بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن نصر المروزي
- الكتاب
- مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)اختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي
- الناشر
- حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى الْمَرَئِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ»
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوتِرُ بِتِسْعٍ، حَتَّى إِذَا بَدَنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهَا إِذَا زُلْزِلَتِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالُوا: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَدْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، قَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ.
فَدَلَّ فُتْيَاهُ عَلَى أَنَّهُ رَأَى قَوْلَهُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمُ وِتْرًا» اخْتِيَارًا لَا إِيجَابًا
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، أَوْتَرَتْ لِي مَا قَدْ صَلَّيْتُ، فَإِنْ هَبَبْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ شَفَعَتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرْتَ لِي مَا صَلَّيْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَشَفَعْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، حَسَنٌ جَمِيلٌ»
بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: عَمَّنْ؟، قَالُوا: عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ.
فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ لَا أَرَاهُ شَيْئًا، كَانَ الْأَسْوَدُ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَيَرْفَعُ لَهَا مِنْ زَادِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ
عَنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَنَامَ نَوْمَةً» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: " إِذَا أَوْتَرْتَ فَتَحَوَّلْ، ثُمَّ صَلِّ، وَفَى رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ حَوَّلْتَ قَدَمَيْكَ عَنْ مَكَانِكَ فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ " وَقِيلَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ، مَا تَقُولُ فِي السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: تَنْقُضُ وِتْرَكَ.
قِيلَ: الْحَسَنُ يَأْمُرُنَا بِذَلِكَ.
فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْحُسَيْنَ، قَدْ سَمِعْنَا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْحَسَنُ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَكَانَ الْحَسَنُ " يَأْمُرُ بِسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ «وَقَالَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ» لَا تَدَعْهُمَا وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ «وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَاحِقٍ،» كُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ فَهُوَ أَبْتَرُ «وَقَالَ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،» رَأَيْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْضًا «وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ،» لَا نَعْرِفُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا، وَإِنَّمَا رَكَعَهُمَا نَاسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَيْسَ فِيهَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ «وَعَنْ مَكْحُولٍ» أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ «وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ» كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَهُوَ جَالِسٌ " وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَلَا مَالِكٌ
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: " ذَكَرْتُهُمَا لِمَالِكٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُمَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، سُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الَّذِي يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ يَتَلَبَّثُ شَيْئًا»
بَابُ إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَذَكَرَهُ.
وَفَى رِوَايَةٍ: «لِأُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْقُنُوتِ».
وَفَى لَفْظٍ: «إِذَا قُمْتَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقُلْ.
.»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولَانِ بِالْخَيْفِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقْنُتُ بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَفِي الْوِتْرِ بِاللَّيْلِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ " وَمَرَّةً قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا، فَذَكَرَ السَّنَدَ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: «قَنَتَ في الْوِتْرِ»، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الفجر، ويقنت في الْوِتْرِ "، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَبَ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَهُ»
بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا عَنِ الْأَسْوَدِ، صَحِبْتُ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةَ كُلَّهَا» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ
بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذٌ الْقَارِئُ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بَدْءِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ:
«بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا، فَوُرِّطَ مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لَعَنَ الْكَفَرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: «كُنَّا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ: «الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ: أَمَرَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، أَنْ أَقْنُتَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ قَالَ: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَاقْنُتْ» وَسُئِلَ الْحَسَنُ: هَلْ فِي الْفَجْرِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ: «دُعَاءُ اللَّهِ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ الْمُوَقَّتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، وَفِي رِوَايَةٍ،: لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " وَعَنِ الْحَارِثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَكَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: كَانَ أَبِي، يَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: «أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَلَا يُقْنَتُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، وَلَا فِي رَمَضَانَ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَذَلِكَ حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةُ كُلُّهَا؟، قَالَ: «إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: فَمَا تَخْتَارُ، قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْنُتُ فَأَقْنُتُ مَعَهُ» قُلْتُ: إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخَرِ مَتَى يَبْتَدِئُ؟، قَالَ: «إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَادِسَ عَشْرَةَ» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا
بَابُ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ «كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي وِتْرِهُ إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ إِمَامًا، إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، فِي السَّنَةِ كُلِّهَا» وَكَانَ مَعْمَرٌ يَأْخُذُ بِذَلِكَ
بَابُ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ فِي الْوِتْرِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَعَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَشْرَ سِنِينٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ، إِلَّا
أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَا أَقْنُتُ أَنَا فِي الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ لِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ، أَيَقْنُتُ بِهِمْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ قَنَتَ، وَمَا هُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ، وَمَا أَفْعَلُهُ أَنَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا أَعْرِفُ الْقُنُوتَ قَدِيمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُقْنَتُ فِي الْوِتْرِ عِنْدَنَا