مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتربَابُ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ

بَابُ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن نصر المروزي
الكتاب
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)اختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي
الناشر
حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ , حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي , عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ " قَتَادَةُ , عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ وَهِيَ فِي الصَّفِّ مَعَهُنَّ لَا تَقْدَمُهُنَّ " عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا " وَعَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا أَمَّتِ النِّسَاءَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ " رَائِطَةُ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ تَقُومُ بَيْنَهُنَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَسَطًا " ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيَّ , وَكَانَ ذَا نِسَاءٍ كَثِيرٍ , كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ قَارِئَةً لِلْقُرْآنِ فَتُصَلِّي بِنِسَائِهِ فِي رَمَضَانَ , فَكَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَقُومَ فِي وَسَطٍ مِنْهُنَّ , وَيَقُمْنَ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا ثُمَّ تُصَلِّي بِهِنَّ " وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ تَقُومُ وَسْطَهُنَّ» تَمَامُ بْنُ نَجِيحٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَتَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ؟ قَالَ: " نَعَمْ , تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ , فَإِذَا رَكَعَتْ تَقَدَّمَتْ خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ لِتَسْجُدْ , فَإِذَا قَامَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَقَامِهَا , قُلْتُ: أَتُؤَذِّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَتُقِيمُ " وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ: " تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْرُجَ أَمَامَهُنَّ وَلَكِنْ يُحَاذَى بِهِنَّ , قُلْتُ: فِي الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: أَفَتَؤُمُّهُنَّ الْحُبْلَى خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ؟ قُلْتُ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: تَؤُمُّهَّنَ أَفْقَهُهُنَّ , قُلْتُ: أَتَسُرُّكَ الْحُبْلَى وَتَؤُمُّ الْأَفْقَهَ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ «وَعَنِ الْحَسَنِ» تَؤُمُّهُنَّ بَعْضُهُنَّ إِنْ شِئْنَ تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ " وَعَنْ مَكْحُولٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلَيْنِ» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُمُعَةٌ وَلَا يُصَلِّينَ جَمَاعَةً إِلَّا أَنْ لَا يَجِدْنَ رَجُلًا يَقْرَأُ بِهِنَّ فِي رَمَضَانَ»

بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ , فَكَتَبَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ» وَعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ أَحَدًا , وَقَدْ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرَاتُ فَمَا أَمَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ أَحَدًا وَلَا غَيْرُهُنَّ» وَعَنْهُ: «إِذَا أَمَّتِ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ يُعِدْنَ مَا كُنَّ فِي وَقْتٍ» وَقَالَ سُفْيَانُ: «وَالْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسَطًا مِنْهُنَّ فِي الصَّفِّ» وَقَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ؟ , قَالَ: «نَعَمْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ» قَالَ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: " فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فَرَأَوْا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَمَّتِ النِّسَاءَ وَقَامَتْ وَسْطَهُنَّ إِنَّ صَلَاتَهُنَّ جَائِزَةٌ وَقَالَ: هَذَا عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا , وَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , قَالَ: وَهَذَا الَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ.
قَالَ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: " فَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَلَاتُهُنَّ فَاسِدَةٌ إِذَا أَمَّتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لَأَنَّ أَدْنَى مَعَانِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ وَرَقَةَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُنَّ وَعَنْ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " نَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ تَؤُمَّهُنَّ مَخَافَةَ إِنْ أَحْدَثَتْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تُقَدِّمُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ رَجُلٌ اتِّبَاعًا لِمَّا رُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا أَمَرَا بِذَلِكَ , فَفَعَلَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا عَابَهُ.
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَجِئْنَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ وَلَا نَعْرِفُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَجْهًا.
وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْدَثْتَ , فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِنَّمَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ

لَعَلَّهُ لَا يُحْدِثُ أَبَدًا , فَإِنْ أَحْدَثَ؟ , فَالْجَوابُ: إِذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ , فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْبِنَاءَ عَلَى صَلَاتِهِ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ , وَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ يُتْمِمْنَ صَلَاتَهُنَّ وُحْدَانًا , وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إِحْدَاهُنَّ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُنَّ أَيْضًا صَلَاتُهُنَّ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ لِلْإِمَامِ إِذَا أَحْدَثَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ , وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ وَمَنْ كَانَ مُذْهَبَهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ , وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ , فَإِنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ؟ وَهُوَ مُذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْسِدَ صَلَاتَهُ أَوْ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ خَوْفًا أَنْ يُحْدِثَ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَمَّ غَيْرَهُ فَلَا يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ , فَإِنْ أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى بِالنِّسَاءِ فَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ النِّسَاءِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ فَإِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فِي مَذْهَبِ مِنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ.
وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: صَلَاةُ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ لَأَنَا لَا نُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «صَلَّى بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْفَجْرَ بِمِنًى» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «كُنْتُ أُؤَذِّنُ وَأُقِيمُ فَمَا يُصَلِّي خَلْفِي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا عَجُوزٌ» وَقَالَ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا» وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتِ الْفَرِيضَةَ تَؤُمُّ , قَالَ: «بِئْسَ مَا صَنَعَتْ مَا عَلِمْتُهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ» وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَفِي الدَّارِ امْرَأَةٌ تَقْرَأُ أَيُصَلِّي بِصَلَاتِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»

جارٍ التحميل