شرح فتح المجيد للغنيمانصفحات 1-40

شرح فتح المجيد

صفحات 1-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الله بن محمد الغنيمان
الكتاب
شرح فتح المجيد
المؤلف
عبد الله بن محمد الغنيمانمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 142 درسا]

شرح كتاب التوحيد [83]

الخلاف في الذين سكتوا من بني إسرائيل عن الإنكار على أصحاب السبت هل هلكوا أو نجوا؟

السؤال

يقول السائل: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، ما هو الراجح من أقوال المفسرين في الصنف الثالث، الذي سكت الله تعالى عنهم في سورة الأعراف؟ وهل هناك حديث صحيح يدل على أنهم يعاقبون؟

الجواب

كان ابن عباس رضي الله عنه يظن أنهم هلكوا، ويقول: إن الله جل وعلا ذكر صنفين، فقال في الهالكين: إنه مسخهم قردة، وقال في الذين نهوا عن السوء: إنه نجاهم، وأولئك لما سكت عنهم كانوا مع الهالكين، فقال له مولاه عكرمة: (ليس كذلك، بل الله جل وعلا عاقب الفاعلين، والذين نهوا أثابهم ونوه بأنه نجاهم، والذين سكتوا سكت عنهم، فليسوا هالكين، فكساه بردته لأجل ذلك، أي: أعجبه هذا القول فكساه بردته، وهذا مما يدل على أنه رضي بذلك، وهذا هو الراجح.
والله أعلم.
وإن كان بعض السلف يقول: إنهم مع الهالكين، ويستدل بذلك على وجوب الإنكار، وأن من لم ينكر فإنه يهلك، ولكن هذا غير صحيح؛ وذلك أن قولهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ [الأعراف:164]، يدل على كراهتم هذا الفعل، ومن كان كذلك فهو ناجٍ.

العذاب لا يعم الأمة جمعاء

السؤال

ذكرتم -بارك الله فيكم- أن الله عز وجل ينزل حجارة من السماء على هذه الأمة، فكيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام:65]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجه الله) الحديث.

الجواب

هذا الحديث لا يخالف ما قلت؛ لأنه إذا وقع في طائفة فلا يلزم أن يكون واقعاً في جميع الأمة، بل طائفة من الأمة قد يصيبها ذلك، وقد كان المقصود: أن الشرك وقع في أولئك، وسيقع في هذه الأمة، وفيه الرد على القائلين: بأن هذه الأمة لا يقع فيها شرك.

من شروط الإيمان الكفر بالطاغوت ولو كان حاكما

ً

السؤال

إذا كان الطاغوت يطلق على الحاكم بغير ما أنزل الله، فكيف تكون عبادته؟ وكيف يكون الكفر به؟

الجواب

إذا اتخذ قوانين تخالف شرع الله، وعمل بها، واعتاض بها عن شرع الله، فهذه هي عبادته، وليست العبادة فقط ركوعاً وسجوداً.
وأما الكفر به فيكون في تركه والابتعاد عنه مع بغضه، والله جل وعلا يقول: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [البقرة:256]، فقدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله، مما يدل على أن هذا شرط في صحة الإيمان.

الكلمات غير العربية في القرآن

السؤال

كلمة (الجبت) ذكرت في القرآن، فهل يعني: أنه يوجد في القرآن كلمات ليست عربية، مع أن الله يقول: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف:2]؟

الجواب

نحن قلنا: إن الصواب أن الكلمة إذا تكلم بها العرب، فإنها تكون عربية وإن كانت في الأصل ليست عربية، وقد أنكر بعض العلماء: أن يكون في القرآن شيء من غير لغة العرب، وبعضهم قال: إن فيه من جميع اللغات، حتى ألف السيوطي رحمه الله مؤلفاً في هذا، وذكر الكلمات التي في القرآن من غير لغة العرب، ولكن لا يوافق على هذا.
والصواب: أن العرب إذا تكلموا بكلمة، وعرف ذلك وانتشر، فإنها تكون عربية، وإذا قال لنا قائل: أن هذه الكلمة ليست من لغة العرب، يؤخذ على القبول، فغيره هو يقول: لا، إذاً هذه الكلمة من اللغة.

القرآن كلام الله

السؤال

ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن، هل هو حادث، بمعنى: أن الله تكلم به بعد أن لم يكن متكلماً به، أم هو أزلي؟

الجواب

بل هو جديد، كما قال الله جل وعلا: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾ [الأنبياء:2] فسماه محدثاً، بمعنى: أنه جديد، وهذه هي عقيدة السلف، وذلك أن الله يتكلم إذا شاء أن يتكلم، ولا يجوز أن نقول: القرآن قديم، فإن أول من عرف أنه قال ذلك هو: عبد الله بن سعيد بن كلاب، ولم يكن معروفاً عند السلف ذلك، وليس هذا من عقيدتهم، فعقيدتهم أن الكلام يتعلق بمشيئة الله، وأن هذا الكتاب هو آخر ما أنزله الله جل وعلا، وأنه تكلم به حسب الوقائع التي وقعت.

لا تجوز موالاة الكفار لا ظاهراً ولا باطناً

السؤال

فضيلة الشيخ! حفظكم الله، ما مقصود المصنف رحمة الله عليه بقوله: (وفيه معرفة الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع، هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟) وما حد هذه الموافقة؟ وهل يعذر الإنسان بجهله إذا كان لا يعلم أن هذه الموافقة داخلة في الإيمان بالجبت والطاغوت، خاصة إذا كان لا يعلم أن هذا الذي يظهر له الموافقة يعتبر بالشرع جبتاً أو طاغوتاً، مع علمه أنه من دعاة الضلال والبدع؟

الجواب

من الظاهر -والآية واضحة- أن المراد: موافقتهم ظاهراً، مع بغضهم واعتقاد القلب ببطلان ما هم عليه، هذا هو الواقع؛ وإلا فإن اليهود كانوا يبغضون أهل الشرك عبدة الأوثان، وكانوا يعرفون أن ما هم عليه باطل، ومع ذلك يوافقونهم ظاهراً، والقصد: أن الذي يوافق أهل الباطل في الظاهر وإن قال: إن باطنه على خلاف ذلك، لا يقبل منه ذلك، خصوصاً في هذه المسائل التي تعد من أصل الدين.
وقد عد العلماء من الردة عن الإسلام موالاة الكفار، مثل أن ينصرهم، وأن ينصح لهم، ويود ما هم عليه، وأن يكون معهم.

النظر إلى اعتقاد القلب

السؤال

كيف لا يعتبر الاعتقاد، مع اعتباره في حديث حاطب بن أبي بلتعة لما قال له عليه الصلاة والسلام: (ما هذا يا حاطب؟! قال: لا تعجل علي يا رسول الله! إني كنت امرأً من قريش ولم أكن من أنفسهم)؟.

الجواب

هذه القصة ليس فيها مناسبة مع ما سبق، ولا موازنة معه، فإن حاطباً أخبر أن الرسول سيأتي الكفار بجيش لا قبل لهم به، فهل يدل هذا على الموالاة وعلى النصرة؟! و

الجواب

لا.
قال رضي الله عنه: (لقد علمت) أي: تيقنت (أن الله سوف ينصر رسوله) سواء أخبرت أو لم أخبر، كما أنه فعل ذلك لغرض معين، فليس هناك نسبة بين هذا وهذا.

حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر

السؤال

فضيلة الشيخ! هناك مسجد أمامه قبر، وفي المسجد كوة تطل على القبر، والمسجد يسمى باسم صاحب القبر، ولكن باب القبر خارج المسجد، فيدخل زائر القبر ويخرج منه دون الدخول في المسجد، والقبر في اتجاه القبلة، فهل تجوز الصلاة في هذا المسجد أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

يقول العلماء: إذا كان القبر خارج المسجد وحائط المسجد دون القبر فالصلاة تصح، أما إذا كان القبر داخل المسجد ولو كان وراء حائط فإن الصلاة لا تصح، ولكن لا يجوز أن تكون القبور قرب المساجد؛ لأن بعض الجهلة يتعلقون بالموتى وإن كانت قبورهم خلف المسجد.

حديث: (لولاك لما خلقت الأفلاك) حديث موضوع

السؤال

هذا بيت يقول فيه بعض شعراء الصوفية: ما مد لخير الخلق يداً أحد إلا وبه سَعُد والآخر يقول: لولاك لولاك يا حبيب! لما خلقت الأفلاك هل يجوز هذا أم هو من الشرك؟

الجواب

هذا يروون فيه حديثاً موضوعاً: (لولاك لولاك إلى آخره) وهو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الالتفات في قوله سبحانه: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ)

السؤال

كيف التف السياق في قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح:9]، من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل؟

الجواب

ينبغي للقارئ إذا وصل إلى قوله تعالى: (وتعزروه وتوقروه) أن يقف، ثم يقرأ: (وتسبحوه)؛ لأنه معطوف على ما سبق، وهذا يقصد به تسبيح الله جل وعلا.

معنى حديث: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)

السؤال

في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)، فهل طرق الصوفية مثل البرهانية وغيرها من هذه الفرق الضالة؟ وما حكم التصوف في هذا الدين؟

الجواب

لو عد الإنسان هذه الاشتقاقات التي تحدث في الفرق لربما تبلغ الآلاف، وليس سبعين، ولكن المقصود الفرق الكبيرة التي تتفرع منها فرق أخرى، وقد كتب العلماء في هذه الفرق كتباً، فعلى الإنسان أن يرجع إلى كتب الملل والفرق.
مثل (الفِصَل) لـ ابن حزم، ومثل كتاب الأشعري (اختلاف المصلين)، وكذلك (الملل والنحل) للشهرستاني، وكذلك (الفرق بين الفرق) وغيرها من الكتب الكثيرة.

لا حجة في بناء المساجد على القبور بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد

السؤال

ما هو الرد على من قال: إن الذين يرون بناء المساجد على القبور يستدلون ببناء المسجد على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ما هو الرد عليهم؟

الجواب

هذا البناء لم يقع من الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما وقع من الملوك الذين لا ينظرون إلى الشرع، والذي أدخله في المسجد هو الوليد بن عبد الملك ولم يكن باستشارة العلماء، ولا باستدلالأ ولا بغير ذلك، وكان الأمين على المدينة عمر بن عبد العزيز، وقد تضايق منه من تضايق، ولم يكن هناك أحد من الصحابة، فإن هذه الحادثة وقعت بعد موت جابر بن عبد الله، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة، وإنما كان فيها من التابعين مثل سعيد بن المسيب وأمثاله، وقد أنكروا هذا، ولكن لم يلتفت إليهم.
والمقصود أن هذا ليس فيه قدوة، ثم إن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم لما أدخل وأحيط بالحوائط قالوا: إن هذه الحوائط تمنع من الاتجاه إليه، ويكتفى بذلك، وليس هو كغيره، ومع ذلك إدخاله ليس شرعياً، ولا يجوز أن يكون فعل الوليد بن عبد الملك قدوة يقتدى به في ذلك، بل نقتدي بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو القدوة.

حكم لبس الثياب الخاصة بالكفار

السؤال

فضيلة الشيخ! هل اللباس المعروض الآن: كالبنطلون من التشبه بالكفار، أم أنهم يشتركون فيه مع المسلمين؟

الجواب

إذا كان الشيء منتشراً وليس خاصاً لقوم فلا يكون في ذلك تشبه، وإنما يكون التشبه فيما إذا كان خاصاً بهم، وفعله الإنسان حباً لهم أو اقتداء بهم، فهذا هو التشبه.

تتابع الصيام ليس شرطاً في القضاء

السؤال

فضيلة الشيخ! امرأة وضعت حملها في رمضان، فبقي عليها أيام لم تصمها في رمضان، وتريد الآن القضاء، هل يجب عليها تتابع هذا القضاء؟

الجواب

تتابع القضاء ليس واجباً، فلو قضته متفرقاً جاز، وليس في هذا خلاف؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].

المخرج من الفتن

السؤال

ما موقف المسلم من الفتن تجاه نفسه وتجاه مجتمعه؟

الجواب

الفتن تختلف، فقد تكون الفتنة فتنة في النفس -نفس الإنسان-، كأن يحدث له فتنة في قلبه، بمعنى: أنه ينصرف عن حب الله وعبادته، ولا يجد لذة العبادة، وقد تكون الفتنة في حب الدنيا، وقد تكون في الأولاد والأهل، وقد تكون غير ذلك، فعلى الإنسان أن يعتصم بالله، ويسأله العافية من الفتن، ويحرص على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث: (أنه ستكون فتن)، فقيل للرسول: (ما العاصم؟ فقال: كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم)، فالمخرج هو التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وجود الدجال ومكانه

السؤال

هل الدجال موجود الآن كما في حديث الجساسة في صحيح مسلم، أو أنه غير موجود؟

الجواب

الله أعلم، أما حديث الجساسة فالظاهر فيه أنه موجود ومربوط في البحر، هذا ظاهره؛ لأنهم رأوه موثقاً وثاقاً عظيماً، وصار يسألهم عن أشياء معينة، فسألهم عن رسول العرب، فقال: أخرج؟ وسألهم عن نخل بيسان، فقالوا له: موجود، فقال: يوشك ألا ينبت، وسألهم عن بحيرة طبرية، فقال: أموجودة؟ قالوا: نعم، قال: يوشك أنها تذهب، فإذا ذهبت أذن لي بالخروج، وكذلك إذا ذهب نخل بيسان، وبيسان أظنها في الأردن، فالمقصود: أن الكلام هذا يدل على أنه الدجال، وفي صحيح مسلم أنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفاً، وهذا ليس مستحيلاً، فالعلم عند الله جل وعلا.

معنى حديث: (من أراد أن يبسط له في رزقه) الحديث

السؤال

كيف نفسر حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه)، وما صحة الحديث؟

الجواب

ليس هذا مخالفاً للقدر؛ لأن صلة الرحم من الأسباب التي كتبت في الأزل، ولابد أن الإنسان يفعل الشيء الذي كتب له، والإنسان عنده عقل، وعنده اختيار، ومقدرة على فعل الخير، فمن أراد الله جل وعلا به خيراً فسييسره، وسيصل رحمه، ولهذا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده في الجنة أو في النار، قالوا: ألا نتكل على الكتابة وندع العمل؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، يعني: أن الإنسان لا يدخل الجنة بالكتابة، كما أنه لا يدخل النار بها، بل لابد من العمل، والعمل مكتوب ومنه الصلة، وقد كتب أن هذا الإنسان سيصل، وسيكون عمره زائداً بسبب هذه الصلة.

ليس بين الله وبين أحد من خلقه قرابة

السؤال

كيف نجمع بين ما جاء في الحديث: (أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا غيمت السماء يقبل ويدبر، ويتغير لونه؛ مخافة نزول العذاب)، وحديث: إعطاء الله له ألا يعذب قومه بسنة عامة؟

الجواب

الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعرف الناس بالله جل وعلا، وليس بين الناس وبين الله جل وعلا صلة تصلهم به يأمنون بها، إلا الطاعة والإيمان ومتابعة أمره، فإذا عصوا أهلكهم الله جل وعلا ولا يبالي بهم.
والأمر بيده: يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يدعو ويجتهد ويبالغ في الدعاء، ويقول: (يا رب! إن شئت لا تُعبد بعد اليوم، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلا تعبد بعد هذا اليوم)، حتى إن أبا بكر قال: يكفيك مناشدتك ربك، والله! لينصرنك الله جل وعلا، قال هذا ثقة بالله جل وعلا، فالمقصود: أنه لا يوجد أمان تام بأنه لا يحصل العذاب؛ لأن العذاب يحصل بسبب الذنوب، وإذا حصل العذاب فقد يكون مثلما قال الله جل وعلا: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:25]، يعني: أنها تعم الظالم وغير الظالم.
وفي حديث عائشة: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر فيكم الخبث)، وفي الحديث الآخر الذي في صحيح البخاري في ذكر الجيش الذين يخسف بهم، قالت: (كيف يخسف بهم وفيهم من ليس منهم؟! قال: يخسف بهم ثم يبعثون على نياتهم).

أسباب تسلط الأعداء على الأمة الإسلامية

السؤال

إن الله تعالى -كما في الحديث- لا يسلط على الأمة عدواً من غيرهم فيستبيح بيضتهم، إلا بشروط -كما ذكرتم- فما هي هذه الشروط؟

الجواب

هذه الشروط مذكورة في الحديث، ومنها: حتى يكون بعضهم يسبي بعضاً، وبعضهم يقتل بعضاً، فإذا وقع فيهم مثل هذا يجوز أن يسلط عليهم عدواً من غيرهم، كما جاء التتار، وجاء غيرهم من الكفرة والصليبيون واستباحوا المسلمين، وقتلوهم قتلاً، وأخذوا كثيراً من أموالهم وبلادهم.

من لم يؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فهو كافر

السؤال

فرقة القاديانية هل يحتاج في تكفير أفرادها إلى إقامة الحجة عليهم، أم قد كفروا لإنكارهم شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة؟

الجواب

مثل هؤلاء لا يحتاج أنه يقام عليهم الحجة، فمن لم يصدق بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فهو كافر بلا تردد.

هدية الكافر

السؤال

هل تُقبل أموال من نصارى؛ يتبرعون بها لصالح جمعية خيرية، تقوم بالإنفاق على فقراء المسلمين؟

الجواب

الهدية من الكافر يجوز قبولها، وقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم هدايا بعض الكفار.

من علامات الساعة الكبرى خروج المهدي

السؤال

ذكرت الدجال وعيسى عليه السلام، فماذا عن المهدي المنتظر؟

الجواب

المهدي كذلك صحت فيه الأحاديث، ولكن المهدي اختلف الناس فيه، فكل فرقة من فرق الناس لهم مهدي، ولكن المهدي الذي صحت الأحاديث بأنه يخرج في آخر الزمان: اسمه كاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أبناء الحسن بن علي، وإذا خرج يكون معه المؤمنون، وحينها يخرج الدجال، ولهذا قال بعض العلماء: إن أول علامات الساعة الكبرى خروج المهدي، وجاء فيه أحاديث عدة، وكلها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الجمع بين حديث: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق) وحديث: (لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة)

السؤال

كيف نجمع بين قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)، وقوله: (لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة)؟

الجواب

قوله: إلى قيام الساعة، أي: ساعتهم، وهي الريح التي تأتي لقبض كل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فلا يكون هناك مخالفة بين الحديثين.

معنى حديث: (لعن الله من آوى محدثاً)

السؤال

ما معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (لعن الله من آوى محدثاً)؟

الجواب

( محدثاً) روي بكسر الدال وروي بفتحها: (لعن الله من آوى محدِثاً)، و (لعن الله من آوى محدَثاً)، وكلاهما صحيح، ومعنى الإيواء: إما الرضا بذلك والعمل به، وإما أنه يحول بينه وبين من يمنعه من الحدث، أو يقيم عليه الحد الذي يلزم في الشرع، فإما أن يحميه، وإما أن ينضم إليه ويكون مثله، فكل هذا إيواء.

معنى قوله: وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة

السؤال

ما المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة)، فمتى بدأت هذه السبعون عاماً، ومتى انتهت؟

الجواب

بدأت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتهت في زمن عثمان على ما يظهر، ولهذا لما سئل: (أفيما مضى أو فيما بقي؟ قال: فيما مضى).

كل الأعمال والأقوال مكتوبة في اللوح المحفوظ

السؤال

قلتم: إن الأعمال والأقوال كلها مكتوبة من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، فما هو توجيه فضيلتكم لما كان يدعو به بعض السلف: (اللهم إن كنت كتبتني شقياً فامحني واكتبني سعيداً)، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب

لا يمكن أن يعارض هذا بما جاءت به النصوص، فإن كان هذا الدعاء لبعض العلماء فإن الراجح خلافه.

مجيء الموت يوم القيامة بصورة كبش

السؤال

هل ورد أو صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الموت يمثل يوم القيامة، وأن الله يذبحه بين الجنة والنار ويقول: (يا أهل الجنة! خلود ولا موت، ويا أهل النار! خلود ولا موت)؟

الجواب

نعم، لقد جاء في ذلك حديث، ولكن ليس فيه أن الله يذبحه، وإنما فيه أنه يؤتى به على صورة كبش، فيقال لأهل الجنة: (هل تعرفون هذا؟)، وفي رواية: (أنه ينادى: يا أهل الجنة! فينظرون، وينادى: يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون، ويقولون: لعل الفرج يأتي، فيقال لهم: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت؛ لأنهم يعرّفون به، فيذبح) وليس فيه أن الله يذبحه، فيقال: (خلود ولا موت)، فيزداد أهل الجنة فرحاً وسروراً، ويزداد أهل النار عذاباً وحزناً وأسفاً.

حكم قول: (تبارك من كذا، أو تبارك في كذا)

السؤال

إذا أتى شخص على طعام فإنا نقول له: تعال تبارك من الأكل، وقصدنا: خذ من بركة الطعام، فهل في ذلك شيء؟

الجواب

لا يجوز أن يقال: تبارك في كذا، وما يدريه أن هذا طعام فيه البركة، فالواجب أن تجتنب الألفاظ التي تختص بالله جل وعلا، فلا يجوز أن يقال: تعال تبارك بساعة، أو تبارك بفلان، أو تبارك بهذا المكان، وكل هذا يقع من بعض الناس، ولكن هذا لا يجوز؛ لأن هذه اللفظة خاصة بالله جل وعلا، ولا يجوز إطلاقها على مخلوق.

سبب تقديم البخاري كتاب (بدء الوحي) على كتاب (الإيمان)

السؤال

هل بين الإيمان والتوحيد عموم وخصوص، علماً بأن الإمام البخاري رحمة الله عليه في صحيحه جعل كتاب الإيمان بعد كتاب بدء الوحي، وفي آخر صحيحه أتى بكتاب التوحيد؟ والمقصود: أن تشرحوا لنا -بارك الله فيكم- الارتباط بين الإيمان والتوحيد؟

الجواب

أولاً: البخاري رحمه الله من أفقه الناس، وهذا الترتيب الذي رتب به صحيحه هو الترتيب الذي ينبغي أن يكون؛ لأن الإيمان والتوحيد لا يكون إلا بالوحي، فهو بدأ بالوحي أولاً ثم بالعلم؛ لأن العلم لابد منه، وأتى بالإيمان بعد ذلك؛ لأن الإيمان يكون بالوحي.
وأما كونه أخر كتاب التوحيد إلى آخر الصحيح فهو أراد شيئاً آخر، وهو: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين كل ما يلزم الناس في دينهم، وفي ذلك يرد على أهل البدع المخالفين، من مرجئة ومعتزلة وجهمية وغيرهم، فهو قصد هذا، ولهذا ختم كتابه بحديث: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان)، وإذا تأمل الإنسان ذلك علم وعرف فقه هذا الرجل رحمه الله، ورسوخه فيه.
وهناك ارتباط بين الإيمان والتوحيد، فلا يوجد توحيد بلا إيمان، ويجب أن يكون مقيداً بالكتاب والسنة، فالتوحيد أخذاً من أن العبادة تكون واحدة لواحد، كما قال ابن القيم: كن واحداً لواحد في واحد أعني: طريق الحق والإيمان (كن واحداً) يعني: أنت واحد، (لواحد) يعني: اجعل عبادتك وأفعالك لله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:162]، (في واحد) يعني: في طريق واحد الذي هو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (أعني: طريق الحق والإيمان) فسواء قلت: إيمان أو توحيد فكله سواء، إلا أن التوحيد أخص منه في المعنى.

معنى أن الله زوى لنبيه المشارف والمغارب

السؤال

زوى الله لنبيه صلى الله عليه وسلم المشارق والمغارب بخلاف الجنوب والشمال، فهل معنى ذلك: أن الإسلام لا يصل إلى الشمال والجنوب؟

الجواب

لا، ومعنى ذلك أن ملك أمته لا يتسع حتى يشمل الشمال والجنوب، وليس معناه: أن الإسلام لا يتعدى الشمال والجنوب، فهذا لا يفهم منه.

سبب خذلان العبد

السؤال

هل لحصول خذلان الإنسان بعد كونه على الهدى سبب من الإنسان نفسه، أو أنه محض الإرادة الكونية والإلهية؟

الجواب

بلا شك أنه بسبب الإنسان، فالإنسان قد يصدر منه كبر وقد يصدر منه عجب، وقد يصدر منه أمراض أخرى، تكون سبب شقائه، مع العلم أن الله جل وعلا هو الذي خلق الأسباب والمسببات وقدرها، ولابد من وقوعها، إلا أن للإنسان في كل ما يفعله إرادة يحاسب عليها، وما يصيبه بعد ذلك فهو من جراء فعله.
فكل مصيبة تصيبه أو عذاب ينزل به فهو يستحقه؛ لأنه مذنب ومستحق لذلك، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30]، ثم ليعلم الإنسان أن التوحيد فضل من الله، والإنسان لا يستحقه، فإذا تفضل الله جل وعلا على عبده بأن وفقه وحبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان فإن هذا فضل الله، ولا يستحقه الإنسان لمجرد كونه إنساناً، ولكن الله منَّ عليه وتفضل به ابتداء، فعليه أن يحمد الله ويشكره على ذلك، وكلما تفضل الله عليه بشيء يزداد حباً لله، وشكراً له، وتقرباً إليه.
أما إذا منع ذلك الخير فهو لم يظلمه؛ لأنه فضله يؤتيه من يشاء ويمنعه عمن يشاء، ولهذا جاء في القصة التي وقعت بين أبي إسحاق الإسفرائيني والقاضي عبد الجبار المعتزلي في مجلس كبير فيه العلماء والأدباء والأمراء، وكان القاضي عبد الجبار المعتزلي يتزعم مذهب القدرية الذين يرون أن الإنسان يخلق أفعاله، وأن الله لا يخلق أفعال الناس، وأنه لا يخلق المعاصي، فدخل أبو إسحاق الإسفرائيني، فقام عبد الجبار أمام هؤلاء الكبراء وقال: سبحان من تنزه عن الفحشاء! وأبو إسحاق فهم مقصوده، فقال مجيباً له على الفور: سبحان من لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، أراد المعتزلي: أنكم تقولون: إن الله موصوف بالفحشاء؛ لأنه يخلق الشر، ويخلق الفسق والكفر الذي يتصف به الإنسان، هذه فحشاء عنده، فقال أبو إسحاق: سبحان من لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، أي: أنكم تقولون: إن الناس يخلقون مع الله، فهل يكون في ملكه شيء لا يشاؤه؟! فقال له المعتزلي: أيريد ربنا أن يعصى؟ فقال له أبو إسحاق: أيعصى ربنا قهراً؟ أيعصى وهو لا يريد؟ فقال له المعتزلي: أرأيت إن حكم عليّ بالردى أحسن إليّ أم أساء؟ قال: إن كان منعك حقك فقد أساء، وإن كان منعك فضله فهو يؤتي فضله من يشاء، فقال الحاضرون: والله! ليس عن هذا جواب، فكأنما ألقم هذا المبتدع حجراً.
المقصود: أن المنن والإحسان والإيمان والطاعات كل هذه فضل من الله، يتفضل بها على من يشاء من الناس، أما إذا منعه ذلك، ووكله إلى نفسه، فيعاقب على فعله.

كل مخلوق ميسر لما خلق له

السؤال

ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)، هل سبق في علم أنه غير صادق في إيمانه وعمله أم لا؟

الجواب

الله جل وعلا علم أن هذا المخلوق سيوجد في وقت كذا، وأنه سيعمل كذا وكذا، وأنه سيموت على كذا وكذا، فكتب الله جل وعلا ذلك، وقد شاءه قبل ذلك، ولكن مثلما قال صلى الله عليه وسلم: (فيسبق عليه الكتاب فيعمل)، فلابد من العمل، ولا يؤاخذ أحد بمجرد الكتابة ومجرد العلم السابق لله، لقوله: (فيعمل).
ثم إنه قال عليه الصلاة والسلام: (كل مخلوق ميسر لما خلق له)، فأهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاء ييسرون لعمل أهل الشقاء، والأمور مخبوءة ومغيبة لا يدري الإنسان عن شيء من ذلك، وقد أمر بفعل الخير، والاجتهاد والحرص عليه، وأمر بفعل الأسباب، فعليه أن يجتهد في فعل السبب، ويحرص على ما ينفعه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك ولا تعجزن، فإن أصابك شيء -يعني: على خلاف ما تريد- فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل)، فيجب على العبد أن يؤمن بأن الله علم الأشياء وقدرها وكتبها، وأن كل شيء يقع بمشيئته، وأنه هو الخالق وحده جل وعلا وما سواه مخلوق.

سب الله أو دينه أو رسوله كفر مخرج من الملة

السؤال

هل سب الدين يخرج من الملة الإسلامية؟

الجواب

نعم، سب الدين أو سب الله أو سب الرسول كفر بالله جل وعلا، وكذلك الاستهزاء بالله أو بكتابه أو برسوله أو بالمؤمنين.

الأولى لمن أكره على فاحشة ألا يفعلها

السؤال

رجل دعته امرأة إلى نفسها فاستعصم، فهددته إن لم يفعل فسوف تخبر زوجها أو وليها بأن فلاناً راودها عن نفسها فإن فعلت وأخبرت زوجها: قتله زوجها أو وليها، وإن وقع عليها فقد عصى رب العرش، فماذا يصنع؟

الجواب

عليه أن يتقي الله ولا يفعل، وسوف يجعل الله جل وعلا له مخرجاً، وأما قول المرأة فينبغي أن يعرف صدقها فيه، فليس بمجرد أن تقول المرأة: إنه صنع كذا، أنه يحكم بقولها، بل يجب أن يثبت الأمر أولاً، والمقصود: أن الإنسان إذا اتقى الله جل وعلا جعل له مخرجاً، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2] في أي شيء كان، فإذا كنت مع الله كان الله معك.

قد يعفو ولي المسلمين عن القاتل لمصلحة يراها

السؤال

لماذا لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي قتلت الصحابي، أعني: بسحرها؟

الجواب

نقول: إن هذا لشيء يتعلق بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وله أن يعفو عن ذلك، فهو صلوات الله وسلامه عليه ولي المؤمنين.

السؤال

هذه المرأة التي في القصة، إن تابت وأسلمت هل يقبل إسلامها وتوبتها أم لا؟

الجواب

الصحابة توقفوا في أمرها، أفتريدنا أن نفتيها؟!

معنى قوله تعالى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)

السؤال

يا فضيلة الشيخ! ما هو ردكم على من استدل بقوله تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه:69]، على أنه ليس للسحر حقيقة بل هو خيال؟

الجواب

ليس معنى قوله تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه:69] أنه ليس للسحر حقيقة، بل معناه: أنه لا يحصل له الفلاح -والفلاح هو: الظفر- لأنه في حزب الشيطان حزب الباطل، والشيطان كيده باطل وضعيف، والباطل زاهق إذا جاءه الحق.

تأثير السحر والساحر في المسحور

السؤال

كيف التوفيق بين قوله تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه:69]، وبين ما جاء في الحديث: أن الساحر قد أثر في النبي صلى الله عليه وسلم بسحره؟

الجواب

السحر غير الساحر، أما الساحر فلا يفلح، وأما السحر -الذي هو فعل الساحر- فيؤثر في الأبدان، وقد يقتل، وكما قال الله جل وعلا: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:102]، فهو لا يصنع شيئاً، إلا شيئاً أراده الله وقضاه، وعمله ذلك معصية بل كفر بالله جل وعلا، والمقصود: أن الساحر نفسه لا يقع في فلاح؛ لأنه أطاع الشيطان واتبع أمره، ومن كان من حزب الشيطان فهو خاسر في الدنيا والآخرة.

معنى حديث: (لا يدخل الجنة مصدق بالسحر)

السؤال

جاء في الحديث: (لا يدخل الجنة مصدق بالسحر)، بين لنا معنى: مصدق بالسحر؟

الجواب

ينبغي -أولاً- البحث في صحة هذا الحديث، فإذا ثبتت صحته فالمصدق بالسحر معناه: الذي يؤمن به ويفعله، فإذا آمن به وفعله فهو شريك للساحر.

حكم الذهاب إلى الكهان للسؤال عن المفقود

السؤال

ما حكم من يذهب إلى السحرة ويطلب منهم أن يدلوه على شيء مفقود؟

الجواب

هذا هو الذي جاء فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جاء كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، فلا يجوز الذهاب إلى الكاهن، والكاهن أقل ضرراً من الساحر.

جارٍ التحميل