شرح المعتمد في أصول الفقهمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد الحبش
الكتاب
شرح المعتمد في أصول الفقه ((نظمها وشرحها د محمد الحبش))
المؤلف
محمد حبشمع مقدمة: للدكتور محمد الزحيلي [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

بسمِ الإلهِ مبدعِ الأَكْوانِ ... ثم لهُ الحمدُ على الإحسانِ ثم الصلاةُ والسلامُ السرَّمدَي ... على النَّبيِّ المصُطفْى مُحَمَّدِ والآلِ والصحبِ الكرامِ البَررَةْ ... والتابعينَ الطاهرينَ الخيَرةْ وبعدُ فالعلمُ ذخيرةُ الفَتى ... وزادُهُ يومَ المعادِ إذْ أَتىولن ينالَ منهُ غيَر بعضهِ ... ولو تقضَّى عمرُهُ بركضهِ لذاكَ فابدأْ منْهُ بالأهَمِّ ... ولا تُبالي بالثَّنَا والذَّمِّ واعلم بأنَّ العلمَ نورٌ يقذفُ ... لكلِّ قلبٍ ذاكرٍ يُلُقَّفُ والناسُ كالأرضِ إذا أصابَها ... غيثٌ تفتَّحت لهُ أبوابُها فبعضُها تشربَّتْ قليلاً ... وبعضُها لَمْ تَستفِدْ فَتِيلاً وبعضُها تفتَّحت سريعاً ... فتلكَ نالت خيَرهُ جمَيعاً والعلمُ في الإسلامِ نورُ اللهِ ... تنالهُ من بابِ حبِّ الله فالأنبياءُ المخلصِوُن الُكمَّلُ ... من بابِ حبِّ الله قَدْ تكَمَّلوُا فالطورُ والخليلُ والحجابُ ... والغارُ والمزمورُ والهضَابُ مسالكُ الخلقِ لبابِ الحقَّ ... بها ينالُ القصدَ أهلُ الصِّدْقِ بها قَضَوا أيّامَهُمْ فُرادى ... فاختصَّهم ربُّ الوَرى آحاداً علَّمَهم منْ علْمِهِ اللَّدُنِّي ... فأصبحوا أربابَ كُلِّ فَنِّ فكم عكفتَ في حراءٍ ذاكراً وكم خلوتَ بالخليلِ صَابراً وكم عنِ الخلقِ احتجبتَ خالياً ... وكم على الهضابِ سرتَ باكياً لكلِّ مُوسَى طورُ حبٍّ دائمُ ... وكلُّ عيسى في الحجابِ قائِمُ وذاكَ شأنُ طالبِ المعالي ... يواصِلُ النهارَ باللَّيالي فهذِهِ الأصولُ والوقودُ ... وغيرُها القشورُ والقُيودُ فثمرٌ من غير قشرٍ يُتْلَفُ ... والقشرُ دونَ اللُّبِّ بيتٌ أَجْوَفُ وقيلَ إنَّ كلَّ مَنْ تَحققا ... مِنْ غيرِ شَرْعٍ إنَّما تَزَنْدَقا وكلُّ مَنْ بالشَّرعِ قَدْ تعمَّقَا ... بلا تحققٍ فذا تَفَسَّقا والعلم علمانِ.. فعلمُ القلبِ ... حجتُنا يومَ لقاءِ الرَّبِّ وبعدَهُ علمُ اللِّسانِ فا علمِ ... وذاكَ حجةٌ على ابنِ آدمِ فحصِّنِ اللبابَ بالقُشُورِ ... وذا كمالُ الطَّالبِ الغَيُورِ وأجدَرُ العلومِ بالإتْقانِ ... فقهٌ مع الحديثِ والقرآنِ وهذهِ الثلاثُ ليسَتْ تُفهمُ ... بلا أصولِ الدِّينِ ليسَتْ تَعْلَمُ فكلُّ مَنْ وعاهُ بالإِتْقَانِ ... صارَ إِماماً طيلةَ الزَّمانِ وجازَ أنْ يخوضَ في التَفْسيرِ ... والفِقْهِ والحديثِ والتَقْريرِ وكلُّ مَنْ بلا أصولٍ قاري ... ينالُه الجهلُ بلا قَرارِ ولو حوى في ذهْنِهِ الأسْفارا ... وجاوَزَ الأمصارَ والأقطارا فلا يجوزُ مطلقاً أنْ يجتهد ... في الدِّين أو يفتي بغير ما وُجِدْ مِنْ قولِ شيخٍ ذي اجتهادٍ عارفِ ... وكلُّ ذا مِنْ مِنَنِ اللَّطائفِ إِذْ لو أبيحَ الاجتهادُ للبَشَرْ ... بلا أصولٍ ملأُوا الدُّنيا ضَرَرْ وعُطِّلَتْ شريعةُ القُرْآنِ ... وحَكَمَتْ شريعةُ الشَّيْطانِ فَمِنْ عظيمِ فَضْلِهِ عَلَينا ... ومِنْ جليلِ برِّهِ إِلَيْنا أنْ وضَعُوا قواعدَ الأُصُولِ ... وحدَّدُوا طرائقَ الوصُوُلِ سَدَّا على منافذِ الشَّيْطانِ ... حتَّى تسودَ شِرْعَةُ الفُرقانِ وهذهِ منظومةٌ صغيرَةْ ... حوتْ أصولَ فِقْهِنَا الشَّهيرَةْ نَظمتُها بدايَةً لِلْمُجْتَهِدْ ... ورُمْتُها نِهاية للمقْتَصِدْ سَمَّيتُها منظومةَ المُعْتَمدِ ... على كتابِ شيخِنا مُحَمَّدِ فأسألُ الرحمنَ أنْ يُتمِّما ... ويجعلَ الخيَر بها مُعمَّماً وينزعُ الرياءَ عَنْ أَعمالِنا ... ويكتبَ الإخلاصَ في أَقْوالِنَا

تعريف علم أصول الفقه

تعريفُه أنْ تعرفَ القَواعِدا ... الشاملاتِ الموصلاتِ القاصِدا إلى طريقةِ اختيارِ الحكم ... منَ الدَّليلِ مثلما لنَا نُمي فهكذا جمهورُهم عَرَّفه ... والشافعيُّ قالَ فيهِ: أَنَّه معرفة الدلائل الفقهية ... وكيف نستفيد منها شيَّا وحالةُ الذي يريدُ الفائِدَهْ ... ومالَهُ مِنَ الصِّفاتِ عائِدَه

موضوع علم أصول الفقه

بحوثُه في خمسةٍ محصورَةْ ... مباحثُ الأَدِّلةِ المذكورَةْ مباحثُ الترجيحِ والتَّعارُضِ ... وبحثُ الإجتهادِ فيه فانهضِ ثمَّ بحوثُ الحكمِ أي في الشرعِ ... تخييرُه اقتضاؤُه والوضعيْ والخامسُ اقتباسُ كُلِّ حكمِ ... مِنَ الدليلِ بطريقِ الفهمِ فيبحثُ الفقيهُ فيما يَثْبتُ ... وعالِمُ الأصولِ فَهُوَ المُثْبَتِ

فائدة علم أصول الفقه

وغايةُ الأصولِ في الوصولِ ... إلى مرادِ اللهِ والرَّسُولِ وعدَّدوا لَهُ مِنَ الفوائدِ ... ما جلَّ عن حسابِ كلِّ قاصدِ مِنْها بأنَّهُ الطريقُ الأَقومُ ... للاجتهادِ فهُداه يُلْزَمُ وأَنَّهُ بانٍ به اِلإسلامُ ... وحُفِظَ القرآنُ والأحكامُ وأَنَّهُ يُبيْنُ للمتَّبِعِ ... طريقةَ المجتهدِ المتَّبَعِ وأنَّهُ يمنَحُ للطُلاَّبِ ... ملكَةَ التفكيرِ بالصَّوابِ وأنَّه المبينُ للأحكامِ ... لكلِّ ما استجدَّ في الأيَّام وأَنَّهُ الضَّابطُ للفُروعِ ... مع الأصولِ فيصَلُ الجميعِ وأَنَّهُ لِدَارسِ المَذَاهبِ ... دليلُ كلِّ قاصدٍ وطالبِ ثامنُها يكشِفُ عنَّا الغُمَّةْ ... نرى فوائدَ اختلافِ الأُمَّةْ

تاريخ أصول الفقه

مصادرُ التشريعِ في عهدِ الرسولْ ... كتابُ رَبِّي ثُمَّ سنَّةُ الرَّسولْ وفي زمانِ الصَّحْبِ فالمصادرُ ... أَربعةٌ فيما رَوَوْا وذَاكَرُوا الذكرُ فالحديثُ فالإجماعُ ... وبعدَهُ القياسُ قَدْ أَذَاعُوا دليلُه قضا معاذِ بنِ جَبَلْ ... ثُمَّ الذَّي للأشعريِّ قَدْ وَصَلْ مِنْ عمرٍ.
والحدُّ عندُ سُكْرِهِ ... وعدَةُ الحامِلِ بعدَ قبرِهِ وعندما استقرت الفتوحُ ... وكثُرَتْ لديهمُ الطروحُ وظهرتْ نوازعُ الأهواءِ ... تضافَرتْ بواعثُ الأَحياءِ فالرأيُ في العراقِ صارَ مدرسَةْ ... كذا الحديثُ في الحجازِ مَدْرسَة

تدوين علم الأصول

وكلُّهمْ قد كتبَ الفُصُولاَ ... في الفقهِ لم يدوِّنوا الأُصُولا وكانَ في كُتُبهم مُبَعْثَرا ... لدى مسائلِ الفروعِ انتثرا يذكرُ كلُّ واحدٍ دليلَهْ ... ومذهبَ استدلالهِ محيلَهْ على الكتابِ أو على الحديثِ ... أو غيرِهِ بسعيهِ الحثيثِ فسبَقَ الجميعَ فيهِ الشافعي ... وسِفرُه في البابِ خيرُ نافعِ فأَوَّلُ المدوَّنِ الرِّسالَةْ ... كذا جماعُ العلمِ فيما قالَهْ وبعدَهُ إبطالُ الاستحسَانِ ... ومُشكلُ الحديثِ في الميزانِ وهذهِ الأَربَعُ مِنْ تأليفِه ... أَوَّلُ ما دوِّن في تصنيفِهِ وسبَقَ الفقهُ الأُصُولَ في الزَّمَنْ ... فالفقهُ وزنٌ والأصولُ قد وَزَنْ

طرق التأليف في الأصول

طريقةُ الكلامِ أَن تُقررا ... مسائلاً مُدللاً مُحرراً وبعدَها طريقةُ الفقيهِ ... سبكُ الأُصُولِ تبعاً تحكيهِ وخُصَّتِ الأُولى بفكرِ الشَّافعي ... وخُصَّتِ الأحنافُ بالتَتَابُعِ والآخرونَ لَهُمُ طريقَة ... تَجْمَعُ منهما على الحقيقة أهمُّ ما قَدْ صَنَّفوا في الأُولى ... رسالةً، معتمداً، محصُولا برهانُ، مستَصْفَى، كَذا الإحكامُ ... وبعدَهُ التقريبُ والإِلهامُ وصنَّفوا على اصطلاحِ الفُقَها ... مِنْها أصولَ البزَدْويِّ والمُنتَهى إليهِ.. مثلُ الكرخيِّ السَّرخَسيْ ... كَذلك الجَصَّاصُ نفسُ الملبسِ كذلك التأسيسُ والمنارُ ... تنقيحُ، تمهيدُ، هم الأبرارُ والآخرونَ صنَّفُوا كثيراً ... بديعَ، تنقيحاً، كذا التحريرا جمعَ الجوامعِ.. مُسَلَّمَ الثُبُوتْ ... وشرحَه فواتحٌ للرَّحمُوتْ وخالفَ الجميعَ فيهِ الشَّاطبيْ ... لهُ الموافقاتُ ذو المطالبِ وظهرتْ طريقةُ المناهجِ ... ترتيبُها يمتازُ بالمبَاهِجِ

حكمة اختلاف الفقهاء

حِدْ عنْ كلامِ حاقدٍ مغرورِ ... وافهَمْ من اختلافِهِمْ تحريري فالخلفُ في التَّشريعِ أَمْرٌ عادي ... كالنقدِ والقانونِ والأعدادِ والخلفُ بينَهم على الفروعِ ... معَ الوفاقِ في سِوى الفُروعِ وإِنْ جرَى الخلافُ في المَصَادِرِ ... فغالباً باللَّفْظِ والنَّوَادِر وَخلفُهم مَنَحنا المرونَة ... ومدَّنا بثروةٍ ثمينة وخلفُهم على الفروعِ توسِعَةْ ... لَوْ أَنَّهم ما اختلفوا لامتنعا ولم يكن خلافُهم تَعصُّباً ... أو للهَوى أو يشتهونَ الرُّتَبَا وانحصر الخلاف في المظنونِ ... كخبرِ الآحاد لا اليقيني ومطلقاً لم يجرِ عهدَ المصطفى ... فالوحيُ والحديثُ فيهمُ قَدْ كفى ورُبَّما حكمَ في رأيَيْنِ ... مختلفينِ ... جوَّزَ الوَجْهينِ

أسباب اختلاف الفقهاء

وبعدَما أدركتَ حكمةَ الخِلافْ ... خذْ واضحاً أسبابَ ذاكَ الاختلافْ فاختلفوا في واقعِ الجِبِّلَةْ ... إذ لم تقيدِ العقولَ الملّةْ واختلفُوا في لغةِ القرآنِ ... كالقرءِ والنَّكاحِ في البَيَانِ واختلفُوا في عَصْرِهم ومِصْرهم ... وحالِهم وبالِهم وعُرْفهِم واختلفوا في الفَهمِ للمرادِ ... بالنَصِّ في سبيلِ الاجتهادِ فهذهِ الأسبابُ لن تباشرَهْ ... وهاكُمُ أسبابَهُ المباشِرَةْ أَوَّلُّها الخلافُ في المصَادِرِ ... مِنْ كلِّ ما أتى بلا تواتُرِ وبعدَهُ الخلافُ في الحديثِ ... مصطلحاً كالجهلِ بالحديثِ وعدم الثبوتِ عند واحدِ ... كذاكَ في شروطِ نقلِ الواحدِ أو علمُهُ بواحدٍ منَ السَّنَدْ ... بضعفِه كذاكَ نسيانُ السَّنَدْ ثَالثُها الخلافُ في القواعدِ ... كضابطِ الإيجابِ والتباعُدِ والخلفُ في دلالةِ الألفاظ ... والعامِ والخاصِ مِنْ الأَلفاظِ والخلفُ في قواعدِ التَّرْجيحِ ... والنسخِ والتخصيصِ والتَّصريحِ كذاكَ ما شذَّ مِنَ الرِّوايَةْ ... ومرسلُ الحديثِ في الدِّرايَةْ فخلفُهم لعللٍ وَجيهَةْ ... بَيَّنتُها فكُنْ بِهَا نَبيها

مقاصد الشريعة

مقاصِدُ الشَّرْعِ هيَ النتائِجُ ... كذلكَ الغاياتُ والمباهِجُ أَتَتْ بها الشريعةُ المطَهَّرَةْ ... وأَثبتَتْها في الفروعِ الظَّاهِرَةْ وهِيَ التَّي سَعَتْ إلى تحقيقِها ... دوماً بكلِّ أمرِها ونهيها فحققتْ مصالحَ العبادِ ... دُنيا وأخرى بهدىِ الرَّشاد أَلا ترى إلى النُّصوصِ الوَاضِحَةْ ... كم عَلَّلَتْ وبَيَّنَتْ موضِّحَةْ وظاهرٌ لعاقلٍ لبيبِ ... في الخلقِ والتشريعِ والتهذيبِ لم يخلقِ الرحمنُ شيئاً باطلاً ... وجاء جُلُّ شرعِنا معلَّلا ومَنْ وعى مقاصِدَ الشريعة ... فعلُمهُ كقلعةٍ منيعَة فيدرِكُ الطَّالبُ سِرَّ الشَرْعِ ... كذا إطارَ حكمِهِ والفَرْعِ وهو في الدِراسةِ المقارِنَة ... دليلُهُ المفيدُ في الموازَنة وهدفُ الدَّعوةِ فِيها يَنْجلِي ... وذاكَ شأنُ المصلحيَن الكُمَّلِ ويستنيرُ العُلما بها على ... معرفةِ الأحكامِ مِما أُجْملا ويستعينونَ بها في الفَهْمِ ... لغامضِ النُّصوصِ قبلَ الحُكَمْ وأَنَّهُمْ بها يُحدِّدُونَا ... مدلولَها في اللَّفْظ والمَضْمُونَا وحينَما تفتَقَدُ النُصُوصُ ... بهديها تَستَنْبَط الفُصُوصُ وحينَما نحتاجُ للترجيحِ ... بها يرجحونَ في الصَّحيحِ تقسيمُها بحسبِ المَصَالحِ ... ثلاثةٌ على المقالِ الواضِحِ أَوَلُها ما سمِّيَ الضَروري ... ونُوِّعَتْ لخمسةٍ أمورِ فحفظُهُ لدينهِم ونفسهِمْ ... وعَقْلِهِم وعرضهِم ومالِهِمْ وبعدَهُ المصالحُ الحاجِيَّةْ ... بدفْعِ كُلِّ شقَّةٍ حَرِيَّة ثالثُها ما سمِّيَ التحسِيني ... وهيَ الكمالُ لأُولي التبيينِ ومنهجُ التَّشْريعِ في الرِّعايَة ... إِيجادُها والحفظُ والوِقايَةْ فحَفِظَ الثلاثَة الأَقْسَامْا ... وزادَ فيها رابعاً تماماً أتى بهِ مكَّملا محتاطاً ... كي لا يكونَ حفظُه اعتباطاً ثُمَّ الضَّرُوريُّ مقَّدمٌ على ... سِواهُ كالحاجيِّ والذي تَلا وقَدَّمُوا ما عمَّ في الأَحكامِ ... على الذي خصَّ مِنَ الأَنامِ ورتَّبُوا أيضاً ذوَيْ الضرورة ... من حاجةٍ عُظمى ومِن خطيرة فَقُدِّمَ الدينُ على الأَموالِ ... وهكذا النَفْسُ على التَوالي

فصول الكتاب · 8 فصل · 107 صفحة
جارٍ التحميل