الباب الأول: في تفسير المفردات وذكر أحكامها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
- الناشر
- مكتبة الرشد
- الطبعة
- الأولى 1427هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أحدها: التشبيه، وهو الغالب، وقيده بعضهم1بما إذا كان خبرها اسما جامدا، مثل: كأن زيدا أسد، وإلا فهي للظن، مثل: كأن زيدا عندك، أو قائم أو يقوم.
الثاني: التحقيق، ذكره الكوفيون1والزجاجي، قلت: ومنه حديث الثلاثة: "كأني أعرفك" 3.
الثالث: التقريب، قاله الكوفيون2، نحو: كأنك بالفرج آت، واختلف في إعرابه، فقيل الكاف حرف خطاب والباء حرف جر زائد، والفرج اسم كأن، وقيل الكاف اسمها والجار والمجرور خبرها، وما بعده جملة حالية متممة لمعنى الكلام، بدليل قولهم: كأنك بالشمس وقد طلعت.
1منهم البطليوسي، وذلك لأن زيدا هو نفس القائم ولا يشبه الشيء بنفسه، حاشية الصبان 1/272.
"كل" 1: اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ 2، والمعرف المجموع نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ 3، وأجزاء المفرد المعرف؛ كل زيد حسن.
ولها باعتبار ما قبلها ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون نعتا فتدل على كمال المنعوت، وحينئذ يجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى، مثل: أكلنا شاة كل شاة.
إن الفخر كل الفخر لمن قدر على كبح جماح نفسه.
الثاني: أن تكون توكيدا لمعرفة، قال الكوفيون: أو نكرة محدودة4 فتفيد العموم، وحينئذ تجب إضافتها إلى ضمير يطابق المؤكد، مثل: {فَسَجَدَ
الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} 1، وربما يخلفه الظاهر كقوله:
45 - كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر2
فيفرق بينها وبين سابقتها حينئذ بأن هذه لعموم الأفراد وتلك لكمال المنعوت.
وأجاز الزمخشري قطع المؤكدة عن الإضافة محتجا بقراءة بعضهم: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ 3، والأجود أن كلا هنا بدل من اسم إن وجاز إبداله من ضمير الحاضر لأنه مفيد للإحاطة.
الثالث: أن تكون مباشرة للعوامل لا تابعة، وحينئذ يجوز إضافتها إلى الظاهر وقطعها،
نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ 1، ﴿وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ 2.
ولها باعتبار ما بعدها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تضاف إلى الظاهر فيعمل فيها جميع العوامل، مثل: أكرمت كل بني تميم.
الثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف فكالتي قبلها.
الثالث: أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به فلا يعمل فيها غالبا إلا الابتداء، نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ 3، ومن غير الغالب قوله:
46 - يميد إذا مادت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل4.
واعلم أن لفظ كل حكمه الإفراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى نكرة روعي معناها إما مذكر، مثل: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ 1، وإما مؤنث مثل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ 2، وإما مجموع مذكر مثل: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ 3، وإما مجموع مؤنث مثل: 47 - وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب4 هذا ما نص عليه ابن مالك في حكم المضافة إلى النكرة، ورده أبو حيان5، قال المصنف: والذي يظهر لي أن المضافة إلى المفرد أن أريد نسبة الحكم
إلى كل فرد وجب الإفراد، مثل: كل رجل يشبعه رغيف، وإن أريد نسبتة إلى المجموع وجب الجمع، كقول عنترة1.
48 - جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم2
لأن المراد أن كل عين جادت عليه فتركت جميع الأعين كل حديقة ... الخ
وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها، نحو: كلهم قائم أو كلهم قائمون، كذا قالوا، والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردا مذكرا على لفظها نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ 3.
وإن قطعت عن الإضافة لفظا فقال أبو حيان: تجوز مراعاة اللفظ مثل: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ 1، ومراعاة المعنى مثل: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ 2.
"كيف" 3: اسم تستعمل على وجهين:
أحدهما: أن تكون شرطية فتقتضي فعلين متفقين لفظا ومعنى غير مجزومين، مثل: كيف تصنع أصنع، وقيل يجزمان مطلقا وهو رأي الكوفيين4، وقيل: إن اقترنت بها ما.
الثاني: أن تكون استفهامية وتقع خبرا قبل مالا يستغنى عنها معه، مثل: كيف أنت؟ وحالا قبل ما يستغنى مثل: كيف جاء زيد، ومفعولا مطلقا، مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ 5.
حرف اللام
:
اللام المفردة 1: ثلاثة أقسام؛ جارة وجازمة ومهملة، فالجارة مفتوحة مع الضمير إلا ياء المتكلم فمكسورة، ومكسورة مع الظاهر إلا مع المستغاث المباشر للياء فمفتوحة مثل: يا لله.
وللجارة معان منها:
1- الاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات، مثل: الحمد لله.
2- الاختصاص، مثل: الحصير للمسجد.
3- الملك، مثل: لله ما في السماوات.
4- التعليل، مثل: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ 2، ومثل اللام الثانية في: يا لزيد لعمرو، والتقدير: أدعوك لعمرو.
5- بمعنى إلى، مثل: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ 3.
6- بمعنى على، مثل: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ 4.
7- بمعنى في، مثل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 1.
8- بمعنى من، مثل: سمعت له صراخا.
9- التعجب، وتستعمل في النداء، مثل: يا للماء، إذا تعجبوا من كثرته.
10- التوكيد، وهي اللام الزائدة، ومنها المقحمة المعترضة بين المتضايفين، مثل قولهم: "يا بؤس للحرب". وهل انجرار ما بعدها بها أو بالمضاف؟ قولان أرجحهما الأول، ومنها لام المستغاث، وقال جماعة غير زائدة ثم اختلفوا فقال الأكثرون متعلقة بفعل النداء المحذوف، وقال ابن جني بحرف النداء لما فيه من معنى الفعل2.
وإذا قيل: يا لزيد بفتح اللام فهو مستغاث، وبكسرها مستغاث له والمستغاث محذوف، وإذا قيل: يا لك احتمل الوجهين.
11- التبيين، وذكر لها أقساما وأمثلة.
والجازمة هي اللام الموضوعة للطلب، وهي مكسورة، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر، مثل: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ 1، وقد تسكن بعد ثم، مثل: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ 2، ودخولها على فعل المتكلم قليل، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "قوموا فلأصل لكم" 3 وقوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ 4، وأقل منه دخولها في فعل الفاعل المخاطب كقراءة: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ 5، وقد تحذف في الشعر ويبقى الجزم كقوله: 49 - محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا6
وأجاز الكسائي حذفها في النثر بشرط تقدم قل، مثل: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ 1.
والمهملة:
1- لام الابتداء، وتدخل على المبتدأ، مثل: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ 2، وعلى معمول إن اسمها أو خبرها أو معموله، واختلف في دخولها على الخبر المتقدم، مثل: لقائم زيد فمقتضى كلام جماعة من النحويين الجواز، وكذلك اختلف في اللام الداخلة على الفعل، ونص جماعة على المنع وأن اللام الداخلة على الفعل لام القسم.
تنبيه 3: إذا قلت: إن زيدا ليقومن، فاللام
للقسم، فلو قلت: علمت أن زيدا ليقومن، وجب فتح همزة إن.
2- الزائدة، كالداخلة على خبر المبتدأ، كقوله:
50 - أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه1
3- لام الجواب، إما لـ "لو" أو لـ "لولا" أو للقسم، مثل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ 2، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ 3، ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ 4.
4- اللام الموطئة وتسمى: المؤذنة، وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم مقدر لا على الشرط، سميت موطئة لأنها
وطأت الجواب للقسم أي مهدته له، مثل: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ 1، وأكثر ما تدخل على إن، وقد تدخل على غيرها، كقوله:
51 - لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين إذا جزيت جميلا2
5- لام "أل" كالرجل.
6- اللام اللاحقة لأسماء الإشارة للدلالة على البعد.
"لا" 3: على ثلاثة أوجه:
الأول: النافية وهي أقسام:
1- العاملة عمل إن، وهي النافية للجنس على سبيل التنصيص، ومنه: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ 4 عند
الفراء، والمعنى عنده لابد من كذا أو لا محالة في كذا1، وقال قطرب: لا رد لما قبلها، أي ليس الأمر كما وصفوا، ثم ابتدأ فقال: جرم وهو فعل ماض بمعنى وجب وما بعده فاعل.
2- العاملة عمل ليس.
3- العاطفة.
4- الجوابية.
5- ما سوى هذه الأقسام، ومنها المعترضة بين الجر والمجرور، نحو: جئت بلا زاد، وعن الكوفيين؛ هي اسم دخل عليه حرف الجر وما بعدها محفوض بالإضافة2، وبعضهم يسميها زائدة، وإن كان لا يصح إسقاطها من حيث المعنى ويكون المراد بالزيادة وقوعها بين شيئين متطالبين.
الوجه الثاني: "لا" الطلبية التي يطلب بها الترك، وتختص بالمضارع، مثل: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ 3.
الوجه الثالث: الزائدة للتقوية والتوكيد، مثل: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ 1، ومنه: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ 2 على أحد القولين، ثم مثل بقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ 3 وذكر أوجها كثيرة في إعرابه، كما ذكر أوجها في إعراب قوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ 4، وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ 5، وقوله: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً﴾ 6.
لات 7: الجمهور على أنها كلمتان؛ لا والتاء لتأنيث اللفظ وأنها تعمل عمل ليس، ولا تعمل إلا في الحين وما رادفة.
لو 8: على خمسة أوجه:
الأول: الامتناعية، مثل: لو جئتني أكرمتك، وتفيد الشرطية، وتقييدها بالماضي، والامتناع أي امتناع الشرط والجواب عند الجمهور، وهو باطل بمواضع كثيرة، أو امتناع الشرط خاصة مع عدم الدلالة على امتناع الجواب أو ثبوته، ولكن إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه، مثل: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وإن كان أعم لم يلزم انتفاؤه، وإما ينتفي منه ما كان مساويا للشرط، مثل: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا، وأجود ما يقال فيها: أنها حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه.
الثاني: أن تكون حرف شرط في المستقبل كـ "إن"، إلا أنها لا تجزم، مثل: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ 1.
والفرق بين هذه وبين الامتناعية أن الشرط في هذه مستقبل محتمل الوقوع لم يقصد فرضه الآن أو فيما مضى وعكسها الامتناعية.
الثالث: المصدرية بمنزلة أن إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوع هذه بعد: ود أو يود، مثل: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ 1.
الرابع: التي للتمني بمعنى ليت مثل: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ 2.
الخامس: أن تكون للعرض، مثل: لو تنزل عندنا فتصيب خيرا.
وذكر لها معنى سادس؛ وهو التقليل، مثل: "التمس ولو خاتما من حديد" 3.
وجواب لو إما مضارع منفي بلم، أو ماض مثبت أو منفي بما والغالب على المثبت دخول اللام عليه، مثل: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ 4، ومن غير
الغالب؛ ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ 1، والغالب على المنفي خلوه من اللام، مثل: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ 2، ومن غير الغالب قوله: 52 - ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي3 وقد يكون جوابها جملة اسمية مقرونة باللام أو الفاء، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ﴾ 4، وقول الشاعر: 53 - لو كان قتل يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا5
لولا 1: على أربعة أوجه:
أحدها: أن تدخل على جملتين؛ اسمية ففعلية لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، نحو: لولا زيد لأكرمتك، ثم إن كان الخبر كونا مطلقا وجب حذفه وكونا مقيدا وجب ذكره إن لم يعلم، وإلا جاز الوجهان، هذا قول ابن مالك2وجماعة.
وإذا ولي لولا ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع، نحو: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ 3، وسمع قليلا: "لولاي ولولاك ولولاه" قال سيبويه4 والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به ولا تتعلق بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء، فإذا عطف عليها اسم ظاهر تعين رفعه، مثل: لولاي وزيد، لأنها لا تخفض الظاهر.
الثاني: أن تكون للتحضيض والعرض، وتختص
بالمضارع أو ما في تأويله، مثل: ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ 1، ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ 2. الثالث: أن تكون للتوبيخ والتنديم، وتختص بالماضي، مثل: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ 3، وقد يفصل بينها وبينه بـ "إذ" أو إذا أو جملة معترضة، مثل: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ 4، ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ . إلى قوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ 5. الرابع: الاستفهام، مثل: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ 6 قاله الهروي، والظاهر أنه للعرض، وذكر الهروي أنها تأتي نافية بمعنى ما، مثل: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ 7 أي فما كانت، والظاهر أن المعنى على التوبيخ.
لوما 1: بمنزلة لولا.
لم 2: حرف جزم لنفي المضارع، وقد يرفع بعدها، قيل ضرورة وقيل لغة، وزعم بعضهم أن بعض العرب قد ينصب بها، وقد يليها اسم معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده، كقوله:
54 - ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب3
لما 4: على ثلاثة أوجه:
الأول: مختصة بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، وتفارق لم في خمسة أمور:
الأول: أنها لاتقترن بأداة شرط.
الثاني: أن منفيها مستمر النفي إلى الحال.
الثالث: أن منفيها قريب إلى الحال.
الرابع: أن منفيها متوقع ثبوته.
الخامس: أن منفيها جائز الحذف لدليل، بخلاف "لم"، فأما قوله:
55 - احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم1
فضرورة.
الثاني: مختصة بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود الأولى، ويقال فيها حرف وجود لوجود، مثل: لما جاءني أكرمته، وجوابها إما فعل ماض أو جملة اسمية مقرونة بـ "إذا" الفجائية أو بالفاء أو فعلا مضارعا مثل: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ 2،
﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ 1، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ 2، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ 3.
الثالث: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الجمل الاسمية، نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ 4، وعلى الفعل الماضي لفظا لا معنى، مثل: أنشدك الله لما فعلت، أي ما أنشدك إلا فعلك.
لن 5: حرف نفي ونصب واستقبال، وتأتي للدعاء كقوله:
56 - لن تزالوا كذلكم ثم لازالت ... لكم خالدا خلود الجبال6
وتلقي القسم بها وبلم نادر جدا، كقوله: 57 - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا1 وزعم بعضهم أنها قد تجزم، كقوله: 58 - لن يخب الآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقة2 ليت 3: حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبا، وتنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تنصبهما، كقوله: 59 - ياليت أيام الصبا رواجعا4
"لعل" 1: حرف ترج ينصب الاسم ويرفع الخبر، قال بعض أصحاب الفراء: وقد ينصبهما، وحكي: "لعل أباك منطلقا"، وعقيل يخفضون بها المبتدأ، كقوله: 60 - فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب2 وهو في محل رفع بالابتداء لتنزيلها منزلة حرف الجر الزائد، قيل وأول لحن سمع بالبصرة قوله: "لعل لها عذر وأنت تلوم" وهو محتمل لتقدير ضمير الشأن، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" 3، ولها معان:
أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من المكروه.
الثاني: التعليل، أثبته جماعة منهم الكسائي، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ 1.
الثالث: الاستفهام، أثبته الكوفيون، ولذلك علق بها الفعل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ 2.
"لكن" 3: المشددة حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وفي معناها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه واحد؛ وهو الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لكم ما قبلها.
الثاني: أنها تأتي للاستدراك، وفسر برفع ما يتوهم ثبوته، وتأتي لمعنى آخر أيضا وهو: التوكيد، مثل: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجىء حيث أكدت ما أفادته لو من الامتناع.
الثالث: أنها للتوكيد دائما ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وقد يحذف اسمها، كقوله:
61 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر1
"لكن" 2: المخففة هي ضربان؛ مخففة من الثقيلة فلا تعمل، وخفيفة بأصل الوضع فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لا عاطفة، وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين:
أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي، فإن قلت: "قام زيد لكن عمرو"، جعلتها حرف ابتداء وأتممت الجملة فقلت: "لم يقم"، وأجاز الكوفيون العطف3.
الثاني: أن لا تقترن بالواو.
"ليس" 1: لنفي الحال، ولنفي غيره بالقرينة، مثل: ليس خلق الله مثله.
وهي فعل لا يتصرف، قيل إلا في ثلاثة مواضع:
الأول: أن تكون للاستثناء، نحو: أتوني ليس زيدا.
والصحيح أنها هي الناسخة واسمها مستتر.
الثاني: أن تدخل على جملة اسمية رافعة للاسمين كما في لغة تميم؛ "ليس الطيب إلا المسك".
فإنهم يهملونها حملا على إهمال ما عند انتقاض النفي، وزعم بعضهم أن من ذلك ما إذا دخلت جملة فعلية ماضية، كقولهم: "ليس خلق الله مثله".
الثالث: أن تكون حرفا عاطفا، أثبته الكوفيون لقوله:
62 - أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب2
وخرج على أن الخبر محذوف تقديره: ليس الغالب إياه.
حرف الميم
:
ما 1: اسمية حرفية؛ فالاسمية أنواع:
1- موصولية.
2- تامة، وهي التي تقدر بالشيء ونحوه، كقوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ 2، أي فنعم الشيء هي.
وقوله: "غسلته غسلا نعما".
أي نعم الغسل هو.
3- نكرة موصوفة، كقولك: مررت بما معجب لك، أي بشيء معجب لك.
4- تعجبية، مثل: ما أحسن زيدا، المعنى: شيء حسن زيدا.
5- استفهامية، وإذا أتت بعدها ذا فعلى أوجه:
الأول: أن تكون ذا اسم إشارة، كقولك: ماذا التواني.
الثاني: أن تكون ذا موصولة، كقوله:
63 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل1
الثالث: أن تكون مركبة مع ما للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ 2 على قراءة نصب العفو.
الرابع: أن تجعل ما اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي كقوله:
64 - دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني3
فـ "ماذا" مفعول: "دعي" والتقدير: دعي شيئا أو دعي الذي علمت.
الخامس: أن تكون ذا إشارية وما زائدة.
السادس: أن تكون ما استفهامية وذا زائدة، والتحقيق أن الأسماء لا تزاد.
6- شرطية، وهي إما زمانية، كقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ 1، أو غير زمانية، كقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ 2.
والحرفية أنواع:
1- حرف نفي، وتعمل عمل ليس بشروط، وندر تركيبها مع النكرة تشبيها بلا، كقوله:
56 - وما بأس لو ردت علينا تحية ... قليل على من يعرف الحق عابها3
2- حرف مصدر، وتكون زمانية مثل: ﴿دُمْتُ حَيّاً﴾ 4،
وغير زمانية مثل: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ 1.
3- كافة عن عمل الرفع، وتتصل بثلاثة أفعال؛ قل، وكثر، وطال، ولا يليهن إلا جملة فعلية مصرح بفعلها، فأما قوله:
66 - صددت فأطولت الصدود ... وقلما وصال على طول الصدود يدوم2
فضرورة: وزعم بعضهم أن ما مع هذه الأفعال مصدرية لا كافة.
4- كافة عن عمل النصب والرفع، وهي المتصلة بـ "إن" وأخواتها.
5- كافة عن عمل الجر، وتتصل بـ "رب" وبالكاف كقولهم: كن كما أنت، وبالباء كقوله:
67 - فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب1 وبمن كقوله: 68 - وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم2 على خلاف فيما عدا رب وتتصل أيضا بكلمة بين، كقوله: 69 - بينما نحن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله3 وقيل ما زائدة وبين مضافة إلى الجملة، وقيل
زائدة و"بين" مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي: بين أوقات نحن بالأراك، والأقوال الثلاثة تجري في بين مع الألف كقوله:
70- فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف1
وتتصل أيضا بـ"حيث" و"إذ" ويضمنان حينئذ معنى "إن" الشرطية فيجزمان فعلين.
6- حرف معوض به عن كان مثل: أما أنت منطلقا انطلقت.
والأصل: انطلقت لأن كنت منطلقا.
7- حرف معوض به عن فعل الشرط كقولهم: افعل هذا أما لا، والتقدير: أن لا تفعل غيره.
8- زائدة بعد الرافع كقولك: شتان ما زيد وعمرو، وبعد الناصب الرافع نحو: ليتما زيدا قائم، وبعد الجازم، كقوله: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
نَزْغٌ} 1وبعد الخافض، نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ 2، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ 3، وبعد أداة الشرط مثل: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ 4، وبين المتبوع وتابعه نحو: ﴿مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾ 5 وبعوضة بدل، وقيل اسم نكرة صفة لمثلا، أو بدل منه، وذكر فيها أقوال أخرى كثيرة، وأما قوله تعالى: ﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾ 6 فما محتملة لثلاثة أوجه:
أحدها: الزيادة، إما لمجرد تقوية الكلام فقليل بمعنى العدم، وأما لإفادة التقليل، فقليل بمعناه الحقيقي.
الثاني: النفي، وقليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي إيمانا قليلا أو زمنا قليلا، ويضعف هذا الوجه أن ما النافية لها الصدارة فلا
يعمل ما بعدها فيما قبلها لكن يسهله تقدير قليلا نعتا لظرف لأنهم يتوسعون في الظروف.
الثالث: أن تكون مصدرية والفعل المنسبك فاعل قليل، وقليل حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى والتقدير لعنهم الله فأخروا قليلا إيمانهم.
من 1: لها خمسة عشر معنى:
1- ابتداء الغاية، وهو الغالب، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 2.
2- التبعيض، ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ 3.
3- بيان الجنس، وتقع كثيرا بعد ما ومهما، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ 4.
4- التعليل، ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ 5.
5- البدل، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ 6.
6- مرافة عن، ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 1.
7- مرادفة الباء، ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ 2، والظاهر أنها هنا للابتداء.
8- مرادفة في، ﴿لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ 3.
9- موافقة عند.
10- مرادفة ربما وذلك إذا اتصلت بما كقوله:
67- وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم4
والظاهر أنها ابتدائية وما مصدرية.
11- مرادفة على، ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ 5.
12- الفصل وهي الداخلة على ثاني المتضادين، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ 6.
13- الغاية.
14- التنصيص على العموم، وهي الزائدة في نحو: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ 1.
15- توكيد العموم، وهي الزائدة في نحو: ما جاءني من ديار.
وشرط لزيادتها تقدم نفي أو نهي أو استفهام بـ "هل" وتنكير مجرورها وكونه فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ، ولم يشترط الكوفيون تقدم نفي أو نهي أو استفهام2، ولم يشترط آخرون تنكير مجرورها ولا كونه فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ.
من 3: على خمسة أوجه؛ شرطية واستفهامية، وإذا قلت: من ذا لقيت، فـ "من" مبتدأ، و "ذا" موصول خبره، ويجوز كونها زائدة على رأي الكوفيين المجوزين لزيادة الأسماء، وموصولة ونكرة موصوفة كمررت بمن معجب لك.
"مهما" 1: اسم شرط، ولها ثلاثة معان:
الأول: أن تكون لما لا يعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط.
الثاني: الزمان والشرط فتكون ظرفا لفعل الشرط، ذكره ابن مالك2.
الثالث: الاستفهام ذكره جماعة.
مع 3: اسم وتستعمل مضافة، فتكون ظرفا ولها حينئذ ثلاثة معان:
أحدها: موضع الاجتماع، نحو: أنا معك.
الثاني: زمانه، نحو: حئت مع العصر.
الثالث: بمعنى عند وحكى سيبويه4: ذهبت من معه، أي من عنده.
وتستعمل غير مضافة فتنون حالا، وقد تكون ظرفا، وتستعمل للجماعة كما تستعمل للاثنين.
"متى" 1: تكون اسم استفهام واسم شرط وبمعنى: وسط، وحرفا بمعنى من أوفي.
"مذ، ومنذ" 2: لها ثلاث حالات:
الأولى: أن يليهما اسم مجرور فهما حرفا جر، وقيل: اسمان مضافان، وعلى الأول فهما بمعنى من إن كان الزمان ماضيا، وبمعنى في إن كان حاضرا وبمعنى من وإلى جميعا إن كان معدودا، نحو: ما رأيته مذ يوم الخميس أو يومنا، أو منذ ثلاثة أيام.
الحالة الثانية: أن يليها اسم مرفوع فقيل هما مبتدأ، وما بعدهما خبر، وقيل ظرفان مخبر بهما على ما بعدهما، وقيل ظرفا مضافان لجملة حذف فعلها.
الحالة الثالثة: أن يليها جملة اسمية أو فعلية فالمشهور أنهما ظرفان مضافان إما إلى الجملة أو إلى زمن مضاف إلى الجملة وقيل مبتدآن فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر.