بَابُ الفَاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الغني الدقر
- الكتاب
- معجم القواعد العربية
- المؤلف
- عبد الغني بن علي الدقر (المتوفى: 1423هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
كَسَا: فعلٌ ماض ينصبُ مَفعُولَينِ لَيسَ أصلُهما المبتدأَ والخبر نحو: "كَسَوْتُ اليَتِيمَ قَميصاً".
(= أعطَى وأخَواتها) .
كَفَّةً كَفَّةً: اسمان مُركَّبانِ مَبنيان على الفتح في محلِّ نصب على الحال في قولك "لقيتُه كَفَّةً كَفَّةً" أي مُواجهة، وذلك إذا استقبلته مواجهةً، وفي حديث الزبير "فَتلقّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كَفَّةً كَفَّةً".
أي مُواجَهَة، كأن كلَّ واحدٍ مِنهما قد كَفَّ صاحبَه عن مُجَاوزته إلى غيره، أي مَنَعه.
كُلّ:
-1 - تعريفها:
هي اسمٌ للدَّلاَلةِ على الإِحَاطةِ والجَمع، أو أَجزاءِ الأَفراد، وهي إمَّا نَكِرة نحو: ﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (الآية "185"من سورة آل عمران "3") وإمّا مُعَرَّفَةٌ نحو: ﴿وكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً﴾ (الآية "95"من سورة مريم "19") ، ومثال أجزَاء الأَفراد "كُلُّ خَالدٍ مُبَارَكٌ" و "زيدٌ العَالِمُ كلُّ العَالِم" والمراد التناهي، وأنه قد بَلَغَ الغاية فيما يَصفُه به مِنَ الخِصَال.
-2 - أوجُهُ إعرابها:
لإِعرابِها ثَلاثةُ أَوْجه:
(أحدُها) أنْ تكونَ تَوكِيداً لِمَعرِفةٍ وهو مَذْهبُ البَصريّين، وعندهم لاَ يَجوزُتَوْكِيدُ النكِرةِ (واختار ابنُ مالك جوازَ توكيدِ النكِرة المَحدُودة لحصولِ الفائدة بذلك: نحو صمتُ شَهراً كلَّه) سواءٌ كَانَتْ مَحدُودَةً كيومٍ وليلةٍ وشَهرٍ وحَوْلٍ أمْ غيرَ مَحدُودَةٍ كوقتٍ، وزَمَنٍ، وذَلكَ لأنَّ ألفاظَ التوكيد كلَّها مَعَارفُ، سَواءٌ المُضَافُ لَفظاً وغيرُه، فيلزمُ تَخَالُفُهما تَعرِيفاً وتنكِيراً، ولا بُدَّ مِنْ إضَافَتِها إلى مُضمَرٍ رَاجعٍ إلى المؤكَّدِ، نحو: ﴿فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ (الآية "30" من سورة الحجر "15") ، وقد يَخلُفُ الضَّميرَ الظَّاهرُ كقولِ عُمرَ بنِ أبي ربيعة:
كمْ قدْ ذكرتُكِ لَوْ أُجزَى بذكرِكُمُ ... ياأشبَهَ النَّاسِ كلِّ الناسِ بالقَمَرِ
وأَجَازَ الكُوفِيُّونَ تَوْكِيدَ النكرة ومِنْ تَوْكِيدها بـ "كلّ" على رأي الكُوفيين قولُ العَرْجِي:
نَلبَثُ حَوْلاً كامِلاً كلَّه ... لانَلتَقِي إلاَّ عَلى مَنهَجِ
(الثاني) أنْ يكونَ نَعتاً لِمَعرِفَةٍ فَتَدلُّ على كَمَالِهِ، وتجِبُ إضَافَتُها إلى اسمٍ ظَاهِرٍ يُمَاثِلُه لَفظاً ومَعنىً نحو قولِ الأَشهَب بنِ زُمَيلَة:
وإنَّ الَّذي حَانَتْ بفَلجٍ دِمَاؤُهم ... هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْم يا أمَّ خالد
(حانت من الحين وهي الهلاك) .
(الثالث) أنْ تكونَ تَالِيةً للعَوامِلِ ولَوْ كَانَتْ مَعنويَّةً فَتكُونَ مُضَافَةً إلى الظَّاهِرِ نحو ﴿كُلُّ نَفسٍ بمَا كَسَبَبْ رَهِينَةٌ﴾ (الآية "38" من سورة المدثر "74") وغيرُ مُضَافَةٍ نحو: ﴿وكُلاًّ ضَرَبنَا لَهُ الأَمثَالَ (فـ "كُلاًّ" مفعولٌ به لفعل مَحذُوف يدلُّ عليه ضربنا أي أَرْشَدنا كلاً أو وَعظنا) {وكلاًّ تَبَّرْنَا تَتبِيراً﴾ (الآية "39" من سورة الفرقان "25") ، ومن هذا: نِيَابَتُها عنِ المَصدَر، فتكونَ مَنصُوبةً على أَنَّها مَفعولٌ مُطلق نحو: ﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيلِ﴾ (الآية "129"من سورة النساء "4") ، ومنه إضَافَتُها إلى الظَّرف فَتَنصِب على أَنَّها مَفعوُلٌ فيه نحو "سِرْتُ كُلَّ اللَّيلِ".
-3- أوْجُهُ الإِضَافةِ فيها:
هي ثَلاثةٌ أيضاً:
(الأوَّلُ) أن تُضَافَ إلى الظّاهِرِ وحُكمُها: أنْ يَعمَلَ فيها جميعُ العَوامِلِ نحو "أكرَمتُ كُلَّ أهلِ البَيت.
(الثاني) أنْ تُضافَ إلى ضميرٍ مَحذُوفٍ وحُكمُها كالتي قَبلَها، وكِلاَهُمَا يَمتَنِعُ التَّأكِيدُ به كالآيةِ قَبلها: ﴿وكُلاًّ ضَرَبنَا لَهُ الأمثَالَ﴾ . والتَّقدِير: وكُلَّ إنسَانٍ لأنَّ التَّنوين فيها عِوَضٌ (انظر تنوين العوض) عن المُضافِ إليه.
(الثالث) أنُ تُضافَ إلى ضَمِيرٍ مَلفوظٍ به، وحُكُمها أن تكُونَ مُؤكَّدَة، فإنْ خَرَجَتْعن التَّوْكِيد فالغَالِبُ أنْ لا يَعمَلَ فيها إلاَّ الابتِداء نحو: ﴿وكُلُّهُم آتِيهِ﴾ .
-4 - لَفظُ "كُل" حُكمُه الإِفرادُ والتَّذكير، وحَكَى سيبويه في "كل" التأنيث، فقال: "كلَّتُهُن مُنطَلِقةٌ" ومَعنا "كل" بحَسَبِ ما يَضافُ إليه، فإنْ كانَ مُضَافاً إلى مُنَكَّرٍ وَجَبَ مُراعاةُ مَعنى الجَمع فيه (يقول ابن هشام: وهذا نصَّ عليه ابن مالك ورواه أبو حيان يقول عنترة:
حادت عليه كُلُّ عينٍ ثَرَّةٍ ... فتَركنَ كلَّ حديقةٍ كالدرهم
فقال: "فتركن" ولم يقل: تركت، فدَلَّ على جواز "كلُّ رَجُلٍ قائِمٌ، وقَائِمون" يقول ابن هشام: والذي يظهرُ لي خلافُ قَولِهما، وأنَّ المُضَافَ إلى المُفرد إنْ أرِيدَ نسبةُ الحُكم إلى كلِّ واحدٍ وَجَبَ الإِفراد نحو "كلُّ رَجُلٍ يُشبِعُهُ رَغيفٌ" أو إلى المَجمُوع وَجَب الجُمع كبيت عنترة فإن المراد أنَّ كل فرْدٍ مِنَ الأعينِ جادَ، وأنّ مجموعَ الأعين تركنَ، والثرة: الغزِيرَة وأرَاد بالحديقة دَائِرةَ المَاءِ تبقى في الأَرْض بعدَ المَطَر) .
فلذلك جاءَ الضَّميرُ مُفرَداً مُذكراً في نحو: ﴿وكُلَّ شَيءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ (الآية "52"من سورة القمر"54") وفي نحو قولِ كَعبِ بنِ زُهَير:
كلُّ ابنِ أُنثى وإنْ طَالَتْ سَلاَمَتُهُ ... يَوْماً على آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحمُول
وجاء مُفرَداً مُؤَنَّثاً في قوله تَعَالى: ﴿كُلُّ نَفسٍ بمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (الآية "38" من سورة المدثر "74") ، و ﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (الآية "185" من سورة آل عمران "3") ، وجاءَ مُثَنَّى في قَوْلِ الفَرَزْدَق:
وكلُّ رَفيقَيْ كُلِّ رَحلٍ - وإِنْ هُما ... تَعَاطَى القَنا قَوْمَاه مَا - أخَوانِ??
(كل في "كل رحل" زائدة كما يقول ابن هشام) وجَاءَ مجمُوعاً مُذكَّراً في قوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بما لَدَيهِم فَرِحُون﴾ (الآية "54"من سورة المؤمنون "23") .
وقول لبيد:
وكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَينَهم ... دُوَيهِيَةٌ تَصفَرُّ مَنها الأَنامِلُ
وإن كانتْ "كلُّ" مُضَافَةً إلى معرفةٍ فالصَّحِيحُ أنَّه يُراعَى لفظهما فلا يَعُودُ الضَّمِيرُ إليها من خبَرِها إلاَّ مُفرَداً مُذَكَّراً على لَفظِها نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً﴾ (الآية "95"من سورة مريم "19") ، وفي الحديث القُدْسِيّ وغيره: "يَا عِبَادي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطعَمتُه"، و "كلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسؤُؤلٌ عَنْ رَعِيَّته" و "كلُّنَا لَكَ عَبدٌ".
فَإنْ قُطِعَتْ عَنِ الإِضَافَةِ لَفظاً فالصَّوابُ أن المقدَّر يكونُ مُفرداً نَكِرَة وعندها يَجِبُ الإِفراد كما لَوْ صَرَّحَ بالمُفرد، ويكونُ جَمعاً معرَّفاً وعند ذلِك يجبُ الجَمعُ، وإنْ كانت المَعرِفةُ لوْ ذُكِرَت لوجبَ الإِفراد، ولكن فَعَلَ ذلك تَنبِيهاً على الحال المحذوف فيهما.
فالأوَّلُ نحو: ﴿كُلٌّ يَعمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ (الآية "84"من سورة الإسراء "17") و ﴿كُلٌّ آمَنَ باللهِ﴾ (الآية "285"من سورة البقرة "2") إذ التَّقدير: كُلُّ أحَد.
والثَّاني نحو: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُون﴾ (الآية "116"من سورة البقرة "2") و ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحُون﴾ (الآية "33" من سورة الأنبياء"21") .
-5 - ويَجوزُ نَعتُ "كلّ" والعَطفُ عَليها:
يجوز أنْ تُنعَتَ "كلّ"أوْ يُضافَ إليه، تَقُول "كُلُّ رَجُلٍ ظَرِيفٌ في الدَّارِ" يَجوز الرّفع نَعتاً لـ "كل" ويَجُوزُ الخَفضُ نَعتاً لـ "رَجُلٍ" وكَذَلِكَ العَطفُ كقول: "كُلُّ مُعَلِّمٍ وتلميذٌٍ عندك" يجوز الرفع عَطفاً على "كل" والجر عطفاً على "مُعَلِّمٍ".
كِلاَ وكِلتَا: اسمَان يُعرَبَانِ تَو "كيداً لِلمُثَنَّى، وقَدْ يُعرَبَان على حَسَبِ مَوَاقِعِ الكَلامِ، وليس "كل" أصلاً لهما، ويُلحَقَانِ بالمُثَنَّى ويُعرَبانِ إِعرَابَه إنْ أُضِيفَا إلى الضَّمِيرِ، وَإِنْ أُضِيفَا إلى الظَّاهِرِ أُعرِبَا إعرابَ المَقصُورِ، وهما مُفردانِ لَفظاً، مُثَنَّيَانِ مَعنىً مُضافانِ أبَداً لَفظاً ومَعنىً إلى كلمةٍ وَاحِدَةٍ مَعرِفَةٍ دَالَّةٍ على اثنين، والأَكثَرُ فيهما مُرَاعَاةُ اللَّفظِ، وبه جاءَ القُرآن نَصّاً في قَولِه تَعالَى: ﴿كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظلِم مِنه شَيئاً﴾ (الآية "33" من سورة الكهف "18") وقد اجتَمَعَ مُراعَاةُ اللَّفظِ والمَعنى في قولِ الشَّاعر يَصِفُ فَرساً: كِلاهُمَا حِينَ جَدَّ الجَرْي بَينَهُما ... قَدْ أقلَعا وكِلاَ أنفَيهما رَابي فثَنَّى "أقلَعا" مُرَاعاةً لمعنى كلا، وأفرَدَ "رَابِي" مُراعَاةً لِلَّفظِ وهو الأكثر.
(= الإِضافة، والتوكيد، والمثنى) .
كلاَّ: قال سيبويه: "وأمَّا كَلاَّ فَرَدْعٌ وَزَجر" لامَعنَى لها عندهم (أكثر البصريين وسيبويه والخليل والمبرد والزجاج) غَيرُ ذَلِكَ، حتى إنهمُ يُجيزُونَ أبَداً الوُقُوفَ عَلَيها، والإِبتِدَاءَ بمَا بَعدَهَا، وهُنَاك مَنْ يَرَى أَنَّها قد تَأتي لِغَيرِ الرَّدْعِ والزَّجرِ فتكون بمَعنَى حَقَّاً (يرى ذلك الفراء في قوله تعالى ﴿كلا والقمر﴾ ) نحو: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرَارِ﴾ (الآية "18" من سورة المطففين "83") ، وبَعضُهُم يَرَى أنها قَدْ تأتي بمعنى "أَلاَّ" الاستفتاحية.
وقال بعضهم: كلاَّ: تنفي شيئاً وتوجِبُ غيره.
وأقربُ ما يُقال في ذلك - كما يقولُ ابن فارس - أنَّ كَلاَّ تَقَعُ في تصريفِ الكلامِ على أرْبَعة أوْجُهٍ: الرَّدُ، والرَّدْعُ، وصلة اليمين، وافتتاح الكلام بها كألاَّ، وأتى بأمثِلَةٍ من القرآن على هذه الأقوال (انظر كتاب ابن فارس في كلا) .
الكلام: هو القَوْلُ المُفِيدُ بالقَصد، والمُرَادُ بالإِفادَةِ: ما يَدُلُّ على مَعنىً يَحسُنُ السُّكُوتُ عليه، وأقلُّ ما يَتَألَّفُ الكلامُ من اسمَين نحو "العِلمُ نُورٌ" أو مِنْ فِعلٍ واسمٍ نحو: "ظَهَرَ الحَقُّ" ومنه "استَقِمْ" فإنَّه مُرَكَّبٌ مِن فِعلِ الأَمر المَنطُوقِ به، ومن الفَاعِل الضَّميرِ المُخَاطَب المُقَدَّر بأنتْ، ويقولُ سيبويه في استِقَامَة الكلام وإِحَالَتِه: فـ مِنه مُستَقِيم حَسَن، ومُحَالٌ، ومُستَقِيم كـ ذِبٌ، ومُستَقِيمٌ قَبِيح، وما هو مُحَالٌ كَذِبٌ.
فأمَّا المُستَقيم الحَسَن فَقَوْلُك: "أَتَيتُكَ أمسِ، وسَآتِيكَ غَداً".
وأمَّا المُحَال، فَأَنْ تَنقُضَ أوَّل كَلاَمِكَ بآخِرِه فَتَقُول: "أتَيتُكَ غَدَاً وسَآتيك أَمس".
وأمَّا المُستَقيم الكَذِب فَقَولُك: "حَمَلتُ الجَبَل" و "شرِبتُ مَاءَ البَحر" ونحوه.
وأمَّا المستقيم القَبِيح فأن تَضَعَ اللَّفظَ في غير مَوْضِعه نحو قولك: "قَدْ زَيداً رَأَيت" و "كي زَيداً يَأتِيك" وأشبَاه هذا.
وأمَّا المُحَال الكَذِب فأنْ تَقُولَ: "سوف أَشربُ ماءَ البَحرِ أمسِ".
الكَلِمة: -1 - تَعرِيفها: لَفظٌ وُضِعَ لِمَعنىً مُفرَد (وقد تطلق "الكلمة" لغةً ويُرادُ بها الكلام مثل قوله تعالى: ﴿كلا إنَّها كلمة هو قائلها﴾ إشارة إلى قوله تعالى حِكايةً عن الإنسان ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت﴾ من الآيتين "99 و 100"من سورة المؤمنين "23") ، وأَقلُّ ما تَكُون عليه الكلمة حَرْفٌ وَاحِدٌ، فمِمَّا جَاءَ عَلى حَرْفٍ مِنَ الأسماء: تَاء الفاعِل في مثل "قُمتُ" والكافُ في نحو "أكرمتُكَ" والهَاءُ في نحو "مَنَحتُه" ومن الأَفعَال تقول "رَ" بمعنى انظُر، و "ق" من الوِقَاية.
الكَلِم: هو اسمُ جِنسٍ جَمعي، واحِدُه كَلِمَة، ولا يَكُونُ أَقَلَّ من ثَلاثِ كَلِمَاتٍ، أفَادَ أَم لَمْ يُفِد، وهو اسمٌ، وفِعلٌ، وحَرْفٌ جاء لمعنىً.
كُلَّما: هي "كُل" دَخَلَتْ عليها "مَا" المَصدَرِيَّةُ الظَّرْفِيَّةُ وقيل "مَا" نَكِرَةٌ مَوصُوفَةٌ بمعنى وَقت فأَفَادت التكرَار نحو: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا﴾ (الآية "25" من سورة البقرة "2") ولا تدَْخُلُ إلاَّ على الفِعلِ المَاضِي، وهي مَبنِيَّةٌ عَلى الفَتحِ في مَحَلِّ نَصب على الظَّرفيَّة والعامِلُ فيها جَوابُها وهو فِعلٌ مَاضٍ أيضاً.
كَمْ: هي اسمٌ يقع على العَدَد، وهي على قسمين:
(1) استِفهاميَّة بمعنى: أيُّ عَددَ.
(2) خَبَريَّة بمعنى: عَدَدٌ كَثِيرٌ، أو هي بمعنى "رُبَّ".
-1 - اشتراك "كم" الاستِفهامِيَّة مع الخبرية وذلك في سبعة أمور:
(1) كَونُهما كِنَايَتَينِ عَنْ عَدَدٍ مَجهُولِ الجِنسِ والمِقدَارِ.
(2) كَوْنُهما مَبنِيَّين على السكون.
(3) الافتِقَارُ إلى التمييز.
(4) جَوازُ دُخولِ "مِنْ" على تَميِيزِهما، فَفي الاستِفهَامِيَّةِ قولُه تَعَالى: ﴿سَل بَنِي إسرَائِيل كَمْ آتَيناهم مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ، وفي الخَبَرية قولُه تَعَالى: ﴿وَكَمْمَنْ ملك في السَّمَوَاتِ﴾ ﴿وَكَمْ مَنْ قَرْيَةٍ﴾ وأنكَر الرَّضيُّ دُخُول "مِنْ" على تَميِيز الاستِفهامِيَّة والآيةُ صَرِيحةٌ بالجواز.
(5) جَوَازُ حَذْفِ التَّميِيز إذا دَلَّ عليه دَليل.
(6) لَزُومُ تَصَدُّرِهما، فلا يَعمَلُ فِيهِما مَا قَبلَهما إلاَّ المُضَافُ وحَرْفُ الجر.
(7) اتِّحادُهُما في وُجُوهِ الإِعراب من جَرٍّ ونَصبٍ ورَفعٍ.
-2 - افتِراقُ كَمْ الاستِفهَامِيَّة عن الخَبَرِيَّة، وذَلِكَ في ثَمانِيَةِ أُمُورٍ:
(1) أَنَّ تَميِيز "كَمْ" الاستِفهَامِيَّة مُفرَدٌ مَنصُوبٌ نحو "كَمْ بَيتاً حَفِظتَ؟ " ويجُوزُ جَرُّ تَميِيزها بـ "مَنْ" مُضمرةٍ جَوَازاً إنْ جُرَّتْ "كَمْ" بِحرْفٍ، نحو "بكَمْ دِينَارٍ اشتَرَيتَ عَبَاءَتك؟ " وتقول: "كمْ أَوْلادُك؟ " لَيس إلاَّ الرَّفعُ لأَنَّه مَعرفَةٌ، ولا يَكُون التَّميِيزُ مَعرِفة.
أمَّا "كَمْ" الخَبَرية فتُمَيَّزُ بمجرورٍ مُفرَدٍ، أو مَجمُوعٍ نحو "كَمْ مَصَاعِبَ اقتَحَمتُها" و "كَمْ فَارِسٍ غَلَبتُ" والإِفرادُ أكثرُ وأَبلغُ.
(2) أنَّ الخَبَرية تختَصُّ بالمَاضِي كـ "رُبَّ" فلا يَجُوزُ "كمْ دُورٍ لي سَأَبنِيها" ويجوزُ "كم شَجَرَةً سَتَغرِس؟ " على الاستفهام.
(3) أنَّ المُتَكَلِّمَ بالخَبَرِيَّة لا يَستّدْعي جَوَاباً من مُخَاطَبِهِ بِخِلافِ الاستِفهَاميَّةِ.
(4) أنّ المُتَكَلِّمَ بالخَبَرِيَّة يَتَوَجَّه إليه التَّكذِيبُ والتَّصدِيقُ.
(5) أنَّ المُبدَلَ مَن الخَبريَّة لا يَقتَرِنُ بِهَمزَةِ الاستفهام، تقول: "كَمْ رِجَالٍ في الدارِ عِشرون بل ثَلاثُون".
ويقالُ في الاستِفهامِ "كَمْ مالُكَ أعِشرونَ أَلفاً أمْ ثَلاثُونَ؟ ".
(6) يجوزُ أن تَفصِل بين "كَمْ" الاستفهامية وبين مَا عَمِلتْ فيه بالظرفِ والجار فتقول "كَمْ عِندَك كتاباً" و "كمْ لك مالاً" أمَّا الخبرية، فإنْ فُصِلَ بينَها وَبينَ مَعمولِهَا وهو تَميِيزُها المُجَرَّدُ اختِير نَصبُه وتَنوِينُهُ، لأَنَّ الخَافضَ لا يَعملُ فيما فُصِل مِنه، تقولُ في الظرف: "كَمْ يَومَ الجمعةِ رجُلاً قَدْ أتاني" و "كمْ عِندَك رَجُلاً لقيتُه" وكذلك الجارُّ والمَجرُور في قولِ الشاعر:
كَمْ نَالَنِي مِنهُمُ فَضلاً عَلَى عَدَمٍ ... إذْ لا أَكادُ مِنْ الإِقتَارِ أحتَمِلُ
(7) إنَّ الاستِثنَاءَ إذا وَقَع بعد الاستِفهَامِيَّة يُعرَب بَدَلاً من "كم" مَرْفوعةً كانَتْ أَو مَنصُوبَةً أَو مَجرُورَةً، وإذا وَقَعَ الاستِثنَاءُ بعدَ الخَبَريَّة فينصب على الاستِثنَاء فَقط.
(8) "كَمْ" الخَبَرية يُعطَف عليها بـ "لا" فـ يُقال "كَمْ مَالُكَ لا مِائِةٌ ولا مِئتَان" و "كَمُ دِرْهمٍ عِندي لا دِرْهمٌ ولا دِرْهمان" لأَنَّ المعنى: كثيرٌ من المال، وكثيرٌ من الدَّراهم، لا هذا المقدار، بل أكثر منه، ولا يَجُوزُ العطف بـ "لا" في "كَمْ" الاستفهاميَّة، لأنَّ "لاَ" لا يُعطَفُ بها إلاَّ بعدَ مُوجِبٍ، لأنَّها تَنفي عن الثاني ما ثَبَت للأوَّل.
كَمَا: مُرَكَّبَةٌ من كَلِمَتَين: "كافِ" التَّشبِيهِ أو التَّعلِيل و "ما" الاسمِيَّةِ أو الحَرْفِيَّة، فالاسمِيَّةُ: إمَّا مَوْصُولةٌ أو نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نحو "ما عِندي كما عِندَ أَخِي" أي: كالذِي عِند أَخِي، أو كَشَيْءٍ عِند أخي، فالمثالُ يحتملُ الموصولة والمَوْصُوفة و "ما" الحرفيَّة ثلاثة أقسام: مَصدريَّةٌ، وكَافَّةٌ، وزَائِدَةٌ مُلغَاةٌ، فالمصدَرِيَّةُ نحو "كَتَبتُ كَمَا كَتَبتَ" أي كَكِتَابَتِكَ والكَافَّةُ كَقَوْل زِيادِ الأعجَم: وأعلَمُ أَننِي وأَبا حُميدٍ ... كما النَّشوانُ والرَّجُلُ الحَليمُ أرِيدُ هِجَاءَهُ وأَخافُ رَبِّي ... وأعرفُ أنَّه رجُلٌ لَئيمُ و"ما" الزَّائِدَة المُلغاة كقولِ عمروِ بنِ برّاقة الهمذاني: ونَنصُرُ مَوْلانا، ونَعلَمُ أَنَّهُ ... كَمَا النَّاسِ مَجرُومٌ عليهِ وجارِم بجَرِّ "النَّاسِ" أي كالنَّاسِ و "ما" زائدة.
الكُنيَة: كلُّ مَا صُدِّرَ بأبٍ أو أمٍّ كـ "أبي القَاسِمِ" و "أُمِّ البَنِين" (= العَلَم 12 و 13) .
كَيْ التَّعلِيلِيّة: حَرْفُ جَرٍّ يَجُرُّ ثلاثةَ أشياء:
(1) أَنْ المَصدَرِيَّة المُضمَرةَ وَصِلَتَها، (2) مَا الاستِفهَامِيَّة، (3) مَا المَصدَرِية، فالأَوَّلُ، نحو "جِئتُ كَيْ أُكرمَ أخي" إذا لم نُقَدَّرْ اللاَّم بكي فـ "أكرمَ" منصوبٌ بأنْ مضمرةً بعد كي لا بكي نَفسِهَا، وأنْ المضمرةُ وصلتُها في تأويل المصدر في محلِّ جر بكي.
وتتعين أن تكونَ "كي" للتَّعليل إنْ تأخَّرت عنها "اللاَّم" أو ظَهرَتْ "أنْ" "اللاَّم" كقول قيس الرُّقَيّات:
كَيْ لِتَقضِيَني رُقَيَّةُ مَا ... وَعدَتنِي غَيرَ مُختَلِسِ
و"أن" كقول جميل:
فقالتْ أَكُلَّ الناسِ أصبَحتَ مَانِحاً ... لِسَانَكَ كَيما أَنْ تَغُرَّ وتَخدَعَا
والثاني: جرّها لِـ "مَا" الاستفهاميَّة فإنَّهُ يستفهم بها عن علةِ الشيء نحو "كَيمَه" بمعنى: لِمَه.
والثالث، جرها "مَا" المَصدَرِيَّة مع صِلَتِها كَقَولِ النَّابغة:
إذا أَنتَ لَمْ تَنفَعْ فَضُرَّ فإنَّما ... يُرَجَّى الفَتَى كيمَا يَضُرُّ ويَنفَعُ
أي للضر والنَّفعِ، وقيل "مَا" كافَّة.
كَيْ المصدريّة الناصبة: وهي التي يُنصَبُ بها المُضارعُ ويُؤَوَّلُ بالمصدر، وهذه تكونُ لسَبَبِيَّةِ ما قَبلَها فيما بَعدَهَا نحو: "علَّمتُكَ كَيْ تَرْقَى" وشَرْطُها لتكونَ مَصدريَّةً أنْ يَسبِقَها "لامُ التَّعليلِ" لَفظاً نحو: ﴿لِكَيلا تَأسَوْا على مَا فَاتَكُمْ﴾ (الآية "23" من سورة الحديد "57") أو تَقدِيراً كالمِثَالِ السَّابق فإنَّ تَقدِيرَه: "عَلَّمتُك لِكَيْ تَرْقَى" فـ "كي" وما بعدَها في تأويلِ المصدر في محلِّ جر باللاَّم الظَّاهرة في: ﴿لِكَيلاَ تَأسوا﴾ وفي محل جر باللاَّم المقدرة في "علمتُكَ كي تَرْقَى".
فإنْ لم نُقدر اللاَّم فهي تَعلِيليَّة.
(= كي التَّعلِيليَّة) .
كيتَُ وكيتَُ: يُقَالُ: كان مِنَ الأمرِ "كَيتَ وَكَيتَ" وهي كِنَايَةٌ عن القِصَّة، أو الأُحدُوثة، وفي الحديث: "بِئسَ مَا لأَحَدِكم أنْ يقولَ: نَسيت آيَة كَيتَ وكَيت".
وقيل: إنَّها حكايةٌ عَنِ الأَحوال والأَفعال، وتَقُول "كانَ مَنَ الأمرِ كَيتَ وكَيت" (كان: شأنية، اسمها ضمير الشأن، وخبرها: كيت وكيت، ومن الأمر: بيان يتعلق بأعني مقدراً) .
كَيفَ الاستِفهَامِيَّة:
-1 - هي اسمٌ مُبهَم غير مُتمكِّن، يُستَفهَمُ بِه عنْ حَالَةِ الشَّيء مَبنِيٌ على الفَتحِ.
والاستِفهَامُ بِها إمَّا حَقِيقيٌّ نحو: "كَيفَ زَيدٌ؟ ". أو غيرُ حَقِيقيٍّ نحو ﴿كَيفَ تَكفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ (الآية "28" من سورة البقرة "2") .
فإنَّهُ أُخرِجَ مُخرَجَ التَّعَجُّبِ.
-2 - إعرابُها:
تَقَعُ "كيفَ" "خَبَراً" مُقّدَّماً قَبلَ مَا لاَ يَستَغنِي، إمّا عنْ مُبتَدَأ نحو "كَيفَ أنتَ" أو خَبراً مُقَدَّماً لـ "كَانَ" نحو "كَيفَ كُنتَ" أومَفعُولاً ثَانِياً مُقَدَّماً لِـ "ظَنَّ" وأَخَواتِها نحو "كَيفَ ظَنَنتَ أَخَاك" أو مَفعُولاً ثالِثاً لِـ "أَعلَمَ" وأخواتها نحو "كيفَ أُعلِمتَ فَرَسَكَ" لأنَّ ثاني مفعولِ ظنَّ وثالثَ مفعولات أعلمَ خبرُ إنَّ في الأَصل، وقَدْ تدخُل على "الباء" من حُروفِ الجر فتكون حرفَ جرٍّ زَائِدٍ تقول: "كيف بِخَالدٍ" فـ "كيفَ" في مَحَلِّ رَفعِ خَبَر مُقَدَّم و "بخالدٍ" الباءُ زَائِدة و "خالِد" مُبتدأ مَنَع من ظُهُور الضَّمَّة فيه حَرْفُ الجَرِّ الزَّائِدِ، وقد تَكُونُ في مَحَلِّ نَصبٍ مَفعُولاً مُطلَقاً وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحَابِ الفِيلِ﴾ (أول آية في سورة الفيل) وفعلُه "فَعلَ رَبُّكَ" لا "أَلَمْ تَرَ".
وتَقَعُ "حَالاً" قَبلَ ما يستَغني ويَتمُّ به الكلام نحو "كَيفَ مَضَى أَخُوكَ" أيِّ حَالٍ مَضَى أَخُوكَ.
كَيفَ الشّرْطِيّة: تَقتَضِي فِعلَينِ مُتَّفِقَي اللَّفظِ والمَعنى غير مَجزُومَين نحو: "كَيفَ تَصنَعُ أَصنَعُ" ولا يجوزُ "كَيفَ تَجلِسُ أذْهَبُ" باتَّفاق، ولا "كَيفَ تَجلِسْ أَجلِسْ".
بالجزم.
كَيفَما: لم يَذْكُرْها سيبويه ولا المُبرِّدُ من أَدَوَات المُجَازَاةِ التي تَجزِمُ فِعلَين، وقال ابن بَرِّي: لا يُجازَى بـ "كيفَ" ولا بـ "كيفما" عِند البَصريين، ومن الكوفيين من يُجازِي بـ "كيفما".
بَابُ اللاّم
لا الحِجَازِيّة: وهي التي تَعمَلَ عَمَلَ لَيسَ قَلِيلاً عِندَ الحِجَازِيّين، ولا تَعملُ عِندَ التَّميمِّيين، وتحتمِلُ أَنْ يُرَا دَ بهَا نفي الوَحدة أو نَفيُ الجِنس.
ويُشتَرط في إعمالها الشروطَ في "ما"الحِجَازِية ("ما" الحجازية) .
ما عَدَا زِيادَةَ "إن" فإنَّها لا تُزَاد بعدَ "لا" أَصلاً.
والغَالِبُ في خَبَرِ"لا" أن يَكُون مَحذُوفاً نحو قولِ سعدِ بنِ مالك جَدِّ طَرَفَةَ بنِ العَبد:
مَنَ صَدَّ عَن نِيرَا نِها ... فأنا ابنُ قَيسٍ لابَراحُ ("من صد"من شرطية والضمير في "نيرانها" يرجع إ لى الحرب) .
فـ "براحُ" اسم لا، وخبرها محذوف، والتقدير: لا براحُ لي.
وقد يُذكَرُ الخَبر صَرِيحاً نحو قولِ الشاعر:
تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأَرض باقِيا ... ولا وَزَرٌ مما قَضَى اللَّهُ واقِيا
ومن شُرُطِها - عِندَ الأَكثَرِين - أن يَكُونَ المَعوُلان نَكِرَتَين كهذا ومن شُرُوطِها - عِندَ الأََكثرِين - أن يَكُونَ المَعمُولان نَكِرَتَين كهذا البَيت: تَغَزِّ.
وخالَفَ في هذا ابن جني ودليلُه قولُ النابغة:
وحَلَّتْ سَوادَ القَلبِ لا أَنَا بَاغِياً ... سِواها، ولا عَنْ حُبِّها مُتراخِيّاً
وعَليه قولُ المتنبي:
إذا الجُودُ لم يُرزَق خَلاصاً من الأَذى ... فلا الحَمدُ مَكسوباً ولا المالُ بَاقيا
وقد لَحَّنَ المتنبي من زعم أن لا الحجازية لا تعمل إلاّ في نكرة، وقَد تُزَادُ بِقِلّةٍ الباءُ في خبر "لا" كقول سَوَا دَةَ بنِ قَارِب:
وكُنْ لي شَفيعاً يومَ لا ذُو شَفَاعةٍ ... بمُغنٍ فَتِيلاً عَن سَوَادِ بنِ قَا رِب
لا حَرفَ جواب: أي تَنفِي الجوابَ، وهذه تُحذَفُ الجُمَلُ بَعدَها كثيراً، يُقَال: "أجَاءَكَ زَيدٌ" فَتَقُول: "لا" والأَصلُ: لا، لَم يَجئ.
لا الزائدة: قد تأتي زَائِدةٍ وتُفِيدُ التُوكِيد نحو قوله تعالى: ﴿لِئلاَّ يَعلم أهلُ الكِتابِ ألاَّ يَقدِ رُون عَلى شيئ﴾ (الآية "29" من سورة الحديد"56") . أي لِيعلَم، وقال الرَّاجِزُ وهو أبو النَّجم: ومَا أَلُومُ البيضَ أَلاَّتَسخَرا ... لَمَّا رَأَّينَ الشَّمَطَ القَفَندرَا (الشمَط: الشيب، القَفَندر: القبيح المنظر) .
لا العَاطِفَة: يُعطَفُ بـ "لا" لإِخراج الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فيه الأوَّل، ولها ثَلاثَةُ شُرُوط:
(أ) إفرادُ مَعطُوفيها.
(ب) أن تُسبَقَ بإيجَابٍ، أو أمرٍ، أو نِدَاءٍ.
(ج) ألا يَصدُقَ أحَدُ مَعطُوفيها على الآخر نحو " هذا بلَدٌ خِصبٌ لا جَدبٌ" "إلبَسِ القميصَ الأَبيَضَ لا الأزرَقَ" "يا ابنَ أَخِي لا ابنَ عَمِّي " "اشتَريت ضيعَةً لا داراً" ولا يجوز نحو "اشتَريت ضيعةً لاأَرضاً" لأَنَّ الأرضَ تصدُقُ على الضَّيعةِ، والضَّيعَةُ تصدُقُ على الأرض.
لا عَليكَ: "لا" نافية للجنس، واسمها مَحذُوفٌ، التَّقديرُ: لا بأسَ، و "علَيك" متعلق بمحذوف خير، وحَذفُ اسمِ "لا" الجنسية نادِر.
(= لا النافية للجنس 8)
لا النَّافِيَة: إذا وقَعَت على فِعل نَفَته مُستَقبلاً، وحَقََّ نَفيها بمَا وَقَعَ مُوجباً يالقَسَمِ، كقوللك: "ليَقُومَنَّ زيد" فتقول: "لا يَقُومُ " وقد تَنفِي الماضي، فإن نَفَتةُ وَجَبَ تَكرارها، نحو " لا أَكلتُ ولا شَرِبتُ" وإذا نَفتِ المستقبلَ جَازَ تَكرارُها، نحو" زَيدُ لا يَقرَأ ولا يَكتُب".
وقد تكُونُ لِنَفي الحَالِ، وقد تَعترِض بَينَ الخَافِضِ والمَخفُوض نحو" حَضَرَ بلا كِتابٍ" وهي بالمِثَال بمَعنى غيرِ مَجرورة بالباء، وما بَعدَها مُضَافٌ إليه (وهذا عند الكوفيين بمعنى "غير" مجرورة بالباء وما بعدها مضاف إليه) .
أو زَائِدة ولكنها تُفِيد النفي (وهذا عند البصريين وهو الصواب) .
لا النافية للجِنس (وتسمى"لا"التبرئة) :
[1] شروط عملها:
تعملُ عَمَلَ " إنَّ " بستَّةِ شُروط:
(أ) أن تكونَ نافيةٍ.
(ب) أن يكونَ المنفُّي بها الجنسَ (ولو كانَتْ لنفي الوَحدة عَمِلتْ عملَ
"لَيس" نحو "لاَ رَجُلٌ قائماً بل رَجُلان" أمَّا قَولُهُم في المثل " قَضِيَّةٌ ولا أبَا حَسَنَ لها" أي لا فَيصَلَ لَها، إذ هُو كرَّم اللَّهُ وجهَه كان فَيصلاً في الحكومات على ما قَالُه النبي صلى الله عليه وسلم: أَقضاكم عليّ، فصار اسمُهُ كالجنس المُفِيد لمَعنى الفَيصل، وعلى هَذا يُمكنُ وصفهُ بالنكرة، وهذا كما قالوا: "لِكلِّ فِرعونٍ مُوسى" أي لكل جبَّار قَهَّارٌ، فيصرف فِرعونٍ وموسى لتنكيرهما بالمعنى المذكور كما في الرضي ج - 1 ص 260) .
(ج -) أن يكونَ نفُيه نصّاً (وهو الذي يُراد به النفي العامِ، وقٌدِّر فيه "من" الاسغراقية، فإذا قُلنا "لا رجلَ في الدار" وأنت تريد نفي الجنس لم يصح إلابتقدير "من"فكان سَائِلاً سأَلَ: هل مِنْ رجل في الدارِ؟ فيقال: "لارجل") .
(د) ألاَّ يَدخُلَ عليها جَارٌ (وإن دخل عليها الخَافِضُ لم تَعملْ شَيئاً، وخُفِضَتِ النكرةُ بعدها نحو "غَضِبتَ مِن لا شيئ، وشذ " جئت بلا شيءَ" بالفتح) .
(هـ -) أنْ يكونَ اسمُها نكرةً متَّصلاً بها (وإن كان اسمُها مَعرِفةً، أو نَكِرَة مُنفَصلاً منها أُهمِلت، ووَجَبَ تكرَارُها، نحو "لا محمودٌ في الدَّا رِ ولا هَاشِمٌ" ونحو: ﴿لا فِيهَا غُولٌ ولا هُم عَنها يُنزَفون﴾ فإنَّما لم تَتَكَرَّر مع المَعرِفَة في قَولِهم "لا نَوْلُكَ أن تفعل" من النوال والتَّنويل وهو العطية، وهو مُبتدأ، وأن تفعل سَدَّ مَسَدَّ خَبَره لتأول "لا نولك" بلا ينبغي لك أن تفعل) .
(و) أنْ يكونَ خَبَرُهَا أيضاً نَكِرَةً.
-2 - عَمَلُها:
"لا" النَّافيِةُ للجِنس تَعمَلُ عملَ "إن" ولكن تَارَةً يكونُ اسمُها مَبنِياً على الفَتحِ (ويَرَى الرّضِيُّ: أن تقول: مبني على ما يُنصب به بَدَل مَبنيٌّ على الفتح، وعنده أنَّ ذاك أولَى) في محلِّ نَصبٍ، وتَارَةً يكونُ مُعرَباً مَنصُوباً.
فالمَبني على الفَتح من اسمِ لا يكون"مُفرَداً" نَكِرةً أي غَيرَ مُضاف، ولا شَبِيهٍ بالمضاف (سيأتي قريباً تعريفه) أو "جمعَ تكسير" نحو "لا طالبَ مُقَصِّرٌ" و "لا طُلاَّبَ في المدرسة" فإذا كان "جَمعَ مؤنثٍ سَالماً" يُبنى على الفَتح، أوعَلى الكَسرِ، وقد رُوِي بهما قولُ سَلامَة بنِ جَندل:
أودَى الشَّبَابُ الذي مَجدٌ عَوَا قِبُه ... فيه نَلَذُّ ولاَ لَذَّا تِ للشِيب
("أودى" ذهب "مجد" خبر مقدم عن "عواقبه" وصح الإِخبار به عن الجمع لأنه مصدر) .
وأمَّا المُثَّنى فَيُبنى على يَاءِ المُثَنَّى، وأمَّا الجمُوع جَمعَ سَلاَمةٍ لِمُذَكَّر فَيُبنَى على ياء الجَمع، كقوله:
تَعَزَّ فلا إلفَينِ بالعَيشِ مُتِّعَا ... ولكن لِوُرَّا دِ المَنُونِ تَتَابُعُ
("تعز" تصبر "إلفين" صاحبين، "الوُرَّاد" جمع وَا رِد) وقوله:
يُحشَرُ النّاسُ لابَنينَ وَلا ... آباءَ إلا وَقَدْ عَنَتهُم شُؤونُ
("عنتهم" أهمتهم "شؤون" جمع شأن وهي: الشواغل) ومثلُ ذلكَ في التَّثنِية والجَمِع قولهم: "لا يَدَينِ بِهَا لَكَ " و "لا يدَينِ اليَومَ لك" إذا جَعلتَ لَكَ خبراً لَهُما، ويَصِحُّ في نحو "لي ولَكَ" أن يكونَا خَبراً ولو كانَ قَاصِداً للإِضَا فَة.
وتَوكِيدُها بالَّلامِ الزَّا ئِدَةِ نحو قولِ الشَّاعر وهو نَهارُ بنُ تَوسِعَة اليَشكُرِي فيما جَعَله خبراً:
أَبِي الإِ سلامُ لا أبَ لي سِواه ... إذا افتَخَروا بقَيسٍ أو تَمِيمِ
وعِلَّةُ البِنَاءِ تَضَمُّنُ مَعنى "مِن" الاستِغرَاقِية، بِدَليلِ ظُهُورِها في قوله:
فَقَامَ يَذُودُ النَّا سَ عَنهَا بسَيفِهِ ... وقالَ ألا لا مِن سَبيلٍ إلى هِندِ
وليسَ من المَنصُوب بلا النا فِيَة للجِنس قولُك: لا مَرحَباً، ولا أهلاً ولا كَرَامَةً، ولا سُقياً، ولارُعياً، ولا هَنِيئاً ولا مَرِيئاً،.
فهذه كلُها منصُوبةٌ ولكن ليس بلا، ولكن بفعل محذوف.
ومثلها: لا سَلاَمٌ عليك.
وأمَّا القِسمُ الثّاني وهو المُعَرب المَنصُوب فهو أن يكون اسم "لا" مضافاً أو شَبِيهاً بالمُضَاف (الشبيه بالمُضافِ: هو ما اتَّصل به شَيء من تَمَام مَعنَاه، وهذا يصدقُ على المُشتَقات مع مَعمولاَتِها في الرفع والنصب والجر كقولك: "محمودفعلُه" "طالِعٌ جَبَلا" "خبير بما تعملون" وأما قولهم "لا أبالك" فاللام زائدة لتأكيد معنى الإِضافة (=لا أبالك)) . فالمُضَاف نحو: "لا نَاصرَ حقٍ مَخذوِلٌ " والشَّبِيه بالمضاف نحو "لاَ كَرِيماً أصلُهُ سَفِيهٌ " "لا حَا فِظاً عهدَهُ مَنسِيٌّ" "لا وَا ثِقَ باللَّهِ مَخذُوُلٌ " فـ "لا" في الجميع نافية للجنس، ومَا بَعدَها اسمُهَا وهو مَنصوبٌ بها، والمُتَأخّرُ خَبَرها.
ويقولُ سيبويه: واعلَم أنَّ "لا" ومَا عَمِلتْ فيه في مَوْضِعِ ابتِداءٍ كما أَنَّك إذا قُلتَ: هَل مَن رَجُلٍ، فالكلامُ بِمَنزِلةِ اسمٍ مَرفُوع مُبتدَأ.
-3 - تكرار"لا":
إذا تَكَرَّرَت "لا" بـ دُونِ فَصل نحو "لاَ حَولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله" فلَكَ في مثلِ هذا التركيب خَمسةُ أوجُه:
(أحَدُها) فَتحُ ما بَعدَهما، (ووجهُهُ أن تَجعلَ "لا" فيهما عَا مِلة كما لو انفَرَدَت، ويقدر بَعد - هما خَبرٌ لَهُما مَعَاً، أي لاَ حولَ ولا قوة لنا ويجوز أن يقدر لكل منهما خبر) ، وهو الأصل نحو: ﴿لاَبَيعَ فِيهِ وَلاَ خُلَّةَ﴾ (الآية "254"من سورة البقرة "2") بفتحهما بقراءة ابن كثير وأبي عمرو.
(الثاني) رفعُ ما بَعدَهما، (ووجهه أن تجعل "لا" الأولى مُلغَاةً لِتكَرُّرِها، وَما بَعدها مَرفُوع بالابتِداء، أوعَلَى إعمال "لا" عَمَل ليس، وعلى الوجهين فـ "لنا" خبرٌ عن الاسمين، إن قَدَّرت "لا" الثانيه تكراراً للأولَى، وما بَعدها مَعطُوف، فإن قَدَّرتَ الأولى مُهملةً والثَّانِيةَ عَامِلَةً عَمَلَ ليس أو بالعَكس فَـ "لنا" خَبر عن إحدَاهما وخبر الأخرى محذوف) ، كالآية المتقدّمة في قَراءَة البَاقِين ﴿لاَ بَيعٌ فيهِ وَلاَ خُلَّةٌ) ﴾ وقول عُبيد الراعي:
وَمَا هَجَرتُكِ حَتَّى قُلتِ معلِنَةً ... لا نَا قَةٌ لي في هذَا ولاَ جَمَلُ
(برفعِ ناقَةٌ وجَمَل، والمَعنى: ما تَرَكتُك حتَّى تَبَرأتِ مِنِّي، وقوله "لا ناقة لي ولاجمل" مثل ضَربَه لِبَراءَتها منه) .
(الثالث) فتحُ الأوَّل ورفعُ الثّاني (ووجهه أنَّ "لا" الأولى عاملة عمل "إن" و "لا" الثانية زائدة وما بعدها مَعطوفٌ على محل "لا" الأولى مع اسمها، ويجوزُ عند سيبويه أن يقدَّر لهما خبٌر واحِدٌ، وعند غيره لا بُدَّ لكلِّ واحِدٍ من خَبَر) كقول هُنَيِّ بن أحمر الكناني:
هذا لَعَمرُكُمُ الصَّغارُ بعَينِه ... لا أُمَّ لي إنْ كانَ ذَاكَ ولا أبُ
وقول جرير يَهجُو نُمَيرُ بنُ عَا مِرٍ:
بأي بَلاَءٍ يا نُمَيرُ بنُ عَامِرٍ ... وأَنتُم ذُنَابَى لا يَدين ولا صَدْرُ
("بأي" متعلق بمحذوف تقديره: بأي بَلاء تفتخرون وأراد "بالذُّنابى" الأَتباع، والمعنى لستُم برءوسٍ بل أتباعٍ، لا يَدَين لكم ولا صَدرُ) .
(الرابع) رفُع الأوّل وفتح الثاني (ووجهه أن "لا" الأولى مُلغاةٌ، أوعملها عمل ليس، و "لا" الثانية عاملة عمل "إن" وتقدير الخبر في هذا الوجه كالذي قبله سواء على المذهبين) كقَولِ أُمَيَّة بنِ أبي الصَّلت:
فلا لَغوٌ ولا تَأثيمَ فيها ... وما فَاهُوا به أَبَداً مُقيمُ
(اللغو: الباطل، "التأثيم" من أثَّمتُه: إذا قلتُ له أَثِمت، والمعنى: ليس في الجنة قولٌ باطل ولا تَأثِيم أحدٍلأحدٍ) .
(الخامس) فتح الأوَّل ونصب الثاني (وجهه أن "لا" الأولى عاملة عمل "إن" و "لا" الثانية زائدة، وما بعدَهَا مَنصُوب مُنَون بالعَطف على مَحلِّ اسمِ "لا" الأُولى.) كقول أنس بن العباس بن مِرداس السلمي:
لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلَّةً ... اتَّسعَ الخَرْقُ عَلى الرَّا قِع
(الخُلَّة: الصَدَاقةَ.
الخَرْقُ: الفتق) .
وهو أضعَفُ تِلك الأَوجُه.
-4 - العَطفُ على اسمِ "لا" من غيرِتَكرارها: إذا لَمْ تَتَكَرَّر"لا" وعَطفتَ عَلَى اسمِها، وجَبَ فَتحُ الأَوَّل وَجَازَفي الثاني النَّصبُ عَطفاً على اسم لا، والرفعُ عَطفاً على مَحل "لا" مَع اسمِها، وامتَنَعَ الفَتحُ لِعَدَم ذكرِ "لا" كقول رَجُلٍ مِن بَنِي عَبدِ مَنَاة يَمدحُ مَروان وابنَه عبدَ الملك:
فَلا أبَ وابناً مِثلَ مَروانَ وابنِهِ ... إذا هَوَ بالمَجدِ ارْتَدَى وتأزَّرا
(يجوز "وابن" بالرفع، ومعنى "ارتدى" لبس الرداء و "تأزر" لبس الإِزار) .
-5 - وصفُ النَّكرة المَبنية بمُفرد: إذا وَصَفتَ النَّكرةَ المَبنيَّة بمُفرد متَّصل جازَ فَتحُهُ لأَنَّهم جَعلُوا المَوصُوف والوَصفَ بِمَنزِلةِ اسمٍ واحدٍ لـ "لا" شبيه بـ "خَمسَة عَشَرَ" نحو: "لا تلمِيذَ كَسُولَ لك".
وجازَ نَصبُه مُراعَا ةً لِمَحَلِّ النكِرَةِ وهو الأَكثر نحو "لا تِلمِيذَ مُقصِّراً لك "، وجَازَ رَفعُهُ مُراعَاةً لِمَحَلِّها مع"لا" (لأنهمافي مَحلِّ رفعٍ بالابتداء، وإنَّما حَكمُوا عَلى مَحَلهما بالرفع لصَيرورَتِهما بالتركيب كالشَّيء الوَاحِد) نحو قول ذي الرُّمَّة:
بِهَا العِينُ والأرآم لا عِدَّ عِندَها ... ولاكَرَعٌ إلاّ المَغَاراتُ والرَّ بلُ
ومنْ ذلِكَ أيضاً قولُ العَرب: "لاما لَ لَهُ قليلٌ ولا كثيرٌ" رَفَعُوه على المَوضِع، ومثلُ ذلك قَولُ العرب: "لامِثلُه أحَدٌ " وإن شَئتَ حَمَلتَ الكلامَ على "لاَ" فَنَصبت.
فإن فَقَدَتِ الصِّفَةُ الإِفراد (بأن كانت شبيهة بالمضاف) نحو "لا رَجُلَ قَبيحاً فعِلُهُ مَحمُودٌ".
أو فَقَدَتِ الاِّتصال نحو "لاَ رَجُلَ في الدَّارِ ظَرِفٌ " امتَنَعَ الفَتح، وجاز النَّصبُ والرَّفعُ كما تَقدَّمَ في المَعطُوفِ بدُونِ تَكرَارِ "لا" وكَمَا في البَدَلِ الصَّالِحِ لِعَمَلِ "لا" فالعَطفُ نحو "لا رجُلَ وَامرَأةً فيها" بِنَصب امرأة ورَفعها، والبَدَلُ الصَّالح لعمل "لا" (وهو الذي تَتَوفَّر فيه شروطُ اسمِ "لا" فالبَدَل من اسم "لاَ" كاسمها، والبَدَل دَائِماً يَكون على نِيَّة تَكرِير العَا مِل) نحو "لا أحدَ رَجُلاً وامرأ ةٌ فيها" بنصبِ رجلٍ وامرأةٍ ورَفعهما (ولا يجُوز الفتح في المعطوفِ والبَدَل لوُجُودِ الفاصِل في العَطف بحَرفه، وفي البَدَلِ بِعَامِله، لأنَّ البَدَل على نيَّةِ تَكرَارِ العَامِل) ، فإن لم يَصلُح البدَل لعَمَلِ "لا" وَجَبَ الرَّفع نحو" لاَ أحَدَ زَيدٌ وخَالِدٌ فيها" (ذلك لأن "لا" الجِنسية لا تعمل في معرفة) وكذا في المَعطُوفِ الذي لا يَصلحُ لعملِ "لا" نحو "لا امرَأَةَ فيها ولا زيدٌ".
-6 - دُخولُ همزةِ الاستفها مِ على "لا":
إذا دَخلتْ همزة الاستفهامِ على "لا" لم يَتَغَيَّرِ الحُكمُ، ثُمَّ تَارَةً يَكُو نُ الحَرفان باقِيَين على مَعنَاهُمَا وهو قلِيل، كقول قَيس بن المُلوِّح:
ألاَ اصطَبارَ لِسَلمَى أمْ لَهَا جَلَدٌ ... إذا أُلاقي الذِي لاقَاهُ أمثَالي
("ألا" هو مجرد الاستفهام عن النفي، والحرفان باقيان على مَعناهما وهو قَلِيل "لِسَلمَى" مُتَعَلِّق بخبر مَحذُوف تقديره: حَاصِل، المَعنى: إذا لاقَيتُ مَا لآقَاه أَمثالي مِنْ المَوتِ، هل عَدَمُ الاصطِبارِ ثابت لِسَلمى أمْ لها تجلُّد وتَثَبُّت، وأَدخَل"إذا" الظَّرفية على المُضَارِع بَدَلَ المَا ضِي وهو قليل) وتَارَةً يُرا دُ بِهما التَّوبيخُ أو الإِنكار وهو الغَالبُ كقوله:
ألاَ ارعِوَاءَ لِمَن وَلَّت شَبِيبِتُهُ ... وآذنَتْ بمَشِيبٍ بعده هَرَمُ
("ألا" الهَمزة للاستِفهَام و "لا" لِنَفي الجِنس قُصِد بها التَّوبيخ والإنكار "ارْعِوَاء" اسمُها والخَبَر مَحذُوف، ومعناه: الانكِفَافُ عن القبيح) .
ومثله قولُ حسَّانَ بنِ ثابت:
حَارِ بنَ عمرٍوألاَ أحلامَ تَزجُرُكُم ... عَنّا وأنتُم مِن الجُوفِ الجَمَاخِيرِ (الجُوف: جمع أجوف وهو الوَاسِع الجَوْف، وقال ابن الشجري: هو الذي لارأي لهُ ولا حَزم، والجَمَاخير: جمع جُمخُور: العظيم الجِسم القليلُ العَقل) وجاء خبر"ألا"جملة فعلية.
وتارةً يُرادُ بها التمني وهُوَ كثير كقولِه:
ألا عُمرَ وَلَّى مُستطاعٌ رجُوعُه ... فيرْأبَ ما أَثأَتْ يدُ الغَفَلاتِ
("ألا" كلمة واحِدَة للتمني، وقيلَ الهمزة للاستفهام دَخَلَت على "لا" التي لِنفي الجنس ولكن أريد به التمني"عُمرَ" اسمُها مبني على الفَتح وجملة "وَلَّى" صِفَةٌ له، وكذا جملةُ "مُستطاعُ رُجوعُه" صِفَة أُخرى وقوله "فَيَرأبَ" بالنصب جواب التمني من رأبت الإِناء إذا أَصلحتَه، ومَعنَى" أَثأَتْ" أفسَدَتْ) .
فعند سيبويه والخليل أن "ألا" هذه بِمَنزِلَةِ "أَتَمَنَّى" فلاخَبَرَ لها، وبِمَنزِلَةِ
" لَيتَ" فَلا يجوزُ مُرَاعَا ةُ محلِّها مع اسمِها، ولا إلغاؤها إذا تَكَرَّرت، وخَالفَهما المازِني والمُبَرّد فجعلاها كالمُجرَّ دَةِ من هَمزَة الاستِفهام.
وهذه الأَقسام الثَّلاثةُ مُختَصَّةُ بالدُّخُول على الجُملَةِ الاسميّة.
-7 - حذ فُ خبرِ"لا":
يَكثُر حذفُ خبر "لا" إنْ دَلتْ عليه قَرينةٌ نحو: ﴿قَا لُوا: لاضَيرَ﴾ (الآية "50"من سورة الشعراء "26") أي علينا، ونحو "لاَ بَأسَ" أي عَليكَ، وحَذفُ الخَبَرِ المَعلُومِ يَلتَزِمُهُ الَّتميمِيُّونَ والطَّائِيُّون.
ويَجِبُ ذكرُ الخبرِإذا جُهِل نحو: "لا أحدَ أغيرُ من اللَّهِ عزَّ وجلّ".
-8 - حذ فُ اسمِ "لا":
نَدَر مِنْ هذا الباب حذفُ الاسمِ وإبقَاءُ الخبر، من ذلك قولهم: "لاعَلَيكَ" يُرِيدُون: لا بَأ سَ عَلَيك، (=لا عليك) .
-9 - الخَبرُ أو النّعتُ أو الحالُ إذا اتصل بـ "لا":
إذا اتصلَ بـ "لا" خَبَرٌ أو نَعتٌ أو حَا لٌ وَجَب تَكرَارُها فالخبر نحو: ﴿لا فِيهَا غَولٌ وَلاَ هُمْ عَنهَا يُنزَفُونَ﴾ (الآية "47"من سورة الصافات "37") والنعت نحو: ﴿يُوقدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَاركةٍ زَيتُونَةٍ لا شَرقِيَّةٍ وَلاَ غَربِيَّةٍ﴾ (الآية "35" من سورة النور "24") والحال نحو "جَاء مُحَمَّدٌ لا خَائِفاَ ولا آسِفاَ".
لا النّاهِيَة: هيَ"لا" الطَّلبيَّة نهياً كانت نحو قوله تعالى: ﴿يا بُنيَّ لا تُشرِك باللَّهِ﴾ (الآية "13" من سورة لقمان "31") أو دعاءً نحو: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذنا﴾ . (الآية "286"من سورة البقرة "2") وجَزْمها المضارعَ المبدوءَ بالهمزةِ أو النُّونِ مَبنِيَّينِ للفاعل نادر، كقول النابغة:
لاأعرِفَنْ رَبرَباً حُوراً مَدَا مِعُها ... مُرَدَّ فَاتٍ على أَعقَابِ أكوَارِ
(الربرب: القطيع من بقر الوحش.
حُور: جمع حَوراء، من الحَور: وهو شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها، والأكوار: جمع كوروهو الرحل، شبه النساء ببقر الوحش) وقولِ الوَلِيد بن عُقبَة:
إذا ما خَرَجنا مِنْ دِمَشقَ فلا نَعُدْ ... لها أَبَداً ما دَامَ فيها الجُرَاضِمُ
(الجُرَاضم: الأكول الواسع البطن) ويكثُر جَزْمُهما مَبنِيين للمفعولِ نحو: "لا أُخرَجْ" و "لا نُخرَجْ" لأنَّ النَّهِيّ غيرُ المتكلم.
الآنَ: ظَرفٌ مَبنيٌّ على الفَتح في مَحَلِ نَصبٍ، رَغمَ أنَّهُ لا يجيئُ إلاَّ بالألف واللاَّم، وسبب بنائه أنه وقع في أوَّلِ أحُوالِه بالأَ لِفِ واللاَّمِ، وهو اسمٌ للزَّمَانِ الحَاضِرِ، وعندَ بعضِهم: هو الزَّما نُ الذي هُوَ آخرُ مَا مَضَى وأوَّل ما يأتي من الأزمنة.
ألائي: (=الاّتي والاّئي) .
لا أَبَا لـ ك: وإنما ثَبَتَتْ الأَلِفُ مَعَ أَنَّه غيرُ مُضَافٍ في الظَّاهِر لأَنَّ أصلَها - على قَول أبي علي الفارسي - لا أَبَاكَ أي إنّها مُضَافَةٌ واللاَّمُ مُقحَمةٌ.
ورُبَّما قالوا "لابَ لك" بحذفِ اللام المُقحَمةِ، وقالوا أيضاً: "لا أبَ لك" وكل ذلك دعاءٌ في المَعنَى لا محالة، وفي اللَّفظ خَبرٌ أي أَنتَ عِندي مِمَّن يَستَحقُّ أن يُدعَى عَلَيه بفَقدِ أبيه، هذا في الأصلِ، ولكنَّهُ خُرِّجَ بعدَ ذلك خُروجَ المَثل، قال الخليل: مَعنَاه: لا كَافِلَ لكَ عَن نفسِك.
وقال الفَرَّاء: هِيَ كَلِمةٌ تَفصِل بها العَربُ كلامَها.
وقد تُذكَر في مَعرِض الذَّم، وفي مَعرِض التَّعَجُّبِ، وفي مَعنى جِدَّ في أَمرِك وشَمِرّ.
وإعرابها: لا: نَافِية للجنس، و "أبَ" اسمها مبني على الفتح، ومتعلَّق "لك" خبرٌ.
قال جرير:
يا تَيمَ تَيمَ عَدِيٍّ لا أَبَا لَكُمُ ... لا يُلفِينَّكُمُ في سَوءَةٍ عُمَرُ
وقال أبو حيَة النُّميري:
أبِالمَوتِ الذي لابُدَّ أنِّي ... مُلاقٍ لا أَبَاكَ تُخَوِّ فِيني
سَمع سليمان بن عبد الملك أعرابياً في سَنَةٍ مُجدِ بَةٍ يقول:
"أنزِلْ عَلينا الغَيثَ لا أبَا لَك".
فحَمَله سُلَيمانُ أحسَنَ مَحمِل، وقال: أشهدُ أن لاأَبَ لَه، ولا صَاحِبةً، ولا ولَداً.
لاَ بُدَّ: أصلُ معنى لا بُدَّ: لا مُفَارقَةَ، لأنَّ أصلَه في الإِثبات: بُدَّ الأمرُ: فُرِّق وتَبَدَّد، فإذا نُفِيَ التَّفَرُق بين شَيئين حَصَلَ تَلاَزُمٌ بينَهُما فصارَ أحدُهما واجباً للآخر، ومن ثَمَّ فَسَّرُوهُ بوَجَبَ.
وأعرابُها: لا نافية للجِنسِ، وبدَّ: اسمها مبنيٌّ على الفتحِ، والخبر محذوفٌ، التّقدير: لنا.
-لاَ بَلْ: أذا ضَمَمتَ"لا" إلى "بَلْ" بَعدَ الإِيجابِ والأَمرِ فيكونُ مَعنى "لا" يَرجِعُ إلى ماَ قَبلَها مِنَ الإِيجَابِ والأَمرِ، لا إلى ما بَعدَ "بَل"، تَقُول "تَكَلَّمَ خَالِدٌ لا بَل عُمَرُ" نَفَيت بـ "لا" التَّكُّمَ عن خَالِدٍ، وأثبته لـ "عُمَر" بـ "بل" ولو لم تأت بـ "لا" لكان تَكلُّمُ خَالِدٍ كالسُّكُوتِ عَنه، يُحتَمل أن يَثبُت وألاَّ يَثبت، وكذلِكَ في الأمرِ تقول: "امنَحْ زَيداً عَطَاءَك لا بَلْ أخَاك".
أيْ لا تَمنح زيداً بل امنَحْ أخاك.
لاتَ:
-1 - أصلُهَا وعَمَلُها:
أصلُ "لات" لا النَّافية، ثمَّ زيدَت عليها التّاءُ، لتَأنِيثِ اللفظِ أو لِلمُبَا لَغَةِ، وتَعمَلُ عَمَلَ لَيسَ.
-2 - شَرطَان لَعَمَلِها:
عَمَل "لاتَ" واجِبٌ بشَرْطَين:
(أ) كَونُ مَعمُولَيها اسمَي زَمان.
(2) حَذفُ أحَدِهما، والغالبُ كونُه اسمَها.
نحو: ﴿وَلاَتَ حِنَ مَنَاصٍ﴾ (الآية "3" من سورة ص "38") أي ليس الحينُ حينَ فِرار، فَحُذِفَ الاسمُ المَرفُوعُ، وذُكِرَ الخَبرُ، ومثلُهُ قَولُ المُنذِرِ بنِ حَرمَلَة:
طَلَبُوا صُلحنَا ولاَتَ أَوَانٍ ... فـ أجَبنَا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقَاءِ
(أي ليس الأوان أوان صلح، والشاهد فيه قوله "ولات أوان" حيث وقع خبره لفظة"أوان" كالحين) .
وأمَّا قَوْلُ شَمَرْدَل اللَّيثي:
لَهفِي عليكَ لـ لَهفَةٍ مِن خَائِفٍ ... يَبغِي جِوَارَكَ حينَ لاتَ مُجيرُ.
فارتِفاعُ "مُجيرُ" على الابتِدَاء أو الفَاعِلية، أيّ لاتَ يحصُل مُجِيرُ، أَو لاَتَ لَهُ مُجِيرٌ، و "لاَتَ" مُهمَلةٌ لِعَدَمِ دُخولِها على الزَّمان.
ومِنَ القَليل حَذْفُ الخبرِكقراءَة بعضِهِم شُذُوذا ﴿وَلاَتَ حينُ مَنَاصٍ﴾ برَفع"حِينُ" على أنه اسمُها' والخَبَر مَحذُوف، والتّقدير: ولاَتَ حِينُ مَنَاصٍ كائِناً لهم.
ألاَّتي والاَّئي: اسما مَوصُول بإثباتِ الياء فِيهما، وقَد تُحذَفُ يَاؤُهُمَا، وهُمَا لجَمع المُؤَنَّث، وقد يَتَعَارَضُ الأُلى والاَّئي، فيَقَعُ كلٌّ مِنهما - نَزراً - مَوقِعَ الآخر، قال مجنون ليلى: محَا حبُّها حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبلَها ... وَحَلَّتْ مَكاناً لم يَكُنْ حُلَّ من قبل فأوقَع الُألَى مكانَ الاَّئي أو الاَّتي بدليل عَودِ ضَميرِ المؤَنَّثِ عَلَيها، وقال رجُلٌ من بني سُليم: فَمَا آبَاؤُنَا بـ أَمَنَّ مِنهُ ... عَلَينا اللاَّءِ قَد مَهَدُوا الحُجُورا أي الذين فأوْقَع اللَّاّئي مَكان الأُلَى بدليل عَوْد ضميرِجمعِ الذكور عليها.
لاَجَرَمَ: أيْ لابُدَّ ولا مَحَالَةَ، وقيل مَعنَاها حَقّاً، قال سيبويه: فأمَّا قولُه تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ (الآية "62"من سورة النحل "16") .
فإنَّ جَرَمَ عَمِلَتْ لأنها فِعلٌ ومَعنَاهَا: لقَد حَقَّ أَنَّ لهُمُ النارَ، وقولُ المُفَسرين: مَعنَاها: حَقّاً أنَّ لهُمُ النار فـ "جَرَمَ" عَمِلتْ بعدُ في "أنَّ"وإذا قالوا "لا جَرَمَ لآتِيَنَّكَ" فهي بمنزلة اليَمِين.
وأصلها من "جَرَمتَ" أي كَسَبتَ الذَّنبَ.
لاَحَبَّذا: (=نِعمَ وَبِئسَ) .
لاسِيَّمَا: (=ولاَ سِيَّما) .
اللاَّزِمُ:
-1 - تَعرِيفُه: هو الذي لم يَتَعدَّه فِعلُه إلى مَفعُول نحو "ذَهَبَ زَيدٌ" و "جلَس عمروٌ".
-2 - علامات الأفعال اللاَّزِمة:
(الأول) ألاَّ يَتَّصلَ بالفعلِ هَاءُ ضَميرٍ غَيرِ المَصدَرِ (الآية ٍ"62"من سورة النحل "16") كـ "خَرَجَ" لا يُقال: زَيدٌ خَرَجَهُ عمرو.
(الثاني) ألاَّ يُبنَى مِنهُ اسمُ مَفعُولٍ تَامٍّ، فلا يُقال "مَخرُوج" من دُونِ "بهِ" وهذا هو نَقصُه.
(الثالث) أنْ يَدُلَّ على سَجِيَّةٍ (وهي كُلُّ وَصفٍ مُلازِمٍ للذَّا تِ وليسَ حَرَكَةَ جِسمٍ) نحو "جَبُنَ وشَجُعَ ".
(الرابع) أنْ يَدُلَّ على عَرَضٍ، (وهو كلُّ وصفٍ غيرِ ثابتٍ وليس حركةَ جِسمٍ) نحو "مَرِضَ وكَسِل".
(الخامس) أنْ يَدُ لَّ على نَظَا فَةٍ كـ "نَظُفَ وَطَهُرَ وَوَضُوءَ".
(السادس) أنْ يَدُلَّ عَلى دَنَس نحو "نَجُسَ وقَذُر".
(السابع) أنْ يَدُلَّ على مُطَاوَعَةِ (المطاوعة: قبول الأثر) فاعِلِه، لفاعل متعدٍّ لِواحِدٍ (فلو طاوع ما يتعدى فعله لاثنين، تعدى المطاوع لواحد كـ "علمته الحساب فتعلمه") ، نحو "كَسَرتُ الإِناءَ فانكَسَرَ الإِناءُ".
(الثامن) أنْ يكونَ مُوَازِناً لِـ "افعَلَلّ" بفتح اللاَّم الأُولى وتَشديد الثّانية كـ "اقشَعَرَّ واشمَأزَّ".
(التاسع) أنْ يكونَ مُوازِناً لـ: "افوَعَلَّ " (وهو ملحق بـ "افعلَلَّ) كـ "اكوَهَدَّ الفَرخُ" إذا ارتَعَدَ.
(العاشر) أن يكونَ مُوازناً لـ: "افعَنلَلَ" كـ "احرَنجَمَ" (احرَنجَم: اجتَمع، والنون زَئِدة، واحرَنجم اجتَمع بعضُهم إلى بَعض، ومثلُه وَزناً وَمَعنىً: اعرَنزَم واقرَنبَعَ)
(الحادي عشر") أنْ يكون مُوازِناً لـ "افعَنللَ" بِزِيَا دَةِ أحَدِ اللاَّمَين كـ "اقعَنَسَ" الجَمَلُ: إذا أَبَى أَن يَنقَادَ.
(الثَّانِي عَشَر) أَنْ يكونَ مُوازِناً لـ "افعَنلَى" بفَتحِ العينِ وسُكونِ النون كـ "احرَنبَى" الدِّيكُ، إذا انتَفَشَ للقِتَال.
و "اغرَندَى" و "اسرَندَى" وكِلاَهُما بمعنَى يَعلُو ويَغلِب، ولاثَالِثَ لهما.
(الثَّالث عشر) كَونُه على "فَعَل" أو "فعِل" بالكسر ووصفُها على "فَعِيل" نحو "ذلَّ" و "قوِي":
(الرابع عشر) كَوْنُه على "أفعَل" بمعنى صَارَ ذا كذا نحو "أَغَدَّ البعيرُ" إذا صار ذا غُدَّة، و "أحصد الزَّرعُ" إذا صَار صالحاً للحصاد.
(الخامس عشر) أنْ يكونَ على وزنِ"استَفعَل" الدَّالِّ على التحول كـ "استَحجَر الطينُ" وَكَقولِهم في المثل: "إنَّ البُغَاثَ بأرضنا يَستنسرُ".
(السادس عشر) أنْ يكونَ على وَزْن"انفَعَل" نحو "انطَلَق".
(السابع عشر) أن يكون رُبَاعِيّاً مَزِيداً نحو "تدَحرَجَ" و "احرَنجَمَ".، "اقشَعَرَّ" و "اطمَأَنّ".
(الثامن عشر) أَنْ يَدُلَّ على لَونٍ كـ "احمَرَّ" و "اخضَرَّ" و "أدِمَ".
(التاسع عشر) أنْ يَدُلَ على حِليَة كـ "دَعِجَ" و "كحِلَ" و "سمِن" و "هزِل".
[3] حُكمُه: حُكمُ اللاَّزمِ أن يَتَعَدَّى بالجَارِّ، ويَختَلِفُ الجَارُّ باختلاف المعنى كـ: "عَجِبتُ منه" و "مرَرْتُ به" و "غضِبتُ عليه" وقَدْ يُحذَفُ الجَارُّ فَيَتَعدَّى الفِعلُ بِنَفسه، ويُنصَبُ المَجرُور، وهو ثلاثَةُ أَقسام:
(أحَدُها) سَمَاعِي جَائِزٌ في الكَلامِ المَنثُور نحو "نَصَحُهُ وشَكَرتُهُ وكِلتُهُ ووَزَنتُهُ"، والأكثُر ذكر اللاَّم الجارِّ نحو: ﴿وَنَصَحتُ لَكُمْ﴾ (الآية "79" من سورة الأعراف "7") و ﴿أَنِ اشكُرْ لي﴾ (الآية "14" من سورة لقمان "31") .
(الثّاني) سَمَاعِي خاصٌّ بضرورة الشعر كقولِ ساعدةَ بن جُؤَيَّة:
لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ ... فيه كما عَسَلَ الطّريقَ الثَّعلَبُ
("لدن" ناعم لين "يعسل متنه" من العسلان وهو اهتزاز الرمح "كما عسل" الكاف للتشبيه و "ما" مصدرية أي كعسلان الثعلب في الطريق) قوله "كما عَسَل الطريقَ" أيْ في الطريقِ.
ومثلُه قولُ المُتَلَمِّس جريرِبن عبدِ المسيح:
آلَيتُ حَبَّ العراقِ الدَّهرَ أَطعَمُهُ ... والحَبُّ يأكُلُه في القَريةِ السُّوسُ
(آليت: حَلَفتُ، المعنى: حلفت على حَبّ العراق أني لا أطعمه الدهر مع أنّ الحَبَّ متيسِّر يأكله السوس، وقوله"أطعمه"أي لا أطعمه)
أي آلَيت عَلى حَبِّ العِرَاق.
(الثالث) قِيَاسي وذلكَ في"أنَّ وأنْ وكي" نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لاَإلَهَ إلاَّ هُوَ﴾ (الآية "18" من سورة آل عمران "3") أي بأنَّه لا إله إلاَّ هُو، ﴿أَوَعَجِبتُمْ أنْ جَاءَكُمْ﴾ (الآية "63" من سورة الأعراف "7") أي من أن جَاءَكم، ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ (الآية "7" من سورة الحشر"59") أي لكيلا إذا قَدَّرت َ"كي" مَصدَرِية.
-لاَغَيرُ: الجُمهور على أنَّه لا يجوز الحذفُ بعدَ ألفاظ الجحد إلاَّ "ليس"، فلا يُقال: "أَنفَقتُ مِائِةً لا غيرُ" ولكن السَّمَاع خلافهُ، ففي القاموس: قيل: وقولهم: "لاغيرُ" لَحنٌ، وهو غَيرُ جيِّدٍ لأنه مَسمُوع، قال الشاعر:
جَوَاباً به تَنجو اعتَمِدْ فَوَرَبِّنا ... لَعَن عَمَلٍ أسلَفتَ لاغيرَ تُسأَل
(=ليس غير) .
لكِن: هي للاستِدْرَاكِ بعدَ النَّفي،
(1) وتكونُ حَرْفَ عَطف بثلاثَةِ شُرُوطٍ إفرا دِ مَعطُوفِها، وأَنْ تُسبَق "بنفيٍ" أو "نَهي" وألاَّ تَقتَرِن بـ "الواو" نحو" ما أَكلتُ لَحماً لكن ثَرِيداً" ونحو "لا يَقُمْ خَا لـ دٌ لكن أحمدُ".
ولا يجوزُ أنْ تَدخُلَ بعدَ إيجاب إلاَّ لِتَرْك قِصَّةٍ إلى قِصَّةٍ تَامَّة، نحو قولِك: " جاءَني خَالدٌ لكن عبدُ الله لم يأت".
(2) وقد تكونُ "لكن" حرفَ ابتداءٍ لمُجَرَّد إفَادَةِ الاستِدراك، وذلك إنْ تَلَتها"جُملةٌ" كقول زهير بن أبي سُلمُى:
إنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوادِرهُ ... لكنْ وَقَائِعهُ في الَحرْبِ تُنتَظُر
ومِن هذَا قولُه تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبّي﴾ (الآية "38" من سورة الكهف "18") أصلُه: لكِنْ أَنا، حُذِفتِ الألفُ فالتقت نُونَان فجاء التَّشديد.
أو تَلت "واواً" نحو: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رسُولَ اللَّهِ﴾ (الآية "40" من سورة الأحزاب "33") أيْ ولكِنْ كانَ رسُولَ اللَّهِ.
أو سُبِقَتْ "بإ يجَابٍ" نحو "قامَ عليٌّ لكِن محَمّدٌ لم يَقُمْ".
لَكِنَّ: مَعناها الاستِدرَاك (الاستدراك: تَعقِيب الكلام بنفي مَا يُتَوَهَّم ثُبُوتُه أو بإثبات مَا يُتَوَّ هَّم نَفيُه، فمِثالُ الأَوَّل: قولُك "عليّ شُجَاع لكنه بَخِيل" دَفعتَ بـ "لكن" توهُّمَ أنَّه كريم لملازَمَةِ الكرام للشجاعة) ، وإنما يُستَدرَكُ بها بعدَ النفي نحو قولِك: "ما جاءَ الأميرُ ولكنَّ نَائِبَه أَتَىٍ".
وقد يجوزُ أن يُستَدْرَك بها بعد الإِيجاب، ما كانَ مُستَغنِياً نحو قَوْلِك: "حَضَر خَا لِدٌ" فتقول: لكنَّ أَخَاه لم يَحضُر، وهي مِن أَخَوات "إن" وأَحكامُها كأحكَامِها وإذا خُفِّفَتْ تُهمَلُ وُجُوباً وتُهمَل أيضاً إذا اتَّصلت بها "مَا" الزائدَةُ وهي الكافَّةُ نحو قولِ امرئ القَيس:
ولكِنَّمَا أَسعَى المَجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وقد يُدْ رِكُ المَجدَ المؤثَّلَ أمثالي
(=إنَّ وأخواتها) .
اللاَّمُ: كثيرةُ المَعَاني والأقسَام، وترجعُ إلى قِسمَين: عَامِلَةٌ، وغيرُ عَامِلَةٍ.
والعَامِلَةُ قِسمان: جَارَّةٌ، وجَازِمَةَ.
وَغَيرُ العَامِلَةِ ثَمَانية: لامُ الابتداء، ولامُ البُعدِ، ولامُ التَّعَجُّبِ، ولامُ الجَواب، واللامُ الزَائِدَة، واللامُ الفَارِقَةٌ، واللام المزحلقة، ولامٌ موطِّئةٌ للقسم، وسيأتيك تفصيلُها عَلى تَرتيبِ حُروفِها.
لامُ الأمر: هي اللاَّمُ الجازِمةُ للمُضارع ومَوضُوعَةٌ للطَلب وَحَرَكَتُها الكَسرُ، (وسُليم تفتحها وهي قبيلة عربِية مشهورة) نحو: ﴿لِيُنفِق ذُو سَعَةٍ﴾ (الآية "7" من سورة الطلاق"65") وإسكانُها بعدَ الفاءِ والواوِ أكثَرُ مِن تحرِيكها نحو: ﴿فَليَستَجِيبُوا لي وَليُؤْمِنُوا بي﴾ (الآية "186"من سورة البقرة "2") وقَدْ تُسَكَّنُ بَعدَ "ثُمَّ" نحو: ﴿ثُمَّ ليَقضُوا تَفَثَتهُمْ﴾ (الآية "29" من سورة الحج "22". التفث: التنظيف من الوسخ، في التفسير: أنه أخذ من الشارب والأظفار إلخ) ونحو: "ثُمَّ ليَقطَعْ فَليَنظُره" (والغريب أنَّ المبرِّد في المقتضب يرى أنَّ إسكان لام الأَمر بعد"ثم" لحنٌ، مع أنَّ من القراء السبعة أربعة قرؤوا بتسكين الام والباقي بتحريكها) .
والفعلُ المَبنيُّ للمَجهُول، لا طريقَ للأمر فيه، إلاَّ بالَّلام، سَواءٌ أكانَ للمُتَكَلِّمِ نحو "لأُعنَ بِحَاجَتِك" أمْ للمُخَاطَب نحو "لتُعنَ بِحَاجَتِي" أمْ للغَائِب نحو "ليُعنَ زَيدٌ بالأَّمر" وجَزْمُهَا المضَارعَ المَبدُوءَ بالهَمزَةِ أو المَبدُوءَ بالنونِ قليلٌ كالحديثِ "قُوموا فَلأُصَلِّ لكُمْ" وقوله تعالى: ﴿ولنَحمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (الآية "12" من سورة العنكبوت "29") وأقَلُّ منه جَزْمُها فِعلَ الفَاعِلِ المخَاطَبِ نحو: ﴿فَبِذَ لِكَ فَلتَفرَحُوا﴾ (الآية "58"من سورة يونس "10". والقراءة المشهورة: فليفرحوا بالياء) في قِراءة، وفي الحديث (لِتَأخُذُوا مَصَافَّكُمْ) والأكثَرُ الاستِغنَاءُ عن هذا بفِعل الأمر، نحو "افرَحُوا" و "خذُوا" لأَنَّ أمرَ المخاطَب أكثَرُ فاختِصَارُ الصِّيغَة فيه أوْلى.
وقد يَجوزُ حَذفُ لاَمِ الأمرِ بالشِّعر مع بَقَاء عَمِلها، كأنهم شبَّهُوهَا بأن إذا أَعمَلُوها مُضمَرةً، وذلك كقَوْل الشاعر:
مُحمدُ تَفدِ نَفسَك كلُّ نَفسٍ ... إذَا ما خِفتَ من شَيء تَبَالا
(التَّبَال: بمعنى الوَبَال وهو سوء العاقبة) وإنّما أَرَادَ: لِتَفدِ.
وقال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيرة:
على مثلِ أصحَابِ البعُوضَةِ فاخمِشي ... لَكِ الوَيلُ حُر الوَجه أويَبكِ مَن بَكَى
(البعوضة: ماء معروف بالبادية فيها كان مَقتل مالك بنِ نُويرة) .
أراد: لِيبكِ.
لامُ الابتِداء: هي اللاَّم التي تُفِيدُ تَوكِيدَ مَضمُونِ الجُملَةِ، وتَخلِيصَ المُضَارِعِ لِلحَا لِ، ولا تَدخُلُ إِلاَّ عَلَى الاسم نحو: ﴿لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً﴾ (الآية "13" من سورة الحشر"59") والفعلِ المضارع نحو قولك ﴿لَيُحِبُّ اللَّهُ المُحسنِينَ﴾ (مثل له ابن مالك) وتدخُلُ على الفعلِ الذي لا يَتَصَرَّف نحو: ﴿لَبِئسَ مَا كَانُوا يَعمَلُون﴾ (الآية "62" من سورة المائدة "5") .
ومن لامِ الابتداء اللاَّمُ المُزَحلَقَةُ.
(=الاَّم المُزَحلَقَة) .