كتاب مدارج السالكين شرح منازل السائرين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الله بن محمد الغنيمان
- الكتاب
- شرح فتح المجيد
- المؤلف
- عبد الله بن محمد الغنيمانمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 142 درسا]
السؤال
من هو صاحب شرح المنازل؟
الجواب
شارح المنازل هو ابن القيم، والمقصود بشرح المنازل: مدارج السالكين؛ لأن الكتاب اسمه: مدارج السالكين شرح منازل السائرين.
علامة المحبة الصحيحة لله سبحانه
السؤال
ما هي علامات المحبة الصحيحة لله تعالى؟
الجواب
علامتها اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
حكم مس المصحف بغير وضوء
السؤال
ما حكم مس المصحف والقراءة منه على غير وضوء؟
الجواب
لا يجوز، ويجب أن يكون الإنسان متطهراً إذا أراد أن يقرأ من المصحف، ولا يجوز حمله لمن لا يكون متوضئاً إلا من وراء حائل.
الأمور التي يجب على المسلم معرفتها في الإسلام
السؤال
هل المسلم مطالب بمعرفة الله ورسوله ودينه بلا أدلة أم لابد من معرفة الأدلة؟
الجواب
إذا كان يريد الأدلة التفصيلية فهذا من شأن العلماء، أما في الجملة، وكونه يعرف أن الله هو الخالق المدبر لكل شيء، ويستدل على ذلك بالمخلوقات وبنفسه وبما حوله من آيات الله فهذا لابد منه، وكذلك يعرف أن رسوله صلى الله عليه وسلم حق، ويعرف دينه وأنه حق، وأنه جاء به من عند الله.
يعني: هذا في الجملة لابد منها، وهذه المسائل التي يسأل عنها الإنسان في قبره: يسأل عن ربه، وعن دينه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
أما أن يعرف الأدلة بالتفصيل والدقة فهذا لا يكلف به، ولا يكلف الإنسان مالا يطيقه، وهذا شأن العلماء، فهم الذين يعرفون هذه الأشياء، أما عوام المسلمين إذا بقوا مؤمنين في الجملة، واتبعوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واجتنبوا نهيه في الجملة، وإن لم يكن عندهم الإيمان اليقيني، وستر الله عليهم، وماتوا على ذلك؛ فإنهم يكونون من أهل الجنة، وإن كان أحدهم إن جاءه من يشككه قد يشك؛ لأنه ليس عنده اليقين والأدلة التي يدفع بها الشكوك، ولكن كون الإنسان يكلف بالشيء الذي لا يعرفه إلا العلماء فهذا ليس من دين الإسلام.
الفرق بين محبة الله ومحبة الرسول
السؤال
لم يتضح لي الفرق بين محبة الله ومحبة رسوله، وما حد محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل هناك مانع من أن يحب لذاته؟
الجواب
هذا سؤال جيد، محبة الله جل وعلا محبة عبادة، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يحب محبة العبادة.
يعني: محبة خضوع وذل وتعظيم، فهذه محبة عبودية، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فيحب؛ لأنه حبيب لله جل وعلا، ومحبته تابعة لمحبة الله، وليست معها، ولا يشارك الله جل وعلا في الحب لا مع الرسول ولا مع غير الرسول.
ولهذا قلنا: إن الذي يحب لذاته فقط هو الله، وليس في الوجود من يحب لذاته إلا الله، أما غيره فيحب لوصفه، فالرسول يحب لأنه رسول؛ ولأنه يحب الله؛ ولأن الله يحبه؛ ولأن الله أمر بحبه.
إذاً: محبته لا تكون محبة ذل وخضوع وتعظيم وعبودية؛ لأن هذه المحبة لا تكون إلا لله جل وعلا، ويجب أن تكون خالصة له.
وهكذا إذا أحببت عبداً من عباد الله فتحبه لأجل طاعته فقط، وعلامة هذه المحبة إذا أحببته لله أنها لا تنقص بالجفاء، فلو جفاك مثلاً وصار لا يزورك، ولا يتصل بك، لا تنقص ما دام أنه مطيع، ولا تزيد بالصلة لو وصلك، أما إذا كانت تنقص بذلك وتزيد فهذه محبة لغير الله.
علامات يعرف بها تقديم حب النبي صلى الله عليه وسلم على حب النفس
السؤال
كيف يعرف الإنسان أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين؟
الجواب
هذا يعرف بشعور الإنسان، لا بد أن يكون عنده من الشعور ما يميز به ذلك، فإذا قدم طاعة أحد من الخلق على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا علامة على أنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو قدم حبه لأطاعه بامتثال أمره، وقدمها على كل أحد، وعلى كل منفعة من منافع الدنيا.
والله يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:31]، والعلماء جعلوا هذه العلامة علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، واتباعه صلوات الله وسلامه عليه، والعلامة ظاهرة.
الحدس في نزول المطر ليس من الاستسقاء بالنجوم
السؤال
هل من الاستسقاء بالأنواء قول الرجل: لقد اعتزم نزول المطر في شهر كذا مع اعتقاده أن المنزل هو الله؟
الجواب
لا، هذا ليس منه، إذا قال: نزل المطر في الشهر الفلاني أوفي اليوم الفلاني أو مطرنا في الشهر الفلاني أو مطرنا في اليوم الفلاني أوفي الأسبوع الفلاني كذا، فهذا ليس من الاستسقاء بالأنواء؛ لأنه يخبر أن نزول المطر كان في هذا الظرف في هذا الشهر أوفي هذا اليوم.
وسبق أن قلنا: إن الاستسقاء بالأنواء هو قول العرب: (مطرنا بنوء كذا) والباء هنا لا تصلح أن تكون سببية ولا مصاحبة، ولا تكون لمعنى من المعاني إلا أنها إضافة سبب إلى هذا القول، فلهذا فهو شرك، أما إذا جاءت الفاء فقيل: في الشهر الفلاني أو في اليوم الفلاني أو في طلوع النجم الفلاني؛ فإن هذا لا يدخل في هذا.
سبب إنكار المتكلمين صفة المحبة
السؤال
ما هو سبب إنكار المتكلمين صفة المحبة لله تعالى؟
الجواب
السبب في هذا أنهم تركوا كتاب الله وسنة رسوله، وأخذوا بعقولهم وأهوائهم؛ فأصبحوا يقيسون الله جل وعلا على خلقه، فقالوا: نجد المحبة فينا كالميل إلى الملائم.
يعني: إذا أحب الإنسان شيئاً فهو يحبه لميله إليه، وهذا فيه حاجة، فإذا أثبتنا المحبة لله لزم من ذلك أن نثبت له حاجة، والله يتعالى ويتقدس أن يكون كذلك، فزعموا أن هذا هو أصل إنكارهم؛ لئلا يشبهوا الله جل وعلا.
المسألة في الواقع أنهم فروا من شيء زعموه، ووقعوا فيما هو شر منه، ومعلوم أن صفات الله جل وعلا لا تشبه صفة المخلوقين، فإذا أحب عباده فليس لأنه يحتاج إليهم، وليس لأنه جل وعلا بحاجة إلى خلقه، فهذا من إحسانه وكرمه، وصفته سبحانه لا تشبه صفة المخلوقين، كما أن ذاته جل وعلا لا تشبه ذوات المخلوقين.
ترك الواجبات وفعل المحرمات من الكبائر
السؤال
هل كل من ارتكب معصية تخالف أمره صلى الله عليه وسلم يعد من أصحاب الكبائر؟
الجواب
كل من خالف الأمر الواجب أو ارتكب ما نهي عنه نهياً محرماً، فإنه يكون من أصحاب الكبائر، ولكن الإنسان قد يتوب، وقد يأتي بأعمال تكفر عنه هذا الشيء، فإن الحسنات يذهبن السيئات كما أخبر الله جل وعلا، فلا يلزم من وقوعه في شيء من ذلك أنه يتبعه أثره.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
السؤال
بعض الناس يدعي محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يحتفلون بمولده فهل لهذا أصل؟
الجواب
أما الدعوى فلا تفيد، وسبق أن ذكرنا أن الدليل على المحبة: اتباع السنة، أما إذا جاءت مخالفة للسنة وإن كانت عادة، وزعم أنه يحبه أكثر من غيره، أو أنه يحبه؛ فهذه دعوى، والناس لا يعطون بدعاويهم، بل يجب أن تكون الدعوى عليها برهان، والبرهان هنا هو هذا الاتباع: ﴿قل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:31] فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هو الدليل على طاعته، والمولد لم يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله ولا أصحابه، فهو من البدع.
مدى صحة حديث: (أول ما خلق الله نور نبيك)
السؤال
حديث: (أول ما خلق الله نور نبيك) رواه عبد الرزاق في كتابه، فهل هو صحيح؟
الجواب
هذا حديث موضوع.
حقيقة الإسلام
السؤال
ذكرت أن الإسلام هو الانقياد والطاعة وعدم معارضته، وأن الإنسان إذا لم ينقاد وعارض فليس بمسلم، فهل الذي يعمل المعاصي يكون غير مسلم وذلك لأنه لم ينقد لأمر الله؟
الجواب
الذي لم يفعل الواجبات التي أوجبها الله، ولم يصل ولم يزك، ولا يصوم ولا يحج، فهذا ليس بمسلم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) فإذا لم يعمل هذه الأعمال فهو ليس بمسلم، فمعنى الإسلام هو: الطاعة لله جل وعلا في هذه الأمور، والانقياد له، وعدم الاعتراض عليه في هذه الأوامر.
فإذا وجد الامتناع وعدم الانقياد فإنه لا يكون مسلماً، أما إذا فعل أشياء وترك شيئاً فهذا يصبح من أصحاب الكبائر كما مر.
الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء
السؤال
ما صحة قول من قال: إن الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء خلاف لفظي؟
الجواب
ذكرنا السبب الذي بينهم جعلهم يقولون: إن الخلاف لفظي، وهو أنهم نظروا إلى النتائج والحقائق، فما دام أنهم يقولون: الأعمال واجبة، وهي من مقتضى الإيمان، ومن تركها فهو معرض للعقاب، فالنتيجة واحدة.
سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات في الآية
السؤال
لم قدم الله تعالى الظالم لنفسه في الآيات على السابق بالخيرات؟
الجواب
قدم -والله أعلم- لأجل الكثرة، والعلم عند الله جل وعلا.
مناط الإيمان والكفر هو القلب
السؤال
يقول بعض الناس: إن مناط الإيمان والكفر هو القلب، فهل هذا صحيح؟
الجواب
الأصل هو القلب، ولكن القلب لابد وأن يبعث الجوارح؛ لأن القلب هو ملك الجوارح؛ فإذا تحلى بالشيء لابد أن تمتثل جنوده -الجوارح- لأوامره، أما أن يكون القلب في شيء والجوارح مخالفة لذلك فهذا ممتنع لا وجود له.
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
السؤال
يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر:32] هل هؤلاء يدخلون الجنة؟
الجواب
نعم، بلا شك، وهذا نص الآية.
الفرق بين محبة الله ومحبة الولد
السؤال
كيف نوفق بين قول الله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف:84] وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)، رغم أن بياض العينين من الحزن يلزم منه شدة الحزن التي هي أقوى من مجرد الحزن فقط؟
الجواب
أقول هذا ليس فيه معارضة حتى نحتاج إلى التوفيق، كون الإنسان يحب ولده هذا شيء لا يمكن أن يتخلى عنه أبداً، وقد يتضاعف حبه لما يكون متصفاً به، وليس معنى ذلك أنه يحبه كمحبة الله أو قريب من ذلك، لا أبداً، وأصلاً لا معارضة حتى نحتاج إلى الجمع، فمحبة الله محبة عبودية كما سبق، وهذه محبة شفقة وحنان، وسبق أن قسمنا المحبة إلى قسمين: - محبة مشتركة وهي أنواع.
- ومحبة خاصة يجب أن تكون لله، وهي محبة العبودية والذل والخضوع والتعظيم، وهذا لا يجوز أن يكون لغير الله أصلاً، ولا تكون محبة الولد بهذه المثابة، ولا قريب من ذلك.
من علامات الإيمان: حصول اللذة والمتعة في العبادة
السؤال
هل يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله أن في الدنيا جنتان، وأن الذي لا يجد حلاوة الإيمان لا يدخل الجنة؟
الجواب
نعم، هو يقول: (في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) ومقصوده جنة الإيمان والطاعة ولذتها، فالإنسان الذي يصلي ولا يعرف معنى الصلاة، ولا يعرف معنى الإيمان، هذا يصلي لأجل غرض ما.
أما إذا كان يدعوه إيمانه إلى فعل الطاعة فإنه يجد الحلاوة واللذة، ولكن الحلاوة تتفاوت تفاوتاً عظيماً جداً، وإذا فاته شيء من الطاعة، يجد أن قلبه يؤنبه، ونفسه تؤنبه، ويجد نفسه خسر فيحزن لذلك، فهذا من علامة الإيمان، ولكن الناس يتفاوتون في هذا تفاوتاً كبيراً كما هو معروف.
أولو العزم من الرسل
السؤال
ذكر الله سبحانه أولو العزم، ومنهم نوح عليهم السلام، فمن هم أولو العزم، وما معنى أولو العزم؟
الجواب
أولو العزم من الرسل من نصت عليهم الآية، والقرآن أشار إلى أنهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم، واستدلوا بهذا بجمع في آيتين من القرآن، آية الأحزاب، وآية الشورى، فجمعوا هؤلاء، والله قال لنبيه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:35] وقالوا: إن آدم عليه السلام ليس من أولي العزم لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:115]، فأخرجوه من ذلك لهذا السبب.
أما أن نقول: إن هناك نصاً بأن أولي العزم فلان وفلان فلم يأتِ.
معنى حديث: (بئس الخطيب أنت)
السؤال
قوله عليه الصلاة والسلام: (بئس الخطيب أنت) يستدل به البعض على جواز التشنيع والذم للمصلح إذا ظهر خطؤه وبان؟
الجواب
هذا قاله له في وجهه للتأديب، واستدلوا به على التأديب، أن يؤدب الإنسان ويعلم بخطئه حتى يتأدب، أما التشنيع فلا.
الفرق بين المودة والموالاة
السؤال
هل هناك فرق بين المودة والموالاة بالنسبة للكافرين؟
الجواب
نعم، الموالاة كفر بالله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، أما المودة فقد تزيد وقد تنقص، وقد تؤدي إلى العمل وقد لا تؤدي، والمودة في القلب، وتظهر آثارها على الأفعال.
نصيحة تارك الصلاة والمتهاون بها
السؤال
هل يسلم على من لا يصلي أم يقاطع؟
الجواب
الذي لا يصلي يجب أن يدعى إلى الله، ويذكر بالله ويخوف، وأما المقاطعة النهائية فلا تصلح إلا إذا تبين أنه لا فائدة من كلامه ودعوته، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو رؤساء الكفرة الصناديد فيقول لأحدهم: يا أبا فلان! ويكنيه بكنيته، يا أبا فلان! ألا تسمع مني؟ فإن قال: بلى تلا عليه شيئاً من القرآن، فإن قال: لا حاجة لي في ذلك تركه.
وهذا كان في مكة لما كانت السيطرة للكفار، فإذا كان للإنسان قريب أو صديق أو من يعرفه وهو لا يصلي فينبغي أن يحاول بكل ما يستطيع أن يوجد في قلبه باعثاً على الصلاة بالتخويف والنصيحة، وبالوسيلة التي يرى أنها مناسبة، والوسائل المناسبة تختلف باختلاف الناس، واختلاف المقامات، فلا يقابله بالمعاداة وإظهار البغضاء إلا إذا رأى أنه لا فائدة فيه، ولا يلزم كونه ينصحه ويكون كلامه بالرق أن يكون هذا فيه مودة له، فالمودة في القلب وهذه دعوة، الله عز وجل أمر كليمه وأخاه هارون أن يقولا لأشر الناس: ﴿قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:44]، فامتثل موسى وقال له: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات:18] (هل لك): يعرض عليه عرضاً رقيقاً، ويقول: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:18 - 19] يقول: أصير دليلاً لك حتى ترى الطريق الذي فيه خشية الله وسعادته، ولكن إذا جاء العناد والتكبر ورد الحق والمكابرة فيكون مقاماً آخر؛ ولهذا لما قال له في مقام آخر: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء:101] قال له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:102] يعني: رد عليه الرد المناسب في المقام المناسب، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون على هذه الصفة.
فإذا كانت الدعوة بالكلام اللين يجدي وينفع فهو أولى وأحسن، ثم ينبغي أن يكون أمام الإنسان شيء دائماً وهو أن تكون أعماله لله جل وعلا، يقصد بها وجه الله، ثم يكون عنده رحمة للخلق، فهذا المسكين الذي سوّل له الشيطان وغره يرحمه أن يقع في النار، ويحاول أن ينقذه، والمحاولة هذه طاعة لله جل وعلا، ودعوة إليه تعالى.
حكم مقابلة الكافر بالبشاشة
السؤال
لدي جار غير مسلم، وأقابله بالبشاشة وحسن الخلق، فهل هذا من الموالاة لغير الله؟
الجواب
لا يصلح أن تقابله بالبشاشة، أما حسن الخلق فشيء آخر، وحسن الخلق معناه: عدم الإساءة، وكف الأذى، فلا تؤذه، ولكن تبغضه وتكرهه، وتخبره أنك تبغضه لكفره، وتقول: أود أن تكون مسلماً حتى أودك أما بهذه الصفة فلا.
الوعيد الشديد لمن قدم حب الدنيا على حب الله
السؤال
هل من كانت هذه الأمور الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة:24] الآية، أحب إليه من الله أو مساوية له مخرجة من الملة أم لا؟
الجواب
إن كانت أحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله، فهذا وعيد شديد مثلما قال الله: ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ [التوبة:24] وأخبر أنه يكون من الفاسقين، والفاسق قد يكون كافراً، وقد يكون مرتكباً للكبائر، والفاسق هو الخارج عن الطاعة في اللغة، والناس يختلفون، ولكن لا يجوز أن تكون أحب إليه من الله، فإن كانت أحب إليه من الله فإما أن إيمانه ضعيف جداً لا فائدة في كونه يبعث على العمل، أو أنه معدوم لا يخلو من هذا أو هذا.
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه
السؤال
قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم) كما في الحديث.
قال الشارح: (المنفي هو الكمال الواجب)، فما هو الإيمان المستحب في حق الله وحق رسوله؟
الجواب
الإيمان الواجب هو الذي يمنع من العذاب، وإذا ترك الواجب فإنه يكون من أهل الكبائر, وهذا معناه: أن من لم يكن كذلك فهو من أهل الكبائر، والسبب في هذا أنه ترك الإيمان الواجب، ولا يلزم أن يكون ترك أصل الإيمان، بل يكون عنده أصل الإيمان الذي لا يخرجه من الدين الإسلامي، ولكنه ترك الإيمان الكامل الذي يمنع من العذاب، هذا الكمال الواجب.
أما الكمال المستحب فشيء آخر، وهناك كمال واجب وكمال مستحب من الإيمان، والكمال المستحب هو فعل النوافل التي يحبها الله ورسوله.
حكم هجر المبتدع
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يهجر المسلم فوق ثلاث لأنه مبتدع؟ الواجب: يجب أن يعلم أن الهجر علاج، إن كان العلاج به يجدي صير إليه وإلا فلا يصار إليه، والرسول صلى الله عليه وسلم هجر هجراً أفاد، وهكذا غيره ممن يقتدى به، أما إذا كان الهجر يزيد من الشقة والخلاف والفرقة والابتعاد فإنه يكون غير مشروع، ولا يجوز أن يعمل ما يدعو إلى الشقاق.
ثم هذا يختلف باختلاف الناس، فقد يكون الإنسان يقول: هذه بدعة، وهي ليست بدعة، وقد يختلفون في وجهة النظر، وليس كل ما قال فلان: هذا مبتدع أو هذه بدعة، تكون بدعة، بل البدعة مخالفة ما هو معروف مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع، إما إذا خالفه إنسان في فهمه أوفي غير ذلك فيزعم أنه مبتدع فهذا لا يُسلم له.
لا تجد قوماً يؤمنون بالله يوادون من حاد الله ورسوله
السؤال
يقول الله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [المجادلة:22]، فهل هنا (لا يؤمنون) نفي للإيمان الكامل؟
الجواب
هنا نفي الإيمان الواجب، أما إذا كان كمال الاستحباب فلا، يعني: يعاقب عليه، وهو ترك الشيء المستحب فقط؛ لأن من ترك المستحب لا يعاقب عليه.
حكم مجالسة أهل المعاصي لدعوتهم إلى الله
السؤال
هل من حرج على من يجالس أهل المعاصي بقصد الدعوة؟
الجواب
لا حرج في ذلك إذا كانت مجالستهم لا تؤثر في المُجالس، وإنما يدعوهم، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، وأما كون الإنسان يجلس مع من يشرب الخمر فهذا لا يجوز، ومن يتعاطى هذه الأمور والمحرمات في المجالس لا يجوز الجلوس معه، فإما أن ينكر أو يترك.
أنواع الخوف
السؤال
فضيلة الشيخ: من أي أقسام الخوف هذه الآية: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:10]؟
الجواب
هذه من النوع الثاني الذي نزلت فيه الآية الكريمة كما قال: ﴿نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:45] يعني: فرعون معروف بجبروته وطغيانه، وكونه استبعد عباد الله فيقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، وادعى أنه هو ربهم.
فالخوف من هذا القبيل، فأخبر جل وعلا أنه يحميه، وأن فرعون لا يفرط عليه ولا يطغى، ولهذا صار يكلمه حسب أمر الله له، أمره أن يقول له قولاً ليناً فقال له قولاً ليناً، قال: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات:18]، وهل هنا يقصد بها العرض، فصار يعرض عليه حسب أمر الله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:18 - 19] يعني: أكون دليلاً لك إلى الخشية.
هذا أول الأمر، فلما تمادى في الجبروت والغطرسة وقال: ﴿لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء:101] قال له بشيء يناسب ذلك: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:102] ما خافه ولم يبال به؛ امتثالاً لأمر الله جل وعلا، وهو يقوم بالدعوة حسب أمر الله جل وعلا له.
والمقصود أن هذا من هذه القضية، مثلما قال الناس لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:173] وموسى عليه السلام كذلك.
الخوف على المستقبل
السؤال
المخاوف الغيبية كالخوف على مستقبل الأولاد من ناحية الرزق هل هذا يعد شركاً؟
الجواب
هذه ليست مخاوف، هذه كما أن الإنسان يخاف المقادير، والخوف يجعله يعود إلى الله جل وعلا، والإنسان له أن يفعل الأسباب التي أمره الله جل وعلا بها، ولكن لا يجوز له أن يرتكب في ذلك محرماً، فلا بأس ببذل السبب المأمور به من الأسباب، أما كونه إذا فرط ترك الأمور فهو ملوم بلا شك، وإذا وقع في أمر مخوف فهو السبب.
الأعمال التي توجب كمال الإيمان
السؤال
ما هي الأعمال التي تختص بكمال الإيمان المستحب؟
الجواب
الأعمال كثيرة، وكل ما أوجبه الله فهو من الإيمان، وكذلك كل أمر حرمه الله جل وعلا فتركه من الإيمان، وأعمال الإيمان الواجبة لا تنحصر فهي كثيرة جداً.
عمارة المساجد عمارة حسية ومعنوية
السؤال
ذكرتم بأن المقصود من عمارة المسجد في الآية تشمل عمارة البناء أو الطاعة، وعلى هذا التفسير؛ فإن المشرك قد يكون عامراً لمسجد باعتبار البناء، فهل هذا يصلح؟
الجواب
نعم؛ ولكن عمله فاسد؛ لأنه ما بناه على الإخلاص وعلى طاعة الله، فهو مثلما قال: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور:39] وإن كان ظاهره وصورته أنه عمل صالح، ولكنه في الحقيقة فاسد لهذا السبب.
ترك العمل بسبب الخوف
السؤال
هل الخوف الذي يجعل الإنسان يترك واجباً أو يفعل محرماً يعتبر شركاً؟
الجواب
نعم، يعتبر شركاً، ولكن هذا الشرك قد يكون من الشرك الأكبر، وقد يكون من الأصغر.
الفرق بين الخوف والخشية
السؤال
هل يوجد فرق بين الخوف والخشية؟
الجواب
الخشية من الخوف، هذا يفسر هذا، والخشية نوع من الخوف، والخشية أبلغ لأسباب ذكرها العلماء ولكنها من الخوف.
الأجر على المصيبة والصبر عليها
السؤال
هل الأجر يكون على المصيبة أم على الصبر عليها؟
الجواب
يكون عليها وعلى الصبر، فهي تكفير للذنوب كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:30] يعني: كفارة، والصبر عليها والاحتساب أمر آخر أيضاً.
المكافأة على صنع المعروف
السؤال
كيف نكافئ الناس على صنع المعروف؟
الجواب
يكافئون بالمعروف؛ لأن المسلم لا يجوز أن يكون لأحد عليه منه، ويتعلق قلبه به، حتى لا يكون قلبه إلا لله وحده، فإذا صنع أحد إليه شيئاً فإنه يكافئه عليه، بل ينبغي أن يزيد على ذلك، سواءً بالعطاء والمال، وإن لم يستطع ذلك فبالدعاء حتى يرى أنه جازاه عن معروفه بالدعاء، يدعو له حتى يرى أنه كافأه، كما في الحديث الذي مر معنا: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه عليه فادعوا له حتى تروا -يعني: تظنوا- أنكم قد كافأتموه).
فإذاً: يكون بالمال إذا كان قدم لك شيئاً من المال، فأنت تعطيه مثل الذي أعطاك وأفضل، فيكون الفضل لك، فإن لم تستطع ذلك فتدعو، والدعاء أحسن من المال وأفضل.
الابتلاء بالمرض النفسي
السؤال
هل المؤمن يبتلى بالمرض النفسي؟
الجواب
نعم، يؤتى على حسب ما عنده من الذنوب، والأمراض النفسية من العقاب، وغالباً قد تكون من الشيطان يسلط على الإنسان، ومن باب الابتلاء والامتحان، وعليه أن يصبر ويجاهد، لا أن يضعف ويستسلم ويصبح لا يستحق الكرامة والرفعة، وهذا من الابتلاء والامتحان، فالشيطان هو الذي يوسوس في النفوس، والأمراض تأتي من قبله، وأمراض الشك وأمراض الشبهات كلها من قبل الشيطان، وقد يحب الشهوات لمرض في قلبه، ولهذا ذكر الله جل وعلا أن مرض القلب أنواع: -منه مرض شبهة.
-ومنه مرض شهوة.
قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج:52 - 53]، هذا مرض الشبهة.
أما مرض الشهوة فهو الذي ذكره الله جل وعلا حيث يقول: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:32]، هذا مرض الشهوة.
فالوسوسة من الشيطان، وقد يكون منها آلام في النفس، وأمور يضطرب الإنسان من أجلها، فإذا كان توكله على الله ضعيفاً يزداد، أما إذا لجأ إلى ربه واعتصم به، واستعاذ به من الشر والشكوك، ضعفت الشبهة، وطردها باليقين وبطلب العلم، وكذلك مرض الشهوة يلجأ العبد إلى ربه أن يعافيه منها، فتزول عنه بإذن الله ويعافى، ويكون بعد ذلك أحسن مما كان، فإنه ربما صحت الأبدان بالعلل، وكذلك القلوب.
التحذير من إرضاء المخلوق بسخط الخالق
السؤال
من أرضى مخلوقاً بسخط الله سبحانه وتعالى: هل هذا من الشرك الأكبر؟
الجواب
لا يلزم أن يكون من الشرك الأكبر، وقول الله جل وعلا في الآية التي فيها: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران:64]، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة:31] إلى آخر الآية، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها ليست عبادتهم بالسجود والإيمان بهم، وإنما هي طاعتهم في المعصية، إذا حللوا شيئاً من الحرام اتبعوهم أو حرموا شيئاً من الحلال اتبعوهم، فتكون هذه عبادتهم، فالذي يكون بهذه المثابة يطيع المخلوق في تحليل الحرام أو تحريم الحلال فقد عبده عبادة، ويكون شركاً أكبر، أما إذا كانت أقل من ذلك فيكون من الشرك الأصغر، والإنسان قد لا يسلم من هذا، والله المستعان.
حكم رد القرض النقدي بزيادة تكرما
ً
السؤال
إذا أقرضني رجل مالاً ثم رددته إليه، ووضعت له زيادة على ما أعطاني بدون طلب منه، هل في ذلك شيء؟
الجواب
هذه المسألة اختلف العلماء فيها، والصواب أنه لا يجوز أن يزيده في النقود، بخلاف ما إذا كان غير نقود، إذا أقرضه شيئاً آخر من الأثاث أومن غيره فزاده فلا بأس، وقد جاء (أن الرسول صلى الله عليه وسلم استسلف بكرة، فجاء صاحبه يطلب الوفاء، فقال: أعطوه بكرة فقالوا: لم نجد إلا جذعاً.
يعني: كبيراً فقال: أعطوه، فإن خيركم أحسنكم قضاءً).
أما الزيادة في النقود فإنها من الربا لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) فلا يجوز أن يكون ذلك بالنقود.
المصيبة في الدين
السؤال
المصيبة في الدين -نسأل الله العافية- مثل ماذا؟
الجواب
كثيرة، فقد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة، وقد تجد إنساناً إذا أصيب بمصيبة ظاهرة كمرض أو فقد مال أو ما أشبه ذلك تسخط وقال: أنا لا أستحق هذا، وهذا في الواقع مصيبة في الدين، بخلاف ما إذا حمد الله ورضي وقال: هذا قدر الله، والحمد لله، كل ما قدر الله خير، فإنه يزداد خيراً، وربما يعوضه الله أكثر مما فقد، وهذا مثال فقط، وإلا فهي أمور كثيرة.