أهل الأثرالأرشيف العلمي

مذهب أهل الحديث في الصفات وذكر الآيات الدالة على ذلك

] قلت: وكلام أهل الحديث والسنة في هذا الأصل كثير جدّا.
وأما الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل فكثيرة جدّا يتعذر أو يتعسر حصرها، ولكن نذكر بعضها، وقد جمع الإمام أحمد كثيرا من الآيات الدالة على هذا الأصل وغيره مما يقوله النفاة، وذكرها عنه الخلال في كتاب السنة وذلك كقوله تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى11إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً12وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) «8» وقوله تعالى: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ10«9». وقوله تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (30) «10» وقوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى15إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (16) «11» فوقت النداء بقوله: «فلما» وبقوله: «إذ» فعلم أنه كان في وقت مخصوص لم يناداه قبل ذلك، وقوله تعالى: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ65فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (66) «12».

وقال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ «1» فأخبر سبحانه أنه قال لهم ذلك بعد أن خلق آدم وصوره لا قبل ذلك، وقال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) «2» وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ «3» وقال تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) «4» وقال تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) «5» وإذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، وأن الفعل المضارع للاستقبال.
وقال تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ «6» وقال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «7» وقال تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ «8» وقال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ «9» وقال تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ «10» وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «11» وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ «12» وقال تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) «13» وقال تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ «14» وقال تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً16«15» قال تعالى: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ «16» وقال تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ «17» وقال موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً «18» وقال إسماعيل: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ «19» وقال صاحب مدين لموسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ «20» وأدوات الشرط تخلص الفعل للاستقبال.

ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك» «1» رواه أهل السنن، واتفق الفقهاء على ذلك، وكذلك ما في الصحيحين من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم عن سليمان أنه قال: «لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تأتي كل امرأة بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل فلم تلد منهن إلا امرأة جاءت بشق ولد، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: فلو قال: إن شاء الله لقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعين» «2». وقال تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ «3» وقال تعالى: فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ «4» وقال تعالى لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى «5» وقال تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) «6» وقال تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ «7» وقال تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها «8». وقال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ «9» وقال تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) «10» وقال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً «11» وقال تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ «12» وقال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28) «13». وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ «14» وقال

تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ «1» فأخبر أن طاعته سبب لمحبته ورضاه، ومعصيته سبب لسخطه وأسفه، وقال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ «2» وجواب الشرط مع الشرط كالسبب مع مسببه.
ومثله في الصحيحين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، ومن تقرّب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» «3». وقال تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (93) «4» وأما أفعاله المتعدية إلى المفعول به الحادثة وذكرها في القرآن العزيز فكثير جدّا، كقوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى5«5» وقوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى7«6» فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى10«7» وقوله تعالى: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً8«8» وقوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ19ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) «9». وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ «10» وقوله تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ16ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) «11» وقوله تبارك وتعالى:

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ12ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) «1». وقال تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ6«2». وقوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها27رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (31) «3». وقوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها «4» وقال تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ «5». قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) «6» وقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا «7». ومثل هذا كثير في القرآن والاحتجاج به ظاهر على قول الجمهور الذين يجعلون الخلق غير المخلوق وهو الصواب فإن الذين يقولون: الخلق هو المخلوق قولهم فاسد.
وقد بينا فساده في غير هذا الموضع وشبهتهم أنه لو كان غيره لكان إن كان قديما لزم قدم المخلوق وإن كان محدثا احتاج إلى خلق آخر فيلزم التسلسل وإن كان قائما به فيكون محلّا للحوادث.
وقد أجابهم الناس عن هذا كل قوم بجواب يبيّن فساد قولهم، وطائفة منعت قدم المخلوق كالإرادة فإنهم سلموا أنها قديمة مع حدوث المراد، وطائفة منعت قيامه به وقالت: لا يقوم به الخلق فلأن يكون محلّا للحوادث، فإذا قالوا: إن الخلق هو المخلوق ولا يقوم به فلأن يجوز أن يكون غير المخلوق ولا يقوم به

أولى، وطائفة قالت: لا نسلم أنه إذا افتقر المخلوق المنفصل إلى خلق أن يفتقر ما يقوم به من الخلق إلى خلق آخر بل يكتفي فيه القدرة والمشيئة فإنكم إذا جوزتم وجود الحادث الذي يباينه بمجرد القدرة والمشيئة فوجود ما لا يباينه أولى بالجواز وهؤلاء وغيرهم يمانعونهم في قيام الحوادث به، وطائفة منعت امتناع التسلسل في الآثار والأفعال وقالت: إنما يمتنع في الفاعلين لا في الفعل كما قد بسط في موضع آخر.
[

فصول الكتاب · 39 فصل · 228 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح العقيدة الأصفهانية · 228 صفحة
المقدمةترجمة المصنفأوّلا اسمه ونسبه ومولدهثانيا نشأته، وبداية حياته العلميةأ- صفاته الخلقيةب- صفاته الخلقيةكرمه:قوته وشجاعته:زهده وتواضعه:رابعا مواقفه الجهاديةخامسا محنته ووفاته- رحمه الله-سادسا مكانته العلمية وثناء العلماء عليهسابعا مؤلفاته وآثارهثامنا شيوخه وتلاميذهالمدخلمذهب السلف في الأسماء والصفاتفصل [الرد على من نفى بعض صفات الله تعالى]فصل [تميز أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين]فصل [الرد على نفاة الصفات]فصل [الدليل على علم الله تعالى]فصل [الدليل على قدرة الله تعالى]فصل [الدليل على أنه سبحانه حي]فصل [إثبات صفتي العلو والكلام والرد على النفاة]مذهب أهل الحديث في الصفات وذكر الآيات الدالة على ذلكذكر الأحاديث الدالة على الصفاتفصل [طريقة إثبات السلف والأئمة لكلام الله سبحانه والرد على المشبهة]فصل [طرق أخرى في إثبات كونه سبحانه متكلما]فصل [إثبات كون الله تعالى سميعا بصيرا]
فصل [الدليل على نبوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل [طرق دلالة المعجزة على الصدق]فصل [مسألة التحسين والتقبيح العقليين]فصل [دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم]فصل [التصديق بما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وسلم من الأمور الغيبية]الفصل الاولالفصل الثانيالفصل الثالثالفصل الرابعالفصل الخامسالفصل السابع
جارٍ التحميل