(( وَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ.
هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسْمَعُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَلَا يُنْكِرُهُ".
ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ ))
قد يتساءل البعض: لماذا أدرس عن خير هذه الأمة؟ ديننا مبني على الاتباع، يقول النبي «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».
النواجذ هي الأسنان الداخلية، وأشار بها لشدة التمسك.
وفي تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]، يقول مقاتل: "اجعلنا نقتدي بأسلافنا حتى يُقتدى بنا من بعدنا".
ويقول مجاهد بن جبر: "نقتدي بمن قبلنا ونكون أئمة لمن بعدنا".
لا تكون الإمامة في الدين إلا باتباع من سلف، وماذا قال الله بعدها؟ {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} [الفرقان: 75].
فديننا دين اتباع، ولا تقل كلام السلف أسلم وكلام الخلف أعلم وأحكم وهذه الخرابيط! أو واحد يقول لك أنا أفهم الكتاب والسنة بنفسي، هذا دجل وافتراء ولم يشم رائحة العلم، وهذا الكلام خطير جداً.
الدين قد اكتمل، فإذا أردت كماله فعليك أن ترجع للوقت والزمن الذي أُكمل فيه، فلهذا نذكر خير هذه الأمة.
(( ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، الْقَرْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمُ: الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ ))
(( ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً أَوْ شَهْراً أَوْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَتَذْكُرُ فَضْلَهُ، وَتَكُفُّ عَنْ زَلَّتِهِ، وَلَا تَذْكُرُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا».
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "مَنْ نَطَقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ فَهُوَ صَاحِبُ هَوَى" ))
كم من الناس اليوم يتجرأ على معاوية وهند وأبي سفيان! اللهم المستعان.
مسألة الاقتداء مسألة عقدية، اتباعنا لهم ليس تعظيماً لهم بقدر ما هو نجاة لنا، يقول عمر بن عبد العزيز: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتم".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»، وأكيد أن المقدم في الاقتداء هم الخلفاء الراشدون المهديون.