فصل البيع وما في معناه كالصلح وبعض مسائل الكراء وما يتعلق بذلك كالرهن والحميل
كالشرطي أو لا؟ فإذا كان فى النكاح خيار بسبب سابق على العقد فالمشهور أنه يفسخ بطلاق بناء على النفى، أو على أن الخيار منعقد، والشاذ بغير طلاق بناء على أنه منحل والمشهور أن للسيد إمضاء نكاح العبد عليهما أيضا، وقيل: لا،، لأنه منحل /76 - أبخلاف الأمة على المشهور، لحق الله عز وجل، ومن ثم قيل: إن ولت غيرها فله الإجازة.
ومن هذا الأصل مسألة الصرف فى الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان أن للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان.
وقال أشهب: القياس الفسخ.
[ص]
167 - هل نقض بيع فاسد من رده... أم أصله عليه فطر عبده
[ش]
أى رد البيع الفاسد هل هو نقض هل هو نقض له من أصله أو من حين رده؟ وعليه فطر العبد يمضى عليه يوم الفطر عند المشترى أهى منه أم من البائع، وفروعه كثيرة وتقدير المؤلف هل نفض بيع حاصل من حين رده أم من أصله.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى رد البيع الفاسد هل هو نقض له من أصله أو من حين الرد؟ وعليه فطرة العبد يمضى عليه يوم الفطر عند المشترى أهى منه أم من البائع، وفروعه كثيرة.
[ص] 168 - هل قبض أول الذى تتصل... أجزاؤه حكما ككل ينقل 169 - فى دفع كالسكنى وما تأخرا... جذاذه فى الدين كالذى اكترى 170 - ومؤجر نفسا سنين وقبض... ستين أجره ولم يف الغرض 171 - وشهروا المنع..................
[ش]
قبض الأوائل هل هو كقبض الأواخر أم لا؟ وقد يعبر عنها بقيض أول متصل الأجزاء هل هو قبض لجميعه أو لا؟.
وعليه لو مات المكترى قبل حلول أجل الكراء هل يحل الكراء بموته قبل استيفاء السكنى أو لا؟ إلا أنه يلزم على طرده أن المكترى إذا شرع فى السكنى أو الركوب أن يجب عليه نقد الكراء على قول أشهب، إن لم يكن عرف ولا شرط، ولا نعلم من يقوله ومن أخذ من دينه ما تأخر جذاذه من الثمار والبقول، أو دابة يركبها إلى موضع ما، أو عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دارا يسكنها إلى أجل، قال ابن القاسم: وهو المشهور بالمنع.
وقال أشهب: وهو المنصور، واختيار ابن المواز بالجواز.
وقال به ابن القاسم، مرة، واختلف فيه قول مالك.
وعليه من اكترى دابة مضمونة وشرع فى ركوبها جاز تأخير النقد على القول بأن قبض الأوائل قبض للأواخر، وعلى /76 - ب أن لا فلا، لأنه ابتداء دين وكذلك إن هلكت المعينة فى بعض الطريق، واتفقا على دابة أخرى، وقد انتقد الكراء لم يجز عند ابن القاسم، لأنه دين فى دين، إذ بقية الكراء صار دينا على رب الدابة فلا يصح أن يدفع فيه كراء دابة أخرى، وجاز عند أشهب وإن لم ينتقد جاز باتفاق إذا علما ما يخص ما بقى من المسافة.
وعليه من أجر نفسه لثلاث سنين بستين دينارا فقبضها، ومر لها حول هل يزكى الستين كلها بمضى حول واحد، لأن بقية الثلاث كالمقبوض أو لا؟.
قال فى إيضاح المسالك تنبيهان:
الأول: قول ابن القاسم: بالمنع فى هذه -يعنى مسألة هلاك الدابة المعينة- فى بعض الطريق واتفقا على دابة أخرى، وقد انتقد الكراء، مقيد بما إذا لم يكن فى مفازة، وأما إن كان فيها أو فى محل لا يجد الكراء فيه فإنه يجوز للضرورة.
قال ابن حبيب: كما يجوز للمضطر أكل الميتة، انظر رسم السلم من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع.
الثانى: كان الشيخ أبو محمد عبد الحميد الصائغ -رحمه الله- يشير إلى التردد فى إجراء من اكترى دارًا مدة معلومة من مشتريها فأتى مستحق فاستحقها بعد أن قضى بعض مدة الكراء على هذا الأصل، فى كراء ما بقى من المدة، هل يكون للمشترى المكترى المستحق من يده أو للمستحق لأجل أنه إذا أكرى المشترى الدار وإنتقد الكراء وهى مأمونة صارت بقية السنة كالمقبوض كما قالوا فى أرض النيل إذا رويت أن المنافع كالمقبوضة وإذا كانت بقية السنة فى الدار المأمونة كالمقبوض منافعها صار ذلك كما لو أتى المستحق وقد انقضت جميع السنة.
قال الإمام أبو عبد الله المازري -رحمه الله-: وهذا الذى تردد فيه بعيد كما تقتضيه جميع روايات المذهب فى أحكام الاستحقاق، لأن ذلك إنما يتصور فيه قبض ما لم يوجد فى أحكام أخر، مثل لو أكرى داره لخمس سنين بخمسين دينارا هل يزكى الخمسين إذا مضى حول واحد، لأن بقية الخمس سنين كالمقبوض، ولا خلاف أن السنين كلها لو انقضت لوجب زكاة الخمسين /77 - أدينارا، أو يقال لا يلزمه زكاة الخمسين دينارا، لجواز أن تنهدم الدار فيجب رد بعض ما انتقد من الكراء، ففى مثل هذا يحسن الخلاف فيما بين المكترى والمكرى، وأما المستحق فلم يختلف فيه أنه من يوم الاستحقاق ملك المنافع التى توجد فيها بعد، وإذا لم يختلف فى ملكه لها لم يختلف فى استحقاقه لما قابلها من النقد والكراء.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى -أثناء كلامه على قاعدة فى الهبة-: ومن يعتبر القبض فى لزوم الهبة قد يعتبر قاعدة، وهى: قبض أول متصل الأجزاء وهل هو قبض لجميعه أولا؟ وعليها إختلاف المالكية فى فسخ الدين فى الكراء ونحوه.
قوله: "ككل" هو خبر قبض، قوله: "فى دفع" متعلق بينقل، وكالسكنى على تقدير مضاف، أى ينقل هذا الأصل فى دفع كراء مثل السكنى معجلا بموت المكترى، ولو قال: نقد بدل دفع لكان أحسن.
قوله: "أجره" هو بدل من ستين، أى ومؤجر نفسه لثلاث سنين بستين دينارا أو بعضها ومر عليه الحول ولم يوف الغرض، وهو العمل ثلاث سنين.
قوله: "وشهروا المنع" أى فى الفروع السابقة.
وقول ابن القاسم: بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر، ويدخل فى المنع وجوب الزكاة فى الفرع السابق، وفى طرة بخط المؤلف على قوله: "وشهروا المنع" هو قول
ابن القاسم [ونصروا الجواز وهو قول أشهب واختيار ابن المواز، وقال به ابن القاسم أيضا] واختلف فيه قول مالك، انتهى وهذا إيضاح المسالك السابق.
[ص]
...... وهل... يقضى لذى الموزون إن صنع حصل
172 - فيه بقية بيع وتلف... فى غزل أو حلى أبيح وعرف
[ش]
أى الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة؟.
اختلفوا فيه.
وهى من تعارض حكم المادة والصور المباحة.
فمالك، والشافعى يقدمان الصورة، فيجعلانه كالعروض، والحنفية وبعض المالكية يقدمان المادة فيجعلانه كالتبر.
وعليه إذا بيع الحلى أو الغزل بيعا فاسدا فقد اختلف المالكية هل تفوته الحوالة أم لا؟ كالمثلى وكذلك إذا استهلك هل يقتضى فيه بالمثل أو بالقيمة على هذه القاعدة وكذلك إذا استحق وكان ثمنا هل يفسخ البيع أم لا؟ وهذا كله فى الصورة المباحة، وأما الممنوعة فقد مر أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيما دخلته الصنعة من بعض الموزون هل يقضى فيه بالمثل أو القيمة وهى من تعارض حكم المادة والصورة.
وقال أيضا: قاعدة: إذا تقابل حكم المادة والصورة المباحة كالحلى فمالك، ومحمد يقدمان الصورة، فيجعلانه كالعروض، والنعمان: المادة فيجعله كالتبر.
وإذا بيع بيعا فاسدا فقد
اختلفت المالكية هل تفيته الحوالة أم لا؟ كالمثلى، وإذا استهلك فقد اختلفوا أيضا هل يقضى فيه بالمثل أو القيمة على هذه القاعدة.
أما الممنوعة فقد مر أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
قوله: "ببيع وتلف فى غزل أو حلى أبيح" أى هل يقضى بالقيمة فى بيع الغزل أو الحلى المباح وفى تلفها أى فى بيعها بيعا فاسدا أو فى إتلافها.
قوله" "وعرف" أى عرف الشرع ولم ينكر، وهو تأكيده.
قوله: "أبيح" وغير المباح كأوانى الذهب والفضة.
[ص]
173 - هل نقض أو بيع إقالة بلا... زيد ونقض وعليه نقلا
174 - إقالة فى بيع ما زهى وقد... يبس كالعهدة والفرق أسد
175 - نقض بطعم شفعة مرابحه... فى غيرها بيع...
[ش]
أى الإقالة هل هى حل للبيع أو ابتداء بيع ثان؟.
وعليه لو باع تمرا بعد زهوه ثم أقال منه يبسه فإن كانت حلا جاز، لأنه على عين الشئ، وليس من بيع الطعام واقتضاء غيره، وإن كانت ابتداء امتنع، لأنه كاقتضاء طعام ثان من ثمن طعام، فلو فلس المشترى لجاز أخذ اليابس اتفاقا لبعد التهمة.
وعليه أيضا ثبوت العهدة وعدمها، فعلى أنه كابتداء بيع فالعهدة، وعلى أن لا فلا ولم يرتض الإمام أبو عبد الله المازرى -رحمه الله- القول بوجوب العهدة فى /78 - أالإقالة على القول بأنها كابتداء بيع معتلا بان هذا بيع قصد فيه إلى المعروف فلم يلحق بالعقود المقصود فيها المعاوضة على جهة المكايسة.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "والفرق أسد" أى الفرق بين الإقالة وبين البيع على القول بأنها بيع فى العهدة أسد وأقوم.
وعليه أيضا جوازها فى ذى الطبل والوضيف وبالمنع قال ابن العطار، وابن زرب، وبالجواز قال ابن سعيد الهندى.
قال صاحب التوضيح: فائدة: الإقالة عندنا بيع من البيوع إلا فى ثلاث مسائل الإقالة من المرابحة، والإقالة فى الطعام، والإقالة فى الشفعة.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "نقض بطعم شفعة مرابحة فى غيرها بيع" أى هى نقض فى الطعام، والشفعة، والمرابحة، وهى فى غيرها بيع.
والإقالة فى الطعام أن يتقابل المتبايعان فيه قبل أن يقبضه المشترى، على مثل الثمن الأول، فإن ذلك جائز ولا تعد الإقالة بيعا، لامتناع بيع الطعام قبل قبضه، وأما بزيادة أو نقض فلا تجوز الإقالة، إلا بعد أن يقبضه المبتاع.
والإقالة فى المرابحة هى أن يكون بائع الشئ على المرابحة كأن باعه أولا بعشرة مثلا ثم أقاله المشترى من البائع على مثل الثمن الأول فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة على أن رأس ماله فيه عشرة حتى يبين، لأن ذلك مما تكرهه النفوس، زلز عدت الإقالة بيعا لجاز.
خليل: والظاهر أن وجوب التبيين على قول من رأى أن الإقالة حل بيع أو ابتداء بيع لما ذكرنا من كراهة النفوس انتهى.
فإن كانت الإقالة بزيادة أو نقص فهى بيع حقيقة فله البيع مرابحة على ما تقايلا عليه من غير بيان.
والإقالة فى الشفعة هى: بالنسبة إلى العهدة، وذلك أن عهدة الشفيع على المشتري فلو
تقابل المتبايعان قبل أخذ الشفيع فذلك لا يسقط الشفعة.
وعهدة الشفيع على خصوص المشترى على مذهب المدونة كما لو أخذ من يده قبل التقايل.
وأما على القول بأن المشترى يخير فى أن يجعل عهدته على البائع، أو على المشترى لكون البائع صار مشتريا بالإقالة /78 - ب فالإقالة عليه بيع كما لو تقايلا بزيادة أو نقصان، وقد ظهرت فائدة قول المؤلف: "بلا زيد ونقص" إذ الخلاف إنما هو فى ذلك، وأما بزيادة أو نقص فلا خلاف أنها بيع.
قوله: "وعليه نقلا إقالة فى بيع ما زها" -البيت- أى وعلى هذا الأصل نقل خلاف إقالة، أى الخلاف فى ذلك.
ابن القوطية: زها التمر وأزهى إذا بدت عليه حمرة أو صفرة.
قوله: "نقص بطعم" -إلى آخره- أى هى نقض فى طعم، وشفعة، ومرابحة وبيع فى غيرها.
وهذا قول ثالث، بالتفصيل، وهو المعتمد المشهور، ولفظ المؤلف فى مختصر المنهج: وهل إقالة كبيع أو لا؟ وقيل بالتفصيل وهو الأولى.
سوى طعام شفعة مرابحة... وغيرها بيع......
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى كون الإقالة حلا للبيع الأول، أو ابتداء لبيع ثان؟ ومما بنى عليه أن يبيع تمرا بعد زهوه ثم يقيل منه بعد يبسه، فإن كانت حلا جاز، لأنه على غير الشئ وليس من بيع الطعام واقتضاء غيره، وإن كانت ابتداء امتنع، لأنه كاقتضاء طعام ثان من ثمن طعام، فلو فلس المشترى لجاز أخذ اليابس
اتفاقا لبعد التهمة.
[ص]
.................. وهل مسامحه
176 - فى مخطئ فى ماله كمن دفع... فى ثمن ثوبا ومن حق وضع
177 - ومشتر لغيره وغلطا... وكمثيب فوتها قد شرطا
178 - وبالرجوع أحكم مع القيام... ومطلقا فى بيع ربح نام
179 - كذاك ما أشبهها...............
[ش]
قال أبو عمران الصنهاجى فى النظائر: مسائل الغلط فإنه يرجع بما غلط فى قيامه دون فواته، من ذلك، من أثاب من صدقة ظنا منه أنها تلزمه وكذلك من اقترض من طعام الحرب فظنه يلزمه قضاؤه، فقضاه جهلا منه.
ومن اشترى لرجل جارية بمائة وخمسين دينارا، وقال: قامت على بمائة، ثم ظهر غلطه، فإنه يرجع فى ذلك (كله) فى قيامه دون فواته.
ومن باع جارية مرابحة للعشرة أحد عشر فقال: قامت علىَّ بمائة ثم ظهر أنها قامت عليه بأكثر من ذلك، فذكرها /79 - أهنا أنه يرجع فى قيامها وفى فواتها ومن اشترى ثوبا بعشرة فأخطأ، فدفع ثوبا يساوى اكثر من ذلك، فإنه يرجع فى القيام دوم الفوات، فيصير فيمن غلط على ماله قولان، فى فوات ذلك هل يرجع أو لا يرجع وقول واحد إذا كان قائما انتهى.
قال القرافي في الذخيرة: نظائر قال العبد: يرجع الإنسان فى ماله حالة قيامه دون فواته إذا غلط فى أربع مسائل:
من أثاب من صدقة ظن منه أنه يلزمه، والآخذ من طعام الحرب، ثم يرده، والمشترى لرجل جارية فيقول قامت علىَّ بدون ما قامت، ثم يظهر له الغلط.
والبائع ثوبا بعشرة فيعطى أعلى منه فى القيمة غلطا.
واختلف فى بائع الجارية مرابحة للعشرة أحد عشر، وقال: قامت علىَّ بكذا ثم يظهر أنه أكثر، فقيل: يرجع فى الحالين هاهنا انتهى.
وفى المتيطية: وروى عن مالك فى الرجل يشهد لابنه بحق فيدفع المشهود عليه الحق بشهادته بغير حكم، وفى الرجل يقوم له شاهد واحد فيدفع المشهود عليه الحق بشهادته خاصة، وفى الرجل يطلق امرأته، -يريد طلاقا بائنا- فتدعى عليه حملا، وهو غير ظاهر فينفق عليها ثم ينفش الحمل، أن ذلك كله أصل واحد لا رجوع لواحد منهم ولو شاءوا لتبينوا انتهى.
ابن الماجشون: فى اليهودى يشهد المسلمون أنه رضى بشهادة اليهود فيحكم عليه حكامهم، ثم يرحع عن الرضا بهم فذلك له.
ابن القاسم: ولو رضى المسلم بشهادة المسخوطين فيما بينهم لزم، وليس لمن رضى بذلك رجوع عنه كما لو رضى بغير شهادة ولو رفعا ذلك إلى الحاكم لم يحكم بينهما بشهادتهما.
قوله:"وهل مسامحة فى مخطئ فى ماله" أى هل المسامحة ثايتة في المخطيء
في ماله بأن يرد عليه ماله، ولا يؤخذ بالخطأ أم لا مسامحة فيلزم بما دفع خطأ؟
ولا يرد عليه ويقال أيضا: من سلط على ماله خطأ هل له الرجوع أم لا؟
ومن دفع شيئا يظن أنه يلزمه، ولا يلزمه هل الرجوع أم لا؟
وفى طرة بخط المؤلف: المخطئ فى مال /79 - ب نفسه هل يعذر بخطئه أم لا؟
قوله: كمن دفع فى ثمن ثوبا ومن حق وضع" إشارة إلى قول أبى عمران: ومن اشترى ثوبا بعشرة فأخطأ فدفع ثوبا يساوى أكثر من ذلك.
قوله: "كمشتر لغيره وغلط" إشارة إلى قول أبى عمران: ومن اشترى لرجل جارية المسألأة.
قوله: "وكمثبت" (إشارة) إلى قول أبى عمران: من ذلك من أثاب من صدقة ظنا منه أنها تلزمه، وفى معناها مسألة القرض التى بعدها.
قوله: "فوتها قد شرطا" أى الفوت فى الصور الثلاث قد شرط فى عدم الرجوع أو فى ثبوت الخلاف.
قوله: "وبالرجوع أحكم مع القيام" أى فى الصور الثلاث، وقد مر هذا من كلام أبى عمران.
قوله: "ومطلقا فى بيع ربح قام" أى واحكم بالرجوع مع الفوات، والقيام فى بيعه المرابحة، وهذا مراده بالطلاق، وأشار أبى عمران: ومن باع جارية مرابحة للعشرة أحد عشر المسألة.
قوله: "كذاك ما أشبهها" يدخل فيه مسألة الاقتراض ونحوها.
[ص] ......... هل عوض... على ذوى علم وجهل يفرض 180 - كالصلح، والخلع وكمن معترضا... ما لابن شاس وقراف معرضا [ش] قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا قابل العوض الواحد محصور المقدار وغير محصوره فهل يفض عليهما أو يكون للمعلوم، وما فضل للمجهول وإلا وقع مجانا؟
كمن صالح عن نوضحتى عمد وخطأ.
وقال ابن القاسم: بينهما.
وقال ابن نافع: للخطأ.
وكمن خالع عن آبق وزيد ألفا فعلى الأول ترد الألف ويرد نصف العبد، وعلى الثانى، ترد الألف ويرد ما فى مقابلتها من العبد، والزائد إن كان له بالخلع، وإلا كان كمن خلع مجانا، ونص ابن شاس فى هذه المسألة.
وأما على مقتضى قول ابن القاسم، فى قسمة المأخوذ بين الموضحتين فيكون نصف العبد هنا فى مقابلة نصف الألف -إلى آخر ما قال- والصواب حذف نصف من الموضعين كما جود اختصاره ابن الحاجب، والعجب أن القرافى مر على ما فى الجواهر ولم ينتبه إليه، بابن الحاجب ولا بمن قبلها كاللخمى، وابن /80 - أبشير، وهو دليل على أنه ربما نقل ما لا تأمل، وعلى هذا الأصل قول ابن الماجشون: فى النكاح والبيع يجعل الثمن للسلعة، فإن بقى ربع دينار صح النكاح عند قوم انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: ورأيت له -يعنى للمقرى رحمه الله- على هذا الموضع من قول ابن الحاجب: ردت الزيادة ما نصه: يعنى جملة الألف وفى الجواهر: نصف الألف ولا معنى له على القولين جميعا، وما أرى لفظة النصف إلا زلة وقعت له، فثبتت، إذ حكاية اللخمى، وابن بشير موافقة لحكاية المؤلف.
ولله دره حيث [لم تز النقول بعقله، أين هو من القرافى حيث] قلد الجواهر فنقلها على حسب ما وجدها، ولم يتفطن لها.
قوله "كالصلح" أى من موضحتى عمد، وخطأ بشقص فإن الشريك يشفع بنصف عشر الدية، وقيمة نصف الشقص عوض قابل معلوما، وهو موضحة الخطأ ومجهولا، وهو
موضحة العمد، إذا الواجب القصاص إلا أن يصطلحا على ما شاء فيفض الشقص عليهما بالسواء على قول ابن نافع بدية موضحة الخطأ، وما فضل عنها من قيمة الشقص إن فضل شئ.
قوله: "والخلع" هى مسألة ما لو خالعها على عبد آبق، ويزيدها ألفا، فالآبق عوض قابل معلوما وهو الألف، ومجهولا وهو العصمة وقد مر بيان القولين.
ومسألة النكاح والبيع، وهى ما لو تزوجها بعبد وتزيده ألفا.
قوله: "معرضا" أى عن قولهما فى هذا المحل غير ملتفت إليه.
[ص]
181 - وهل إلى صحة أو فساد... يرد ذو الإبهام والترداد
182 - كالراعى والكراء وتمر تجر... حمل طعام كثياب أجر
[ش]
أى المبهمات المترددة بين الصحة والفساد هل تحمل على الصحة أو الفساد؟
وتقدير كلام المؤلف وهل يرد العقد ذو الإبهام، والتردد بين الصحة والفساد إلى صحة، أو فساد؟ قولان، أو خلاف.
وعليها من باع سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة، أو آجره على أن يتجر له بهذه المائة سنة، أو /80 - ب يرعى له غنما بعينها سنة، ولم يشترط الخلف ولا عدمه، فابن القاسم يمنع من أصله فى المبهم، وابن الماجشون، وأشهب، وابن حبيب، وأصبغ، وسحنون: يجيزون، والحكم يوجب الخلف عندهم ومن اكترى كراء مضمونا، وليس العرف التقديم أو لا شرطاه، فابن القاسم يفسده وعبد الملك، والمدنيون، يصححونه.
ومن اشترى الثمار قبل بدو الصلاح، ولم يشترط القطع، ولا التبقية، فظاهر المدونة الصحة، وقال العراقيون بالفساد.
ومن استئجر على حمل طعام إلى بلد كذا بنصف ولم يشترط نقده فى الحال ولا تأخيره.
ومن ابتاع ثيابا وسمى لكل واحد ثمنا، ولم يشترط الرجوع عند العيب والاستحقاق بالقيمة، ولا بالتسمية، قال ابن القاسم ورواه عن مالك وقاله سحنون، وأصبغ: التسمية لغو والبيع صحيح.
وروى ابن القاسم أيضا: أن التسمية مراعاة والبيع فاسد.
قوله: "أجر" إشارة إلى قولنا أو آجره على أن يتجر المسألة.
183 - وهل ملك ظهر الأرض للبطن شمل.........
أى من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ وهو المشهور.
وتقرير كلام المؤلف هل ملك ظهر الأرض شمل البطن منها أم لا؟ خلاف أو يقدر بطنها على قول الكوفيين أن أل تكون بدلا من الضمير، ولام الجر فى "للبطن" زائدة لتقوية عامل ضعف بالتأخير، كقوله تعالى: ﴿للرؤيا تعبرون﴾.
وعليه الركاز والحجارة المدفونة، والزرع الكامن بخلاف المخلوقة فإنها تندرج في لفظ
الأرض، والزرع الظاهر فإنه لا يندرج.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيمن ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ وهو المشهور، وعليه الحجارة المدفونة -إلى آخر ما ذكرنا قبل-.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: من ملك أرضا ملك أعلاها ما أمكن ولم يخرج عنه إلا إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طريق المسلمين إذا لم تكن مفسدة الأسفل، لأن الأفنية هى الموات الذى كان قابلا للإحياء، وإنما منع الأحياء فيه لضرورة السلوك /81 - أوربط الدواب، وغير ذلك، ولا ضرورة فى الهوى فيبقى على حاله مباحا فى السكة النافذة انتهى.
[ص]
......... معرى بمنح ملكه أم أن كمل
[ش]
المعرى هل يملك العربة بنفس العطية أو عند كمالها؟.
قال القاضى أبو عبد الله: قاعدة: اختلفوا متى يملك المعرى العطية أبنفس العطية أو عند كمالها؟ وعليه الخلاف فيمن عليه السقى والزكاة، والأصل كونها على ملك المعطى، إلا أن تثبت عادة فتكون على المعطى، ولهذا التفت من فرق بين أن يكون فى يد المعطى أو في يد غيره.
وتقرير كلام المؤلف: هل معرى ملكه لما أعربه تمنح أى بنفس منحه، أى إعطائه أم إن كمل هو؟ أى ما أعربه فالمعرى على هذا الشخص المعطى العربة وهو الموافق للفظ المقرى.
وضمير كل عائد إلى ما أعرى المقدر وهو العربة، حذف حرف الاستفهام لدلالة أم عليه.
ومعرى مبتدأ، وخبره الاسمية، وهى ملكه بمنح.
ويحتمل أن يريد بالمعرى العربة.
فاضافة ملك للمفعول، وعلى الأول للفاعل.
وفى طرة على هذا من الأم بخط المؤلف: وهو استئناف قاعدة، أى هو معرى إلى آخره.
[ص]
184 - هل حكم متبوع لتابع منح... أم حكم نفسه عليه ما يصح
185 - من حلية إبار استحقاق... مسائل الزكاة غرس ساق
186 - مؤذن أم بأجر من بذل... مهرا كفطرة وحوز وعسل
187 - ولبن كمال عبد اشترط... وثمرة زرع ونحو ما فرط
[ش]
أى هل حكم متبوع منح لتابع أم للتابع حكم نفسه؟ ويقال: الأتباع هل يعطى لها حكم متبوعاتها، أو حكم نفسها؟.
وعليه بيع المصحف، والخاتم والثوب الذى لو سبك، خرج منه عين، والسيف المحلى إذا كانت حلية الجميع تبعا فإنه جائز بصنف التبع نقدا على المشهور، خلافا لابن عبد الحكم، وممتنع به نسيئة خلافا لسحنون.
وقيل: يستحب فيه النقد، ويمضى التأجيل بالعقد.
وبيع الحلي المتبوع بصنف التابع، وفيه عن مالك روايتان.
واستعمال الذهب /81 - ب فى خاتم الرجال.
وهذا كله يشمله، قول المؤلف: "حلية" وما أبر بعضه من الثمار وإذا استحق الأكثر أو وجد به عيب رد الجميع وإن كان بالأقل فليس له رد ما لم يستحق، وما ليس فيه عيب.
وإذا اجتمع الضأن والمعز فإن الزكاة من أكثرهما عند سحنون، ولابن القاسم تفصيل والشاة فى (الشنق) من جل غنم البلد والحلى المنظوم بالجوهر.
وما يسقى من الزرع، والثمار بالوجهين وتفاوتا.
والمالان أحدهما مدار والآخر غير مدار، وهما غير متساويين وهذه الفروع الخمسة يشملها قول المؤلف: "مسائل الزكاة".
وإذا ثبت أكثر الغرس، أو أقله فللأقل حكم الأكثر، وإن ثبت أكثره فللغارس فيما ثبت وفيما لم يثبت، وإن ثبت أقله فلا شئ للغارس فى الجميع.
وقيل: له سهمه فى الثابت وإن قل.
وإذا أطعم بعض الغرس فإن كان أكثره سقط عنه العمل، وإلا فلا، وله ما أطعم دون رب الأرض، وقيل: بينهما وهذان الفرعان يشملهما "غرس" وبياض المساقاة مع السواد وإذا جذ المساقى بعض الحائط فإن كان أكثره فلا سقى عليه وإلا فعليه وإن كان فى الحائط أنواع مختلفة حل بيع بعضها، وهو الأقل جازت مساقاته جميعها، وإن كثر لم تجز فيه وهذه الثلاثة يشملها قول المؤلف "ساقى" اسم فاعل من السقى، والمراد به المساقى بفتح القاف، والأجرة مع الإمامة تمنع مفردة وتجوز مع الأذان، فى مشهور مذهب مالك.
ومن بذل صداقا ظانا أن للمرأة مالًا فانكشف الغيب بخلافه، فإن قلنا بالأول فله الفسخ لفوات مقصود عين الانتفاع، وإن قلنا بالثانى أمكن أن يقال: لا قسط لها من الثمن فيسقط مقابله، أو لها قسط، فيحط عنه بنحو ما فاته من المقصود، قياسا على الاستحقاق فى البياعات.
وإن كان المستحق تبعا فلا يفسخ العقد فى الجميع، وفيه خلاف.
والفطرة والكفارة من جل عيش البلد وإذا حبس أو تصدق على الأصاغر (من
أولاده فإن حاز الأكثر صح الجميع، وإن حاز الأقل بطل الجميع، وإن حاز النصف صح ما حيز وبطل ما لم يحز، ويجوز العسل بالنحل إذ لا /82 - أعسل فى النحل وبيع شاة فيها لبن بلبن إلى أجل، والمختار إن تأخر اللبن فهو مزابنة، بخلاف إذا تقدم.
ومنها: اشترط خلفة الفصيل والثمرة، والزرع، ومال العبد والخنثى إذا بال من المحلين هل ينظر إلى الأكثر فيحكم له به أو لا؟ أجراه ابن يونس على هذا الأصل.
وإذا كان بعض العاقلة بالبادية، وبعضها بالحاضرة، فإنه يضاف الأقل منها إلى الأكثر عند عبد الملك وأشهب فبعض هذه المسائل تجوز تابعة تغليبها لحكم المتبوع، ولا تجوز مستقلة، وهى أيضا من قاعدة الأقل يتبع الأكثر، وسنذكر كلام المقرى فى القاعدة التى تلى هذه.
[ص] 188 - وهل له قسط من الحق ففى... رهن إمامة وحلية قفى 189 - ومال عبد خلفه زرع ثمر... دالية وشبهها من الصور
190 - بما استحق أو أجيح والغرر... والعيب، والعطلة معناه ظهر
[ش]
أى التابع هل له قسط من الثمن أم لا؟.
وعليه الرهن والحميل وحلية المصحف، والخاتم والسيف، واشتراط الثمرة والزرع ومال العبد، والدالية والسدرة وخلفة القصيل، والإمامة مع الأذان.
وتظهر الثمرة فى الغرر، والاستحقاق، والعيب والجائحة، والعطلة.
قوله: "وهل" أى للتابع.
قوله: "من الحق" أى من الثمن.
قوله: "ففى رهن" متعلق بقفى، أى تبع هذا الأصل فى رهن وما بعده.
قوله "بما استحق" الباء ظرفية، وهو متعلق بظهر، أى معنى هذا الأصل ظهر فيما استحق، وما عطف عليه، أى ظهرت فائدته فيما ذكر، أو سببه، والمراد تبعية مال العبد لحكم العبد، أن يشترى العبد مع ماله بما لا يجوز أن يشترى به دون المال، أن لو بيع على حدة، أو سلعة أخرى، كأن يكون ماله فضة فيشترى العبد مشترطا ماله بدراهم، أو ذهبا، فيشترى بدنانير، أو الفضة، فيشترى بدنانير إلى أجل وبالعكس، أو طعاما ربويا فيشترى بجنس ذلك الطعام، أو مطلق طعام فيشترى بطعام إلى أجل، أو ذهب أو فضة فيشترى بأحدهما فإن ذلك كله جائز بحكم التبعية.
وخلفة القصيل جزافا لم ير بل ليس بموجود /82 - ب الآن أصلا فهو مجهول الذات والصفة، وجاز للتبعية.
والزرع قبل بدو صلاحه يشترى مع الأرض، بمعنى أن المشترى للأرض اشترطه فى آباره، ودخل بلا شرط فى عدمه فيجوز للتبعية وكذلك ثمر الشجرة فى شراء أصلها.
والدالية فى الدار تكترى ويشترط المكترى عينها، فإن ذلك يجوز إذا كان تابعا للكراء بأن تكون قيمته من الجميع الثلث فأقل، وإن كان ذلك قبل بدو الصلاح بل وقبل طلوع الثمرة فى أصولها، وشبه الدالية السدرة يشترط المكترى نبقها وكذا سائر الأشجار ويحتمل أن يعود ضمير شبهها على الصور السابقة لا على خصوص الدالية.
واستحقاق القليل لا يفسخ به البيع، ويجعل تابعا لما لم يستحق، وكأنه لم يستحق شئ أصلا باعتبار الفسخ، بخلاف الكثير وهو الجل فإنه يفسخ كثوب من ثلاثة متساوية القيمة مثلا، أو ثوبين منها، وكذلك العيب فى واحد منها، أو اثنين.
وكذا إذا أجيح من الثمار ما دون الثلث فلا رجوع للمشترى بخلاف الثلث فأكثر فيرجع بما قابله من الثمن والغرر فى البيع بعضه معفو.
قال الباجى: اليسير وزاد المازرى: غير مقصود للحاجة إليه.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الغرر ثلاثة أقسام: مجمع على جوازه كقطن الجبة وأساس الدار، ومجمع على منعه كالطير فى الهواء، والحوت فى الماء ومختلف فيه كبيع الغائب، والمقائى، والقصيل، ونحوها، مع الخلفة، والأصل أن ما لا تخلو البياعات -فى الغالب- عنه، ولا يتوصل إليه إلا بفساد أو مشقة، مغتفر وما سوى ذلك فممنوع انتهى.
وعطلة إمام الصلاة أياما قليلة لا تحسب عليه، ويأخذ أجره موفرا وإلا حوسب.
المتيطى: ويحسب على الإمام الكثير من مرضه أو مغيبه دون القليل، وأما إن غاب
الجمعة ونحوها فلا بأس بذلك ولا يسقط أجره شئ، قاله غير واحد من القرويين.
ابن يونس: واختلف شيوخنا إذا أوجر على الأذان والصلاة لأمر عرض له هل تسقط حصته من الأجرة أم لا؟ بناء على الاتباع هل لها حصة من الثمن /83 - أأم لا؟
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الاتباع هل تعطى حكم نفسها أو حكم متبوعاتها؟ كمالين أحداهما مدار والآخر غير مدار، وهما غير متساويين وكبيع السيف المحلى إذا كانت حليته تبعا بالنسيئة، منعه فى المشهور، واشترط النقد واجازه سحنون وقيل يستحب فيه النقد ويمضى التأجيل بالعقد.
وكمن بذل صداقا ظانا أن للمرأة مالا، فانكشف الغيب بخلافه، فإن قلنا، بالأول فله الفسخ لفوات مقصوده من الاتباع، وإن قلنا بالثانى أمكن أن نقول: لا قسط لها من الثمن، فيسقط مقابله أو لها قسط فيسقط عنه بقدر ما فاته من المقصود قياسا على الاستحقاق فى البياعات، أن المستحق إن كان تبعا فلا يفسخ العقد فى الجميع.
وفيه خلاف على القاعدة ففى هذه الفروع الثلاثة أقوال، وتقوم من هنا قاعدة الاتباع هل لهما قسط من الثمن أو لا؟ فى الاستحقاق وغيره، ومن القاعدة الأولى بيع الحلى الممزوج بصنف التابع، وفيه روايتان عن مالك، ومن الثانية: بيع السيف الذى حليته تبع بنوعها فالمشهور اشتراط النقد فيه.
وقال سحنون يجوز مؤجلا.
وقيل يستحب فيه النقد ويمضى التأجيل بالعقد.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى كون الاتباع مقصودة أو لا؟.
وعليها جواز الشاة فيها لبن بلبن الى أجل، والظاهر إن تأخر اللبن فهو مزابنة بخلاف ما إذا تقدم.
ويجوز العسل بالنحل إذ لا عسل فى النحل.
وقال أيضا: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن الأقل يتبع الأكثر فإذا انظم الحلى بالجواهر، وكان فى نزعه فساد، فقيل يتبع الأقل الأكثر.
وقيل: لكل حكم نفسه ولهذا نظائر، وهو من باب التقديرات، لأنه يقدر الأقل كالعدم.
وقال أيضا: قاعدة اختلف المالكية فى الأقل هل [يعتبر فى نفسه أم] يتبع الأكثر وحمل ابن يونس اختلافهم فى الخنثى إذا بال من المحلين هل ينظر إلى الأكثر فيحكم له به أو لا؟
وقال أيضا: قاعدة: شرط ما هو من مصلحة العقد كالرهن، والحميل هل له /83 - ب قسط من الثمن أو لا؟ اختلف المالكية فيه، وعليه فساد العقد بالخطار فيهما انتهى.
وفى التوضيح: المازرى: وأما إن اشترط يعنى رهن الآبق أو الشارد فى عقد البيع فقولان فى الجواز وعدمه.
ابن رشد: والمشهور الجواز بناء على أنه لا حصة له من الثمن، أو له حصة وظاهر المذهب أن الرهن لا حصة له من الثمن.
قال فى البيان: والقولان فى ذلك قائمان من المدونة انتهى.
أما القول بأنه لا حصة له فمن قوله فى باب الرهن فيمن وكلا رحلا على بيع سلعة فباعها وأخذ بالثمن رهنا أن الخيار للموكل فى قبول الرهن فلم يجعل له خيارا فى بيعه بأقل من ثمن المثل.
ابن عبد السلام: وأما بأن له حصة فمن قوله: وإن بعت منه سلعة بثمن إلى أجل على أن تأخذ منه رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا فلك نقض البيع وأخذ
سلعتك أو تركه بلا رهن، ويقال إنما جعل لك فى المدونة نقض البيع لمخالفة الشرط لا لنقض الثمن، فانظره انتهى.
وفى المنهج الفائق أثر ذكره إنكار صاحب المناهج أخذ الشاهد الأجرة إن كان يكتب الوثيقة، ويشهد فيها بخلاف الكتب فقط، قال: الأجرة إنما هى على الكتب والشهادة تبع، والاتباع لاحظ لها فى الأعواض، كما فى غير مسألة من نظائرها كخلفة القصيل، والثمرة، ومال العبد، وحلية السيف، وذباب النحل بالعسل إلى أجل يحدث فيه عسلا، والنخل بالثمرة إلى أجل يكون للنخل فيه ثمر، والشاة اللبون باللبن إلى أجل والدجاجة البيوض بالبيض إلى أجل والإمامة مع الأذان، وغيرها من النظائر.
[ص] 191 - هل اليسارة بنفس تعتبر... أم نسبة عليه دينار ذكر 192 - فى البيع مع صرف وأول قبل... ثلث ودرهم على الثإنى نقل 193 - وكثرة الثلث فى المعاقلة... جائحة خف وحمل العاقلة 194 - وذنب الأضحاة والذى استحق... من فندق أو شبهه قاض يحق /84 أ 195 - إن ينقسم كدار سكنى وردف... لا ضر لا نقص وفى العيب اختلف 196 - فى الدار كالمثلى مطلقا كما... فى ذنب ونزر نصف علما 197 - فى الشئ من أشياء مطلقا كذا... جزء عروض مستحق فخذا 198 - إن أمكن القسم وخير إن عدم... ونزر ما عين حبسه حرم 199 - أما مسائل الوصايا والغلث... تبرع العرس فمن نزر الثلث 200 - فى قصدها الأذى خلاف وثمر... كصبرة دالية ومن ذكر
201 - غبنا فمنه وبياض قد ألف... فى أذن أضحاة تردد عرف
202 - كحلية والحوز والأبار... مسائل الزكاة غرس جار
203 - تبرع المريض أو حابى وما... ضمن كالعرس كشين علما
[ش]
أى السيارة معتبرة فى نفسها أم تعتبر بالنسبة؟
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الكثرة، والقلة فى الماء إضافيتان عن مالك قال فى لعاب الكلب: ولا بأس به فى الكثير كالحوض وفى الجنب يغتسل فى مثل حياض الدواب، ولم يغسل ما به أفسده وعليه مضى صاحب المقدمات وإن كان المذهب قد اختلف فى اليسارة هل هى معتبرة فى نفسها أو بالنسبة كالبيع، والصرف فى دينار واحد هل يشترط أم لا؟ ثم فى كون التابع الثلث أو الدرهم فما دونه، ويحكون عن المدونة نفى اشتراط التبعية وهو مما تلقوه بالقبول من استقراءات التونسى، ولا أدرى من أين أخذ فانظره انتهى.
قلت: وإلى قول المقرى: وهو مما تلقوه، إشارة المؤلف بقوله: "وأول قبل" والأول هو أن اليسارة تعتبر فى نفسها فيجوز اجتماع البيع والصرف فى دينار سواء كان أحدهما تابعا للآخر، أو لا؟ لكون الدينار يسيرا فى نفسه.
قوله: "ثلث ودرهم على الثانى نقل" الثانى هو كون اليسارة بالنسبة أى نقل على الثانى أن البيوع والصرف إنما يجوز اجتماعهما فى الدينار الواحد مع كون أحدهما
ثلثا فأدنى، ونقل /83 - ب أيضا أن اليسير الدرهم فما دونه وهو معنى قول ابن الحاجب: وقيل مع كونه كالدرهم يعجز.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة "الأكمل شرطا أقوى من حكم التبعية من الأقل، فالصرف أقوى من البيع، فإذا اجتمعا فى أكثر من دينار فإنه كان الصرف أقل، وكان فى دينار فأقل جاز، وإن كان فى أكثر امتنع، فإن كان البيع أقل فهل يشترط فيه أن يكون فى دينار فأقل، أو يكون الثلث فأقل؟ قولان، وهما أيضا على اعتبار اليسارة فى نفسها أو بالنسبة، وهذا كله مذهب مالك انتهى.
و (ثلث) من كالم المؤلف، مبتدأ، وخبره محذوف لدلالة ما بعده، أى وثلث نقل ودرهم نقل، أو يكون نقل، المذكور خبر عن الأول، وحذف خبر الثانى قوله: "وكثرة الثلث -إلى قوله- وفى العيب اختلف" أى الثلث كثير فى هذه المسائل:
الأولى: معاقلة المرأة للرجل فإنها تعاقله إلى ثلث ديته، فإذا بلغته رجعت إلى ثلث ديتها ففى ثلاث أصابع من المرأة ثلاثون، وفى أربع عشرون.
الثانية: الجائحة فى الثمار، فإنه يوضع فيها عن البائع الثلث فأكثر فيرجع لما يقابله من الثمن، وما دون الثلث مصيبة منه.
الثالثة: الخف إذا انخرق فإن كان الشق ثلث القدم فأكثر لم يمسح عليه، وإن كان دون الثلث مسح إن كان متصلا لا يظهر منه الأصل، أو يكون كالثقب الضيق لا يمكن فيه غسل ما ظهر.
والرايعة: حمل العاقلة، فإنها تحمل من جناية الخطأ الثلث فأكثر، وما دون الثلث
على الجاني وإلى هذه مع الأوليين أشار شيخ شيوخنا الإمام، أبو عبد الله بن غازى -رحمه الله- بقوله:
الثلث نزر فى سوى المعاقلة... وفى الجوائح وحمل العاقلة
الخامسة: قطع أذن الأضحية فإنه يغتفر اليسير وهو ما دون الثلث، وفى الثلث قولان، المشهور أنه كثير.
السادسة: الدار الجامعة كالفناديق تسكنها الجماعة يستحق منها جزء شائع فإن استحق منها سهم دون الثلث لزم البيع فى الباقى وإن استحق الثلث فأكثر /85 - أرد الباقى وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "والذى استحق من فندق أو شبهه" وفسره المؤلف فى طرة على الأم بدار الخراج.
السابعة: على ما قال القاضى ابن رشد: وهو مراد المؤلف: "بقاض" والتنكير للتعظيم: دار السكنى إن كانت تنقسم دون نقص فى الثمن ويصير كل حظ حظ من الساحة وباب على حدته، فإن استحق الثلث فأكثر رد الباقى (بحصته)، [وإن كان المستحق أقل لزم الباقى بحصته] بخلاف ما إذا كانت الدار لا تقسم، أو إن فى القسمة نقص فى الثمن أو ضرر فله رد الجميع باستحقاق ما دون الثلث وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "قاضى يحق أن ينقسم كدار وردف، لا ضرر لا نقص".
أى القاضى ابن رشد: يحق كون الثلث كثيرا، أى يثبته، من حققت الشئ بمعنى أثبته، أن ينقسم المستحق منه كدار السكنى وتبع القسم نفى الضرر والنقض وقال القاضي
ابن رشد: يجب كون الثلث كثيرا أن ينقسم إلى آخره، من حق الشئ إذا ثبت ووجب، وبهذا فسر المؤلف فى طرة وهو أبين، والله أعلم.
ففاعل ردف هو معنى النفى فى قوله: "لا ضرر لا نقص" أى ردف مضمن هذا الكلام.
ويحتمل أن يكون فاعل ينقسم، وهو كاف كدار، بناء على أن الكاف اسم، هذا ما ظهر لى فى حل هذا الكلام والله تعالى أعلم.
وفى مختصر الشيخ ابن عرفة -وبعضه بالمعنى-: سمع ابن القاسم من مالك فى الدار يستحق منها سهم أنه إن كان المستحق منها يسيرًا لزم البيع فى الباقى قال: قلت: العشر.
قال: ربما كان العشر يضر فيها، وربما كان لا يضر وإنما ينظر الولى بالاجتهاد، إن رأى ضررا رده، وإلأا أمضى البيع، ورد عليه قدر ذلك من الثمن.
ابن رشد: إن لا تنقسم أعشارا فذلك ضرر، وإن كانت تنقسم ببيت يحصل للمستحق منها والمدخل على باب الدار والساحة مشتركة، فإن كانت دارا جامعة كالفنادق تسكنها الجماعة فليس بضرر [فيرجع بقدره من الثمن ولا يرد ما بقى وإن كانت للسكنى فهو ضرر، وإن كانت تنقسم دون نقص فى الثمن ولا يرد ما بقى وإن كانت للسكنى فهو ضرر، وإن كانت تنقسم دون نقص فى الثمن ويصير لكل /85 - ب حظ حظ من الساحة وباب على حدته فليس بضرر] إلا أن يكون المستحق على هذه الصفة الثلث، والدار الواحدة فى هذا بخلاف الدور، إن استحق بعضها لم ير باقيها، إلا أن يكون المستحق منها أكثر من النصف وقد نص فى القسمة من المدونة أن استحقاق ثلث الدار الواحدة كثير.
قلت: كون ثلثها كثيرا هو نقل الزاهى عن المذهب.
قال: وقال أشهب: هذا فى كبار الدور والذى لا يضر استحقاق صغير جزءها، فأما صغارها وما لا ينقسم فله رد الجميع، وبهذا أقول، ونظر تمام الكلام في المختصر المذكور.
قال ابن رشد -رحمه الله- أثر ذكره المسألة فى استحقاق الجزء الشائع عن ابن القاسم: هذه مسألة حسنة بين فيها أن استحقاق اليسير من الأجزاء فيها ينقسم كاستحقاق اليسير من العدد، لا يكون للمشترى إلا الرجوع بقيمة ما استحق بخلاف استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم، هذا يكون للمشترى رد الجميع لضرر الشركة، فهو تفسير سائر الروايات، واليسير النصف فأقل، والكثير الجل، وما زاد على النصف، وهذا فى العروض عند ابن القاسم، بخلاف الطعام، وما كان فى معناه من المكيل والموزون، فإنه يرى فيه استحقاق الثلث فما زاد كثيرا.
ابن رشد: والدار إن استحق عشرها أو أقل منه أو كانت لا تنقسم أعشارا فله رد جميعها بخلاف ما إذا كانت تنقسم.
وفى التقييد: ابن رشد فى كتاب الاستحقاق من البيان، والرد يجب إذا استحق ما هو كثير كثلث الدار وما فيه ضرر، وإن كان يسيرا كالعشر، فإن اشترى دارا واستحق عشرها فإن كانت الدار لا تتجزء أعشارا، أو كانت تتجزء ولم يكن لكل جزء مدخل ومخرج على حدة [أو كان لكل جزء مدخل ومخرج على حدة إلا أن التجزئ ينقص من الثمن فإن له الرد فى هذه الوجوه كلها، فإن كانت تتجزأ أعشارا، ولكل جزء مدخل ومخرج على حدة] ولم ينقض ذلك من ثمنها فلا رد له وهذا فى دار السكنى، وأما دار الغلة فلا ترد إلا باستحقاق الثلث.
وأما إن كانت /86 - أدورا عددا فاستحق بعض أعيانها فإتها إذ ذاك بمنزلة العروض أن استحق الجل فأكثر كان له الرد.
قوله: "وفى العيب اختلف، فى الدار كالمثلى مطلقا كما فى ذنب" اختلف فى كون الثلث من حيز اليسير أو الكثير فى مسائل:
منها: العيب فى الدار فإن اليسير لا تردُّ به، ويرجع بقيمته واختلف في حد
اليسير فمنهم من رد ذلك إلى العادة، وهو الأصل.
وقال ابن أبى زيد: ما ينقص معظم الثمن فهو كثير وظاهره أن النصف يسير.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما نقص عن الثلث، وأما الثلث فكثير.
وسئل ابن عات عن ربع الثمن فقال: كثير.
وقال ابن القطان: المثقالان يسير، والعشر كثير ولم يبين من كم.
وقال ابن رشد: العشرة من المائة كثير ولعل قوله تفسير لقول ابن القطان.
ومنها: المثلى فى استحقاق البعض وتعييبه وهو معنى قول المؤلف: "مطلقا" فإن كان المستحق أو المعيب يسيرا لزمه الباقى بحصته، وإن كان كثيرا فإنه يخير فى التمسك بالباقى بحصته أو فسخ العقد عن نفسه، خلافا لأشهب فإنه لا يرى الخيار فى المثلى بالجل ولا ما دونه وعلى الأول فابن القاسم يخيره فى الثلث فأكثر.
وقيل إنما يخير في
الطعام بالنصف.
وفى ابن يونس: يخير فيه بالربع.
ولابن رشد: فيه تفصيل.
ومنها: ذنب الأضحية فقد اختلف فى الثلث فيه هل هو من حيز الكثير أو من حيز اليسير؟ وجزم المؤلف أولا بأنه كثير لأنه المشهور.
قوله: "ونزر نصف علما فى الشئ من أشياء مطلقا" -البيتين- أى هذه المسائل النصف فيها يسير والكثير ما فوقه، وهو المراد بوجه الصفقة.
ومنها: ما إذا تعدد المبيع المقوم فاستحق بعضه أو اطلع على عيبه، فإن كان ذلك وجه الصفقة وهو ما فوق النصف كخمسة ثياب متساوية القيمة يستحق منها ثلاثة أو يثبت عيبها، ففى العيب يخير المشترى بين أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع، وفى الاستحقاق يتعين رد الباقى على المشهور وإن كان ذلك فى النصف فأقل، ففى العيب ليس له إلا رد المعيب بحصته يوم عقده، وفى الاستحقاق /86 - ب يرجع بما ينوب المستحق وليس له رد الباقى وهذا معنى قول المؤلف: "فى الشئ من أشياء مطلقا" أى علم نزر النصف فى استحقاق الشئ من أشياء والإطلاق راجع إلى الاستحقاق والعيب.
قوله: "كذا جزء عروض يستحق فخذا، إن أمكن القسم وخير إن عدم" يعنى بالجزء الشائع، وبالعروض ما عدا الدور والطعام، وما فى معناه من المكيل والموزون.
والمعنى أن العرض إذا استحق منه جزء شائع، والعرض مما ينقسم، فإن كان المستحق النصف فأقل فلا يكون للمشترى إلا الرجوع بقيمة ما استحق، وإن كان أكثر من النصف فهو مخير بالتمسك بالباقى أو الرد بخلاف ما لا ينقسم فله الرد مطلقا كان السهم المستحق يسيرا أو كثيرا، وقد تقدم هذا من كلام ابن رشد.
وذلك قوله: بين أن استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم - إلى قوله -: واليسير النصف فأقل، والكثير الجل، وما زاد على النصف، وهذا فى العروض عند ابن القاسم.
قوله: "ونزر ما عين حبسه حرم" أى ما يتعين وهو القوم حبس نزره حرم بمعنى أنه إذا استحق الجل فإنه يحرم التمسك بالأقل، وهو المشهور، للجهل بالثمن، إذ لا يدرى ما ينوب الباقى إلا بعد التقويم، بخلاف استحقاق الجزء الشائع فإنه لا جهل.
البقرى فى مختصر الفروق: اعلم أنه إذا استحق بعض الشئ فله أحوال، لأنه إما أن يكون مثليا أو مقوما، وإما أن يكون معينا أو شائعا.
أما المثلى، وهو المكيل والموزون فإن استحق قليله لزم الباقى، لأن القليل لا يخل بمقصود العقد، والأصل لزوم العقد بخلاف ما إذا استحق الأكثر، ولذلك يكون له الخيار بين أن يرد الذهاب مقصود العقد أو يمسك الباقى بحصته من الثمن.
وأما المقوم فإن استحق الأقل فكما فى المثلى، وإن استحق الأكثر الذى هو وجه الصفقة اختل البيع وانتقاضا كله لفوات مقصود البيع، ويحرم التمسك بما بقى ليس كما قلنا فى المثلى وهذا لأن حصته لا تعرف حتى يقوم، وهذا ما يتعلق بالمقوم.
وأما الشائع إذا استحق جزء منه /87 - أوهو مما لا ينقسم فيخيَّر فى التمسك بالباقى بحصته من الثمن، ولأن حصته معلومة بغير تقويم انتهى.
وهذا إنما هو غير دار السكنى، وقد مر تفصيلها عند ابن رشد.
قوله: "أما مسائل الوصايا والغلث" - البيت - أى الثالث فى هذه المسائل الثلاث نزر.
الأولى: الوصايا فإن الوصية بالثلث فما دونه لازمة بخلاف الزائد فلهم رده.
الثانية: الغلث الجوهري: المغلوث الطعام يكون فيه الزؤان والمدر ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد: وغربلة القمح من التبن والغلث للبيع واجب إن كان تبنه وغلثه أكثر من الثلث، لأن بيعه كذلك ضرر، ويستحب أن كانا يسيرين.
ابن عرفة: ظاهره لا يجب فى الثلث.
والظاهر وجوبه فيه، وفيما قاربه مما ليس يسيرا وهو ظاهر قسمها فيه قال مالك: يغربل القمح للبيع وهو من الحق الذى لا شك فيه.
ومحمل نذورها لا تغربل الحنطة فى الكفارة، على اليسير انتهى.
الثالثة: الزوجة لا كلام للزوج فى تبرعها بالثلث فأقل، وإن تبرعت بأكثر فله رده.
قوله: "فى قصدها الأذى خلاف" الضمير عائد إلى العرس التى هى الزوجة أى إذا تبرعت بالثلث فأقل على جهة الضرر بالزوج فاختلف فى منعها، قال ابن القاسم وأصبغ فى الواضحة، لا يمنعها.
وقال مطرف وابن الماجشون، وأشهب عن مالك: له رده.
قوله: "وثمر كصبرة دالية" أى والثمر والصبرة والدالية من نزر الثلث، فالثمر إشارة إلى بيع الثمرة واستثناء قدر الثلث فأقل، فإنه يجوز باتفاق.
وكذا الصبرة يجوز بيعها واستثناء الثلث فأقل وهو قول اين القاسم وأشهب.
وروى ابن الماجشون: أنه لا يجوز أن يستثنى من الصبرة قليل، ولا كثير ولا جزء مشاع، لأن الجزاف إنما جاز بيعه للضرورة، ومشقة الكيل والوزن، فإذا استثنى منها جزء فلابد من الكيل فلم يقصد بالجزاف إلا المحاطرة، والثمرة لا يتأتى فيها الكيل فافترقا.
وأما الدالية فهى إشارة إلى (اكتراء) الدار، والأرض وفيها دالية عنب أو غيرها /87 - ب من الشجر المثمرة فإنه يجوز دخول الثمرة فى الكراء، إذا كانت الثمرة الثلث فأقل من الجميع بالتقويم لا بما وقع به الكراء فيقوم كراء الدار والأرض بغير شرط.
فإن قيل: عشرة، قيل: فما قيمة الثمرة فيما عرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤنة.
فإن قيل: خمسة، فأقل جاز، وإلا منع لما فيه من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وهكذا بلغ ابن القاسم عن مالك، أعنى أن الثلث من حيز اليسير وما فى روايته عنه فلم يبلغ بها الثلث.
قوله: "ومن ذكر غبنا فمنه" أى ومن ذكر أن الغبن فى البيع يقام به فالثلث فيه من النزر، وقدره المؤلف فى طرة بقولة: فمن الثلث النزر، وهذا أوفق للفظ، والأول أظهر فى المعني.
وقد اختلف فى القيام بالغبن فى الجملة، وإن كان يتفق فى بعض الصور على القيام به.
قال ابن عبد السلام: مشهور المذهب عدم القيام بالغبن انتهى.
وعلى أنه يقام به فقال ابن الحاجب: والغبن قيل: الثلث، وقيل: ما خرج عن المعتاد.
ابن عبد السلام: وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين المتفق عليه، والمختلف فيه وظاهر كلام غيره، أن الغبن المتفق على اعتباره لا يوصل فيه إلى الثلث، ولا إلى ما قاربه بل إذا خرج عن الثمن المعتاد فى ذلك البيع صح القيام به انتهى.
وقال ابن القصار: يقام به إذا زاد على الثلث.
قلت: وهذا مقتضى كلام المؤلف.
ومن المسائل التى الثلث فيها يسير مساقاة البياض، فإنه لا يساقى إلا تبعا ثلثا فما دونه وإليه أشار المؤلف بقوله: "وبياض قد ألف" أى عهد فى المساقاة ومن فروع يسارة الثلث أيضا، ولم يذكره المؤلف، استثناء المحبس من حبسه وما يسكنه، أو ينتفع به حياته على لحوقه الحبس بعد موته بعقده الأول، فإنه يجوز أن كان ثلث قيمته فأقل، وعاينت البينة ما لم يستثنه خاليا من متاعه، فإن كان أكثر بطل جميعه، فإن كان باقىه لصغير ولده، وإن كان لغيره صبح إن حيز عنه، وإن لم يلحق به بعقده وأبقاه على أن يلحقه به بعد وفاته فهو وصية بتحبيسه /89 - أ،.
قوله: "فى أذن أضحاة تردد عرف" أى تردد عرف فى كون ثلث الإذن من حيز اليسير فيغتفر أو من حيز الكثير فلا تجزئ معه وقد مر ذلك في الذنب.
الباجي:
الصحيح أن ذهاب ثلث الأذن يسير، وذهاب ثلث الذنب كثير، لأن الذنب لحم وعصب والأذن طرف جلد لا يكاد يستضر به، لكن ينقص الجمال كثيره انتهى.
قلت: ولعل المؤلف جزم أولا بثلث الذنب بأنه كثير نظرا إلى قول الباجى.
قوله: "كحلية" أى كما تردد فى ثلث الحلية هل يسير أو كثير، وهذا إشارة إلى المحلى بأحد النقدين يباع بصنفه أو بغير صنفه حيث تشترط التبعية، وكذا المحلى بهما كالسيف ونحوه يحلى بأحد النقدين، أو بهما، فقد اختلف فى التبع، فقيل: الثلث، وقيل: دونه.
وقيل النصف.
قوله: "والحوز" إشارة إلى مسألة من حبس دارا، أو دورا، وهو فى بعضها وحيز الباقى فقال ابن القاسم: ما حيز لزم.
وقيل: إن كان كثيرا لزم الجميع وإلا فلا.
وفى المدونة: من حبس على صغار ولده دارا، أو دورا، أو وهبها لهم، أو تصدق بها عليهم فذلك جائز وحوزه لهم حوز، إلا أن يكون ساكنها كلها أو جلها حتى مات فيبطل جميعها وتورث على فرائض الله، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن سكن أقلها وأكرى لهم باقيها فذلك نافذ فيما سكن ومما لم يسكن.
اللخمي: وإن سكن النصف وحاز النصف بطل ما سكن وصح ما لم يسكن ونسبه لابن القاسم وأشهب، فجعل القليل دون النصف والكثير ما فوقه.
وفى الواضحة: القليل ما دون الثلث.
وفى الموازية عن ابن القاسم وأشهب: إن سكن قدر الثلث، فأقل جاز الجميع.
وفى المتيطة: إن سكن ثلث الحبس أو أقل نفذ الحبس فيما سكن وما لم يسكن وإن كان أكثر من الثلث لم يجز شئ من الحبس، ورد جميعه ميراثا هذا مذهب المدونة، وبه الحكم انتهى.
ففهم أن الثلث على مذهب المدونة كثير، وهو خلاف ما قاله اللخمى.
وطرر المؤلف بخطه على هذا من الأم بقوله: وفى كهبة لمحجوره انتهى.
ولا يختص ذلك بالمحجور، وإن كانت فى المدونة /89 - ب مفروضة فيه، ولذا أطلق ابن الحاجب قوله: "والابار" أشار إلى من اشترى نخلا وقد أبر بعضها دون بعض، فإن تأبر الشطر فالمأبور للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع [وإن أبر الأكثر حكم بحكمه للجميع] هذا قول مالك الذى عليه أكثر أهل المذهب.
وروي عنه أنه مثل ما لو تأبر الشطر وعلى الأول فالثلث يسير بل اليسير ما دون النصف وعلى الثانى فليس بيسير.
قوله: "مسائل الزكاة" كما إذا اجتمع الضأن، والمعز فإن الزكاة من أكثرهما عند سحنون، ولابن القاسم تفصيل.
وكالحلى منظوما بالجواهر إذا لم يكن نزعه إلا بضرر، وقيل: كالعرض، وقيل يتحرى، وقيل: يراعى الأكثر.
وما يسقى من الزرع والثمار بالوجهين وتفاوتا، واجتماع عروض الإدارة والاحتكار، وتفاوتا أيضا.
وقد تقدمت هذه المسائل فى قاعدة الاتباع هل تعطى حكم متبوعاتها أو حكم نفسها.
قوله: "غرس جار" إشارة إلى مسألة ما إذا ثبت بعض الغرس فى المغارسة أو أطعم فأثبت أكثره فللغارس فيما ثبت وفيما لم يثبت وإن ثبت أقله فلا شئ للغارس فى الجميع.
وقيل: له سهمه فى الثلث، وإن قل، وإذا أطعم بعض الغرس فإن كان أكثره سقط عنه العمل وإلا فلا، وله ما أطعم دون رب الأرض، وقيل: بينهما.
قوله: "تبرع المريض أو حجابى" أى إذا تبرع المريض بالثلث فأقل كما إذا وهبه أو تصدق به، أو عاوض بمحاباة فإن الزيادة تبرع، فهل يمضى تبرعه ولا كلام للورثة، أو يوقف إلى الموت لاحتمال أن يكون ذلك عند الموت جميع المال، أو أكثر من الثلث، أو الفرق بين أن يكون ماله مأمونا، كالربع والعقار فيمضى تبرعه وبين أن لا، فيوقف، أقوال، والثالث المشهور.
قوله: "وما ضمن كالعرس" إشارة إلى ضمان الزوجة، فيجوز بالثلث، وما زاد عليه يسيرا كالدينار، ولا خلاف فى منعها فيما زاد على الثلث، إذا كان الغريم معسرا، وأما أن كان موسرا، فقال اللخمى: منعه ابن القاسم، وأجازه ابن الماجشون، وهو أشبه، لأن الغالب السلامة.
وأتى بالكاف ليدخل المريض، أى وما ضمنه مثل العرس أى العرس وشبهه.
أو /90 - أفاعل ضمن، ضمير المريض، أى وما ضمنه المريض كالعرس، أى كضمانها وبهذا فسر المؤلف فى طرة، ومذهب المدونة جواز كفالته بالثلث.
وقال محمد: "حمالة" المريض جائزة ما لم يدخل على أهل دينه نقص بها، ولا يكون المحتمل عنه مليا، فإن كان مليا جازت بكل حال.
وقال عبد الملك: إن كان الغريم مليا لزمته الكفالة بالثلث، وإن كان عديما بطلت ولم تكن فى الثلث إذا لم يرد بها الوصية.
قوله: "كشين علما" إشارة إلى مثلة المرأة بعبدها، ولا خلاف أنها أن مثلت بعبد
قيمته الثلث أنه يعتق عليها من غير توقف على رضى الزوج، وكذا إذا زاد على الثلث ورضى الزوج، وإنما الخلاف إذا رده، والقول بأنه يتوقف على رضاه لسحنون وابن القاسم، ومقابله لأشهب ومنشأ الخلاف هل العتق بالمثلة حد من الحدود يوجب العتق مطلقا أو ليس كذلك؟
وينظر إلى من يجوز عتقه ابتداء فيعتق عليه، ولهذا اختلف فى العبد والمديان وإن مثل المريض، عتق فى ثلثه، وإن صح ففى رأس ماله، هكذا قال صاحب التوضيح.
وانظر ما الفرق بينه وبين الزوجة، وما ذكره المؤلف من الآبار وما بعده لم يختلف فيه من حيث حد اليسير فالتردد فيه غير التردد فيما قبله وإنما اختلف فيه من حيث إنه الأقل هل يعطى حكم الأكثر أو حكم نفسه عدا تبرع المريض وضمان الزوجة، فالخلاف فيهما من وجه آخر، فكان اللائق بالمؤلف أن لا يذكر ذلك، إذ ليس من القاعدة، نعم هو مناسب لمسائل الفصل فى الجملة ولعله ذكره لذلك، والله أعلم.
ومسائل الزكاة، وغرس، وتبرع المريض يصح فيه الخفض، وهو الظاهر عطفا على ما قبلها، أو غرس وتبرع معطوفان على الزكاة، فتدخلان تحت مسائله ويصح الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أى مسائل الزكاة وغرس جار فى العوائد وتبرع المريض - إلى آخره -.
ومنه: أى من التردد، أى محله، أو من صوره وضبطها المؤلف بالوجهين وعطف