الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
إخواني؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في هذا المقطع سنكمل -باذن الله سبحانه وتعالى- التعليق على شرح (( شرح السنة )) للإمام البربهاري -رحمة الله عليه-.
تنبيها يسير قبل البدء بخصوص متن العقيدة الواسطية؛ كنا قد بدأنا بشرحه، وأنا كان من المفترض أني أبدأ بالواسطية أنهيه ثم أنتقل لمتن آخر، لكن دخل شرح السنة للبربهاري على الخط، فلذلك سننهي شرح السنة للبربهاري ثم نعود للعقيدة الواسطية لنتمها بشكل أكثر -يعني- أكثر اتزانًا؛ بحيث نتفرغ لها و-يعني- نعطيها حقها إن صح التعبير.
فلم يبق لنا الكثير من شرح السنة للبربهاري، فلذلك سننهي هذا المتن ثم ننتقل ونكمل العقيدة الواسطية.
توقفنا في الحصة -أو في- الدرس الماضي في العبارة الثانية والأربعين؛ يقول البربهاري:
(( وَكُلُّ مَا سَمِعْتَ مِنَ الآثَارِ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُكَ، نَحْوِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ »، وَقَوْلِهِ: « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا »، وَ « يَنْزِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ »، وَ « يَنْزِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »، وَ « أَنَّ جَهَنَّمَ لا تَزَالُ يُطْرَحُ فِيهَا حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ »، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: " إِنْ مَشَيْتَ إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْكَ "، وَقَوْلِهِ: « إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ »، وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ »، وَأَشْبَاهِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ؛ فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ، وَالتَّصْدِيقِ، وَالتَّفْوِيضِ، وَالرِّضَا، لا تُفَسِّرْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ بِهَوَاكَ؛ فَإِنَّ الإِيمَانَ بِهَذَا وَاجِبٌ، فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا بِهَوَاهُ أَوْ رَدَّهُ؛ فَهُوَ جَهْمِيٌ ))
طيب؛ يقول الإمام: (( وَكُلُّ مَا سَمِعْتَ مِنَ الآثَارِ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُكَ نَحْوِ قَوْلِ الرَّسُولِ... ))، ثم ساق تلك الأحاديث.
وفي هذه الفقرة مسائل:
المسألة الأولى
يا جماعة الخير، النصوص -يعني الأيات والأحاديث- أحاديث الصفات ونصوص الصفات عمومًا الباطلة التي لا تثبت صفة على التحقيق هي التي احتوت على صفات هي نقص من كل وجه.
مثلاً: لو جاءنا أحد وقال لنا -مثلاً- جاءنا بحديث موضوع وقال لك: أثبت لله صفة النوم -تعالى الله عن ذلك-؛ النوم هو نقص من كل وجه، فبالتالي هذه ليست صفة لله.
إن جاءنا شخص وقال: أنا أثبت صفة -لا أدري أنا- صفة الأكل -تعالى الله عن ذلك-؛ أقول له: الأكل نقص من كل وجه، فبالتالي لا يتصف الله -سبحانه وتعالى- بهذه الصفة.
لكن لو جاء عندي واحد وقال لي: صفة اليد، هل اليد نقص من كل وجه؟ لا، اليد واردة في القرآن، وأصلاً هي في ذاتها ليست نقصًا من كل وجه.
مثلاً -لا أدري- الحديث الوارد في الضحك -ضحك الله سبحانه وتعالى-، هل الضحك نقص من كل وجه؟ هل هو نقص من الأساس؟ لا، الضحك ليس نقصًا، فبالتالي نثبت لله -سبحانه وتعالى- صفة الضحك.
كذلك الرضا وغيرها من الصفات.
فالصفة -يعني- النص الذي أثبت صفة هاديك الصفة نقص من كل وجه، فهذا.. فهنا لا نثبت هذه الصفة.
مثلاً من الصفات التي تكون هي -يعني- عندها عدة معاني؛ مثلاً صفة النسيان: النسيان قد يأتي بمعنى الذهول؛ مثلاً أنا كان عندي موعد على الساعة الخامسة ونسيته، هذا نقص، هذا نقص من كل وجه، هذا يستحيل على الله -سبحانه وتعالى- لأنه نقص من كل وجه.
أمّا النسيان قد يأتي في اللغة بمعنى آخر؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: { فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 67] -أي ينساه الله سبحانه وتعالى-، هل معنى { فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 67] كما جاء في سورة طه { كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } [طه: 126]؟ هل هذا النسيان الذي أثبته الله لنفسه -عفوًا- هل هذا النسيان معناه أن الله -سبحانه وتعالى- نسي أن هنالك عبدًا -العبد الفلاني الذي قال له كذلك اليوم تنسى-؟ لا، النسيان هنا بمعنى الترك والإعراض؛ يعني الله -سبحانه وتعالى- أعرض عن ذلك العبد.
يعني عندما يأتيك شخص ويقول لك: كيف حالك مع ذلك الصديق الذي تشاجرت معه منذ مدة؟ يقول لك: نسيته، أنا أصلاً نسيته وتركته وراء ظهري.
نسيته هنا بمعنى أني أعرضت عنه، تمام؟
فالقاعدة الأولى أو المسألة الأولى: أن الأحاديث أو النصوص والصفات الباطلة هي ما تضمنت صفة تحوي نقصًا من كل وجه.
أما الصفات التي هي كمال من وجه ونقص من وجه، فماذا نفعل فيها؟ نثبت الكمال وننفي النقص، هذه قاعدة واضحة جدًا.
المسألة الثانية
ثانيًا في قول الإمام البربهاري -يعني- قال وأشباهها.. لما ذكر أحاديث النزول والهرولة وكذا قال: (( وَأَشْبَاهِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ؛ فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ، وَالتَّصْدِيقِ، وَالتَّفْوِيضِ ))، ماذا يقصد الإمام البربهاري بالتفويض؟
أهل السنة يفوضون الكيف ولا يفوضون المعنى، لذلك يقول -يعني- الأثر المشهور الثابت عن الإمام مالك: "الاستواء معلوم" -وفي رواية: "الاستواء غير مجهول"- "والكيف مجهول".
فلما سُئل عن الاستواء -رحمه الله تعالى- قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول"؛ يعني معنى الاستواء معلوم، والكيف مجهول.
مثلاً أي صفة -عفوًا- أي صفة من صفات الله -سبحانه وتعالى- هي معلومة المعنى عندنا، معنى هذه الصفة معلوم عندنا، لكن كيف هذه الصفة؟ والله لا ندري، لم نرها، لأن هذه غيب في حقنا.
يد الله؛ هل تعرف ما معنى اليد؟ نعم، أعرف معنى اليد، معناها هي معنى كلي ذهني.
طيب كيف هي هذه اليد؟ الله أعلم.
هل.. ما معنى وجه الله؟ والله وجه الله هو معناه واضح، الوجه عمومًا هو ما تحصل به المواجهة.
كيف هو هذا الوجه؟ الله أعلم.
مثلاً سنضرب مثالاً حتى في البشر مثلاً: لو أتيتك بحيوان -لا أدري- حيوان $X$ لنسَمِّه حيوان $X$، أقول لك: هل للحيوان $X$ وجه؟ أقول لك.. لا، أقول لك: حيوان $X$ عنده وجه، تقول لي: تمام.
أقول لك: تعرف معنى الوجه؟ تقول لي: نعم، أعرف معنى الوجه.
أقول لك: كيف هو وجه هذا الـ $X$ -هذا الحيوان $X$-؟ تقول لي: لا أعلم.
أقول لك: طيب أنت تعرف معنى الوجه؟ تقول لي: نعم.
يقول لك: طيب كيف هو هذا الوجه؟ تقول لي: لا أعلم كيفيته.
إذن المعنى -معنى الوجه- واضح، هو معنى ذهني كلي ينقدح في الذهن بمجرد سماع كلمة وجه أو يد أو أي صفة من الصفات، هي معنى كلي.
لكن صفاتها وكيفيتها لا يتم إدراكها إلا عند الرؤية، إلا عند إدراكها بالحواس.
فهذا هو معنى أننا نفوض الكيف ونثبت المعنى؛ مثلاً كل هذه الصفات: صفة النزول نثبت معنى النزول ونفوض كيفية نزول الله -سبحانه وتعالى- نحن لا نعلمها.
مثلاً.. لأنه مثلاً حتى في الأمور المحسوسة: نزول المطر ليس كنزول الإنسان، نزول المطر ليس كنزول الإنسان، يعني لكلٍ نزوله.
فلذلك نحن نثبت المعنى ونفوض الكيف.
يعني التفويض.. المفوضة هؤلاء -يعني- فرقة ضالة تفوض الكيف والمعنى، لذلك قال شيخ الإسلام إنهم من شر أهل البدع، بل هم شر من المؤولة؛ لأن كلامهم يقتضي أن الله -سبحانه وتعالى- كلامه لم ينزل لمعنى، يعني تقول له: ما معنى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5]؟ يقول لك: لا أدري! لا أدري! تقول له: ما معنى كذا؟ لا أدري! يعني الله -سبحانه وتعالى- في أعظم مبحث في كل دين -اللي هو صفات المعبود- تركنا هكذا هَمَلاً -يعني-! تركنا.. يعني أعطانا كلامًا هيروغليفيًا لا نفهمه، وأعطاه لنا وتركنا!
فلا، نحن نثبت معاني الصفات ونفوض كيفية هذه الصفات، ولذلك كان السلف يقولون: "أمروها كما جاءت" -أي هذه الصفات أمروها كما جاءت-؛ أي بالمعنى الذي جاءت به ولا تخوضوا في الكيف.
طيب، مسألة أخرى: عندما نسمع.. نسمع كثيرًا -يعني- فلان أراد التنزيه، فلان أراد التنزيه، على التحقيق من أراد التنزيه يأتيك ويقول لك: والله هذه الصفة تقتضي كذا؛ فأنا -يعني إن سلمنا لهم أن هذا تنزيه، إن سلمنا- يأتيك يقول لك: هذه الصفة لا تليق في حق الله لأنها واحد، اثنين، ثلاثة.
أما هؤلاء الأشاعرة والجهمية عمومًا، فهم لم يريدوا التنزيه ابتداءً، هذا كذب! هم ماذا فعلوا؟ هم درسوا علم الكلام، فعلم الكلام هو الذي فرض عليهم هذا التنزيه المكدوب المزعوم، هو الذي فرض عليهم هذا التعطيل!
ففرق بين مثلاً شخص عامي عنده شبهة يقول لك: كيف يد الله كذا؟ هذا شخص عامي عنده شبهة، يعني دخلت في قلبه شبهة.
هذا ليس مثل ذلك الشخص الذي يدرس علم الكلام ويأتيك ويقول لك: لا، هذا يستحيل على الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنهم هم يتبعون منظومة كاملة تقتضي تعطيل صفات الله -سبحانه وتعالى-.
الأمر ليس سواء، هم لم يريدوا التنزيه، هم علم الكلام هو الذي فرض عليهم التعطيل وليس التنزيه، هذه مسألة ينبغي أن ينتبه لها جيدًا.
لأن هنالك صفات هي صفات كمال، ولا يوجد عاقل ينكرها في حق الله -سبحانه وتعالى-، وهم ينكرونها ويدعون أنهم ينزهون الله عنها، وهي صفات كمال؛ مثلاً صفة الحكمة: يقولون إن الله يفعل لا.. لا يفعل لحكمة -طبعًا الأشاعرة وغيرهم خلافا للمعتزلة، المعتزلة يثبتون الحكمة-، يعني يقول لك: لا، الله -سبحانه وتعالى- يفعل لا لحكمة! فهذا القول باطل، تمام؟ فهذا القول باطل، وصفة الحكمة ليس فيها -يعني- شيء تنزه الله -يعني- تنزه الله بها بنفيها عنه -يعني-.
فالله المستعان؛ فهم كما قلنا لكم، من أنكر الصفات وعطل الصفات هو لم يرد التنزيه، هو كان عنده منظومة كلامية حاكم بناءً عليها صفات الله -سبحانه وتعالى- فقادته للتعطيل الذي سماه تنزيهًا، هذا ينبغي أن ينتبه له.
طيب، ذكر البربهاري أيضًا مجموعة من الأحاديث؛ الحديث الأول: « إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ »، هذا قد يجد فيه البعض إشكالاً: كيف خلق الله آدم على صورته؟ طبعًا هنالك -يعني- بعض حتى بعض أهل السنة من يثبت الصورة، يثبت صورة الله -سبحانه وتعالى-، لكن أخطأ خطأً لغويًا فوافق كلام الجهمية، وإلا هو ليس جهميًا، وإنما خطأ لغوي قاده لكلام الجهمية، وإلا فالأصل هو ليس جهميًا ويثبت الصورة.
الجهمي يقول لك: يستحيل تكون لله الصورة! الصور هو الهيئة، هو الشكل، هو -يعني- أي شخص أي شيء يُرى، أي شيء له وجود خارجي فله صورة؛ يعني نحن لما نرى الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة فأكيد أننا نراه على صورته -سبحانه وتعالى-.
طيب، بخصوص هذا الحديث: « إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ »، هذا الحديث يستشكله البعض يقول لك: كيف خلق الله آدم على صورته؟ هذا الحديث -يا جماعة الخير- ينبغي أن نفهمه وفقًا لقوله -سبحانه وتعالى-: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]، هذا الحديث لا يتعارض مع قول الله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11].
هذا الحديث معناه أن الله -سبحانه وتعالى- خلق آدم على صورته، هل صورة آدم كصورة الله؟ كلا، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11].
معنى هذا الكلام أن الله -سبحانه وتعالى- جعل لآدم سمعًا مثلما لله سمع، لكن هل سمع الله كسمع آدم؟ كلا.
الله -سبحانه وتعالى- جعل لآدم وجهًا مثلما له وجه، لكن هل وجه آدم مثل وجه الله؟ كلا.
الله -سبحانه وتعالى- جعل لآدم يدًا، لكن هل يد الله مثل يد -يد- يد آدم؟ كلا.
فهنا « خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ » لا تقتضي المماثلة، وإنما تقتضي أنه جعل له صورة -بمعنى أن لله السمع وجعل لآدم سمعًا-، فهذا هو المعنى.
ينبغي أن تفهم النصوص -يعني- مجتمعة ولا تفهم متفرقة، تمام؟ هذا الحديث لا يتعارض مع قول الله -سبحانه وتعالى-: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11].
كذلك هو ذكر الإمام البربهاري صفة الهرولة، الهرولة أثبتها عدد من الأئمة من بينهم الإمام الدارمي والبربهاري.
وهي على التحقيق -يعني- هي هنا -يعني- مسألة ينبغي الانتباه إليها كثيرًا، وهي مسألة الهرولة: هنالك من أهل السنة من لم يثبتوا صفة الهرولة، والجهمية لم يثبتوا صفة الهرولة.
سيأتي عندي شخص يقول لي: عادل، كيف أئمة السنة وافقوا الجهمية؟ وما الفرق بينهما؟
أئمة الجهمية يقولون إن الهرولة تستحيل على الله، أو مثلاً اليد تستحيل على الله، أو الصورة كما في الحديث السابق تستحيل على الله.
أما -أما- علماء أهل السنة فهو لا.. إذا كانت صفة ليست نقصًا من كل وجه وكذا، وأنكر وقال: هذه ليست صفة لله؛ فهو لا يقول إني وفقًا لمعتقد الكلام وكذا هذه الصفات تستحيل على الله، لا؛ هو يقول لك إن هذا الدليل -أو هذا الحديث- لا يصلح دليلاً لإثبات الصفة، تمام؟ يقول لك إن حديث الهرولة: الهرولة جائزة في حق الله -سبحانه وتعالى-، أنا لا أنكر وفقًا لمعتقد كلامي، لكن الدليل -الدليل هذا- لا يصح دليلاً لصفة الهرولة.
عادل كيف؟ وضح! الله -سبحانه وتعالى- يقول: "إن مشيت إلي هرولت إليك"، هنا هذا من باب المشاكلة والمقابلة، يعني: إن فعلت كذا يا عبدي، أنا أفعل لك كذا.
هنا: "إن مشيت إلي" بالطاعة؛ هنا لا يقصد المشي الحقيقي، فبالتالي ما سيقابله الله به ليست هرولة حقيقية: "إن مشيت إلي" بالطاعة، "هرولت إليك" بالثواب، وهذا تفسير الإمام إسحاق بن راهويه: إن مشيت إلي بالطاعة، هرولت إليك بالثواب، تمام؟
لماذا قلنا الهرولة هنا ليست صفة؟ نحن لا نقول إن الهرولة تستحيل على الله، كلا؛ هذا قول الجهمية! نحن ماذا نقول؟ نقول إن هذا الدليل بالذات لا يصلح لأن يكون صفة لنثبت به صفة من صفات الله.
فإذا القول معتبر، لكن إن قلنا إن هذا يستحيل على الله لأن هذا فيه تجسيم وكذا وكذا، فمن اتهم أن نصًا من نصوص النبي -صلى الله عليه وسلم- ظاهره التجسيم؛ فهذا قول كفري، تمام؟ هذا قول الجهمية.
فنحن لا نقول إن الهرولة بذاتها تجسيم ولم نثبت الهرولة لأنها تجسيم، لا؛ نحن نقول إن هذا الدليل لا يصلح دليلاً لإثبات الهرولة، لماذا؟ لأن الله قال: "إن مشيت إلي" -يعني بالطاعة-، "هرولت إليك" -بالثواب-، وهذا كما قلت لكم تفسير الإمام أحمد بن راهويه -وإسحاق بن راهويه- وجمع من أهل العلم أيضًا.
طيب انتهينا، ننتقل للفقرة الموالية:
(( وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَرَى رَبَّهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا؛ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
طبعًا هذا كفر بالله، وقد زعم بعضهم هذا، بعض الزنادقة أيضًا من الفرقة الكركرية وكذا.
وهؤلاء حتى الصوفية أنفسهم يكفرونهم، حتى القبوربة يكفرونهم.
في مسألة رؤية الله -سبحانه وتعالى- -يعني- العلماء من أسباب تكفيرهم لهذا القول يقول لك إن من زعم أنه رأى ربه في الدنيا فقد زعم أنه أحسن من نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام-، تمام؟ هنالك نزاع في رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لربه يوم القيامة، والراجح أنه لم يره، الراجح أنه لم ير ربه يوم القيامة.
يقول في الفقرة التي بعدها:
(( وَالْفِكْرَةُ فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِدْعَةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي اللهِ »؛ فَإِنَّ الْفِكْرَةَ فِي الرَّبِّ تُقْدِحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ ))
وهذه العبارة دقيقة صراحة من الإمام، لماذا تقذح الشك في القلب؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- لا يدرك -مش لا يدرك لا يرى ولا.. لا أستقصد هذا المعنى-؛ وإنما الله لعظمته مثلاً شيء أزلي لما أقول لك شيء أزلي، لما أقول لك شيء تتسلسل أفعاله إلى ما لا بداية، هذه الأمور صعبة؛ عقلك لا يستطيع إلا أن يقيسها على ما رآه وما شاهده.
مثلاً مسألة القدر: عقلك لا يستطيع إلا أن يراها وفقًا -يعني- إلا لا يستطيع عقلك إلا أن يقع في مغالطة أنسنة الإله، يعني دائمًا يريد أن يحاكم صفات الله إلى ما رآه! العقل هو عاجز عن إدراك الغيب هذا -عن الله سبحانه وتعالى-، فلذلك دائمًا هو يرد النصوص وقدرة الله -سبحانه وتعالى- إلى ماذا؟ إلى ما رآه، مثلاً -يعني- أي صفة يريد أن يقربها إلى إلى المدلولات التي تدل عليها من الشواهد التي يراها، وهذا خطأ، تمام؟ فهنا يقع الشك، يقول لك: كيف؟ كيف يقع كذا؟ نحن لا نسمع كذا، نحن لا نرى كذا، كيف كذا؟ فهذا هو الذي يوقع الشك في القلب، وهذا هو قول.. ولهذا قال الإمام البربهاري: (( فَإِنَّ الْفِكْرَةَ فِي الرَّبِّ تُقْدِحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ )) نسأل الله العافية.
والله أمراض القلوب -يا جماعة الخير- خصوصًا هنالك أمراض القلوب -يعني- التي تحتاج إلى تزكية وكذا، هنالك أمراض القلوب التي هي من باب الوساوس وكذا، والله -يا جماعة الخير- الوسواس استعيذوا بالله من الوسواس، استعيذوا بالله! هو سهل في التخلص منه سهل، لكن والله يمرضك؛ تتمنى لو أصيب بدنك ولم يصب قلبك بالوسواس.
يأتي ناس عندهم مشكلة في الشبهات وكذا، يأتيك يقول لك: يا أخي أرجوك أجبني على كذا! يا أخي أرجوك أجبني على كذا! يعني تعرف أنه والله مشكلة الوساوس والشبهات هذه -يعني- مشكلة عظيمة والله المستعان.
يقول -رحمه الله تعالى-:
(( وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ وَالدَّوَابَّ كُلَّهَا نَحْوِ الذَّرِّ وَالنَّمْلِ وَالذُّبَابِ كُلَّهَا مَأْمُورَةٌ لا يَعْمَلُونَ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ))
وهذا -يعني- (( لا يَعْمَلُونَ شَيْئًا )) -يعني- (( إِلا بِإِذْنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى )) الإذن هنا لا يقصد به الإذن الـ -يعني- يقصد به الإذن الكوني لله -سبحانه وتعالى-.
يعني وهذا متعلق بكل الكائنات على وجه الأرض، يعني لا يفعلون.. وحتى إن كانت لها مشيئة هي بحد ذاتها وإرادة حرة، لكن هنالك إذن كوني قدري لا تتتحرك هذه المشيئة ولا يفعل الإنسان مقتضى مشيئته إلا بإذن الله -سبحانه وتعالى- وبمشيئته.
وهذا -يعني- كل الأمور، لعله يقصد بالدواب أن كل ما دب على الأرض، لا يقصد بالدواب الحيوانات؛ إن كان هذا فالمعنى الآن يصبح أكثر وضوحًا، لكن هي في كل البشر والسباع والدواب وغيرها يعني.
قال بعدها في الفقرة التي تليها:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ، وَمِمَّا هُوَ كَائِنٌ، أَحْصَاهُ اللهُ وَعَدَّهُ عَدًّا، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيمِ ))
وهذا تصريح واضح بتكفير الأشعرية، وكل من لم يقل بتجدد العلم، كل من لم يقل بتجدد العلم هذا تكفير صريح له.
يقول: (( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ )) هنا يتكلم الإمام البربهاري عن علم الله الأزلي بما سيحدث وما هو كائن وغيرها، وما وما سيكون وغيرها.
(( وَمَا لَمْ يَكُنْ وَمِمَّا هُوَ كَائِنٌ أَحْصَاهُ اللهُ وَعَدَّهُ عَدًّا ))، ثم قال: (( وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيمِ )).
ولازم قول الأشاعرة أن الله -سبحانه وتعالى- لا يعلم ما هو كائن الآن؛ يعني هم يثبتون العلم الأزلي لله -سبحانه وتعالى- ولا يثبتون تجدد العلم.
كنت مرة يعني مؤخرًا كنت رددت على شخص في هذه المسألة، وسألني الكثير من الإخوة عن مسألة تجدد العلم.
تجدد العلم يا إخوان هو -يعني- الله -سبحانه وتعالى- قد علم أزلاً قبل خلق الشيء أن هذا الشيء سيحدث، يعني الله -سبحانه وتعالى- قبل أن يخلقني علم أن عادل سيسجل هذا الدرس الآن.
ثم بعد أن خلقني هو يعلم الآن بعد خروج هذا المخلوق للوجود وتسجيله الدرس، هو علم الآن بعد وجوده أنه موجود.
أما الأشاعرة فيقولون: لا، علم الله أزلاً أنه موجود ولا يعلم الآن، يعني لم يتجدد في ذات الله -سبحانه وتعالى- شيء من العلم! هذا القول بشهادة الإمام البربهاري هذا قول كفري؛ لأنه يقتضي أن الله -سبحانه وتعالى- لا يعلم الأشياء الآن، وهو قول بالعقل كفر، وبالنص -يعني بالعقل كفر أستقصد استنقاص لله سبحانه وتعالى- ومخالف لدلالة النصوص، تمام؟ مخالف لدلالة النصوص.
يقول بعدها في الفقرة السابعة والأربعين:
(( وَلا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَصَدَاقٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ؛ فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ ))
خالف في هذه المسألة الأحناف، وصراحة من الأقوال الغريبة أجد عندها تجدها عند البعض -طبعًا بعيدة عن قول الأحناف الـ الضال-، تجد يقول لك: من أخذ بهذا القول اتباعًا لقول الأحناف فعقده صحيح! هذا القول باطل، يعني أنت يعني مذهب الإمام أبو حنيفة -إمامك أبا حنيفة هذا- هل له حصانة يعني عند الله -سبحانه وتعالى-؟! يعني كل يعني إذا كان القول باطلاً، فكل من عمل به باطل؛ يعني المشكلة أنه مش مسألة عذر بالجهل أو كذا، لا، من عمل وفقًا لأبي حنيفة فـ -يعني- عقده صحيح! لا، هذا سفه!
يعني كيف يعني الـ هل الحق يتغير على حسب المتبوع؟ يعني إذا كان المتبوع شخصًا ذا قيمة فيصبح كلامه صوابًا إذا اتبعناه فيه؟ لا، يعني إذا كان هذا الكلام باطلاً فسواء قال به أبو حنيفة واتبعته لأن أبا حنيفة قال هو وغيره فسيظل باطلاً، إذا كان العقد أو النكاح باطلاً في هذه الحالة فسيتبقى باطلاً حتى لو اتبعته لأن فلانًا من.. يعني لو اتبعت قول المكيين بجواز المتعة يعني في القرن الأول، هل سأكون معذورًا عند الله -سبحانه وتعالى-؟! فما هذا السفه؟! الله المستعان!
يقول الإمام في.. في الفقرة التي تليها:
(( وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا؛ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَلا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ))
وهذا صراحة فيه تأديب للرجل يعني حتى يتأنى ويتريث، وفيه تعزيز للمرأة أنه والله هذه المرأة ليست -يعني- دمية أو لعبة تطلق متى تشاء وترجعها متى تشاء، هنالك عدد محدد: طلقة، طلقتين، ثلاث، ثم بعدها ليست لعبة، فالطلاق ليس لعبة، هذا فيه تعزيز للمرأة أنه يجب أن تذل أنت الرجل بأن تنكح هذه المرأة زوجًا غيرك حتى ترجعها.
هنالك بعض الحيل التي تستعمل أنه هي -يعني- يتحايل، يجيبون محلل -تيس محلل- فيتزوجها ثم يطلقها بعدها، يتزوجها ليلة أو ليلتين وكذا ثم بعدها يطلقها، هذا العقد باطل ولا يجوز.
كذلك قال في العبارة التي بعدها:
(( وَلا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: زَانٍ بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ مُرْتَدٍّ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ ))
يعني لا يحل لا يحل دم امرئ مسلم إلا إذا كان زانيًا محصنًا، أو ارتد عن الإيمان، أو قتل نفسًا.
الأولى والثانية -يعني القتل هنا ليس لكفر-؛ يعني إذا زنى بعد إحصان ليس كافرًا وإنما ولكن هو يقتل.
قتل نفس مؤمنة بغير حق؛ هنا هذا أيضًا ليس كفرًا، ولكنه يقتل بهذا.
وهنالك القتل لغرض الردة، يعني القتل لكفر ذلك الشخص.
وهنا يعني لما يأتي شخص منكر علو الله، يعبد القبور، لا أدري مثلاً يفعل كل الكفريات والشركيات الممكنة ثم يأتي يقول لك: أنا أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله! طيب أنت مرتد! أنت فعلت أمورًا.. ويسب الله -سبحانه وتعالى- ويقول لك: أنا أشهد أن لا إله إلا الله! طيب ما تنفعك الشهادة على فكرة، هذه الشهادة يعني ماذا أفعل بها؟ ماذا أفعل بهذه الشهادة وأنت تسب الله؟! ماذا أفعل بهذه الشهادة وأنت تدعو غير الله؟! ماذا أفعل بهذه الشهادة وأنت تنكر العلو وتنكر صفات الله -سبحانه وتعالى-؟! فالشهادة لا تنفعك إلا إن تطبق مقتضياتها.
طيب، وقال:
(( وَمَا سِوَى ذَلِكَ؛ فَدَمُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ أَبَدًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ))
قال في العبارة التي تليها:
(( وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ الْفَنَاءَ يَفْنَى، إِلا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَالْعَرْشَ، وَالْكُرْسِيَّ، وَاللَّوْحَ، وَالْقَلَمَ، وَالصُّوَرَ، لَيْسَ يَفْنَى شَيْءٌ مِنْ هَذَا أَبَدًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ الْخَلْقَ عَلَى مَا مَاتُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُحَاسِبُهُمْ بِمَا شَاءَ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَيَقُولُ لِسَائِرِ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ لِلْبَقَاءِ: كُونُوا تُرَابًا ))
وهنا عندنا مسائل:
المسألة الأولى
أن الجنة والنار لا تفنيان، الجنة والنار لا تفنيان خلافا للجهمية.
البعض قالوا بفناء الجنة والنار صراحة، والبعض قال بقول كفري ولكنه أخف من القول الأول: أنه تفنى حركات أهل الجنة والنار؛ يعني لم يقل تفنى الجنة والنار لذاتها وإنما قال تفنى حركات أهل الجنة والنار، يعني أنت تخيل أنك -نسأل الله عز وجل أن يرزقنا نعيم الجنة- تخيل أنك تكون تأكل تفاحة الجنة فتتوقف هكذا! شوف السفه! شوف السفه أين وصلهم علم الكلام والفلسفة! نسأل الله العافية!
وهنالك بعض من أهل السنة قالوا بفناء الجنة والنار، لكن صراحة قولهم يحتاج إلى تحرير: هل هم قالوا بفناء الجنة والنار -الجنة يعني لا، لم يقولوا بفناء الجنة عفوًا، قالوا بفناء النار، بعض أهل السنة قالوا بفناء النار-، لكن قولهم صراحة يحتاج إلى تحقيق: هل هو قولهم بفناء النار بالتحديد هل هو النار التي يقصدونها هل هي نار العصاة؟ -التي العصاة لا يخلدون في النار، المسلم العاصي لا يخلد- فهل هم يقصدون هذه النار التي تفنى؟ أم أنهم عندهم شبهة أحاديث في أن النار ستفنى؟ يعني يجب تحرير هذا القول، والله أعلم.
المسألة الثانية
البعث حق خلافًا للفلاسفة.
الفلاسفة ينكرون البعث، مثلاً ابن سينا والفارابي وغيره من الفلاسفة، وإنكارهم للبعث هو أصلاً -يعني- نتيجة حتمية لأنكارهم الخلق من الأساس، يعني هو لم يثبت خلقًا ليثبت بعثًا بعدها! هم يقولون إن الكون متولد عن الله كما يتولد الشعاع عن الشمس.
فمن قال هذا هو لم يثبت خلقًا من الأساس وإنما أثبت تولدًا، فالذي لم يثبت خلقًا لن يثبت بعثًا، يعني هذا أصلاً بديهي جدا لم يثبت الخلق لن يثبت البعث.
فالمسألة الثانية: البعث حق.
المسألة الثالثة
قوله: (( عَلَى مَا مَاتُوا عَلَيْهِ ))، وهذا -يعني- لما يقرأ الإنسان هذا الكلام يجب أن يسأل الله -سبحانه وتعالى- حسن الخاتمة.
ورد حديث في هذه المسألة: « يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ »، إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر.
فنسأل الله عز وجل أن يحسن خواتيمنا.
و-يعني- زمن الفتن هذا صعب، الإنسان يحاول أنه يملأ وقته بالأمور النافعة والأمور الطيبة، وكنت سمعت -يعني- كلمة طيبة للشيخ عبد الرزاق البدر أظن في شرحه على كتاب (( الداء والدواء ))، كان يقول -أظن يعني لا أتذكر تحديدًا-: كان يقول إن الإنسان لا يخلو يومه -يعني- أهداف يومه الأساسية هي علم نافع، رزق طيب، عمل متقبل؛ يعني يجب أن تكون أهدافه الرئيسية في في يومه هذه الثلاث: علم نافع -يعني أن يحصل علمًا نافعًا-، أو مش أو و- يحصل رزقًا طيبًا، و- يحصل عملاً متقبلاً عند الله -سبحانه وتعالى-.
فيجب أن يدور يومك على هذه الثلاث أمور.
إن جعلت أهدافك الأساسية هذه الأمور الثلاثة، فإن شاء الله تعالى -يعني- أنت أمورك طيبة إن شاء الله تعالى، نسأل الله عز وجل العافية لنا جميعًا.
المسألة الرابعة
قوله: (( فَيُحَاسِبُهُمْ بِمَا شَاءَ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ))؛ فريق في الجنة: الفريق الذي في الجنة هم المؤمنون، منهم العصاة الذين يغفر الله عز وجل لهم ويدخلهم الجنة -يعني على عصيانهم فيغفر لهم-، ومنهم من لم يدخل ومنهم من دخل الجنة بلا حساب ولا عقاب، ومنهم الأنبياء وغيرهم، يعني المسلمون والموحدون عامة.
أما الجـ- أما النار ففيها الكفار وفيها العصاة، الكفار وفيها العصاة.
العصاة هؤلاء لا يخلدون في النار لأنهم عندهم أصل الإيمان وأصل التوحيد، أما الكفار الأصليون أو أو المرتدون وغيرهم فهم خالدون مخلدون في نار جهنم.
أخيرًا قوله: (( وَيَقُولُ لِسَائِرِ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ لِلْبَقَاءِ: كُونُوا تُرَابًا ))، يعني الكائنات التي لم تخلق للبقاء مثل الحيوانات وغيرها تصبح ترابًا يوم القيامة، { وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } [النبأ: 40]؛ يعني الكافر يريد أن يكون -أن يعني أن- يكون مثل الدواب ومثل الحيوانات التي لم تخلق للبقاء، يتمنى أن يكون مثلها -يعني- هربًا من العذاب الذي سيلقاه، نسأل الله عز وجل العافية.
كذلك يقول الإمام البربهاري في الفقرة الحادية والخمسين:
(( وَالإِيمَانُ بِالْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ: بَنِي آدَمَ، وَالسِّبَاعِ، وَالْهَوَامِّ، حَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ، حَتَّى يَأْخُذَ اللهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ: لأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلأَهْلِ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلأَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلأَهْلِ النَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ))
وهذا -يعني- قول الله سبحانه وتعالى -يعني لهذا الكلام شاهد من كتاب الله وهو قوله تعالى-: { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف: 49].
{ أَحَدًا }، هذه الكلمة { أَحَدًا } جاءت نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم؛ يعني الله -سبحانه وتعالى- لا يظلم أحدًا كافرًا أو مسلمًا -يعني لا في الجنة ولا في النار ولا حيوان ولا ذرة كما قال- لا يظلم أحدًا.
لذلك قال: يقتص من أهل لأهل الجنة من أهل النار، ويقتص لأهل لأهل النار من أهل الجنة؛ يعني تخيل أنت في الجنة وعندك شخص مظلوم ظلمت شخصًا من أهل النار، هذا ممكن، أنك تكون من أهل الجنة وقد ظلمت أحدهم، وهذا أحدهم الذي ظلمته هو من أهل النار، فيقتص الله له منك لأنك ظلمته، تمام؟ فسبحان الله! سبحان الله!
وكذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ »، وفي رواية لمسلم يقول: « حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ». الله المستعان!
يقول الإمام البربهاري:
(( وَإِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ تَعَالَى ))
في الفقرة الثانية والخمسين.
وهنا عندنا وقفات مع هذه الفقرة وعندنا مسائل:
المسألة الأولى
أن الشخص الذي لا يخلص لا يتعب نفسه، يعني تخيل أنك تسجل -أو يعني- تخيل تذهب للجامعة تدرس و-يعني- وتجتاز امتحانات وكذا، وأنت لست مسجلاً في تلك الجامعة أصلاً! فأنت هنا أتعبت نفسك على التحقيق يعني، أنت لم تنل شيئًا.
يعني على الأقل في الجامعة ربما تكون استفدت معلومات ربما -يعني- قد تنفعك لاحقًا.
أما في الدين إن لم تخلص لله -سبحانه وتعالى- وتسجل اسمك في قائمة المخلصين لله -سبحانه وتعالى-، فأنت -يعني- تتعب نفسك على الفاضي يعني، تمام؟
والإخلاص هذا -يا جماعة الخير- يعني تقريبًا لا تجد شخصًا مخلصًا 100%، لكن على الأقل حاول، يعني لا تكون نيتك للناس، على الأقل لا تكون نيتك للناس، على الأقل كن متأثمًا على الأقل يا رجل، يعني كن قل: والله أنا أجاهد، أنا أجاهد، أنا لا أريد أن أصلي ليراني الناس، أنا لا أريد كذا.
يعني على الأقل خاطب نفسك بهذا الخطاب لتعود أن هذا الفعل الذي تفعله من إظهار -يعني- شوفت النفس وإظهار نفسك بحال -يعني- ذلك العابد الزاهد وتقصد هذا، ركز على تقصد هذا، فهنا الإشكال.
يعني إن ظهرت عليك سمات الالتزام وأنت لا تريد -يعني- ظهرت عليك هكذا وأنت لا تقصد أن تظهر عليك لتعجب الناس، فلا بأس.
لكن أن تكون متقصدًا لهذا الفعل فهنا الإشكال.
المسألة الثانية
الله -سبحانه وتعالى- أغنى الأغناء عن الشرك، يعني أنت تخيل أنك مثلاً -يعني الله سبحانه وتعالى لا تحتاج لأمثلة أصلاً لكي نضربها-، الله -سبحانه وتعالى- عندك عمل لله، أن تدخل شخصًا آخر مع الله فهذا فيه استنقاص.
يعني تخيل أن تدخل شخصًا -يعني- عمل مثلاً تكون تصلي، فتأتي بشخص -يعني- تريد أن تنال إعجابه بهذه الصلاة مع الله -سبحانه وتعالى-! هذا الفعل قبيح! مثلاً تتصدق تريد أن يقال عنك شيء ما مثلاً أن فلانًا تصدق وكذا، أو تطلب العلم وكذا، هذا والله قبيح -يا جماعة الخير-! هذه الأمور تكون لله -سبحانه وتعالى- وحده.
المسألة الثالثة
والمرعبة هذه صراحة: أن أول من تسعر بهم النار كما جاء في الحديث: عالم، ومجاهد، وغني.
العالم تسعر به النار لأنه -يعني- طلب علمه رياءً للناس.
المجاهد قاتل ولم يقاتل في سبيل الله وإنما قاتل ليقال عنه مجاهد وقوي وشجاع.
أما الغني فكان يتصدق ولكن لا يتصدق في سبيل الله وإنما يتصدق ليقال عنه إنه كريم وكذا.
فهؤلاء أول من تسعر بهم النار، والله المستعان!
كذلك -يا إخوان- قلة الإخلاص قلة الإخلاص تؤدي إلى النفاق، طريق ممهد للنفاق.
يقول الله سبحانه وتعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ فَيُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء: 145-146]. إذن المنافق ليس عنده إخلاص، فبالتالي الإخلاص -نقص الإخلاص- دليل و-يعني- هذا إذا تراكم عندك نقص الإخلاص فـ -يعني- حتى ينعدم تمامًا وحتى يصل إلى درجات متدنية جدًا فـ يُخشى على الإنسان من النفاق إذا كان هذا حاله، والله المستعان.
كذلك يقول:
(( وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَالإِيمَانُ بِمَا قَالَهُ اللهُ ))
الرضا بقضاء الله؛ يعني لا يتم إيمانك إلا بالرضا بقضاء الله -سبحانه وتعالى-، وهذه مسائل بديهية جدًا.
كذلك الصبر على حكم الله؛ الصبر من الأمور المهمة جدًا للمسلم، سواء شرعًا أو قدرًا.
يعني المسلم شرعًا هو مطالب بالصبر، يعني الذي لا توجد الآخرة في حياته لا أدري كيف سيصبر! لكن والله الصبر معين حتى على أزمات الدنيا يعني.
فـ الله المستعان، نسأل الله عز وجل أن يعيننا على أن نصبر على على شقاء هذه الدنيا، والله المستعان.
كذلك قال: (( وَالإِيمَانُ بِمَا قَالَهُ اللهُ )) -سبحانه وتعالى-.
يقول في العبارة السادسة والخمسين والسابعة والخمسين والثمانية والخمسين، سنجمعها مع بعضها:
(( وَالإِيمَانُ بِأَقْدَارِ اللهِ كُلِّهَا: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَحُلْوِهَا وَمُرِّهَا، قَدْ عَلِمَ اللهُ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ، لا يَخْرُجُونَ مِنْ عِلْمِ اللهِ، وَلا يَكُونُ فِي الأَرَضِينَ وَلا فِي السَّمَاوَاتِ إِلا مَا عَلِمَ اللهُ ))
هنا هذه الفقرة الأولى.
الفقرة التي بعدها:
(( وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ))
ثم قال في العبارة التي تليها:
(( وَلا خَالِقَ مَعَ اللهِ ))
هنا المؤلف -رحمة الله عليه- يتكلم عن مراتب القدر:
-
المرتبة الأولى هي العلم: أن الله -سبحانه وتعالى- علم ما سيكون وما كان، ولا يخرجون من علم الله ولا يكون في الأراضين ولا في السماوات إلا ما علم الله.
هذه مرتبة العلم وهي المرتبة الأولى من مراتب القدر. -
ثم بعدها يقول: (( وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ))، وهنا يتكلم عن خلق الخلق الذي يأتي بعد المشيئة والكتابة: هنالك العلم -علم الله سبحانه وتعالى ما سيكون-، ثم هنالك المشيئة -الله سبحانه وتعالى شاء أن يحدث ما علمه-، ثم بعدها هنالك الكتابة -يعني الله سبحانه وتعالى كتب مقادير العباد-، ثم بعدها خلق مقادير العباد.
يعني هو تكلم هنا عن الخلق مباشرة: وتعلّم أن ما أصابك -يعني ما جعله الله عندك في حياتك- لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
وهذا -يعني- حديث الذي رواه ابن عباس الحديث المعروف.
يعني هنا تكَـ- تكلمه عن الخلق فيشمل المرتبة الثانية والثالثة: مرتبة المشيئة ومرتبة الكتابة، وبعدها مرتبة الخلق. -
قال بعدها: (( وَلا خَالِقَ مَعَ اللهِ ))، ما دخل هذه الكلمة (( وَلا خَالِقَ مَعَ اللهِ )) في القدر؟ هذه الكلمة -بارك الله فيكم- فيها رد على القدرية؛ القدرية يقولون إننا نحن نخلق أفعالنا، الله -سبحانه وتعالى- لم يخلق أفعالنا.
يعني يقولون كما ورد في الأثر أن الأمر أُنف، يعني الله -سبحانه وتعالى- لم يخلق أفعالنا، ونحن الذين نفعل، والله -سبحانه وتعالى- لا يعلم وكذا ونحن نخلق.. فلذلك قال الإمام -رحمه الله تعالى-: (( وَلا خَالِقَ مَعَ اللهِ ))؛ أي الله -سبحانه وتعالى- هو الذي خلق كل شيء.
وهنا مسألة فقط في الخلق: الخلق -يا جماعة الخير- لا ينفي مشيئة العبد، وخلق الله لأفعالك لا يعني أنك ليست لديك مشيئة؛ لأن الناس تخلط بين الخلق وبين المشيئة.
كذلك قال الإمام -رحمه الله تعالى-:
(( وَالتَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْفُقَهَاءِ، وَهَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
وهذا -يعني- أقل ما يجزئ في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وأوصلها البعض -يعني- استنادًا إلى أحاديث إلى خمس تكبيرات، وهنالك من أوصلها حتى إلى سبعة، لكن الذي يجزئ والذي كان عليه أكثر حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة هو أربع تكبيرات، هذا هو لا يجزئ أقل من أربع تكبيرات.
طيب، يقول بعدها:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ))
هذه المسألة وردت فيها بعض الآثار؛ أن مع كل قطرة ملكًا ينزل معها مع تلك القطرة، وردت بعض الآثار أظن عن الحسن البصري وعن غيره من التابعين.
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَلَّمَ أَهْلَ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، الْمُشْرِكِينَ، كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلامَهُ ))
يعني صناديد الكفر في غزوة بدر لما قُتلوا رُموا في قليب -قليب بدر اللي هو بئر بئر هكذا في في منطـ- في تلك المنطقة التي حدثت فيها المعركة.
فبعد قتلهم رُموا في ذلك القليب.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكلمهم يقول: هل سمعت.. هل رأيتم ما وعدكم الله حقًا؟ أم نحن فرأينا -يعني في معنى الحديث- أم نحن فرأينا ما وعدنا الله حقًا.
فقال عمر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، من تكلم؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ » -يعني هم أسمع لكلامي الذي أقوله منكم أنتم-.
فيجب الإيمان بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كلم أهل القليب يوم بدر والمشركون كانوا يسمعون كلامه.
المسألة التي تليها: نعم لا أدري إن كنا تطرقنا لها:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَرِضَ يَأْجُرُهُ اللهُ عَلَى مَرَضِهِ، وَالشَّهِيدُ يَأْجُرُهُ اللهُ عَلَى الْقَتْلِ ))
هذه تندرج تحت أصل كلي وهي -يقول النبي صلى الله عليه وسلم-: « مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ». هذا -يعني- الأصل العام؛ يعني أي أذى يصيب الإنسان فإن الله -سبحانه وتعالى- يكفر بها الخطايا.
ثانياً مسألة الشهادة والشهيد يأجره الله على القتل يأجره على القتل -يعني على أنه قتل-، هذا -يعني- يدخل ضمن هذا الأصل الذي ذكرناه للتو -الذي ذكرنا الحديث-، وزيادة على أن الشهادة فيها فضائل هي خاصة لذاتها.
كذلك قال:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ الأَطْفَالَ إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا يَأْلَمُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ بَكْرَ بْنَ أُخْتِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: لا يَأْلَمُونَ! وَكَذَبَ ))
هذا الأصل أصل معتزلي، أن الأطفال لا يألمون.
طيب كيف أصل معتزلي وفهمنا يا عادل كيف؟ المعتزلة -يا جماعة الخير- يربطون بين التكليف والمشقة؛ يعني هو يقول لك: المكلف لا بد أن تحصل له مشقة، لذلك انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- تسمية الواجبات وكذا بالتكاليف، قال التكاليف من الكلفة، وما أمرنا الله عز وجل به والشرع عمومًا ليست كلفة، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: { لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } [البقرة: 286]، فالشريعة ليست تكاليف، شريعة الله سبحانه وتعالى سماها روحًا وسماها غيرها من الأمور، وغيرها من الأسماء الطيبة.
وتسمية الواجبات بالتكاليف راجع لأصل معتزلي وهو أنه لا يثاب إلا على كلفة، لا تحصـ- لا يحصل الأجر إلا بكلفة ولا يكون المخاطب إلا بمشقة، ولا يكون المخاطب مأجورًا إلا إذا حصل -يعني- بعد بعمله على مشقة، يعني إلا إذا عمل عملاً ترتبت عليه مشقة، وهذا خطا.
لأنه مثلاً الإنسان قد يجامع أهله وليس فيها مشقة، بل فيها بالعكس فيها لذة -يعني الجماع- ويؤجر على هذا -يعني- يؤجر على جماع زوجته.
وهم انطلقوا من هذا الأصل فقالوا إن والله الأطفال لا يألمون، لماذا؟ لأنهم قالوا لك إن الطفل ليس مكلفًا، تمام؟ كيف ليس مكلفًا ويألم؟! لا، فهنا عندهم تناقض وفق أصولهم، لا؛ الطفل يألم ويؤجر على وليس مكلفًا، و يتألم إن أصابه شيء ويؤجر إذا -يعني- تألم.
لذلك الأطفال من رحمة الله سبحانه وتعالى بهم أنهم لا يحاسبون إذا -يعني نتكلم عن غير المكلف- لا يحاسب إذا مثلاً عمل سوءًا، ويؤجر إذا عمل طاعة.
كذلك قال بعدها:
(( وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلا بِرَحْمَةِ اللهِ، وَلا يُعَذِّبُ اللهُ أَحَدًا إِلا بِذُنُوبِهِ، بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، وَلَوْ عَذَّبَ اللهُ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الأَرَضِينَ؛ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، لا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُ يَظْلِمُ؛ وَإِنَّمَا يَظْلِمُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ، وَاللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ، وَالْخَلْقُ خَلْقُهُ، وَالدَّارُ دَارُهُ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ، وَلا يُقَالُ: لِمَ؟ وَكَيْفَ؟ لا يَدْخُلُ أَحَدٌ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ))
وهنا عندنا مسائل، هنا انتبهوا -باركه الله فيكم- هنا عندنا مسائل دقيقة جدا ينبغي توضيحها:
المسألة الأولى
لن يدخل أحد الجنة بعمله، لكن أصل العمل سبب لدخول الجنة؛ يعني مثلاً كيف هذا؟ إن لم تعمل فلن تدخل الجنة إطلاقًا، لكن عملك -أصل العمل وجود العمل وجود أصل العمل- هو سبب في دخولك الجنة، تمام؟ وأنت مهما فعلت، مهما فعلت من طاعات فلن تبلغ ولن تفي لله سبحانه وتعالى حقه ليدخلك الجنة، فهذا هو معنى أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله؛ يعني مهما فعلت لن تفي الله سبحانه وتعالى حقه ليدخلك به الجنة، فأنت ستدخل برحمة الله.
تمام؟
المسألة الثانية
قوله: لا يدخل أحد النار إلا وهو مستحق لها -هذا الأصل الثاني- لا يدخل أحد النار إلا وهو مستحق لها؛ يعني إن دخلت النار فستكون مستحقًا للنار، يعني لم تدخل النار لأن الله سبحانه وتعالى ظلمك، لا؛ ستدخل النار لأنك مستحق للعذاب.
يعني أنت ستدخل الجنة برحمة الله، وستدخل النار لأنك مستحق للعذاب، هذان الأصلان يجب أن يترسخا في ذهنك جيدًا، تمام؟
لماذا الأولى -لماذا تدخل الجنة برحمة الله وليس بعملك-؟ لأنك مهما فعلت لله سبحانه وتعالى فلن تفيه حقه ليدخلك به الجنة.
وستدخل النار وإن دخلت النار ستكون مستحقًا للنار لأن الله لا يظلم، لأن الله سبحانه وتعالى لا يظلم.
الله سبحانه وتعالى يتعامل معنا بالفضل لا يتعامل معنا بالعدل، الله سبحانه وتعالى لو تعامل معنا بعدله لهلكنا جميعًا يعني لهلكنا جميعًا، يعني تخيل أن الله سبحانه وتعالى أعطاك كل -يعني لو وزن العين العين فقط- قَلَعْنا عينًا ووزناها وشوفنا أعمالنا، يعني كارثة! أنت أيش عملت يعني؟! الله المستعان.
المسألة الثالثة
قوله -هذه المسألة خطيرة، هنا الشيخ لم يقل بقول -يعني- لم يقل بقول الجبرية وإنما اعتمد على حجة من حججهم-: يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: (( وَلَوْ عَذَّبَ اللهُ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ ))، هذا القول تقول به الجبرية، الشيخ لا يقصد هذا، ولكنه والله وقع هنا وافق قول الجبرية؛ لأن الجبرية يقولون إن الله -يعني عندما يعترض عليهم ويقال لهم-: إن كنا إذا كان الله سبحانه وتعالى أجبرنا على على أن نفعل المعاصي -يعني حسب قولهم هم جبرية فيقولون نحن مجبرون على فعل المعاصي ليست لنا إرادة حرة-، نقول لهم: إن كنا مجبرين على فعل المعصية، فالله سبحانه وتعالى بهذا ظلمنا! فيقولون لك: لا، الظلم هو أن يتصرف الإنسان فيما لا يملك، أو الشيء فيما لا يملك، والله سبحانه وتعالى نحن ملكه، فبالتالي فبالتالي مهما فعل الله بنا فلن يظلمنا، و لو عذب الله أهل السماوات والأرض عذبهم غير ظالم لهم.
هنا هذا الكلام له توجيهان، هنا هذا الكلام له توجيهان اثنان:
-
التوجيه الأول: هو إن كان يقصد بهذا الكلام -بهذه العبارة، ما هي العبارة؟ هي قولهم: "لو عذب الله أهل السماوات والأرض عذبهم غير ظالم لهم"- إن كان يقصد بهذه العبارة أنهم مهما فعلوا لن يبلغوا ما أمرهم الله به من طاعته، فبالتالي سيعذبهم على ما قصروا في حق الله سبحانه وتعالى، فهذا المعنى حق؛ يعني إن كان الله سبحانه وتعالى إن عذب الخلق فلن يكون ظالمًا لهم من باب أن الخلق لن يستوفوا ما أمرهم الله عز وجل به، فهذا الكلام حق نقول به.
-
لكن إن قصد هؤلاء أنهم الله سبحانه وتعالى لا يفعل لحكمة، يعني إن عذب أهل السماوات والأرض عذبهم غير ظالم لهم يعني يفعل ما يشاء، قد يعذب الأنبياء ويدخل اليهود النار مثلاً، هذا القول باطل، وهذا هو قول الجبرية والجهمية والأشاعرة وغيرهم، هذا القول باطل.
فإن لم تفهم هذه العبارة أعدها وركز فيها جيدًا لتفهم المقصد بارك الله فيك.
وعبارة -يعني- تعريف الظلم عند أهل السنة والجماعة قوله: "وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له أو من يتصرف في غير ملكه"، لا، أهل السنة يعرفون الظلم بأنه: الظلم هو وضع الشيء في غير مكانه المناسب، وضع الشيء في غير مكانه المناسب؛ يعني مثلاً إن وضع الله سبحانه وتعالى إن عذب الله سبحانه وتعالى الأنبياء مثلاً -وهذا جائز على فكرة عند الأشاعرة، هذا جائز وفقًا لما يعني لعقيدتهم في التحسين والتقبيح-، جائز أن يعذب الله الأنبياء ويدخل نتنياهو الجنة مثلاً على كفره وما فعله بالمسلمين! فنحن نقول أن الظلم هو وضع الشيء في غير مكانه المناسب.
كذلك هنا عبارة: هل الله سبحانه وتعالى يقدر على الظلم ولا يظلم حرمه على نفسه؟ أم أن الله سبحانه وتعالى الظلم ممتنع في حقه؟ كلا، الله سبحانه وتعالى يقدر على الظلم ولكنه حرمه على نفسه: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما"، تمام؟ فالله سبحانه وتعالى يقدر على الظلم، القول بأن الله لا أن الظلم ممتنع على الله هذا قول باطل هذا.
و-يعني- جعلك -يعني- نفيك الظلم عن الله سبحانه وتعالى هذا أصلاً فيه نقص؛ لأن الكمال هو أن يقدر الشخص على أن يظلم ولا يظلم.
أما أن يأتي شخص ليست له القدرة على الظلم أصلاً، فهذا ليس ممدحة في حقه.
قال -رحمه الله تعالى-:
(( وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى الآثَارِ، وَلا يَقْبَلُهَا، أَوْ يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلامِ ))
يعني أي شخص ينكر الآثار، أو ينكر سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا متهم في دينه لا شك.
(( فَإِنَّهُ رَجُلٌ رَدِيءُ الْقَوْلِ وَالْمَذْهَبِ ))
هنا رجل رديء القول والمذهب، يعني شخص مثلاً يؤتى له بحديث بأثر عن صحابي أنه كانهم كانوا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعلون كذا وكذا، فيقول لك: لا، أنا لا أقبل هذا الأثر لأن هذا إن قبلناه ففيه مشقة وكذا، وقد رأينا هذه الأمور، والله المستعان! فهذا رجل رديء القول والمذهب.
(( وَإِنَّمَا طَعَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا عَرَفْنَا اللهَ، وَعَرَفْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَرَفْنَا الْقُرْآنَ، وَعَرَفْنَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةَ بِالآثَارِ ))
ما أعظم هذه الكلمة! سبحان الله!
قال:
(( فَإِنَّ الْقُرْآنَ إِلَى السُّنَّةِ أَحْوَجُ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ ))
هذه العبارة طبعًا تسبب كوارث الآن! هذه لو قيلت الآن، هذه تسبب كوارث! في حين لو قالها الإمام البربهاري ولم ينكر عليه أحد -يعني- في في حينه، أما الآن فتجد تجد بعض من ينكر هذا القول.
وهذا ليس استنقاصًا للقرآن بقدر ما هو تعظيم للسنة وأنها بيان للقرآن.
القرآن عظيم ولكنه بحاجة إلى بيان السنة، وهذا لا يقدح في في عظمة القرآن الكريم.
يعني مثلاً الوصفة الطبية التي يكتبها لك الطبيب، إذا كانت الوصفة بحاجة إلى إلى مبين لذلك الكلام فهذا لا يقدح في كطبيب يفي بأهميته وغيرها، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى.
طيب، يقول بعدها -رحمه الله تعالى- في العبارة الموالية أو في الفقرة الموالية:
(( وَالْكَلامُ وَالْجِدَالُ وَالْخُصُومَةُ فِي الْقَدَرِ خَاصَّةً مَنِهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْفِرَقِ؛ لأَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللهِ، وَنَهَى الرَّبُّ تَبَارَكُ وَتَعَالَى الأَنْبِيَاءَ عَنِ الْكَلامِ فِي الْقَدَرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخُصُومَةِ فِي الْقَدَرِ ))
حتى -يعني- النبي -صلى الله عليه وسلم- يروى عنه ذلك الحديث الذي -يعني- عندما دخل على الصحابة ووجدهم يتجادلون في القدر، فقال لك -يعني-: احمر وجهه غضبًا -صلى الله عليه وسلم-، قال لهم: « أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ »؟
(( وَنَهَى الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ الْوَرَعِ، وَنَهَوْا عَنِ الْجِدَالِ فِي الْقَدَرِ؛ فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالإِقْرَارِ وَالإِيمَانِ، وَاعْتِقَادِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمْلَةِ الأَشْيَاءِ، وَتَسْكُتَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ ))
وهذا هو المسلم الحق، يعني المسلم ينبغي أن ينشغل بما ينفعه.
وهذه لوثة كلامية ولوثة من أهل الرأي أن الإنسان -يعني- يبقى دائمًا يلتهي بالأنور التي لا تقع ونادرة الوقوع، ويصير في جدالات وأمور لا تنفع لا في دنيا ولا أخرة، يفني عمره فيها.
ثم -يعني- على التحقيق -يعني- لا تجد عنده لا علم ولا عمل.
الأصح هو أن الإنسان ينبغي عليه أن يهتم بما ينفعه في يومه وليلته، بعباداته، بعقيدته أول شيء.
وهذه الأمور: القدر وكذا، أنت والله أنت ميسر، أنت ميسر لما خلقت له.
تريد تصلي؟ قم صل الآن.
والله أنت لا تصلي تقول القـ- قم صل الآن، من مانعك؟ من الذي منعك؟ قم صل! تريد أن تنمم الآن؟ توقف عن النميمة! أنت تغتاب فلانًا؟ توقف! أنت لا أدري أنا، تريد طلب العلم؟ ابدأ في طلب العلم، الأمر سهل على فكرة يعني.
قال:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَصَارَ إِلَى الْعَرْشِ، وَكَلَّمَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَاطَّلَعَ فِي النَّارِ، وَرَأَى الْمَلائِكَةَ، وَنُشِرَتْ لَهُ الأَنْبِيَاءُ، وَرَأَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَجَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرَضِينَ فِي الْيَقَظَةِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ حَتَّى أَدَارَهُ فِي السَّمَاوَاتِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ))
طيب، لماذا يذكر هذا الكلام في كتب العقائد؟ لماذا مثلاً يقول لك لكي تكون مثلاً صاحب عقيدة سليمة يجب أن تؤمن بهذا الأمور؟ لأن الإيمان بالغيب من صفات المؤمنين.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [البقرة: 1-3]؛ { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } هذه أول صفة من صفات المتقين، فأنت لا تكون مؤمنًا حقًا حتى تؤمن بالغيب.
فـ -يعني- لا تستشكل لماذا -يعني- الآن سبحان الله! -يعني- لما يأتيك شخص يقول لك: ما فائدة هذا وما فائدة كذا؟ هو يريد فائدة مادية! الغيب ليس في في اعتباراته أصلاً وليس في أولوياته أصلاً، وكأنه حيوان! الحيوان فقط هو الذي لا يفكر في الغيب ولا يفكر في كذا، أما أنت الإنسان فلا، عندك شيء يدفعك لـ -يعني- لـ للتصديق بشيء ما وراءه، وخصوصًا وأنك -يعني- أنت صاحب رسالة ومنتمٍ لدين وغيرها من الأمور.
الله المستعان.
قال:
(( وَاعْلَمْ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَرْوَاحَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ فِي بَرَهُوتَ، وَهُوَ فِي سِجِّينٍ ))
كون أرواح الشهداء في قناديل تحت العرش، هذا ورد في حديث أخرجه مسلم والترمذي عن عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-.
قال:
(( وَالإِيمَانُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُقْعَدُ فِي قَبْرِهِ، وَيُرْسِلُ اللهُ فِيهِ الرُّوحَ حَتَّى يَسْأَلَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ عَنِ الإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ، ثُمَّ تُسَلُّ رُوحُهُ بِلا أَلَمٍ ))
قال في العبارة الحادية والسبعين:
(( وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ الزَّائِرَ إِذَا أَتَاهُ، وَيُنَعَّمُ فِي الْقَبْرِ الْمُؤْمِنُ، وَيُعَذَّبُ الْفَاجِرُ كَيْفَ يَشَاءُ اللهُ ))
مسألة معرفة الزائر هذه فيها خلاف بين أهل العلم، لكن مسألة أنه -يعني- عندما ينصرف -يعني- إذا دُفن الشخص وعندما ينصرف الناس من حول القبر يسمع -يعني- صوت نعالهم وهم ينصرفون.
أما -يعني- سماع الميت للزائر، فهذه مسألة خلافية بين أهل العلم، والله أعلم بالراجح من أقوالهم.
نكتفي بهذا القدر إخواني، نسأل الله الهداية لنا جميعًا.
والسلام عليكم.
دعواتكم لنا بالتوفيق والسداد والثبات، وأن يعيننا وأن يثبتنا على التوحيد والسنة، وأن يعز بلاد المسلمين بالتوحيد والسنة.
دعواتكم لإخواننا المستضعفين في كل مكان: في غزة، وفي في العراق، وفي في إيران -من سيطر عليهم الروافض وغيرها-.
والسلام عليكم.