بَابُ الِاخْتِيَارِ لِطُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن نصر المروزي
- الكتاب
- مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)اختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي
- الناشر
- حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُنَيْسٍ الْخَثْعَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» وَفِي لَفْظٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَاسْتَفْتَحَ بِالْبَقَرَةِ، قُلْتُ: يَقْرَأُ بِالْمِائَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَلَمَّا جَاوَزَهَا قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا بَلَغَ النِّسَاءَ قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا افْتَتَحَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِتَسْبِيحٍ وَلَا تَكْبِيرٍ وَلَا تَهْلِيلٍ، وَلَا ذِكْرِ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ أَوْ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ رَاكِعٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» قَدْرَ قِيَامِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، فَقَامَ طَوِيلًا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ، قَالَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً»، وَأَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، بَلْ طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ»
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتًى أَطَالَ الصَّلَاةَ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُعْرَفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَرَفْتُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُكْثِرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أُتِيَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَسَّانٍ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، طُولُ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟، قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ " وَقَالَ شَرِيكٌ: كَانَ يُقَالُ: «طُولُ الْقُنُوتِ بِاللَّيْلِ وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنَّهَارِ» وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَقَالَ وَفِي الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ طُولَ الْقِيَامِ وَتَطْوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، وَقَدْ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعَ رَكَعَاتٍ يُطَوِّلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ التَّطْوِيلِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»
بَابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا " وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ وَيُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ قِرَاءَتُهُ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا " وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: «مَالَكُمْ وَصَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ، كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، وَتَنْعَتُ لَهُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسِّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» وَعَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 2] «وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ الطِّوَلَ قِرَاءَةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيضَةِ وَلَا بِالرَّفِيعَةِ يَحْتَبِسُ وَيُرَتِّلُ ثُمَّ رَكَعَ» وَعَنْ عَلْقَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الْفَجْرِ، فَكَانَ يُرَتِّلُ وَلَا يَرْتَجِعُ، وَيُسْمِعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ " وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَلْقَمَةَ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَكَأَنَّهُ عَجِلَ، قَالَ: «رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4] قَالَ: «بَيِّنْهُ تَبْيِينًا» وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهَا وَيَنْزِلُونَ بِاللَّيْلِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَرْفًا حَرْفًا، ثُمَّ حَكَى قِرَاءَتَهُ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْمَعَ لَهُ نَشِيجًا "
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُونُ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ «يُحِبُّ التَّرْتِيلَ فِي الْقُرْآنِ وَيَخْتَارُهُ، وَكَانَ هُوَ يَبْدَأُ فَيُرَتِّلُ، ثُمَّ يَنْدَفِعُ فَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ» وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي تَقْرَءُونَهَا مُحْدَثَةٌ» وَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: رَجُلٌ يَعْجَلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَآخَرُ يَتَرَسَّلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ أَعْقَلُهُمْ عَنْهُ»
بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي» وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِذَا قَرَأَ رَفَعَ طَوْرًا وَخَفَضَ طَوْرًا، وَذَكَرَ أَنَّهَا قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، أَكَانَ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا أَسَرَّ "
حَدَّثَنَا هَارُونُ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَهْرِ بِالصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ»
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: هَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَتَهَجَّدَ عُبَّادٌ مِنْ دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادًا»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ آيَةٍ قَدْ كُنْتُ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا»
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرْ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا قَرَأَ خَافَتَ صَوْتَهُ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَقَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: أَطْرُدُ شَيْطَانًا، وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي حُجْرَتِهِ قِرَاءَةً لَوْ أَرَادَ حَافَظٌ أَنْ يَحْفَظُهَا فَعَلَ»
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَلَّى فَجَهَرَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ حُذَافَةَ لَا تُسْمِعْنِي وَسَمِّعِ اللَّهَ» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ سُمِعَ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ حَتَّى يُصْبِحَ» وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْرُقُ الْفُسْطَاطَ لَيْلًا فَيَسْمَعُ لَهُمْ دَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ يَأْمَنُونَ مَا كَانَ أُولَئِكَ يَخَافُونَ» وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَتَتْنَا عَمْرَةُ فَبَاتَتْ عِنْدَنَا فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ أُصَلِّي فَجَعَلْتُ أُخَافِتُ بِقِرَاءَتِي، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي لِمَ لَا تَجْهَرْ بِالْقُرْآنِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُوقِظُنَا بِاللَّيْلِ إِلَّا قِرَاءَةُ مُعَاذٍ الْقَارِئِ، أَوْ قِرَاءَةُ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَفِي رِوَايَةٍ: وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ "
بَابُ مَدِّ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] يَمُدُّ «بِسْمِ اللَّهِ»، وَيَمُدُّ «الرَّحْمَنِ»، وَيَمُدُّ بِـ «الرَّحِيمِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَطَاوُسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَمُدَّ صَوْتَهُ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ»