مسند السراجالمقدمة

المقدمة

عن هذه الطبعة
عَلَم
السراج الثقفي
الكتاب
مسند السراج
المؤلف
أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الخراساني النيسابوري المعروف بالسَّرَّاج (المتوفى: 313هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: الأستاذ إرشاد الحق الأثري
الناشر
إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد - باكستان
الطبعة
1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسند السراج

  • عَلَم: السراج الثقفي
  • الكتاب: مسند السراج
  • المؤلف: أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الخراساني النيسابوري المعروف بالسَّرَّاج (المتوفى: 313هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: الأستاذ إرشاد الحق الأثري
  • الناشر: إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد - باكستان
  • الطبعة: 1423 هـ - 2002 م
  • عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسند السراج للإمام شيخ الإسلام محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج الثقفي النيسابوري المتوفى 313 هـ حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه الأستاذ إرشاد الحق الأثري الناشر إدارة العلوم الأثرية فيصل آباد - باكستان

كلمة الْمُحَقق إِن الْحَمد لله نحمده، ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.
يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ.
يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً.
يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزاً عَظِيما، وَبعد: لَا خلاف بَين أَئِمَّة الْمُسلمين فِي أَن القرنين، الثَّالِث وَالرَّابِع من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة يعتبران الْعَصْر الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام، إِذْ فِيهِ دونت عُلُوم الْقُرْآن الْكَرِيم، وَدون الحَدِيث النَّبَوِيّ الشريف، وَالْفِقْه الإسلامي ونشطت فِيهِ حَرَكَة الْعُلُوم الإسلامية.
وَفِي هَذَا الْعَصْر الذَّهَبِيّ نَشأ أَعْلَام الْمُحدثين أَبُو الْعَبَّاس السراج مُحدث خُرَاسَان رَحمَه الله.
اسْمه ومولده وَهُوَ الإِمَام الْحَافِظ شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان بن عبد الله بن الْعَبَّاس السراج الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم النَّيْسَابُورِي، ولد سنة سِتّ عشرَة

وَمِائَتَيْنِ كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ وَغَيره.
وَقَالَ الْخَطِيب: قَرَأت فِي كتاب أبي الْحسن الدَّارقطني بخطة أخبرنَا إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن يحيى قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس السراج: ولدت فِي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ.
والسراج بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف جِيم، هَذِه النِّسْبَة إِلَى عمل السُّرُوج وَهُوَ الَّذِي يُوضح على الْفرس، واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة، قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ من أجداد الإِمَام أبي الْعَبَّاس من يعْمل السُّرُوج.
شُيُوخه وتلامذته سمع من إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وقتيبة بن سعيد وَمُحَمّد بن بكار وَبشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ وهناد بن السّري وَأحمد بن سعيد الدِّرَامِي وَعقبَة بن مكرم وسوار بن عبد الله وَأحمد بن منيع وَأحمد بن الْمِقْدَام وَعَمْرو بن زُرَارَة وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وَمُحَمّد بن سهل بن عَسْكَر وَمُحَمّد بن رَافع وَالْحسن بن عبد الْعَزِيز الجروي وسوار بن عبد الله الْعَنْبَري وأخيه إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق وَخلق كثير سواهُم من أهل خُرَاسَان وبغداد والكوفة وَالْبَصْرَة والحجاز والري، وَقَالَ الخليلي: أَنه كتب عَن ألف وَخمْس مائَة وَزِيَادَة.
وَحدث عَنهُ الإِمَام البُخَارِيّ وَمُسلم بِشَيْء يسير خَارج الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أحد شُيُوخه، وَأَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا، والحافظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَالْحسن بن سُفْيَان وَعُثْمَان بن السماك وَأَبُو حَاتِم ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن عدي وَأَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَالْقَاضِي يُوسُف بن قَاسم الميانجي وَعبد الله بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَعمر بن زارة الْكلابِي وَخلق سواهُم وأخرهم موتا سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مئة الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف الْقَنْطَرِي رَاوِي بعض مُسْنده عَنهُ.
ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وأخلاقه وفضائله اتّفق الْحَافِظ وَالْأَئِمَّة على توثيقه، قَالَ الْخَطِيب: ورد السراج بِبَغْدَاد قَدِيما

وحديثاً وَأقَام بهَا دهراً طَويلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَاسْتقر بهَا إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ قد حدث بِبَغْدَاد شَيْئا يَسِيرا، وَكَانَ من المكثرين الثِّقَات الصَّادِقين الاثبات عَنى بِالْحَدِيثِ وصنف كتبا كَثِيرَة وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة، وَذكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه (ج10 ص113) أَنه دخل بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد: ثِقَة مُتَّفق عَلَيْهِ من شَرط الصَّحِيح.
وَقَالَ أَبُو سهل الصعلوكي الأوحد فِي فنه والأكمل فِي وَزنه قَالَ: وَكُنَّا نقُول: السراج كالسراج.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ من المكثرين الثِّقَات، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: السراج صَدُوق ثِقَة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي: كَانَ السراج مجاب الدعْوَة.
وَكَانَ رَحمَه الله أمارا بِالْمَعْرُوفِ ونهاء عَن الْمُنكر، قَالَ إِسْمَاعِيل بن نجيد: رَأَيْت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَرك حِمَاره وعباس الْمُسْتَمْلِي بَين يَدَيْهِ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر يَقُول: يَا عَبَّاس غير كَذَا واكسر كَذَا، وَقَالَ أَبُو عمر والخفاف للْإِمَام السراج: لَو دخلت على الْأَمِير ونصحته، قَالَ: فجَاء وَعِنْده أَبُو عَمْرو، فَقَالَ أَبُو عَمْرو: هَذَا شَيخنَا وأكبرنا، وَقد حضر ينْتَفع الْأَمِير بِكَلَامِهِ فَقَالَ السراج: أَيهَا الْأَمِير! إِن الْإِقَامَة كَانَت فرادي وَهِي كَذَلِك بالحرمين، وَهِي فِي جامعنا مثنى مثنى، وَإِن الدَّين خرج من الْحَرَمَيْنِ، قَالَ فَخَجِلَ الْأَمِير وَأَبُو عَمْرو وَالْجَمَاعَة، إِذا كَانُوا قصدُوا فِي أَمر الْبِلَاد، فَلَمَّا خرج، عاتبوه، فَقَالَ: استحييت من الله أَن اسْأَل أَمر الدُّنْيَا، وأدع أَمر الدَّين.
وَكَانَ رَحمَه الله شَدِيدا على أهل الْبدع والهواء وَكَانَ لَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة، قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا سعيد بن أبي بكر يَقُول: لما وَقع من أَمر الْكلابِيَّة مَا وَقع بنيسابور كَانَ السراج يمْتَحن أَوْلَاد النَّاس، فَلَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة، فأقامني

فِي الْمجْلس مرّة فَقَالَ: قل: أَنا أَبْرَأ إِلَى الله تَعَالَى من الْكلابِيَّة، فَقلت: إِن قلت هَذَا لَا يطعمي أبي الْخبز، فَضَحِك، وَقَالَ: دعوا هَذَا.
وَقَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحَاكِم: سَمِعت أبي يَقُول: لما ورد الزغفراني وَأظْهر خلق الْقُرْآن سَمِعت السراج يَقُول: العنوان الزغفراني - فيضج النَّاس بلعنته، فنزح إِلَى بخاري، وَكَانَ رَحمَه الله يَقُول: من لم يقر بِأَن الله تَعَالَى يعجب ويضحك وَينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول: "من يسألني فَأعْطِيه" فَهُوَ زنديق كَافِر يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه، وَلَا يصلى عَلَيْهِ، وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَقد كَانَ السراج ذَا ثروة وتجارة وبر ومعروف، وَله تعبد وتهجد إِلَّا أَنه كَانَ منافراً للفقهاء أَصْحَاب الرَّأْي وَالله يغْفر لَهُ، قلت: سَبَب المنافرة بَينه وَبَين أهل الراي ظَاهر لِأَن أَكثر أهل الراي قد اصبحوا فِي هَذَا الْعَصْر معاونين لأهل الْبِدْعَة بل اخْتَار بَعضهم الْبِدْعَة مثل الْمُعْتَزلَة والجهمية والمرجئة وَغَيرهم.
وَكَانَ الإِمَام السراج ذَا ثروة وتجارة كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ، وَقد قَالَ نَفسه، حِين سَالَ عَنهُ الْخفاف يَا أَبَا الْعَبَّاس من أَيْن جمعت هَذَا المَال؟ فَقَالَ بغيبة دهر أَنا وأخواي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، غَابَ أخي إِبْرَاهِيم أَرْبَعِينَ سنة وَغَابَ أخي أَرْبَعِينَ سنة، وغبت أَنا مُقيما بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة أكلنَا الجشب، ولبسنا الخشن، فَاجْتمع هَذَا المَال.
وجدير بِالذكر أَن الإِمَام الذَّهَبِيّ ذكر عَن الإِمَام السراج أَنه قَالَ: ولدت سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وختمت عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عشر ألف ختمة وضحيت عَنهُ أثني عشر ألف أضْحِية، قلت لم يرد بِهِ الْأُضْحِية فِي أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا زَعمه الذَّهَبِيّ وَغَيره بل المُرَاد بِهِ الصَّدَقَة الْعَامَّة وَقد ذكر الذَّهَبِيّ نَفسه عَن مُحَمَّد بن أَحْمد الدقاق أَنه قَالَ: رَأَيْت السراج يُضحي كل أُسْبُوع أَو أسبوعين أضْحِية عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ يَصِيح بأصحاب الحَدِيث فَيَأْكُلُونَ، وَبِهَذَا يظْهر كَظهر الشَّمْس نصف النَّهَار أَنه لم يرد بِهِ الْأُضْحِية الْمَعْرُوفَة، على أَن الإِمَام السراج قد توفى سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَله 96 سنة فَكيف يُمكن أَن يُضحي عَنهُ صلى الله

عَلَيْهِ وَسلم اثْنَتَيْ عشر ألف أضْحِية؟ وَلَو سلمنَا أَنه كَانَ يُضحي فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَيْضا فلاحجة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع التَّفْصِيل.
وَكَانَ للْإِمَام السراج أخوانان أَحدهمَا إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة عَالما مُخْتَصًّا بِأَحْمَد بن حَنْبَل توفّي سنة 286، وَكَذَا أَخُوهُ إِبْرَاهِيم كَانَ شَيخا إِمَامًا ثِقَة نزل بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته، وَهُوَ أكبر أخوانه توفّي سنة 283، وَكَانَ الإِمَام السراج أَيْضا بِبَغْدَاد، وَلما توفّي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم رَجَعَ إِلَى نيسابور، وَقد ذكر الْخَطِيب وَغَيره عَن أبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول: وَا أسفا على بَغْدَاد.
فَقيل لَهُ: مَا الَّذِي حملك على الْخُرُوج مِنْهَا؟ قَالَ: أَقَامَ بهَا أخي إِسْمَاعِيل خمسين سنة، فَلَمَّا توفى وَرفعت جنَازَته سَمِعت رجلا على بَاب الدَّرْب يَقُول للْآخر: من هَذَا الْمَيِّت؟ قَالَ: غَرِيب كَانَ هَاهُنَا، فَقلت: إِنَّا لله، بعد طول مقَام أخي بهَا، واشتهاره بِالْعلمِ وَالتِّجَارَة يُقَال: غَرِيب كَانَ هَاهُنَا، فحملتني هَذِه الْكَلِمَة على الِانْصِرَاف إِلَى الوطن، وَمَعَ ذَلِك كَانَ رَحمَه الله يذكر بغداداً وَيَقُول عِنْد حركاته إِذا قَامَ أَو قعد: يَا بَغْدَاد! وَا أسفي على بَغْدَاد، مَتى يقْضى لي الرُّجُوع إِلَيْك.
وَكَانَ رَحمَه الله طلاباً للْعلم وَقد قيل لَهُ وَهُوَ يكْتب فِي كهولته عَن يحيى بن أبي طَالب: إِلَى كم هَذَا؟ فَقَالَ: أما علمت أَن صَاحب الحَدِيث لَا يصبر.
مصنفات الإِمَام السراج وَقد صنف الإِمَام السراج كتبا كَثِيرَة كَمَا قَالَ الْخَطِيب، لَكِن الأسف لم نطلع على مصنفاته أَكثر من عشرَة كتب مِنْهَا: (1) كتاب التَّارِيخ: ذكره الْخَطِيب والذهبي وَغَيرهمَا وَقَالَ السخاوي فِي الإعلان (ص306) : إِنَّه فِي الْكَلَام فِي أَحْوَال الروَاة.
وَقد يذكر الْحَافِظ كثيرا عَنهُ وفيات الْمُحدثين ورواة الحَدِيث كَمَا لَا يخفى على من طلع التَّهْذِيب والإصابة، بل وَيذكر عَنهُ أَحْيَانًا وَالتَّعْدِيل، وَقد اقتبس عَنهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه 236 موضعا،

وَكَذَا اقتبس مِنْهُ أَبُو نعيم فِي الحليلة فِيمَا يزِيد على مِائَتَيْنِ نَص.
ويتناول هَذَا الاقتباسات على تواريخ وفياتهم وَأَحْيَانا سني موالدهم ومكانتهم وجرحهم وتعديلهم وَكُنَاهُمْ وألقابهم وأخلاقهم وأقوالهم كَمَا ذكره تَفْصِيلًا الدكتور أكْرم ضِيَاء الْعمريّ فِي موارد الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه (ص 192، 361، 362، 558) فليراجعه من شَاءَ التَّفْصِيل.
وَقد اهتم إِمَام الْمُحدثين البُخَارِيّ بتاريخ الإِمَام السراج واستفاد مِنْهُ، قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر الْمُزَكي: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول: نظر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فِي كتاب التَّارِيخ تصنيفي وَكتب مِنْهُ بِخَطِّهِ أطباقاً وقرأتها عَلَيْهِ، وَبِه يعلم أهمية كتاب التَّارِيخ للسراج رَحمَه الله، لَكِن الأسف أَنه مَفْقُود لم نطلع على أَيَّة نُسْخَة مِنْهُ فِي الْمكَاتب الْمَعْرُوفَة والفهارس المتداولة، وَلَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا، وَلَو أحد من خدام الْعلم جمع كَلَام الإِمَام السراج من الْمَوَارِد الْمُخْتَلفَة لَكَانَ فِي مُجَلد ضخم.
وَأعلم أَن هُنَا الْمُزَكي آخر غير أبي بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُزَكي النَّيْسَابُورِي، قَالَ الْخَطِيب: روى بِبَغْدَاد مصنفات أبي الْعَبَّاس السراج مثل كتاب التَّارِيخ وَكتاب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات، وَغَيرهمَا من كتبه، وروى أَيْضا تَارِيخ البُخَارِيّ الْكَبِير وعدة من كتب مُسلم بن الْحجَّاج، وَقد روى الْخَطِيب عَن البرقاني عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي عَن تَارِيخ السراج فِي غير وَاحِد من الْمَوَاضِع فِي تَارِيخه، وَكَذَا روى أَبُو نعيم فِي الحليلة عَن الْمُزَكي عَن السراج أَيْضا كَمَا ذكرنَا.
(2) كتاب الْأَخْبَار: ذكره ابْن النديم فِي الفهرست 155، وَقَالَ: روى فِيهِ أَخْبَار الْمُحدثين والوزراء والولاة وَغير ذَلِك من سَائِر الْبلدَانِ وَجعله رجلا رجلا، لَكِن يُمكن أَن "كتاب الْأَخْبَار" هُوَ نفس كتاب التَّارِيخ، وَالله أعلم.
(3) كتاب رسائل: ذكره ابْن النديم أَيْضا.
(4) كتاب الْأَشْعَار المختارة والصحيحة مِنْهَا والمعارة: ذكره ابْن النديم أَيْضا.

وَقد روى الْخَطِيب فِي تَارِيخه (ج10 ص325) عَن البرقاني أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد المزكى أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج قَالَ أَنْشدني عبد عبيد الله بن جرير بن جبلة هَذِه الأبيات: مَا لَا يكون فَلَا يكون حِيلَة ... أبدا وَمَا هُوَ كَائِن سَيكون سَيكون مَا هُوَ كَائِن فِي وقته ... وأخو الْجَهَالَة مُتْعب محزون (5) كتاب الْإِخْوَة والاخوات: ذكره الْحَاكِم فِي معرفَة عُلُوم الحَدِيث (ص153) وَذكره الْخَطِيب وَقَالَ: روى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي كَمَا مر آنِفا.
(6) حَدِيث البيتوتة الصَّغِيرَة: ذكره السَّمْعَانِيّ فِي التحبير (ج2 ص69) قَالَ فِي تَرْجَمَة أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد البسطامي: كتبت عَنهُ بنيسابور وَمن جملَة مَا كتبت عَنهُ كتاب البيتوتة الصَّغِيرَة لأبي الْعَبَّاس السراج بروايته عَن الْمُحب عَن الْخفاف عَنهُ، وَسَماهُ الْأُسْتَاذ سزكين فِي تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ (ج1 ص341) الْجُزْء الْمَعْرُوف بالبيتوتة من حَدِيث أبي الْعَبَّاس من شُيُوخه، وَقَالَ: يُوجد فِي مخطوط كوبريلي.
(7) الْمُسْتَخْرج على مُسلم: أَشَارَ إِلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي السّير، وَذكر عَن الإِمَام ابْن الأخرم أَنه قَالَ: اسْتَعَانَ بن السراج فِي التَّخْرِيج على صَحِيح مُسلم.
(8) حَدِيث السراج: يُوجد مِنْهُ نُسْخَة فِي الظَّاهِرِيَّة فِي 211 ورقة، وَهِي مَكْتُوبَة فِي الْقرن السَّادِس الهجري، جمعه أَبُو الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَن مشائخه عَن السراج، وَقد قَامَ بتخريج أَحَادِيثه وتصحيحه فَضِيلَة الْأُسْتَاذ الشَّيْخ مُحَمَّد أكْرم السندهي الْأُسْتَاذ فِي الجامعة السلفية بباكستان وَحصل الدكتورة عَلَيْهِ من كُلية الْمَدِينَة المنورة، وَقد كتب مِنْهُ أَحَادِيث السَّمْعَانِيّ كَمَا ذكره فِي التحبير (ج1 ص207) . (9) التَّفْسِير: ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَرْجَمَة أبي خلف وسَاق إِسْنَادًا وَقَالَ أخرجه أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي تَفْسِيره.
التَّعْجِيل ص481. (10) الْمسند الْكَبِير: ذكره الذَّهَبِيّ فِي السّير والتذكرة، والسمعاني فِي الْأَنْسَاب وَغَيرهمَا، وهما الَّذِي نَحن بصدده بعون الله عز وَجل وَحسن توفيقه.
والمسند فِي اصْطِلَاح الْمُحدثين رَحِمهم الله مَا دونت فِيهِ الْأَحَادِيث مرتبَة على

حُرُوف الهجاء فِي أَسمَاء الصَّحَابَة صَحِيحا كَانَ أَو حسنا أَو ضَعِيفا أَو على الْقَبَائِل أَو الأوطان أَو السَّابِقَة فِي الْإِسْلَام أَو الشرافة النسبية وَغير ذَلِك، وَقد يقْتَصر فِي بَعْضهَا على أَحَادِيث صَحَابِيّ وَاحِد أَو أَحَادِيث جمَاعَة مِنْهُم كمسند الْأَرْبَعَة أَو الشعرة، أَو طَائِفَة مَخْصُوصَة جمعهَا وصف وَاحِد كمسند المقلين ومسند الصَّحَابَة الَّذين نزلُوا مصرا، وَكَذَا مُسْند الشاميين إِلَى غير ذَلِك، وَالْمَسَانِيد كَثِيرَة جدا أشهرا وأعلاها مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل، ومسند أبي يعلى - وَقد طبع بتحقيق مُنْذُ سنوات وَالْحَمْد لله على ذَلِك - ومسند الإِمَام بَقِي بن مخلد، ومسند الطَّيَالِسِيّ، ومسند الْحميدِي ومسند إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَغَيرهَا من المسانيد.
وَقد يُسمى "الْمسند" لكَون أَحَادِيثه مُسندَة، كَمَا سمى الإِمَام البُخَارِيّ كِتَابه بالمسند، وَكَذَا سمى الإِمَام السراج كِتَابه بالمسند الْكَبِير وَهُوَ مُرَتّب على الْأَبْوَاب، وَجمع فِيهِ أَحَادِيثه ومروياته المرفوعة فِي بَاب بَاب على تَرْتِيب أَبْوَاب الْفِقْه عِنْد الْمُحدثين رَحِمهم الله، وَلَا يخفى على طَالب السّنة المطهرة أَن تتبع الْأَحَادِيث وتخريجها من الْمسند لَيْسَ بسهل، وَلذَا قَامَ الإِمَام السراج فَجمع هَذَا الْمسند على الْأَبْوَاب، وَجمع فِيهِ طَرِيق المسانيد وَكتب الْجَوَامِع وَالسّنَن الَّتِي دون على الْأَبْوَاب ليسهل التناو مِنْهُ، وَصَارَ حِينَئِذٍ مُسْنده انفع من أَكثر الْكتب من السّنَن وَالْمَسَانِيد فجزاه الله أحسن الْجَزَاء.
ولابد من الذّكر بِأَن "الْمسند الْكَبِير" للسراج غير "الْمُسْتَخْرج على مُسلم" على حد علمي، لِأَن الْحَافِظ الذَّهَبِيّ ذكر هَذَا الْكتاب وَقَالَ: "الْمسند الْكَبِير على الْأَبْوَاب كَذَا فِي السّير (ج14 ص389) وَكَذَا سَمَّاهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح (ج7 ص419) : بالمسند المبوب، وَالنُّسْخَة الَّتِي بَين أَيْدِينَا يَرْوِيهَا الْخفاف عَن الإِمَام السراج، وَقد يذكر الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَفِي التغليق أَحَادِيث مُسْند السراج من طَريقَة عَن الْخفاف بِهِ، وَلم يقل فِي مَوضِع وَاحِد رَوَاهُ السراج فِي الْمُسْتَخْرج، والكتب فِي المستخرجات مَعْرُوفَة مَعْلُومَة عِنْد أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن وَلم يقل أحد أَن الْمُسْتَخْرج للسراج، هُوَ الْمسند الْكَبِير على الْأَبْوَاب على وَأَن السراج نَفسه لم يشر فِي مَوضِع وَاحِد فِي الْمسند، أَنه

خرجه على مُسلم، خلاف مُسْند أبي عوَانَة، انْظُر (ج1 ص235، 236، ج4 ص489، ج5 ص15، 71) والمسند الْمُسْتَخْرج لأبي نعيم وَغَيرهمَا من المسندات المستخرجات، وَقد فرق بَينهمَا منيرة نَاجِي سَالم أَيْضا فِي تَحْقِيقه على التحبير فِي المعجم الْكَبِير (ج1 ص207) وَالله أعلم.
وصف نُسْخَة الْمسند وصلت إِلَيْنَا نُسْخَة وَاحِدَة من الْمسند الْكَبِير وَهِي مصورة من المكتبة الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق، وَهِي مَكْتُوبَة فِي الْقرن السَّادِس أَو السَّابِع الهجرية، كتبه الإِمَام الْهمام شيخ الْإِسْلَام ضِيَاء الدَّين مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي رَحمَه الله - لَكِن الأسف على أَن هَذِه النُّسْخَة نُسْخَة نَاقِصَة مُشْتَمِلَة على تِسْعَة أَجزَاء مُخْتَلفَة فَقَط بأجزاء أبي عَمْرو الْخفاف، فَمِنْهَا: آخر الْجُزْء الأول، والجزء الثَّالِث، وَالرَّابِع، ثمَّ الْجُزْء الثَّانِي من الْجُزْء الثَّانِي ثمَّ الْجُزْء التَّاسِع والعاشر وجزء بعض الْحَادِي عشر، وَالثَّانِي عشر، وجزء.
وَقد ذكر الشَّيْخ الكتاني فِي الرسَالَة المستطرفة (ص64) أَن مُسْند الإِمَام السراج مرت على الْأَبْوَاب وَلم يُوجد مِنْهُ إِلَّا الطَّهَارَة وَمَا مَعهَا فِي أَرْبَعَة عشر جُزْءا وَهَكَذَا فِي بعض مسموعات هَذِه النُّسْخَة كَمَا ذكره فِي ورق 52 سَمِعت وَهُوَ أَرْبَعَة عشر جُزْءا وَالله أعلم، وَعَلِيهِ سماعات الشَّيْخ الإِمَام أبي الْحجَّاج يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الْمزي، وَالْإِمَام شمس الدَّين الذَّهَبِيّ وَغَيرهمَا من الْحفاظ.
وجدير بِالذكر بِأَن فِي الْجُزْء الْعَاشِر أَحَادِيث مكررة أَكثر من مائَة حَدِيث، وَهِي مَوْجُودَة فِي الْجُزْء الرَّابِع، انْظُر رقم: 1079إِلَى 1195. وَلَا يبعد أَن يكون هَذَا الِاخْتِلَاف والتكرار فِي الرِّوَايَة عَن الْخفاف وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.
وَهَذِه الْأَجْزَاء التِّسْعَة رَوَاهَا عَنهُ الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن عمر بن الْخفاف وَعنهُ أَصْحَابه، ولنذكر أَولا إِسْنَاد هَذِه الْأَجْزَاء ثمَّ نذْكر تراجمهم إِن شَاءَ الله.

سَنَد الْجُزْء من آخر الْجُزْء الأول فقد رَوَاهُ الإِمَام الْمَقْدِسِي عَن الشَّيْخ الإِمَام أبي المظفر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ عَن الشَّيْخ أبي الأسعد هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم الْقشيرِي عَن جده أبي الْقَاسِم عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي عَن أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْخفاف عَن الإِمَام السراج.
أما سَنَد الْجُزْء الثَّالِث فَرَوَاهُ الإِمَام الْمَقْدِسِي عَن الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدَّين أبي بكر الْقَاسِم بن عبد الله الصفار عَن أبي بكر وجيه بن طَاهِر الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وابي بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَالْحَاكِم أبي الْحسن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف.
وَأما سَنَد الْجُزْء الرَّابِع فَرَوَاهُ عَن الْحَافِظ شمس الدَّين أبي الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِي عَن أبي الْقَاسِم يحيى بن أسعد بن يحيى الْأَزجيّ عَن أبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الحريصي عَن الْخفاف.
وَأما سَنَد الْجُزْء الثَّانِي من الثَّانِي فَرَوَاهُ عَن الإِمَام أبي المظفر عبد الرَّحِيم السَّمْعَانِيّ عَن الشحامي وابي سعد سعيد بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الريوندي قَالَا: أَنا أَبُو الْقَاسِم الْفضل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُحب عَن الْخفاف.
وَأما سَنَد الْجُزْء التَّاسِع والعاشر فَرَوَاهُ عَن أبي المظفر عَن أبي الأسعد هبة الرَّحْمَن الْقشيرِي عَن جدة أبي

الْقَاسِم الْقشيرِي عَن الْخفاف.
وَأما سَنَد بعض الْجُزْء الْحَادِي عشر فَرَوَاهُ عَن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ عَن أبي سعد سعيد بن الْحُسَيْن الريوندي وَأبي عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْفضل بَين عبد الله بن الْمُحب عَن الْخفاف.
وَأما سَنَد الْجُزْء الثَّانِي عشر فَرَوَاهُ عَن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ عَن أبي سعد سعيد بن الْحُسَيْن الريوندي وَأبي عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْفضل بن عبد الله بن الْمُحب عَن الْخفاف.
وَأما سَنَد الْجُزْء الثَّانِي عشر فَرَوَاهُ عَن أبي المظفر عَن أبي سعد سعيد بن الْحُسَيْن الريوندي عَن أبي الْقَاسِم بِهِ، وَقد ذكر فِيهِ إِسْنَادًا آخر: عَن أبي المظفر عَن أبي الأسعد هبة الرَّحْمَن عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي عَن الْخفاف - انْظُر رقم: 1333. وَأما سَنَد الْجُزْء (الثَّالِث عشر) فَرَوَاهُ عَن أبي بكر الْقَاسِم بن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار عَن أبي بكر وجيه بن طَاهِر الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي عَن الْخفاف.
وَهَذِه الْأَسَانِيد تدل على أَن إِسْنَاد الْمسند الْكَبِير للسراج مُخْتَلفَة عَن الْخفاف كَمَا ذكرنَا أَولا.
تَرْجَمَة الْخفاف هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد العابد مُسْند خُرَاسَان أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر النَّيْسَابُورِي الْخفاف الْقَنْطَرِي قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: كَانَ مجاب الدعْوَة، سماعاته صَحِيحَة بِخَط أَبِيه، من أبي الْعَبَّاس السراج وأقرانه، وَبَقِي وَاحِد عصره فِي علو الْإِسْنَاد وَقد حدث عَنهُ الْحَاكِم وَأَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَالْفضل بن عبد الله الْمُحب وَأحمد بن عبد الرَّحِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَخلق سواهُم، قَالَ الْحَاكِم: توفّي فِي ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مئة، وَله ثَلَاثَة

وَتسْعُونَ سنة وَصليت أَنا عَلَيْهِ.
السّير (ج16 ص481) تَارِيخ الْإِسْلَام 312، العبر (ج3 ص58) الشذرات (ج3 ص145) الْأَنْسَاب ق (204/2) مرْآة الْجنان (ج2 ص447) كتاب التَّقْيِيد (ج1 ص198) . أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي هُوَ الإِمَام الزَّاهِد الْقدْوَة الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة الْقشيرِي الْخُرَاسَانِي النَّيْسَابُورِي صَاحب "الرسَالَة القشيرية" ولد سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مئة، سمع من الْخفاف وابي نعيم الأسفر أييني وَأبي الْحسن الْعلوِي وَعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْمُزَكي وَأبي بكر بن فورك وتفقه على أبي بكر مُحَمَّد بن أبي بكر الطوسي وَأبي إِسْحَاق الأسفراييني وَحدث عَنهُ أَوْلَاده عبد الله وَعبد الْوَاحِد، وَأَبُو نصر عبد الرَّحِيم وَعبد الْمُنعم وزاهر الشحامي، وَأَخُوهُ وجيه، وحفيده أَبُو الأسعد هبة الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن الْفضل الفراوي وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْبُحَيْرِي وَآخَرُونَ.
قَالَ القَاضِي أَن خلكان: كَانَ أَبُو الْقَاسِم عَلامَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْأَدب وَالشعر وَالْكِتَابَة، وصنف التَّفْسِير الْكَبِير وَهُوَ من أَجود التفاسير وصنف الرسَالَة فِي رجال الطَّرِيقَة، وَحج مَعَ الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ والحافظ ابي بكر الْبَيْهَقِيّ، فَسمع مَعَهم الحَدِيث بِبَغْدَاد والحجاز، وَقَالَ الْخَطِيب: كتبناعنه وَكَانَ ثِقَة، وَكَانَ حسن الْوَعْظ مليح الْإِشَارَة يعرف الاصول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: لم يرد الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم مثل نَفسه فِي كَمَاله وبراته، وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد السَّادِس وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة.
انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد (ج11 ص83) السّير (ج18 ص227) وفيات الْأَعْيَان (ج3 ص205) الْكَامِل (ج10 ص88) الْبِدَايَة (ج12 ص107) وطبقات الشَّافِعِيَّة

للسبكي (ج3 243) والأنساب ق 453/2، وَلكنه سَمَّاهُ عبد الله، مرْآة الْجنان (ج3 ص91) التَّقْيِيد (ج2 ص131) وشذرات (ج3 ص319) وَغَيرهَا من الْكتب.
أَبُو الأسعد الْقشيرِي هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْخَطِيب مُسْند خُرَاسَان أَبُو الأسعد هبة الرحمان بن عبد الْوَاحِد ابْن شيخ الْإِسْلَام أبي الْقَاسِم الْقشيرِي ولد سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مئة.
سمع من جده أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَمن أَبِيه وعميه أبي سعد وَأبي مَنْصُور، وَمن أبي سهل الفحصي صَاحب الْكشميهني سمع مِنْهُ فِي سنة 465 صَحِيح البُخَارِيّ، وَسمع من نصر بن عَليّ الحاكمي سنَن أبي دَاوُد، وَمن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الْبُحَيْرِي مُسْند أبي عوَانَة، وَحدث عَنهُ ابْن عَسَاكِر وابو سعيد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وَالقَاسِم بن عبد الله الصفار وَخلق كثير.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سَمِعت أَصْحَابنَا يَقُولُونَ: أَنه ادّعى سَماع الرسَالَة من جده، وَمَا ظهر لَهُ عَن جده إِلَّا أَجزَاء أبي الْعَبَّاس السراج، ومجالس أملاها أَبُو الْقَاسِم، وَكتاب عُيُون الأجوية فِي فنون الأسولة وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سَمِعت مِنْهُ خَمْسَة أَجزَاء ضخمة من حَدِيث أبي الْعَبَّاس السراج، عَن جده عَن الْخفاف عَن السراج.
قَالَ السُّبْكِيّ: كَانَ أسْند من بَقِي بخراسان فِي زَمَانه.
انْظُر: السّير (ج 20 ص180) التحبير (ج2 ص368، 371) التَّذْكِرَة (ج4 ص1309) شذرات (ج4 ص140) العبر (ج4 ص125) مرْآة الْجنان (ج3 ص284) لِسَان (ج6 ص187) التقيد (ج2 ص298) الْمُسْتَفَاد من ذيل تَارِيخ بَغْدَاد (ج19 ص251) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (ج4 ص322) لكنه سَمَّاهُ هبة الله، وَقَالَ: توفّي سنة 548، دوَل الْإِسْلَام (ج2 ص44) .

أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُفْتِي الْمُحدث فَخر الدَّين أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن الْحَافِظ الْكَبِير أبي سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ الْمروزِي، ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة، واعتنى بِهِ أَبوهُ اعناء كليلاً ورحل بِهِ، وأسمعه مَالا يُوسُف كَثْرَة، سمع من الرئيس أسعد بن عَليّ المهروي ووجيه الشحامي وَأبي الأسعد هبة الرَّحْمَن الْقشيرِي وَأبي سعد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمقري وَأبي طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخَطِيب وَالْحسن بن عَليّ الشحامي وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْكشميهني وَغَيرهَا من المشائخ ببخاري وسمرقند وهراة ونيسابور ومرو وَمَا وَرَاء النَّهر وأماكن عدَّة، وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَازِمِي وَابْن الصّلاح والضياء الْمَقْدِسِي وَابْن النجار وَغَيرهَا من الْأَعْيَان، وَسمع بعلو الْجَامِع الصَّحِيح للْإِمَام البُخَارِيّ وَالسّنَن لأبي داؤد وَالْجَامِع لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَالسّنَن للنسائي ومسند ابي عوَانَة والتاريخ للْإِمَام الْفَسَوِي، وَسمع الْحِلْية ومسند الْهَيْثَم بن كُلَيْب وصحيح مُسلم وَكَثِيرًا من مُسْند السراج، وَخرج لَهُ أَبوهُ معجماً فِي ثَمَانِيَة عشر جزاءاً، وَاللِّسَان: ثَلَاثَة عشر جزاءاً، وعوالي فِي مجلدين، واشتغله بالفقه والْحَدِيث وَالْأَدب حَتَّى حصل من كل وَاحِد طرفا صَالحا وانتهت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الشَّافِعِي بِبَلَدِهِ، وَكَانَ فَاضلا جَلِيلًا نبيلاً متديناً محباً لرِوَايَة الْعلم ذَا أَخْلَاق حَسَنَة وسيرة جميلَة قَالَه ابْن النجار، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ فَقِيها مفتياً عَارِفًا بِالْمذهبِ وَله أنس بِالْحَدِيثِ خرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا، توفّي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَذكر ابْن النجار أَنه مَاتَ بمرو مَا بَين سنة أَربع عشرَة أَو سِتّ عشرَة وسِتمِائَة.
انْظُر: السّير (ج22 ص107) تَارِيخ الْإِسْلَام ص313، والمستفاد من ذيل تَارِيخ بَغْدَاد (ج19 ص157) وَالتَّقْيِيد (ج2 ص119) والعبر (ج5 ص68) وشذرات (ج5 ص75) وَاللِّسَان (ج4 ص6) وطبقات الشَّافِعِيَّة لِابْنِ شُهْبَة (ج2 ص68) .

رجال إِسْنَاد الْجُزْء الثَّالِث وَقد رَوَاهُ الإِمَام الْمَقْدِسِي عَن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم شهَاب الدَّين أبي بكر الْقَاسِم ابْن عبد الله بن عمر الصفار عَن أبي بكر وجيه بن طَاهِر الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي عَن أبي بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَالْحَاكِم أبي الْحسن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالُوا: ثَنَا الْخفاف.
تَرْجَمَة الْإِسْمَاعِيلِيّ هُوَ الإِمَام الْوَاعِظ الْمعدل أَبُو الْحسن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الْإِسْمَاعِيلِيّ النَّيْسَابُورِي الْحَاكِم، حدث عَن الْخفاف وَيحيى بن إِسْمَاعِيل الْحَرْبِيّ، وَأبي الْعَبَّاس السليطي وابي عَليّ الرُّوذَبَارِي وَجَمَاعَة، وَحدث بسنين ابي داؤد عَن الْحسن بن دَاوُد السمر قندي صَاحب ابْن داسة، وَحدث عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأَخُوهُ وجيه وَعبد الغافر بن إِسْمَاعِيل، وثقة عبد الْغفار والسمعاني وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة - السّير (ج18 ص250) الصَّيْرَفِي هُوَ الشَّيْخ الرئيس الثِّقَة الْمسند أَبُو بكر يَعْقُوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي سمع أَبَا مُحَمَّد المخلدي وَأَبا الْحُسَيْن الْخفاف وَأَبا نعيم أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَزْهَرِي وَأَبا عبد الله الْحَاكِم، وَحدث عَنهُ مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وزاهر بن طَاهِر وَأَخُوهُ وجيه وَهبة الرَّحْمَن بن الْقشيرِي وَآخَرُونَ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة.
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ صَحِيح الْأُصُول محتشماً.
انْظُر: السّير (ج18 ص245) والتذكرة (ج3 ص1160) والعبر (ج3 ص262) وشذرات (ج3 ص325) .

أَبُو بكر الشحامي هُوَ الشَّيْخ الْعَالم الْعدْل مُسْند خُرَاسَان أَبُو بكر وجيه بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أخوزاهر الشحامي النَّيْسَابُورِي، ولد سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي وابا حَامِد الْأَزْهَرِي وَأَبا المظفر الشجاعي وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وَعلي بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ وَغَيرهم، وَحدث عَنهُ ابْن عَسَاكِر والسمعاني وَمُحَمّد بن أَحْمد الطبسي، وَمُحَمّد بن فضل الله السالاري وَالقَاسِم بن عبد الصفار وَخلق، قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه: كتبت عَنهُ الْكثير وَكَانَ يملي فِي الْجَامِع الْجَدِيد بنيسابور كل جُمُعَة، وَكَانَ كخير الرِّجَال متواضعاً متودداً ألوفاً دَائِم الذّكر كثير التِّلَاوَة، وصُولا للرحم، توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة.
وقدروى الذَّهَبِيّ حَدِيثا فِي السّير عَن أَحْمد بن هبة الله أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم.
وَالصَّوَاب الْقَاسِم بن عبد الله أخبرنَا وجيه بن طَاهِر بِهِ عَن السراج حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا بكر عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة أَو رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذا صلى فرج بَين يَدَيْهِ الحَدِيث، وَهُوَ فِي الْمسند رقم: 1348. انْظُر: السّير (ج20 ص109) التقيد (ج2 ص287) المنتظم (ج18 ص53) شذرات (ج4 ص130) العبر (ج4 ص113) الْبِدَايَة (ج12 ص262) . ابْن الصفار هُوَ الإِمَام الْفَقِيه الْمسند الْجَلِيل شهَاب الدَّين قَاسم بن الشَّيْخ أبي سعد عبد الله بن الْفَقِيه عمر بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي مفتي خُرَاسَان ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة، سمع من جده وَعَن وجيه الشحامي وَعبد الله بن الفراوي وَمُحَمّد بن مَنْصُور وَهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي وعدة، وَحدث عَنهُ البرزالي والضياء الصيريفيني وَابْن الصّلاح والبكري وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيرهم، وَقَالَ الإِسْفِرَايِينِيّ: مَا رَأَيْت فِي

خُرَاسَان من المشائخ مثل شهَاب الدَّين حلماً وعلماً وَمَعْرِفَة الْمَذْهَب توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وست مائَة.
انْظُر: السّير (ج22 ص109) تَارِيخ الْإِسْلَام ص374، التَّقْيِيد (ج2 ص230) العبر (ج5 ص74) شذرات (ج5 ص81، 82) وَقد مر تَرْجَمَة الْخفاف والقشيري رحمهمَا الله.
رجال إِسْنَاد الْجُزْء الرَّابِع قَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ شمس الدَّين أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عبد الله الدِّمَشْقِي قَالَ: أَنا أَبُو الْقَاسِم يحيى بن أسعد بن يحيى بن يُوسُف الأرجي أَنا أَبُو طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَنا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الحريضي أَنا أَبُو الْحسن الْخفاف.
الحريضي هُوَ الشَّيْخ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الحريضي بن أُخْت أبي مَنْصُور بكر بن مُحَمَّد سمع أَبَا الْحُسَيْن الْخفاف وَمُحَمّد بن أَحْمد الْمُزَكي وَمُحَمّد بن الْحسن الْعلوِي وَغَيرهم، وَقَالَ الْخَطِيب: قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا فكتبنا عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا خيرا صَالحا، قَالَ: وَسَأَلت الحريضي عَن مولده فَقَالَ: ولدت سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة، وَكَانَ أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة ثمَّ خرج مُتَوَجها إِلَى نيسابور فَبَلغنَا أَنه مَاتَ بهمذان فِي إِحْدَى الجمادين من سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة، وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ صَدُوقًا صَالحا، وقدروى الْخَطِيب عَنهُ حَدِيثا من مُسْند السراج، وَهُوَ حَدِيث رقم: 661. انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد (ج2 ص324) ، الْأَنْسَاب ق (166/1) اللّبَاب (ج1 ص361)

أَبُو طَالب اليوسفي هُوَ الشَّيْخ الْأمين الثِّقَة الْعَالم الْمسند أَبُو طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ اليوسفي، ولد سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة، سمع المصنفات الْكِبَار من أبي عَليّ بن الْمَذْهَب وَأبي إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وَأبي بكر بن بَشرَان وَأبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي، وعدة، وَتفرد فِي وقته حدث عَنهُ السلَفِي وَأَبُو الْعَلَاء الْعَطَّار وَهبة الله الصائن وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَعبد الْحق اليوسفي وَأَبُو الْقَاسِم يحيى بن أسعد الْأَزجيّ وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد الدقاق وَخلق كثير، قَالَ السَّمْعَانِيّ: شيخ صَالح ثِقَة دين متحر فِي الرِّوَايَة، كثير السماع، انتشرت عَنهُ الرِّوَايَات فِي الْبلدَانِ، وَقَالَ السلَفِي: كَانَ كَامِل الْفضل، حسن الْجُمْلَة ثِقَة متحرياً إِلَى غَايَة، مَا عَلَيْهَا مزِيد، قل من رَأَيْت مثله، وَكَانَ أَبوهُ أزهد خلق الله، توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَقَالَ ابْن النقطة: كَانَ من الثِّقَات المأمونين المكثرين.
... انْظُر: السّير (ج19 ص386) التَّقْيِيد (ج2 ص110) العبر (ج4 ص38) (شذرات ج4 ص49) المنتظم (ج17 ص211) . أَبُو الْقَاسِم الْأَزجيّ هُوَ الشَّيْخ المعمر الرحلة أَبُو الْقَاسِم يحيى أسعد بن يحيى بن مُحَمَّد بن بوش الْبَغْدَادِيّ الْأَزجيّ سمع من أبي طَالب بن يُوسُف وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد الباقرحي، وابي سعد ابْن الطيوري، وَأبي غَالب عبيد الله بن عبد الْملك الشهرزوري وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من النبلاء مِنْهُم أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِي وَالشَّيْخ موفق الدَّين والبهاء عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الصَّواف وَمُحَمّد بن عبد الْقَادِر الْبَنْدَنِيجِيّ وَتَمِيم بن مَنْصُور الرصافي ومحيي الدَّين ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهم توفى ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة، وَمن سَمَاعه الْمسند كُله على

ابْن الْحصين، قَالَ ابْن الدبيثي: كَانَ سَمَاعه صَحِيحا وبورك فِي عمره واحتيج إِلَيْهِ وَحدث أَرْبَعِينَ سنة.
انْظُر: السّير (ج21 ص243) وَالتَّقْيِيد (ج2 ص305) والعبر (ج4 ص283) وشذرات (ج4 ص315) التكملة لِلْمُنْذِرِيِّ (ج1 ص290) وَغَيرهَا.
يُوسُف بن خَلِيل هُوَ الإِمَام الْمُحدث الصَّادِق الرّحال النقال شيخ الْمُحدثين رِوَايَة الْإِسْلَام أَبُو الْحجَّاج شمس الدَّين يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة، سمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ بن صَدَقَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْخرقِيّ وَإِسْمَاعِيل الجنزوي وَأبي طَاهِر الخشوعي وأقرانهم، وَصَحب الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَسمع من أبي مَنْصُور عبد الله بن عبد السَّلَام وَغَيرهم ومشيخته نَحْو الْخمس مائَة، وَحدث عَنهُ جمَاعَة من القدماء، وَكتب عَنهُ الْحَافِظ إِسْمَاعِيل ابْن الانماطي وزكي الدَّين البرزالي وشهاب الدَّين القوصي ومجد الدَّين ابْن الحلوانية وَغَيرهم، وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق مرضِي السِّيرَة، خرج لنَفسِهِ الثمانيات وأجزاء عوالي، كعوالي هِشَام بن عُرْوَة وعوالي الْأَعْمَش وعوالي أبي حنيفَة وعوالي أبي عَاصِم وَمَا اجْتمع فِيهِ أَرْبَعَة من الصَّحَابَة وَغير ذَلِك وروى كتبا كبارًا كالحلية، والمعجم الْكَبِير والطبقات لِابْنِ سعد وَسنَن الدَّارقطني والْآثَار للطحاوي ومسند الطَّيَالِسِيّ وَالسّنَن لأبي قُرَّة وَالدُّعَاء للطبراني وَجُمْلَة من تصانيف ابْن أبي عَاصِم وَكثير من تصانيف أبي الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَأبي نعيم وَانْقطع بِمَوْتِهِ سَماع أَشْيَاء كَثِيرَة لخراب أَصْبَهَان توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة.
انْظُر: السّير (ج23 ص151) التَّذْكِرَة (ج4 ص1410) العبر (ج5 ص201) الشذرات (ج5 ص243) الْمُسْتَفَاد (ج19 ص263) ذيل طَبَقَات الْحَنَابِلَة (ج2 ص244) طَبَقَات الْحَافِظ (ص 495) . رجال إِسْنَاد الْجُزْء الثَّانِي من الثَّانِي قَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ قلت لَهُ: أخْبركُم أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الشحامي وَأَبُو سعد سعيد بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الريوندي الْجَوْهَرِي قَالَ: أَنا أَبُو الْقَاسِم الْفضل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُحب قَالَ: أَنا الْخفاف.
ابْن الْمُحب هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَاعِظ الْمسند أَبُو الْقَاسِم الْفضل بن عبد الله بن الْمُحب النَّيْسَابُورِي سمع من أبي الْحُسَيْن الْخفاف، وَبِه ختم حَدِيثه، وَأبي الْحُسَيْن الْعلوِي وَعبد الله بن يُوسُف الاصبهاني وَابْن محمش وَطَائِفَة، وَحدث عَنهُ ابْن طَاهِر وزاهر الشحامي وَسَعِيد بن الْحُسَيْن الْجَوْهَرِي وَأَبُو طَالب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الكنجرودي وَالْحُسَيْن بن عَليّ الشحامي وَأَبُو الأسعد ابْن الْقشيرِي وَخلق كثير، قَالَ ابْن طَاهِر: رحلت من مصر لأجل الْفضل ابْن الْمُحب صَاحب الْخفاف فَلَمَّا دخلت قَرَأت عَلَيْهِ فِي أول مجْلِس جزئين من حَدِيث السراج، وكل حَدِيث من الْجُزْء يُسَاوِي رحْلَة قَالَ الذَّهَبِيّ: قد صنف فِي الْوَعْظ، وَكَانَ خيرا دينا عَالما أثنى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ، توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبع مائَة.
انْظُر: السّير (ج18 ص378) والعبر (ج3 ص279) وشذرات (ج3 ص343) والأنساب ق (510/2) . الْجَوْهَرِي هُوَ الشَّيْخ أَبُو سعد سعيد بن حُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الريوندي الْجَوْهَرِي ذكر الذَّهَبِيّ أَنه توفّي سنة خمسين وَخمْس مائَة.
كَمَا فِي السّير (ج20 ص291) وَذكره فِي تَارِيخ الْإِسْلَام (ص423) وَقَالَ: سعيد بن الْحسن أَبُو سعد النَّيْسَابُورِي الريوندي

الْجَوْهَرِي صَالح عفيف، سمع الْفضل ابْن الْمُحب وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة، كتب عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَطَائِفَة – وَقد مر تَرْجَمَة أبي المظفر السَّمْعَانِيّ، وَكَذَا تراجم رجال الْجُزْء التَّاسِع والعاشر وَالْحَادِي عشر، إِلَّا الْحُسَيْن بن عَليّ الشحامي فأذكره هَاهُنَا.
أَبُو عَليّ الشحامي هُوَ الشَّيْخ الرئيس الأوحد أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشحامي النَّيْسَابُورِي سمع الْكثير من الْفضل بن الْمُحب وَأبي بكر بن خلف والصرام وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل التفليسي، وَعنهُ السَّمْعَانِيّ وَابْنه عبد الرَّحِيم، توفّي بمرو لَيْلَة نصف شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة قَالَ السَّمْعَانِيّ: وجدنَا جُزْءا من حَدِيث السراج سَماع أبي عَليّ الشحامي عَن أبي الْقَاسِم الْفضل بن عبد الله بن الْمُحب.
انْظُر: السّير (ج20 ص223) العبر (ج4 ص123، 124) شذرات (ج4 ص139) التحبير (ج1 ص194) . وَأما تراجم رجال الْجُزْء الثَّانِي عشر فقد مر آنِفا وَكَذَا تراجم الْجُزْء (الآخر) . الضياء الْمَقْدِسِي هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الْقدْوَة الْمُحَقق المجود الْحجَّة بَقِيَّة السّلف ضِيَاء الدَّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي السَّعْدِيّ الجماعيلي ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة، وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ السلَفِي وشهدة الْكِتَابَة وَعبد الْحق اليوسفي وَسمع من أبي الْمَعَالِي بن صابر وَأبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَأبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَعمر بن حمويه وَيحيى الثَّقَفِيّ وَأبي الْقَاسِم البوصيري وزاهر بن أَحْمد الثَّقَفِيّ وَخلق كثير، وَتخرج بِالْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ وبرع فِي هَذَا الشَّأْن، وَكتب عَنهُ أقرانه، وَمن هُوَ دونه، وَحصل الْأُصُول الْكَثِيرَة وجرح

وَعدل وَصحح وَعلل وَقيد وأهمل مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة وَالتَّقوى والصيانة والورع والتواضع والصدق وَالْإِخْلَاص وَصِحَّة النَّقْل قَالَ زكي الدَّين البرزالي: حَافظ ثِقَة جبل دين خير، وَقَالَ الشَّيْخ عز الدَّين عبد الرَّحْمَن: مَا جَاءَ بعد الدَّارقطني مثل شَيخنَا، وَقَالَ الْحَافِظ شرف الدَّين يُوسُف بن بدر: رحم الله شَيخنَا كَانَ عَظِيم الشَّأْن فِي الْحِفْظ وَمَعْرِفَة الرِّجَال، وَهُوَ كَانَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي علم صَحِيح الحَدِيث وسقيمه، مَا رَأَتْ عَيْني مثله، وَقَالَ عمر بن الْحَاجِب: شَيخنَا الضياء شيخ وقته، ونسيج وَحده علما وحفظاً وثقة ودينا من الْعلمَاء الربانيين وَهُوَ أكبر من أَن يدل عَلَيْهِ مثلي، وَقد روى عَنهُ خلق كثير مِنْهُم ابْن نقطة وَابْن النجار وَسيف الدَّين ابْن الْمجد وزكي الدَّين البرزالي، وَابْن الْأَزْهَر الصريفيني ومجد الدَّين ابْن الحلوانية وَشرف الدَّين ابْن النابلسي وابنا أَخَوَيْهِ الشَّيْخ فَخر الدَّين عَليّ ابْن البُخَارِيّ، وَالشَّيْخ شمس الدَّين مُحَمَّد بن الْكَمَال عبد الرَّحِيم، والحافظ أَبُو الْعَبَّاس وعدة، قَالَ ابْن النجار: كتب الْكتب الْكِبَار بِخَطِّهِ، وَحصل النّسخ بِبَعْضِهَا بهمة عالية وجد واجتهاد وَتَحْقِيق وإتقان، وَهُوَ حَافظ متقن ثَبت صَدُوق نبيل حجَّة عَالم بِالْحَدِيثِ وأحوال الرِّجَال، وَله مجموعات وتخريجات وَهُوَ ورع تَقِيّ زاهد عَابِد محتاط فِي أكل الْحَلَال مُجَاهِد فِي سَبِيل الله ولعمري مَا رَأَتْ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ – توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة – وَمن تصانيفه الْمَشْهُورَة "الْأَحْكَام" وَلم يتم فِي ثَلَاث مجلدات، وَالْأَحَادِيث المختارة، تستعين جُزْءا وفضائل الْأَعْمَال وفضائل الْقُرْآن، ومناقب أَصْحَاب الحَدِيث، وَالنَّهْي عَن سبّ الصَّحَابَة، وفضائل الشَّام، وسيرة شَيْخه الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق.
انْظُر: السّير (ج23 ص126) التَّذْكِرَة (ج4 ص1405) العبر (ج5 ص179) الْبِدَايَة (ج13 ص169) ذيل طَبَقَات الْحَنَابِلَة (ج2 ص236، 240) الشذرات

(ج5 ص224) فَوَات الوفيات (ج3 ص426) . كَلَام لابد مِنْهُ لَا يخفى على الطلاب أَن الْحَافِظ ابْن حجر يذكر كثيراًَ من الْأَحَادِيث من الْمسند السراج فِي الْفَتْح وتغليق التَّعْلِيق، وَهنا ذكر أَحَادِيث من الْمسند لَكِن لم تُوجد فِي هَذِه الْأَجْزَاء.
(1) مِنْهَا مَا رَوَاهُ من طَرِيق الْخفاف أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله عَلَيْهِ وَسلم شرب لَبَنًا فَتَمَضْمَض ثمَّ قَالَ: إِن لَهُ دسماً.
ثمَّ قَالَ الْحَافِظ: وَأما مُتَابعَة صَالح قَالَ السراج فِي مُسْنده بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَيْهِ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد حَدثنِي أبي عَن صَالح هُوَ ابْن كسيان عَن الزُّهْرِيّ مثله كَمَا فِي التغليق (ج2 ص205) وَقَالَ: قَالَ السراج فِي مُسْنده حَدثنَا إِسْحَاق ثَنَا عبد الله بن الْحَارِث المَخْزُومِي ثَنَا الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين عَن أبي مرّة عَن أم هَانِيء بنت أبي طَالب قَالَت: رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ ثَمَانِي رَكْعَات بِمَكَّة يَوْم الْفَتْح - ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق سعيد المَقْبُري عَن أبي مرّة، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ السراج أَيْضا ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّائِغ ثَنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان ثَنَا فليح بن سُلَيْمَان عَن سعيد نَحوه.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي التغليق (ج2 ص123) عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله صلى

الله عَلَيْهِ وَسلم مر على رجل من الْأَنْصَار فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ وَرَأسه يقطر، فَقَالَ: لَعَلَّنَا أعجلناك قَالَ: نعم، قَالَ: قَالَ: إِذا أعجلت أَو أقحطت فَعَلَيْك الْوضُوء وَعَزاهُ فِي التفح (ج1 ص284) لمُسْند السراج أَيْضا.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي التغليق (ج2 ص341) وَقَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده حَدثنَا أَبُو كريب ثَنَا مخلد بن يزِيد عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير سمع جَابِرا يَقُول نهى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن أكل الكراث فَلم ينْتَهوا، وَلم يَجدوا من ذَلِك بدا، فَوجدَ ريحًا فَقَالَ ألم أنهكم عَن هَذِه البقلة الخبيثة أَو المنتنة؟ من أكلهَا فَلَا يغشنا فِي مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مَا يتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَان.
وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْهَدْي أَيْضا.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي التغليق (ج2 ص452) أَولا: من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة الْأَسدي أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الظّهْر وَعَلِيهِ جُلُوس، فَلَمَّا تمّ صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ مجَالِس قبل أَن يسلم، الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق.
وَمِنْهَا مَا ذكره الْحَافِظ ابْن قيم فِي رَوْضَة المحبين (ص 106) وَقَالَ: وَفِي مُسْند مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أخوف مَا أَخَاف على أمتِي النِّسَاء وَالْخمر.
وَمِنْهَا مَا ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللالئ (ج1 ص480) وَقَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده: حَدثنَا جَعْفَر بن هَاشم حَدثنَا حجاج حَدثنَا حَمَّاد عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا من أَمِير عشرَة إِلَّا يُؤْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، أطلقهُ الْحق أَو أوبقه الْجور.
وَهَذَا كُله يدل على أَن هَذَا الْمسند الْكَبِير للْإِمَام السراج قد ضَاعَ وَلم يبْق مِنْهَا

إِلَّا هَذِه الْأَجْزَاء – فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون – وَهنا أَحَادِيث أُخْرَى عَن السراج فِي بعض الْكتب لَكِن لم نحكم أَنَّهَا من مُسْند السراج فتركنا الْكَلَام.
فَوَائِد منشورة وَقد وجدت فِيهِ بعض الْفَوَائِد النادرة لابد أَن أذكرها هُنَا.
فَمِنْهَا أَن الإِمَام البُخَارِيّ روى فِي الْأَذَان فِي فضل صَلَاة الْفجْر عَن جمَاعَة حَدِيثا عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْفَتْح (ج2 ص138) لم أر طَرِيق شُعَيْب هَذِه إِلَّا عِنْد المُصَنّف قلت: بل قد رَوَاهُ الإِمَام السراج عَن عبد الْكَرِيم بن أبي الْهَيْثَم عَن أبي الْيَمَان بِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا، انْظُر رقم 676. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن الْبَراء قَالَ: كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا سجد جخ، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ أحد مَا يعد فِي أَفْرَاد النَّضر قلت: لم ينْفَرد بِهِ النَّضر بل رَوَاهُ الإِمَام السراج من طَرِيق شبابه وَأبي الْجَواب أحوص بن جَوَاب وَأبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن ثَلَاثَتهمْ عَن يُونُس بِهِ أَيْضا.
انْظُر رقم: 356. وَمِنْهَا مَا ذكره بعد حَدِيث رقم: 212 قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر يَقُول: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: إِذا اخْتلف النَّاس فِي حَدِيث معمر فَالْقَوْل مَا قَالَ عبد الرَّزَّاق، فَهَذَا القَوْل لم أَجِدهُ فِي المراجع الَّتِي بَين يَدي، نعم ذكره الْحَافِظ وَغَيره بِمَعْنَاهُ بِلَفْظ: قَالَ أَحْمد: حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر أحب إِلَيّ من حَدِيث هَؤُلَاءِ الْبَصرِيين.
وَمِنْهَا مَا أخرجه مُسلم فِي بَاب مَا يجمع صفة الصَّلَاة وَمَا يفْتَتح بِهِ وَيخْتم بِهِ حَدِيثا، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير قَالَ أَنا أَبُو خَالِد يَعْنِي الْأَحْمَر عَن حُسَيْن الْمعلم.
وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ: أَنا عِيسَى بن يُونُس، ثمَّ سَاق

إِسْنَاده وَأَلْفَاظه، ثمَّ قَالَ: وَفِي رِوَايَة ابْن أبي نمير عَن أبي خَالِد، وَكَانَ يُنْهِي عَن عقب الشَّيْطَان انْتهى كَأَن إِسْحَاق ابْن رَاهْوَيْةِ يرويهِ بِلَفْظ: عقبَة الشَّيْطَان، وَابْن أبي نمير بِلَفْظ: عقب الشَّيْطَان – لَكِن الإِمَام السراج قد روى حَدِيث إِسْحَاق فِي الْمسند رقم: 353 وَذكر فِيهِ: كَانَ يُنْهِي عَن عقب الشَّيْطَان، بل هُوَ هَكَذَا فِي مُسْند الإِمَام إِسْحَاق أَيْضا انْظُر رقم: 1331 (ج3 ص725) وَالله أعلم.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ بِإِسْنَاد حسن عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، أَنه كره النّوم قبل الْعَتَمَة.
انْظُر رقم: 1476، وَلم أجد هَذَا الحَدِيث فِي المراجع المتداولة عَن أبي هُرَيْرَة وَالله أعلم.
وَمِنْهَا أَنه روى حَدِيث رقم: 1286، من طَرِيق مُحَمَّد بن اشتويه الواسطى، وَقَالَ: كَانَ ثِقَة:، وان اشتويه لم أجد تَرْجَمته وَفِيه فَوَائِد أُخْرَى كَمَا سَيعْلَمُ كَمَا سَيعْلَمُ الْقَارئ الْكَرِيم فِي مُرَاجعَته إِن شَاءَ الله.
عَمَلي ومنهجي فِي التَّحْقِيق والمنهج الَّذِي سرت عَلَيْهِ فِي تَحْقِيق الْمسند الْكَبِير للْإِمَام أبي الْعَبَّاس السراج فَهُوَ كَمَا يَلِي: - (1) تَحْقِيق نَص الْكتاب على نسخته الوحيدة النادرة مَعَ مقارنته إِلَى الْكتب المصنفة الْمُعْتَبرَة.
(2) وضعت الأرقام فِي أَوَائِل الْأَحَادِيث وَعَلَيْهَا حولت الفهرس.
(3) خرجت الْأَحَادِيث واخترت فِي تَخْرِيجه طَرِيقا علمياً على الإيجاز بِحَيْثُ إِذا اتّفق الْإِسْنَاد إِلَى تَابِعِيّ أَو تبع تَابِعِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا اكتفيت بهما، لِأَن الْمَقْصُود صِحَة الحَدِيث وَهُوَ حَاصِل بتخريجه فِي الصَّحِيحَيْنِ – وَإِلَّا راجعت السّنَن وَالْمَسَانِيد، فَإِذا كَانَ عِنْدهم أَو عِنْد الشَّيْخَيْنِ عَن الصَّحَابِيّ أَو عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ فَقَط ذكرت مَوْضِعه عِنْدهمَا أَو أَحدهمَا، وأنبه كثيرا إِذا وجدت الِاتِّفَاق بَين

السراج وَبَين المخرجين، وَكَذَا إِذا روى الحَدِيث عَن السراج أحد من الْمُتَأَخِّرين ذكر مخارجه حسب الْإِمْكَان.
(4) تَكَلَّمت على كل حَدِيث من حَيْثُ الصِّحَّة أَو الضعْف مَعَ بَيَان سَببه حسب الطَّاقَة، وَإِذا كَانَ فِي إِسْنَاد مُسْند السراج أَو ضَعِيف بَينته وَلم أَتكَلّم على الحَدِيث من نَاحيَة اللُّغَة وَالْفِقْه بل اكتفيت بالتخريج فَقَط.
وَفِي الختام لَا أنسى الْمُشَاركَة العلمية الَّتِي قَامَ بهَا صديقي فَضِيلَة الشَّيْخ عبد الْحَيّ الْأنْصَارِيّ حفظه الله وَهُوَ الَّذِي نسخ أَكْثَره من النُّسْخَة المصورة جزاه الله خير الْجَزَاء.
وَسَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَجْعَل عَملنَا هَذَا خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن ينفعنا بِهِ وَالْمُسْلِمين ويتجاوز عَمَّا أَخْطَأنَا فِيهِ، رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا إِنَّك سميع مُجيب، وَصلى الله تعلى على خير خلقه مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَآله وصبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
أَمِين.
إرشاد الْحق الأثري.. عُفيَ عَنهُ

جُزْء من آخر الْجُزْء الأول من أَجزَاء أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْخفاف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، رب يسر وأعن، ووفق والطف يَا كريم.
أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم (1) بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وست مائَة بمرو، قلت لَهُ: أخْبركُم أَبُو الأسعد هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم الْقشيرِي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَكنت تسمع قَالَ: ثَنَا جدي أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي قَالَ: ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْخفاف قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الثَّقَفِيّ قَالَ:

جارٍ التحميل