شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهبصفحات 299-338

فصل البيع وما في معناه كالصلح وبعض مسائل الكراء وما يتعلق بذلك كالرهن والحميل

صفحات 299-338

. [ص] 139 - العقد قط أو مع قبض بيع... بعوض وقبل قبض ريع 140 - أنكره الإمام............... [ش] أى البيع هل هو العقد فقط أم العقد والتقابض عن تعاوض؟ وعليه ضمان ما فى المعيار بعد التقدير قبل مضى مقدار التمكين، أهو من البائع أو من المشترى وإذا هلك بعد العقد وقبل القبض فعلى أن البيع التعاقد فالضمان من المبتاع، وعلى أنه التقابض عن تعاوض فالضمان من البائع.
وعليه ما إذا غصب شيئا ثم باعه وقبض ثمنه ثم افتقر وقد أجاز المستحق البيع، فعلى أن

البيع التعاقد والتقابض معا لا يكون له على المبتاع ثمن، وعلى أن البيع التعاقد فقط وقد أجاز البيع دون القبض فله أن يأخذ من المبتاع الثمن ثانية.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى البيع أهو /63 - أالعقد فقط أم العقد والتقابض،؟ وعليها ضمان ما فى المكيال والميزان بعد التقدير، وقبل مضى مقدار التمكين أهو من البائع أو من المشترى؟ قال ابن بشير وفيه نظر انتهى.
وفى إيضاح المسالك: تنبيه: قال المازرى - رحمه الله تعالى-: ويبعد أن يعتقد أحد من أهل المذهب أن حقيقة البيع هو التقابض عن تعاوض.
ابن عبد السلام: وهذا القول أنكر وجوده فى المذهب بعض كبار الشيوخ وحفاظهم وبنى على هذا الإنكار تخطئة ما يثبته الموثقون، وغيرهم من الحكم على البائع بإنزال المشترى فى الرّبْعِ المبيع وتطريق الشهود عليه قال: ولو كان هذا لازما للبائع لكان ذلك حق توفية فيكون ضمان الدار المبيعة من بائعها حتى يقبضها المشترى، وأثبت بعضهم هذا القول فى المذهب، ورأى أن القول بإنزال المشترى مبنى عليه.
وبالجملة فهو قول مختلف فى ثبوته بين الشيوخ وأصول المذهب تأباه.
ابن رشد فى نوازل سحنون من كتاب جامع البيوع: شراء الرجل من الرجل الدار أو الأرض لا يخلو من أربعة أوجه: أحدها: أن يكون المبتاع مقراً للبائع باليد والملك والثانى: أن يقر له بالملك ولا يقر له باليد والثالث: أن يقر له باليد ولا يقر له بالملك والرابع: أن لا يقر له بيد ولا ملك

فأما إذا كان مقرا له باليد والملك فلا يلزمه أن يحوز ما باع منه ويسلمه إليه وينزله فيه وإن دفعه دافع عن النزول فى ذلك، واستحقه منه مستحق بعد النزول فيه فهى مصيبة نزلت به فى قول سحنون، والصواب أنه يلزمه فيما باعه منه، ويسلمه إليه بمنزلة إذا كان مقرا له بالملك غير مقر له باليد، مخافة أن ينهض لينزل فيه فيمنعه وكيله فيه، أو أمينه عليه من النزول فيه، ويقول له: لا أدرى صدق ما تدعيه من شرائه، فإن نزل فيه وصار بيده على الوجهين فاستحقه من مستحق كانت مصيبة نزلت به على قول سحنون، وعلى ما فى سماع عيسى عن ابن القاسم فى كتاب الاستحقاق خلاف قول أشهب فى المجموعة وقد قيل إنه خلاف /63 - ب ما يقوم من سماع عبد الملك فى كتاب الكفالة والحوالة من قول ابن وهب وأشهب، وليس ذلك عندى بصحيح.
وأما إذا كان مقرا له باليد وغير مقر له بالملك، فعلى مذهب سحنون لا يلزم البائع أن يحوزه ما باع منه، والصواب أن ذلك يلزمه على ما ذكرناه للعلة التى وصفناها، فإن استحق من يده شئ من ذلك وجب الرجوع بذلك، على البائع وأما إذا كان غير مقر له باليد، ولا بالملك، فلا خلاف أنه يلزمه أن يحوزه ما باع منه، وينزله فيه، مخافة أن ينهض لقبض ذلك، والنزول فيه، فيمنعه منه مانع، فإن استحق من يده شئ من ذلك، وجب له به الرجوع على البائع أيضا، وضمان ما يطرأ على ذلك بعد العقد- وإن كان قبل القبض فى الوجوه كلها، من غصب، أو غرق، أو هدم، أو حرق، وما أشبه ذلك- من المبتاع، إلا على القول بأن السلعة المبيعة فى ضمان البائع، وإن كان قبض الثمن وطال الأمر، ما لم يقبضها المبتاع، أو يدعه البائع إلى قبضها فيأبى، وهو قول أشهب فللخروج من هذا الخلاف يقول الموثقون فى وثائقهم، ونزل المبتاع فيما ابتاع وأبرأ البائع من درك الإنزال لأنه بنزوله فيما ابتاع، يسقط الضمان عن البائع باتفاق، ولكل واحد من المتبايعين حق فى الإنزال على صاحبه إذا دعا إليه وجب أن يحكم له به عليه البائع ليسقط عنه الضمان المختلف فى لزومه إياه، والمبتاع ليجد السبيل إلى الرجوع عليه بما يستحق من يده انتهى وتأمل الكلام على الإنزال وصفته فى أحكام ابن سهل وكتب الموثقين كالمجموعة، والمتيطية وغيرهما.

قوله: "العقد قط أو مع القبض بيع" أى هل البيع العقد فقط أو العقد مع القبض بعوض، والباء بمعنى عن، أو للسببية.
قوله: "وقبل قبض ريع" هو تتميم للبيت إذ يفهم مما قبله وهو القول الأول.
ريع: أى زيادة على حقيقة البيع.
فقبل مضموم مقطوع عن الإضافة، وقبض ريع مبتدأ أو خبر، وصح الابتداء بالنكرة، لأن التقدير وذكر قبض فى الأول ريع ولذا يوجد فى بعض النسخ /64 - أأو ذكر قبض ريع، وفى بعضها وقيل قبض ريع بكسر القاف مبنيا للمجهول وكلتا هاتين النسختين زيادة مستغنى عنها بل توهم قولا ثالثا وإنما هو الأول.
قول: "أنكره الإمام" المراد بالإمام المازرى، أى أنكر القول الثانى.
وقد تقدم لفظه.

[ص] ...... هل يعدد... عقد بمعقود له تعدد 141 - كالحل مع حرم بصفقة جمع... والبيع مع شقص مجنس سمع [ش] أى العقد هل يتعدد بتعدد المعقود عليه أم لا؟ فيه خلاف وعليه الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما ومقارنة البيع للصرف أو النكاح أو الجعل أو القراض، أو المساقاة، أو الشركة.
وأما القرض فإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز والمختار إن كان مناب الحلال معلوما بأول وهلة صح القول بالجواز وإلا امتنع، لأنه انعقد على غرر.
وأما لو أعراه عرايا من حوائط فى شراء أكثر من عرية ثالثها: إن كانت بلفظ واحد لم.

يجز وإلا ولأن على الأصل والقاعدة.
هذا لفظ إيضاح المسالك.
وقال أيضا أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى كون تعدد المعقود كتعدد العقد فكأنهما عقدان مفترقان أو لا؟ وعليه الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما قال الغزالى: هذا كما لو قال قائل: رأيت زيدا وعمرا فإن التكذيب فى إحدهما لا يسرى إلى التكذيب فى الآخر.
قلت: إلا أنه يسرى إلى الخبر وهو أحد قوليهم فى مثل محمد ومسيلمة صادقان إنهما خبران وهم.
قال ابن بشير: وقد يصح قول الغزالى إذا كان المعقود عليهما مختلفين.
وقال: وعليه تجزى مسائل من الاستحقاقات، والشفعة، وعليه الخلاف فى مقارنة البيع للصرف أو النكاح، أو الجعل، أو القراض، أو المساقاة، أو الشركة أما السلف فإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز، والتحقيق إن كان مناب الحلال معلوما صح القول بالجواز، وإلا منع، لأنه انعقد /64 - ب على غرركما مر فى جمع الرجلين سلعتيهما.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى جواز الجمع بين عقدين مختلفى الحكم والمنصوص جواز الجمع بين البيع، والخلع، واختلفوا فى البيع والنكاح، والصرف أو الشركة أو المساقاة، أو القراض، أو الجعالة، والإجماع على المنع من بيع وسلف.

وقال أيضا: قاعدة: العقود أعواض لاشتمالها على تحصيل حكمها فى مسبباتها بطريق المناسبة، والشئ الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتباينين فمن ثم لا يجتمع النكاح والبيع على المشهور من مذهب مالك لتضادهما مكايسة ومسامحة ولا البيع والسلف إجماعا، ولا البيع والصرف، أو الشركة، أو القراض أو المساقاة، أو الجعالة على المشهور أيضا.
وفى بعض ذلك تفضيل استحسانى انتهى.
القرافى: الفرق السادس والخمسون والمائة بين قاعدة ما يجوز اجتماعه مع البيع وما لا يجوز اجتماعه: اعلم أن الفقهاء جمعوا أسماء العقود التى لا يجوز اجتماعها مع البيع فى قولك: "جص مشنق" فالجيم للجعالة، والصاد: للصرف والميم: للمساقاة، والشين: للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض، والسر فى الفرق، أن العقود أسباب لاشتمالها على تحصيل حكمها فى مسبباتها بطريق المناسبة، والشئ الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادين فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد، فلذلك امتنعت العقود التى لا يجوز اجتماعها مع البيع [بالتضاد وما لا تضاد يجوز اجتماعه مع البيع] كالإجازة بخلاف الجعالة للزوم الجهالة فى عمل الجعالة، وذلك ينافى البيع، والإجازة مبنية على نفى الغرر والجهالة وذك يوافق البيع، ولا يجتمع النكاح والبيع لتضادهما فى المكايسة فى العوض والمعوض والمسامحة فيهما، وذلك فى النكاح والضد فى البيع محصل التضاد.
والصرف مبنى على التشديد وامتناع الخيار والتأخير، وأمور كثيرة لا تشترط فى /65 - أالبيع فضاد البيع صرف، والمساقاة، والقراض فيهما الغرر والجهالة كالجعالة وذلك مضاد للبيع.
والشركة فيها صرف أحد النقدين بالآخر من غير قبض فهو صرف غير ناجز، وفى الشركة مخالفة الأصول، والبيع على وفق الأصول، فهما متضادتان، وما لا تضاد فيه يجوز جمعه مع البيع، فهذا وجه الفرق انتهى.

البقري في اختصاره: والسر فى عدم اجتماع هذه التضاد الواقع بينها، ولما كانت العقود أسبابا كانت ولابد مناسبة لمسبباتها، والشئ الواحد لا يناسب متضادين وما لا تضاد فيه يجوز اجتماعها.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: حصل بعض مشايخ المذهب فى الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما تسعة أقوال: الأول: فسخ الجميع والثانى: فسخ ما قابل الحرام وصحة ما قابل الحلال الرابع: الفرق بين أن يعلما معا بالفساد فيبطل جميعا، أو لا، فيبطل ما قابل الحرام ويصح ما قابل الحلال الخامس: الفرق بين ما يصح تملكه فلا يبطل إلا ما قابل الحرام أو لا فيبطل جميعه.
السادس: الفرق بين أن يسمى لكل سلعة ثمنها فيبطل ما قابل الحرام أو لا فيبطل جميعها.
السابع: الفرق بين أن تكون السلعة لمالك واحد فيبطل جميعها، أو لمالكين فيبطل ما قابل الحرام، ويمضى ما قابل الحلال، وبه قال اللخمى- رحمه الله.

الثامن: إن كان مناب الحلال معلوما لأول وهلة صح ما قابل الحلال، وإلا فلا.
التاسع: إن علما معا بحرمة الحرام فسخ الجميع، والأصح الحلال، وأقيم من كتاب التدليس من المدونة.
قوله: "بمعقود" أى بمعقود عليه، فحذف النائب على قول من يجيز ذلك أو حذف حرف الجر أولا فاستتر الضمير، أو هو من عقد المتعدى بنفسه.
وقوله: "له تعدد" صفة لمعقود.
قوله: "بصفقة جمع" أى جمع هو أى ما ذكر فى صفقة.
قوله: "والبيع مع شقص مجنس سمع" البيع بالخفض عطفا على المحل، وجملة سمع مستأنفة، أى سمع بناء فرع البيع، أو بناء الفرعين معا على هذا الأصل، والشين للشركة، والقاف للقراض، والصاد للصرف والميم: للمساقاة والجيم: للجعالة، والنون: /65 - ب للنكاح، والسين: للسلف.
وفى بعض النسخ بدل ما كتبنا (جص مشقص) وهما سواء، وكان الأولى أن لا يذكر السلف، لأنه لا يجتمع مع بيع ولا غيره من عقود المعاوضة، ولأن مقتضى ذكره هنا أنه يختلف فى اجتماعه مع البيع بناء على الأصل المذكور، وليس كذلك لإجماع الأمة على المنع من بيع وسلف.
ولو قال المؤلف بدل ما ذكر (جص مشنق) كما قال القرافى، وغيره لكان أولى.
وقد نظمها بعضهم فقال: عقود معناها مع البيع ستة... ويجمعها فى اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة شركة... نكاح قراض منع هذا محقق

[ص] 142 - هل تبطل الصفقة بالفاسد... من جهة قط كصرف باد 143 - وبيع ذمى وعتق.................. [ش] اختلف المذهب على قوين فى فساد البيع إذا انفرد أحد المتبايعين بالفساد وهو معنى قول المؤلف: "من جهة قط" وشهر عياض وابن محرز: أنه يوجب الفساد، وقط، اسم فعل بمعنى انته واكتف، وهو فى النظم بضم الطاء مخففة، وفى بعض النسخ (فقط) بزيادة.

الفاء، وسكون الطاء.
وعليه الخلاف فى تسلف أحد المتصارفين بخلاف تسليفهما معا.
وبيع الذمى طعاما قبل كيله من مسلم، ومن قال لعبده إن شريتك أو ملكتك فأنت حر، عتق عليه جميعه إن اشتراه، أو بعضه وقوم عليه نصيب شريكه.
اللخمى: لو علم البائع يمينه لم يجز لجهل قيمة النصف، يعنى لأنه باع نصيبه بعين أو عرض على أن يأخذ من المبتاع قيمة مجهولة، وراجع أقوال الصفقة تجمع حلالا وحراما، فإن بعضها مبنى على هذا الأصل.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: علم أحد المتبايعين بالفساد دون الآخر اختلفوا فى تأثيره كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، أو تسلف أحد المتصارفين بخلاف علمهما معا كتسلفهما فإنه يقتضى المنع، وليس التدليس من ذلك لحديث المصراًة خلافا لقوم انتهى.
ويعنى بقوله كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، نقص المقدار فى الصرف.
ابن بشير: وإن /66 - أحصلت صورة التناجز ثم وجد نقصانا فلا يخلو من أن يكون فى المقدار أو فى الصفقة فإن كان فى المقدار فإن قام به انتقض الصرف على القول بأن الغلبة لا تؤثر فى الصحة، أو على القول بتأثيرها هل يعد ذلك غلبة أما إن كان بغير قصد من أحدهما فيعد غلبة.
وأما إن قصده أحدهما فيجرى على الخلاف فى علم أحد المتباعين بالفساد فى البيع، وإن لم يقم به فهل ينتقض الصرف؟ أما إن كان النقص كثيرا فالمنصوص أنه ينتقض ويجرى على الخلاف فى الغلبة كما قدمناه، وأما إن كان النقص يسيرا فقولان منصوصان:

أحدهما: أنه ينتقض كالكثير والثانى: أنه لا ينتقض، لأنه فى حكم التبع، فكأنه معدوم.
وكم مقدار اليسير؟ قولان: أحدهما: أنه الدرهم فى الألف.
والثانى: الدانق فى الدينار وهذا خلاف فيما يعد يسيرا، وقد تتسامح النفوس بتركه انتهى.
وما ذكر من أن الخلاف فى تسلف أحد المصطرفين يجرى على هذه القاعدة هو أحد الطرق.
ابن بشير: وأما الصرف على الذمة فنحو ما ذكر فى الكتاب إذا اصطرف اثنان وليس معهما ما اصطرفا عليه فتسلف كل واحد منهما من آخر إلى جانبه فقد منعه فى الكتاب وإن كان أحد النقدين مع واحد وتسلف الآخر ففيه قولان أجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب ورآه كالأول.
وقد اختلف المتأخرون فى علة الفرق على مذهب ابن القاسم على أربع طرق: إحداهما: أن تسلفهما يقتضى علمهما جميعا بالفساد، وتسلف أحدهما يقتضى انفراد أحدهما بعلم ذلك، وينبنى على الآخر ظن ما صارفه عليه عنده.
وفى المذهب قولان فى علم أحد المتباعين بالفساد هل يقتضى المنع أم لا؟ والثانية: أن تسلف أحدهما يمكن أن يقصد به إفساد الصرف مع عقده أولا على شئ فى يديه، ثم تسلف ندما ليفسد الصرف فلا يصدق الآخر عليه، ويقابله بنقيض قصده، وهذا.

يمكن أن يظهر من قرينة الحال أنه لم يقصده فيتفق على الفساد على هذه الطريقة.
والثالثة: أن تسلفهما يقتضى وقوع الصرف /66 - ب على غير معين من العين، وإذا وقع ذلك لم يجب انتقاض الصرف بوجود الزيوف، بل يجب البدل فلهذا لا يجوز الصرف إلا أن يعينا ما يصطرفان عليه، وعاب هذا أبو القاسم بن محرز، بأنه يلزم إذا تسلف أحدهما وهو لازم فلابد.
والطريقة الرابعة: طريقة ابن محرز وهى: أن تسلفهما جميعا يكثر به التأخير وتسلف أحدهما يقل به التأخير، ومتى قل خف أمره، ومتى كثر بطل الصرف.
وهذه الطريقة هى أسد الطرق، وهى مقتضى الأصول، وألفاظ الكتاب انتهى.
وأجرى المازرى على هذا الأصل جمع الرجلين سلعهما فى البيع إذا لم يعلم المشترى.

[ص] ...... وهل ورد الحكم بين بين كونه اعتقد 144 - كالبيع مع شرط يصح وبطل... وحكم زنديق وشبهه نقل [ش] اختلف هل ورد الحكم بين بين أى حكم بين حكمين فأثبته المالكية، وهو من أصولهم، ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته فى بعض صور تعارض الأدلة ولا ترجيح كما إذا أشبه الفرع أصلين ولم يترجح أحد الشبهين.
ومن ورود حكم بين حكمين اجتماع البيع والشرط حيث يصح البيع ويبطل الشرط وذلك فى مسائل، لأنه حكم بين بطلانهما وصحتهما معا، إذ العقد واحد ولمالك فى البيع المقارن للشرط تفصيل وذلك أنه قد يبطلان معا، كالبيع بشرط السلف، وأن لا يبيع ولا يهب وقد يصحان كالبيع بشرط الرهن، والكفيل أو الأجل، وقد يصح البيع ويبطل الشرط كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة، أو بشرط أن تتبقى ثياب المهنة للبائع،

أو بشرط أن لا مواضعة ولا عهدة.
قال القاضى ابن رشد: الشروط المشترطة فى البيع على مذهب مالك تنقسم على أربعة أقسام: قسم يبطل فيه البيع والشرط، وهو ما آل البيع به إلى الاختلال بشرط من الشروط فى صحة البيع.
ومنها: ما يفسخ به البيع مادام مشترط الشرط متمسكا بشرطه.
وقسم: يجوز فيه البيع والشرط /67 - أوهو ما كان الشرط فيه جائزا لا يؤول إلى فساد ولا يؤول إلى حرام.
وقسم: يجوز في البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من الثمن انتهى.
وفصل مالك رحمه الله هذا التفصيل جمعا بين الأحاديث الواردة فى ذلك.
قال القاضى ابن رشد: إن عبد الواحد بن سعيد قال: قدمت مكة المشرفة فوجدت فيها أبا حنيفة، وابن أبى ليلى وابن شبرمة.
فقلت: لأبى حنيفة ما تقول فى رجل باع شيئا واشترط شيئا؟ فقال: البيع باطل، والشرط باطل.

ثم أتيت ابن أبى ليلى فسألته، فقال: البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق، اختلفوا فى مسألة واحدة.
فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن بيع وشرط".
ثم أتيت ابن أبى ليلى فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا؟ قالت عائشة رضى الله عنها أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أشترى بريرة، وأعتقها وأن أشترط لأهلها الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق" البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: لا أدرى ما قالا؟ قال جابر: "بعت من النبى صلى الله عليه وسلم ناقة"، وشرط لى حلابها، وظهرها إلى المدينة" البيع جائز، والشرط جائز، فعرف مالك رحمه الله الأحاديث كلها فاستعملها فى مواضعها، وتأولها على وجوهها، ولم يمعن غيره النظر، ولا أحسن تأويل الأثر انتهى.

ومن حكم بين حكمين حكم الزنديق، وبيانه على أن قتله مبنى على ما أبطن من الكفر فله فى ذلك حكم المرتد، غير أنه إذا ظهر عليه فقتله، ولا نقبل توبته، لأنها لا تعرف، وكون ميراثه لورثته لا لبيت المال مبنى على ما أظهر من الإيمان، فلم يتخلص له حكم الكفر ولا حكم الإيمان، وهو معنى حكم بين حكمين.
وهذا على قول ابن القاسم: أن ماله لورثت وهو المشهور.
وأما على قوله غيره /67 - ب فقد تحمض له حكم الكفر، ويدل على أن قتله قتل كفر لا قتل حد أنه لا يقتل إذا جاء تائبا وظهر من قوله، والحدود لا تسقط بالتوبة ومن حكم بين حكمين قول صلى الله عليه وسلم فى ولد أمة زمعة الى تخاصم فيه سعد بن أبى وقاص، وعبد بن زمعة رضى الله عنهما "الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبى منه يا سودة".
قال القاضى أبو الفضل عياض: وفى حكمه صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش وحكمه بالاحتجاب لأجل الشبهة، القضاء بحكمين فى مسألة، والاحتجاب إنما هو ندب واحتياط لأزواجه، كما تقدم.
قال تقى الدين بن دقيق العيد: جعل بعض المالكية الحديث دليلا لقاعدة من قواعد مذهبهم هى: أن الفرع إذا أشبه أصلين ودار بينهما يعطى حكما بين حكمين، لأنه لو أعطى حكم أحدهما فقط لزم إلغاء شبهه بالآخر والفرض أنه أشبه وبيانه من الحديث أنه أعطى حكم الفراش فألحق النسب، ولم يمحضه فأمرها بالاحتجاب، وأعطى حكم الشبه فأمر بالاحتجاب، ولم يمحضه فألحق الولد بالفراش.

قال: ويعترض على أخذهم هذا من هذا الحديث بأن صورة النزاع فى تلك القاعدة إنما هى إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين يقتضى الشرع إلحاقه بكل واحد منهما والشبه هاهنا لا يقتضى إلحاقه بعتبة، وإنما أمرها بالاحتجاب احتياطا وإرشادا إلى مصلحة وجودية لا على وجوب حكم شرعى، ويؤكده أنا لو وجدنا شبها فى ولد لغير صاحب الفراش لم نثبت لذلك حكما، وليس فى الاحتجاب ها هنا إلا ترك أمر مباح على تقدير ثبوت المحرمية وهو قريب انتهى.
[ش] هاب الدين بن حجر: واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضى إلحاقه [بزمعة فى النسب، والشبه يقتضى إلحاقه] بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين، فروعى الفراش فى النسب، والشبه البين فى /68 - أالاحتجاب.
قال وإلحاقه بهما ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه.
قال ابن دقيق العيد: ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعى للتصريح بقوله: "الولد للفراش" فيبقى الأمر بالاحتجاب مشكلا، لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للاحتياط لوجوب حكم شرعى، وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية انتهى.

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: القضاء بالترجيح لا يقطع حكم المرجوح بالكلية بل يجب العطف عليه بحسب مرتبته لقوله عليه السلام: "الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبى منه يا سودة" هذا مستند مالك فيما كره أكله فإنه حكم بالتحليل لظهور الدليل وأعطى المعارض أثره، فتبين مسائله تجدها على ما رسمت لك انتهى.
قوله: "كونه اعتقد" أى اعتقد وجود حكم بين حكمين، فكون مصدر كان التامة، ويجوز أن يكون التقدير اعتقد كونه واردا، فتكون ناقصة، ويجوز أن يكون اعتقد ماضيا مبنيا للمجهول، وكونه مرفوعا بالابتداء، وضبطه المؤلف فى مختصر المنهج بالوجهين.
ومن حكم بين حكمين أيضا مراعاة الخلاف، وقد مر فيها

[ص] 145 - هل نظر إلى الجزاف قبض............... [ش] أى النظر إلى الجزاف هل هو قبض أم لا؟ وعليه فى بيعه قبل قبضه قولان.

[ص] ............ هل رد ما بيع بعيب نقض 146 - أو ابتياع فزكاة ويمين... بيع شراء الذمى خلع يستبين 147 - وأمة جعل ضمان وفلس... وشبهها قد بنيت على الأسس 148 - تنبيه القول ببيع انعقد... بعهدة وشفعة رضى فقد 149 - وفرق الإمام بين البيع... والرد بالعيب بجبر الشرع 150 - والقول بالنقض بعتق نقضا... غلة فانظر إذا ما اعترضا

[ش] أي الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو كابتداء بيع؟ وعليه الماشية ترد بعيب فى بناء ربها على ما تقدم، أو استقباله قولان.
وعليه إن /68 - ب حلف بعتق عبده إن كلم فلانا ثم باعه ثم كلمه ثم رد بعيب هل يحنث بالكلام الواقع منه قبل أن يرد عليه أو لا؟ على القاعدة.
ومن باع سلعة من أهل الذمة فى غير قطره ثم ردت عليه بعيب فى إعطائه العشر قولان بناء عليها.
ومن اشترى عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العبد، فاطلع على عيب هل له الرد على بائعه الكافر أم لا؟ قولان على القاعدة.
ابن القاسم: نعم.
أشهب وعبد الملك: لا، واختاره ابن حبيب.
وعليه لو خالعها فتبين أن به عيب خيار، ففى رجوعها عليه قولان على القاعدة.

ومن اشترى أمة على المواضعة ثم ردها بعيب بعد خروجها من المواضعة هل يجب على المشترى أيضا مواضعتها كما وجب له ذلك على البائع أم لا.
وما فى تفليس العتبية: إذا أوصى بخيار أمة فى عتقها أو بيعها، فاختارت البيع فبيعت، ثم ردها بعيب فأرادت الرجوع للعتق هل لها ذلك أم لا؟ ابن وهب: نعم، وغيره: لا، على القاعدة وهذان الفرعان يشملهما قول المؤلف: "وأمة".
وعليه أيضا رد السمسار الجعل ومن رد بعيب ثم تلف قبل القبض ففى ضمانه قولان، فعلى أنه حل للبيع من أصله يكون الضمان من البائع، وعلى أنه كابتداء بيع يعود الأمر إلى اعتبار تعلق الضمان بمجرد العقد للبيع، أو بمجرد العقد مع اعتبار مضى إمكان التسليم بعده إلى غير هذا مما قيل فيه.
وإذا حاصَّ البائع الغرماء فى الفلس لفوات السلعة ثم ردت بعيب.
وإلى هذه الفروع أشار المؤلف، وهى مرتبة على حسب ترتيبه، ويدخل تحت قوله: "شبهها" فرع تزوج العبد بغير إذن سيده المذكورة فى كلام المقرى بعد.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: ضعّف كون الرد بالعيب كابتداء بيع، بأنه لو كان كذلك لتوقف على رضى البائع، ولو جبت الشفعة للشريك إذا رد المشترى بالعيب، والعهدة فيه إذا رد به، ولا يجب الجميع باتفاق، وإن قيل: إن الرد بالعيب كابتداء بيع على طريق.

ابن دحون لا على طريق ابن رشد /69 - أفى حكاية الخلاف على القاعدة، فى العهدتين معا أعنى عهدة الثلاث، وعهدة السنة، ولكن قال المازرى: هذا وإن قيل فهو بيع أوجبه الشرع بغير اختيار من رجع إليه البيع، فخرج عن العقود الاختيارية المقصود فيها المكايسة واستشكل القول بأنه نقض للبيع من أصله باتفاقهم على أنه كابتداء بيع فيمن ابتاع أمة بعبد فأعتق الأمة، ثم رد العبد بعيب أنه لا يكون له نقض البيع وإنما له قيمة الأمة، وبتطابق فقهاء الأمصار كأبى حنيفة ومالك، والشافعى وغيرهم على أنه لا يرد الغلة، حتى إن كثيرا من العلماء لينكر وجود الخلاف فقد قال الأبهرى لا خلاف بين أهل العلم أن الاغتلال للمشترى، ولا يرده إذا رد بعيب.
قال ابن الجهم: إذا أجرى العبد بإجارة كثيرة، أو زوج الأمة بصداق كثير أو قليل ثم رد بالعيب، فإنه لا يرد ما أخذ من إجارة أو صداق، قال: ولا خلاف بين الناس فى هذا، وهكذا ذكر ابن داود أنه لا خلاف بين العلماء فى هذا أيضا ولم يخالف فى ذلك إلا.

[ش] ريح وعبد الله بن الحسن العنبرى فى حكاية الجوزى ونقل المازرى انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى الرد بالعيب أهو نقض للبيع من أصله أو من حينه؟ فإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فباعه قبل العلم ورضى المشترى بذلك فلا فسخ له، وهي قاعدة من التزم مشترط ولم يعلم، ولا قبل، فإن أطلع المشترى على عيب فيه رده به، رد ولا خيار للسيد وقيل بسقوط الخيار بالبيع قولان، كمن باع ما يستشفع به، ورد بأن الشفعة مختلف في وجوبها أهو للضرر، أو للبيع، ولو خالعها فتبين أن به عيبا ففى رجوعها قولان، على القاعدة بخلاف النكاح المجمع على فساده وأما المختلف فيه فعلى مراعاة الخلاف، ومذهب الشافعى أنه قطع له من حينه وقال مالك: يرد الولد، واستحسن أن لا يرد غيره، وقال محمد: لا يرد /69 - ب شيئا.
وعلى الأول قال ابن القاسم: لا بدل في الصرف.
وعلى الثاني أجازه ابن وهب انتهى.
وسنذكر أيضا في فصل التقديرات الشرعية ببعض ما (ينبنى) على كون الرد بالعيب نقضا للبيع من أصله أو من حينه، وما يرد على الثانى من الإشكال وجوابه.

قوله: "هل رد ما بيع بعيب اسم بنقض أم ابتياع" بعيب يتعلق برد، والباء سببية.
قوله: "فزكاة" مبتدأ وخبره قد بنيت على الأسس، والأسس بفتح الهمزة والسين مقصور من الأساس.
قوله: "بيع شراء الذمى" أى وبيع الذمى، وشراء الذمى، أى وشراء من الذمى وها إشارة إلى الفرعين السابقين، والذمى بائع فى كل منهما وقد يكون الشراء بمعنى البيع فلا تقدر "من"، وبيع بحذف التنوين للمضاف المقدر.

[ص] 151 - وهل يد الوكيل كالموكل... وهل كما قد حل ما للأجل 152 - فالأول الصرف له والثانى... فيه وفى زكاة الدينان [ش] اشتمل كلامه على أصلين: يد الوكيل هل هى كيد الموكل أم لا؟ الثانى: ما فى الذمة هل هو كالحال أم لا؟ وتقدير كلام المؤلف وهل ما للأجل كما قد حل، أى هل الدين الذى للأجل كالذى قد حل.
وعلى الأول: الوكالة على قبض الصرف، ويذهب بخلاف الحوالة، فإنه يقتضى لنفسه، والحمالة فانها لا تجوز، والمشهور إذا تولى الوكيل قبض الصرف دون عقده بحضرة الموكل صح.
وعلى الثانى: صرف الدين المؤجل، والمشهور المنع وإليه أشار بقوله: "فيه" أى فى الصرف، أى والأصل الثانى ثابت فى الصرف موجود فيه وزكاة دين المدين المؤجل هل بالقيمة وهو المشهور أو بالعدد وهو الشاذ وإليه أشار بقوله: "وفى ذكاة" وعليه ما إذا كان له دين، وعليه دين هل يجعل ما عليه فى عدد ماله فيزكى ما بيده من العين أو يجعله في

قيمته وعليه إذا أخذ شقصا عن دين هل الشفعة فيه بالقيمة أو بعدد وإلى هذين الفرعين أشار المؤلف بقوله: "الدينان" وهو مبتدأ والخبر محذوف، أى الدينان /70 - أكذلك، أو مخفوض بالعطف على ما قبله على لغة التزام الألف وسلكها محافظة على الردف، والتقدير، والثانىله الدينان فيه وفى الزكاة أى فى الصرف وفى الزكاة، أى دين فى الصرف ودين فى الزكاة وعلى هذا فلا يشمل مسألة الشفعة، أو الدينان مبتدأ، وفى زكاة خبر، أى وفى الزكاة دينان وقد بنيا على هذا الأصل، وعلى هذا فخبر الثانى هو فيه، أى فى الصرف قال القاضى أبو عبدالله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى يد الوكيل هل هى كيد الموكل أم لا؟ وعليه الوكالة فى قبض الصرف، ويذهب بخلاف الحوالة فإنه يقتضى لنفسه، والحنالة.
[اللخمى: الحمالة على ثلاثة أقسام، فإن كانت بما يحضره من العوض امتنع الصرف لعدم التناجز، وإن تحمل برد العوض أو مثله إن وقع الاستحقاق جاز.
ابن بشير: وظاهر المذهب المنع لأنه يشعر بوجود التأخير وأن التقايض لم تحصل الثقة به] قال اللخمى: إلا بإبدال الزائف فعلى البدل، ورد بأن هذا دخل على التعرض لوجود الزائف والمشهور إذا تولى الوكيل قبض الصرف دون عقده بحضرة الوكيل صح.
وقال أيضا: قاعدة: ما فى الذمة هل يعد كالحالَّ أو لا؟ اختلف المالكية فيه وعليه زكاة دين المدين المؤجل بالقيمة، وهو المشهور، أو بالعدد.

[ص] 153 - وهل كما عدم حساما عدم... معنى كدرهم الرصاص لا نعم [ش] أى المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقبقة وحسا أو لا؟.

وعليه من وجد فى الصرف رصاصا أو نحاسا هل له الرضى به، فيكون كالزائف أو يكون كالمعدوم فيفسخ الصرف لتأخير القبض قولان.
ومن وجد رأس مال السلم بعد شهر نحاسا أو رصاصا أبدله ولا ينتقض قال سحنون: معناه أنه مغشوش لا محض نحاس، وقيل: على ظاهره وهى مسألة السلم الأول منها.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقيقة أو لا؟ فإذا وجد فى الصرف رصاصا أو نحاسا فهل له الرضى به ويكون كالزائف /70 - ب فيما تقدم أو يكون كالعدم فيفسخ الصرف لتأخر القبض قولان وكذلك مسألة كتاب السلم الأول إن وجد رأس المال بعد شهر نحاسا أو رصاصا أبدله ولا ينتقض.
قال سحنون: إنه مغشوش لا محض نحاس، وقيل على ظاهره.
قوله: "لا نعم" أى قيل: لا.
وقيل: نعم.
ويحتمل أن يكون نعم جوابا عن سؤال مقدر لا لمذكور.

[ص] 154 - وهل ندر حكم ما غلب... أم حكم نفس كالفلوس والرطب 155 - وكسلحفات وقوت ندرا... كذا مخالط، ونحو ذكرا [ش] أى نوادر الصور هل تعطى حكم نفسها أو حكم غالبها؟.
وعليه إجراء ابن بشير الربا فى الفلوس، ثالثها يكره، ورد إجراء اللخمى إياه على أنه في

العين غير معلل والعلة الثمينة والقيمة، فقول أشهب: إن القائمين مجمعون على التعليل وإن اختلفوا فى عين العلة.
اللخمى: من رأى أن علة الربا فى النقدين كونهما أثمان المبيعات وقيم المتلفات ألحق بهما الفلوس، ومن رأى أنه شرع غير معلل منع لحوق الفلوس بهما.
ابن بشير: وهذا غير صحيح للإجماع أنه معلل، وإنما اختلفوا فى عين العلة وإنما سبب الخلاف فى الفلوس الصور النادرة هلى تراعى أم لا؟ فمن راعاها ألحق الفلوس بالعين ومن لا فلا، ويمكن أن يتخرج الخلاف فيها على اختلاف العوائد فيحمل الجواز حيث لا يتعامل بها، والمنع على عكسه.
وعليه أيضا الخلاف فى وجوب الزكاة فى العنب الذى لا يتزبب، والرطب الذى لا يتتمر.
وإلى صورتى العنب والرطب أشار المؤلف بقوله ["والرطب" وعليه أيضا وجوب الزكاة ودخول الربا فى نادر الاقتيات وإليه أشار بقوله] "وقوت ندرا" والسلحفات والسرطان والضفدع ونحوهما مما يطول حياته فى البر هل يعطى حكم البري، أو

البحري.
وفى نفقة الزمن بعد بلوغه فعلى المراعاة لا تنقطع وعلى أن لا تنقطع.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قالوا: إذا عم الجراد المسالك فلا جزاء انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: (قاعدة) اختلفوا فى مراعاة نوادر /71 - أالصور وعليه حمل ابن بشير الربا فى الفلوس، ثالثها يكره.
ورد إجرء اللخمى إياه على أنه فى العين غير معلل، أو العلة الثمنية والقيمة بقول أشهب أن القائسين مجمعون على التعليل، وإن اختلفوا فى عين العلة.
قلت: وهو عندى على أن العلة فى العين كونها ثمنا وقيمة أو كونها أصلا قى ذلك كالشافعى.
وقال النعمان: الوزن وأجرى الربا فى كل موزون، وقال ابن العربى: ليست العلة القاصرة فى الأصول إلا فى هذه المسألة، وقد تجرى فى الفروق والجموع أثناء المسائل.
وقال المقرى أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى مراعاة النوادر فى نفسه أو إجراء حكم الغالب عليه، فعلى المراعاة لا تنقطع النفقة عن الزمن ببلوغه وعلى الإعطاء تنقطع أما إن عادة الزمانة لم تعد على الأصح، وهما على قاعدة الخلاف هل يفتقر إلى الاتصال

ليعتضد بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان لضعفه فى نفسه، أو يستقل لوجود المخلوف فيه كالعجز فى صورةالنزاع، وللمالكية فيه قولان.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى مراعاة حكم النادر فى نفسه أو إلحاقه بالغالب كعدم الانفكاك عما يختص ببعض المياه من المخالطات، قيل: يؤثر فيما يختص به لأنه لا يعم، وقيل: لا يؤثر لعدم انفكاكه عنه، وكذى العذر يذكر الصلاة المنسية لمقدارها، وقيل: تسقط بها عنه الحاضرة، وقيل: لا وكالمصلى إلى غير القبلة، وهو من المعرفة بحيث يتصور رجوعه إلى يقين، لأن أحكام الشرع لم تبن على مثله، وكوجوب الزكاة فى نادر الاقتيات.
والربا، والأخذ عما لا يبلغ الكمال مما يبلغه، أو ثمنه.
وذكاة الترس ونحوه مما يعيش فى البر من دواب البحر، وتسمى بقاعدة الالتفات إلى نوادر الصور أنتهى.
قلت: وإلى فرع الماء المخالط أشار المؤلف بقوله: "كذا مخالط".

[ص] 156 - هل المراعى ما بذمة علم... أم موجب الحكم كدينار قسم 157 - ليقتضى منجما أو قدما... جميعه على الذى قد نجما /71 - ب [ش] أى اختلف هل المراعى ما ترتب فى الذمة، وهو ما سماه المتصارفان أو المراعى ما يوجبه الحكم؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى جزء الدينار هل هو درهم فى الحال اعتبارا بالمال، أو ذهبا إلى يوم القضاء فيصير درهما لانتفاء الجزء وامتناع الكسر، وكذلك جزء الدرهم هل هو فضة أو فلوس، فإذا استسلف منه نصف دينار فدفع إليه دينارًا

على أن يرد له نصفه، ولم يأمره بصرفه بل سكت فإن قلنا بالأول فصرف يوم السلف، وإن قلنا بالثانى فصرف يوم القضاء وإذا ثبت فى ذمة أخر دينار هل يأخذ لبعضه ورقا أو لا؟ إن قلنا إن الباقى يكون ذهبا جاز، وهو المشهور، وإن قلنا فضة امتنع، وصار كانه صرف الجميع وانتقد البعض.
وقال أيضا: قاعدة: ما يوجبه الحكم قال ابن القاسم: ليس كالشرط فمن ابتاع بدانق وقع البيع بالفضة وأعطاه ما تراضيا عليه، فإن تشاحا أعطاه فلوسا قى الموضع الذى توجد فيه بصرف يوم القضاء.
وفى الدمياطية كشرط، فلا يجوز هذا، لأن صرف يوم القضاء مجهول.
انتهى.
قلت: وإلى صورة قول المقرى: فإذا استسلف منه نصف دينار، أشار المؤلف بقوله: "كدينار قسم ليقتضى منجما" ومعنى قوله: "قسم" بين الاقتضاء والرد، وهو الذى أراد بقوله: "منجما" أى موزعا بين الاقتضاء المعجل والرد المؤجل فهو تأكيد لما قبله، والعبارة لا تخلو من تعقيد.
وتنجيم المال فى اللغة: تأديته نجوما ولو قال المؤلف موزعا عوض منجما لكان أحسن، وإلى صورة قول المقرى: وإذا ثبت فى ذمة آخر دينار.
أشار المؤلف بقوله: "وقد ما جميعه على الذى قد نجما" أى على الذى قد سقط وبعض من صرفه.
قال الشيخ ابن عرفة: وأما إذا دفع لمن عليه نصف دينار دينارا ليصرفه فيأخذ نصفه ويأتيه

بنصفه فاختلف قول مالك فيه بناء على اعتبار ما ترتب فى الذمة فيكون دفعة قضاء وتوكيلا على صرف باقية، واعتبار ما يوجبه الحكم فيكون صرفا لبعضه /72 - أوتوكيلا على صرف باقية فيؤول لصرف بعض الدينار فإن أعطاه دينارًا أخذ منه صرف نصفه جاز اتفاقا وإن ترك نصفه أمانة جاز على الأول، لأنه قضاء وإيداع، لا على الثانى، لأنه صرف بعض وكذا إن ترك نصفه قرضا لأنه على الأول قضاء وسلف وعلى الثانى صرف وسلف.
قلت: فيها إن دفع مبتاع سلعة بثلثى دينار دينارا لبائعها، قال: استوف منه ثلثيك ودع ثلثه عندك أنتفع به فلا بأس به إن لم يكن بينهما عند التبايع إضمار ولا عادة انتهى.
وفى صرف الجزء تفصيل، وذلك أنه إن حصلت المناجزة حسا ومعنى جاز اتفاقا كصرف جزء دينار ونقرة لشريكه بحيث يخلص للشريك جميع الدينار أو النقرة.
وكمن صرف دراهم بدنانير من رجلين وإن لم تحصل المناجزة حسا حالة العقد وحصلت معنى فقولان، كان يصرف نصف دينار من رجل، والباقى له وقبض المصرف جميعه، ومذهب الكتاب المنع لبقاء الشركة وجولان اليد.
وحكى غير واحد عن أشهب الجواز لأن المصرف تمييز بملك البعض.

وإن صرف من غير شريكه بحيث لا يبقى له شركة فى الدينار فقولان أيضا، وطالع قول ابن عرفة، وفى منع صرف جزء دينار معين باقية لبائعة المشهور مع قول أشهب فيها، إلى آخر كلامه فى ذلك ففيه الشفاء.
قوله: "ما بذمة علم" أى ما علم فى الذمة.

[ص] 158 - مبقى أو مبيع المستثنى... كبيع كالدار وثنيا السكنى 159 - وبيع مركوب وثنيا الانتفاع... أيضمن البائع أم ذو الابتياع 160 - لمالك وأصبغ واستشكلا... هذا ابن محرز وذاك قبلا 161 - وشجر وثمر موت حصل... فيما تعين به... [ش] أى هل المستثنى مبقى أم مبيع؟ وعليه إذا باع دارا واستثنى سكناها سنة فانهدمت أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين فهلكت.
قال مالك: لا ضمان للسكنى والركوب.
وقال أصبغ: بالضمان، بناء على القاعدة وإذا /72 - ب باع شجرا واستثنى ثمرها هل يمنع من بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ قولان لمالك ونصر بن عبدالحكم والأبهرى الجواز ولا ضمان هاهنا، على المشترى باتفاق وإلى هذا الفرع الإشارة بقول المؤلف: "شجرة".
ومن استثنى من الثمرة كيلا فأجيج بما يعتبر هل يوضع من المستثنى بقدره أو لا؟ قولان، وروى ابن القاسم، وأشهب وابن عبد الحكم: أنه يحط وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ بناء على أنه مشترى، وروى ابن وهب: أنه لا يحط، بناء على أنه مبقى، وكأنه إنما باع من حائطه ما بقى بعد ما استثنى، لأن الذى استثناه أبقاه على ملكه وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "ثمرة".

وإذا مات ما استثنى منه معين هل يضمن المشترى أم لا؟ قولان على القاعدة فعلى أنه مبقى لا ضمان، وعلى أنه مبيع فالضمان.
ولابن القاسم القولان وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "موت حصل فيما تعين به" أى وموت حل فيما تعين بالاستثناء بمعنى أن الاستثناء وقع معينا لا على جزء شائع، وعليه أيضا إذا اكترى داره أو أرضه وفيها شجرة فاستثنى رب الأرض أو الدار منها شجرا بأعيانها لنفسه، وأدخل ما عداه فى الكراء، منعه ابن العطار وأجازه ابن أبى زمنين، بناء على أن المستثنى مبيع أو مبقى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى المستثنى أهو مشترى أو باق على الملك، فإذا باع شجرا واستثنى ثمرا فهل يمنع بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ قولان ولا ضمان هاهنا على المشترى.
قوله: "كبيع الدار وثنيا السكنى" أى كما إذا اشترى دارا واشترط عليه سكنى عام وسكن ستة أشهر مثلا وانهدمت الدار، هل ضمان ما بقى من المشترى بناء على أنه مشترى أم من البائع بناء على أنه مبقى، وكذلك فى الدابة وغيرها.
قوله: "لمالك وأصبغ" هو ترتب على ما قبله فمالك يقول: بضمان البائع وأصبغ يقول: بضمان المشتري.

قوله: "واستشكلا هذا ابن محرز، وذلك قبلا" ذا إشارة إلى قول أصبغ وذاك إلى قول مالك.
وهو قول ابن القاسم أيضا، أى قبل قول مالك /73 - أوابن القاسم، واستشكل قول أصبغ.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال الشيخ ابن القاسم، هو الصواب، ولا معنى لقول أصبغ، ومذهب أصبغ يدل على أن المستثنى عنده على ملك المشترى وهو مما يعلم بطلانه ضرورة، وذلك أن المشترى ما ملك قط المستثنى، ولا بيع منه إنما بيع منه ما سواه فكيف يقال: إنه ملكه وإنه باعه حتى يكون عليه فيه عهدة؟ هذا لا ينبغى لمن له تحصيل أن يذهب إلبه، وهذا عندنا وهم من أصبغ -رحمه الله- ولو كان المستثنى يستوفى على ملك المشترى للزم فى الصبرة إذا استثنى البائع منها كيلا، مثله أن يكون ضمان ذلك المكيل من المشترى حتى يوفيه البائع، هذا مما لا يقوله أحد، وأما مسألة مالك فى الذى استثنى من ثمرته التى باع كيلا، وكراهيته غى أحد قوليه أن يبيع ما استثنى حتى يكال له ويستوفيه، فإنما كرهه خوف الالتباس لئلا يراه من يعقد فيه بيعا لم يكتله فيتوهم أنه يشتريه من المشترى ولا يعلم أصل المعاملة كيف كانت ولعله ممن يقتدى يه فكرهه لذلك.
تنبية ثان: قال ابن رشد -رحمه الله-: لم يختلف قول مالك -رحمه الله- ولا قول أحد من الصحابة -فيما علمت- أنه لا يجوز بيع الأمة، ولا بيع شئ من الحيوان واستثناء ما فى بطنه، لأنهم رأوا البائع مبتاعا للجنين بما وضع من قيمة الأم لمكان

استثناء الجنين، فكأنه على مذهبه، ومذهبهم باع بالثمن الذى سمى وبالجنين الذى استثنى وان كان قد اختلف قوله وأقوالهم فى المستثنى هل هو مبقى على ملك البائع [أو هو بمنزلة المشترى فى غير مسألة فيأتى على القول فى المستثنى أنه مبقى على ملك البائع] إجازة بيع الحامل واستثناء ما فى بطنها وعلى هذا أجازه من أجازه من أهل العلم منهم الأوزاعى والحسن بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وداود، وروى ذلك عن عبد الله بن عكر رضى الله عنهما فإذا باع الرجل الحامل واستثنى ما في

بطنها فهو على مذهب مالك وأصحابه بائع للأمة ومبتاع لما فى بطنها فى صفقة واحدة فوجب أن تكون البيعتان فاسدتين.
انتهى.
فتأمله مع ما لا بن محرز، ولعل اتفاق المالكية على المنع /73 - ب فى هذه حجة على ابن محرز فيما تعقبه على أصبغ.
انتهى.

[ص] ............ وهل ما فعل 162 - كفعل حاكم كحكم قررا......... [ش] أى من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل سواه هل يكون فعله بمنزلة الحكم أو لا؟ فيه قولان.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يزد عليه فهل يكون فعله بمنزلة الحكم أو لا قولان للمالكية، كمن أسلم فى طعام سلما فاسدا مختلفا فى فساده، فأراد أن يأخذ عنه من صنفه فإن ذلك لا يجوز ما لم يحكم حاكم بالفساد، فإن قررا ذلك بينهما وأشهدوا به فقولان على القاعدة.
وكذلك إن أراد أن يؤخر برأس المال فإن كان المسلم مجمعا على فساده وحكم الحاكم بفسخه جاز، فإن قررا ذلك بينهما، وأشهدا به فعلى القاعدة.
قوله "كفعل حاكم" هو حال من ضمير فعل، أو يتعلق بفعل.
وقوله: "كحكم قررا" هو خبر ما.

[ص] ......... وهل يعد راجعا من خيرا 163 - كمشتر وغاصب ومن سرق... ومسلم وعيب حلي استحق

[ش] أي من خير بين شيئين فاختار أحدهما هل يعد كالمتنقل أو لا؟ وكأنه ما اختار قط غير ذلك الشئ.
وعليه من اشترى على اللزوم ثمر نخلة يختارها من نخلات ومن غضب جارية ثم اشتراها وهى غائبة، فإن قلنا بالأول فلا تشترى إلا بما تشترى به قيمتها، وهو قول أشهب.
وإن قلنا بالثانى لم تراع القيمة، وهو ظاهر الكتاب.
ومن سرق شاه فذبحها فوجبت على السارق قيمتها لربها فإنه لا يجوز لربها أخذ شاة حية عن هذه القيمة، لأن لما قدر على أخذ اللحم فعدل عنه إلى أخذ الشاة صار كبيع لحم بحيوان من جنسه، بناء على الانتقال، وأن حق المغضوب منه متعلق بعين ما أتلفه الغاصب، ولو بنينا على عدم الانتقال وفرضنا أن حقه ساقط فى العين، وإنما وجبت له القيمة لم يمنع.
ومن أسلم على أختين ولم يطأهما فاختار إحداهما، فإن كان كالمنتقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا لم يلزمه شئ.
ومن أسلم على عشر /74 - ألم يكن بنى بكل واحدة منهن فاختار أربعا هل للبواقي

نصف الصداق أم لا؟ وهذان فرعان يشملهما قول المؤلف: "مسلم" ومن غضب حليًا فتعيب عنده واختار المغضوب منه القيمة فى جواز المصارفة عليها قولان، فعلى الانتقال، لا يجوز صرف واحد منهما، وعلى أن لا فيجوز وهو المشهور.
وعليه أيضا من وكله رجل على أن يسلم له فى طعام أو غيره فوكل غيره على ذلك فإنه لا يلزم الموكل ما فعله الوكيل الثانى لكونه لم يلتزم ما عقد عليه إلا إذا فعله من أذن له فيه، وهو لم يأذن لوكيل الوكيل، فإذا قلنا للموكل الخيار فى نقض ما فعله الوكيل الثانى فله النقض، والإجازة إن شعر به من قبل دفع رأس المال أو بعد دفعه، ولم يغب عليه من هو فى يديه ممن أسلم إليه، ولو لم يشعر به إلا بعد أن غاب عليه المسلم إليه فهل للموكل الإجازة أم لا؟ منع ذلك فى الكتاب ورآه كفسخ دين فى دين، وقيل: يجوز.
والقولان على الأصل والقاعدة.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فيمن خير بين شيئين فاختار أحدهما هل يعد كأنه ينتقل أو كأنه ما اختار قط غير ذلك الشئ؟ فإذا أسلم على أختين ولم يطأهما فاختار إحداهما فإن كان كالمنتقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا لم يلزمه شئ، وإذا غصب جارية ثم اشتراها وهى غائبة، فإن قلنا بالأول

فلا تشتري [إلا بما تشترى] به قيمتها وهو أشهب، وإن قلنا بالثانى لم تراع القيمة وهو ظاهر الكتاب.
قال ابن عطية: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قيل الشراء هنا استعارة وتشبيه لما تركوا الهدى وهو معرض لهم، وقعوا بذلك فى الضلالة واختاروها شبهوا بمن اشترى، فكأنهم دفعوا فى الضلالة هديهم إذ كان لهم أخذه، وبهذا المعنى تعلق مالك فى منع أن يشترى الرجل على أن يتخير فى كل ما تختلف آحاد جنسه، ولا يجوز فيه التفاضل انتهى.
قوله: "أستحق" هو وصف لحلى، أى استحقه ربه وهو المغضوب منه.

[ص] 164 - وفى انعقاد البيع بالخيار... قولان فالصرف عليه جار /74 - ب 165 - وشبهه كمشتر أبا............ [ش] أى بيع الخيار هل هو منحل أو منبرم؟ فعلى الأول يصح الخيار فى المكاح والصرف إذ لا عقد يخاف من جريان الأحكام فيه.
وعلى الثانى فلا، إذ لا تجرى فيه أحكام المكاح من الموارثة ونحوها، ويكون متراخيا فى الصرف.
وعليه إذا اشترى أباه بالخيار له هل يعتق عليه، وهو قول أصبغ، وابن حبيب عمن رضى أو لا؟ وهو مذهب المدونة.
قولان.

وعليه أيضاً لو باع المسلم عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع ثم أسلم العبد فى مدة الخيار هل للمسلم إمضاء البيع أو لا؟ قولان، بناء على أنه منبرم فيجوز أو منحل فلا يجوز، لأنه كابتداء بيع.
وبخط المؤلف فى طرة على الأم: وعليه مسلم باع عبده الكافر من كافر بخيار فأسلم العبد فى أيامه، والخيار للبائع هل إمضاؤه، واتفق على أن له غلته، ومنه ضمانه، وعليه نفقته وفطرته ولا شفعة إلا بعد مضيه.
انتهى.
وفى تنبيه إيضاح المسالك الذى سيذكر بالقرب الإشارة إلى هذا.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى عقةد الخيار أهى منحلة حتى تنعقد وإنما ملك من ملكه الخيار ربط العقد فيصبح فى النكاح والصرف إذ لا عقد يخاف من جريان الأحكام فيه أو تراخى القبض، أو منعقدة حتى تنحل وإنما ملك من هو له نقضه فلا يصح فيهما إذ لا يجرى فيه أحكام النكاح من الموارثه ويكون متراخيا.
وقال أيضا قاعدة: إذ مضى الخيار فهل يكون كأنه لم يزل ماضيا أو يعد كابتداء الإمضاء؟ اختلف المالكية فى ذلك، وعليهما إذا باع خلخالين بعين وتفرقا ثم استحقا فهل للمستحق الإمضاء أو لا؟ إن قلنا بالأول كان له الإمضاء، وإن قلنا بالثانى لم يكن له وهكذا يجرى الأمر فى اشتراط حضور الخلخالين.

قال ابن محرز: إن كانت الإجازة كابتداء بيع اشترط رضى المشترى، وإن كانت تتميما لما تقدم لم يشترط حضور الخلخالين [فالمسألة معترضة.
قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين] عند الإمضاء كالابتداء، وعن عدم اشتراط رضى /75 - أالمشترى عد المصرف كالوكيل على الصرف، ولا مضرة على المشترى فى الإمضاء لدخوله على ذلك.
قلت: هذه قاعدة عامة أعنى الإجازة والإمضاء هل هما تنفيذ، أو ابتداء؟ كإجازة الورثة وصية الوارث، أو الزائد على الثلث، أو الزائد على الثلث، قيل: تنفيذ فلا يفتقر إلى قبض.
وقيل: ابتداء عطية فيفتقر إلى القبض قبل الحجر انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: اتفقوا على أن ما أحدث فى أيام الخيار من غلة كلبن وبيض وثمر ونحو ذلك للبائع، كما اتفقوا على أن الضمان منه، والنفقة وصدقة الفطر وكذلك اتفقوا على أن لا شفعة فى الخيار إلا بعد الإمضاء ابن عبد السلام: ولا فرق على المذهب فى الخيار بين أن يكون للبائع أو للمشترى أو أجنبى، وخالف جماعة إذا كان الخيار لغير البائع.

[ص] ......... وهل حكميه كهو خلاف قد نقل 166 - فى العبد والمحجوز كالخلخال... لكن لهم فيه كلام عال [ش] أى الخيار الحكمى هل هو كالشرطى أم لا؟.
وعليه العبد والمحجور يتزوجان بغير إذن الحاجر ثم يجيز.
ومسألأة الصرف فى الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان، للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان وقال أشهب: القياس الفسخ، وإن تفرقا فللمستحق الإمضاء إن قلنا بانبرام عقد الخيار، وإن قلنا بانحلاله لم

يكن له الإمضاء، وهكذا يجب الأمر فى اشتراط حضور الخلخالين.
قال ابن محرز: إن كانت الإجازة كابتداء بيع اشتراط رضى المشترى، وإن كان ذلك تتميما لما تقدم لم يشترط حضور الخلخالين، فالمسألة معترضة.
قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين عند الإمضاء كالابتداء، وعن عدم رضى المشترى عد المصرف كالوكيل على الصرف، إذ لا مضرة على المشترى فى الإمضاء لدخوله على ذلك.
قال فى إيضاح المسالك أثر هذا الكلام: تنبيه: ناقض اللخمى، والمازرى، وأبو الطاهر قول أشهب فى مسألة الخلخالين بقوله: فى العبد يتزوج حرة بغير إذن سيده والمحجور بغير إذن وليه، ويدخل بها ثم توجد تزنى أن رجمها موقوف على إجازة السيد أو الولى للنكاح، فإن أجازة كانت محصنة ورجمت، وإن لم يجزه لم ترجم وحدت حد البكر، وأجاب الشيخ أبو الطاهر عن أشهب بما معناه: أن المناجزة المطلوبة فى باب الصرف أضيق منها فى باب النكاح فلذا جعل الخيار الحكمى فى الصرف كالشرطى لضيقه بخلاف النكاح.
وأجاب الشيخ الفقيه القاضى العلامة المحصل الأدرى أبو عبد الله محمد بن محمد

ابن عقاب الجذامي التونسي -رحمه الله ورضى عنه وأرضاه- ومن خطه نقلت: لما سأله الجواب عن المناقضة المذكورة، وعن عدة مسائل شيخ شيوخنا الفقيه المحصل الحافظ أبو الربيع، سليمان بن الحسن البوزيدى تغمده الله برضوانه بإن إجازة السيد نكاح العبد من باب رفع المانع لحصول المقتضى، وهو أركان النكاح بجملتها، وإنما بقى إذن السيد وعدم إذنه مانع، وأما إجازة المستحق فهو من باب عدم المقتضى، لأن أحد العاقدين -وهو المالك للخلخالين- مفقود من العقد الأول، والعاقد غير المالك فلم تكمل أركان البيع، فهو من باب عدم المقتضى، وقد علمت أن وجود المانع مع قيام المقتضى أخف من فقدان المقتضى فلذلك ضعف الخيار فى الأول، فلم يتنزل منزلة الشرطى والله أعلم.
قال مؤلف إيضاح المسالك: وهو الفقيه المحصل أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسى -رحمه الله-: وجرى بينى وبين من نحى منحى ابن بشير فى الجواب من أعيان الفقهاء نزاع كبير، وبحث أثير يضيق هذا الملخلص عن حمل سطوره وضم منشوره، ولعله يأتى فى غير هذا التقييد إن شاء الله تعالى انتهى.
قال القاضى أبى عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى كون الخيار الحكمي

جارٍ التحميل