التعليق على شرح السنة للبربهاري (شرح عادل بن عزوز)حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة

حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة

قيد المراجعة

(( وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ))

معناه أن القول والعمل كلاهما داخل في مسمى الإيمان، يعني الإيمان مركب من قول وعمل.
البعض يقول العمل شرطكمال أو العمل من ثمرات الإيمان، هذا خطأ؛ السلف ضللوا من قال بهذا الكلام.
وهذا مخالف للنصوص وكلام السلف ومخالف للآيات والأحاديث؛ لأن الشرط لا يكون داخلاً في الشيء، عندما أقول لك الطهارة شرط للصحة الصلاة فهي شرط لصحتها ولكنها ليست داخلة في معنى الصلاة.
كذلك عندما نقول العمل داخل في مسمى الإيمان، الإيمان مركب من قول وعمل.

وهنا قد يقول البعض لماذا الإيمان هو التصديق؟ يجب التفرقة بين المعاني اللغوية والمعاني الشرعية؛ الصلاة معناها اللغوي الدعاء، والصيام معناه الإمساك، لكن هل أستطيع أن أقول لك إن الصلاة معناها الدعاء فادعُ ربك وتكون مصلياً؟ لا، الصلاة لها معنى لغوي ومعنى شرعي.
كذلك الإيمان له معنى لغوي وهو التصديق، وله معنى شرعي يقتضي التصديق والاعتقاد والعمل والقول.

(( عَمَلٌ وَقَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَإِصَابَةٌ ))

وإصابة يقصد بها موافقة السنة، يعني أن تكون موافقاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تبتدع.

(( يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، يَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ، وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ))

والنقصان هذا قد يكون في التصديق وقد يكون في العمل؛ قد ينقص تصديق المؤمن بسبب شبهة ولكن يبقى معه أصل التصديق، وقد ينقص عمل المؤمن بسبب معاصٍ ولكن يبقى معه أصل الإيمان.
فنقصان الإيمان يكون في التصديق وفي العمل.

وهنا تنبيه: لماذا قالت المرجئة إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؟ لأن الإيمان عندهم كتلة واحدة، فإذا ذهب بعضه ذهب كله! ولماذا عندهم كتلة واحدة؟ لأنهم فسروا الإيمان بالمعنى الشرعي بالتصديق، وهنا الإشكال؛ قالوا إذا نقص هذا التصديق فسيصير شكاً والشك كفر، لكن لو أدخلوا العمل في مسمى الإيمان لزال هذا الإشكال ولفُهم كلام السلف على وجهه الصحيح.

جارٍ التحميل