الباب الرابع في أحكام يكثر دورها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
- الناشر
- مكتبة الرشد
- الطبعة
- الأولى 1427هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الباب الرابع: في أحكام يكثر دورها.
الأول: ما يعرف به المبتدأ من الخبر1، يجب الحكم بالابتدائية على المتقدم من الاسمين في ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كانا معرفتين تساوت رتبتهما أو اختلفت، وقيل يجوز تقدير الأول خبرا، وقيل المشتق خبر إن تقدم، والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف.
الثانية: إذا كانا نكرتين يصلح كل منهما للابتداء، مثل: أفضل منك، أفضل مني.
الثالثة: إذا اختلفا تعريفا وتنكيرا وكان الأول المعرفة، مثل: زيد قائم، وإن كان الأول النكرة فإن لم يكن له مسوغ فهو خبر اتفاقا، مثل: خز ثوبك،
وإن كان له مسوغ فكذلك عند الجمهور، وسيبويه يجعله المبتدأ1 مثل: كم مالك؟ ويتجه عندي جواز الوجهين.
الثاني 2: تقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب المسافر لا غير، لأنك تقول: أمكنني السفر ولا تقول: أمكنت السفر.
الثالث 3: الفروق بين عطف البيان والبدل ثمانية، منها:
الأول: أن عطف البيان لا يكون ضميرا ولا تابعا للضمير.
الثاني: أن عطف البيان لا يخالف متبوعه في التعريف والتنكير بخلاف البدل.
الثالث والرابع: أن عطف البيان لا يكون جملة ولا تابعا لجملة.
الخامس: أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل.
السادس: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، ولذا يمتنع البدل ويتعين البيان في نحو: يا زيد الحارث، ويا سعيد كرز.
السابع: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى.
الرابع 1: خبر اسم الشرط إذا وقع مبتدأ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الخبر فعل الشرط وهو الصحيح.
الثاني: جواب الشرط.
الثالث: مجموعهما.
الخامس 2: مسوغات الابتداء بالنكرة ذكر أنها تنحصر في عشرة أشياء وعدها: ومنها 1- أن تكون موصوفة.
2- أن تكون عاملة.
3- أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا مقدما عليها.
4- أن تكون عامة، كأسماء الشرط والاستفهام.
السادس 3: العطف ثلاثة أقسام:
الأول: عطف على اللفظ وهو الأصل، مثل: ليس زيد بقائم ولا قاعد.
الثاني: عطف على المحل، نحو: ليس زيد بقائم ولا قاعدا -بالنصب-.
الثالث: على التوهم، نحو: ليس زيد قائما ولا قاعد، بجر قاعد على توهم دخول الباء في الخبر، ولكل قسم من هذه الأقسام شروط ذكرها مفصلة.
السابع 1: عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس فيه قولان.
الثامن 2: عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة أقوال؛ الجواز والمنع، والثالث؛ الجواز بالواو فقط.
التاسع 3: المواضع التي يعود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة سبعة وعدها.
ومنها 1- أن يكون الضمير مرفوعا بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز،
نحو: نعم رجلا زيد، 2- ضمير الشأن والقصة، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . 3- أن يكون متصلا بفاعل مقدم، ومفسره مفعول مؤخر، نحو: ضرب غلامه زيدا.
ضمير الفصل
يشترط لهذا الضمير ستة شروط:
الأول: أن يكون ما قبله مبتدأ ولو منسوخا.
الثاني: أن يكون معرفة، وقيل: يجوز "ما ظننت أحدا هو القائم".
الثالث: أن يكون ما بعده خبرا ولو منسوخا.
الرابع: أن يكون معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل "أل"، كقوله: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً﴾ 3.
الخامس: أن يكون بصيغة المرفوع، فيمتنع "زيد إياه الفاضل".
السادس: أن يطابق ما قبله، فيمتنع "كنت هو الفاضل".
وله ثلاث فوائد:
الأولى: بيان أن ما بعده خبر لا تابع.
الثانية: التوكيد.
الثالثة: الاختصاص، أي الحصر.
وأما محله من الإعراب4، فزعم البصريون أنه لا محل له وهو حرف عند أكثرهم، وقال الكوفيون: له محل ما بعده، وقيل محله ما قبله فمثل: ﴿كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ 5 محله النصب عند الكوفيين والرفع على القول الثاني.
روابط الجملة عشرة 6، وذكرها: ومنها: 1- الضمير.
2- الإشارة.
3- إعادة المبتدأ بلفظه.
7- إعادته بمعناه.
5- كون الجملة نفس المبدأ في المعنى.
الأشياء التي تحتاج إلى رابط أحد عشر 4،
وذكرها: ومنها: 1- الجملة الواقعة خبرا.
2- الجملة الواقعة صفة.
3- الجملة الواقعة صلة لموصول اسمي.
4- الواقعة حالاً.
الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة عشرة1،
وذكرها ومنها: التعريف، والتخصيص، والتخفيف، وتذكير المؤنث، وتأنيث المذكر.
ومن ذلك أنه يكتسب البناء في ثلاثة أبواب:
الأول: أن يكون المضاف مبهما كغير ومثل ودون وبين، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ 2بناء على أن بين فاعل مبني على الفتح.
الباب الثاني: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إذ، كقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ 3 قرئ بفتح يوم وكسرها4.
الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه فعل مبني بناء أصليا أو عارضا كقوله: 74 - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح والشيب وازع؟ 1 وقوله: 75 - لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم2 فإن كان المضاف فعلا معربا أو جملة اسمية فأوجب البصريون الإعراب والصحيح جواز البناء.
الأمور التي لا يكون الفعل معها إلا قاصرا
هي عشرون:
الأول: أن يكون على فعل لأنه لأفعال السجايا وما أشبهها، ولذلك يحول المتعدي قاصرا إذا حول للمبالغة والتعجب نحو: ضرب الرجل وفهم بمعنى: ما أضربه وما أفهمه.
الثاني والثالث: أن يكون على "فعل" ووصفهما على "فعيل" مثل: ذل وقوي.
الرابع: أفعل بمعنى صار كذا، مثل: أحصد الزرع أي صار حصادا.
الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر: على وزن "افعلل" كاقشعر، أو "افوعل" كاكوهد الفرخ، أو "افعنلل" أصلي اللامين كاحرنجم أو زائد أحدهما كاقعنسس، أو "افعنلى" كاحربنى، أو "استفعل" دالا على التحول كاستحجر الطين، أو "انفعل" كانطلق.
الثاني عشر: أن يطاوع المتعدي لواحد مثل: ضاعفت الحسنات فتضاعفت.
الثالث عشر: أن يكون رباعيا مزيدا فيه، مثل: تدحرج.
الرابع عشر: أن يضمن معنى فعل قاصر نحو: ﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ 1.
الخامس عشر إلى العشرين: أن يدل على سجية كلؤم، أو عرض كفرح، أو نظافة كطهر، أو دنس كنجس، أو لون كابيض، أو حلية كشاب.
الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر
هي سبعة أو ثمانية وعدها: ومنها: 1- همزة "أفعل.
2- ألف المفاعلة.
3- صوغه على "استفعل" للطلب أو للنسبة إلى شيء.
4- تضعيف العين.
5- تضمينه معنى فعل متعد.