مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتربَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا

بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن نصر المروزي
الكتاب
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)اختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي
الناشر
حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِينَا، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ»

بَابُ الرَّجُلِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِرَكْعَةٍ.
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا»،

فَقَالُوا: إِذَا هُوَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، وَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ لَمْ يُوتِرْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، كَانَ قَدْ جَعَلَ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ شَفْعًا لَا وِتْرًا، وَتَرَكَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا، وَيَحْتَجُّونَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَيَحْتَجُّونَ مَعَ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَمَّنْ شَفَعَ وِتْرَهُ مِنَ السَّلَفِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ كَانَ يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ وَيَقُولُ: " مَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ.
وَفَى رِوَايَةٍ: إِنِّي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا قُمْتُ ضَمَمْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، فَمَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ تُضَمُّ إِلَى

الْإِبِلِ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ وَعَنْ سَالِمٍ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، يَشْفَعُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِوِتْرٍ» وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَعَلَيَّ لَيْلٌ، لَمْ أُبَالِ أَنْ أَشْفَعَ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ أُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَدَا لِي، ثُمَّ أَوْتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ أَوْتَرَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ «وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِمَعْنَاهُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي، يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ شَفَعَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ بِرَكْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَسَلَّمَ مِنْهَا فَقَدْ قَضَى وِتْرَهُ، فَإِذَا هُوَ نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحَدَثَ لِعِلَّةٍ أَحْدَاثًا مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ قَامَ فَاغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ، وَتَكَلَّمَ بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، فَهَذِهِ صَلَاةٌ غَيْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّظَرِ أَنْ تَتَّصِلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَتَصِيرَانِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّمَا هَاتَانِ صَلَاتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ الْأُخْرَى، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْتَرَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا هُوَ أَوْتَرَ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، صَارَ مُوتِرًا ثَلَاثَ مِرَارٍ،

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» قَالُوا: وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوتِرَ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى وِتْرَهُ مَرَّةً، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» أَوْلَى أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَقَدْ كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي فِعْلِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا» بَلْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي.
فَلَوْ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» حُجَّةً لِفِعْلِهِ لَاحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي عَنْ مَسْرُوقٍ، سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ تَقْضِيَةِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي لَا رِوَايَةَ عَنْ أَحَدٍ» وَعَنْ عَطَاءٍ،: ذَلِكَ الَّذِي يُوتِرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «رَأَيْتُ، مِنَ الرَّأْيِ وَلَسْتُ أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، أَنِّي أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُمْتُ وَعَلَيَّ سَوَادٌ شَفَعْتُ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ آخِرَ اللَّيْلِ» فَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

جارٍ التحميل