن غريم الغريم كالغريم يطالبهما المقضى له [لأنهما غريما غريمه، وعلى الآخر لا يطالبهما إلا المقضى عليه].
وتقدير كلام المؤلف وهل غريمه أى غريم ذى غرم كذى غرم أو لا؟
[ص] ... وهل... الفرع باطل أن الأصل بطل 252 - كذا مسبب إن انتفى السبب... [ش] أى هل يثبت الفرع والأصل باطل، وهل يحصل المسبب والسبب غير حاصل؟
والصحيح لا فيهما.
ومن ثم قال أشهب: وهو الصحيح فيمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس بطارئ أو أقر بوارث وليس له وارث معروف لا ميراث.
وقال ابن القاسم: بالميراث ورآه إقرارا بالمال.
وكذا التوريث فيما إذا أقام أحد الزوجين شاهدا على النكاح بعد الموت، وليس ثم وارث ثابت.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: المشهور غير المنصوص أن صحة الالتزام لا /114 - أتتوقف على ثبوت المطابقة، بل يكفى دعواها كمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس هو بطارئ، أو أقر بوارث وليس له وارث معروف، فقيل: إقرار بالمال، وقيل: لا، وهو الصحيح، لأن الفرع لا يثبت والأصل باطل، والمسبب لا يحصل والسبب غير حاصل، وبنى الفرع الثانى على قاعدة أخرى وهو أن بيت المال هل هو وارث، أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية قولان.
وقال أيضا: قاعدة: إقرار الوارث بالنسب يتضمن الإقرار بالمال، فإذا لم يثبت لم يثبت المال فى ظاهر الحكم عند محمد واختلف مذهب مالك فى دفع المال فيما بينه وبين الله والحق وجوبه، كما لا يحل للمقر له إذا كان المقر كاذبا، وقال مالك والنعمان: يوجب الشركة فى المال، ولا أدرى كيف يثبت الفرع والضمن مع انتفاء الأصل والمتضمن، وليس قصده المال فيقدم على ظاهر لفظ الإقرار، إلا تراه لو أقر ببنوة
أسن من أبيه لم يعتبره.
وقال أيضا: قاعدة: الإقرار المركب عند مالك والنعمان إقراران، فإذا أقر الوارث الذى يحوز المال بالنسب ثبت المال، وكان شاهدا بالنسب، وعند محمد إقرار واحد فيتلازمان.
وقال أيضا: قاعدة: سبب الملك الحاجة، فإذا انتفت انتفى على اشتراط العكس فإذا مات وترك دينا فالمال على ملك الوارث عند مالك، لأن الأصل عدم علة أخرى.
وقال محمد: بقيت حاجة القضاء والبراعة منه فه وعلى ملكه حتى يقتضى دينه وعليهما رد الغريم، بيع الوارث كالوارث.
قال ابن القاسم: لا يرد، لأن الوارث لو أعطاه من غير ذلك لزمه قبوله انتهى.
قال بعض الشيوخ: انظر هذا مع قولهم فيمن حلف لا أكلت طعام فلان يحنث بأكله من التركة أن أوصى أو كان مدينا انتهى.
وقد بان من هذا أن أصل المسبب أعم من أصل الفرع.
[ص] ... هل ينتفى الفرع أن الأصل ذهب [ش] أى هل ينتفى الفرع بانتفاء الأصل، بمعنى أنه يسقط بسقوطه أم لا؟ /114 - ب كرابح عشرين دينارا فى مائة وعليه مائة هل تسقط زكاة العشرين كسقوط زكاة المائة أو لا؟ وكذلك سقوط الزكاة عن العامل فيما نابه من الربح أن سقطت عن رب المال لدين أو
عبودية أو كفر، ونحو ذلك.
أبو عمرو بن الحاجب: وفى ربح سلف ما لا عوض له عنده ثالثها أن نقد شيئا من ماله معه فمن الشراء وإلا استقبل.
[ص]
253 - كذى تعلق بعين أن سقط... كعامل ومنفاق عبد شرط
[ش]
أى إذا تعلق حق بعين فهل يسقط ذلك الحق بسقوط ذلك العين وذهابه أم لا؟ كعامل أنفق من ماله ليرجع فى مال القراض ثم تلف، فلا شئ على ربه.
ومنفق على يتيم ليرجع فى عروض عنده فهلكت فإن ذمة الصبى لا تعمر.
وعبد نذر مشيا لمكة أو صدقة بشئ من ماله فمنعه سيده، ثم عتق فإن ذلك يلزمه أن بقى ماله ذلك وإلا فلا، ونحو ذلك.
وعلى الآخر فالرجوع.
قوله: "كذى تعلق بعين [إن سقط أى كحق ذى تعلق بعين] أى بشيء معين، ولذلك قال سقط دون سقطت، ومعنى الكاف، أنه كما يسقط الفرع إذا سقط الأصل فى قول يسقط ما يتعلق بمعين أن سقط ذلك المعين وذهب وحذف واو العطف من قوله: "عبد شرط" أى شرط على نفسه صدقة شئ من ماله فمنعه سيده، فعتق لزمه ذلك أن بقى ذلك المال وإلا فلا.
هذا تطرير المؤلف عليه بخطه.
[ص]
254 - مضمن الإقرار كالصريح... أو لا، كمودع وفى الصحيح
255 - تردد فى الربع والدين وما... أفضى إلى الحد خلاف علما
256 - كشاهد بالعتق والذى أقر... به وحالفين والنفى اشتهر
[ش]
أى مضمن الإقرار هل هو كصريحه أم لا؟.
وعليه من أنكر أمانة ثم أدعى ضياعها، أو ردِّها لما قامت عليه البينة.
وثالثها: يقبل فى الضياع دون الرد.
ومن أنكر شيشا فى الذمة أو أنكر الدعوى فى الربع أو ما يفضى إلى الحدود ثم رجع - /115 - أعن إنكاره لأمر ادعاء ثم أقام عليه بينة.
ثالثها: يقبل منه فى الحدود دون غيرها.
ورابعها: فى الأصول دون الديون وغيرها من المنقولات.
ومن شهد أو شريكه فى العبد أعتق حصته والشريك موسر هل يكون نصيب الشاهد حرا، لأنه أقر أن ماله على الشريك المعتق قيمته، أو لا يكون حرا قولان فى المدونة [وهما على القاعدة].
ومن أقر، أن شهد أو أباه أعتق هذا العبد فى صحته أو فى مرضه، والثلث يحمله والورثة ينكرون، لم تجز شهادته ولا إقراره، ولا يقوم عليه إذ لم يعتق وجميعه رقيق وهل له استخدامه فى يومه أو لا؟ قولان على القاعدة إذ ضمن إقراره أن الذى ينوبه منه حر.
والشريكان فى العبد يحلف أحدهما بحريته أن كان دخل المسجد ويحلف الآخر لقد دخل، ولم يثبت النفى ولا الإثبات بعد ذلك فإن قلنا [مضمن الإقرار كصريحه عتق
عليهما إن كانا موسرين، لأن كل واحد منهما يقطع بحنث صاحبه وإنما له عليه قيمة حصته، وإن قلنا] أن مضمن الإقرار ليس كصريحه فلا عتق وهو المشهور فى هذه المسألة.
قوله: "مضمن الإقرار كصريحه" أى الإقرار المضمن هل هو كالإقرار الصريح أم لا؟ قوله: "كمودع" أى أنكر الوديعة ثم لما قامت عليه البينة انتقل إلى دعوى الضياع أو الرد أو قامت له على ذلك بينة فإن إنكاره أولا يضمن الاعتراف بكذب نفسه وبينته، وذلك أن قوله أولا لم يودعنى شيئا متضمن لعدم الرد وعدم الضياع فإن ذلك فرع الإيداع.
اللخمي: وقيل: يقبل وهو أحسن، لأن من حجته أن يقول: إنما أنكرت لغيبة بينتي، أو للاحتياج إلى تزكيتها ونحو ذلك.
قوله: "وفى الصحيح تردد أى فى الصحيح من القولين فى الوديعة تردد، فلابن زرقون المشهور قبول بينته واختاره اللخمى.
ولابن يونس عن ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ عدم قبولها لأنه أكذبها.
قوله: "فى الربع والدين وما أفضى إلى الحد خلاف علما" خلاف مبتدأ، وعلم صفته، وفى الربع وما بعدها هو خبر المبتدأ، فقيل: فى هذه الأشياء مضمن الإقرار
كصريحه.
وقيل: ليس كصريحه.
وقيل: كصريحه فى غير الحدود لا فيها، وقيل: /115 - ب كصريحه فى غير الأصول والحدود لا فيها، وقد مر ذكر هذا الخلاف.
فالربع كأن يقول له: أنا بعت لك الدار أقض لى ثمنها، فيقول له: ما بعت لى شيئا فأقام المدعى بينة أنه باعها له فحينئذ أقام المبتاع بينة أنه دفع له ثمنها.
والدين أن يدعى أن له فى ذمة فلان كذا فينكر فلان أصل الدين فيقيم المدعى به بينة فحينئذ يقيم فلان بينة الخلاص وهى قول ابن الحاجب: وكذلك من عليه دين [مثله.
والمفضى إلى الحد] وشبه ذلك من ربع أو ما يفضى إلى حد ثم يرجع عن إنكاره لأمر ادعاه، أو أقام عليه بينة فاختلف فيه على أربعة أقوال:
الأول: قال ابن نافع يقبل قوله فى كل شيء.
الثانى: مقابله قله غير ابن القاسم فى الحدود التى تدرأ بالشبهات فأحرى غيرها.
الثالث: قال ابن كنانة: لا ينتفع بذلك إلا فى الربع والحدود.
الرابع: لابن المواز: لا ينتفع بذلك إلا فى الحدود انتهى.
وقال فى موضع آخر عن ابن زرقون: وأما أن أقام بينة على ضياع القراض أو رده فالمشهور أنه تنفعه البينة بعد إنكاره، وحكى اللخمى عن محمد أنه لا ينتفع بها.
خليل: فانظر ما شهره مع ما شهره المصنف فإن ذلك تعارض يعنى ابن الحاجب فى الوكالة.
خليل عن ابن زرقون: وأما أن أنكر شيئا فى الذمة أو أنكر الدعوى في
الربع أو فيما يفضى إلى الحدود ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه أو أقام عليه بينة ففيها أربعة أقوال:
الأول: لابن نافع: يقبل منه فى جميع الأشياء.
الثاني: لغير ابن القاسم فى اللعان من المدونة: لا يقبل منه ما أتى به فى جميع الأشياء.
الثالث: لابن المواز: يقبل منه فى الحدود دون غيرها.
الرابع: يقبل منه فى الحدود، والأصول ولا يقبل ذلك منه فى الحقوق من الديون وشبهها من المنقولات، وهو قول ابن القاسم فى المدونة انتهى.
وحققه الشيخ ابن عرفة فقال: وسمع عيسى سئل ابن القاسم عمن جحد قراضا ادعى عليه به ثم قال: تلف منى، قال: قال مالك فيمن أنكر مالاً بعث به معه رجل فقامت عليه بينة فقال تلف: لف لقد ضاع ويبرأ فكذا مسألتك.
وقال عيسى: إن /116 - أجحد فقامت عليه البينة لم يصدق فى دعوى الضياع وبلغنى عن مالك.
وقال ابن القاسم فى مسألة القراض: أن لم يأت بالبينة على القضاء غرمه وليس دعوى القضاء كدعوى الضياع.
وفى سماع ابن القاسم فى رسم حديث طلق قال مالك: إنما عليه اليمين.
ابن رشد: فى تصديقه مع يمينه بعد الإنكار فى دعواه الرد أو الضياع وعدم تصديقه.
ثالثها فى دعواه الضياع لا فى الرد.
ومن هذا الأصل أن ينكر دعوى، فلما قامت عليه البينة جاء بالخرج منها ببينة على البراءة أو دعوى لو جاء بها قبل إنكاره قبلت، وشبه ذلك، فقيل: لا يقبل منه، لأنه كذبه بجحده، وقيل: يقبل منه، وقيل: لا يقبل منه إلا فى اللعان أن ادعى رؤية بعد إنكاره القذف
وأراد أن يلاعن، وشبه اللعان من الحدود وهو قول محمد.
وقيل: لا يقبل إلا فى الحدود والأصول لا فى الحقوق، قاله ابن كنانة وابن القاسم فى المدونة.
فيتحصل فى ذلك أربعة أقوال بالتفرقة بين الحدود وما سواها، وبين الحدود والأصول وما سواهما.
قلت: تحقيقها أن من أنكر ما قامت به عليه بينة بعد إنكاره فى قبول ما يدفع عنه ما ادعى عليه به لو أتى به قبل انكاره بعدها مطلقا مع يمينه ولغوه، ولو كانت بينة.
ثالثها: تقبل بينته لا قوله مع يمينه فى تلف ولا قضاء.
رابعها: تقبل فى التلف لا القضاء لسماع عيسى ورواية ابن القاسم، ومتقدم نقل ابن حبيب، وقول عيسى [مع روايته، ونقله عن ابن القاسم.
وخامسها: بقبول ابن رشد تفرقتى محمد وابن كنانة] مع ابن القاسم.
اللخمى: قبول بينته مع الجحد أحسن، لأنه يقول أردت أن أحلف ولا أتكلف بينة انتهى.
كما إذا ادعت عليه زوجة أنه قذفها فأنكر فأثبتت عليه ذلك فأراد أن يلاعن فقال اين القاسم: له ذلك.
وقال غيره: ليس له ذلك ويجلد وفى معنى ما ذكره المؤلف ما لو ملك الزوج زوجته فتطلق نفسها ثلاثا فينكر التمليك فتقوم البينة بذلك فيقول: ما أردت بالتمليك إلا واحدة.
ومن طولب بثمن سلعة اشتراها فأنكر الشراء فقامت بينة بذلك /116 - ب وبقبض السلعة فأقام بينة بدفع الثمن.
وأما لو أنكر الوكيل قبض الثامن، فقامت البينة، فقال: تلف، أورددته ابن الحاجب: لم يسمع، ولا بينة، لأنه كذبها.
وكذا لو أنكر العامل القراض فأقام ربه عليه به بينة، فقال: رددته أو ضاع.
خليل: فقبل مالك قوله مرة فيهما، وقال مرة: لا يقبل قوله فيهما.
وقبل ابن القاسم قوله فى الضياع فقط، فإن أقام البينة على ضياعه أو رده بعد إنكاره فالمشهور أنه لا تنفعه البينة، خلافا لمحمد هذا الحكم إذا أنكر ما لا يتعلق بالذمة من قراض أو وديعة، وأما إذا أنكر ما يتعلق بها ثم قال تلف فلا.
[ص]
257 - هل ما أعير من حياة كالعدم... أم لا بمنفوذ المقاتل علم
[ش]
أى الحياة المستعارة هل هى كالعدم أم لا؟
وعليه من أنفذت مقاتله فى المعترك، هل يصلى عليه أم لا؟ وكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ.
ومن أنفذ مقاتل رجل ثم أجهز عليه آخر ففى تعيين ذى القصاص من ذى العقوبة قولان لابن القاسم.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الحياة المستعارة كالعدم على الأصح فمن أنفذت مقاتله فى المعترك فهو كالميت ولا قصاص فى الإجهاز عليه، ولا يؤكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ، ويؤكل ما يعيش فى البر من دواب البحر أربعة أيام ونحوها.
ولذلك تعتبر الصلاة على الجنين، وميراثه بالاستهلال، وما يدل على قوة الحياة وما دونه كالعدم، وفيه قولان للمالكية، وقد يحسن الاحتياط فيصلى عليه ولا يذكى ولا يؤكل ولا يقتص انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فأنفذ رجل مقتل علج وأجهز عليه آخر، فسلبه للأول، دون الثاني، قاله سحنون ولا يتخرج كونه للثانى من أحد قولى ابن القاسم الصيرورته بالإنفاذ أسيرا ولا سلب فى قتل أسير بل يتخرج عليهما حرمانهما معا.
قوله: "بمنفوذ المقاتل علم" أى علم هذا الخلاف فى منفوذ المقاتل ونحوه.
حيث اختلفوا فيه، أو بسبب اختلافهم فى منفوذ المقاتل ونحوه، أو علم إجراؤه /117 - أفى منفوذ المقاتل.
[ص]
258 - وهل شراء خدمة أو رقبة... كتابة عليه عتق أوجبه
259 - سيده فى أمة له كذا... جبر وفطرة ظهار احتذى
260 - وحالف وغلة من اشترى... كتابة الزوج والاستبرا جرى
[ش]
الكتابة هل هى شراء رقبة أو شراء خدمة.
وعليه من أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى