(( وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ مَعَ الْإِمَامِ مَاضٍ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ؛ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، هَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ))
قديماً كان الإمام هو من يخرج بالناس للحج ويصلي بهم الجمعة.
والسنّة البعدية للجمعة ست ركعات هو قول عند الحنابلة واختيار الإمام البربهاري.
(( وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام ))
يشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»، وحديث: «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ».
قد يشكل هذا الحديث على البعض: كيف والآن الحكام ليسوا قرشيين؟ وقال النبي: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌ»؟ الجمع بينهما أن علماء أهل السنة قالوا: شرط القرشية يكون في حال الاختيار؛ إن اجتمع أهل الحل والعقد فيكون الاختيار واجباً للقرشي، أما في حال الاضطرار فيسقط هذا الشرط، والقرشية تكون في حال الاختيار فقط.
وطاعة ولاة الأمور ليست لسواد عيونهم، وإنما الفائدة هي للرعية لحفظ الأمن والأنفس، فاصبر حتى يستريح برٌّ أو يُستراح من فاجر.
(( وَمَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَارِجِيٌّ، وَقَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَ الْآثَارَ، وَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.
وَلَا يَحِلُّ قِتَالُ السُّلْطَانِ وَلَا الْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَإِنْ جَارَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ الغفاري: «اصْبِرْ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً»، وَقَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِ: «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ»، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ قِتَالُ السُّلْطَانِ؛ فَإِنَّ فِيهِ فَسَادَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ ))
تنبيه: كثير من الناس في هذه العصور يتكلمون عن الخروج، لو رأى الخوارج الأوائل حالك اليوم لبصقوا في وجهك! قديماً كانت الأسلحة سيوفاً متكافئة بين الناس والحاكم، أما أنت فلا تستطيع تغيير ملابسك ولا تعرف حمل السلاح، فكيف تتكلم عن الخروج؟! ألا تتكون الله؟ الخوارج الأوائل لو رأوا حالك لضحكوا منك، فأي خروج تريد؟!
(( وَيَحِلُّ قِتَالُ الْخَوَارِجِ إِذَا عَرَضُوا لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ إِذَا فَارَقُوهُ أَنْ يَطْلُبَهُمْ، وَلَا يُجِفَّ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يَأْخُذَ فَيْئَهُمْ، وَلَا يَقْتُلَ أَسِيرَهُمْ، وَلَا يَتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ ))
وهذا فيه رد على الخوارج المعاصرين، أنتم خوارج يجوز قتالكم.