الباب الأول: في تفسير المفردات وذكر أحكامها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
- الناشر
- مكتبة الرشد
- الطبعة
- الأولى 1427هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
حرف النون
النون المفردة 1: أربعة أوجه:
الأول: نون التوكيد؛ خفيفة وثقيلة، ويؤكد بها الفعل، فيدخلان على الأمر مطلقا، ولا يؤكد بها الماضي مطلقا إلا شذوذا، وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما، وإن كان مستقبلا أكد بهما وجوبا وقريبا منه، وجوازا كثيرا وجوازا قليلا.
الثاني: التنوين، وهو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد، وأقسامه خمسة، وزاده بعضهم إلى عشرة أقسام.
الثالث: نون الإناث، مثل: يضربن.
الرابع: نون الوقاية وتسمى نون العماد، وتلحق قبل ياء المتكلم المنصوبة في الفعل متصرفا أم
جامدا، واسم الفعل، مثل: دراكني، وبعض الحروف.
"نعم" 1: حرف تصديق ووعد وإعلام، فالأول: بعد الخبر، كقام زيد، والثاني: بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما، والثالث: بعد الاستفهام، نحو: هل جاء زيد؟.
قيل: وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدرا، نحو: "نعم هذه أطلالهم"، والحق أنها في هذا حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدر.
واعلم أنه إذا قيل: قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: لا، ويمتنع دخول بلى لعدم النفي، وإذا قيل: ما قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: بلى، ويمتنع دخول لا لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي.
والحاصل أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي، وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب، وأن نعم تأتي بعدهما.
حرف الهاء
:
الهاء المفردة 1: على خمسة أوجه:
الأول: ضمير الغائب.
الثاني: حرف للغيبة، مثل: إياه.
الثالث: هاء السكت، وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، مثل: ﴿مَا هِيَهْ﴾ 2.
الرابع: المبدلة من همزة الاستفهام، كقوله:
71- وأتى صواحبها فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا3
الخامس: هاء التأنيث، مثل: رحمة، والتحقيق أنها لا تعد، لأنها جزء كلمة.
"ها" 1: على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون اسم لفعل أمر هو خذ، ويجوز مد ألفها واتصال الكاف بها، مثل: "هاكم، هاؤم" ويجوز حذف الكاف مع الهمزة، فيقال: هاء، هاء، هاؤما، هاؤم، هاؤن؛ للمفرد والمفردة والمثنى وجمع الذكور وجمع الإناث.
الثاني: أن تكون ضميرا للمؤنث.
الثالث: أن تكون للتنبيه، فتدخل على اسم الإشارة وعلى ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة، مثل: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ﴾ 2، وعلى نعت أي في النداء، مثل: يا أيها الرجل، ويجوز ضم الهاء اتباعا لأي فتقول يا أيه الرجل، وعلى اسم الله في القسم إذا حذف حرف القسم، مثل: ها الله، بقطع همزة الله ووصلها.
"هل" 3: حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي، فتفارق الهمزة في عشرة أمور:
1- أنها للتصديق.
2- للإيجاب، فلا يجوز: هل لم يقم.
3- تجعل المضارع للاستقبال.
4-5-6- لا تدخل على شرط ولا إن، ولا اسم بعده فعل في الاختيار.
7-8- أنها تقع بعد العاطف لا قبله وبعد أم مثل: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ 1، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي﴾ 2.
9- أنه يراد بالاستفهام بها النفي، نحو: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ 3، ولا تجوز الهمزة؛ أعلى الرسل إلا البلاغ.
10- تأتي بمعنى قد، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ 4، وقيل لا تأتي بمعنى قد والاستفهام في مثل هذا للتقرير، والله أعلم.
حرف الواو
:
الواو المفردة 1: تأتي لأحد عشر معنى:
الأول: العاطفة، وهي لمطلق الجمع.
الثاني: الاستئنافية، ويرفع ما بعدها.
الثالث: الحالية.
الرابع: واو المعية، سواء على اسم، كـ: سرت والنيل، أو على فعل مضارع معطوف على اسم صريح أو مؤول، مثل:
72 - ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف2
الخامس: واو القسم.
السادس: واو رب، ولا تدخل إلا على منكر متعلقه متأخر.
الثامن: الزائدة، كقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ 1.
التاسع: واو الثمانية، مثل: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ 2.
العاشر: ضمير المذكر أو ما نزل منزلته، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا﴾ 3.
الحادي عشر: واو علامة الذكور، مثل: أكلوني البراغيث.
"وا" 1: على وجهين:
الأول: أن تكون للندبة.
الثاني: أن تكون اسم فعل بمعنى: اعجب ويقال: واها، ووي، وقد تلحق "وي" كاف الخطاب فيقال: ويك، وقال الكسائي: أصله ويلك فالكاف ضمير مجرور، وأما ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ 2 فقيل وي اسم فعل والكاف حرف خطاب وأن على إضمار اللام، وقيل: "وي" اسم فعل وكأن للتحقيق، وقيل بتكلف أن الكاف حرف جر للتعليل.
حرف الياء
"يا" 1: حرف نداء للبعيد، وقد تكون للقريب، ونصب المنادى بـ"أدعوا" محذوفا وجوبا،
وقيل بها وإذا وليها ما ليس منادى مثل: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ 2، فقيل المنادى محذوف، وقيل هي للتنبيه، وقيل إن وليها نداء أو أمر فللنداء وإلا فللتنبيه.