الإجماع لأن الأمة على قولين إما المال كله للجد، أو يقاسم الأخ، أما حرمان الجد (بالکلية) فلم يقال به أحد فمتى حکم به حاکم نقضنا حکمه وإن کان مفتيا لم نقلده.
ومثال مخالفة القواعد: المسألة السريجية، فمتى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً أو أقل فالصحيح لزوم الطلاق الثلاث له، فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه على خلاف القواعد، لأن من قواعد الشرع صحة اجتماع الشرط مع المشروط لأن حكمته إنما تظهر به.
ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة الجار، فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح فينقض الحكم بخلافه.
ومثال مخالفة القياس: قبول شهادة النصراني فإن الحكم بشهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر /17 - أأشد منه فسوقاً، وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس فينتقض الحكم بذلك.
وقيد القرافي النقض في هذه الثلاثة الأخيرة بما إذا لم يكن لها معارض راجح عليها.
أما إذا كان لها معارض فلا ينقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعاً كالقضاء بصحة عقد القراض والمساقاة، والسلم والحوالة ونحوها فإنها على خلاف القواعد والنصوص والأقيسة، ولكن الأدلة الخاصة مقدمة على القواعد والنصوص والأقيسة.
[ص]
38 - هل يقتضي تکراراً... الأمر وهل يصير بنهي مضمحل
39 - للأول الولوغ والدخول... حکاية وسجدة تئول
40 - للثان حالف وصيد محرم... وفئة ونحوها فلتعلم
[ش]
اشتمل کلامه علي أصلين:
الأصل الأول: الأمر هل يقتضى التكرار أم لا؟.
الثاني: النهي هل [يصير النهي عنه مضمحلاً کالعدم أو لا؟ وهو معني قولهم النهي هل] يدل على فساد المنهي أم لا؟ وهذا الأصل راجع إلى قولنا المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا أم لا؟.
على الأول: إذا تعدد الولوغ من كلب أو كلاب هل تكرر السبع بتكرره أم لا؟ وشهر ابن عرفة عن المازري، لا نص في تکرره بتعدد الکلاب، والأظهر عدمه.
قال: فنقل ابن بشير وابن شاس، وقول ابن الحاجب: لا يتعدد على المشهور بخلافه.
وعليه أيضا دخول المسجد هل تكرر التحية بتكرره أم لا؟ وهو المعروف وحكاية الأذان هل تكرر بتكرر المؤذنين أم لا؟ وهو المشهور.
ابن هارون: لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفى بأحدها كتعدد النواقض، والسهو، وموجبات الحدود وسجدة التلاوة هل تتعدد بقراءة سجدة واحدة مرات متعددة، أي هل يسجد قاريها کل مرة؟.
المازري: أصل المذهب عندي عين تكررها إلا أن يكون القارئ ممن يتكرر عليه ذلك غالباً كالمعلم والمتعلم فيسجد أول مرة عند مالك وابن القاسم ولا سجود عند أصبغ وابن عبد الحکم.
وعلي الأصل الثاني: لو حلف ليتزوجن علي امرأته/17 - ب فنکح نکاحًا فاسدًا في بره قولان.
اللخمي عن ابن القاسم: لا يبر بيمينه ولو بنى إذا كان يفسخ بعد البناء وإلا بر والقياس بره مطلقاً إن
بنى لحصول قصده إساءتها بمباشرة غيرها.
ابن عبدوس عنه: لا يبر بكتابية ولا ذمية ولا بفاسد ملك، ولا من ليست من مناكحة.
محمد: سهل فيه ابن القاسم.
وإذا قتل محرم صيدا فهو ميتة خلافا للشافعي.
وعليه أيضا وطء المولى في الحيض، والصوم والإحرام هل ينحل به الإيلاء وهو قول عبد الملك أم لا؟ وهو المشهور وشبه ذلك كمن حلف ليطأن الليلة امرأته فوطئها حايضاً، هل يبر أم لا.
وقد تقدمت فروعه في المعدوم شرعا.
قال الإمام أبو عبد الله المقري: قاعدة: اختلفوا في النهى هل يجعل المنهي عنه كالعدم أم لا؟ فإن حلف ليتزوجن فنکح نکاحاً فاسداً في بروره قولان فلو تزوج أمة فعلي کون الحرة طولا فلو تزوج غير كفء، فعلى تعارض اللفظ والقصد، فلو لم يدخل فعلى الأقل والأكثر، وعلى قاعدة أخرى وهى أن النكاح هل هو حقيقة في العقد أم لا والحق فيهما أنه بالنظر إلى اللغة حقيقة في الوطء مجاز راجح في العقد، وكذلك في الشرع، لأن الأصل عدم التغير، ويحتمل أن يكون فيه حقيقة في العقد مجازاً في الوطء.
وقيل: ثلاثة، ثالثها حقيقة فيهما، ولم يفصل، وكذلك التزويج هل هو أظهر في العقد ولذلك كان المنصوص إذا قال إن تزوجت عليك وعنده امرأة أنه يدوم بخلاف أن لايتسرى.
وخرج الخلاف فيه على القاعدة.
قوله: ((مضمحل)) هو منصوب لكونه خبر يصير، وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة والمضمحل الذاهب.
والدخول: دخول المسجد هل تتكرر التحية بتكرره أم لا؟ والحكاية: حكاية الأذان، وسجدة: أي قراءة سجدة، تئول: أي ترجع وتعود فهو نعت لسجدة، ويعنى بالسجدة محلها، والمعنى: هل يتكرر السجود يتكرر محله أم لا؟ وصيد المحرم: ما صاده المحرِم أو صيد له، إذ الإضافة بأدنى سبب.
41 - وهل قريب الشيء کهو کالذي... نوي أو استجمر أو زکي احتذي/18 أ
42 - كحج اضحاة نكاح وسلم... صرف وثنيا عهدة صلح عدم
43 - معين مراهق وصانع... ومرأه تقضي لشرط مانع
44 - أو بتبرع خيار مستحق... وشفعة وصية وما يسحق
45 - من کثمار مکنز مع وکيل... وناظر وشبهها من القليل
أي هل قريب الشيء کالشيء؟ بمعني آن ما قارب الشيء هل له حکمه أم لا کالذي قدم النية قبل محلها في الوضوء والصلاة بيسير هل مجازي أم لا؟ المقري: المحتار نفى الإجزاء وعليه لا فرق بين التقدم والتأخر.
والذي جاوزت نجاسة محله المحل بيسير هل يجزي فيها الاستجمار أم لا؟.
[وتقديم الزكاة قبل الحول بيسير] وكما لو تطيب في حال إحرامه بحج أو عمرة وأزاله بالقرب، أو ألقت الريح الطيب عليه وهو نائم، فأزاله بقرب ما استيقظ وهذان الفرعان شاملهما قوله: ((کحج)) ودخلت العمرة تحت الکاف، وفي بعضي النسخ (في صيد) بدل (كحج) وأراد به الصيد قرب الحرم يرسل عليه فيقتل ويغتفر قطع اليسير من أذن الأضحية وذنبها وقيل يكره ابتداء في الذَّنَبِ.
وعليه أيضا الخلاف في تقديم عقد النكاح على إذن المرأة بالزمن اليسير، وكذا الزوج، أو الولي في النكاح الموقوف يكون في الثلاثة.
وتأخير رأس مال السلم اليومين والثلاثة وتسلف أحد المصطرفين بالقرب من عقد الصرف بخلاف الطول، أو تسلفهما معا لطول الأمر فيه غالبا والمفارقة اليسيرة بعد عقد الصرف وقوت المبيع بالثنيا، والعهدة بعد زمنها بيسير، بمعنى أن المشترى في الثنيا إذا قال للبائع إن جئت بالثمن إلى شهر مثلا فالمبيع رد عليك فجاءه بعد الشهر بالقرب فهل يكون له أم لا؟ قولان على القاعدة.
وكذا عهدة الثلاث، أو عهدة السنة يحدث العيب بعد انقضائهما بالقرب وتمنع الثنيا إذا كانت في العقد لنهيه عليه السلام (عن بيع الثنيا) لصيرورته تارة ثمناً وتارة سلفاً، وإن تطوع بها بعد العقد فإما مطلقة كمتى أتيت بالثمن فهو لك.
أو مقيدة /18 - ب أتيت بالثمن في خلال کذا.
أو تفويت المشتري في المطلقة مما يري أنه قصد قطع ما أوجبه على نفسه فلا فوت.
قال ابن رشد ونسبه أبو الحسن الصغير للجزيري وفيه تصور.
ولابن فتوح: في المطلقة إن فوته المبتاع فلا حق للبائع فيه، وله إن أحضر الثمن منعه تفويته، وإن فوته بعد تفويته إلا بقضاء قاض فلا فوت، وفى المؤجلة ليس له تفويته قبل الأجل أو بعده بقرب، فإن فعل فلا فوت والحكم بين على القول الآخر في القرب.
وفي بعض النسخ (قسمة) بدل (عهدة) والمراد به التراجع في قسمة القرعة أجازه اللخمي في اليسير كدارين قيمة إحداهما مائة، والأخرى تسعون فيعطى آخذ ذات المائة خمسة.
وظاهر المدونة والرسالة المنع مطلقا.
وعليه أيضا ما إذا عدم ما صولح عليه وهو بيد المدعي عليه وهو منكر، بأن استحق فإن کان عن طول وبعد من الصلح فلا رجوع للمدعي عليه المستحق من يده علي المدعي فيما أخذه منه، وإن كان عن قرب فقولان على القاعدة.
المدونة: رجع بما دفع إن لم يتغير بسوقه أو بدنه وإلا بقيمته.
اللخمي: عن سحنون في کتاب ابنه: لا يرجع علي المدعي بشيء لأنه دفع الخصام بما أعطاه لا شيء ثبت عليه.
وقول ابن القاسم أحسن، لأنه يقول للمدعي إن كنت محقا في دعواك فهو شراء فعليك الرد وإن كنت مبطلا فلا يحل أخذه بباطل، وإن استحق ما بيد المدعي فهل يرجع بقيمة ما قبض أو مثله، أو لخصومة.
ثالثها الخصومة إن استحق بحدثان الصلح، وصوب ابن يونس الأول، لأن رجوعه إلى الخصام غرر، فلا يرجع من معلوم لمجهول، وكذا بيعه يتأخر قبضه بيسير قيل:
فيمتنع إلى أجل بعيد كخمسة أيام، ويجوز إلى قريب كثلاثة وفيما بينهما تنازع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم (عن بيع الغرر) ومنه معين يتأخر قبضه لأجل بعيد فكأن المشتري زاد البائع في ثمنه ليضمنه، لأن النظر إليه قبض فدخل في ضمان المشتري ثم نقله للبائع فلضمان حصة من الثمن، على أنه اختلف/19 - أفي الأجل القريب أيضا هل يجوز وإن لم تكن فيه منفعة للمشترط وهو ظاهر سلمها الأول أو بقيدها كخدمة أمة أو ركوب دابة وإلا کره، قاله ابن القاسم في الرواحل.
وقيد بعضهم به ما في السلم ويمكن أن يكون هذا الخلاف مراد المؤلف أو يقال: لا يلزم أن تكون فروع الأصل المختلف فيه كلها مختلفا فيها، فقد يتفق المذهب في بعضها وهو كثير.
وأيضا إن لم يكن في ملك البائع فغرره ظاهر، وإلا فبقاؤه على صفته غير معلوم وأما الرابع فيجوز بيع الدار واستثناء سكناها مدة لا تتغير فيها غالباً، وفى حدها بسنة وهو مذهب المدونة أو لا ستة أقوال.
ابن رشد: واستثناؤها أعواماً أخف، قال ابن القاسم: يجوز فيها عشرة أعوام وقد اختلف في لزوم طلاق المراهق، وحده، وقتله، وإسلامه، وإنکاحه، والإسلام له لقربه من البلوغ.
والصانع يدعي بقرب دفع المصنوع إلى ربه كاليومين ونحوهما أنه لم يقبض الأجرة والمرأة تعطي لزوجها مالا على أن لا يتزوج عليها، أو على أن لا يطلقها، لم يتزوج، أو يطلقها بالقرب وذات الزوج لتبرع بثلث مالها لم [بعده تتبرع بثلث آخر فمعروف المذهب قول محمد إن قرب ما بينهما] منع وإلا جاز.
وقال عبد الوهاب: ليس لها ذلك وإن بعد إلا في مال آخر أو تبرعت بما زاد قليلا على الثلث.
قال ابن القاسم في المدونة: إذا زادت الدينار ونحوها نفذ الجميع.
وقال ابن نافع لا ينفذ.
والخيار هل ينقضي بغروب الشمس، أو له الرد في كالغد واستحقاق اليسير من المقوم وهو ما دون الجل لا يوجب الفسخ بخلاف الكثير ويحط عن الشفيع ما حط للمبتاع من القليل الذي يحط عادة.
وعليه أيضاً وصية الموصي ببيع عبده من فلان فأبى فإنه يحط من ثمنه ثلثه، فإن أبى قيل للورثة بيعوه له بما قال، وإلا فاقطعوا له ثلث العبد بتلا.
وكذا ما لحق أصله بشراء من ثمار لم يد صلاحه، ومال عبد وخلفة قصيل أجازه ابن القاسم بحدثان عقده فقط.
يحيى: وحد العبد عشرون يوماً وقيل بالجواز مطلقا [وقيل بالمنع/19 - ب مطلقا] وقيل بجواز الثمن دون غيره، رواه أشهب.
قال بعضهم: لو جذ الأصل ثم أراد شراء (الثمرة) الخلفية، أو أعتق العبد أو باعه ثم أراد أن يشترى ماله، أو باع الأرض أو النخل، ثم أراد شراء الثمرة أو الزرع لم يجز اتفاقا.
وكذا المكتري يدعي دفع الكراء بعد انقضاء الوجيبة بالقرب، وتفصيل ذلك أن المکتري إذا ادعي دفع کراء دار مثلا بعد تمام أمره فإن کان عن بعد منه صدق بيمين خرج أو بقي، وإن كان بقربه صدق ربها بيمين.
ابن حبيب: إن کان مشاهره أو مسانهه صدق المکتري فيما مضي لا في الشهر الأخير أو السنة الأخيرة فيصدق رب الدار قام بقرب بيمين وإلا صدق المكتري مع يمينه.
[ص]
احب البيان: العارف عندنا أن القول قول المکتري في دفع کراء ما مضي من الأشهر، والقول قول رب الدار في الشهر الأخر ما لم يطل بعد انقضائه انتهى.
قلت: والعمل بفاس - حرسها الله - أن القول قول المکتري في سالف المدة ما عدي شهرين من آخرها فالقول قول رب الدار.
والجمال يطلب الكراء بعد الغاية بقرب كيومين أعطى وصدق بيمين كانت الأحمال بيده أو أسلمها، وإن قام عن بعد صدق المكتري مع يمينه.
ابن يونس، العرف في الكراء وغيره كالشرط لأن شأن الأكرياء انتقاد أكريتهم ببلوغ الغاية أو بعد يومين، وما قرب قال في المدونة: إلا أن يقيم بينة.
وظاهره أن الجمال يقيم بينة أن المكتري لم يقضه وليس كذلك.
ابن يونس: يريد علي قرار المکتري أنها لم يدفع ومثله تعدي مکتري دابة أو مستعيرها المسافة بالشيء اليسير كتنحيه بعد الغاية إلى مثل منازل الناس وهلكت في رجوعه فلا ضمان عليه، لأن منازل الناس كالمسافة المشترطة.
محمد: وقيل يضمن ولو زاد خطوة.
وعليه أيضا إذا زاد الوكيل في الثمن زيادة يسيرة كثلاثة دنانير في مائة، ودينارين في أربعين، فإنه لازم للأمر بخلاف إذا نقص اليسير من الثمن في البيع، والفرق أن الشراء لا يتأتى غالباً بما يحده الأمر حتى لا يزيد عليه /20 - أشيئاً وغرضه تحصيل المشترى ولا يحصل إلا بتمكين الوكيل من زيادة يسيرة بخلاف البيع فإنه لا يلزم الموكل لكونه يتأتى بما حد له أو يرد علي الوکل ما وکله علي بيعه.
وقيل النقصان اليسير من الثمن كالزيادة فيه لم هو مصدق في دفع ذلك إن لم يسلم المشتري لربه كأن سلمه وقرب طلبه منه وإلا فلا إلا أن يشتغل عنه بحاجة أكيدة، أو يكون في سفر فيقدم، رواه عيسي عن ابن القاسم وتردد فيه التونسي وخرجه المازري علي الخلاف فيمن أخرج من ذمة إلى أمانة فإن كثرت الزيادة خير الموكل في المشترى فإن لم يرض به لزم الوكيل كشرائه معيبا عالما به إلا أن يكون شراؤه فرصة، والعيب خفيف فيلزم الموكل.
ومثل ذلك الوكيل يدعى الدفع لموكله بقرب الوكالة.
ففي المقدمات: إذا ادعى الوكيل المفوض أو غير المفوض أنه دفع إليك ما قبض من غرمائك صدقه مالك في المدونة مع يمينه (لأنه أمنه) وعنه لا يصدق بحضرة قبض المال أو بقربه بالأيام اليسيرة، لأن الأصل بقاؤه عنده وتحلف أنت وتصدق، وهو مع يمينه في نحو الشهر، لأن الظاهر قبضك ذلك حينئذ وإن طال جداً لم يحلف وفرق أصبغ بين المفوض إليه في القرب يبرأ مع يمينه وفي البعد جداً يبرأ بغير يمين وأما الوکيل علي شيء بعينه قال:
فهو غارم حتى يقيم البينة، وإن مات الوكيل بالقرب قال عبد الملك: ذلك كله في ماله إذا عرف القبض وجهل الدفع ولم يذكره وعليه أيضاً ناظر الأيتام وهو الوصي عليهم يدعي الدفع بعد الترشيد بالزمن اليسير فإنه لا يصدق لأنه ادعى الدفع لغير من ائتمنه خلافاً لابن الماجشون وهى أيضا على القاعدة.
وأما إن طال زمن ذلك كالثلاثين سنة والعشرين يقيمون معه ولا يطلبونه ولا يسألونه عن شيء لم يطلبونه فإنما عليه اليمين قاله مالك في الموازية.
وقال ابن زرب إذا قام بعد عشر سنين أو ثمان لم يكن له قبله إلا اليمين.
خليل: ينبغي أن ينظر إلى (قرائن) الأحوال وذلك يختلف والله أعلم.
وکذا شبه هذه الفروع مما هو قليل بالنسبة لما ذکر/20 - ب وإن کان کثيراً في نفسه کزيادة المستعير في المسافة يسيراً فإنه كالمكتري وكنفوذ شراء سفيه ما قل وإيصاء الأم على ولدها في يسير ورثه منها ولا أب له ولا وصي وقد يدخل هذا تحت قول المؤلف
((وصية)) وكشرط ما قل من عمل في قراض ومساقاة، ومغارسة، وأخذ شيء من طريق المسلمين لا يضر، ويسير الغرر في البيع.
ومن سرق ما يقطع فيه مراراً كل مرة دون النصاب والمجموع نصاب هل يقطع أو لا؟ ونحوها مما قل.
قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: اختلف المالكية في إعطاء ما قرب من الشيء حكمه أو إبقائه على أصله، كالعفو عما قرب من محل الاستجمار بخلاف اللازم، وكتقديم عقد النكاح على إذن المرأة بالزمن اليسير، وقيل لا يضره مطلقا، وكلزوم طلاق المراهق لقربه من البلوغ، وكتسلف أحد المصطرفين بخلاف تسلفهما معا لطول الأمر فيه غالبا.
وقال أيضا: قاعدة اختلف المالكية في تسمية التأخير اليسير كاليومين والثلاثة دينا.
وعليه جواز تأخير رأس مال السلم، والمعين إليها، وبنيا أيضا على أن ما قارب الشيء هل يکون حکمه کحکمه انتهي.
تنبيه: قال ابن رشد بعد أن ذکر أن القولين في مسألة الاستجمار السابقة مبنيان علي الخلاف فيما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا؟: وهذه القاعدة كثيراً ما يذكرها الفقهاء ولم أجد دليلا يشهد لعينها، فأما إعطاؤه حكم نفسه فهو الأصل، وأما إعطاؤه حكم ما قاربه، فإن كان مما لا يتم إلا به كإمساك جزء من الليل فهذا يتجه، وإن كان على خلاف ذلك فقد يحتج له بحديث (مولى القوم منهم) وبقوله عليه الصلاة والسلام:
((المرأ مع من أحب)) انتهي.
قوله: ((خذ)) أي خذ هذه القاعدة وأجرها في الصيد، وما عطف عليه، وفى بعض النسخ (احتذى) فيحتمل الأمر، الماضي مبنيا للمفعول، والاحتذا في الاتباع، وفي بعضها حذي بالحاء المهملة من حذا يحذو بمعنى ما قبله، فيتعين مبنيا للمفعول.
قوله: ((نكاح)) يعنى النكاح الموقوف سواء تقدم/21 - أالعقد على إذن الزوجة أو الزوج، أو الولي.
قوله ((صلح)) أراد بصلح المصالح عليه أو به في الإنكار وعدمه مجاز عنا استحقاقه من يد المدعي عليه، أو المدعي.
وفي بعض النسخ علم بدل (عدم) ومعناه والله أعلم أن فرع الصلح معلوم لأهل الفقه منصوص في كتبهم، فصلح على هذا باق على مصدريته، غير مؤول بالمفعول والجملة صفة أو مستأنفة وتتعين الصفة على النسخة الأولى، وهي أبين.
قوله: ((وصية)) هو صادق علي الموصي ببيع عبده من فلان، والوصي يزيد علي الثلث، الشيء اليسير هل يمضي أو للورثة رده.
قوله: ((وما يحق من کثمار مکتر مع وکيل)) هـکذا رأيت بخط المؤلف، ويدخل تحت الكاف الزرع، وخلفه القصيل.
والمکتري: يشمل مکتري الدار يدعي دفع الكراء، ومسألة الجمال ومسألة مکتري الدابة يتعدى المسافة.
والوكيل: شامل للمسائل الأربع زيادته في الثمن يسير، وتسليمه السلعة للموكل ثم زعم بالقرب من التسليم أنه زاد فيها زيادة تلزم الأمر، فإنه يقبل منه، وإن ادعاء بطول لم
يقبل، وابتياعه سلعة معيبة عيباً خفيفاً يغتفر مثله مع كون الشراء نظراً وفرصة، ودعواه دفع الدين الذي وكل على اقتضائه [أو لمن السلعة التي] وكل على بيعها.
أو السلعة التي وكل على شرائها أو شبه ذلك لموكله يحدثان الوكالة، وفى بعض النسخ بدل هذا (کذا يحق للمکتري مع شريك ووکيل) أي کذا يحق هذا الأصل للمکتري ومن ذکر معه بمعني أنها تبني عليه وأراد بشريك الشريك في الزرع يدعي الدفع لشريکهـ بعد دفع الإصابة بيسير وكذا تطوع شريك بتافه في مال أو عمل، وإلغاء مرض أحد شريكي العمل أو غيبته يومين واغتفار ما قل كثوب لأحد الشريكين أو عامل القراض عند الانفصال.
قوله: ((وشبهها)) هو بالخفض عطفاً على ما قبله، ومن القليل يتعلق به، أي وما يشبه هذه الفروع مما هو قليل بالنسبة إلى الفروع المذكورة، وإن كان كثيراً في نفسه.
وفى الارتهان لما ذكره من كون غير المذكور من فروع هذا الأصل قليلاً بالنسبة إلى المذكور منها والدخول تحت هذه العهد ما لا يخفى.
والله أعلم وقد حذف المؤلف العاطف في کثير من هذه المسائل، وهو کثير في هذا الرجز.
[ص]
46 - هل حکم مالك لمن له سبب... جار بتمليك قد اقتضي الطلب
47 - کقادر مقارض ومن سرق... وشفاعة تيمم ومستحق
[ش]
أي هل حكم مالك ثابت لمن له سبب جار قد اقتضى الطلب، بتمليك؟ وهذه قاعدة من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك أم لا؟ وهو المعبر عنه بمن ملك أن يملك هل يعد مالك أم لا؟.
کمن به سلس البول وهو قادر علي رفعه بنکاح أو تسر، أو تداو، وهل ينتقض
وضوؤه أم لا؟.
والفقير القادر على التكسب هل يعطى من الزكاة أم لا؟.
ابن عرفة: وفى إعطائها لشاب صحيح قولان:
مالك ويحيي بن عمر اللخمي: إن کان ذا صنعة تکفيه وعياله فغني، وان لم تکفه أعطى تمام كفايته، وإن كسدت أو لم يكن ذا صنعة ولم يجد ما يحترف أعطي، وإن وجده ففيه قولان انتهي کلام ابن عرفة.
وأجرى بعضهم نفقة الأبوين عليها قيل والنص شرط عدم القدرة في وجوبها وفرق بأن الزكاة أوسع لأن النفقة يأخذها معين من معين وهذه قاعدة أخرى.
أن الحكم في المطلق أوسع منه في المعين ويتسع فيما بينهما بقدر قربه من المطلق ويضيق بقدر قربه من المعين وهذان الفرعان داخلان تحت قول المؤلف ((قادر)) وعلى هذا الأصل، أيضا عامل القراض هل يعد مالكا بظهور الربح.
القرافي: وهو المشهور.
أو بالقسمة فإنه وجد في حقه سبب يقتضي المطالبة بالقسمة وإعطاء نصيبه من الربح، فهل يعد مالكاً أم لا يملك إلا بالقسمة قولان في المذهب.
فإن كان أحد المتقارضين مسلماً حراً لا دين عليه والأخر كافراً، أو عبداً أو مديانا فلمالك في رواية أشهب مراعاة حال رب المال، فإن وجبت عليه وجهت في نصيب العامل وإن لم يكن من أهلها.
[وله في الموازية: اعتبار حال العامل، فان كان من أهلها وفى نصيبه /22 - أمن الربح نصاب وجبت، وأن لم يکن ربه من أهلها] وهما مبنيان علي المترقبات متى يعد حصولها؟ هل يوم ترقبت فيملك حصته من الربح بظهوره أو يوم تقررت فلا يملك إلا يوم القسمة، وقبلها لرب المال الجميع فيزکيه علي ملکهـ. وذهب ابن القاسم إلى مراعاة حاليهما معا، فإن كانا من أهلها وحصة رب المال بربحه نصاب، وأقام المال بيد العامل حولا زكى، أي العامل ربحه، وإن قل جعلهما كمالك واحد، وإن سقطت عن أحدهما سقطت عن الأخر.
وفي معناه العامل في المساقاة، إن وجد في حقه من العمل ما يقتضي المطالبة بالقسمة، وتمليك نصيبه من الثمن فهل لا يملك إلا بالقسمة أو يملك بالظهور؟.
القرافي: وهو المشهور علي حکم القراض قولان في المذهب.
وعليه أيضاً: من سرق من الغانمين من الغنيمة بعد حوزها وقبل قسمتها هل يقطع أم لا؟ وذلك أنه انعقد للمجاهدين سبب المطالبة بالقسمة والتمليك فهل يعدون مالكين أم لا؟ قولان:
فقيل: يملكون بالحوز والأخذ وهو مذهب الشافعي.
وقيل: لا يملكون إلا بالقسمة وهو مذهب مالك، قاله القرافى.
والشفعة إذا باع أحد الشريكين حصته تحقق لشريكه سبب يقتضى لمطالبة بأن يملكها بالشفعة فهل يعد مالكا للشقص المبيع بنفس البيع أم لا؟ فإذا باع الشفيع بعده ما يستشفع به فلا شفعة له، قاله مالك واختاره أشهب وغيره وهو ظاهرها.
وعنه لا تسقط.
ابن رشد: رواه يحيى عن ابن القاسم.
ابن عبد السلام: ظاهر قول ابن القاسم الفرق بين بيعه عالما به فلا شفعة أو لا فيشفع وهو ظاهرها.
ومن تيمم ثم وهب له الماء فهل يبطل تيممه على القول بوجوب قبول هبته.
وإذا استحق الجل من العروض هل يحرم التمسك بالباقي أم لا؟ كمن ابتاع عشرة ثياب فاستحق منها ثمانية، فأراد أن يتمسك المشترى بالاثنين الباقيين منها، فإنه منع من ذلك في المدونة وأجازه في/ 22 - ب واضحة ابن حبيب والخلاف فيها على من ملك أن
يملك هل يعد كالملك أولا يعد إلا إذا اختار أحد الوجهين اللذين خير بينهما، فإن تمسك بالثوبين الباقيين بعد علمه بمقدار ما ينوبهما جاز باتفاق القولين.
وبيان كون الخلاف في مسألة ابن حبيب على القاعدة، أنه ملك أن يملك رد الثوبين فإن عدد مالكا امتنع تمسكه لأنه شراء مستأنف بثمن مجهول في الحال، وإلا جاز.
ومن مسائل من ملك أن يملك، فقير لم يطلب ولده الغنى، بنفقة، هل يعطى من الزكاة انظر تفليس التقييد.
والفقير وغيره من المسلمين له سبب يقتضى المطالبة لما يملك من بيت المال ما يستحقه بصفة فقره أو غيره من الصفات الموجبة للاستحقاق، كالجهاد والقضاء والفتيا والقسمة بين الناس في أملاكهم، وغير ذلك مما شأن الإنسان أن يعطى لأجله، فإذا سرق هل يعد مالكا فلا يجب عليه الحد لوجود سبب المطالبة بالتمليك أو يجب عليه القطع لأنه لا يعد مالكا وهو المشهور، قولان هذا لفظ القرافى في هذا الفرع.
تنبيه: لم يجعلوا من فروع هذه القاعدة جبر الغرماء المفلس على تكسب وتسلف وعفو للدية واستشفاع، ونزع مال رقيق وما وهب لولده، لأنهم لم يعاملوه على التزام ذلك.
كما لا يلزمونه قبول معروف كتسلف ووصية، وهبة، وصدقة.
وكذا اتفق على أن للعبد اختيار العبودية إن قال له ربه أنت حر إن شئت ونحوها من فروع هذه القاعدة.
قال القاضى العلامة أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيمن جرى له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك أو لا؟ وهو المعبر عنه بمن ملك أن يملك
هل يعد مالكا أم لا؟
قال القرافى: وليس الخلاف في كل فروع هذه القاعدة ولكن في بعضها، كمن يقبل التداوى أو يقدر على التسرى في السلس، ومن وهب له ماء وقد تيمم.
وأخذ من لا مال له ويقدر على التكسب للزكاة، وأجرى عليه نفقة الأبوين، والمنصوص اشتراط/ 23 - أعدم القدرة فى وجوبها، وفرق بأن الزكاة أوسع لأن النفقة مأخوذة من معين لمعين، وهذه قاعدة أخرى أن الحكم في المطلق أوسع منه فى المعين ويتسع فيما بينهما بقدر قربه من المطلق، ويضيق بقدر قربه من المعين.
ومن القاعدة جواز الربا بين العبد وسيده انتهى كلام المقرى.
قلت: وفى قوله المنصوص اشتراط عدم القدرة فى وجوبها، أى النفقة نظرًا، لأن الشيخ ابن عرفة حكى قولين فى وجوب النفقة على الأب إذا كانت له صنعة تكفيه، ونصه حاكيا عن اللخمى: وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها وإن كفت بعض نفقته أكملها ولده.
قلت: ونقل الباجى: إن نفقة الوالدين المصرين تلزم الولد، ولو قويا على العمل.
قلت: قولا اللخمى، والباجى كالقولين فى الفقير القادر على العمل هل يعطى الزكاة أم لا؟ انتهى.
قلت: ووقعت هذه المسألة فى إيضاح المالك على غير وجهها، ونصه أثناء الفروع المبنية: وأخذ الزكاة لمن لا مال له أو أجرى عليه نفقة، والمشهور عدم اشتراط القدرة فى جواز أخذها.
هكذا في نسخة مصححة بتصحيح شيخنا أبى محمد عبد الواحد ولد المؤلف ولا وجه لهذا، والصواب وأجرى بالواو، ونفقة الأبوين، لا نفقة فقط، وفى وجوبها بدل فى جواز أخذها.
وأما ذكر المشهور، بدل منصوص فى كلام المقرى فصواب لما فى المسألة من الخلاف كما ذكرنا، لكن إذا كان الخلاف منصوصا لم يحتج إلى التخريج والله تعالى أعلم.
قوله: "كقادر مقارض" هكذا فى بعض النسخ، وفى بعضها بدله (كسلس وقادر) والأول أولى لدخول السلس تحت القادر لشموله للقادر على رفع السلس والقادر على التكسب فتسلم من التداخل، وتزيد فائدة، المقارض بفتح الراء، وهو عامل القراض.
وقد يقال القادر شامل لجميع فروع القاعدة فلا انفكاك عن التداخل.
قوله: "من سرق" أى أحد الغانمين إذا سرق من الغنيمة قبل قسمها/ 23 - ب.
[ص]
48 - وعاب من ملك أن يملك هل... يعد مالكا قراف فبطل
[ش]
يعنى أن القرافى عاب قول الأقدمين من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟.
فمن قدر على شرب الخمر أو السرقة فلا يحد إجماعا، مع أن اللفظ يشمل ذلك.
ومن قدر على ملك النصاب ولم يملك فلا يزكى إجماعا مع أن اللفظ يشمله، وبنحو هذا مما يذكر بعد فبطل جعله قاعدة.
وقول المقرى السابق وهو: المعبر عنه بمن ملك أن يملك يدل على أن قصد الأقدمين
عنده بهذه العبارة هو ما قاله القرافى، وظنه ابن الشاط مرادهم.
وهو مما يقطع به عليهم أعنى هذا التأويل، وأنهم لم يقصدوا ظاهر هذه العبارة.
ابن رشد: وكان شيخنا القرافى ينكر هذه القاعدة ويقول: أرأيت من كان عنده خمر وهو قادر على شربها، وكذلك السرقة.
ويقول: الذى ينبغى أن يقال من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك هل يعد مالكا لجريان السبب أو لا؟ لفقدان الشرط، مثاله من سرق من الغنية، أما من لم يجز له سبب فكيف يعد مالكا.
القرافى: فى الفرق الحادى والعشرين والمائة بين قاعدة من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ وبين قاعدة من انعقد عليه سبب مطالبته للملك هل يعد مالكا أم لا؟: اعلم أن جماعة من مشايخ المذهب -رضى الله عنهم -أطلقوا عبارتهم بقولهم: من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ قولان، ويخرجون على ذلك فروعا كثيرة فى المذهب، إذا وهب له الماء فى التيمم، هل يبطل تيممه بناء على أنه يعد مالكا أم لا يبطل بناء على أنه لا يعد مالكا؟ ومن عنده ثمن رقبة هل يجوز له الانتقال للصوم فى كفارة الظهار أم لا؟ قولان، مبينان على أن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟.
ومن قدر على المداوة فى السلس (بالتسرى) أو التزويج هل يجب عليه (الوضوء) أم لا؟ بناء على أن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ وكثير من هذه الفروع زعموا أنها مخرجة على هذه القاعدة، وليس الأمر كذلك، بل هذه القاعدة باطلة وتلك الفروع لها مدارك غير ما ذكروه، وبيان بطلانها أن الإنسان ملك أن يملك أربعين شاة فهل يتخيل أحد أن يعد مالكا قبل/ 24 - أشرائها حتى تجب عليه الزكاة على أحد القولين وإذا
كان الآن قادرا على أن يتزوج فهل يجرى فى وجوب الصداق، والنفقة عليه قولان قبل أن يخطب المرأة، ولأنه ملك أن يملك خادما ودابة فهل يقول أحد إنه عد مالكا لهما فتجب عليه نفقتهما على قول من الأقوال الشاذة أو الجادة، بل هذا لا يتخيله من عنده أدنى مسكة من العقل والفقه.
وكذلك الإنسان ملك أن يشترى أقاربه فهل يعده أحد من الفقهاء مالكا لقريبه فيعتق عليه قبل شرائه، على أحد القولين، فى هذه القاعدة على زعم من اعتقدها بل هذا كله باطل بالضرورة، ونظائر هذه الفروع كثيرة ولا تعد ولا تحصى كثرة، ولا يمكن أن تجعل هذه من قواعد الشريعة ألبتة بل القاعدة التى يمكن أن تجعل قاعدة شرعية، ويجرى الخلاف فى بعض فروعها لا فى كلها، أن من جرى له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك أم لا؟ صح من الفروق.
الإمام أبو القاسم بن الشاط: ما نسبه إلى مشايخ من أهل المذهب واعتقده منهم من أنهم أرادوا مقتضى عبارتهم المطلقة ليس بصحيح، وما اختاره من عدم إرادة مقتضى الإطلاق هو الصحيح، والظن بهم أنهم إنما أرادوا ذلك والله أعلم انتهى.. القرافى إثر الكلام السابق: ومالك قد يختلف فى هذا الأصل بحسب بعض الفروع ولذلك مسائل، فذكر مسائل الغنيمة قبل القسمة، وعاملى القراض، والمساقاة ومستحق الأخذ من بيت المال إذا سرق منه، وجعلها محل اختلاف، ومسألة الشريك فى الشفعة إذا باع شريكه تحقق له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك الشقص المبيع قال: ولم أر خلافا فى أنه غير مالك وقد مر أنها من مسائل الخلاف، وأنه مبنى على هذا الأصل.
ثم قال:
فهذه القاعدة على ما فيها من القوة (من جهة) قولنا جرى له سبب التمليك فى تمشيتها عسر لأجل كثرة النقوض عليها، أما هذا المفهوم وهو قولنا: من ملك أن يملك
مطلقا من غير جريان سبب يقتضى مطالبة بالتمليك ولا غير/ 24 - ب ذلك من القيود فهذا جعله قاعدة شرعية ظاهر البطلان، لضعف الناسبة جدا أو لعدمها ألبته أما إذا قلنا إنعقد له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك فهو مناسب لأن يعود مالكا من حيث الجملة تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب وإقامة السبب البعيد مقام السبب القريب فهذا يمكن أني يتخيل وقوعه قاعدة فى الشريعة أما مجرد ما ذكروه فليس فيه إلا مجرد الإمكان والقبول وذلك فى غاية البعد عن المناسبة فلا يمكن جعله قاعدة شرعية وتخرج تلك الفروع بغير هذه القاعدة.
ففى الثوب للستر تلاحظ فيه قوة المنة فلا يلزمه، أو أنه إعانة على دين الله ليس من باب تحصيل الأموال فيلزمه، ويكافئ عليه إن شاء، وكذلك القول فى الماء يوهب هل ينظر إلى يسارته فلا منة، أو تلاحظ المنة وهى ضرر، والضرر ينفى عن المكلف لقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ وواجد الثمن يتخرج على تنزيل وسيلته منزلته أم لا؟ وكذلك القادر على التداوى إلى غير ذلك من النصوص، والأقيسة، والمناسبات التى اشتهرت فى الشريعة اعتبارها، وهى مشتملة على موجب الاعتبار [وأما ما لا يشتمل على موجب الاعتبار] فلا يمكن جعله قاعدة شرعية بل ينبغى أن يضاف إليه من القيود الموجبة للمناسبة كما تقدم ما يوجب اشتماله على موجب الاعتبار، ونقل النقوض عليه، وتظهر مناسبته، أما عدم المناسبة وكثرة النقوض فاعتبار مثل هذا من غير ضرورة خلاف المعلوم من نمط الشريعة فتأمل ذلك فإنه قد كثر بين المتأخرين خصوصا الشيخ أبا طاهر بن بشير فإنه اعتمد عليه فى كتابه المعروف بالتنبيه كثيرا انتهى.
قال بعض الشيوخ: قول المؤلف يتخرج على تنزيل وسيلة الشئ منزلته، هو معنى قول القائل من ملك ثمن الماء هل يعد أنه ملك الماء أم لا؟ فغيرت العبارة وما أتيت بشئ، وكذلك القول فيما ذكر من القدرة على التداوى، بل ما ذكره/ 25 - أأبعد من أن يكون قاعدة شرعية، لأن الشرع قد أسقط ما ذكره من اعتبار الوسيلة لقول النبى صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قبلة الصائم "أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته أكان يفطرك" أو كما قال عليه السلام فنبه على أن وسيلة الشئ ليست كالشئ فتأمل.
قوله: "قراف" هو فاعل عاب.
وقوله: "فبطل" أى هذا الكلام من حيث ظاهرهـ وإلا فهو صحيح من حيث التأويل حسبما للمقرى وابن الشاط.
[ص]
49 - وهل بغسل العضو عنه يرتفع... حدثه أم بالفراغ وسمع
50 - إنكار بعض كأبى بكر وقد... أجيب عنه، وكذا بحث ورد
[ش]
أى هل بغسل العضو يرتفع حدثه عنه أم لا يرتفع إلا بالكمال والفراغ؟.
وعلى هذا الأصل تفريق النية على الأعضاء هل يجزى معه الوضوء أم لا؟ ولابس أد الخفين قبل غسل الأخرى عند قوم.
واستشكل ابن راشد تفريق النية، وحكى عن بعض أشياخه إنكار القاعدة التي بني عليها
خلاف المسألة.
وقال: لا أصل لهذا.
وكذا أبو بكر بن العربى فى العارضة قال: هذا أصل ما علم فى المذهب ولا خطر على بال شيخ منا، ولا قال ذلك منا قط شيخ.
فابن عربى برى ممن يترك بناء فروع المذهب على أصوله ويطلب لها أصول الشافعية ليغرب بها.
وقال أيضا: طهارة كل عضو بانفراده لا يوجد إلا لشافعية وهو أصل فاسد، لأنه يلزم عليه جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه، وهو خلاف الإجماع القرافى: الحدث هنا هو المنع الشرعى من الصلاة ونحوها، والمنع بتعلق بالمكلف لا بالعضو، ولو غسل جميع الأعضاء إلا لمعة واحدة لما ارتفع المنع [فهذا القول غير معقول] وقبله ابن راشد، وابن النشاط.
ابن عبد السلام: أنكر بعض المتأخرين وجود الخلاف فى المذهب هل يظهر كل عضو بانفراده، ولا وجه لإنكاره (بعد) نقل جماعة له، والمسائل الدالة عليه كمسألة تفريق النية على الأعضاء، ولابس أحد الخفين قبل غسل الأخرى، ولا يضر أن لها أصلا آخر تجرى عليه، إذ كثير من المسائل لها أصول تحاول منها فتارة يقع/ 25 - ب التعارض بين تلك الأصول، وتارة تتضافر كما يكون للحكم الواحد فى المسألة الواحدة أدلة كثيرة، إلا أن هذا الخلاف ونقله على هذا الصورة يقتضى أن حكم الحدث أو رفعه مقصور على أعضاء الوضوء خاضة، فإذا غسل الوجه مثلا ففى قول يرتفع الحدث عنه وفى قول لا يرتفع إلا بغسل
الرجلين، وهذا يوجب أن بقية الأعضاء لا حدث عليها، حتى أنه يجوز لمحدث أن يمس المصحف بغير أعضاء الوضوء إذ الحدث وارتفاعه إنما يكون فيها وعنها وهو بعيد انتهى.
فالزم على كون الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال أن يجوز للمحدث أن يمس المصحف بغير أعضاء الوضوء، وكذلك الزم عليه أيضا عدم تأثير الحدث فى الطهارة إلا بعد كمالها، لأنه إن لم تحصل الطهارة فلا معنى لنقضها فإذن من توضأ ثم بال بعد غسل الرجل اليمنى مثلا لم يلزمه غير غسل الرجل اليسرى وهذا هو البحث الذى أشار إليه المؤلف.
ابن عرفة: نفى ابن العربى وجود القول بأن كل عضو غسل ارتفع عنه حكم الحدث بدليل إجماع الأمة على منع من غسل وجهه ويديه من مس المصحف قبل تمام وضوئه.
ويرد بأن الإجماع الذى حكاه ابن العربى إنما هو لاحتمال عدم تمام وضوئه وتمام وضوئه كاشف رفعه عما فعل حين فعل ككشف إمضاء بيع الخيار، أنه كان منعقدا يوم نزل.
الأبى: وفيه تكلف، ثم هو غير سديد لمخالفته لقولهم إنه يظهر بالفراغ منه دون انتظار شئ ولذا بنوا عليه مسألة تفريق النية على الأعضاء، ولمخالفته لظاهر الحديث المتقدم.
وأبين من جوابه أن شرط مس المصحف طهارة الشخص لا العضو لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ فالعضو قد طهر بالفراغ منه ولا يمس المصحف حتى
يطهر الشخص.
المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الحدث هل يرتفع عن كل عضو بالفراغ منه كما تخرج منه الخطايا، أو بالإكمال، فمن لم يغسل رجله حتى قطعت ولم يبطل الفور هل يعيد الوضوء وهو مقتضى الأكمال، لأن تعذره لا يوجب رفع الحدث بعد/ 26 - أوضعه إلا بدليل، والأصل عدمه أو لا؟ وهو مقتضى الاستقلال؟ ابن العربى: ينكر كون هذا مذكورا فى المذهب لا أصلا ولا فرعا، ويشنع على من يضيفه إليه والمثبت مقدم.
وقال أيضا: قاعدة: اشتمال الشئ على الشئ قال ابن أبى زيد: يزول بتجدد سبب المطالبة بالداخل، فمن أحدث فى الغسل بعد الوضوء نواه لانقطاع تعلق الجنابة بأعضاء الوضوء فلا تتعلق نيتها بها.
وقال ابن القابسى: لا يزول ما دام القصد متعلقا بالعام فلا ينويه.
وبنى أيضا على رفع الحدث عن كل عضو أهو بالفراغ منه أم بالإكمال أو على أن الدوام كالابتداء أو لا؟ وقد عقدت فيه فى بعض ما كتبته فصلا حسنا لمن أراده انتهى.
وسيأتى لهذه القاعدة محل أليق بها من هذا.
قوله: "وسمع إنكار بعض كأبى بكر" البيت -: أى قبل إنكار بعض الفقهاء كالقاضى أبى بكر بن العربى، وجود القول بأن كل عضو يطهر بانفراده بمعنى أن بعضهم قبل إنكاره وصحح اعتراضه، ودخل ابن راشد تحت البعض فيكون قوله: "كأبى بكر" تمثيلا والمراد بالبعض هو ابن راشد فيكون ما بعده تنظيرا.
وأشار بقوله: "وقد أجيب عنه" إلى أجوبة ابن عبد السلام، وابن عرفة، وتلميذه أبى عبد الله الأبى على إنكار ابن العربى، وإياه عنى صاحب إيضاح المسالك ببعض حذاق تلامذة ابن عرفة.
والبحث الذى أشار إليه بقوله: "وكذا بحث ورد" هو كما مر بحث ابن عبد السلام فى أن الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال، وإلزامه عليه جواز مس المصحف بغير أعضاء الوضوء وعدم تأثير الحدث فى الطهارة إلا بعد الفراغ حتى لا يلزم من بال (بعد) غسل الرجل غير غسل الرجل اليسرى.
[ص]
51 - وهل تعدى رخصة محلها... عليه كالنجس هل أبطلها
52 - معصية كسفر لبس وهل... كذا كراهة تردد نقل
[ش]
هذان الأصل يتعلقان بالرخصة وهى: المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر.
الأصل الأول: الرخصة هل تتعدى محلها إلى مثل معناه/ 26 - ب أم لا؟
المقرى: بخلاف الأدنى والأحرى فيتفق فى الأدنى على انتفاء التعدى، وفى الأحرى على ثبوته.
وعلى هذا الأصل ثوب الظئر النجس هل يقاس على ثوب الأم أم لا؟.
وظاهر كلام ابن الحاجب، وخليل الترخيص لها وفرق ابن ناجى بين المضطرة وغيرها.
أبو الحسن الصغير: ومن هذا المعنى الجزار، والكناف، وانظر الظئر.
الوانوغى: ألحق بعضهم الجزار والكناف فإذا صح إلحاقهما فالطئر أحرى، ويشملها لفظ الأم، والعلة موجودة فلا معنى للتوقف فهو أقوى.
الأصل (الثاني): هل تبطل المعصية الترخيص [أم لا؟.
وعليه الخلاف فى قصر العاصى بالسفر كالآبق والعاق بسفره ويمسح المحرم والعاصى بسفره وفطره، والأصح عدم الترخيص له ما لم يتب إلا فى تناول الميتة فإن الأصح الترخيص] حفظا للنفس، بل ترك الأكل معصية.
ابن عبد السلام: والحق أنه لا ينتفى من الرخص بسبب العصيان بالسفر إلا رخصة
يظهر أثرها فى السفر [دون الحضر كالقصر، والفطر، وأما رخصة يظهر أثرها فى السفر] والإقامة كالتيمم، ومسح الخفين فلا يمنع العصيان منها انتهى.
وإذا قلنا لا يترخص بسبب المعصية فهل كذلك المكروه، كصيد اللهو لطلب الكف عنه أم يترخص لأنه من قبيل الجائز، فيه خلاف والأول أصح.
وأما على قول ابن عبد الحكم بإباحة الصيد للهو فلا إشكال فى أنه يقصر، ومن المكروه السفر إلى أرض العدو أو بلد السودان.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الرخص أهى معونة فلا تتناول العاصى أم تخفيف فتتناوله؟ وأقول على المعونة إنه يستعين بها على العبادة فيتيمم استعانة على الصلاة لا على السفر، ولا يفطر ولا يقصر إذا قلنا إن القصر مباح وهو الصحيح، لا يقال عقوبة على الإصرار، لتمكنه من التوبة، لأنا نقول: العقوبة على المعصية بالمعصية تكثر لها ﴿وطبع الله عليها بكفرهم﴾ لا يقاس عليه فإن الله يحكم ما يشاء، ولهذا قال ابن العربى: لا يستوفى القصاص بالمعصية كالخمر، والفاحشة/ 27 أوهى قاعدة أخرى.
وأصلها أن كل ما هو مطلوب الانتفاء لا يصير مطلوب الوجود إلا بنص أو معارض أقوى، وعلى أنه لا يترخص، يعنى المكروه كصيد اللهو خلاف على قاعدة منافاة الكراهة للمعونة لطلب الكف، أو عدم منافاتها لجواز الفصل أى على أى الشائبتين تغلب
والظاهر تساويهما فيكره.
قوله: "وهل تعدى رخصة محلها" أى تعدى أم لا؟ وتعدى بضم التاء مبنيا للمفعول أو بفتحها بحذف إحدى التائين.
قوله: "كالنجس"أى نجس ثوب الظئر، أو ثوب الظئر النجس فالتقدير الأول على فتح الجيم.
والثانى على كسرها، وفى بعض النسخ "كالسالس" أى ذى السلس يؤم غيره، أو يصلى غيره بثوبه، ونحو ذلك.
وفى معناه ذو القروح، وهو داخل تحت الكاف.
قوله: "تردد نقل" يحتمل أن يكون جوابا عما يليه، وهو المكروه، ويقدر مثله لكل من الأولين، أو يقدر لهما فيه خلاف والأول أحسن، أى هل تعدى رخصة محلها أم لا؟ نقل فى ذلك تردد، وهل إبطال الرخصة معصية أم لا؟ نقل فى ذلك تردد.
وعلى إبطال المعصية للرخصة فهل الكراهة كذلك، أو هى كالإباحة نقل أيضًا فيه تردد، ويحتمل كونه جوابا عن الجميع، أى تردد نقل فى كل من الثلاثة.
ابن شاس: فى المكروه تردد.
ابن عبد السلام: والظاهر أن الكراهة لا تمنع الترخيص لأن الأصل فى هذا كله إنما هو اشتراط نفى البغى والعدوان فى أكل الميتة، وفاعل المكروه ليس بباغ ولا عاد.
فصل
أي