الباب الأول: في تفسير المفردات وذكر أحكامها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
- الناشر
- مكتبة الرشد
- الطبعة
- الأولى 1427هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
حرف الألف
"أ"1 وتأتي على وجهين: أحدهما: أن تكون لنداء القريب، كقوله: 1- أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي2
الثاني: أن تكون للاستفهام، كقولك: أزيد قائم؟ وهي أصل أدوات الاستفهام، ولذلك اختصت بأمور:
أحدها: حذفها، كقوله:
2- فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان1
الثاني: أنها تجمع بين التصور والتصديق، وغيرها إما للتصديق كـ "هل"، أو للتصور كبقية الأدوات.
الثالث: أنها تدخل على الإثبات والنفي، مثل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ 2.
الرابع: تمام التصدير، فلا تذكر بعد أم التي للإضراب، فلا يقال: أقام زيد أم أقعد.
ويقال: أم هل قعد.
وإذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو ثم أو الفاء قدمت على العاطف، مثل:
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ 1 ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ 2 , وغيرها يتأخر مثل: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ 3، وعلى هذا فتكون الجملة التي بعد العاطف معطوفة على ما قبلها، هذا مذهب سيبويه4 والجمهور، وخالف الزمخشري وجماعة، فقالوا الهمزة في موضعها والمعطوف عليه جملة محذوفة بين الهمزة والعاطف تقدر بحسب المقام5، وهو ضعيف لعدم اطراده.
فصل1
قد تخرج الهمزة عن الاستفهام إلى معان ثمانية تفهم من السياق:
الأول: التسوية، وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها، مثل: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ 2، ما أبالي أقمت أم قعدت.
الثاني: الإنكار الإبطالي، وهي التي تقتضي أن ما بعدها غير واقع، كقوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ 3، ولذلك إذا دخلت هذه الهمزة على منفي لزم ثبوته، لأن إبطال النفي إثبات، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ 4.
الثالث: الإنكار التوبيخي، وهي التي تقتضي أن ما بعدها واقع وفاعله ملوم، مثل: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً﴾ 5.
الرابع: التقرير، ومعناه حمل المخاطب على
الإقرار بأمر قد تقرر عنده ثبوته أو نفيه، ويجب أن يليها الشيء المقرر به كما يجب في الاستفهامية أن يليها الشيء المستفهم عنه، تقول في الاستفهام عن الفعل أو تقريره: أضربت زيدا؟ وعن الفاعل: أأنت ضربته؟ وفي المفعول: أطعاما أكلت؟ الخامس: التهكم، كقوله تعالى: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ 1. السادس: الأمر، كقوله تعالى: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ 2. السابع: التعجب، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ 3. الثامن: الاستبطاء، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ 4. أجل5: حرف جواب كـ "نعم"، فتكون تصديقا للمخبر، وإعلاما للمستخبر، ووعدا للطالب.
إذن1: حرف عند الجمهور2، وهي للجواب والجزاء، وقد تتمحض للجواب، والأكثر أن تقع في جواب إن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين، مثال المقدر قوله تعالى: ﴿إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ 3، ويوقف عليها بالألف كما تكتب به، وقيل بالنون، وقيل إن عملت فبالألف وإلا فبالنون للفرق بينها وبين إذا.
وتنصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما، أو انفصالهما بالقسم أو بلا النافية، وقيل أو بالظرف أو بالنداء أو الدعاء أو بمعمول الفعل.
إن4: على أربعة أوجه:
[الأول] : شرطية، مثل: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ 5.
الثاني: نافية، وتدخل على الجملتين، نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ 1، ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾ 2. ولا يشترط أن تقع بعدها إلا كقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ 3 والأكثر إهمالها وقيل بل تعمل عمل ليس.
الثالث: مخففة من الثقيلة، وتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين4، وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا، والأكثر أن يليها ماض ناسخ، ثم مضارع ناسخ، ثم ماض غير ناسخ ثم مضارع غير ناسخ، ولا يقاس على الأخيرين.
الرابع: زائدة، وأكثر ما تقع بعد ما النافية، كقوله:
3- بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف5
أن1: تأتي اسما ضميرا، نحو: أنت، والتاء حرف خطاب عند الجمهور، وتأتي حرفا على أربعة أوجه.
[الأول] : أن تكون حرف مصدر ناصبا للمضارع فتقع مبتدأ نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ 2. وفاعلا في نحو: يعجبني أن تقوم.
ومفعولا نحو: أحب أن تقوم، ومجرورا نحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ 3، وقد تهمل حملا على ما المصدرية، كقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ 4 على قراءة الرفع5.
الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل
اليقين أو ما نزل منزلته، كقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ 1، وإذا دخلت على الجملة الاسمية نصبت الاسم ورفعت الخبر، وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا وخبره جملة، إلا أن يذكر اسمها فيجوز الأمران كقوله: 4- بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا2 الثالث: أن تكون مفسرة بمعنى أي كقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ 3، وأنكرها الكوفيون، قال المؤلف وهو عندي متجه4، ويشترط أن لا يدخل عليها جار، وأن تقع بين جملتين
السابقة فيها معنى القول دون حروفه إلا أن يكون القول مؤولا بغيره كما في قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ 1 أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به ... إلخ.
الرابع: أن تكون زائدة، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ 2، وتفيد التوكيد كسائر الزوائد.
وزيد على هذه الأوجه أوجه أخرى، منها:
الأول: أن تكون شرطية، قاله الكوفيون ورجحه المؤلف3.
الثاني: النفي.
الثالث: معنى إذ ذكره بعضهم في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ 4.
إن1: وتأتي على وجهين:
الأول: أن تكون حرف توكيد فتنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تنصبهما في لغة كقوله:
5- إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا2
وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير الشأن محذوفا.
الثاني: أن تكون حرف جواب بمعنى نعم كقول ابن الزبير رضي الله عنه: "إن وراكبها".
لمن قال له: "لعن الله ناقة حملتني إليك".
أن3: وتأتي على وجهين:
الأول: أن تكون حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، وهي موصول حرفي تؤول مع
معموليها بمصدر، فإن كان الخبر مشتقا فالمصدر من لفظه مضافا إلى اسمها، مثل: بلغني أنك قائم، أي قيامك، وإن كان جامدا قدر بالكون، مثل: بلغني أنك زيد، أي كونك زيدا.
الثاني: أن تكون لغة في لعل.
أم 1: على أربعة أوجه:
الأول: أن تكون متصلة، وهي التي لا يستغني ما قبلها عن ما بعدها، وتقع بعد همزة التسوية، نحو: سواء علي أقمت أم قعدت، وبعد همزة يطلب بها وبـ أم التعيين، نحو: أزيد قائم أم عمرو، فالواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا والكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ولابد أن تكون بين جملتين في تأويل مفردين كما في الآية2، والتقدير: سواء عليهم استغفارك لهم وعدمه.
والواقعة بعد همزة التعيين بخلافها فيما ذكر، فتقع بين مفردين كالمثال، أو جملتين ليستا في تأويل المفردين، كقوله:
6- لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر1 الوجه الثاني: أن تكون منقطعة، وهي التي لا يفرقها الإضراب وتقع في الخبر المحض، كقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ 2 وفي استفهام بغير الهمزة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ 3، وفي استفهام بالهمزة إذا خرج عن معناه الأصلي، كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ 4 لأن الهمزة هنا للإنكار، وقال أبو عبيدة5: إنها قد تفارق الإضراب للاستفهام المجرد.
الثالث: أن تقع زائدة، كقوله:
7- ياليت شعري ولامنجامن الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم1
الرابع: أن تكون للتعريف كما نقل عن حمير وطيء مثل: أمقمر.
"أل" 2: على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون اسما موصولا مشتركا ويوصل بها اسم الفاعل واسم المفعول دون الصفة المشبهة واسم التفضيل، وقد توصل بظرف أو جملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع وذلك خاص بالشعر.
الثاني: أن تكون حرف تعريف إما للعهد أو للجنس، والعهد إما ذكري أو ذهني أو حضوري، والجنس إما لاستغراق الأفراد، أو استغراق خصائص الأفراد، أو لتعريف الماهية.
الثالث: أن تكون زائدة، إما لازمة كالتي في الأسماء الموصولة، والمقارنة للأعلام كـ اليسع، وإما للمح الأصل كالداخلة على الأسماء المنقولة من مجرد صالح لها كـ حارث وعباس، وهذا النوع سماعي فلا يقال: المحمد، وإما للضرورة، كقوله:
8 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله1
وإما شذوذا كقولهم: ادخلوا الأول فالأول، وجاؤا الجماء الغفير2.
أما3: على وجهين:
الأول: أن تكون حرف استفتاح كـ "ألا"، وتكثر قبل القسم، كقوله:
9 - أما والله إن الظلم شوم ... وما زال المسيء هو الظلوم1
الثاني: أن تكون بمعنى حقا أو أحقا، فالصواب أنها كلمتان؛ الهمزة وما بمعنى حق، وموضعها نصب على الظرفية، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ، مثل: أما أني بك مغرم، وقال المبرد: موضعها نصب مصدرا لـ حق محذوفا وأن وما بعدها فاعل به.
وزاد بعضهم لها معنى ثالثا: وهو العرض، فتختص بالأفعال، نحو: أما تقوم.
أما2: ويقال: أيما، حرف شرط وتفصيل وتوكيد، وقد لا تكون للتفصيل، كما في قولك: أما زيد فمنطلق، وسمع: "أما قريشا فأنا أفضلها".
وهو دليل على أنه لا يلزم أن يقدر في أما: مهما يكن من شيء، بل يقدر ما يليق بالمحل، فالتقدير هنا: مهما ذكرت قريشا.. إلخ.
إما 1: ويقال: إيما.
وهي حرف عطف عند الأكثر في نحو: جاءني إما زيد وإما عمرو، وقيل لا ونقل الإجماع عليه.
ولها خمسة معان:
أحدها: الإبهام، كقوله تعالى: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ 2.
الثاني: الشك، نحو: جاءني إما زيد وإما عمرو.
الثالث: التخيير، نحو: ﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ 3.
الرابع: الإباحة، نحو: تعلم إما فقها وإما نحوا.
الخامس: التفصيل، كقوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ 4.
أو 5: العاطفة، لها اثنا عشر معنى.
الأول: الشك، نحو: ﴿يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ 1.
الثاني: الإبهام، نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً﴾ 2.
الثالث: التخيير، وهي التي تقع بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع مثل: تزوج هندا أو أختها.
الرابع: الإباحة، وهي التي تقع بعد الطلب وقبل ما يجوز فيه الجمع مثل: جالس العلماء أو الزهاد، فيباح الجميع، فإن تقدمها لا الناهية امتنع الجميع، كقوله: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ 3.
الخامس: الجمع المطلق كالواو، كقوله:
10 - وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها4
السادس: الإضراب كـ "بل"، بشرطين: إعادة العامل، وتقدم نفي أو نهي مثل: ما قام زيد أو ما قام عمرو.
لا يقم زيد أو لا يقم عمرو، وقال الكوفيون1: تأتي للإضراب مطلقا كقوله:
11 - كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي2
السابع: التقسيم، نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
الثامن: أن تكون بمعنى إلا الاستثنائية فينتصب المضارع بعدها، مثل: لأقتلنه أو يسلم.
التاسع: أن تكون بمعنى إلى فينتصب المضارع بعدها أيضا، نحو: لألزمنك أو تقضي ديني.
العاشر: التقريب، نحو: لا أدري أسلم أو ودع.
الحادي عشر: الشرطية، نحو: لأقولن الحق رضي الكافر أو سخط.
الثاني عشر: التبعيض، نقله ابن الشجري1 عن بعض الكوفيين، والتحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء.
وقد تخرج إلى معنى بل أو الواو وبقية المعاني مستفادة من غيرها، والمعنى العاشر الذي هو التقريب فاسد فـ أو فيه للشك، وكذلك المعنى الحادي عشر، والحق أن الفعل الذي قبلها دال على معنى الشرط، فيكون ما عطف عليه كذلك.
ألا 2: على خمسة أوجه:
الأول: أن تكون للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها، وتدخل على الجملتين، كقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ 3، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ 4.
الثاني: التوبيخ والإنكار، كقوله: 12 - ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم1 الثالث: التمني، كقوله: 13 - ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات2 الرابع: الاستفهام عن النفي، كقوله: 14 - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي3
وهذه الأقسام تختص بالجملة الاسمية وتعمل عمل لا الجنسية وتختص التي للتمني بأنه لا خبر لها لفظا ولا تقديرا، ولا يجوز مراعاة محلها مع اسمها ولا إلغاؤها ولو تكررت.
الخامس: العرض والتحضيض، والفرق بينهما أن العرض طلب بلين، والتحضيض بحث، وتختص بالفعلية نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ 1.
إلا 2: على أربعة أوجه:
الأول: أن تكون للاستثناء فينتصب ما بعدها بها في نحو: قام القوم إلا زيدا -على الصحيح-3 ويرتفع في نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ 4 على البدلية عند البصريين، وعلى العطف بها عند الكوفيين5.
الثاني: أن تكون بمعنى غير فيوصف بها جمع
منكر أو شبهه، مثال ذلك: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ 1، ثم إن كان ما بعدها مطابقا لموصوفها فالوصف مختص، كقولك: جاء رجل إلا زيد، وإن كان مخالفا له بإفراد أو غيره فالوصف مؤكد صالح للإسقاط، فلو قال: عندي له عشرة إلا درهما، لزمه تسعة، ولو قال: إلا درهم لزمه عشرة، لأن الوصف مؤكد فإن العشرة غير الدرهم، ويصح أن تسقط إلا درهم، ومثله الآية2، فيصح أن يقال: لو كان فيهما آلهة لفسدتا.
وإذا كانت إلا هذه بمعنى غير فإنها تفارقها من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز حذف موصوفها فلا يقال: جاءني إلا زيد.
الثاني: أنه لا يوصف بها إلا حيث يجوز الاستثناء، فلا يجوز عندي له درهم إلا جيد.
الوجه الثالث -من أوجه إلا-: أن تكون عاطفة كالواو، أثبته بعضهم3.
الرابع: أن تكون زائدة، قاله بعضهم1.
ألا 2: حرف تحضيض مختص بالجملة الفعلية الخبرية كسائر أدوات التحضيض.
إلى 3: حرف جر له ثمانية معان:
الأول: انتهاء الغاية، ثم إن دلت قرينة على دخول ما بعدها أو خروجه عمل بها، نحو: قرأت القرآن من أوله إلى آخره.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 4، وإلا فقيل يدخل إن كان من الجنس، وقيل مطلقا وقيل لا يدخل مطلقا وهو الصحيح5.
الثاني: المعية إذا ضممت شيئا إلى آخر.
مثل: الذود إلى الذود إبل.
الثالث: التبيين لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل، مثل: ﴿أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ 1.
الرابع: مرادفة اللام، مثل: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ 2 وقيل هي للانتهاء.
الخامس: موافقة في.
السادس: موافقة من.
السابع: موافقة عند.
الثامن: التوكيد وهي الزائدة.
أثبته بعضهم في قوله تعالى: ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ 3.
إي 4: حرف جواب بمعنى نعم، ولا تقع إلا قبل القسم، نحو: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ 5.
أي 1: على وجهين:
الأول: أن تكون حرف نداء.
الثاني: أن تكون حرف تفسير، نحو: عندي عسجد أي ذهب، فما بعدها عطف بيان أو بدل لما قبلها، ويفسر بها المفرد والجمل، وإذا وقعت بعد تقول وقبل فعل مسند للضمير حكى الضمير، تقول: استكتمته الحديث أي سألته كتمانه فإن أتيت بـ إذا فتحته، فقلت إذا سألته.
15- إذا كنيت بـ"أي" فعلا تفسره ... فضم تاءك ضم معترف
وإن تكن بـ"إذا" يوما تفسره ... ففتحة التاء أمر غير مختلف
أي 2: على خمسة أوجه؛ شرطية واستفهامية وموصولية.
قال المؤلف: "ولا أعلمهم استعملوا الموصولة مبتدأ".
الرابع: أن تكون دالة على معنى الكمال فتكون
صفة للنكرة وحالا من المعرفة، نحو: مررت برجل أي رجل، مررت بزيد أي رجل.
الخامس: أن تكون وصلة لنداء ما فيه أل [مثل] : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ 1.
إذ 2: على أربعة أوجه:
الأول: أن تكون اسما للزمان الماضي فتستعمل ظرفا، وهو الغالب ومفعولا به وتكون غالبا في أوائل القصص، مثل: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ 3 أي اذكروا وقت ذلك، وبدلا من المفعول مثل: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ 4 ومضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه كـ "يومئذ"، أو غير صالح كـ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ 5.
الثاني: أن تكون اسم زمان للمستقبل: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ﴾ 6.
الثالث: أن تكون للتعليل: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ
ظَلَمْتُمْ} 1، وهل هي إذن حرف أو اسم على قولين2.
الرابع: أن تكون للمفاجأة وهي الواقعة بعد بينا أو بينما، كقوله:
16 - استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير3
وهي هل ظرف مكان أو زمان، أو حرف بمعنى المفاجأة، أو زائدة؛ على أقوال4.
وعلى الظرفية فعاملها الفعل بعدها، وعامل بين محذوف يفسره ما بعده على أحد الأقوال.
والألف في بينا للإشباع وبين مضافة إلى الجملة ويؤيده أنها قد أضيفت إلى المفرد.
إذا 1: على وجهين:
الأول: أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى جواب ولا تقع في الابتداء، نحو: خرجت فإذا الأسد. وهل هي حرف أو ظرف مكان أو زمان؛ أقوال2.
وعلى الظرفية فإما أن ينصبها الخبر مذكورا أو محذوفا، أو تكون هي متعلق الخبر.
الثاني: أن تكون لغير المفاجأة فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل ضمن معنى الشرط وتختص بالفعلية الماضية والمضارعية، وتجزم في الضرورة، كقوله:
17 - استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك مصيبة فتحمل3
وقد تأتي للماضي كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً﴾ 1، أو الحال كقوله سبحانه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ 2 وناصبها عند المحققين فعل الشرط وهي عندهم غير مضافة إلى شرطها، والأكثرون على أن ناصبها الجواب، وحقق بعضهم أنها إن كانت شرطا فناصبها فعل الشرط وإلا فجوابه3.
وقد تخرج عن الشرطية، كـ "إذا" الواقعة بعد القسم مثل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ 4.
"ايمن" 5: للقسم اسم من اليمين، وهمزته وصل، وليس جمعا، ويلزم الرفع على الابتداء، والإضافة إلى اسم الله فقط وخبره محذوف.
حرف الباء
:
الباء المفردة1: حرف جر، ولها معان:
أحدها: الإلصاق حقيقة كأمسكت بزيد، أو مجازا كمررت به أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه.
الثاني: التعدية، وهي التي تصير الفاعل مفعولا كـ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ 2 أي أذهبه.
الثالث: الاستعانة، وهي الداخلة على آلة الفعل، كقطعت بالسكين.
الرابع: المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، كاشتريت بدرهم.
الخامس: التوكيد، وهي الزائدة.
وتزاد في مواضع: الأول الفاعل؛ وجوبا أو غالبا أو ضرورة.
فالأول في فعل التعجب؛ كأحسن بزيد، أصله: حسن زيد، ثم غير الخبر إلى الطلب فأدخلت الباء إصلاحا للفظ.
والثاني: في كفى، مثل:
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ 1، وقال الزجاج2: ضمن معنى كفى اكتف، وهو من الحسن بمكان، ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى أغنى أو وقى.
والثالث: كقوله:
18 - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد3
2- المفعول، مثل: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ 4.
3- المبتدأ، مثل: بحسبك درهم.
خرجت فإذا بزيد.
كيف بك إذا انفردت بعملك.
4- الخبر قياسا في غير الموجب مثل: ما زيد بقائم، وسماعا في الموجب ومنه عند ابن مالك:
بحسبك زيد لأن زيدا معرفة فيكون هو المبتدأ مؤخرا1.
5- الحال المنفي عاملها، كقوله:
19 - كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل2
6- توكيد بالنفس والعين، مثل: جاء ني زيد بنفسه أو بعينه.
تنبيه 3: مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض، وما أو هم ذلك فمؤول تأويلا يقبله اللفظ أو يضمن متعلقه معنى مناسبا له أو يحمل على الشذوذ وبعض المتأخرين وأكثر الكوفيين يجيزون ذلك من غير تأويل ولا تضمين ولا شذوذ، ومذهبهم أقل تعسفا4.
بل 1: حرف إضراب، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال، كقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ 2، أو الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ 3، وإن تلاها مفرد فهي عاطفة.
ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كان ما قبلها كالمسكوت عنه، وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها، مثل: ما قام زيد بل عمرو، ولا تكرم السفيه بل العاقل.
وقد تزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقوله:
20 - وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول4
بلى1: حرف جواب وتختص بالنفي فتبطله سواء كان مجردا كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ 2، أم مقرونا باستفهام حقيقي مثل: أليس زيد بقائم، فتقول: بلى، أو توبيخي كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ 3 أو تقريري كقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ 4 5، وقد يجاب بها الاستفهام المجرد كقوله في الحديث: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ " قالوا: بلى6 وهو قليل.
حرف الثاء
:
ثم 1: حرف عطف يقتضي التشريك في الحكم والترتيب والمهلة، وفي كل من ذلك خلاف.
وقد أجراها الكوفيون مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع بها بعد فعل الشرط كقراءة الحسن2:
﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ 3 وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب، فجوز في قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم يغتسل منه" 4 أن يكون منصوبا كما هو مرفوع - وبه جاءت الرواية –ومجزوما-5.
حرف الجيم
: ذكر فيه: جير 1 وجلل 2.
حرف الحاء المهملة
:
حاشا 1: تستعمل على ثلاثة أوجه:
أحدها: فعلا ماضيا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته.
الثاني: تنزيهية، نحو: حاش لله، والصحيح أنها اسم بمعنى البراءة، فمعنى حاش لله؛ براءة لله أو تنزيها لله من كذا، وإنما بنيت تشبيها بحاشا الحرفية.
الثالث: أن تكون استثنائية، فذهب سيبويه2 وأكثر البصريين3 إلى أنها حرف استثناء بمعنى إلا
لكنها تجر المستثنى، وقيل تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا.
حتى 4: حرف لانتهاء الغاية -غالبا- وللتعليل، وبمعنى إلا الاستثنائية وهو أقلها، وتستعمل على ثلاثة أوجه.
الوجه الأول: أن تكون حرف جر كـ إلى لكن تخالفها في ثلاثة أمور:
الأول: في اختصاصها بالظاهر، فأما قوله:
21 - أتت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب5
فضرورة.
الثاني: أن معناها داخل إلا بقرينة عكس إلى هذا هو الصحيح في البابين.
الثالث: أن كلا منهما قد ينفرد في محل لا يصلح فيه الآخر، فلو قلت: كتبت إلى زيد، لم
يجز: كتبت حتى زيد، ولو قلت: سرت حتى أدخل البلد، لم يجز: إلى أدخل البلد.
الوجه الثاني: أنت كون عاطفة بمنزلة الواو، إلا أن بينهما فروقا ثلاثة:
أحدها: أنه بشترط لمعطوفها شروط:
الأول: أن يكون ظاهرا لا ضميرا.
الثاني: أن يكون بعضا أو جزءأ مما قبله؛ كقدم الحاج حتى المشاة، وأكلت السمكة حتى رأسها، وضابط ذلك أنها تقع حيث يقع الاستثناء وتمتنع حيث يمتنع.
الثالث: أن يكون غاية لما قبلها زيادة أو نقصا، مثل: يهابك الناس حتى الوزراء، وزارك الناس حتى الحجامون.
وقد اجتمعا في قوله:
22 - قهرناكمو حتى الكماة فأنتمو ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا1