باب الهَمْزَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الغني الدقر
- الكتاب
- معجم القواعد العربية
- المؤلف
- عبد الغني بن علي الدقر (المتوفى: 1423هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
أَنْبَأ: من الأفْعالِ التي تَتَعدَّى إلى ثَلاَثَةِ مَفَاعيل تَقُولُ: "أَنْبَأْتُ زَيْداً أَخَاه قَادِماً.
وقال الأعْشَى مَيْمون بن قَيْس:
أُنْبِئْتُ قَيْساً ولم أَبْلُه ... - كما زَعَموا - خَيْرَ أهلِ اليَمَنْ
(=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .
أَنَتِ: وفُرُوعُها: أَنْتُمَا أَنْتُم أَنْتُنَّ ضمائرُ رفعٍ مُنْفَصِلة.
(=الضمير 5) .
أَنْشَأَ: فعلٌ مَاضٍ يدُلُّ على الشُرُوع، وهي من النَّواسِخِ، يَعْمَلُ عَمَلَ "كانَ" إلاَّ أنَّ خَبَرَها يجبُ أنْ يَكُونَ جملةً فِعليَّةً مُشْتَمِلةٍ على فِعلٍ مُضارعٍ فاعلُه ضميرٌ يَعودُ عَلَى الاسمِ، مجرَّدٍ من "أَنْ" (ذلك لأن أفعال الشروع للحال و "أن" للاستقبال) وهي مُلاَزِمةٌ للمَاضِي نحو "أَنْشَأَ خَالِدٌ يَبْني بيته" فكلمة "يَبْني" مُضارعٌ وفاعِلُها ضميرٌ يعودُ على الاسم وهو خالد.
أَنَّما: كُلُّ مَوْضِعٍ تَقَعُ فيه: "أنَّ" تَقَعُ فيه: " أنَّ" تَقَعُ فيه أَنَّما وَمَا ابْتُدِئَ بَعْدَها صِلَةٌ لها - ولا تكونُ هي عامِلَةً فِيمَا بَعْدَهَا، كما لا يَكون الذي عَامِلاً فيما بعده فمن ذلك قوله عز وجل: ﴿قُلْ إنَّما أنا بشرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إليّ أنَّمَا إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ﴾ (الآية "110" من سورة الكهف) وقال الشاعر ابنُ الإِطْنَابة: أبلغِ الحَارِثَ بنَ ظَالِمٍ المَوْ ... عِدَ والناذِرَ النُّذُورَ عَلَيَّا أَنَّما تَقتُلُ النِّيَامِ وَلاَ تَقْ ... تُلُ يَقْظَان ذا سلاحٍ كَمَّيا فإنَّما وقعتْ "أَنَّما" هَهُنا لأَنَّكَ لَوْ قُلتَ: " يُوحَى إليَّ أنّ إلهكم إلهٌ وَاحِدٌ" و "أنَّك تَقْتُل النِّيامَ كان حَسَناً" وإنْ شِئْت قُلتَ: إنما تَقْتُل النِّيام، على الابْتداء.
إِنَّما: أَصْلُها "إن" ودَخَلَتْ عليها "مَا" الزَّائدةُ فكَفَّتْها عن العملِ، واختلَفَ مَعنَاها، وهي لتَحقيق الشيءِ عَلى وَجْهٍ مع نَفْي غيرهِ عنْه، وهذا مَعنى الحَصْر.
يقول سيبويه: واعلَمْ أنَّ الموضِعَ الذي لا يَجُوزُ فيه "أنَّ" لا تكون فيه "إنما" ويقول: ولا تكون إلا مُبْتَدَأَةً، قال كُثيَّر:
أُرَاني ولا كُفْرانَ للَّهِ إنما ... أُوَاخِي مِنَ الأقوَام كُلَّ بَخِيلِ
أَها: حِكايةُ صَوْتِ الضَّحِك، عن ابنِ الأَعْرابِي وأنْشَدَ: أَهَا أَهَا عندَ زادِ القَوْمِ ضِحْكَتَهُم ... وأنتمُ كُشُفٌ عِند الوَغَى خُورُ
أَهْلاً وسَهْلاً: كَلِمَتَا تَرحيبٍ والأصْلُ فيهما: أصَبْتَ أهْلاً لا غُرَباءَ ووَطِئْتَ سَهْلاً، وَهُمَا في مَحَلِّ نَصْبٍ مفعولٍ لفعلٍ مَحْذُوف.
أَوْ:
[1] حَرْفُ عَطْف، وهِيَ لأِحدِ الأَمْرَيْن عند شَكِّ المتَكِّلمِ أو قَصْدِه أحدهما، فالأَوَّلُ وهو الشَّكُّ نحو" جَاءَني رَجُلٌ أو امْرَأةٌ".
والثاني وهو قصدُ أَحدِ الأمْرَيْن ويكون بعدَ الطَّلَب نحو "تزَوَّجْ هِنْداً أو أخْتَها" أي لا تَجْمَعْ بَيْنِهُمَا ولكِنْ اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئْت، وكذلك اعْطِنِي دينَاراً أو اكْسُني ثَوْباً.
ويكون لها أيضاً موضعٌ آخَرُ وهو الإبَاحة، وذلك قولك: "جالِسِ الحَسَن أو ابْنَ سِيرين" أي قد أذِنْتُ لك في مجالسة هذا النوع من الناس، فإن نَهَيْتَ عن هذا قلتَ: لا تُجَالِسْ زَيْداً أو عَمراً، أي لا تُجالِسْ هذا الضَّرب من الناس، وعلى هذا قول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُطِعْ مُنْهُمْ آثِماً أو كَفوُراً﴾ (الآية "24" من سورة الدهر "76".) وَتَأْتِي "أو" للشّكَّ أو للإِبْهَامِ على المُخَاطَب، نحو: " ﴿وَإِنَّا وإِيَاكُمْ لَعَلَى هُدىً أو في ضَلالٍ مُبِين﴾ (الآية "24" من سورة سبأ "34") أَوْ لِلْتَّفْضِيل نحو: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارى﴾ (الآية "135" من سورة البقرة "2") أو "للتَّقْسِيمِ" نحو "الكَلِمَةُ": اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أو حَرْفٌ"، وتكونُ بمعنى "الواو" عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ كقول حُمَيْد بن ثَوْر الهلالي الصَّحابي:
قّوْمٌ إذا سَمِعُوا الصريخ رأيتَهم ... مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سَافِعِ (الصريخ: المستغيث، السافع: الآخذ بناصية فرسه، "أو" هنا بمعنى واو، لأن "بين" لا يعطف فيها إلاّ بالواو.)
[2] وَقَدْ تَكونُ "أَوْ " للإضراب كـ "بَلْ" وذلكَ بشَرْطَين: تَقَدُّمُ نَفْي أو نَهْي وإعَادَةُ العامِلِ نحو "مَا غَابَ عَلِي أو غَابَ مُحمَّدٌ" ونحو" لاَ يَقُمْ زَيْدٌ أو لا يَقُمْ مُطْلَقاً احتجاجاً بقول جرير:
ماذا تَرَى في عِيَالٍ قدْ بَرِمْتُ بهم ... لمْ أُحْصِ عِدَّتَهُمْ إلاَّ بعَدَّادٍ
كانوا ثمانِينَ أَوْ زادوا ثَمَانِيِةً ... لَوْلاً رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَّلْتُ أوْلاَدِي
أوْ: يَنْتَصِبُ المُضَارِعُ بأنْ مُضْمَرةً وُجُوباً بعد" أوْ" تقول: " لاَلْزَمَنَّك أو تُعْطِينَي حَقّي" كأَنَّه يَقول: لَيَكُونَنَّ اللُّزُومُ أوْ أنْ تُعْطِيَني.
وَمَعْنَى مَا انْتَصَبَ بعد "أو" على "إلاَّ أنْ" وعلى هذا قول امرئ القَيْس:
فَقُلْتُ له لا تَبْكِ عينُك إنَّما ... نُحاوِلُ مُلكاً أو نَموتَ فَنُعْذَرا
وقال زيادُ الأعجم:
وكُنْت] إذّا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أو تَسْتَقِيمَا
والمعْنَى فِي البيتَيْن: إلاَّ أنْ نَمُوتَ فُنُعذَر، وكَسَرتُ كُعُوبَها إلاَّ أنْ تَستَقيما (هذا البيت من أبياتٍ ثلاثةٍ قَافِيتُها مَكْسُورةُ الآخِرِ إلاّ البيت الشّاهد ففيه إقْواء على الرفع وسيبويه روى البيت بالنصب وجعلَه شَاهِداً عليه.)
وقال سيبويه: ولو رَفَعْتَ لكَانَ عَرَبِيَّاً جائِزاً على وَجْهَين: على أَنْ تُشرِكَ بينَ الأَوَّل والآخِرِ، وعلى أنْ يكونَ مُبْتَدأ مَقْطُوعاً من الأَوَّل، وعلى هذا فيكونُ تأويلُ قَولِ امْرِئ القَيْس: أو نَحْن مِمَّن يموتُ فيُعذَرُ وقال عز وجل: ﴿سَتُدْعَوْن إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَديدٍ تُقَاتِلُونهم أو يُسْلِمُون﴾ (الآية "16" من الفتح "48") إن شِئْتَ على الإِشْراك - أي بأن تَعْطِفَ بـ " أو" يُسلِمُون على تُقَاتِلونهم - إنْ شِئْت على تَقْدير: أو هُمْ يُسْلِمُون.
وكلمة "أو" إذا كَانَتْ للشَّك، أو للتَّقْسِيم، أو التَّفصِيل، أو الإِبْهام، أو التَسْوِية، أو التَّخيير، أو بمعْنى "بل" أو "ألى؟؟ " أو "ألاّ" أو "كَيْف" أو "الواو" كَانَتْ عَاطِفَةً ساكنة.
وإذا كانَتْ لِلْتَّقْرير أو التَّوضِيح، أوِ الرَّدِّ، أو الإِنْكَارِ، أو الاسْتِفْهَام، كانت مَفْتُوحةً كقوله تعالى: ﴿أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهم لا يَعْلمُون﴾ (الآية "104" من سورة المائدة "5")
أَوْشَكَ: [1] كلِمةٌ تَدُلُّ على قُرْبِ الخَبَر، وهي فِعْلٌ مَاضٍ من النَّواسِخ تَعْمَلُ عَمَلَ "كان" إلاَّ أَنَّ خَبَرَهَا يَجِبُ أنْ يكونَ جملةً فِعْلِيةً مُشْتَمِلةً على مُضَارِعٍ يَغْلِبُ فيه الاقْتِرَانُ بـ "أَنْ" وفَاعِلُه ضَمِيرٌ يَعُودٌ على الاسْمِ نحو قول الشاعر: وَلَوْ سُئِلَ النَّاسُ التُّرابَ لأَوْشَكُوا ... إذا قِيلَ هَاتَوا أنْ يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا ويُسْتَعْمَلُ لأوْشَكَ: الماضِي والمُضارعُ وهوَ أكْثَرُ اسْتِعْمالاً مِن مَاضِيها، واستُعْمل لها اسمُ فاعِلٍ وهو نادر وذلكَ كقَول كُثَيرِّ عَزَّ: فَإِنَّكَ مُوشِكٌ أَلاَّ تَرَاهَا ... وَتَعدُو دُونَ غَاضِرةَ العَوادِي (غَاضرة: جاريةُ أم البنين بنت عبد العزيز بن مَرْوان، العوادي: عوائق الدهر.) [2] وقد تَأْتي "أوشكَ وعسى واخلولق" تامَّات، وذلك بجواز إسنَادهنَّ إلى "أنْ يَفْعلَ" ولا تحْتَاجُ إلى خَبرٍ منصوب نحو" أَوْشَكَ أنْ يحْضرَ المعلمُ الدرسَ" وينبني على هذا حكمان (= أفعال المقاربة) .
أَوَّل: أَوَّل الشَيءِ: جُزْؤه الأَسْبَق وهو "أفْعَل" ومُؤنَّثه "أولى" وله اسْتِعْمالاَنِ:
(أحدُهُما) أنْ يكونَ اسماً فينصَرِف، ومنه قولهم "مَاله أولٌ ولا آخِرٌ" وهذا - كما قال أبو حيان - يؤنث بالتاء فتقول: "أوَّلَةٌ وآخِرةٌ" بالتنوين:
(الثاني) أن يكونَ صِفةً على وزن "أفْعل" تفضيل، من دُخُولِ "مِنْ" عَلَيه، ومنع الصرف وعدمه.
أمَّا إعرابه فله جميعُ أحوالِ أسماءِ الجهات، (=قبل) .
الأُولى: مَقْصُوراً بدُونَ مدِّ الواو - اسمُ موصولٍ لجمع المذكَّر العَاقِل كَثيراً، ولغيره قليلاً قال الشاعر: رَأَيْتُ بَني عَمِّي الأُوْلَى يَخْذُلُونَني ... عَلى حَدَثانِ الدَّهْرِ إذْ يَتَقَلَّبُ ومن وقوعها لغير العَاقِل قولُ الشَّاعر: تُهَيِّجُني للوَصْلِ أَيَّامُنَا الأُولى ... مَرَرْنَ علينَا والزَّمانُ وَرِيقٌ
أولات: بِمَعْنَى صَاحِبَات مُلْحقٌ بجَمْعِ المُؤنَّث السَّالم ويُعْربُ إعْرَابَه.
(= الجمع بألف وتاء مزيدتين 6 و 7) .
أولُو: جَمْعٌ بمعنى ذوُو أيْ أصْحاب لا وَاحِدَ له، وقيل: اسمُ جَمْعٍ واحِدُه "ذو" بمعنى صَاحب وهو مشنْ حيثُ إعرابُه بالحُرُوفِ مُلحَقٌ بجَمْعِ المذكَّرِ السالمِ.
(=جمع المذكَّر السالم) .
أولاء: اسْمُ إشارَة لجَمعِ المذكَّر العَاقِل وقد يكُونُ لِغيرِ العاقلِ وقد تَسبِقُه "ها" للتَّنْبيه إنْ لمْ تكُنْ كافُ الخِطاب تقول: هؤلاء، وأُولئِكَ.
(=اسم الإشارة) .
أُولَيَّاء: تصغيرُ "أُولاءِ" (= التصغير 14)
أولَيَّاء: تصغير "أُولى" (=التصغير 14)
أَوَّهْ: اسمُ فعل مضارع بمعنى أَشْكُو وأَتَوَجَّعُ نحو" أَوَّهْ من تَسَاهُلِكَ" (=اسم الفعل 3) .
إي: حَرْفُ جَوابٍ بمعنى "نَعَمْ" ويقالُ يمعنى "بَلَى" فيكونُ جَواباً لتصديقِ المُخْبِر والإعلامِ المسْتَخْبِرِ ولوعْدِ الطَّالبِ ولا تَقَعُ إلاَّ قَبْل القَسَم نحو "إي واللَّهِ" وإنْ شِئْتَ قلتَ "إي الله لأفْعَلَنَّ" أي واللهِ، ونُصبَتْ بنزَعِ الخَافِضِ وهُوَ واوُ القَسَم، ولا يُسْتَعمَل فِعلُ القَسَم بعد" أي" فلا يُقال: "إي أَقْسَمْتُ بِرَبّي" ولا يكونُ المُقسَمُ به بعدها إلاَّ " الرَّب، والله وَلَعَمْري" وفي ياء" أي" من "أي الله" ثَلاَثَةُ أَوْجُه: حَذْفُها للسَّاكِنَيْن وفَتْحُها تبييناً لِحَرْفِ الإيجاب، وإبْقاؤها سَاكِنَةً مع الجمعُ بينَ ساكنين.
أَيْ: حَرْفُ تَفْسِير المُفْردات، تقول: "عِندي عَسْجَدٌ أيْ ذَهَبٌ" وما بَعْدَها عَطْفُ بَيَان على مَا قَبْلَها، أَو بَدَل، لا عَطْف نسق، وتَقَعُ تَفْسِيراً للجمل أيضاً كقوله:
وتَرْمِينَنِي بالطَّرْفِ أيْ أنتَ مُذْنِبٌ ... وتَقْلِينَني لكِنَّ إيَّاكِ لاَ أَقْلِي (لكن: أصلها هنا: لكن أنا على حد قوله تعالى ﴿لكن هو الله ربي﴾ أي لكن أنا.) وإذا وقَعتْ بعدَ كلمة "تَقُول" وقبل فعلٍ مُسْنَدٍ حُكِي الضَّميرُ نحو "تقولُ استكتمتُهُ الحديثَ أَيْ سألتُه كِتْمَانَه" بضم التاء من سألتُه ولو جِئْتَ بـ " إذا" التَّفْسِيريَّةٍ فَتَحْتَ التاءَ فقلتَ: "إذَا سألتَهُ".
أَيْ: حَرْفُ نِداءٍ للقريب وقيل للبَعِيد (هذا ما يقوله أكثر النحاة وفي السان: وأي حرف ينادى به القريب دون البعيد.) قال كُثَيرِّ:
أَلَمْ تَسْمَعِي أيْ عَبْدَ في رَوْنَقِ الضُّحا ... بُكَاءَ حَمَامَاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ
أَيّ: أداةٌ تَاتِي على سِتَّةٍ أَوْجُهٍ:
-1 الاسْتِفْهام،
-2 التَّعَجُبٌ.
-3 الشَّرط.
-4 الكَمَال.
-5 المَوْصُول.
-6 النِّداء، وهَاكَهَا مُرتَّبَةً على هذا النَّسَق.
أَيّ الاستفْهَامِيَّة: يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَن العَاقِلِ وغَيْرِهِ وتَقَعُ عَلَى شَيْءٍ هِيَ بَعْضُه، لا تكونُ إلاَّ على ذلِكَ في الاستِفْهَام، نحو "أيُّ إخْوَتِكَ زَيْدٌ" فزيدٌ أحدُهُم.
ويَطْلبُ بها تعيينَ الشَّيْءِ، وتُضَافُ إلى النكرة والمعرفة نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأتيني بِعَرْشِهَا﴾ (الآية "38" من سورة النمل "27") ولا بُدَّ في كلِّ ما وَقَعَتْ عليه" أيّ" الاستفهاميّة من أنْ يَكُونَ تَفْسِيرهُ بهمزةِ الاستفهام و "أمْ" فتَفْسير" أيُّ أخَوايَكْ زَيدٌ" أَهَذَا أمْ هَذا أمْ غَيرهُمَا.
وقد تُقْطَعُ عن الإضافة مع نِيَّةٍ المُضَافِ إليه، وحِينَئِذٍ تنَّون نحون "أَيّاً مِن النَّاسِ تُصَادِق؟ " و "أيّ" الاستفهاميَّة لا يعملُ فيها ما قبلها، وإنما يُمْكِن أن يَعْملَ فيها ما بَعدَها قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾ (الآية "12" من سورة الكهف "18") فَأَيُّ: رُفعَ بالابتداء، وأَحْصَى هي الخبر، وقال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون﴾ (الآية "227" من سورة الشعراء "26") فـ "أَيَّ" هنا مفعولٌ مُطلَق لـ " يَنقلِبون" التَّقْدير يَنْقَلِبُون انْقِلاَباً أيَّ انْقِلابٍ، فعمل فيها ما بعدها.
أَيّ التَّعَجُّبِيَّة: هي التي يُرادُ بها التَّعجُّبُ كقولك: "أَيُّ رَجلٍ خالدٌ" وأَيُّ" (من غير تاء التأنيث، وفي اللسان: إذا أفردوا "أياً" - أي لم يضيفوها ثنوها وجمعوها وأنثوها فقالوا: "أية" وأيتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكروها فقالوا" أي الرجلين" و "أي المرأتين" و "أي الرجال" و "أي النساء" وإذا أضافوا إلى المكني - أي الضمي - المؤنث ذكروا وأنثوا فقالوا: " أيهما وأيتهما".) جَارِيَةٍ زَيْنَبٌ" ولا يُجازَى بـ " أَيّ" التَّعجُّبِيَّة.
أَيّ الشَّرْطِيَّة: اسمٌ مُبْهَم فيه معنى المُجَازَاة ويَجزِمُ فِعْلَين، ويُضافُ إلى المَعْرفة والنَّكِرة نحو: ﴿أَيَّما الأَجَلَيْنِ قَضَيتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (الآية "28" من سورة القصص "28") . و "أيُّ إنسانٍ جَاءَكَ فاخْدِمْه".
وقد تُقْطَعُ عن الإضافَةٍ لفظاً مع نيَّة المضافِ إلَيْه، وإذْ ذَاك تُنَوَّن نحو: ﴿أَيّاً مَّاً تَدْعُو فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ (الآية "110" من سورة الإسراء "17") .
ويجوزُ أن تَقْتَرِنَ بـ "مَا" كَما في الآية وتعرَبُ بالحَرَكَاتِ الثَّلاثِ على حَسَب العَوامِلِ المؤثِّرَةِ فيها.
وَقَدْ يَدْخُل عليها حَرْفُ الجَرِّ فَلاَ يُغَيِّرها عَن المُجَازاة نحو" عَلى أَيِّ دَابَّةٍ أُحْمَلْ أَرْكَب" وقد تكون "أَيّ" الشَّرْطِيَّة بمنزلة" الذي" إذا قصدت بها ذلك فيُرفع مَا بَعْدَهَا، تقول: "أَيُّها تَشَاءُ أُعْطِيك".
أَيّ الكَمَالِيَّة: وهي الدَّالَةُ عَلَى مَعْنَى الكَمَال، فَتَقَعُ صِفَةً للنَّكِرَة نحو" عُمَرُ رَجُلٌ أيُّ رجُلٍ" أيْ كَامِلٌ في صِفَاتِ الرِّجال.
وحَالاً للمعرفة كـ "مَرَرْتُ بعبدٍ اللَّهِ أَيَّ رَجُلٍ"
وَلاَ تُضَافُ إلاَّ إلى النَّكِرَةِ لُزوماً.
أَيّ المَوْصُولَة: تأتي بمعنى " الَّذِي" وهي و "الذي" عَامَّتَان تَقَعَان على كلِّ شَيْءٍ، ولا بُدَّ لَها كَغَيْرها مِن أَسماءِ المَوْصُول مِن صِلةٍ وَعَائِدٍ وقدْ يُقدَّر العَائدُ وهِيَ مُعْرَبَةٌ تَعْتَرِيها الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، إلاَّ في صورةٍ واحدةٍ تكُونُ فيها مَبْنِيَّةً على الضمِّ (هذا قولُ سيبويه، وعليه أكْثر النحاة البصريين وعند الخليل ويونس، والأخفش والزجَّاج والكُوفيين أن "أيّ" الموصولة مُعِرَبَةٌ مطلقاً أُضِيفَتْ أمْ لمْ تُضف، ذُكِرَ صدرُ صِلتِها أم حُذِفَ كالشَّرْطِية والاستِفْهَامِية.) وذلِكَ إذا أُضِفَتْ وحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِها نحو: ﴿ثُم لَنَنْزِعَّن مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتيّاً﴾ (الآية "69" من سورة مريم "19") والتَّقْدِير: أَيُّهُمُ هُوَ أَشَدُّ.
ولا تُضَافُ المَوْصُولَةُ إلى مَعْرَفَةٍ وقد تُقْطَعُ عَنٍ الإِضافِة مع نِيِة المُضَاف إليه، وإذْ ذَاكَ تُنَوَّن نحو "يعْجِبُني أيٌّ هو يُعَلِّمني".
ولا تُسْتَعملُ الموصولة مُبْتَدأً، ولا يَعْمَلُ فيها إلاَّ عَامِلٌ مُسْتَقبلٌ مُتَقَدِّمٌ عَليَها كَما فِي الآية.
أَيّ النِّدائِيَّة: تكونُ "أيّ" وَصْلَةً إلى نِدَاءِ مَا فِيه "ألْ" يقالُ "يَا أَيُّها الرَّجُلُ" و "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا".
ويجُوزُ أنْ تُؤَنَّثَ مع المؤنَّث فتقول: "أَيَّتُها المَرْأَة".
وإنَّما كَانَتْ "أيّ" وَصْلَةً لأنَّه لا يُقَال "يا الرجل" أو" يا الذي" أو "يا المَرْأة" و "أيّ هذه: اسْمٌ مَبْنيٌ على الضَّمِّ لأنَّه مُنَادىً مُفْرد، و "ها" لازمةٌ لأيّ للتَّنْبِيه، وهِيَ عِوَضٌ مَنَ الإضَافَةِ في "أي" و "الرَّجُلُ" صِفةٌ لاَزَمةٌ لـ "أَيّ"، ولا بُدَّ مِنْ أَنْ تكونَ هذه الصِّفَةُ فيها "أل".
أَيَا: مِنْ حُروفِ النِّدَاء يُنادَى بِها القَرِيبُ والبَعِيدُ والأكْثرُ أنها للبَعيد أو للنَّائِم المُسْتَثْقِل لأنَّها لَمدِّ الصَّوت.
(=النداء) .
أيَّاكَ وأن تفعل: لا يُقال إيَّاكَ أَنْ تفعلَ بلا واو، قال ابن بري: المُمْتَنع عند النحويين "إيَّاك الأسَدَ" لا بُدَّ في مثِله من الواو، فأمَّا "إيَّاك أنْ تفعل" فجَائِزٌ على أنْ تجعَلَه مَفْعُولاً من أجْلِهِ، أي مخافة أنْ تَفْعَلَ، وعِند اللُّغَويّين لا بُدَّ فِي مِثلِ هذا مِنَ الوَاوِ، والعِلةُ في ذلك: أَنَّ لكلٍّ مِنْ إيَّاك والاسم فِعْلاً يَنْصِبُه مُقَدّراً غَيْرَ فِعلِ صَاحِبِهِ وهو مَعْطُوفٌ عَلَيه بالواو فإذا قلنا: "إياكَ والشَّرَّ" فالتَّقُدِيرُ: احْفَظْ نَفْسَكَ وأتِّقِ الشَّرَّ (هذا كلام الجواليقي في شرح أدب الكاتب)
إِيَّاكِ: ضَمِيرُ نَصبٍ مُنْفَصِلٍ تَتَّصل به ضَمَائِرُ لتمييز صاحب الضمير نحو: "إيَّاكَ إيَّاكِ إيَّاكُمَا إيَّاكُم إيَّاكنَّ إلخ.
" وهذه الضَّمائِر المُلْحَقَةُ حُرُوفٌ وهنالِكَ مَنْ يَرى أَنَّها كلَّها ضميرٌ، و "أيَّاكَ" في "رَأيتُكَ إيَّاك" بدل وفي "رأيتُكَ أَنْتَ" تأكِيدٌ كما يَقُول سيبويه.
(=الضمير 5) .
إيَاكَ: تَأْتِي بِمَعْنى احْذَر، وإيَّاكَ: نَحِّ، وإيَّاكَ: بَاعِد، وإيَّاك: اتَّقٍ، وما أَشْبَه ذا، وإيَّاك هذَا لا يجوزُ فيه إظهارُ فِعْله.
إَيَّانَ: مِن أَدَوَات المُجَازَاة الجَازِمة لِفِعْلَين، وهي ظَرْفُ زَمَانٍ تَضَمَّنَ مَعْنَى الشرط نحو: "أيَّانَ تَقْرأ أقْرأْ" ولم يَذْكر سيبويه ولا المبرد "أيَّان" في أدَوَات المُجازاة، وقال ابنُ سِيدّه: أيَّانَ بمعنى "متَى" فينبغي أن تكونَ شرْطاً، قال: ولم يَذْكُرْها أصحابُنا في الظُّروفِ المَشْروطِ بها مثل مَتَى وأَيْنَ (=جوازم المضارع 7) أَيَّانَ الاستِفْهامِيَّة: مَعناها أَيُّ حين وهو سُؤالٌ عنْ زَمانٍ مثلُ "مَتى" قال أبو البقاء: "أيَّان" يُسْأل به عن الزَّمان المُسْتَقْبل، ولا يُسْتَعْملُ إلاَّ فيما يُرادُ تَضْخِيمُ أَمْرِه وتَعْظِيمُ شَأْنِهِ، نحو: ﴿يسأل ايَّانَ يَوْمَ القِيَامَة﴾ (الآية "6" من سورة القيامة "75")
إيَّايَ وَإِيَّانَا: ضَمِيرا نَصْبٍ مُنْفَصِلٍ (= الضمير 5) .
أَيْضاً: مَصْدَرُ "آضَ" بمعنى عَادَ وَرَجَعَ، ولا يُستعملُ إلاَّ مَع شَيْئَين بينهما تَوافُق، ويمكن اسْتِغْنَاءُ كُلّ منهما عنِ الآخر نحو: "أكرَمَني خَالِدٌ ومَنَحَنِي محمدٌ أيْضاً".
فلا يُقال: " جَاءَ زيدٌ أيضاً" ولا "جاءَ بكرٌ وماتَ أيضاً" ولا "أخْتَصَمَ زيدٌ وعمرٌو أيضاً".
وإعْرَابُه: مَفْعُولٌ مُطْلَق حُذِفَ عامِلُه وجوباً سَماعاً.
ايْمُ اللَّهِ: أصلها: أَيْمنُ اللَّه (أنظر "أيمن الله" بعدها.) ثم كَثُر في كَلامِهِم وخَفَّ على أَلْسِنَتِهِمْ حتى حَذَفُوا النُّون كما حَذَفُوا النُّون كما حَذَفوها من "لمْ يكُنْ" فقالوا: "لم يَكُ" وربَّما حَذَفُوا منه الياء، فقالوا: " أُمُ اللَّهٍ" وربَّما أَبْقَوا الميمَ وَحْدَهَا مضمومةً فقالوا: "مُ اللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كذا" وهو اسمٌ وُضِعَ للقَسَم، وهَمْزُتُه في الأصل للقَطْع، ثم أصْبَحَتْ بكثرةِ الاسْتعمال همزةَ وصلٍ.
ايْمُنُ اللَّه: اسمٌ وُضِعَ للقَسَم، وهو بضم الميم والنُّونِ، وأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْل، واشتِقَاقُه مِنَ اليُمْن والبَرَكةِ كما يقول سيبويه، ولم يَجئْ في الأسماءِ أَلِفُ وَصْلٍ مفتوحةً غيرُها.
وقد تدخُلُ عليه اللامُ لتأكيدِ الابتداء تقول: "لَيْمُنُ اللَّه" فتذهب الألف في الوصل (وقال الفراء هي ألف قطع، وهي جمع يمين يقال: " يَمِينٌ اللَّه وأيْمُن اللَّه" وقال زهير:
فتُؤخذُ ايْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُم ... بِمُقْسَمَة نمورُ بها الدِّماء
وإلى هذا القوال ذَهَب أبو إسْحاق الزَّجاج.) قال نُصيب:
فقالَ فريقُ القومِ لمَّا نشدْتُهم ... نعم، وفريق: لَيْمُنُ اللَّه ما نَدْري
وهو مرفوعٌ بالابْتِداء، وخَبَرُه محذوفٌ، والتَّقْدير: ليْمُنُ اللَّه قَسَمي.
أيْنَ الاستِفهامِيَّة: اسمُ استِفهامٍ عن مكانٍ، وهي مُغْنِيَةٌ عنِ الكلامِ الكثير، وذلكَ أَنَّكَ إذا قُلتَ: "أَيْنَ بَيْتُكَ".
أغناكَ عن ذِكْرِ الأَمَاكِنِ كُلِّها، وهو سُؤالُ عنِ المَكَانِ الَّذي حَلَّ فيه الشيءُ، وإذَا دَخَلَتْهُ "مِنْ" كان سُؤالاً عن مَكانِ بُرُوزِ الشيءِ تقول: "مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ" وهو مبنيٌّ على الفتح في الحالات كلِّها.
أيْن الشَّرْطِيَّة: مِنْ أدَوَات المُجَازَاة ولا تكون إلاّ لِلْمكان، وتجزمُ فِعْلين مُلْحَقَةً بـ "ما" أو مجرَّدةً منها، نحو: " أَيْن تَققْ أقِفْ" و "أيْنَما تَذْهَبْ أَذْهَبْ" ولا يقال: " أَيْنَ يَكُنْ أكُنْ" بل يَقول: " أيْنَ يَكُن زَيدُ أكنْ" بإظهار الفاعلِ لأنَّ الظُروفَ التي لا تكونُ فاعِلةً إذا ذكرتَها لم يكُنْ بُدٌّ مِنْ ذكِر الفَاعل مَعَها نحو قول هَمَّام السَّلُولي: أينَ تَضربْ بنا الغَداةَ تَجدْنا ... نصرِفُ العِيسَ نحوها للتَّلاَقي (=جوازم الفعل 3)
أيْنَمَا الشَّرْطِيَّة: هي أين بزيادةَ "ما" الزائدة وتَعْمل عَمَلَها نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ المَوْتُ﴾ (الآية "78" من سورة النساء "4")
إيهِ: اسْمُ فِعلِ أمْرٍ، ومَعْنَاهُ: الاسْتِزَادَةُ مَنْ حَدِيثٍ مَعْهُودٍ، وإذَا نَوَّنْتَه كان للاسْتِزَادَةٍ من حديثٍ مَّا، وفي الصحاح:
إذا قلت إيهِ يا رجُلُ فإنما تأمره بأن يَزيدَك من الحديث المعهودِ بيْنكُما، كأنَّكَ قلتَ: هاتِ الحديثَ وإنْ قلت إيهٍ بالتنوين، فكأنك قلت: هاتِ حديثاً مّا.
(=اسم الفعل) .
إِيهاً: اسمُ فعلٍ أمر بمعنى كُفَّ واسْكتْ يقال: إيهاً عَنّا أيْ كُفَّ وَاسْكُت.
(=اسم الفعل)
أَيُّها: (= أيّ الندائية) .
بَابُ البَاء
البَاءُ: مِنْ حُرُوفِ الجرِّ، وتَجُرُّ الظَّاهر والمُضْمَر نحو ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ (الآية "62" من سورة النور "24") ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ (الآية "7" من سورة آل عمران "3") ولَهَا أَرْبَعَةَ عَشَر مَعْنًى وهي:
-1 الاسْتِعَانَةُ، وهي الدَّاخِلةُ على آلَةِ الفِعْلِ نحو "كتَبْتُ بالقَلَمِ".
-2 التَّعْدية، نحو ﴿ذَهَب اللَّه بِنُورِهِمْ﴾ (الآية "17" من سورة البقرة "2") أي أَذْهَبَهُ.
-3 التَّعْوِيضُ أو المقابلةُ نحو "بعْتُكَ هذا الثَّوبَ بِهذه الدَّنانير".
-4 الإِلْصاق، حَقِيقةً أو مَجازاً نحو "أمْسَكْتُ بِزَيدٍ" ونحو "مرَرْتُ به" والمعنى: ألصقتُ مروري بمَكَانِ يقرُبُُ منه، وهذا المعَنْى مجازي.
-5 التَّبْعيض، نحو ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بها عبَادُ اللَّهِ﴾ (الآية "6" من سورة الدهر "76".) ونحو ﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ . (الآية "7" من سورة المائدة "5") .
-6 المُجَاوَزَة، نحو ﴿فَاسَأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (الآية "59" من سورة الفرقان "25") أي عَنْهُ، ومِثْلُهُ قولُ عَلْقَمة بنِ عَبَدَة:
فَإنْ تَسأَلُوني بالنِّسَاءِ طَبِيبُ ... بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
-7 المُصَاحبة، نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بالكُفْرِ﴾ (الآية "61" من سورة المائدة "5") أي مَعَهُ.
-8 الطَّرْفِيّة، نحو: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبي﴾ (الآية "44" من سورة القصص "28") أيْ فيهِ، ونحو: ﴿نَجَّيْنَّاهُمْ بِسحَرَ﴾ (الآية "34" من سورة القمر "54") أي في سَحَر.
-9 البَدَل، كقول رَافِع بنِ خَدِيج: "ما يَسُرُّني أَنِّي شَهِدْتُ بدراً بالعَقَبة" أي بَدَلها.
-10 الاستِعْلاَء، نحو: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الكِتابِ مَنْ إنْ تأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ (الآية "75" من سورة آل عمران "3") . أي على قنطار.
-11 السَّببيَّة، نحو: ﴿فِبِما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ (الآية "155" من سورة النساء "4") .
-12 الزَّائِدَة، وهي لِلْتَّوْكِيد، نحو: ﴿كَفَى باللَّهِ شَهِيداً﴾ (الآية "79" من سورة النساء "4") ، ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيَكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ﴾ (الآية "195" من سورة البقرة "2".)
-13 الغاية، نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بيَ﴾ (الآية "100" من سورة يوسف "12") أي إليَّ، ودخول "ما" الزَّائدة عليها لا تكُفُّها عن العمل، نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (الآية "159" من سورة آل عمران "3") (= الجار والمجرور) .
-14 القَسَم، والبَاء\ُ هي أَصْلُ أَحْرُفِ القَسَم الثلاثةِ" الباءِ، والوَاوِ، والتاء".
ولذلكَ خُصَّت بجَوازِ ذِكرِ الفِعلِ مَعَها نحو: "أُقْسِمُ باللَّهِ لَتَفْعلنَّ" وجوازُ دُخُولِها على الضمير نحو" بِكَ لأفعلنَّ" وجوازُ دُخُولِها على الضمير نحو "بكَ لأفعلنَّ" وجوازُ استِعْمَالها في القَسَم الاسْتِعْطَافي نحو: " باللَّه هَلْ تَشْفعُ لي" أيْ أَسْألكَ بالله مُسْتَعطِفاً، وهي من حُرُوفِ الجر، وتَجُرُّ المُقْسَم به.
البَاءُ المحذُوفة: قدْ تُحذَفُ الباءُ، فينتصِبُ المَجْرُور بعدها على المَفْعُول به، لأنه نزع الخافِض، ووُصل الفعل بمفعوله نحو قوله تعالى: ﴿ألا إنَّ ثُمودَ كَفَرُوا ربَّهُم﴾ (الآية "68" من سورة هود "11".) أي بربهم.
ومثله: "أمَرْتُك الخيرَ" والأصل: بالخير.
بَاتَ: ومَعناها (كما يقول الفراء) "سَهِرَ الَّليلَ كلَّه في طاعَةٍ أو مَعْصِية" وقال الزَّجَّاج: كُلُّ مَنْ أخوات" كانَ" تَامَّةُ التصرُّفِ:
-1 وتُسْتَعْمَل ماضياً ومضارعاً وأمراً ومصْدراً نحو قوله تعالى: ﴿والَّذِين يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِيَاماً﴾ (الآية "64" من سورة الفرقان "25".) . وتَشْتَرِكُ مَعَ كانَ في أحكام.
(=كان وأخواتها) .
-2 وقد تَأْتِي "بَاتَ" تَامَّةً فَتَكْتَفِي بِمَرْفُوعها وهو فَاعِلٌ لها، وذلِكَ إذَا كانَتْ بمَعْنى عَرَّسَ أي استَراحَ لَيْلاً نحو قولِ عُمَر: " أمَّا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقد باتَ بِمِنَى" أي عَرَّسَ بها، وقول امرِئ القَيْس:
وباتَ وبَاتَتْ لهُ لَيْلَةُ ... كَلَيْلَةِ ذي العَائِرِ الأَرْمَدِ ("بات" الأولى تامة بمعنى عَرَّس ونَزَل ليلاً والثانية ناقصة بمَعْنى صارَ "العَائِر" اسمُ فاعل من العور: وهو القذى أو الرمد في العين تدمع له.)
وقالوا: "بَاتَ بالقَوْمِ" أي نَزَلَ بهم لَيْلاً.
بَادِئ بدءٍ: ومثلُهُ: بادئ ذي بَدْءٍ (وهناك ألفاظ كثيرة غيرهما انظرها في القاموس) ، أي أول شيءٍ، وفي اللسان: أي أوَّلَ أوَّل، فـ " بادِئ" منصوب على الظرفية، و "بدءٍ" أو "ذي" مجرور بالإضافة.
وقيل: يَصحُّ جعلُه حَالاً منَ الفاعل.
بِئْسَ: (=نعم وبِئس) .