ويعيشون في اثنين الولجة داخل دوار خاص معزولين عن المالكية ويقيمون حفلات يطفئون فيها الأنوار للفاحشة وعلى أبواب دوارهم حارس يِمنع الأجانب من الدخول وقد حاربهم السلطان مولاي الحسن (الأول) وأباح للقبائل المجاورة أموالهم ودماءهم بسبب طالب منهم درس في القرويين وأرادوا إجباره على طقوسهم الشنيعة في الزواج فاستنجد بالسلطان إذ ذاك ويقال بأن الشيخ محمد كنون أفتى بكفرهم وليس لهم الآذان المالكي وأصلهم من بلاد مزاب بصحراء وهران وفي عام (1101 هـ/ 1689 م) قتل المولى إسماعيل ثلاثة وستين رجلًا من طائفة العكاكزة (الاستقصا ج 4 ص 36).
العكاكزة في بني حسن لأبي القاسم بن سلطان القسمطيني (راجع درة الحجال) طائفة العكاكزة (مخطوط في خزانة الشيخ عبد الحي الكتاني لأبي علي الحسن اليوسي/ خم 2998 (توجد ثلاثة تقاييد لمحمد بن الحسن المجاصي الغياثي المتوفى بمكناس عام (1103 هـ/ 1691 م) ضمنها نوازله المطبوعة بفاس ص 89 - 95 و 105 - 126. (التيارات الفكرية في المغرب
المريني) محمَّد المنوني مجلة الثقافة المغربية عدد 5 ص 129 , العلم الأزرق يوم الجمعة.
أحدث بفاس على يد فارس بن أبي الحسن المريني (الجذوة ص 314) ومن جملة ما أحدث في المغرب، انصات الجمعة وذلك عام (1120 هـ/ 1708 م) نشر المثاني ج 2 ص 107 / تاريخ الاستقصا ج 4 ص 52/ الضعيف ص 88 (خ).
العمال: هم نواب السلطان في الأقاليم عرف بعضهم منذ العهد الموحدي وكان أبو يعقوب الموحدي يسطو بالعمال وعددهم آنذاك ثمانية عشر عاملًا في فاس ومكناس وتازة بالِإضافة إلى صاحب ملوية وقاضيِ المعدن فاستأصل أموالهم ورد للمخزن ضياعهم وترك لكل رجل داراً واحدة (البيان المعرب ج 4 ص 59).
العمامة: قطعة من القماش تلف عدة لفات حول الطاقية (التقية)
وهي بيضاء اللون عادة (إلا في الصحراء المغربية فهي زرقاء) نظرًا لكثرة الرمال تصنع من الكتان غالبًا وأحيانًا من الحرير الصناعي (الصبرة).
وكانت العمامة في الأندلس والمغرب لا تلبس إلا في الحالات النادرة (ابن سعيد المغربي الذي ينقل عنه فريتاك -طرائف عربية وقواعد وتاريخ ص 147).
وكان الفقهاء في العدوتين يلبسون العمامة مع اسدال عذبة من الخلف وقد استعمل المقري وابن سعيد وابن بطوطة كلمة ذؤاسة بمعنى العذبة وتحدث أحمد أمين عن أهل الأندلس (في ظهور الإِسلام) (ج 3 ص 8) فلاحظ أنهم اعتادوا أن يسيروا في الشارع ورؤوسهم عارية حتى لقد ترى القاضي أو المفتي وهو عاري الرأس ويندر أن يتعمم".
ولم يكن العلماء يتعممون بشرق الأندلس أما أهل غربها فإنك لا تكاد ترى فيهم قاضيًا ولا فقيهًا مشارًا إليه إلا وهو بعمامة، ولا يتعمم اليهود.
والذؤابة لا يرخيها إلا العلماء ولا يصرفونها بين الأكتاف وإنما يسدلونها من تحت الأذن اليسرى (نفح الطيب ج 1 ص 105).
وقد حكى القلقشندي (صبح الأعشى ج 3 ص 481) أنه يوجد "أستادون محنكون" معروفون بالخدام وبالطواشية وأجلهم المحنكون وهم الذين يدورون عمائمهم على أحناكهم كما تفعل العرب والمغاربة الآن".
والمنصور العباسي أول من خرج على العمة التقليدية واختار للرأس زيًا فارسيًا فقلده أتباعه (Hitti: History of the Arabs P.294).
وقد سخر ابن جبير من عمائم أهل دمشق ملاحظاً أنها تهوي بينهم في سلامهم هوياً (الرحلة ص 285) وقال ابن سعيد: "وأما زي أهل الأندلس فالغالب عليهم ترك العمائم .. وهذه الأوضاع التي بالمشرق في العمائم لا يعرفها أهل الأندلس" (المقري: نفح الطيب ج 1 ص 207) (زهرة الكمامة في العمامة) لأحمد بن محمَد المقري صاحب (نفح الطيب) (305 أبيات خع 984 د. أوردها ابن أبي شنب في إجازة سيدي عبد القادر
الفاسي (ص 151) (الدعامة لمعرفة أحكام العمامة) لمحمد بن جعفر الكتاني تقع في كراسة مطبوعة.
العمل: هو في رأي فقهاء المغرب "العدول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف فيها رعياً لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية" وذلك لتبدل العرف وضرورة جلب المصلحة ودرء المفسدة (حاشية الوزاني على شرح التاودي للامية الزقاق ص 263) وقد انتشر هذا العمل وذاع فغطى تآليف الفقهاء منذ القرن الخامس الهجري مثل الوليد الباجي (في كتابه مناهج الأحكام).
المنسوب للقاضي عبد الوهاب وعيسى بن سهل النوازلي المشاور المتوفى عام 486 هـ) إلى ابن عاصم الذي بدأ بكثير من قضايا العمل (توفي عام 829 هـ) وعلي بن قاسم الزقاق (ت 912 هـ) في لاميته التي
اقتبس فيها عمل أهل الأندلس الذين حكى أبو الوليد أحمد بن هشام الغرناطي (ت 530 هـ) صاحب كتاب (المفيد) أن العمل في عهده جرى في اثنتين وعشرين مسألة خالف فيها الأندلسيون مذهب الِإمام مالك ثم جاء أحمد بن القاضي (ت 1025 هـ) فألف كتابه (نيل الأمل فيما به بين الأئمة جرى العمل) وبعده العربي الفاسي) (1052 هـ) في كتاب صغير حول العمل بشهادة اللفيف ثم ألف بعده الشيخ ميارة (1072 هـ) رسالته (تحفة الأصحاب والرفقة ببعض مسائل بيع الصفقة) (خع 889 د) ثم تتابع ذلك فألف الشيخ عبد الرحمن الفاسي منظومة ضمنها حوالي ثلاثمائة مسألة مما جرى به العمل بفاس (خع 1447 د) وصنف محمد بن أبي القاسم الفيلالي السجلماسي (1214 هـ) في العمل المطلق غير مقيد ببلد معين وشرحه بنفسه وألف عبد الرحمن الجشتيمي في العمل السوسي منظومة مرتبة على أبواب الفقه وتعدى العمل المعاملات إلى العبادات والقراءات.
اقتبس المغاربة منذ القرن الثامن الهجري من العمل الأندلسي خاصة دون القيروان التي تأثرت بمصر ولذلك قال التوزري (إن عمل تونس ومصر واحد وعمل المغرب والأندلس واحد) (توضيح الأحكام ج 1
ص 22) وقد بدأ المتأخرون من الفقهاء يأخذون بالضعيف وعلل الولاتي ذلك بأن فتاويهم أكثر مبناها على المصالح المرسلة والعوائد وسد الذرائع وإزالة الضرر وارتكاب أخف الضررين إذا تعارضا (حسام العدل والانصاف مخطوط) (راجع العرف في المذهب المالكي للأستاذ عمر الجيدي (رسالة الدكتوراه 1400 هـ/ 1980 م ص 343).