كيف تصبح عالماالطب في الحضارة الإسلامية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الطب في الحضارة الإسلامية

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كيف تصبح عالما
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]

أول مستشفى في العالم كان مستشفى إسلامياً أُسس في عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة (90) هـ، وحكم الوليد من سنة (86) هـ إلى (96) هـ. هذا أول مستشفى في العالم بأسره.
أول مستشفى أوروبي أنشئ بعد هذا المستشفى بتسعمائة سنة، فبيننا وبينهم في إنشاء المستشفيات كانت تسعة قرون كاملة، وأنشئ المستشفى في باريس على مستوى ضئيل جداً من النظافة ومن الإتقان ومن الحنكة الطبية، فقد كان مستواه متردياً، بينما برع المسلمون في مجال المستشفيات قبل مستشفى باريس هذا بتسعمائة سنة، وتوالت بعد ذلك المستشفيات في كل بقاع العالم الإسلامي، حتى إن العالم الإسلامي عرف بما يسمى بالمستشفيات المتنقلة والمستشفيات الثابتة، والمستشفيات الثابتة: هي التي تكون في مدينة في أحد الأمصار الكبرى ثابتة يؤمها الناس من كل مكان، أما المستشفيات المتنقلة فقد كانت تُنقل على الجمال، وتمر على قرى المسلمين وجبالها وسهولها والأصقاع البعيدة؛ ليخدم المسلمين في كل مكان من أماكن الأمة الإسلامية، وكانت بعض المستشفيات المتنقلة تحمل على (40) جملاً؛ لضخامتها، فهذه الجمال تحمل الأجهزة الطبية والأدوية والأطباء، وينتقلون من مكان إلى آخر؛ ليعالجوا مرضى المسلمين هنا وهناك.
انظروا إلى هذا الفكر في ذلك الزمن عرف المسلمون التخصصات في داخل المستشفى الواحد، فإذا لم تكن المستشفيات بهذه الصورة لكثر المرضى، أما مستشفى باريس فقد ظل عشرات السنين منذ إنشائه يرتاده الكثير من المرضى، فالمرأة تلد بجوار الرجل المكسور، وبجوار الذي عنده جذام وهكذا، فكلهم في غرفة واحدة، أما المستشفيات الإسلامية فقد عرفت التخصص من أولها، بل إن أول مستشفى إسلامي الذي أنشئ في عهد الوليد بن عبد الملك كان مستشفى متخصصاً في الجذام وعرف المسلمون المستشفيات المتخصصة في كل مجال، ففي داخل المستشفى الواحد أكثر من قسم، فهناك قسم للعيون، وقسم للعظام، وقسم للأمراض الباطنية، وقسم للجراحة وهكذا، وهناك مستشفيات كاملة متخصصة في كل فرع.
وعرف المسلمون أيضاً المستشفيات التعليمية، فقد كان أبو بكر الرازي رحمه الله من أوائل المعلمين في تاريخ المسلمين، فقد كان لديه شبه جامعة كاملة في داخل المستشفى الذي كان يرأسه في بغداد، وكذلك فعل علماء المسلمين بعد ذلك في كل مكان، وكانت هناك اختبارات لإتقان الصنعة؛ لتُعطى رُخصة لتمارس الطب، فتُختبر وتأخذ رخصة بعد المرور على مجموعة من كبار وعظماء الطب في القطر الذي أنت فيه، وكان من أشهر المدن في هذا الأمر بغداد، ففي إحدى الامتحانات كان هناك أكثر من (300) طبيب في مدينة بغداد فقط متخصصون في فروع مختلفة من فروع الطب.
وهناك المكتبات التي كانت موجودة في داخل المستشفيات، مكتبات هائلة.
وعلى سبيل المثال: مكتبة ابن طولون في مستشفى ابن طولون في القاهرة، هذه المكتبة كانت تضم كتباً في علم الطب، وعلم الصيدلة، وعلوم النبات، والكيمياء، وعلوم الفقه الخاصة بالطب وكل ما له علاقة بالطب، مكتبة في داخل المستشفى، وكان فيها مائة ألف كتاب متخصصة في علم الطب.
في مكتبة مستشفى أحمد بن طولون وحدها مائة ألف كتاب، وليست مكتبة عامة من المكتبات الكبرى الرئيسية، بل مكتبة في مستشفى وفيها مائة ألف كتاب، وهذا شيء مهول.
وعندما كان يدخل المريض المستشفى يكشف عليه طبيب من الأطباء العامين، كما نسميه في هذا الوقت: ممارس عام، ثم يحوله بعد ذلك إلى القسم الخاص به، فأول ما يدخل القسم يخلع جميع الملابس التي كان يلبسها، وتؤخذ هذه الملابس وتغسل وتوضع في كيس؛ ليأخذها وهو خارج أو تُلقى إن كانت قديمة، ويُعطى ملابس جديدة من المستشفى، وهذا من أهم الأشياء لوقف العدوى، إن كانت هناك أمراض معدية في داخل المستشفى، وبعد أن يدخل يوضع في قسمه ويُعالج فترة العلاج، وتجري عليه الأرزاق، ومعظم العلاج في المستشفيات الإسلامية كانت مجانية لكل الناس؛ لأن الكثير من أغنياء المسلمين كانوا يوقفون الأوقاف على علاج مرضى المسلمين، بل إن هناك من كان يوقف الوقف لإنشاء مزارع للنباتات الطبية بجوار المستشفيات، فتوضع مزارع كاملة تُزرع فيها كافة الأعشاب الطبية، وكافة النباتات الطبية اللازمة؛ لاستخراج الدواء النافع لهؤلاء المرضى.
وكان المريض في فترة وجوده في داخل المستشفى يأكل مجاناً، ثم عندما يخرج يُعطى مبلغاً من المال يكفيه للبقاء في بيته فترة النقاهة؛ حتى لا يعمل.
انظروا إلى مدى السمو في الفكر! ومدى الرقي في التعامل مع المرضى! لم تصل بلاد أوروبا إلى هذا الفكر حتى في زماننا هذا.
إذاً هذا شيء هام جداً في تاريخ المسلمين، واشتهر في تاريخ المسلمين المستشفى العضدي في بغداد، والمستشفى النوري في دمشق، وهذا المستشفى نسبة إلى نور الدين محمود رحمه الله، وكان من أعظم المستشفيات، فقد ظل المستشفى النوري الذي أنشأه نور الدين محمود رحمه الله يعمل أكث

فصول الكتاب · 131 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كيف تصبح عالما · 23 صفحة
كيف تصبح عالماً [1]مقدمة في أهمية الصبر في طلب العلم وغيرهالعلم ودوره في بناء الأمةمنزلة العلم في الإسلامأنواع العلمكيف تصبح عالماً [2]مشاهدات وظواهر تتعلق بالعلوم الحياتية في واقع الأمة الإسلاميةعدم اهتمام الملتزمين بتخصصاتهم في العلوم الحياتيةخوف غير الملتزمين من الالتزام لاعتقادهم أن الالتزام يسبب الفشل في الدراسةظاهرة تسخير غير المسلمين للمسلمين في العلوم الحياتيةعدم اهتمام أهل الأموال الخيرين بالإنفاق على العلم وأهله كغيره من أوجه الخيرهجرة العقول الإسلامية إلى بلاد الغرباهتمام بعض الدول غير الإسلامية بتنمية اقتصادها بالعلمضآلة إنفاق الدول العربية على الأبحاث العلميةفئات العالم حسب الإنجاز التقني ومكان العالم الإسلامي في ذلكترتيب جامعات العالم وموقع الجامعات العربية والإسلامية من هذا الترتيبمرتبات أساتذة الجامعات في العالم ومقارنتها مع مرتبات أساتذة الجامعات العربية والإسلاميةكيف تصبح عالماً [3]ضرورة الحديث عن العلوم الحياتية وإبراز مكانتها وأهميتها بالنسبة لعزة الأمة وقوتهامسئولية الحكومات والأفراد تجاه العلوم الحياتيةسبب الفجوات الهائلة بين أمة الإسلام وبين غيرها من الأمم في العلوم الحياتيةذكر الأدلة التي تدل على كون العلوم الحياتية علوماً أخروية شرعيةالحكمة من خلق الإنسان في الأرض وجعله فيهااستمرار التجدد في العلوم الحياتية على مر العصورحاجة الفقهاء وعلماء الشريعة إلى علماء العلوم الحياتيةنتائج عدم الاهتمام بالعلوم الحياتيةالعلوم الحياتية طريق لمعرفة الله عز وجلكيف تصبح عالماً [4]ضرورة بذل الأسباب في النهوض بالأمة علمياً دون النظر إلى النتائجدور المرأة في قضية العلم الذي به تنهض الأمةدور المرأة في البيتدور المرأة في مجال تخصصها العلميدور المرأة في مجال الدعوة إلى الله عز وجل وتوريث التخصص للآخريندور طلاب وأساتذة وخريجي الكليات النظرية في النهوض العلمي للأمةتابع الأدلة الدالة على كون العلوم الحياتية علوماً أخروية شرعيةالعلوم الحياتية وسائل لفقه القرآن الكريم والسنة المطهرةآثار التخلف العلمي عند الدعاة إلى الله عز وجلضرورة الإتقان في العلوم الحياتية وغيرهاتحرير الإسلام للعقول واهتمامه بالحجة والبرهان والدليلارتباط قوة الأمة الإسلامية بالتفوق في العلوم الشرعية والحياتيةكيف تصبح عالماً [5]ضرورة الاهتمام بالعلم والحذر من اليأسمعرفة قيمة العلمقيمة العلم عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم وجهودهم في تحصيلهقصة معاذ بن جبل وزيد بن ثابت مع العلمقصة عطاء بن أبي رباح والكسائي مع العلمتأثير ظروف الحياة في طلبة العلم والعلماءقصة ابن عباس والفتى الأنصاري مع العلمقصة جابر بن عبد الله وأبي أيوب الأنصاري مع العلمقصة الإمام النووي مع العلمقصة ابن عبدوس وعبد الرحمن بن القاسم المصري ومالك والبخاري مع العلمقصة محمد بن الحسن الشيباني وأسد بن الفرات مع العلمقصة بقي بن مخلد مع العلمكيف تصبح عالماً [6]مقدمة في أهمية العلم وبيان طرقه الموصلة إليهمكانة العلوم الحياتية في السيرة النبوية في الفترة المكية والمدنيةالجوابشبهة صعوبة الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحياتيةالجوابالقرآن والسنة مصدران للعلوم الشرعية وعلاقتهما بالعلوم الأخرىالرد على شبهة: أن استخراج وسائل النجاح في العلوم الحياتية من القرآن والسنة يؤدي إلى تطبيق القرآن والسنة لأجل الدنياحكم السهر في العلوم التي تعود على الأمة بالنفع وضوابطه وشروطهعلاج ظاهرة الملل عند المذاكرة والقراءة في كتب العلمقصة بقي بن مخلد مع العلمقيمة العلم عند الصحابة والتابعين ومن بعدهمقصة مكحول والشافعي وأحمد والثوري وغيرهم مع العلمقصة ابن الهيثم مع العلمقصة الطوسي وسيد قطب وابن تيمية وابن خلدون وابن رشد وابن النفيس وغيرهم مع العلمقصة مخترع بندقية الكلاشنكوفقصة مكتشف الميكروبات ومخترع المصباح الكهربائي مع العلمكيف تصبح عالماً [7]رفع شأن العلم وضرورة الاهتمام بهالأسئلةالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابأهمية الوقت في حياة المسلمينقيمة الوقت عند الصحابة ومن بعدهمقيمة الوقت عند أبي حاتم الرازي والمجد ابن تيميةقيمة الوقت عند سالم النحوي والفتح بن خاقان وغيرهماقيمة الوقت عند ابن عقيل الحنبليأهمية تنظيم الوقتتنظيم الإمام النووي للوقتتنظيم الإمام الشافعي للوقتتنظيم الفيروزآبادي وابن حجر وابن جرير الطبري للوقتتنظيم ابن الجوزي للوقت واستغلاله لهذكر بعض الخطط السريعة المعينة على اغتنام الأوقاتكيف تصبح عالماً [8]أخلاق العلماء وصفاتهمالإخلاصالزهد في الدنياتعلم العلم النافعالعمل بالعلمالرحمةنشر العلم ونقله للغيرالأمانة العلميةالعزةالتواضعالأخذ عن الغيركيف تصبح عالماً [9]فوائد دراسة التاريخ الإسلامي وغيرهمعرفة سنن الله عز وجل في خلقهواقعية التطبيقالعزة والرفعة والسمووجوه ونماذج من الحضارة العلمية الإسلاميةالمكتبات في الحضارة الإسلاميةالطب في الحضارة الإسلاميةالفلك في الحضارة الإسلاميةالكيمياء في الحضارة الإسلاميةالجغرافيا في الحضارة الإسلاميةالجبر في الحضارة الإسلاميةالعمارة في الحضارة الإسلاميةالصناعة في الحضارة الإسلاميةالجامعات العلمية في الحضارة الإسلاميةدور المسلمين في وقتنا المعاصر تجاه كافة المجالات العلمية
جارٍ التحميل