نُسَخ أُخرى فُقدت:
1 - نسخة أشار إليها طاهر الجزائري في "تذكرته" 1 ضمن مجموع لدى بعض أصحابه، ولم يعينه.
2 - نسخة ضمن مجموع 92 مجاميع الظاهرية حيث جاء على طُرَّةِ مخطوط "التذكرة في أصول الفقه" للحسن بن أحمد المقدسي ت 773 هـ: "مجموع فيه مختصر الروضة لابن أبي الفتح، والتذكرة في الأصول لابن الحافظ، وفيه صفة المفتي والمستفتي لابن حمدان".
وهذه صورتها:
المبحث العاشر عملي في تحقيق الكتاب
1 - لم أتخذ أيًّا من النسختين أصلًا أعتمد عليه، بل اعتمدت النص الصحيح.
2 - رسمت الكتابة حسب القواعد الإملائية الحديثة دون إشارة لذلك.
3 - ضبط النص كاملًا بالشكل.
4 - قمت بالتعريف بالمؤلف وبمؤلفاته.
5 - عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سورها، مع بيان رقم الآية.
6 - خرَّجت الأحاديث تخريجًا متوسطًا.
7 - عزوت الأقوال إلى مصادرها الأصلية.
8 - وضعت الساقط من النُسخ، وما تفردت به بين قوسين معقوفين.
9 - رجعت إلى مصادر المؤلف الأصلية لاستدراك الساقط من جميع النسخ.
10 - رجعت إلى مؤلفات المؤلف المطبوعة والمخطوطة لتساعدني في تصحيح النص.
11 - ترجمت للأعلام غير المعروفة أو المبهمة مثل "الحسن" و"إسحاق".
12 - عرَّفت بأهم المصطلحات الفقهية الواردة بالنص، وكذا الألفاظ المشكلة والغريبة.
13 - قَسَّمْت الكتاب إلى مسائل ونقاط، حتى يسهل تصور مسائل الكتاب.
14 - وضعت كشَّافات، وفهارس مفيدة، وهي كما يلي:
- كشَّاف الآيات القرآنية.
- كشَّاف الأحاديث النبوية.
- كشَّاف الموقوفات والمأثورات والمقولات.
- كشَّاف روايات الإمام أحمد -رضي الله عنه-.
- كشَّاف المصطلحات والحدود والتعريفات.
- كشَّاف مصطلحات الإمام أحمد -رضي الله عنه-.
- كشَّاف مصطلحات الأصحاب.
- كشَّاف الكتب.
- كشَّاف الأعلام.
- ثبت المصادر والمراجع.
- فهرس المحتويات.
ترجيحات فروق النسختين: 1 - ما اتفق عليه خط المؤلف و (أ) و (ب) و (د).
2 - ما اتفق عليه خط المؤلف وأي من (أ) و (ب) و (د).
3 - ما اتفقت عليه (أ) و (ب) و (د).
4 - ما اتفقت عليه (د) مع أي من (أ) و (ب).
5 - ما اتفقت عليه (أ) و (ب) إلا ما تصحَّف.
6 - ثم ما رأيته صوابًا بالاختيار من (أ) و (ب).
وكان أغلب ما اخترته من الصواب موافقًا للنسخة (أ)، وهذا لأربعة أسباب:
السبب الأول: أنها أقرب النسختين لكلام المؤلف في كتبه، سواءٌ المطبوعة أو المخطوطة.
السبب الثاني: أنها أقرب النسختين لكلام ابن الصلاح في كتابه (أدب المفتي والمستفتي).
السبب الثالث: أنها أقل النسختين سقطًا وتصحيفًا وتحريفًا.
السبب الرابع: أنها أقدم النسختين.
المبحث الحادي عشر الصعوبات التي واجهتني خلال التحقيق
1 - وضع المؤلف للكتاب أكثر من مرة، أو أنه كان دائم التغيير والتعديل فيه، ويظهر هذا في كثرة الفروق، وإتيانها على الصواب في الأعم الأغلب.
2 - كثرة التصحيفات والتحريفات في نُسَخ الكتاب:
قال الطوفي معلقًا على إحدى هذه التصحيفات: "وهذه الكلمات التي حكاها [أي ابن حمدان] عن الشيخ أبي البقاء ذكرها في خطبة كتابه المسمى بـ "تنقيح الخطل في علم الجدل" وإنما قال: أصول الكلام؛ لأن خطبته مسجوعة على هذه القافية، ولا أدري هذا التحريف من ابن حمدان أو من كاتب النسخة التي نقلها منها؟ فإنها نسخة واحدة جاءت من الشام، وكان فيها شيء من سُقم - أعني "أدب المفتي" - فإن كان ذلك فلا كلام، وإن كان التحريف من ابن حمدان فلا أدري لِمَ حرف كلام الشيخ أبي البقاء عن وجهه مع إجلاله بازدواج القرائن ونظم الكلام؟ غير أنه يحتمل أن يكون ذلك من النسخة التي نقل منها ابن حمدان، وهما من كاتبها -أعني "تنقيح الخطل"- ويحتمل أن يكون حَرَّف لفظ "الكلام" إلى لفظ "الدين" لئلا يكون فيه إغراء للطلبة بعلم الكلام، وهو مذموم، وكلا الوجهين بعيد، والأولى إحالة التحريف على النسخة التي نقلنا نحن منها أو على أن الشيخ شُبه عليه في النقل، وذلك مما لا عاصم منه إلا الله".
ويكشف هذا النص تصحيفات أصابت الكتاب في حياة المؤلف أو بعد وفاته بفترة قصيرة، لأن الطوفي صنف كتابه "الصعقة الغضبية" الذي تضمن هذا التعليق قريبًا من سنة 695 هـ، وهي سنة وفاة ابن حمدان رَحَمَهُ اللهُ تعالى.
وفيما يلي استعراض لبعض أخطاء النسختين:
[1] نصوص سقطت من النسخة (أ) 1:
- وَنَارُ الجَدِّ وَالحَذَرِ خَامِدَةٌ [وَعَيْنُ الخَشْيَةِ وَالخَوْفِ جَامِدَةٌ] اكْتِفَاءً بِالتَّقْلِيدِ.
- وَقَال: كُلُّ مَا فِي كُتُبِي (حَدَّثَنِي الثِّقَةُ) فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [وَكُلُّ مَا فِي كُتُبِي (وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ، أَوْ لا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ) فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ].
- وَفِي وُجُوبِهِ مَذْهَبَانِ سَنَذْكُرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى [فَلا يُفْتِي السَّائِلُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَعَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْفَتْوَى أَدْرَكْنَا الأئِمَّةَ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِي الفُتْيَا].
نكتفي بهذه الأمثلة.
[2] تصحيفات النسخة (أ): - وَمَنْ لَا يَصْلُحُ لِلفَتْوَى: لَا [يَصْلُحُ] لِلْقَضَاءِ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [يحصل].
- عَظُمَ أَمْرُ الْفَتْوَى وَخَطَرُهَا، وَقَلَّ أَهْلُهَا، وَمَنْ يَخَافُ إِثْمَهَا [وَحَظْرَهَا].
تصحَّفت في (أ) إلى: [وخطرها]. - تَصِحُّ فَتْوَى: العَبْدِ، وَالمَرْأَةِ، [وَالْقَرِيبِ]، وَالأُمِّيِّ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [والغريب]. - إِنْ كَانَتِ المَسْأَلَةُ مِمَّا يُؤْمَنُ فِي تَفْصِيل جَوَابِهَا مِنْ ضَرَرِ الْخَوضِ المَذْكُورِ، جَازَ الْجَوَابُ [مُفْصَّلًا].
تصحَّفت في (أ) إلى: [مفضلًا]. - وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الْأَخْبَارِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ [وَالثِّقَةِ] وَالْخِبْرَةِ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [والفقه]. - فَعَلَى هَذَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي اخْتِيَارِ مَذْهَب [يُقَلِّدُهُ] عَلَى التَّعْيِينِ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [يقدره]. - وَلَا رُجُوعَ المُقَلِّدِ إِلَى اجْتِهَادِهِ الثَّانِي قَبْلَ [عَمَلِهِ] بِالْأَوّلِ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [علمه]. - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِتَخْرِيجِ مِثْلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ [فِيهِ].
تصحَّفت في (أ) إلى: [منه]. - فَمَنْ [وَجَدَ] مِنَ الشَّافِعَيَّةِ حَدِيثا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [وجه].
نكتفي بهذه الأمثلة.
[3] تصحيفات النسخة (ب):
- وَقَال [عُقْبَةُ] بْنُ مُسْلِمٍ: "صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ...
تصحفت في (ب) إلى: [عتبة].
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ قَوْلَ (لَا أَدْرِي) فَقَدْ أُصِيبَتْ [مَقَاتِلُهُ].
تصحَّفَت في (ب) إلى: [مقالته].
وَكَتَبَ [سَلْمَانُ] إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: بَلَغَنِي أنَّكَ قَعَدْتَ طَبِيبًا.... تصحَّفت في (ب) إلى: [سليمان].
وَهَذ التَّرَاجِيحُ مُعْتَبَرَةٌ [بِالنِّسْبِةِ] إِلَى أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ.
تصحَّفَت في (ب) إلى: [بالنية].
[وَلْيَقُلْ]: "لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا.. تصحَّفَت في (ب) إلى: [وليقلد].
قَبْلَ تَأَمُّلِهِ وَالنَّظَرِ فِي [صَوَابِهِ].
تصحَّفَت في (ب) إلى: [جوابه].
نكتفي بهذه الأمثلة.
[4] تصحيفات مشتركة بين (أ) و (ب): - قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصرَتِهِ، يُصَوِّرُ، [وَيُحَرِّرُ]، وَيُمَهِّدُ، وَيُقَرِّرُ.
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [ويجوز].
- رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي [السُّنَنِ] تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [السير].
- قَال: "وَفِي الاشْتِغَالِ [بِالتَّقْوَى] شُغُلٌ شَاغِلٌ".
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [الفتوى].
-[وَالْحَذَرُ] عَنْ إِبْدَاعِ تَأْوِيلَاتٍ لَمْ تُصَرِّحْ بِهَا الصَّحَابَةُ.
تصحَّفت في (ب) إلى: [والجوز]، وفي (أ) إلى: [والجور].
-[الثَّانِي: بَيْنَ] النُّظَّارِ الَّذِينَ اضْطَرَبَتْ عَقَائِدُهُمُ الْمَأْثُورَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَوْرُوثَةُ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [الثائر بين]، وفي (ب) إلى: [السائر بين]. - وَقَال [لِلْفَضْلِ] بْنِ زِيَادٍ: "لَا تُقَلِّدْ دِينَكَ الرِّجَال، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْلَمُوا أَنْ يَغْلَطُوا".
تصحَّفت في (أ) إلى: [المفضل]، وفي (ب) إلى: [الفضل]. - وَلَيْسَ [يَقْبُحُ] مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: "الْجَوَابُ عِنْدَنَا".
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [يصح]. - وَهَذَا مِنْ حَيْثُ [الإِجْمَال].
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [الإهمال].
نكتفي بهذه الأمثلة.
الإجراءات التي اتخذتها للتغلب على هذه الصعوبات
:
1 - الرجوع إلى جميع مؤلفات المؤلف المطبوعة والمخطوطة.
2 - الرجوع إلى مصادر المؤلف الأصلية، حيث رجعت إلى مصدر المؤلف الأصيل، وهو كتاب "أدب المفتي والمستفتي" لابن الصلاح، واعتمدت على أفضل طبعة له، وهي التي بتحقيق الدكتور موفق عبد الله عبد القادر، ونشرتها مكتبة دار العلوم والحكم، واعتمد في تحقيقها على أربع نسخ خطية، كذا رجعت إلى مطبوعة مصطفى الأزهري التي اعتمدت على مخطوط جديد، ونشرتها دار ابن القيم ودار ابن عفان.
3 - الرجوع إلى المراجع التي نقلت من الكتاب، واشترطت أن يكون صاحب المرجع كانت لديه نسخة من الكتاب حتى اعتمد على نقله.
ملاحظة
: جميع المصادر والمراجع التي اعتمدتها استفدت منها في ترجيح النصوص فقط.
المبحث الثاني عشر الرموز المستخدمة في التحقيق
(أ): نسخة الشيخ زهير.
(ب): نسخة تشستربيتي.
(ت): تصحيح الفروع.
(ج): الجامع المتصل.
(مخطوط).
(ح): التحبير شرح التحرير.
(د): أدب المفتي والمستفتي.
(ر ك): الرعاية الكبرى.
(مخطوط).
(ش م): شرخ منتهى الإرادات.
(ش هـ): الكفاية شرح الهداية.
(مخطوط).
(ص): الإنصاف في الراجح من الخلاف.
(ظ): توجيه النظر.
(ع): المعتمد.
(مخطوط).
(غ): الغاية شرح الرعاية.
(مخطوط).
(ف): الفواكه العديدة في المسائل المفيدة.
(ك): شرح الكوكب المنير.
(م): المسودة.
(ق): العقود الياقوتية.
(ذ): بذل المجهود.
(ز): الإيجاز.
(مخطوط).
(ل): فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.
(ص غ): الصعقة الغضبية.
نماذج من مخطوطات الكتاب ونماذج لخط المؤلف
الصفحة الأولى من (أ)
الصفحة الثانية من (أ)
الصفحة الأخيرة من (أ)
الصفحة الأولى من (ب)
الورقة الثانية من (ب)
الورقة الأخيرة من (ب)
باب ألفاظ الإمام أحمد بخط المؤلف
باب معرفة عيوب التأليف بخط المؤلف
أسرة أحمد بن حمدان حمدان بن شبيب: أحمد - شبيب أحمد حمدان شبيب: محمد - ست النعم شبيب حمدان بن شبيب: عبد الرحمن ست النعم - عبد الرحمن: علي
الْقِسْمُ الثَّالِثُ النَّصُّ الْمُحَقَّقُ
صِفَةُ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي تَصْنِيفُ الشَّيْخِ، الْعَالِمِ، الْعَامِلِ، نَاصِرِ السُّنَّةِ، مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ نَجْمِ الدِّينِ، أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ حَمْدَانَ الْحَرَّانِيِّ الْحَنْبَلِيِّ تَغَمَّدَهُ اللهُ تَعَالى بِرَحْمَتِهِ، وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ يَسِّرْ 1
قَال الشَّيْخُ، الْإِمَامُ، الْعَالِمُ، الْعَامِلُ، الْفَاضِلُ، الْمُحَقِّقُ، الصَّدْرُ، [الْكَبِيرُ] 2، الْكَامِلُ، مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ، أَقْضَى الْقُضَاةِ، نَجْمُ الدِّينِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنَ شَبِيبِ بْنِ حَمْدَانَ بنِ شَبِيبِ بْنِ مَحْمُودٍ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رَحَمَهُ اللهُ [تَعَالى، وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] 3: 4
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى الْأُمَّةِ 5 بِهِدَايَةِ الْعُلَمَاءِ، وَوَفَّقَهُمْ لِلفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، وَإِرْشَادِ الْجُهَّالِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وأَمَرَهُمْ بِالقِيَامِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مُرَاعَاةِ الْأَوِدَّاءِ، وَالتَّحَامُلِ ظُلْمًا عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَحَرَّمَ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءَ عَلَى مَنْ فَقَدَ شَرْطَهُمَا مِنَ الْعِلْمِ الْمُعْتبَرِ لَهُمَا وَالْعَدَالةِ وَتَرْكِ الْهَوَى وَالشَّحْنَاءِ.
أَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنَ الْهِدَايَةِ وَالنَّعْمَاءِ، وَوَفَّقَ لَهُ مِنْ مَنْزِلَتَيْ الْفَتْوَى 6 وَالْقَضَاءِ، وَاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْبَيْضَاءِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ مُوقِنٍ بِيَوْمِ اللِّقَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الْمُؤَيَّدُ بِجُنْدِ السَّمَاءِ، وَالْمَخْصُوصُ بِالشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَاللِّوَاءِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ عَلَى 1 السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِ دَارِ البَقَاءِ.
وَبَعْدُ:
فإنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُفْتِي هُوَ: "الْمُخْبِرُ بِحُكْمِ اللهِ - تَعَالى -؛ لِمَعْرِفَتِهِ بِدَلِيلِهِ".
وَقِيلَ هُوَ: "الْمُخْبِرُ [عَنِ حُكْمٍ] 2 عَنِ اللهِ بِحُكْمِهِ".
وَقِيلَ هُوَ: "الْمُتَمَكِّنُ 3 مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الوَقَائِعِ شَرْعًا بِالدَّلِيلِ، مَعَ حِفْظِهِ لِأَكثَرِ الْفِقْهِ".
عَظُمَ أَمْرُ الْفَتْوَى 4 وَخَطَرُهَا، وَقَلَّ أَهْلُهَا، وَمَنْ يَخَافُ إِثْمَهَا وَحَظْرَهَا 5، وَأَقْدَمَ عَلَيْهَا الْحَمْقَى وَالْجُهَّال، ورَضُوا فِيهَا بِالْقِيلِ 6 وَالْقَالِ، وَاغْتَرُّوا بِالإْمْهَالِ وَالإِهْمَالِ، وَاكْتَفَوا بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْعَدَدِ بِلَا عُدَدٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ بِأَهْلِيَّتِهِمْ خَطُّ أَحَدٍ، وَاحْتَجُّوا بِاسْتِمْرَارِ حَالِهِمْ فِي الْمُدَدِ بِلَا مَدَدٍ، وَغَرَّهُمْ فِي الدُّنْيَا كَثْرَةُ الأَمْنِ وَالسَّلامَةِ، وَقِلَّةُ الإِنْكَارِ وَالْمَلامَةِ.
أَحْبَبْتُ أَنْ أُبَيِّنَ صِفَةَ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَالاسْتِفْتَاءِ وَالْإِفْتَاءِ (1)، وَشُرُوطَ الْأَرْبَعَةِ، ومَا يَتَعَلَّقُ بذَلِكَ مِنْ وَاجِبٍ، وَمَنْدُوبٍ، وَحَرَامٍ، وَمَكْرُوهٍ، وَمُبَاحٍ؛ لِيَنْكَفَّ عَنِ الْفَتْوَى، أَوْ يَكُفَّ عَنْهَا غَيْرُ أَهْلِهَا، وَيَلْتَزِمَ بِهَا كُفْؤُهَا وَبَعْلُهَا، وَيُعْلَمَ حَال السَّائِلِ وَالْمَسْئُولِ، ويُمْنَعَ مِنْهَا مَنْ لَا حَاصِلَ لَهُ وَلَا مَحْصُولَ، وَهُوَ إِلَى الْحَقِّ بَعِيدُ الْوُصُولِ، وَإِنَّمَا دَأْبُهُ الْحَسَدُ وَالنَّكدُ (2) وَالْفُضُولُ.
و
َمَنْ لا يَصْلُحُ لِلفَتْوَى لا يَصْلُحُ (3) لِلْقَضَاءِ.
قَال الْقَاضِي الإِمَامُ أَبُو يَعْلَى ابْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ [تَعَالى] 4 -: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ ولَا يَقْضِيَ" 5.
وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ الاجْتِهَادِ فِيهِمَا 6 عِنْدَنَا، وَلَوْ فِي بَعْضِ مَذْهَبِ إِمَامِهِ فَقَطْ أَوْ غَيْرِهِ.
وَكَذَا 7 مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ.
وَرُبَّمَا أَذْكُرُ بَعْضَ مَا يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ فِي كِتَاب مُفْرَدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى 8.
فَاللهُ يُلْهِمُ السَّدَادَ وَالرَّشَادَ، إِنَّهُ رَحِيمٌ كَرِيمٌ جَوَادٌ.123