مقدمة في منهج التعليم بالمنظومات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد الحبش
- الكتاب
- شرح المعتمد في أصول الفقه ((نظمها وشرحها د محمد الحبش))
- المؤلف
- محمد حبشمع مقدمة: للدكتور محمد الزحيلي [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
التعليم بالمنظومات منهج أصيل لدى العلماء المسلمين، وهو لكثرة انتشاره واشتهاره، لا يحتاج إلى دليل يظهر مدى قناعة المسلمين به، واعتمادهم عليه.
فقد كتبت المنظومات في سائر العلوم الشرعية والكونية منذ قرون طويلة، وقُرِّرت في حلقات التعليم، وتناوب العلماء في خدمتها شرحاً وتدريساً وتحشية وتذييلاً، حتى أصبحت عنواناً على المعرفة، وأصبحت جزءاً رئيساً من ذاكرة طالب العلم، ومدخلاً واضحاً من مداخل المعرفة الأصيلة.
وقل أن تجد عالماً من علماء العربية اليوم لم يحفظ ألفية ابن مالك مثلاً، ويتخرَّج بشروحها وحواشيها، وجهود العلماء عليها.
وكذلك فإن علماء القراءة اليوم لا يزالون يشرطون على طالب هذا الفن أن يستظهر واحداً من النظمين: حرز الأماني مع الدرة أو طيبة النشر، ولا ينال الطريقين إلا باستظهارهما معاً.
والأمر ذاته في تحصيل علوم الفرائض والحديث والأصول وغيرهما من العلوم النظرية.
خصائص التعليم بالمنظومات:
وتكشف طريقة التعليم بالمنظومات عن وعي عميق لدى العلماء المسلمين، ذلك أنهم أدركوا أن طاقة العقل لدى الإنسان تتوزع بين الحفظ والفهم، وأن إطار الحفظ يبدأ كبيراً مع سن الطفولة فيما يكون إطار الفهم والاستيعاب أقل وأضعف، ثم يبدأ إطار الحفظ بالتناقص لحساب الفهم والاستيعاب حتى يتساويا ثم تصبح القدرة على الفهم والاستيعاب أكبر من القدرة على الحفظ والتخزين في الذاكرة.
فلو افترضنا أن طاقة العقل مائة درجة، فإن الإنسان في سن العاشرة، تتوزع قدرته على أساس أن الذاكرة لها تسعون والاستيعاب له عشرة فإذا بلغ سن العشرين تناقصت القدرة على الحفظ إلى خمسين وتعاظمت القدرة على الفهم إلى خمسين، فإذا بلغ الثلاثين أصبحت القدرة على الفهم تسعين والقدرة على الحفظ عشرة.
ولست أزعم أن هذه القاعدة مطلقة بحيث لا تتخلف، بل لها استثناءات كثيرة ترتبط بتركيب الإنسان النفسي كما ترتبط بظروفه الاجتماعية، ولكن الفترة الذهبية للحفظ هي بلا ريب فترة الطفولة، ففي الطفولة يتعلم المرء على ذاكرة بيضاء، فتكون المعلومات أرسخ وأبقى، حتى إذا كثرت المعارف والمشاغل ضاقت ساحة الذاكرة عن استيعاب الجديد، فتزاحمت المعارف، وكثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً.
ومن هنا شاع بين أهل المعرفة: الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر، والحفظ في الكبر كالنقش في الكدر.
فبينما يرسخ النقش على الحجر، فإن النقش على الكدر، وهو الطين الجاف لا يلبث أن يتفتت لأول عامل من عوامل الدهر.
وعلى إدراك لذلك كله نهج العلماء المسلمون في التعليم، فقدموا للصغير أصول المعارف على هيئة منظومات ومتون، طلبوا من الفتى حفظها واستظهارها، ولم يشاؤوه على فهم مقاصدها واحتمالاتها، فشغلوه بما هو به جدير، وصرفوه عما هو ليس له بأهل، إذ لن يبلغ فهم هذه المنظومات إلا بتكليف وتعسف، بينما يمكنه حفظها بمتعة ويسر، ويتخذها له نغماً ولحناً.
ولست أعني أنه كان يُكَفّ عن فهم عباراتها، فيحفظها حفظ الأعجم، بل كانت تحل له عقد العبائر، دون الدخول في تفاصيل الدلالات.
وهكذا فإن الفتى يفتح عينيه على العلم في الثامنة عشرة مثلاً وعنده مخزون كبير من المعرفة، مطبوع في الذاكرة، كلما ناداه قال له لبيك، فيشرع بفهم المسائل، وإن أصولها مبسوطة على صفحة ذاكرته، كأنه يراها عياناً ويلمسها بناناً، فيكون ذلك أدعى للفهم وأوقر في العقل.
ثم يتصدر للتعليم والفتيا وعلمه معه حاضر، ولسانه له ذاكر، فيصبح كالغني عن حمل القراطيس، كما قال الإمام الشافعي:
علمي معي أينما يممت يتبعني صدري وعاء له لا بطن صندوقي
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق
وقال آخر:
ما العلم فيما قد حوى القمطر ما لعلم إلا ما حواه الصدر
وقد كانوا يعنون ذلك حينما قالوا: من حفظ المتون حاز الفنون، ومن قرأ الحواشي ما حوى شي.
ولست أدري لماذا تعرض الطريقة الحديثة في التعليم عن مناهج التعليم بالمنظومات، رغم أننا لن نحتاج إلى التدليل على موثوقية علم الأقدمين، وحضوره بين أيديهم في سائر الأحوال.
ولا شك أن الذي ألهم المسلمين هذا المنهج، هو تجربتهم الأصيلة في حفظ القرآن الكريم، فالمسلمون أمة اختصها الله بهذا التنزيل، وجاءت الأحاديث بالتوكيد على حفظه واستظهاره، وبدءاً من عصر السلف الأول فقد اعتبر حفظ القرآن الكريم شرطاً رئيساً لمن يخوض في التأويل أو التفسير، وبالحري إذن فهو شرط أساس لكل عالم يتصدر للتعليم.
وظهر للأقدمين بركة حفظ النصوص من خلال ذلك، فراحوا ينهجون النهج ذاته في العلوم الأخرى، من سبق الحفظ ثم تعقيبه بالفهم والشروح.
وإياك أن يأخذ بك الظن إلى تصور أنهم قصدوا محاكاة النظم القرآني، في أسلوبه المعجز، فهذا لا يدركه أحد، بل لم يزعمه أحد، وإنما أرادوا محاكاة الطريقة التعليمية الناجحة التي ألهمهم إياها أسلوبهم في تلقي العلوم المتصلة بالقرآن الكريم.
تاريخ التعليم بالمنظومات:
وتاريخ التعليم بالمنظومات متقدم، ولا بد من هدم الفكرة القائلة بأن المنظومات نشأت في عصور الانحطاط والركود، وأنها من تراث القرن العاشر الهجري وما بعده، ومع تحفظي على اصطلاح الانحطاط والركود فهذا كله غير واقعي، ولا شك أن المنظومات قد اتخذت منهجاً تعليمياً أصيلاً قبل ذلك بزمن بعيد.
ومع أن أقدم نظم (مطبوع) يعود إلى القرن السادس الهجري إلا أننا نؤكد أن هذا المنهج كان أصيلاً قبل ذلك بزمن، ذلك أن المتأمل في منظومات القرن السادس التي اشتهرت بين الناس يجد أنها لا تشير إفصاحاً ولا إلماحاً إلى أنها لون مبتدع في التعليم، بل يلتمس القارئ أنها صلة لجهود سابقة من الفن نفسه وعلى السبيل ذاته.
ففي منظومة (حرز الأماني ووجه التهاني) التي كتبها الإمام الشاطبي في القرن السادس الهجري، إذ توفي عام 590 هجرية، تجد نفسك أمام علم مكتمل، ونظم مستوفٍ لشرائط المنهج التعليمي المتين، مما يدل على أنها حلقة في سلسلة متقدمة، أضف إلى ذلك أن النظم في القراءات لا يتصور أن يبدأ إلا بعد نظم العلوم الأكثر تداولاً والأسهل منالاً، كالعقائد والاصطلاح والتجويد والفقه.
كذلك فإن الوصول إلى الألفية لا يتم مرة واحدة، بل لا بد أن يكون هذا العطاء قد سبقته منظومات أصغر وأخصر في الفن ذاته، ناهيك عن غيره من الفنون القريبة.
أذكر على سبيل المثال ما أورده حاجي خليفة في كشف الظنون ص 1344، حيث ذكر منظومة في قراءة نافع لأبي الحسن علي بن عبد الغني الفهري القيرواني، المتوفي سنة 488 هـ.
كذلك فقد كتب النسفي عمر بن محمد بن أحمد نظماً طويلاً في فقه الحنفية ومخالفيهم، ذكر أنه استكمله عام 504 هجرية، وقد أورد حاجي خليفة في كشف الظنون تعريفاً جيداً بالكتاب وما قام عليه من شروح وحواشي ومختصرات.
وقد بلغت أبيات هذا النظم 2669 بيتاً، كما أشار الناظم في آخرها:
وجملة الأبيات يا صدر الفئة ألفان والستون والستمائة
وتسعة، والله يجزي ناظمه جنات عدن وقصوراً ناعمة
وهذا كما ترى كثير، وقد صنفه النسفي مطلع القرن السادس، وهو يلتزم بحر الرجز الذي اعتمده الناظمون فيما بعد، والمفترض أن تكون هذه الألفية الكبيرة نتيجة جهود كبيرة سابقة، ولا ريب أن عدداً كبيراً من القصائد التعليمية قد كتب قبل ذلك بزمن.
وتلاحظ في أرجوزة النسفي التزام الشيخ رحمه الله بطريقة النظم السائدة من جعل كل بيت بقافية مستقلة، متطابقة في الصدر والعجز.
وبالرغم مما قام على هذه المنظومة من جهود هامة غير أنها لم تفرد بالطبع مستقلة.
كذلك فأنت تجد أن نظم (بغية الباحث عن جمل الموارث) للشيخ محمد بن علي الرحبي المتوفى عام 577 هجرية، وقد سطر الرحبي هذه المنظومة في وقت مبكر، ولا تزال هي المنهج الرئيس المعتمد في تعليم مادة الفرائض في أكثر المدارس الشرعية، وإنه لا يتصور أن ينشأ هذا النظم البديع من فراغ، ويستمر بعدئذ نحو ثمانية قرون منهجاً أصيلاً من غير أن يكون قبله تجارب سابقة يفيد منها، ويقتفي إثرها، ومن غير أن يشير هو إلى أنه ينهج في تعليم الفرائض نهجاً جديداً لم يكن معروفاً من قبل.
وليس ثمة مبرر من إطالة الكلام في تقدم المنظومات من جهة التاريخ، فقد أورد حاجي خليفة في كشف الظنون عدداً من المنظومات تعود إلى مطلع القرن الرابع، وربما نظمت في القرن الثالث، إذ مات مؤلفوها مطلع الرابع.
فمنها قصيدة في غريب اللغة لنفطويه النحوي المشهور المتوفى 323 هـ، شرحها ابن خالويه المتوفى 370 هـ.
ومنها قصيدة نونية في التجويد لأبي المزاحم موسى بن عبد الله الخاقاني المتوفى سنة 325 هـ. وقد أسماها (عمدة المفيد) (كذلك قال حاجي خليفة في كشف الظنون ص 1348، ولكنه نسب ذلك في ص 1171 إلى علم الدين السخاوي، وأغلب الظن أن هذا الاسم (عمدة المفيد) لكتاب السخاوي في الشرح على النونية المذكورة) ، وشرحها السخاوي المتوفى عام 643 هـ.
ومنها القصيدة الرائية في علم الإنشاء لأبي مزاحم موسى بن عبد الله الخاقاني المتوفى سنة 325 هـ. وذكر في الكشف نحو عشر منظومات تعليمية تعود إلى القرن الرابع والخامس، وسنأتي على إيرادها جميعاً في ثبت المنظومات العام في آخر الموسوعة.
ولكن يجب القول أن أقدم منظومة أثبتناها في الموسوعة هي من أعمال القرن السادس الهجري، على الرغم مما أكدناه لك أن ثمة منظومات أقدم من ذلك بزمن لم نوفق لخدمتها هنا، ولعلنا نوفق لذلك في أعمال قادمة.
عيوب التعليم بالمنظومات:
ولست أقصد فيما قدمت أن المنظومات كانت على مستوى واحد من حاجة الناس إليها، وعكوفهم عليها، فقد أصبحت المنظومات في المراحل المتأخرة ضرباً من المباراة بين المعلمين، وراح بعض المشتغلين بهذا اللون من التعليم ينظمون لغير ما مقصد علمي صحيح، فجاءت منظومات هزيلة، لم تأت بجديد، ولم تشتمل على مفيد، فيها تقليد بلا توفيق، وتلفيق بلا تجديد، فعلم الذين يحققون أن السعي قد أصبح في غير سبيل، وأن الميدان قد اجتازه من ليس من أهله، حتى ظهر في أهل العلم من يعمم هذا الحكم في كل نظم، ويجزم أن هذا الفن تكلف من غير تعرف، وتنطع يشغل عن العلم بالشكل دون المضمون.
ويمكن تلخيص عيوب المنظومات في وجوه:
الأول: كثرة الضرورات والجوازات، وقد نحا بعضهم نحواً لم يسمع في جوازات الشعر العربي، كإسكان المتحرك وتحريك الساكن، وترخيم الكلمات في غير مظان الترخيم، بل لجأ بعض النُّظَام إلى تغيير حركة الأواخر من خفض لرفع أو من رفع لفتح أو غير ذلك، مجاراة لوجه القافية!..
ولعمري فإن هذا تخبيص من غير تنصيص، إذ هو عكس مقاصد مؤسسي هذه المدرسة، فقد جعلت القافية لتذكير المتعلم بفرع المعرفة، من جهة أنها معلومة سلفاً، فإذا ما التوت كانت باباً للإشكال، وصار تحريرها يحتاج إلى اشتغال، والوقت في كلا الحالين هو الضريبة المؤداة في غير مقصد صحيح.
الثاني: التكرار في النظم، فقد كتبت في كل فن منظومته، وعلى من يعيد نظم المعارف أن يحقق جدوى سعيه، فإذا نظم فإن عليه أن يأتي بجديد في المعرفة، أو يرتقي بقديم، ينتخب من سلفه، فيزيده بياناً وإيضاحاً، بحيث يكون نسخة أوضح وأفصح، ولكن الذي حصل كان عكس ذلك، فقد ولع النُظَّام بسبك المنظومات إلى حد أنساهم غاياتها ومقاصدها، فصار النظم يتلو النظم وما فيه من ميزة إلا انحطاط مستواه، وتعثر مبناه ومعناه، والتعبير عن الجيد بالرديء.
وإن من الإنصاف أن نعتبر بما فعل الزمن، فقد حكم جزماً في هذه المنظومات، فألقاها في زوايا الإهمال والنسيان، وكافأها بما تستحق، وصارت لا تقرأ ولا تدرس إلا لتحقيق التاريخ فحسب، بعد أن جعل ناظموها آخر مقاصدهم من نظمها إضاءة المعرفة!..
الثالث: النظم في علوم لا يصلح فيها النظم، فقد اشتغل بعض المتأخرين في نظم علوم غير نظرية، فكان في ذلك تكلف ممل، وتعسف مخل، كالنظم في الاسطرلاب والهيئة والأعداد، فهذه العلوم لا يطلب فيها حشو الذاكرة بالمحفوظ بقد ما يطلب فيها حشو العين بالملحوظ، فأداة المعرفة فيها الرسوم والجداول والأرقام، أضف إلى أنها علوم متحولة متجددة، لا متأصلة مجردة.
فاشتغال بعض النُّظَّام بنظمها تكلف تنقضي فيه الأعمار، ولا يأتي إلا بأبخس الثمار، واشتغال الطلبة بحفظها ضياع للأوقات، ولا يجتنى منه إلا أهزل الثمرات.
الرابع: النظم في الفروع، وقد كثر ذلك لدى المتأخرين، وخيل إليهم أن المطلوب أن نجعل المعرفة كلها نظماً، من غير أن ندرك لها فهماً، وهذا تنطع لا داعي إليه، وتغييب للمقصد الرئيس من نظم هذه المنظومات، فقد بينا أنها تنظم أصلاً للصغير، يستحضرها في خياله يوم ينهض عقله بالتعبير والتفسير، فحيث طلبنا منه أن يحفظ ويحفظ، فقد زاحمنا في ذاكرته حق الفهم في أوانه، فأصبحنا كمن يزرع البذر في غير ميقاته وزمانه.
الخامس: كثرة الحشو والتطويل، هذا تكميل ولع به المتأخرون، ألجأهم إليه قصور العبارة، وركة الإشارة، فراحوا يزحمون البيت بالحشو المستهجن، الغريب عن المعنى والمبنى، من أجل استكمال القافية على القواعد العروضية، من غير أدنى اهتمام بالإيلاف بين العبارة والحشو، أو تكامل المعاني والمباني.
ولعمري إنه لا يسوغ الحشو إلا إذا جاء عفواً صفواً، يعبر عن المقصود، أو يتصل به بسبب معقول.
وبغير ذلك فإننا نكون قد كلفنا طالب العلم بحفظ الحشو، زيادة على حفظ المتن، وهل هذا إلا عبء على عبء، وعناء على عناء، وتكلف لا داعي له، ولا مسوغ له إلا ضعف الناظم ووهى عبارته.
ولا شك أن أفضل المنظومات تلك التي نظمها العلماء الشعراء أصلاً، الذين طاعت لهم العبارة ووافتهم الإشارة، وخدمتهم الكلمات وائتمرت بأمرهم العبارات، فلم يجيئوا إلى فن المنظومات مُتَقَحِّمين، ولم ينظموا متكلفين، وكما جاءت قرائحهم بشعر غني بالمشاعر، وافتهم كذلك بنظم لين سهل طافح بالمعرفة.
ومن هؤلاء أبو محمد القاسم بن فيرَّة الرعيني الشاطبي صاحب حرز الأماني، ومحمد بن علي الرحبي صاحب بغية الباحث عن جمل الموارث، ولا شك أن المتذوق للشعر العربي يطرب أيما طرب حين يطالع في الأعمال المتميزة لهؤلاء الأئمة.
ولست أقصد بأن العلماء الشعراء أفرغوا عواطفهم ومشاعرهم في هذه المنظومات كما يصنعون في الشعر، فهذا لا طائل تحته في هذا الفن، وإنما كان توفيقهم أكبر من حيث طاعت لهم العبارة، وخدمتهم المترادفات، إذ لا يراد بالنظم ما يراد بالشعر، فكل له مقاصده ووسائله، ولكن قوة السبك مطلوبة في كل واحد من الفنَّين، والعلماء الشعراء على ذلك أقدر من العلماء الذين لم يشتغلوا بالشعر.