أهل الأثرالأرشيف العلمي

إن هذا المصنف وأمثاله إنما يذكرون الإيمان بالسمعيات على طريق الإجمال وأما العلم بتفصيل ذلك فإنما يعرفه من عرف الأحاديث الصحيحة في هذا الباب وما جاء في ذلك من آيات القرآن الكريم وتفسيرها الثابت عن الصحابة والتابعين ونحوهم.
الفصل السادس إنه إذا علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله وأن الله تعالى مصدقه في قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ «1» فالرسول هو المخبر عن المرسل بما أمره أن يخبر به علم

بذلك أنه صادق فيما يخبر به عن الله تعالى إذ الكاذب فيما يخبر به ليس برسول في ذلك كما أن الذي لم يرسل بشيء قط هو كاذب في كل ما يخبر به عمن زعم أنه أرسله بالأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حدّثتكم عن الله فلن أكذب على الله» «1» وكما يعلم أنه صادق في قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ «2» يعلم أنه صادق في قوله: إن الله تعالى يقول لكم كذا ويأمركم بكذا فتكذيبه في هذا الخبر المعين كتكذيبه في الأخبار بأصل الرسالة والطرق التي بها يعلم صدقه في المطلق يعلم بها صدقه في المعين وأولى فإن ما دل على الصدق في كل ما يخبر عن الله دل على الصدق في هذا الخبر المعين كالمعجزة، وإن المعجزة دلت على صدقه في دعواه، ودعواه أني صادق على الله فيما أخبر به عنه لم يدع الصدق عليه في بعض الأمور التي يخبر بها عنه دون بعض بل قال الله فيما أخبر به عنه: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ44لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) «3» وقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (24) «4» وقال تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ15قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16) «5» وقال تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا73وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (74) «6». وقال تعالى: وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ104حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ «7». والرسول الذي يكذب على مرسله مثل الذي يكذب في أصل الرسالة والله تعالى عالم بحقائق الأمور فلا فرق بين إظهار المعجز على يد من يكذب في أصل الرسالة أو يكذب فيما يخبر به عن مرسله.

فصول الكتاب · 39 فصل · 228 صفحة
الانتقال إلى صفحة
شرح العقيدة الأصفهانية
تأليف ابن تيمية
الأولى - 1425هـ
تقدّمك في الكتاب: الفصل الخامس — 39 من 40
فصول شرح العقيدة الأصفهانية · 228 صفحة
المقدمةترجمة المصنفأوّلا اسمه ونسبه ومولدهثانيا نشأته، وبداية حياته العلميةأ- صفاته الخلقيةب- صفاته الخلقيةكرمه:قوته وشجاعته:زهده وتواضعه:رابعا مواقفه الجهاديةخامسا محنته ووفاته- رحمه الله-سادسا مكانته العلمية وثناء العلماء عليهسابعا مؤلفاته وآثارهثامنا شيوخه وتلاميذهالمدخلمذهب السلف في الأسماء والصفاتفصل [الرد على من نفى بعض صفات الله تعالى]فصل [تميز أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين]فصل [الرد على نفاة الصفات]فصل [الدليل على علم الله تعالى]فصل [الدليل على قدرة الله تعالى]فصل [الدليل على أنه سبحانه حي]فصل [إثبات صفتي العلو والكلام والرد على النفاة]مذهب أهل الحديث في الصفات وذكر الآيات الدالة على ذلكذكر الأحاديث الدالة على الصفاتفصل [طريقة إثبات السلف والأئمة لكلام الله سبحانه والرد على المشبهة]فصل [طرق أخرى في إثبات كونه سبحانه متكلما]فصل [إثبات كون الله تعالى سميعا بصيرا]
فصل [الدليل على نبوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل [طرق دلالة المعجزة على الصدق]فصل [مسألة التحسين والتقبيح العقليين]فصل [دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم]فصل [التصديق بما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وسلم من الأمور الغيبية]الفصل الاولالفصل الثانيالفصل الثالثالفصل الرابعالفصل الخامسالفصل السابع
جارٍ التحميل