معجم القواعد العربيةصفحات 84-123

باب الهَمْزَة

صفحات 84-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الغني الدقر
الكتاب
معجم القواعد العربية
المؤلف
عبد الغني بن علي الدقر (المتوفى: 1423هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

إلاَّ أَنْ: متى دَخَلْت على ما يَقْبلُ التَّوقِيت تُجعَلُ غايةُ نحو ﴿لا يَزال بُنْيَانُهُم الذي بَنَوا رِيْبةً في قُلوبِهِم إلاَّ أنْ تَقَطَّع قُلُوبُهُمْ﴾ (الآية "110" من سورة التوبة "9") أي حتَّى، دلَّ عليهِ قِرَاءَةُ "إلى أَنْ تَقَطَّع".
ومَتَى دَخَلَتْ على ما لا يَقْبَلُ التَّوقِيت - وهو أنْ يكونَ فِعْلاً لا يَمْتَدّ - نحو "لا أبرَحُ إلاَّ أنْ يَقدَمَ خَالِدٌ" تَجعلُ شَرْطاً بمَنزلَةِ "إن" لِما بينَ الغايةِ والشرطِ من المناسَبَةِ وهي أنَّ حُكْمَ ما بَعدَ كلٍّ مُنهما يُخَالِفُ حُكْمَ مَا قَبْله.

أَلْبَسَ: تَنصِبُ مَفْعولَيْن لَيس أصلهما المُبْتدأُ والخبرُ نحو "أَلْبَسْتُ عَليَّاً قَمِيصاً".
(=أَعْطَى وأخواتها) .

التقاءُ السَّاكِنَين: إذَا التَقَى سَاكِنَانِ فإمَّا أن يكونَ أولهُما مَدَّةً أوْ لا.
فإن كانَ أوَّلُهُما مَدَّةً وجَبَ حذفُها لَفْظاً وَخطَّاً سواءٌ أكانَ الساكنُ الثاني والأولُ من كلمةٍ أم كانَ الثاني كجزءٍ مِنَ الكَلمةِ، فالأول نحو "خَفْ" من خَافَ يخافُ و "قلْ" من قَال يقُول و "بعْ" من باع يَبِيع، والثاني نحو "تغزُونَ" أصلها تَغْزُوون (اجتمع بـ "تغزوون" واو الكلمةِ وواوُ الجمع، تحركت الواوُ الأولى وانفتح ما قبلها قُلِبَتْ ألفاً فصارَت تغْزوان، فحذِفتِ الألف لالتقاء الساكنين وحركت الزايُ بالضَّمة لمناسبة الواو، وهكذا غيرها) بواوِ الكلمة وواو الجَمْع و "ترْمِنَّ" أصلها: تَرْمِيينّ بياء الكلمة وياء المُخاطَبة.
و"تغْزُنَّ" يا رِجالُ و "ترْمُنَّ" أصْلُهُما: تَغزوونَنَّ وترمُونَنَّ ونحو "أنتِ تَرمِين وتَغْزِيَنَ".
أصلهما تَرميينَ وتغْزَوِين و "لتَغْزِنَّ" يا هندُ، "ولَتَرْمِنَّ" وأصلُهما: لتغزوونَنَّ (اجتمعَ في "تغزوونَنَّن" وَاوَان: واوُ الكلمة، وواوُ الجَمْع، وثلاثة نونات، وإعْلالُها: تحركتِ الواوُ الأولى وانْفَتَحَ ما قَبْلها قُلبت ألفاً، ثم حُذِفَتْ لالتقاء الساكنين فبقى واوُ الجماعة وثلاثُ نونات، حُذِفَتْ نونُ الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان: واو الجماعة ونون التوكيد فحذفتْ واوُ الجماعة ورُمِزَ إليها بالضمةِ قبل نُونِ التوكيد فصارَتْ تغْزُنَّ وهكذا غيرها) ولَترِمييننَّ.
وتُحذَفُ لفظاً فقَطْ إذا كانَ الساكنانِ في كَلَمَتَين نحو "يَخْشَى الله" و "يغزو الجَيْشُ" و "يرْمِي الحاجّ" ومنه ﴿وقالاَ الحمدُ لله﴾ (الآية "15" من سورة النمل "27") ، ﴿ومَا قدرُوا قَدْره﴾ (الآية "91" من سورة الأنعام "6") ﴿أولي الأَمْرِ مِنْكُم﴾ ونحو (رَكْعَتَا الفَجْر خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيها) . والثاني ما لَيْسَ أولهُما مَدَّة: إنْ لَمْ يَكُنْ أولُ السَّاكنين مَدَّةً وَجَبَ تحريكُه إلاَّ في مَوْضِعَين - وسنأتي على ذكر المَوْضِعَين بنهاية هذا البحث - وتحريكُهُ إمَّا بالكَسْرِ على أصلِ التَّخَلُّصِ مِن التِقاءِ الساكنين وإمَّا بالضم وإما بالفتح.
أما التَّحريكُ بالكَسْر فهو الأصلُ كما قدمنا، ويكونُ في كلِّ ما عَدَا مَوْضِعَي الضَّمِّ ومَواضِع الفَتح.
أَمَّا التَّحْرِيكُ بالضَّم فيجبُ في مَوْضِعَين: (1) أمْرِ المُضَعَّف المتَّصلِ به هاءُ الغَائِبِ ومُضارعِ المضعَّفِ المجزومِ نحو "رُدُّه" و "لم يَرُدُّه" والكوفيون يُجيزون الفَتْحَ والكَسْرَ.
(2) الضَّمير المَضْموم نحو (لَهُمُ البُشْرى) ﴿كُتِبَ عليكم الصِّيام﴾ وَيَتَرجَّح الضمُّ على الكسرِ في واو الجَماعةِ المَفْتوحِ ما قَبْلَها نحو "اخْشَوُل اللَّهَ" لأَنَّ الضمةَ على الواوِ أَخَفُّ من الكَسْرَةِ، ويَسْتَوي الكسرُ والضَّم في مِيمِ الجَماعة المتَّصلة بالضمير المكسور نحو "بِهِمُ اليوم".
وأما التحريكُ بالفتح فيجبُ في ثلاثَةِ مواضع: (1) لفظِ "مِنْ" داخلة على ما فيه "أل" نحو "مِنَ الله" و "منَ الكتاب" فراراً من تَوَالِي كَسْرتين، بخلافِها من ساكِنٍ غير "ألْ" فالكَسْرُ أَكثرُ من الفَتْح، نحو "أخذتهُ مِنِ ابْنِكَ".
(2 و 3) أَمرُ المُضَاعَفِ مَضْمومِ العَيْن، ومُضَارِعُه المَجْزُومُ مع ضَميرِ الغَائِبة نحو "رُدَّها" و "لم يَرُدَّهَا".
ويُستثنى ممَّا تقدَّم مِمَّا يجبُ تحرِيكُه مَوْضِعان: (أحدهما) نونُ التَّوكيد الخفيفة، فإنَّها تُحذَف إذا وليَها سَاكِنٌ نحو قولِ الأضْبَطِ بن قُرَيْع: لا تُهِينَ الفَقيرَ عَلَّكَ أَنْ ... تَرْكَعَ يَوْمَاً والدهرُ قَدْ رَفَعه أصلها: لا تُهِينَن.
(ثانيهما) : تَنْوِينُ العَلَمِ المَوْصُوفِ بـ "ابن" مُضَافاً إلى عَلَم نحو "عَلِيُّ بنُ عبد الله" بترك تنوين عَلِيٍّ.
-3 يُغْتفر التقاءُ السَّاكِنَين في ثلاثةِ مواضع: (الأول) إذا كان أوَّلُ الساكنين حَرْفَ لين، وثَانِيهما مُدْغماً في مِثْلِه - أي مُشَدَّداً في كلمة واحدة - نحو "وَلاَ الضَّالِّين" و "خوِيْصَّة" (تصغير خاصة) و "تمُودَّ الحَبْل" (مجهول فعل تَمَادَّ) . (الثاني) الكَلِمَاتُ التي قُصِدَ سَرْدُها، كَسَرْدِ الأَعْداد نحو "قَافْ مِيم وَاوْ" ونحو: "واحدْ، اثْنانْ، ثلاثْ" وهكذا.
وإنَّما ساغَ ذلك فيهما لأن كلَّ كَلِمةِ مُنْقَطِعَةٌ عمَّا بعدَها في المعنى وإن اتَّصَلَتْ في اللفظ.
(الثالث) الكَلِماتُ الموقوفُ عليها وَقَبْلَها سَاكِنٌ نحو "بَكْر" و "قال" و "ثوْب" و "عمْرو" إلاَّ أنَّ التقاءَ الساكِنَين فيما قبل آخِرِه حرْفٌ صَحِيحٌ كَبَكْرٍ، وَعَمْروٍ ظاهِريٌّ فقط، والحقيقة أنَّ الصحيح الذي قَبْلَ الآخرِ محرَّكٌ بكسرة مُختلسَةٍ خَفِيفَةٍ جِدّاً - وأمَّا ما قَبْلَه حَرْفُ لِين كـ "نُور" و "نار" فالتقاءُ الساكنين فيه حَقيقيّ.
وأَخَفُّ اللين في الوقف: "الأَلِف" كـ "قَال" ثم الواو والياء مَدَّيْن كـ "سُور" و "بير" ثم الليِّنَانِ بلا مَدٍّ كـ "ثَوْب" و "ضيْر".

الإلْحَاق: هو أنْ يُزادَ في كَلِمَةٍ حَرْفٌ أَوْ أكثرُ لتَصِيرَ على مِثالِ كَلِمةٍ أُخْرَى في عَدَدِ حُرُوفِها وسَكَنَاتِها، وحِينَئِذٍ يُعامَلُ في الوَزْنِ والتَّصْرِيفِ مُعَامَلَةَ بِنَاءٍ آخَرَ، مشهورٍ في الاستِعمال كـ "الواو" في "كَوْثَر" فقد زيدَتْ للإِلْحاق "بِجَعْفَر" (=الملحقات في المَزِيد على الفِعل) . وهناك فَرْقٌ آخرُ بَيْن المُلْحق والمَزيد، فالزيادةُ في المُلْحق لا تُفيد شَيئاً في المعنى الأصلي (وإنما تفيد المبالغة لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى) كـ "مَهْدَد" في مهدٍ فإنَّه مُلْحَقٌ بـ "جَعْفَرٍ" وهُما بِمَعْنىً وَاحِدٍ، بل وقد تُنْقَل الكَلِمةُ مِنْ مَعناها الأصلي إلى معنىً آخر كما في "عَشَر" و "عثْير" (فمعنى "عثر عليه" وجده، ومعنى "عِثير" التراب) . وقد تأتي الزِّيادةُ بمعنىً والمُجَرَّدُ بغير معنى كـ "زَيْنَب" و "كوْكَب" ولا مَعْنَى لَهُما بِغير الياءِ في زَينب والواو في كَوْكَب.
وهذا بِخلافِ الزِّيادَة في المَزِيد فإنَّها تُفِيدُ زِيَادَةً في المَعْنَى الأَصْلي هَذَا والإِلحاقُ سَمَاعي، ولا يَجْري على الملحق إدْغَام ولا إعْلالٌ وتزادُ حُروفه من أحرف "سألتمونيها".
(=حروف الزيادة)

إلى: حَرْفُ جر، تجرُّ الظَّاهرَ والمضمر، نحو ﴿إلى الله مرجعكم﴾ (الآية "4" من سورة هود "11") و ﴿إليه مرجِعُكُم﴾ (الآية "4" من سورة يونس "10") ولها مَعَانٍ كَثِيرة منها: أنَّها تَأْتِي لانْتِهاءِ الغَاية مَكَانِيَّةً نحو: ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ (الآية "1" من سورة الإسراء "17") أو زَمَانِيَّة نحو ﴿ثُمَّ أَتمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾ (الآية "187" من سورة البقرة "2") وإنْ دَلَّتْ قرينَةٌ على دُخُولِ ما بعدها فيما قبلها نحو "قَرأتُ القرآنَ من أَوَّلِه إلى آخِرِهِ" ونحو قولِه تَعَالى: ﴿وأيْدِيَكُم إلى المَرَافِق﴾ (الآية "6" من سورة المائدة "5") ، وإلاَّ فلا يَدْخل ما بَعْدَها فيما قَبْلها في الصحيح نحو ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾ (الآية "187" من سورة البقرة "2") . وتأتي للمَعِيَّة، من ذلك قَوْلُهُمْ في المَثَلِ: "الذَّوْدُ إلى الذَّوْدِ إِبِلٌ" (معناه: إن القليل مع القليل كثير والذود من ثلاثة إلى عشرة من الإبل) . ومنه قولُه تَعَالَى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أَمْوالِكُم﴾ (الآية "2" من سورة النساء "4") ومنها: أنْ تأتيَ بمعنى اللام نحو: ﴿وَالأمْرُ إلَيْكِ﴾ (الآية "32" من سورة النمل "27") . وتأتي للتَّبيين وهي المُبَيِّنَةُ لِفاعِليَّة مَجْرُورِهَا بعدَ ما يُفِيدُ حُبّاً أو بغضاً من فِعلِ تَعَجُّب أو اسْمِ تَفْضيلٍ نحو ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إليَّ﴾ (الآية "33" من سورة يوسف "12") . وتأتي لِمُوافَقةِ "في" نحو قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعنَّكُم إلى يومِ القِيَامَةِ﴾ (الآية "87" من سورة النساء "4") أي في يَوْمِ القيامة.
وكقول النابغة: فَلا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيدِ كَأَنَّتِي ... إلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ به القَرُ أجْرَبُ (الوعيد: التهديد، والقار هنا: القطران وهو نائب فاعل لمطلي، ويرى ابن عصفور أن "إلى" هنا على أصلها لأن قوله "مطلي إلخ" معناه: مكروه مبغّض وهو يتعدى بإلى)

أَلِفُ التَّأْنِيث المَقْصورة: أَلِفُ التّأنِيثِ هذه تختصُّ بالأسماء وهيَ: ألِفٌ مُفْرَدَةٌ لازِمَةٌ قَبْلَهَا فَتْحة نحو: "لَيْلَى" و "سعْدى" ولها أَوْزَانٌ نَادِرَةٌ لا نَتَعَرَّضُ لها، وأَوْزَانٌ مَشْهُورَةٌ وهِي هذه: (1) "فُعَلَى" بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كـ "أُرَبَى" للدَّاهِية، و "رحَبَى، وجُنَفَى، وشُعَبَى" لمواضع، و "جعَبَى" لِكِبارِ النَّمل.
(2) "فُعْلَى" بضم فسكون، اسماً كـ "بُهْمَى" لِنَبْتٍ، أو صِفَةً كـ "حُبْلَى" و "فضْلَى"، أو مصدراً كـ "رُجْعَى" و "بشْرى".
(3) "فَعَلَى" بفَتَحَاتٍ، اسْماً كان كـ "بَرَدَى" لِنَهر دمشقَ، أو مَصْدراً كـ "مَرَطَى وَبَشَكَى وجَمَزَى" (هذه الألفاظ الثلاثة: أنواع من السَّيْر يقال: مَرَطَتِ الناقة مَرْطَى، وبَشَكَتْ بشَكَى وجَمَزَتْ جَمَزَى: إذا أَسْرَعَتْ) . أو صفةً كـ "حَيَدَى" (حَمَار حَيَدى: أي يحيدُ عن ظِلِّهِ لِنَشَاطِه، قال الجَوْهَري: ولم يجئ في نُعُوت المذكَّر فَعَلَى غيره) . (4) "فَعْلَى" بِفَتْح فَسُكون بشرطِ أنْ يكونَ إمَّا جَمْعاً كـ "قَتْلى وجَرْحَى" أو مَصْدراً كـ "دَعْوَى ونَجْوَى" أو صِفَةً كـ "سَكْرى وكَسْلى وسَيْفَى" مُؤَنَّثَات، و "سكْران وكَسْرن وسَيْفان" (سيفان: أي طويل) . فإن كان اسْماً كـ "أَرْطَى" (أرطى: شجر يدبغ به) و "علْقَى" (علقى: نَبت) فهو صالحٌ لأنْ تكونَ أَلِفُه للتأنيث أو للإِلْحاقِ، فَمَنْ نَوَّنَ اعتبرها للإِلْحاق، ومن لم يُنَوِّن جَعَلَها للتَّأْنِيث.
(5) "فُعَالَى" بِضَمِّ أَوَّلِهِ، سَواءٌ أكان اسْماً كـ "حُبَارى، وسُمانَى" لطَائِرَين أم جَمْعاً كـ "سُكَارى" أو صِفَةً كـ "عُلاَدَى" للشَّدِيد مِن الإِبل.
(6) "فُعْلَى" بضم الفاء وتشديد العَيْن مفتوحةً كـ "سُمَّهَى" اسم للباطل.
(7) "فِعَلَّى" بِكَسْر أوَّلِه وفَتْحِ ثَانِيه، وتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ مَفْتُوحاً كـ "سِبَطْرَى" و "دفَقَّى" وهي الناقة السريعة الكريمة.
(8) "فِعْلى" بكسر فسُكُون إما مَصْدراً كـ "ذِكْرَى" أو جَمْعاً كـ "حِجْلى" جمع حَجَل وهو اسْمٌ لطائر، و "ظرْبَى" جمْعاً لظَرِبَان اسمٌ لدُويَّبَة كالهِرَة رَائِحَتُها كرِيهةٌ، ولا ثالثَ لهما في الجُمُوع، وإذا لمْ يَكُنْ جَمْعاً ولا مَصْدراً فَأَلِفُه إمَّا أن تكونَ للتَّأْنيث، وذلك إذا لم يُنَوَّن نحو ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ (الآية "22" من سورة النجم "53") أي جائِرَة أو للإِلْحَاقِ إذا نُوِّن نحو "عِزْهىً" اسمٌ لمن لا يَلْهُو.
(9) "فعِّيلَى" بكسر أوله وثانيه مشدداً ولم يَجِئْ إلاَّ مَصْدراً نحو "حِثِّيثَى" و "خلِّيفَى" و "خصِّيصَى" و "فخِّيْرَى" وهي أسماءُ لِلْحَثِّ والخِلافَةِ والاخْتِصَاصِ والفَخْر.
(10) "فُعُلَّى" بضَمِّ أَوَّلِهِ وثَانِيه وَتَشْدِيدِ ثالثِه نحو "كُفُرَّى" لِوِعَاءِ الطَّلْعِ و "حذُرَّى" من الحَذَرِ و "بذُرَّى" من التبذير.
(11) "فُعَّيْلى" بضمِّ أوَّلِهِ، وفتح ثانيه مُشَدَّداً كـ "خُلَّيْطَى" للاختلاط، و "لغَّيْزَى" للّغزِ، و "قبَّيْطَى" لنوعٍ من الحَلْوَى يُسْمَّى بالنَّاطِف.
(12) "فُعَّالَى" بضَمِّ أولِه وتَشْديد ثانيه نحو "شُقَّارى" وهي اسمٌ لشَقْائِق النُّعمان، و "خبَّازَى" لنَبْت مَعْروف، و "خبَّارَى" لنبت أيضاً.

أَلِفُ التَّأنِيثِ المَمْدُودة: مَشْهُورُ أَوْزَانِ ألِفِ التّأنيثِ الممدودة سَبعَةَ عَشَرَ وزناً: (1) "فَعْلاَء" بفَتْح فَسُكُون اسْماً كـ "صَحْراء" أو مَصْدراً كـ "رَغْباء" أو صِفَة كـ "حَسْناء" و "ديمَةٌ هَطْلاَء".
(2 و 3 و 4) "أَفْعُلاء" بفتح الهمزة وتثليث العين كـ "يوم الأرْبَُِعاء" سُمِع فيه الأوزانُ الثَّلاثة.
(5) "فَعْلَلاَء" بفَتْحَتَيْن بينهما سكون كـ "عَقْرَباء" لأنثى العَقَارب ولموضع.
(6) "فِعَالاَء" بكَسْرِ الفاء كـ "قِصَاصَاء" للقِصَاص.
(7) "فُعْلُلاَء" بضمَّتين بينهما سكون كـ "قُرْفُصَاء".
(8) "فَاعُولاَء" كتَاسُوعَاء وعَاشورَاء.
(9) "فَاعِلاَء" كـ "قَاصِعاء" و "نافِقاء" لبَابَيْ جُحْرِ اليَرْبُوع.
(10) "فِعْلِيَاء" كـ "كِبْرِياء".
(11) "مَفْعُولاَء" كـ "مَشْيُوخاء" جمع شَيْخ.
(12 و 13 و 14) "فَعَالاء" بفتح أوله وتَثْلِيثِ ثَانِيه كـ "بَرَاسَاء" بمعنى النَّاس يُقال: ما أَدْري أيُّ "البَرَاسَاء" هو، و "دبُوقَاء" وهو غِرَاءٌ يُصَاد به الطَّيْر، و "قرِيثاءُ" اسمٌ لأَطْيَبِ الثَّمر.
(15 و 16 و 17) "فِعَلاَء" مثلث الفاء ومفتوح العين كـ "جَنَفَاء" لِمَوضِع و "سيرَاء" لثَوْبِ خَزٍّ مُخَطَّطٍ، و "خيَلاَء" للتكبُّر.

الأَلْفُ: اسْمُ عَلَمٍ لِكَمَال العَدَد بكَمَال ثَالِثِ رُتْبَةٍ، مُذَكَّرٌ، ولا يَجوزُ تَأْنِيثُه بدليل ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ﴾ (الآية "125" من سورة آل عمران "3") . وقولهم: هذه ألْفُ دِرهم لمعنى الدراهم.

أَلْفَى: مُرَادِفَة لَوَجَد (=وجد) تتعدى إلى اثنين، ومِنْ أَفْعَالِ القُلوب، وتُفِيدُ في الخبر يَقيناً، نحو ﴿إنَّهُمْ أَلْفَوا آباءَهُمْ ضَالِّين﴾ (الآية "69" من سورة الصافات "37") . ومثله قولُ الشاعر: قَدْ جَرَّبُوه فَأَلْفَوْه المُغِيثَ إذا ... ما الرَّوُع عَمَّ فلا يُلْوَى على أحدِ واحْترزَ من ألفى التي بمعنى أصاب، فإنها تتعدى لواحد نحو "ألْفَيْتُ الشيْء: وجَدْتُهُ".
وتَشْتَركُ مع المُتَعدي لمفعولين بأحكامٍ.
(=المتعدي لمفعولين) .

الأَلِفَات: ويُقال في كثيرٍ مِنها الهمزاتُ، مِنها: "ألِف الوَصْل وأَلِفُ القَطْع".
(=همزةَ الوصلِ وهَمزَةَ القَطْع) . و"ألف الاستفهام" (=همزة الاستفهام) . وأَلِفُ الأمر كهمزةِ اكتب، و "ألف الاستفهام" (=همزة الاستفهام) . و"ألفُ التَّعْدِيَّة" و "ألِفُ الحَيْنُونَة".
كما يقال: "أحْصَدَ الزَّرْعُ" أي حان أن يُحصَد، و "أرْكَبَ المُهرُ" أيْ حان أنْ يُرْكَبَ و "ألِفُ" الوجدان كقوله "أجبَنْتُه" أي وَجَدْتُهُ جَبَانا، و "أكْذَبْتُه" أي وَجَدْتُهُ كَذَّاباً وفي القرآن الكريم: ﴿فإنَّهُم لا يُكْذِبُونَك﴾ أي لا يَجدُونَكَ كذَّاباً وأصل الأَلِف بعرف المتأخرين: هي اللينة التي لا تَقْبَل حركةً ما كألف "قال" وما عدا ذلك فهو همزة والأقدمون يعبّرون عنها بالألف كما تقدم.
وكذا عبَّر عنها سيبويه.

إلَيْك: اسم فعلِ أمر بمعنى "تَبَاعَدْ" وهذا أشَدُّ تَمَكُّناً من غيره، وذلك أنَّك تقولُ: للرجل - إذا أردتَ تَبَاعُدَه - "إليكَ" فيقول: "إليَّ" كأنَّكَ قلت: تَبَاعَدْ فقال: أَتَبَاعَدُ.
والعربُ تَقُول: "إِلَيْكَ عَنِّي" أي أمْسِكْ وكُفَّ.
وتَقُول "إليكَ كَذَا" أي خُذْ (وقد أخطأ صاحبُ كتاب أقْرب الموارد إذ قال "وما يستعملُه الناسُ من أن "إليك" بمعنى خذ ليس من العربية") . ويقول الخليل في معنى قولك: "أَحْمَدُ الله إليك" قال مَعْنَاه: أَحْمَدُ مَعَك وفي حديث عُمَر أنَّه قال لابن عبَّاس رضي الله عنهما "إني قائلٌ قولاً وهو إليك".
قال ابن الأثير: في الكلام إضمار: أي هو سرٌّ أفْضَيْتُ به إليك.
وإلَيْكَ مَنْقُولٌ عن جارٍّ ومَجْرُور، ولا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ مُتَّصِلاً بضميرِ المُخَاطَب لا الغائب ولا غير الضمير، وموضع الكاف في محل جَرٍّ بـ "إلى" ولا يُوجَدُ في كتاب سيبويه إلاّ معنى تَباعَدْ.
ولكن يوجد في القاموس واللسان: معنى خُذْ.
(=اسم الفاعل) .

آمِينَ وأَمِين: كَلِمةٌ تُقال في إثْر الدُّعاء ومعناها: اللهم اسْتَجِبْ لي، وفيها لُغَتَان: آمِين وأَمِين بالمَدِّ والقَصْر، والمَدُّ أَكْثَرُ وأَشْهَرُ، قال عمر بن أبي ربيعة في لغة المدّ: يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبَداً ... وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْداً قال آمِينا وأنشد ابنُ بِّرى في القصر: أمِينَ ورَدَّ اللَّهُ رَكباً إليهمُ ... بِخَيرٍ ووقَّاهُمْ حِمَمَ المَقَادِرِ وإعرابها: اسمُ فعلِ أمر أو دُعَاء بمعنى استجب، وكان حقُّها من الإِعراب الوَقْفَ وهو السكون لأنها بمنزلةِ الأصواتِ وإنما بُنِيَتْ على الفتحِ هنا لالتقاءِ الساكنين.

أم المتصلة: لا يكونُ الكَلامُ بها إلاَّ استِفْهاماً وَيَقَعُ الكلامُ بها في الاسْتفهامِ على مَعنى: "أَيُّها وأيُّهُمْ".
وعلى أن يكونَ الاسْتِفْهَامُ الآخِر مُنْقطعاً من الأول، وذلك قولُك: "أَزَيدٌ عِنْدَك أم عَمْروٌ" و "أزَيْداً لَقِيتَ أمْ عَمْراً" فأنتَ بهذا مدَّعٍ أنَّ عندَه أحَدَهُما لأَنَّك إذا قُلْتَ: أيُّهما عِنْدَكَ، وأيَّهُما لَقِيتَ فإنَّ المسؤول قَد لَقِيَ أحَدَهُمَا، أو أنَّ عندَه أحَدَهُما، إلاَّ أنَّ عِلْمَك قد اسْتَوَى فيهما، لا تَدْرِي أيُّهما هو.
وإذا أرَدْتَ هَذا المَعْنى فَتَقْدِيمُ الاسْمِ أحسنُ كالأمثلة السابقة، لأنك إنما تَسأل عن أحَدِ الاسْمَيْن، ولا تَسألُ عما فَعَلا، ولو قلت: "أَلَقِيتَ زيداً أم عمراً".
كان جائزاً أو قلت: "أعِنْدَكَ زَيدٌ أم عمروٌ" كان جَائِزاً كذلك.
ومن هذا الباب قولُه: "ما أدْرِي أخالداً لَقِيتَ أَمْ بَكْراً" و "سوَاء عَلَيَّ أَبِشْراً كَلَّمْتَ أمْ عَمْراً" كما تقول: ما أُبَالي أيَّهما لَقِيت.
ومثلُ ذلك: "ما أدْرِي أَزيْدٌ ثَمَّ أَمْ عمْروٌ" و "ليْتَ شِعْري أزَيْدٌ ثَمَّ أمْ عامِرٌ".
وتقول: "أضَرَبْتَ زيداً أمْ قَتَلْتَه" فالبَدْء هَهنا بالفعل أحسَنُ لأنك إنما تَسْأل عن الضَّرب والقَتْلِ ومِثْلُه: ﴿سَواءٌ عَلَيْهم أَأَنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُون﴾ (الآية "6" من سورة البقرة "2") .

أمْ المُنْقَطِعَةُ: هي بِمَعْنَى "بَلْ" ولَمْ يُرِيدُوا بذلكَ أنَّ مَا بَعْد "أمْ" مُحَقَّقٌ، كَمَا يَكُون مَا بَعْدَ "بَلْ" مُحَقَّقاً، وإنما أرَادُوا أَنَّ أمْ المُنْقَطِعَة استِفْهَامٌ مُسْتَأَنَفٌ بَعْدَ كَلامٍ يَتَقَدَّمُهَا، تقول: "أحَسَنٌ عِنْدَكَ أمْ عِنْدَكَ حُسَينٌ".
وتقع أم المُنْقَطِعة بين جملتين مُسْتَقِلَّتَيْن يقولُ الرجل: "إنَّها لإِبِلٌ أمْ شَاْءٌ يا قوم" أي أمْ هِيَ شَاءٌ، وبِمَنْزِلَةِ أمْ هَهَنا قولُهُ تعالى: ﴿آلم تَنْزِيلُ الكِتَابِ لا رَيْبَ فيه مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ أمْ يَقُولُونَ افْتَراه﴾ (الآية "1 - 2" من سورة السجدة "32") أي بل يَقولون افْتَراه.
ومثل ذلك: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِه الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أفَلا تُبْصرُون، أَمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ هذا الَّذِي هُو مَهِينٌ﴾ (الآية "51 - 52" من سورة الزخرف "43") . كأنَّ فِرْعَون يقول: أفلا تُبْصِرُون أم أنتُم بُصُراء.
ومن ذلك أيضاً: "أعنْدَكَ عبدُ اللَّهِ أمْ لا".
ومِثْلُ ذلِكَ قَوْلُ الأَخْطَل: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلام مِنَ الرَّبابِ خَيَالاً (كذبت عينك: خيل إليك، ثم رجع فقال: أم رأيت بواسط خيالاً وواسط: مكان بين البصرة والكوفة) ويَجوزُ في الشعر أنْ يُريدَ بكَذَبَتْك الاسْتِفْهَامَ ويحْذِفُ الألِفَ والدليل على ذلكَ وجودُ أم.

أَمَا الاستفتاحيّة: بفتح ما، وهي التي تكْثُرُ قَبْلَ القَسَم، وهي كلمةٌ واحِدٌ، كقول أبي صَخْر الهُذَلي: أَمَا والذي أَبْكَى وأَضْحَك والذي ... أمَاتَ وأحْيَا والذي أَمْرُه الأمْرُ

أَمَا بمعنى حقاً: هما كَلِمَتَانِ: الهَمْزَةُ للاستفهام، و "ما" بمعنى شيءٍ، وذلك الشيء "حَقّ"، فمعنى "أما": "أَحقّاً" و "أما" هذه تُفتح "أنَّ" بعدها، كما تُفْتَح بعد حقّاً وإعرابُها: الهمزةُ للاستفهام، وموضعُ "مَا" النصب على الظرفية كما انتصب "حقّاً".
(=حَقَّاً) .

امْرُؤ: فيه لُغَتَان: "امْرُؤٌ" و "مرْؤٌ" وهمزةُ الأوَّل للوَصْل ولا تدخلُ الأَلِف واللام إِلاَّ على الثاني وهو "المَرْء".
وأمَّا "امْرُؤ فَتَتْبَع الراءُ فيها الهمزةَ بحركاتِها رفعاً ونَصْباً وجَرّاً، تقول: هذا امْرُؤٌ، ورأيتُ امْرَأً، ومَرَرْتُ بامْرِئٍ.

امْرَأَة: فيها أيْضاً لُغَتَان: امْرَأةٌ ومَرْأةٌ.
وفي الأولى همزةٌ الوَصْلِ، فإذا أدخلوا الأَلِفَ واللاَّمَ أدخلوها على الثانية خَاصَّة دونَ الأولى فقالوا: "المَرْأة".

أمَّا: -1 مَاهِيَّتُها: هيَ حَرْفٌ فيه مَعْنى الشَّرطِ والتَّوكيد دائماً، والتفصيلِ غالباً، يَدُلّ على الأَوَّل: لزومُ الفاءِ بعدها نحو ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُون أنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذا أَرَادَ اللَّهُ بِهذا مثلاً﴾ (الآية "26" من سورة البقرة "2") وهي نَائِبَةٌ عَنْ أَدَاةِ الشَّرطِ وجُمْلَتِهِ، ولهذا تُؤَوَّلُ بـ "مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيء".
ويدل على الثاني: أَنَّك إذا قصدْتَ توكيد "زيدٌ ذاهبٌ".
قلتَ: "أَمَّا زيدٌ فَذَاهِبٌ" أيْ لا محالة ذاهبٌ.
ويَدُلُّ على التَّفْصِيلِ استقراءُ مواقعِها نحو: ﴿أَمَّا السَّفينَةُ فَكَانَتْ لِمساكينَ يَعْمَلُونَ في البحْر وأَمَّا الغُلامُ وأَمَّا الجِدَارُ﴾ (الآية "78 و 79 و 80" من سورة الكهف "18") الآيات ونحو: ﴿فَأَمَّا اليَتِيمَ فلا تَقْهَر، وأَمَّا السَّائِل فلا تَنْهَرْ﴾ (الآية "9 - 10" من سورة الضحى "93") . وَقَدْ يُتْرَكُ تَكْرَارُهَا اسْتِغْنَاءً بذكرِ أحَدِ القِسْمَيْن عنِ الآخَرِ، أو بِكَلاَمٍ يُذْكَرُ بَعْدَها.
فالأوَّلُ: كقولِه تَعَالى: ﴿فأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ وفَضْلٍ﴾ (الآية "175" من سورة النساء "4") . والثاني: نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنه ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾ (الآية "7" من سورة آل عمران "3") أيْ وأَمَّا غيرُهُمْ فيُؤمِنُونَ بِهِ ويَكِلُون مَعْنَاهُ إلى رَبِّهِمْ.
وقد يَتَخلَّفُ التَّفصيل كقولك: "أَمَّا عليٌّ فمُنْطَلِقٌ".
كما تَقدَّم.
-2 وُجُوبُ وُجُودِ الفاءِ بعدَها وقد يجبُ حَذفُها.
لا بُدَّ من "فَاءٍ" تَالِيَةٍ لِتالي "أما" لِمَا فيها مِنْ مَعْنى الشَّرْط، ولا تُحذَفُ إلاَّ إذا دَخَلَتْ عَلى "قَوْلٍ" قد طُرح استِغْنَاءً عنه بالمَنْقُول، فيَجِبُ حذفُها معه نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم﴾ (الآية "106" من سورة آل عمران "3") أي فَيُقَالُ لهم: أَكَفَرْتُمْ.
ولا تُحْذَفُ في غير ذلك إلاَّ في ضَرورةٍ كقول الشاعر يَهْجُو بَني أسَد: فَأَمَّا القِتَالُ لا قِتَالَ لَدَيْكُمُ ... وَلَكِنَّ سَيْراً فِي عِرَاضِ المَوَاكِبِ (لا قتال: خبر، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه.
وخبر لكن محذوف التقدير: لديكم) -3 دخولُ "أما" على أَدَاة الشَّرْط: إذا اجْتَمَعَ شَرْطَان "أَمَّا وإنْ الشَّرْطية" كان الجوابُ للسَّابق مِنْهُما فَأَغْنَى عن جَوَابِ الشَّرْطِ الثاني، وذلكَ إذا كانَ فِعْلُ الشَّرْطِ ماضِيَ اللَّفْظ نحو قوله تعالى: ﴿وأمَّا إنْ كانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمين فَسَلامٌ لكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمين﴾ (الآية "90 - 91" من سورة الواقعة "56") . الفاءُ في جواب "أما" والفاءُ وما بَعْدَها يسُدَّان مَسَدَّ جَوَاتِ "إن".
-4 ما يُفْصَلُ بَيْنَ "الفاءِ" و "أما": يُفْصَلُ بَيْنَ "الفَاءِ" و "أما" بالمبتدأ نحو: "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَمُسَافِرٌ" أو بالخَبَر نحو: "أَمَّا في الدَّارِ فإبراهيمُ" أو بِجُمْلَةِ الشَّرْط نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ (الآية "88 - 89" من سورة الواقعة "56") . أو باسمٍ مَنْصُوبٍ بالجوابِ نحو ﴿فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ (الآية "9" من سورة الضحى "93") . أو باسمٍ مَعْمُولٍ لمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَ الفاء، نحو: "أَمَّا مَن قَصَدَكَ فأغِثْه" أو بظرْفٍ مَعْمُولٍ لـ "أما" نحو "أَمَّا اليَوْمَ فَإِنِّي ذَاهِبٌ".
ويقول سيبويه: واعلم أن كُلَّ موضعٍ تقع فيه "أنَّ" تقع فيه "أنَّما" فمن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أَنَا بَشَر مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّما إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ﴾ (الآية "110" من سورة الكهف "18") . وقال ابْنُ الأطْنَابة: أبْلِغْ الحَارِثَ بنَ ظَالِمَ المَوْعِدَ والنَّاذِرَ النذورَ عَلَيّاً إنما تَقْتُلُ النِّيامَ ولا ... تقْتُلُ يَقْظَانَ ذَا سِلاَحٍ كَمِيّاً

إمّا الشّرطيّة: هي غيرُ "أما" التي وُضِعَتْ لأَحَدِ الشَّيئينِ وإنما هِيَ عِبَارَةٌ عن "إن" الشَّرْطِيَّة و "ما" الزَّائِدة، نحو قوله تعالى: ﴿فَإمَّا تَرَيِنَّ منَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولي﴾ (الآية "26" من سورة مريم "19") ففِعلُ الشَّرط "تَرَيِنَّ" وجوابه "فَقولي" والفاءُ رابطةٌ للجواب.

إِمَّا: إِمَّا في الخَبَر بمنزلة "أو" وهي لأَحَدِ الشَّيْئَين أوِ الأَشْيَاء، وَيَرَى الخليلُ وسيبويه: أنَّ "أما" هذه إنَّما هي "إن" ضُمَّتْ إليها "مَا" ولا يجوزُ حذفُ "ما" إلاّ أنْ يُضْطَّر الشاعر فيقول: لقَد كَذَبَتْكَ نَفْسُك فاكْذِبَنْها ... فإنْ جَزَعاً وإنْ إجمالَ صَبْرِ المعنى: فإمّا جزعاً.
إلخ.
(=إن بمعنى إمّا) . والفَرْقُ بَيْنَ أوْ وإمّا - كما يقول المبرد - أَنَّكَ إذَا قلتَ: جاءني زَيدٌ أو عَمْروٌ وقَعَ الخَبر في زيدٍ يقيناً حتى ذكرت، أَوْ فَصارَ فِيهِ وَفي عَمْروٍ شَكٌّ.
وإمّا تَبْتَدِئ بها شَاكّاً، وذلك قولك: جاءني إمَّا زيدٌ وإمّا عَمْروٌ، أَيْ أَحَدَهُما.
وَيَتَفَرَّع عن "أما" خَمْسَةُ مَعَانٍ: (أحدُها) الشكُّ نحو "سيَقْدَمُ إمَّا زَيْدٌ وإمَّا أَحْمَدُ" وتبدأ بالشك.
(الثاني) الإِبهام نحو قوله تعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ (الآية "106" من سورة التوبة "9") . (الثالث) التَّخْيِيرُ نحو قوله تعالى: ﴿إمَّا أنْ تُعَذِّبَ وإمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ (الآية "86" من سورة الكهف "18") . (الرابع) الإِبَاحَةُ نحو "إقْرأ إمَّا شِعْراً وإمّا قِصَّةً".
(الخامس) التَّفْصيل نحو ﴿إمَّا شَاكِراً وإمَّا كَفُوراً﴾ (الآية "3" من سورة الدهر "76") . و"أما" في هذه المعاني كـ "أو" إلاَّ أن "أما" يجب تكرارُها و "أو" لا تتكرَّر.
وقد يُسْتَغْنَى عن "أما" الثَّانِية بذكر ما يُغْني عنها نحو "إمَّا أن تَتَكَلَّمَ بخيرٍ وإلاَّ فَاسْكُتْ".

أمَام: منْ أسماءِ الجهاتِ وهيَ ظَرْفُ مَكانٍ، ولها أحكام.
(=قبل) .

أَمَامَكَ: اسمُ فعلِ أمْرٍ ومعناه: تَقَدَّمْ.
(=اسم الفعل 5) . أَمْثِلَةُ مُبَالَغَةِ اسمِ الفَاعِل.
(=مبالغَةُ اسمِ الفَاعلِ 2) .

الأمْر: -1 تعريفُه: مَا يُطْلَبُ به حُصُولُ شيءٍ نحو "اقرأ" "تعلَّمْ" "دَحْرِجْ" "انْطَلِقْط "اسْتَغْفِر".
-2 علامته: أَنْ يَقْبَلَ نُونَ التَّوكيد مع دَلالَتِهِ على الأمْر (فإنْ قبِلتْ كلمةٌ نون التوكيد ولم تَدُلَّ على الأَمْر فهي فِعلٌ مُضارع نحو ﴿لَيُسْجَنَنَّ وليَكُوناً﴾ من الآية "32" من سورة يوسف.
وإن دَلَّت على الأمر ولم تقبل النون فهي اسمُ فعل أمْر كـ "نَزَالِ" بمعنى انْزِل و "درَاكِ" بمعنى أدْرِك، و "أمين" بمعنى استجب) . -3 حُكْمه: الأمرُ مَبْنِيُّ دَائِماً والأَصْلُ في بنائه السُّكُونُ وغيرُ السُّكُون عَارِضٌ لسبب.
وقيل: (أ) يُبنى عَلى السُّكون إذا كانَ صحيحَ الآخِر نحو "اكْتُبْ تَعَلَّمْ" أو اتصلَ به نونُ النِّسْوَة نحو "اكتُبْنَ".
(ب) وقد يُبْنى على حَذْفِ حَرْفِ العِلَّة إن كانَ مُعْتَلَّ الآخر نحو "اسعَ اسمُ ارْتَقِ".
(جـ) وعلى حَذْفِ النونِ إذا اتَّصَلَ بِهِ أَلِفُ الاثْنَين أوْ واوُ الجَمَاعَةِ أو يَاءُ المُخَاطَبة نحو "اسْمَعَا اسْمَعُوا اسْمَعِي".
(د) ويُبْنى على الفَتْح إذا اتَّصَلَ به نونُ التَّوْكِيد نحو "اكْتُبَنَّ".
وما قِيل بأنَّ الأمْرَ مُعْرَبٌ مَجْزُومٌ فَهْو قولُ الكُوفِيين ورَدَّه البَصْرِيُّون.
والأصحُّ أن يُقال: يُبْنى على ما يُجْزَمُ به مُضارِعُه.
-4 أخْذُهُ مِن المضارع: يُؤخَذُ الأمرُ مِنَ المضارعِ بِحَذْفِ حَرْفِ المُضارَعَةِ فقط كـ "تَشَارَكْ" فإن كانَ أوَّلُ الباقي بعدَ الحذفِ سَاكِناً جئتَ بهمزةِ الوَصْلِ مكسورةً كـ "اضرِبْ" و "اجْلِسْ" و "افْهَمْ" إلاَّ في الفِعْل الثلاثي المضمومِ العَيْنِ في المُضَارِع فتكون مضمُومةً كـ "انْصُرْ" و "اكْتُبْ" أَمَّا الأمرُ من "أكْرَمَ" فإنَّه يكونُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ ما قَبْلَ آخِرِه.
وذلكَ لأنَّها هَمْزَةُ قَطْعٍ لا وَصْلٍ فتقول: "أَكْرِمْ".
وتُحْذَفُ فاءُ المِثَالِ (المثال: ما كان فاؤه حرف علة) من الأمرِ حَمْلاً على حَذْفِها في المُضارع كـ "عِدْ" و "زنْ".
-5 الأَمْرُ مِنْ حَرْفٍ واحِدٍ: قَدْ يُحذَفُ حَرْفُ العِلَّة من الأَمْرِ المُعْتَلّ فلا يَبْقَى مِنه إلاَّ حَرْفٌ واحد نحو: "إِ" أمْرٌ أي عِدْ من "الوَأْي" كـ "الوَعْد" لَفْظاً ومعنى.
ونحو "قِ" أمْرٌ مِنَ "وَقَى يَقِي" و "ل" أمْرٌ مِنْ وَلِيَ الأمرَ يَلِيه، ونحو "شِ" أمْرٌ من "وَشَى الثَّوبَ يَشِيهِ" نَقَشَه، ومثلُه "دِ" أمْرٌ من "وَدَاهُ يَدِيه" دَفَعَ دِيّتَه، و "ر" أَمْرٌ من "رَآى يَرَى" من الرأي، و "ع" أمْرٌ مِنْ "وَعَى يَعِي" حَفِظَ وتَدَبَّر، و "ن" أمْر من "وَنَى ينى": فتر، "فِ" أمْرٌ من "وَفى بالعَهْدِ يَفِي" فهذهِ الأفْعَالُ كُلُّها بالكَسْرِ إلاَّ "رَ" بفَتْحِ عينِ مُضارعه، وكلُّها مُتَعدِّية إلاَّ "نِ" فلازِمٌ لأنه بمعنى تَأَنَّ.
والأَوْلَى في هذا الأمْرِ الحَرْفِي أنْ تُتْبِعَه بِهَاءِ السَّكْت، فتقول مثلاً: قِهْ، ورَهْ، وهكذا غيرها.

أَمْسَى: تأتي: (1) نَاقِصَةً مِنْ أَخَواتِ "كان" وهي تَامَّةُ التّصرفِ، وتُسْتَعمَلُ مَاضياً، ومُضَارِعاً، وأَمْراً ومَصْدَراً نحو: "أَمْسَى خَالدٌ رَاضياً مَرْضياً".
و "يمْسي الضَّيفُ مُكَرَّماً" ولها مَع كَانَ أحكامٌ أخرى.
(=كان وأخواتها) . (2) تَامَّة فَتَكْتَفي بمرفوعها ويكونُ فاعلاً لها، وذلك حِينَ يكونُ مَعْنَى "أَمْسَى" دَخَلَ في المَسَاءِ نحو قولِه تَعَالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حين تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الآية "17" من سورة الروم "30") .

أَمْسِ: اسمُ عَلَمٍ على اليوم الذي قبل يومِكَ، ويُستعمل فيما قَبْلَه مَجازاً وهو مبنيُّ على الكسر (وبنو تميم تُعربه إعْراب ما لا يتصرف فتقول: "ذهبَ أمسُ بما فيه" برفع "أمس") ، إلاَّ أن يُنْكَّر بأن يُرادَ به يومٌ مَا فيُنَوَّن، أو يُكَسَّر (يكسر: أي يجمع جمع تكسير) ، أو دَخَلتْهُ "ألْ" أَوْ أُضيفَ، أُعْرِب بإجْماع.

أنْ: بمَعْنى "لِئِلا" كقَوْلِكَ "رَبْطتُ الفَرَس أنْ تَنْطَلِق" أي لِئَلا تَنْطَلِق.
قال الله تعالى: ﴿يُبَيِّن اللَّهُ لكمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (الآية "176" من سورة النساء "4") . مَعنَاه لِئَلا تَضلوا، وقال تعالى: ﴿وَأَلْقَى في الأرضِ رَوَاسِيَ أنْ تَميدَ بكُم﴾ (الآية "15" من سورة النحل "16") . أي: لئلا تَمِيدَ بكم، وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمواتِ والأرضَ أنْ تَزُولاَ﴾ (الآية "41" من سورة فاطر "35") معناه ألاَّ تَزولا.
وقال عمرو بن كلثوم: نَزَلتُم مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا ... فَعَجَّلْنَا القِرَى أنْ تَشْتِمُونا والمعنى: لئلا تَشْتِمُونا.
والأَوْلى في مثلِ هذا أنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فالمعنى في قولِكَ: "ربطتُ الفرَسَ أنْ تَنْطِلق" خَوْفَ أَنْ تَنْطلق، كذلك المَعْنى في الآية الأولى: يبيّن الله لكم خَشْيَةَ أَنْ تَضِلّوا، وكذلك: وَأَلْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ خَشْيَةَ أنْ تَمِيدَ بكم، وكذَلِكَ في البيت: فَعَجَّلْنا القِرَى خَشْيَة أن تَشْتِمُونَا.
والمُضافُ المحذُوف: مفعولٌ لأجْلِه.

إنْ بمعْنى إما: قد تكونُ "إن" في بعْضِ حالاتِها بمعنى "أما" وعلى ذلك قول دُرَيد بن الصِّمَّة: لقد كَذَبْتَكَ نَفْسُك فاكْذِبَنْها ... فإنْ جَزَعاً وإنْ إجْمَالَ صَبْر قال سيبويه: فهذا مَحْمُولٌ على "أما" وليسَ على الجزاء، يريد أنَّ "إن" في هذا البيت يُرادُ بِها أحَدُ الشَّيْئين، فاضَّطُر الشاعرُ فحذفَ "ما" فَبَقِيَتْ "إن" والمَعْنى: فإمَّا.
ومثلُه قَوْلُ النِّمر بن تولِب: سَقَتْه الرَّواعدُ مِنْ صَيِّف ... وإنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعدَما قال سيبويه: يريد: وإمَّا مِنْ خَرِيفٍ.
وقال الأصمعي: "إن" ههنا بمعنى الجَزَاء، أرَادَ: وإنْ سَقَتْه مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعدَمَ الرَّيّ، وبهذا القَولِ أخَذَ المُبرِّد وقال: لأَنَّ "أما" تكون مُكَرَّرَة، وهي ههنَا غير مكرَّرة، وهي ههنَا غير مكرَّرة، ويجبُ على قولِ الأصْمعي: أنَّه يَعْدَم الرَّيَّ، لأنه قال: وإن سَقَتْه من خَريفٍ فلن يعدَمَ الرَّي.
فكأَنَّه يعدَم الرَّي إن لم يَسقِه الخَريف.
كما قال الهَرَوِيُ، وليس هذا مراداً.

أَنْ الزَّائِدَة: هيَ التَّالِيةُ لـ "لَمَّا" الحينية نحو: ﴿فَلَمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ﴾ (الآية "96" من سورة يوسف "12") . ومثلُه قولُ لَيلى الأَخيلية: ولَمَّا أنْ رَأَيْتُ الخَيْلَ قُبْلاً ... تُبَارِي بالخُدُودِ شَبَا العَوَالي والواقِعَةُ بينَ الكَافِ ومجرورِها كقول كَعب بن أرْقَمَ اليَشْكري: ويَوماً تُوافِينا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كأَنْ ظَبْيَةٍ تَعْطُة إلى وَارِقِ السَّلمَ أو بَيْنَ فعلِ القَسَم وَلَوْ، كقولِ المسيَّبِ ابْنِ عَلَس: فَأُقْسِمُ أَنْ لَوْ الْتَقَيْنَا وَأَنْتُمْ ... لكانَ لكُم يومٌ مِن الشَّرِّ مُظلِمُ (الرواية الصحيحة "وأقسم لو أنا التقينا" ولا شاهد فيه)

أَنْ المُخَفَّفَة مِنَ الثّقيلة: هي الوَاقِعَةُ بَعْدَ عِلْمٍ نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "20" من سورة المزمل "73") . وأَجْرَى سيبويه والأخْفَشُ: "أَنْ" هذه بعد الخَوْف مُجراهَا بَعْدَ العِلْم، لتَيقُّنِ المَخُوف نحو "خفْتُ ألاَّ تَفْعلُ" و "خشِيْتُ أَنْ تَقُومُ" ومِثلُ ذلك أَنْ تَقَع بعد نحو "أكثرُ قَوْلي أنْ بَكْرٌ ظريفٌ" ومثله "أَوَّلُ مَا أَقُولُ أنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم".
ومثله: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُم أنِ الحمدُ لله ربِّ العَالمين﴾ (الآية "10" من سورة يونس "10") . أمَّا الواقعةُ بَعْدَ الظَّنِّ فالأَرْجَحُ أنْ تَكُونَ ناصِبَةً، لذلك أجْمَعَ القراءُ عليه في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (الآية "2" من سورة العنكبوت "29") . ويجوزُ اعْتِبَارُها مُخَفَّفةً كَقِراءَة: ﴿وَحَسِبوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَة﴾ (الآية "71" من سورة المائدة "5") . وإذا خُفِّفَتْ "أَنْ" المَفْتُوحةُ يَبْقَى العَمَلُ وُجُوباً، ولكن يَجَبُ في اسمِها كونُهُ مُضْمَراً مَحْذُوفاً.
وأمَّا قولُ عمرة بنت ابن العَجْلان: بأَنْكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وأَنْكَ هناكَ تكونُ الثِّمَالاَ فضرورة ويجبُ في خَبَرِها أنْ يَكُونَ جُملةً، فإنْ كَانَتْ اسْمِيَّة، أو فِعْليَّةً فِعْلُها جَامِدٌ، أو دُعاء، لم تحتج إلى فاصل نحو: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينِ﴾ (الآية "10" من سورة يونس "10") . ﴿وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ ما سَعَى﴾ (الآية "39" من سورة النجم "53") . ﴿والخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها﴾ (الآية "9" من سورة النور "24") . والقِراءةُ المشهورَةُ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ . بتشديد نون أنَّ.
ويَجِبُ الفَصْلُ في غَيْرِهِنَّ بـ "قَدْ" نحو ﴿وَنَعْلَم أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ (الآية "113" من سورة المائدة "5") . أَوْ "تَنْفَيس" نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "20" من سورة المزمل "73") . أَوْ "نَفْيٍ بِلاَ أَوْ لَنْ أَوْ لَمْ" نحو ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُون فِتْنَة﴾ (الآية "71" من سورة المائدة "5") ، على قراءة الرفع في تكونُ ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَد﴾ (الآية "5" من سورة البلد "90") ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ (الآية "7" من سورة البلد "90") . على جواز أن تأتي أن المخففة بعد الظَّن، أو "لو" نحو ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أصَبْنَاهُمْ﴾ (الآية "100" من سورة الأعراف "7") . ﴿وأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ (الآية "16" من سورة الجن "72") . وَيَنْدُرُ تَرْكُ الفَصْلِ بواحِدٍ منها كقوله: عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون فَجَادُوا ... قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بأعْظَمِ سُؤْل

أن التَّفْسِيرية: أنْ هذه بمنزِلةِ أَيْ، وذلك مثلُ قولِه عز وجل: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾ (الآية "6" من سورة ص "38") لأنَّك إذا قلت: "انطَلَق بنو فلان أنِ امشوا، فأنْتَ لا تُرِيدُ أن تُخبر أنَّهم انْطَلَقُوا بالمَشْي ومثلُ ذلكَ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ ما أَمَرَتني بِهِ أنِ اعبُدُوا اللَّهَ﴾ (الآية "117" من سورة المائدة "5") ومثل هذا في القرآن كثير.
وأمَّا قولُه: "كتبتُ إليه أنِ افْعَلْ" و "أمَرْتُهُ أنْ قُمْ" فيكون على وجهين: على أنْ تكون "أنْ" التي تَنْصِبُ الأفعال وصَلْتَها بِفِعلِ الأَمْر.
والوَجْهُ الآخَرُ أنْ تكونَ بِمَنْزِلَةِ "أيْ" كما كانت في الأول.
وأما قوله عز وجل: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمين﴾ (الآية "10" من سورة يونس "10") فأنْ هُنَا مُخَفَّفَةٌ من الثّقِيلة.
والمُتَأَخِّرُون يَقُولُون في تعريف "أنْ" المفسِّرة هي التي يَسْبِقُها مَعْنَى القَولِ دُونَ حُروفِهِ، ويكون بَعْدَهَا جملةٌ.

أَنْ المَصْدَرِيَّة: هي أَحدُ نَواصِبِ المُضارع، وهي والفعلُ بمنزِلةِ المَصْدَر، وعلى هذا يجوز تَقْدِيمُها وتَأْخِيرُها، وتَقَعُ في كُلِّ مَوْضعٍ تَقَعُ فيه الأسْماء، إلاّ أنَّ المضارعَ بَعْدَهَا لِمَا لم يَقَع - أي للمُستَقبل نحو قولك: "أَنْ تَأْتِيَني خَيرٌ لك" وقَوْلِه تعالى: ﴿وأْن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (الآية "184" من سورة البقرة "2") و "يسُرني أنْ تَجلِسَ" وقوله تعالى: ﴿والذي أطْمعُ أنْ يَغْفِرَ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين﴾ . وإن وَقَعَتْ على فِعلٍ ماضٍ كانتْ مَصْدَراً لِمَا مَضَى، تَقول: "سَرَّني أنْ قُمتَ" وقال الله عز وجل: ﴿وامرأةً مُؤمِنَةً أنْ وَهَبتْ نَفْسَها للنبي﴾ (الآية "50" من سورة الأحزاب "33") قراءة بِفَتْحِ أنْ، ونحو "سَاءَني أنْ كَلَّمَكَ زَيْدٌ وأَنْتَ غَضْبان" أي لهذه العِلَّةِ.
وتقول "عَسَى زيدٌ أن يَقْرَأَ" أنْ مع الفعل بتأويل المصدر، ولكنْ لا يجوزُ أنْ تُظهِر المصدَرَ مع عَسَى، فتقولَ "عَسَى زيدٌ القيام" لأنَّ المصدَرَ يكونُ للماضِي والحَاضِرِ والمستقبل و "عسَى" إنما تُعدُّ لما يَقَعُ و "أنْ" النَّاصِبَةُ لا تَقَعُ ثابِتَةً، وإنَّما تَقَعُ مَطْلُوبةً أو مُتوَقِّعَة نحو "أرْجُو أنْ تَذهب" "وأتَوقَّع أنْ تأتي" أما الثَّابِتة التي لا تَقَعُ إلاّ بعدَ ثابتٍ فهي المُخَفَّفَةُ من الثقيلة، وإذا وَقَعتْ بعدَها الأفْعالُ المُسْتَقْبلة وكانَتْ بينَها وبينَها "لا" فإن عَمَلها على حالِه، تقول: "أُحِبُّ أَلاَّ تَذْهَب" و "أكْرَهُ ألاَّ تُكلِّم زَيداً" والمعنى: أكْرَه تَرْكك كلامَ زَيدٍ، ومنه قولُه تَعَالى: ﴿إلاَّ أَنْ يَخَافَا أنْ لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (الآية "229" من سورة البقرة "2") . وَقَدْ يَشْتَرِكُ بالعَطْفِ بالوَاوِ، أو الفَاءِ، أوْ ثُمَّ أو فعلٌ آخرُ في "أَنْ" تقول: "أُرِيدُ أنْ تقومَ وتكرم زَيْداً" و "أرِيدُ أنْ تَأْتِيَني فَتُؤْنِسَني" و "أرِيدُ أن تَجلِسَ ثُمَّ نَتَحدَّثَ".
فإن كانَ الفِعْلُ الثاني خَارجاً عن مَعْنى الأَوّل كان مَقْطوعاً مُسْتَأْنَفاً أي لا يَتْبَعُ النَّصْب بأنْ نحو: "أُرِيدُ أن تَأْتِيَني، فتقْعُد عَني؟ " و "أرِيدُ أنْ تُكْرِم بَكْراً، فتهينه؟ " كما قال رُؤْبة أو الحُطَيئة: والشِّعْرُ لا يَضْبِطُه من يَظْلِمُهْ ... إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ زَلَّتْ بِهِ إلى الحَضيضِ قَدَمُهْ ... يُريدُ أن يُعرِبه فيُعجِمُهْ والشاهِد "يُعْجمُه" إذْ رفَعَه وقَطَعَهُ ولم يَعْطِفه، والعَطْفُ خَطَأٌ بالمَعْنَى، والمعنى: فإذا هُو يُعْجِمُهُ، و "أنْ" أمْكنُ الحُرُوفِ في نَصْبِ الأفعال.
لذلك تَنْصِبُ ظَاهِرةً ومُضْمَرةً، فالظاهِرَةُ كما تَقَدَّم.
وأَمَّا المضمرَةُ: فتُضْمَرُ وجوباً في خمسَةِ مواضع: بعد "لامِ الجُحُود" بعد "أو" بمعنى "إلى" أو "إلاَّ"، بعد "حَتَّى"، بعد "فاء السَّببيَّة"، بعد "واو المعيَّة".
(=كُلاَّ في حرفه) . وتُضمرُ جوازاً بعد خمسة أيضاً: (1) لام التعليل، إذا لَمْ يَسْبِقْها، كونٌ مَنْفِيٌّ، ولم يَقْتَرِن الفعل بـ "لا" الزائدة أو النافية، نحو ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمينَ﴾ (الآية "71" من سورة الأنعام "60") و ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أكُونَ أَوَّلَ المُسْلِمين﴾ (الآية "12" من سورة الزمر "39") فإن سُبِقت بالكون وجَبَ إضمار "أَنْ" وتكون اللامُ لامَ الجحود (انظرها في حرفها) ، وإنْ قُرِن الفِعلُ بـ "لا" النافية، أوِ الزَّائِدة، وَجَبَ إظْهَارُها، فالأَوَّل: نحو ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ (الآية "150" من سورة البقرة "2") والثاني: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ﴾ (الآية "29" من سورة الحديد "57") أي ليعْلَمَ.
والأربعةُ الباقِيةُ "الواوُ، الفاء، أَوْ، ثُمَّ".
إذا كانَ العطفُ بها على اسمٍ صريحٍ.
فمِثالُ "الواو" قولُ مَيْسُون زَوجِ مُعاوِية: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوف (وتقَر: وتُسر، الشُّفُوفِِ: واحِدُها شفْ وهي الثياب الرقيقة) ومثالُ "الفاءِ" قَوْلُ الشاعر: لَوْلاَ تَوَقُّعُ مُعْتَرٍّ فأُرْضِيَه ... ما كُنْتُ أُوثِرُ إتْراباً على تَرَب (التوقع: الانتظار، المعتر: السائل، الإتراب: مصدر أترب إذا استغنى، والترب: مصدر ترب إذا افتقر) ومثال "أو" قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أو يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ (الآية "51" من سورة الشورى "42") ومثال "ثُمَّ" قولُ أَنَس بن مُدْرِكة الخَثْعمي: إِنِّي وَقَتْلِي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... كالثَّورِ يُضرَبُ لمَّا عَافَتِ البَقَرُ والنصب بـ "أَنْ" مُضْمَرة في غيْرِ مَا مَرَّ شَاذٌ كقولهم في المثل "تَسمعَ بالمُعَيْدي خَيْرٌ من أَنْ تَرَاه" (للمثل روايات منها هذه، ومنها: سَمَاعُك بالمُعَيْدي ومنها: أَنْ تَسمعَ بالمعيدي، ويضرب هذا المثل في الرجل تسمع عنه أكثر مما ترى فيه) . وقول الآخر: "خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ يَأخُذَكَ".
ولا يجوزُ - عند البَصْريين - النصبُ على إضمار "أَنْ" في غير ما تقدَّم وبعضهم يُجيزه واسْتَشْهد بقول طَرَفة: أَلاَ أيُّهذا الزَّاجري أحضُرُ الوَعَى ... وأنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أَنْتَ مُخْلِدِي ويُنشِده سيبويه بضم الراء من أَحْضُرُ مع اعتِرافه أنَّ أصْلَها: أنْ أحْضُرَ.
وبعضهم: يرويها: أحْضُرَ بالنصب على تقدير أن، وحسن ذلك عنده قول الشاعر بعدها: وأنْ أشهد.

إنْ الزَّائِدَة: أَكْثَرُ ما تُزَادُ "إن" بعد "مَا" النَّافية إذا دَخَلَتْ على جُمْلةٍ فِعْليَّةٍ، نحو قَوْلِ النَّابغةِ الذُّبْيَاني: ما إنْ أَتَيْتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تكرَهُهُ ... إذَنْ فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إليَّ يَدي فإنْ هنا زائدة لتَوْكِيدِ النفي.
أو جملةٍ اسمية كقولِ فَرْوة بن مُسَيْك: فما إنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ولكنْ ... مَنَايَانَا ودُوْلَةُ آخَرِينا (طِبُّنا: شأننا وعادتنا، والعلة والسبب) وَفِي حَالَةِ دُخُولِهَا على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ تَكُفُّ عملَ "مَا" الحِجَازِيَّة وقج تَزْدَادُ بعد "مَا" المَوْصُولةِ الاسْمِية كقول جابِر بنِ رَأْلان: يُرَجِّي المرءُ مَا إنْ لا يَراه ... وَتَعرِضُ دُونَ أَدْنَاهُ الخُطُوبُ وبعد "ما" بمَعْنى حين، كقول جابر بن رَأْلانَ: وَرَجِّ الفَتَى للخَيْرِ ما إنْ رَأَيْتَهُ ... على السِّنِّ خيراً لا يَزَالُ يَزيدُ وبعد "ألا" الاسْتِفْتَاحِيَّة كقَول المَعْلُوطِ القُرَيْعي: أَلا إنْ سَرَى لَيْلي فَبِتُّ كَئِيباً ... أُحَاذِرُ أَنْ تَنْأَى النَّوى بِغَضُوبا

إنْ الشرطيّة: هِيَ حرفٌ وَتَقَعَ على كُلِّ ما وَصَلتْها به زَماناً كانَ أو مَكاناً أو آدَمِيّاً أو غَيرَ ذلك.
تقول: "إنْ يأتِني زَيْدٌ آتِه" و "أنْ يَقُمْ في مَكانِ كَذَا أَقُمْ فِيه".
وهي أصْلُ أَدَواتِ الشَّرطِ لأَنَّه يُجَازَى بها في كلِّ نوع نحو: ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ (الآية "19" من سورة الأنفال "8") . و ﴿إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ (الآية "38" من سورة الأنفال "8") وهي و "أذْ مَا" (=إذ ما) . حَرْفَانِ مِنْ أدَواتِ الشَّرط: وما عداهما أسماء، وتُفِيد "إن" الاسْتِقْبَال.
وقدْ تَقْتَرِنُ بـ "لاَ" النَّافِيةِ نحو ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (الآية "41" من سورة التوبة "9") ، ﴿إلاَّ تَنْفِرُوا يُعذِّبْكُمْ﴾ (الآية "40" من سورة التوبة "9") . وإنْ لَمْ تَجزِم فالفَصلُ بينها وبينَ مَا عَمِلَتْ فيه في الظاهر جائز كقوله تعالى: ﴿وإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكين اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (الآية "6" من سورة التوبة "9") . وجَازَ هَذا لأَنَّها أَصلُ الجَزَاء، أَمَّا غَيرهَا مِنَ الأدواتِ فلا يَصِحُّ فيْها الفَصْلُ وكلمةُ "أحَدٌ" في الآية فاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفسِّره الفِعْلُ المَذْكُور التَّقدير: وإنْ اسْتَجَارَكَ أحَدٌ.
(=جوازم المضارع) .

إنْ المخَفّفَة مِنَ الثّقيلة: وَتَدْخُلُ على الجُمْلَتَيْنِ: الفِعليَّةِ والاسميَّة فإنْ دَخَلتْ على الاسميَّةِ جَازَ إعْمالُها نحو ﴿وَإنْ كُلاَّ لمَّا لَيُوَفَّيَنَّهُمْ﴾ (الآية "111" من سورة التوبة "9") . ولا تَحْتَاجُ العَامِلَةُ إلى لامٍ، وإنْ وُجِدَتْ فهي لَلامُ التَّوكيد.
وَيَكْثُرُ إهْمالُها، وَتَلْزَمُ في حَالَةِ إهْمَالِها: "لاَمَ الابْتِدَاء" وتُسمَّى الفَارِقة، لأنها فَارِقَةٌ بَيْنَها وبينَ "إن" النافية، نحو ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لما مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الآية "35" من سورة الزخرف "43") . ﴿وَإِنْ كُلِّ لَمَا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُون﴾ (الآية "32" من سورة يس "36") ، ومثل ذلك قول النابغة: وإنْ مَالِكٌ لَلْمُرْتَجَى إنْ تَقَعْقَعَتْ ... رَحَى الحَرْبِ أو دَارَتْ عَليَّ خُطُوبُ وقَدْ يُغْني عن اللَّام قَرِينَةٌ لَفْظِيَّة كـ "لا" نحو " إنِ الحَقُّ لاَ يَخْفَى على ذِي بَصِيرَة" فالقَرينَة هنا: لا النافية، لأنَّ لامَ الابْتداء لا تَدْخُلُ عَلى النَّفي.
وإنْ دَخَلتْ على الفِعْل أُهْمِلَتْ وُجُوباً.
والأكْثَرُ كَوْنُ الفِعْلِ مَاضِياً نَاسِخاً نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لكَبِيرةً إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله﴾ (الآية "143" من سورة البقرة "2") ﴿وإنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَك﴾ (الآية "51" من سورة القلم "68") . ويُقاسُ على النَّوعَين اتفاقاً، ودون هذا أن يكونَ مَاضياً غيرَ ناسِخٍ نحو قولِ عاتِكَةَ بنتِ زيدٍ نَرثي زَوْجَها الزبيرَ بنَ العوَّامِ: شَلَّتْ يَمينُكَ إنْ قَتَلْتَ لمُسلماً ... حَلَّتْ عَلَيْه عُقُوبَةُ المُتَعَمِّدِ ودون هذا أن يكونَ مُضارعاً غير ناسِخٍ.
نحوَ قولِ بعضِهم "إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك".
ولا يُقاسُ عليهِ إجْمَاعاً.

إن النافية: لَكَ فِيها ثلاثَةُ أوْجُه: (أحدها) أنْ تقول: "إن زيدٌ قائمٌ" و "أنْ أقومُ مَعَك" تريد: ما زيدٌ قائم، وما أقُومُ مَعَك.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُون﴾ (الآية "25" من سورة الجن "72") أي: ما أدْرِي.
وقال تعالى: ﴿إنْ عِنْدَكُمْ من سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ (الآية "68" من سورة يونس "10") ، أي: ما عندكُم، وقال تعالى: ﴿وَلَقد مَكنَّاهُمْ فِيما إنْ مَكَنَّاكُم فيهِ﴾ (الآية "26" من سورة الأحقاف "46") . أي: في الذي لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فيه.
وقال تعالَى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتا إنْ أمْسَكَهُمَا مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِه﴾ (الآية "41" من سورة فاطر "35") . واجتمع في هذه الآية إنْ الشرطية والنافية) يُرِيدُ: مَا يُمسِكُهُما أحدٌ.
(الوجه الثاني) أنْ تَدخل إلاَّ في الخبر فتقول: "إنْ خالدٌ إلاَّ مُسَافِرٌ" وفي الفاعل" إن قَدِم إلاَّ عَمْرٌو" و "أنْ يَبْقَى إلاَّ مُحَمَّدٌ" تريدُ: ما خَالِدٌ إلّا مُسَافِرٌ، وما قَدِم إلّا عَمْروٌ، وما يَبْقَى إلاَّ مُحمَّدٌ.
قال الله تعالى: ﴿إنِ الكافِرُون إلاَّ في غُرُور﴾ (الآية "20" من سورة الملك "67") أي مَا الكَافِرُون.
ومثلُه ﴿إنْ أمهَّاتُهم إلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهم﴾ (الآية "2" من سورة المجادلة "58") ، ﴿إنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ مُبِين﴾ (الآية "184" من سورة الأعراف "7") . (الوجه الثالث) أنْ تدخُلَ "لَمَّا" بتَشْدِيد المِيم، موضعَ إلاَّ وتكونُ بمعناها كقولك: "إنْ عمروٌ لمَّا مُقبلٌ" تريد: ما عمروٌ إلاَّ مُقبلٌ.
قال الله تعالى: ﴿إنْ كلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حَافِظٌ﴾ (الآية "4" من سورة الطارق "86") . ﴿وإن كلٍّ لَمَّا جَميعٌ لَدَيَنْا مُحْضَرون﴾ (الآية "32" من سورة يس "36") وكان سيبويه لا يَرَى فيها إلّا رفْعَ الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابْتِداءٍ وخَبَر كما تَدخُل الِفُ الاستِفهام فلا تُغَيِّره، وأجاز الكسائي والمُبَرّدٌ والكُوفيُّون أن تَعْمَلَ "إن" النافية عَمَل ليسَ إذا دَخَلتْ على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّة، واسْتَشْهدوا على ذلك بقول أهل العالية: "إنْ أحَدٌ خَيْراً مِنْ أحدٍ إلاَّ بالعافية" وقولُ الشاعر: إنْ هُوَ مُسْتَولياً على أحدٍ ... إلاَّ أضْعَفٍ المَجَانِينٍ وقَرَأَ سعيد بن جبير: ﴿إنِ الذينَ تَدْعُونَ من دُونِ الله عِبَاداً أَمْثَالُكُم﴾ (الآية "193" من سورة الأعراف "7") بِنُونٍ مُخَفَّفَةٍ مَكْسورَةٍ، ولا يُشْتَرَطُ في مَعْمُولَيْها أنْ يكُونا نكِرتين كما في "ما" الحجازية.

إنَّ وأَخَواتُها: هذه هي الأَحْرُفُ المُشَبَّهةُ بالأَفْعال وشُبِّهَت بها لأَنَّها تَعْملُ فيما بعدها كعَملِ الفعل فيما بعده وهُنَّ سبعةُ أحْرُفٍ: "إنَّ، أَنَّ، كَأَنَّ، لَيْتَ، لَعَلَّ، لَكِنَّ، ولا النافية للجنس" (=كلًّا في حرفه".
[1] حُكُمْ هذه الأحرف: كلُّ هذه الأحرفِ تنصِبُ المبتدأ - غيرَ الملازم للتَّصدير - (كأسماء الاستفهام) ويُسَمَّى اسمَها وَتَرفَعُ خبرَهُ - غير الطلبي الإنشائي - (الطلبي: كالأمر والنهي والاستفهام والانشائي: كالعقود مثل بعت واشتريت.
ويُسَمَّى خَبَرَها.
[2] تَقَدُّمُ خَبَرِهِنَّ عَلَيْهِن: يمتنِعُ مُطلقاً خَبرِهنَّ عَلَيْهِنَّ وَلَوْ كانَ ظرفاً أو جارّاً ومَجْرُوراً.
[3] تَوَسُّطُ خَبَرِهِنَّ: فيما عَدَا "لا" النَّافية للجِنْس، يَجوزُ تَوَسُّطُ الخَبَرِ بَيْنَها وَبَيْنَ أسْمَائِها إنْ كان الاسمُ مَعْرِفةً، والخبرُ ظَرْفاً أوجَارّاً ومَجْرُوراً نحو ﴿إنَّ إلَيْنَا إيابَهُمْ﴾ (الآية "25" من سورة الغاشية "88") . وَيَجبُ إنْ كَان نَكِرةً نحو ﴿إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً { (الآية "12" من سورة المزمل "73") {إنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً﴾ (الآية "13" من سورة آل عمران "3") . [4] مَعْمُولُ خَبَرِهِنَّ: لا يَلِي هذِهِ الأَحْرُفَ مَعْمُولُ خَبَرِها إلّا إنْ كَانَ ظرفاً أو مَجْرُوراً، ويجوزُ تَوَسُّطُه بين الاسمِ والخبرِ مطلَقاً.
نحو" إنَّ خَالِداً أخاهُ مُكْرِمُ" وتقول: "إنَّ بِكَ زَيْداً مَأْخُوذٌ" أي مأخوذ بك، و "أنَّ لك زَيْداً وَاقِفٌ" ومثلُ ذلِكَ "إنَّ فيكَ زَيْداً لَرَاغِبٌ" قال الشاعر: فلا تَلْحُنِي فيها فإنَّ بِحُبِّها ... أخَاكَ مُصَابُ القَلْبِ جَمَّ بَلَابِلُه والتَّقْدِير: فإن أَخَاكَ مُصابُ القلْبِ بِحُبِّها.
[5] أحْوَالُ هَمْزَة "إن": لِـ "إن" من حَيْثُ حَرَكَةُ هَمْزتِها ثَلَاثَةُ أحْوالٍ: وُجُوبُ الفَتْح حَيْثُ يَسُدُّ المَصدرُ مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُوليها، ووجوبُ الكَسْرِ حيثُ لا يجُوزُ أَنْ يَسُدَّ المَصْدَرُ مَسَدَّها وَجَوازُ الوَجْهَيْنِ إن صَحَّ الاعْتِبَارَان.
[6] مَوَاضِعُ الفَتْح في همزةِ "إن" يَجِبُ فَتْحُ هَمْزةِ "أَنَّ" في ثمانية مَواضِعَ: (=أنَّ) . [7] مَوَاضِعُ كَسْر هَمْزة "إن" يَجِبُ كَسْرُ همزةِ "إن" في اثْنَي عَشَر مَوْضِعاً: (1) أن تَقَق في الابْتِداء حَقيقةً نحو: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ (الآية "1" من سورة القدر "97") أو حُكْماً نحو: ﴿أَلَا إنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾ (الآية "62" من سورة يونس "10") ﴿كَلَّا إنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ (الآية "6" من سورة العلق "96") . (2) أن تَقَعَ تَالِيةً لـ "حَيْثُ" نحو: "جَلَسْتُ حَيْثُ إنَّ عَلِيَّاً جَالِسٌ".
(3) أنْ تَتْلُوَ "إذْ" كـ "زُرْتُكَ إذْ إنَّ خَالِداً أمِيرٌ".
(4) أن تَقَعَ تَالِيةً لمَوْصُولٍ اسْمِيٍّ أَوْ حَرْفيٍّ نحو قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالْعُصْبَةِ﴾ (الآية "76" من سورة القصص "28") فـ "ما": موصولُ اسميٌّ، وَوَجَبَ كَسْرُ همزة "إن" بعدَها لوُقُوعِها في صَدْر الصِّلة بِخِلاَفِ الوَاقعةِ في حَشْو الصِّلةِ نحو: "جاءَ الَّذِي عِنْدي أَنَّه فَاضِلٌ" ومثلُه قولهم" لا أفعَلُه مَا أنَّ حِرَاءَ مكانه" (حراء: جبل بمكة، وفيه الغار الذي كان يتعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
فتُفْتَح "أنَّ" فيهما لوُقُوعِها في حَشْوِ الصِلة، إذ التقدير: لا أفعلُه ما ثَبتَ أنَّ حِرَاءَ مكانَه، فَلَيْستْ "أنَّ" في التقَّدير تاليةً للمَوْصُول الحَرْفي، لأنَّها فَاعلٌ بفعلٍ مَحْذُوف، والجُملةُ صِلَةٌ و "ما" المَوْصُول الحَرْفي.
(5) أَنْ تقعَ بعدَ "حَتَّى" تقول: "قد قالَه القومُ حَتَّى إنَّ زَيْداً يقولُه".
وانطلَقَ القومُ حَتَّى إنَّ زَيْداً لَمُنْطَلِقٌ" فحتَّى هَهُنا لا تعملُ شَيئاً في" إنَّ" كما لا تَعْملُ "إذا" كَما يقولُ سيبويه: ولو أرَدْتَ أن تقولَ: حتَّى أنَّ، في ذا الوضع، أي حتى أن زيداً مُنْطلق كنت مُحِيلاً، لأَنَّ أنَّ وصِلَتَها بمنزلِة الانْطِلاق ولو قُلْتَ: انْطلق القومُ حتَّى الانْطِلاقِ كان محالاً.
(6) أَنْ تَقَعْ جَوَاباً لقَسم نحو: ﴿حَم وَالكِتَاب المُبِين، إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَة﴾ (الآية "2 - 3" من سورة الدخان "44") (7) أنْ تكونَ مَحْكِيَّةً بالقَول (فإن وقعتْ بعد القول غير محكية فتحت نحو" أخصُّك بالقول أنك فاضل".) نحو ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (الآية "30" من سورة مريم "19") (8) أنْ تَقَعَ حَالاً نحو ﴿كَمَا أَخْرَجَك رَبُّك مِنْ بَيْتِك بالحَقِّ وَإنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُون﴾ (الآية "5" من سورة الأنفال "8".) (9) أن تقعَ صِفَةً نحو "نظَرْتُ إلى خَالِدً إنَّهُ كَبِيرٌ".
(10) أنْ تَقَعَ بعدَ عَاملٍ عُلِّقَ بلام الابْتِدَاء التي يُسمُّونها المُزَحْلَقَة نحو: ﴿واللِّه يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ (الآية "1" من سورة المنافقين "63" أي أن اللام في "لرسوله" سببٌ في كسر همزة إنَّ لأنّ اللام المزحلقة لا تكون في خبر "إن" مفتوحةِ الهمزة.
(11) أن تَقَعَ خبراً عن اسم ذات نحو: "مَحمَّدٌ إنه رَسُول الله".
(12) في بابِ الحَصْرِ بالنَّفْي وإلاَّ، بمعنى الأمثلة الآتية تقُول: "ما قَدِم علينا أميرٌ إلاَّ إنَّه مُكْرِمٌ لَنَا".
لأنه ليس هَهُنا شيءٌ يَعملُ فيإنَّ ولا يَجُوزُ أنْ تكونَ أنَّ، وإنَّمَا تٌرِيدُ أنْ تقول: ما قَدِم علينا أمِيرٌ إلّا هُو مُكرِمٌ لنا.
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلينَ إلّا إنَّهم لَيَأكُلُون الطَّعام﴾ (الآية "20" من سورة الفرقان "25") ومثل ذلك كُثّيرٍّ: ما أعْطَيَانِي ولا سَأَلْتُهُمَا ... إلاّ وإني لَحَاجِزِي كَرَمِي وبغير معنى ما تقدَّم مِنَ الحَصْر تقول: " ما غَضِبتُ عَليكَ إلْا أنَّكَ فَاسِقٌ" وهذا بفتح همزة أن.
[8] مواضع جَوازِ كَسْر "إن" وفتحها: يَجُوزُ كَسْرُ هَمْزةِ "إن" وفَتْحُها في تِسْعِة مَواضِع: (1) أَنْ تَقَعَ بعدَ فاءِ الجَزَاءِ نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فإنَّهُ غَفُورٌ رحيم﴾ (الآية "54" من سورة الأنعام "6") قُرئ بكسر "إن" وفتحها، فالكَسْرُ على مَعْنَى: فهُو غَفُورٌ رحيم، والفتحُ على تقدير أنها ومَعْمُولَيْها مُفْرَدٌ خَبرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ فالغُفران والرَّحْمة حَاصِلان.
(2) أن تقعَ بعدَ "إذا" الفُجائية كقول الشاعر وأنْشَدَه سِيبَويه: وكُنْتُ أرى زَيْداً كَما قِيلَ سَيِّداً ... إذا أَنَّه عَبْدُ القَفَا واللِّهازمِ ("أرى" بضم الهمزة: بمعنى أظن يتعدى إلى اثنين و "الهَّهازِم" جمعُ لِهْزمة بكسر اللام: طرفُ الحلْقوم فكسر "إن" على معنى" فإذا هو عبد القفا" والفتح على معنى "فإذا العبودية" أي حاصلةٌ.
(3) أنْ تَقَعَ في مَوْضِعِ التَّعليل، نحو: ﴿إِِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل نَدْعُوه أَءِنَّه (قرأ نافع والكسائي بفتحِ "أن" على تقدير لام العِلة، وقرأ الباقون بالكَسْر، على أنه تعليل مستأنف) هو البَرُّ الرَّحيم﴾ (الآية "28" من سورة الطور "52") ومثله قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ِأَنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (الآية "103" من سورة التوبة "9") ومثله "لَبَّيْكَ إِأَنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لَكَ" بفتح "إن" وكسرها.
(4) أن تقَعَ بعد فَعْلِ قَسَم، ولا لامَ بعدَها كقول رُؤبة: أوْ تَحْلِفِي بَربِّكِ العَلِيّ ... إِأَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ يُرْوَى بكسرِ "إِأَنَّ" وفَتْحِها، فالكَسْرُ على الجَوَابِ لِلْقَسَم (والبصريون يوجبونه) والفتح بتقدير "عَلى أَني" و "أنّ" مُؤَوَّلَة بمصدرٍ عند الكسائي والبَغْدَاديين.
(5) أنْ تَقَعَ خَبَراً عن قَولٍ، ومُخْبَراً عَنْهَا بِقَوْل (المراد من القول الأول: لفظ القول والمراد بالثاني: أن اللفظ مما يقال قولاً مثلاً: "إني أحمد الله" فإنها تقال قولاً عملاً، بخلاف "إني مؤمن" فالإيمان تصديق بالقلب لا قول باللفظ.) ، والقائِلُ واحِدٌ، نحو "قوْلِي أَإِني أَحْمَدُ اللَّه" بفتح إنَّ وَكَسْرها فإذا فتحتَ فَعَلى مَصْدريةُ "قَوْليط؟؟ أي قَوْلي حَمْداص؟؟ لله، وإذا كسرتَ فعلى معنى المقول، أي" مقُولي إني أحمد الله" فالخبر على الأول: مفردٌ، وعلى الثاني جملةٌ مُسْتغنية عن العائد لأنها نفس المبتدأ في المعنى.
ولو انْتَفَى القولُ الأَوَّل وجَبَ فَتْحُها نحو "عمَلي أَنَّي أحْمَدُ الله" ولو انْتَفَى القَوْلُ الثاني وَجَبَ كَسْرُها نحو" قَوْلِي إني مُؤْمِن".
فالقَولُ الثاني "إني مُؤمن" والإيمان لا يُقال لأنه عقيدةٌ في القلب.
ولو أخْتَلفَ القائلُ وَجَبَ كَسْرُها نحو: "قَوْلي إنَّ هِشَاماً يُسِّبحُ رَبَّه".
(6) أَنْ تَقَعَ بَعْدَ "وَاوٍ" مَسْبُوقةٍ بِمُفْرَدٍ صَالحٍ للعطفِ عَلَيْه نحو: ﴿إِِنَّ لَكَ أَلّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وأَنَّك﴾ (قرأ نافعُ وأبو بكر بكسر "إن" إمَّا على الاستئناف، وإما بالعطف على جُمْلة "إن" الأولى، وقرأ الباقون بالفَتحُ عطفاً على "ألاَّ = تجوعَ " والتقدير: إنَّ لَك عدمَ الجوعِ وعدَمَ الظمإِ.
﴿لاَ تَظْمَؤُ فيها ولا تَضْحىْ﴾ (الآية "119 - 120" من سورة طه "20") (7) الأكْثَر أن تُكْسَرَ "إن" بعد حَتى، وقد تُفْتَح قَلِيلاً إذا كانت عاطِفَةً، تقول: "عَرَفْتُ أمُورَك حتى أنَّك حَسَنُ الطَّويَّة" كأنَّك قلتَ: عَرَفْت أمُورَكَ حتَّى حُسْنَ طَوِيَّتك، ثُمَّ وَضَعْتَ أنَّ في هذا المَوْضِع.
(8) أن تَقَعَ بعدَ "أما" (أنظر "أما" في حرفها) نحو "أما أَإِنَّكَ مُؤَدَّبٌ" فالكَسْر على أَنَّها حرفُ استفتاح بمنزلة "أَلاَ" والفَتْح على أنها بمعنى " أَحَقاً" وهو قَلِيل.
(9) أنْ تَقَعَ بَعدَ "لا جَرَمَ" (انظر "لاجرم" في حرفها) والغالِب الفتح نحو ﴿لاَ جَرمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم﴾ (الآية "23" من سورة النحل "16") فالفتْح على أنَّ جَرمَ فعل ماضٍ مَعناه وَجَبَ و "أنَّ" وصِلتُها فاعل، أيْ وَجَبَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم، و "لاَ" زائدةٌ، وإمّا على أَنَّ "لاَ جَرمَ" وَمَعْنَاهَا "لا بُدَّ" و "منْ" بَعْدَهُمَا مُقَدَّرَةٌ، والتَّقدِيرُ: لا بُدَّ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَعلَم.
والكَسْرُ على أَنَّها مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ اليَمينِ عِنْد بعضِ العَرَب فيقول: "لاَ جَرَمَ إنَكَ ذاهبٌ".
(=لا جرم) . [9] المختارُ أنّ اسْمَ إنَّ مَعْرِفَةٌ وَخَبَرها نكرةٌ.
إذا اجْتَمع في اسمِ إنّ وأَخَواتِها وَخَبَرِها فالذِي يُخْتَارُ أَنْ يَكونَ اسْمُها مَعْرِفَةً لأنَّها دَخَلَتْ عَلى الابْتِدَاء والخَبَر، ولا يكونُ الاسمُ نكرةً إلاَّ في الشّعر نحوَ قَولِ الفَرَزْدَق: وإنَّ حَرَاماً أَنْ أَسُبّ مُقاعِساً ... بآبائي الشُّمِّ الكِرَام الخَضَارِم (الخَضَارِم: جمع خَضْرِم: وهو الجواد المعطاء.
وقول الأعشى: إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مُرْتَحَلاً ... وإنَّ في السَّفْرِ إذْ مَضَى مَهَلا (المعنى: إنَّ لنا في الدنيا حُلولاً وإن لنا عنها ارتحالا.
[10] حذف خبر "إن" قَدْ يُحذَفُ خَبَرُ "إن" مَعَ المَعْرِفَةِ والنكِرِةِ للعِلْمِ به، يقول الرَّجُلُ للرجل: "هَلْ لكُم أحَدٌ؟ إنَّ النَّاسَ إلْبٌ عَلَيْكم" فيقول: "إنَّ خالداً وإنَّ بكراً" أي: لنا، وإنَّما يُحذَف الخَبَر إذا عَلِمَ المُخَاطَبُ مَا يَعْنِي بأنْ تقدَّم ما يُفْهِم الخَبَر، أو يَجرِي القَولُ عَلى لِسانِه.
[11] "ما" الزَّائِدة: تَتَّصل "ما" الزَّائِدةُ وهي الكَافّةُ بـ "إنَّ وأَخَواتها" (إلا "لا" النافية للجنس، و "عسى" بمعنى لعل فإنها لا تدخلُ عليها "ما" الكافَّة.) . فَتكُفُّها عَن العَمَل وتُهَيِّئُها للدُخُولِ على الجُمَل الفِعْليَّة نحو: ﴿قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ إَنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحدٌ﴾ (الآية "108" من سورة الأنبياء "21") ﴿كَأَنَّما يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ﴾ (الآية "6" من سورة الأنفال "8") [12] العَطْفُ على اسمِ إن وأخَواتِها: لَكَ في هذا العَطْفِ وَجْهان: النصبُ عَطْفاً على اسمِ إنَّ نحو قَوْلِك: "إنَّ زيداً مُنْطَلِقٌ وعَمْراً مُقِيمٌ" وعلى هذا قَرَأ مَنْ قَرَأ والبَحْرَ بالفتح من قوله تعالى: ﴿ولو أنَّ مَا فِي الأرضِ مِنْ شَجرَةٍ أقْلَامٌ، والبَحْرَ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعةُ أبْحُر﴾ (الآية "27" من سورة لقمان "31") وقد رَفَعَ آخَرُون: والبَحْرُ: والواوُ لِلْحَال.
وعلى هذا قَوْلُ الرَّاجِزِ وَهُو رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج: إنَّ الرَّبيعَ الجَوْدَ والخَريفَا ... يَدَا أبي العَبَّاسِ والضُّيوفَا والوَجْهُ الآخَرُ: عَطْفُه على الابْتِداء الذي هو اسمُ إنَّ قبلَ أَنْ تَدخلَ عليه إنَّ تقول: "إنَّ زيداً مُنْطَلقٌ وسَعِيدٌ.
وفي القرآن الكريم مثله: ﴿إنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكين وَرَسُولُه﴾ (الآية "3" من سورة التوبة "9") . وقال جرير: إنَّ الخِلافَةَ والنُّبوَّةَ فِيهمُ ... والمُكْرَمَاتُ وسَادَةٌ أَطْهارُ وإذا قلت: "إن زَيْداً مُنْطَلِقٌ لا عَمْرٌو" فتَفْسِيره مَعَ الوَاوِ فِي وَجْهَي النَّصْبِ والرَّفْع، واعْلم أنَّ لَعَلَّ وكَأَنَّ ولَيْتَ يَجوزُ فِيهنَّ جميعُ مَا جَازَ في "إن" إلاَّ أنَّه لا يُرْفَعُ بعدَهُن شَيْءٌ على الابْتِدَاء.
وَلَكِنَّ بمنزلةِ "إن" وتقُول: "إنَّ زَيداً فيها لاَ بَلْ عَمْرٌو".
وإنْ شِئْتَ نَصبتَ: أي: لاَ بَلْ عَمْراً.

أنَّ: من أَخَوَاتِ "إن" وتَشْترِكُ مَعها بأحْكَامٍ: (=إنَّ وأخواتها) وتختصُّ بأَنها تُؤوَّلُ معَ ما بَعْدَها بمَصْدر، وذلكَ حَيْثُ يَسُدُّ المَصْدَرُ مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُولَيْها.
وَمَوَاضِعُ فَتحِ هَمْزَتِها ثَمَانِيَة وهي أنْ تكونَ: (1) فَاعِلَةً نحو: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ (الآية "51" من سورة العنكبوت "29") أَيْ إنْزَالُنا.
(2) نَائِبةَ عنِ الفاعل نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ (الآية "1" من سورة الجن "72") (3) مَفْعُولَةً غيرَ مَحكِيَّةٍ بالقَوْلِ نحو: ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ باللهْ﴾ (الآية "81" من سورة الأنعام "6") . (4) مُبْتَدأ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ (الآية "39" من سورة فصلت "41") . ومنه ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ (الآية "143 - 144" من سورة الصافات "37") . والخبرُ محذوف وُجُوباً (لأنه بعد "لولا" يقول ابن مالك "وبعد لولا غالباً حذف الخبر") . أي ولولا كَوْنُه من المُسَبِّحين مَوْجُودٌ أو وَاقِعٌ.
(5) خَبَراً عَنِ اسْمِ مَعْنىً، غيرِ قَوْلٍ، ولا صَادِقٍ عليه خَبرُ "أنَّ" نحو: "اعْتِقَادي أَنَّ محمداً عَالِمٌ" (اعْتِقَادِي: اسمُ مَعْنىً غير قولٍ، ولا يَصْدقُ عليه خبر "أن" لأن "عالم" لا يصدُقُ على الاعتقاد، وإنما فتَحتَ لِسَدِّ المَصْدر مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُولَيْها، والتقدير: اعْتِقَادي عِلْمُهُ، بخلافِ "قَوْلي" أنه "فَاضِل" فيجِبُ كسرُها، وبخلافِ "اعْتِقاد زيدٍ إنه حق" فيجب كَسْرها أيضاً، لأنَّ خَبَرَها وهو "حقٌ" صَادقٌ على الاعتقاد.
(6) مجرورةً بالحَرفْ نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ﴾ (الآية "6" من سورة الحج "22") (7) مَجْرُورةً بالإِضَافَةِ نحو: ﴿إنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ (الآية "23" من سورة الذاريات "51") . أي: مِثْلَ نُطْقِكُمْ و "ما" زائِدَة.
(8) تابعةً لشيءٍ ممَّا تَقَدَّم، إمَّا على العَطْفِ نحو: ﴿اُذكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم وَأَنَّيَ فَضَّلْتُكُمْ عَلى العَالَمِينَ﴾ (الآية "40" من سورة البقرة "2") والمَعْنَى: اذكُرُوا نِعمتي وتَفَضُّلي، أَوْ عَلى البَدَلِيَّةِ نحو: ﴿وَإذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتيْن أَنَّها لَكُمْ﴾ (الآية "7" من سورة الأنفال "8") فـ "أَنَّها لكُمْ" بدل اشْتِمال من إحْدَى.
والتقديرُ: إحْدَى الطَّائِفَتْين كَونُهَا لكُم.
(9) بعدَ حَقّاً، وذلك قولك: "أَحَقّاً أنَّك ذاهبٌ" و "ألْحقَّ أَنَّكَ ذَاهبٌ" وكذلكَ في الخبر إذا قلت: "حَقّاً أَنَّكَ ذاهِبٌ" و "الحَقُّ أَنَّكَ ذَاهِبٌ" وكذَلِكَ: "أأكْبَرُ ظَنِّكَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ" ونَظِير أَحَقّاً أنك ذَاهِبٌ قولُ العَبْدِي: أَحَقّاً أنَّ جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوا ... فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُمْ فَرِيقُ وقال عمر بن أبي ربيعة: أألْحَقَّ أنْ دَارُ الرَّبَاب تَبَاعَدَت ... أوِ انْبَتَّ أنَّ قَلْبَك طائِر (10) بعد لا جَرَم نحو قوله تعالى: ﴿لا جَرَم أنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ (الآية "62" من سورة النحل "16") ومعناها: لقد حَقَّ أنَّ لهم النار، وهناك كثيرُ من التَّعَابير بِمَعْنَى حقاً تُفْتح أنَّ بعْدَها، فتَقُول مثلاً "أمَّا جَهْدَ رَأْيي فَأَنَّكَ ذَاهِبٌ" ونحو" شَدَّ مَا أَنَّكَ ذَاهِبٌ" وهذا بِمَنْزِلَةِ: حَقّاً أَنَّك ذَاهِبٌ، وتقول: " أَمَّا أَنَّكَ ذَاهِبٌ" بمنزلَةِ حَقّاً أنَّك ذَاهِبٌ، ومثلُ ذلك قولُه تعالَى: ﴿إنه لحَقٌ مثل ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ (الآية "23" من سورة الذاريات "51") وتَقْبَل هَمزة "إن" الفتح والكسر في مواضع (=إنَّ وأخواتها) . وقد تخفف "أنَّ" فتكونُ مُخَفَّفة من الثقيلة (=إنْ المخففة من الثقيلة) . أَنَّ حَذْفُ حرف البحر قَبْلها قِيَاساً (= اللازم 4) . أنَّ باعتبَارها مصدرية (1 و 2) (=الموصول الحرفي) . أنا ضميرٌ مُنْفَصِل للمُتَكَلِّم وَحْدَهُ خاصٌّ بالرفع (=الضمير) . إنَّهْ - من أَحْرُفِ الجَوَابِ، فَهُو بمنزِلِةِ: أَجَلْ، وإذا وصَلْتَ قلتَ: "إنَّ يا هذا" قال عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات: بَكَرَ العَوَاذِلُ في الصَّبُو ... حِ يَلُمْنَنِي وأَلُومُهُنَّهْ ويَقُلْن شَيْبٌ قَدْ عَلا ... كَ وقد كَبِرتَ فَقُلْت إنَّه (أو معناه: إنه الشيب.
على حذف الخبر المفهوم من السياق.
(=أحرف الجواب) أَنَّى الاسْتِفْهَامِيَّة: تَأْتِي بمَعْنَى "مِنْ أَيْنَ" نحو: ﴿أَنّى لَكِ هَذَا﴾ الآية "37" من سورة آل عمران "3") أيْ من أيْنَ لكِ هَذَا وتَأْتِي بمعنى " كَيْفَ" نحو: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (الآية "223" من سورة البقرة "2") . والمعنى: كَيْفَ شِئْتم ومَتى شِئْتُمْ وحيثُ شِئْتُمْ فتكونُ "أَنَّى" على أربعة مَعَانٍ.

أَنَّى الشرطيَّة: هي مِنْ أَدَوَاتِ المُجَازَاةِ، وهي اسمُ شَرْطٍ جَازِمٍ يُجزَمُ بها فِعْلَانِ، وهِيَ من ظُرُوفِ المَكَان بِمَعْنَى "أَيْنَ".
واستَشْهد عليها سيبويه بقَول لَبِيد: فأصْبَحْتَ أَنَّى تَأتِها تَلْتَبٍسْ بها ... كِلاَ مَرْكَبيْك تَحْتَ رِجْلَيْكَ شَاجِرُ (معنَى تَلْتبس: تَنْشَب، شَاجِرِ، مُضْطَرِب.
قال ابن السيد: العرب تشبه التَّنَشُّب في العظائم بالرُّكْوبِ على المَراكِب الصَّعْبة.) (=جوازم المضارع 3) .

جارٍ التحميل