كيف تصبح عالماقصة ابن عبدوس وعبد الرحمن بن القاسم المصري ومالك والبخاري مع العلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قصة ابن عبدوس وعبد الرحمن بن القاسم المصري ومالك والبخاري مع العلم

عن هذه الطبعة
عَلَم
راغب السرجاني
الكتاب
كيف تصبح عالما
المؤلف
راغب السرجانيمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]

لقد كان محمد بن عبدوس رحمه الله من علماء الأمة وقد صلى الصبح بوضوء العشاء (30) سنة.
يعني: أنه لا ينام؛ لأن النوم ينقض الوضوء، قد تقول: هذا تشدد، نقول: نحن نريد أن نطرح أمثلة عليا، من أجل أن نعمل بنصفها أو ربعها، أنا لا أقول لك: لا بد أن تعمل مثل محمد بن عبدوس، فـ ابن عبدوس صلى الصبح بوضوء العشاء (30) سنة، (15) سنة دراسة، و (15) سنة عبادة، كان يبقى من بعد صلاة العشاء يذاكر العلم إلى الفجر وهو محافظ على وضوئه، ثم يذهب ويصلي الفجر بوضوء العشاء.
وهذا عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله أحد تلامذة الإمام مالك رحمه الله، كان يذهب إليه في الليل فيسأله مسائل، ويجد عند الإمام مالك في ذلك الوقت انشراح صدر، فيجلس ليعلمه حديثاً واثنين وثلاثة وعشرة، وفي يوم من الأيام كان يريد أن يسأله عن أحاديث، لكنه جاء إليه في وقت متأخر جداً فاستحى أن يدخل عليه، فنام على باب بيته، فخرج الإمام مالك فرآه نائماً، فأيقظه فلم يستيقظ، فذهب إلى المسجد، فخرجت جارية من الجواري من البيت توقظه وتقول له: قم يا غفلان، الإمام غدا إلى المسجد، تقول الجارية: الإمام مالك له إلى الآن (49) سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء، (49) سنة حتى أصبح الإمام مالك من كبار علاء المدينة، وأصبح لا يفتى ومالك في المدينة.
ومذهب مالك من المذاهب المعتبرة في بقاع العالم الإسلامي المختلفة، وإلى الآن يتعبد إلى الله عز وجل الكثير والكثير من المسلمين على فقهه وعلى مذهبه رحمه الله، هذا يدل على أنه قد قدم الكثير.
وكان الإمام مالك من أغنى المسلمين، لكن لم يكن يحتفظ بالمال، بل كان يأتي إليه طلبة العلم ليعلمهم، فكان يأتيه طلاب من بلاد بعيدة فيستضيفهم ويطعمهم وينفق عليهم، وفي آخر حياته باع الخشب الذي في سقف بيته من أجل أن ينفق على طلبة العلم، وأنفق كل المال الذي معه على طلبة العلم.
انظر إلى القيمة العليا للعلم في نظره، لو كان يرى أن هذا المال ينفق على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله وما إلى ذلك أفضل لكان أنفقه في هذه الوجوه، لكنه يرى إنفاقه على العلم أفضل، كما قلنا من قبل في درس سابق: المسلمون في هذا الوقت بفضل الله عندهم صحوة إسلامية وحمية وينفقون، لكن نادر جداً الذي ينفق على العلم، ننفق على موائد الرحمن وهذا طيب، وننفق على فلسطين وهذا رائع، وننفق على اليتامى والمساكين وبناء المساجد وهذا رائع جداً، لكن من الذي ينفق على العلم؟ من الذي يعطي العلم هذا القدر من الاهتمام؟ قليل، ولا تقوم الأمة إلا بالعلم، فينبغي لنا أن نهتم بأسباب قيام الأمم.
وهذا البخاري أيضاً كان يذهب لينام فيذكر مسألة وهو على سريره فيقوم ويكتبها، يخاف أن ينساها، ثم ينام، ويذكر مسألة أخرى فيقوم ويكتبها، وثالثة ورابعة، يقول ابن كثير رحمه الله في التاريخ عندما تحدث عن البخاري قال: فيزيد عدد مرات قيامه في الليلة الواحدة على (20) مرة.
(20) مرة يقوم في الليلة الواحدة من أجل أن يسجل معلومات تنفع الأمة حتى صار كتابه أصح كتاب في الأرض بعد كتاب الله عز وجل بإجماع علماء المسلمين، هذه هي قيمة البخاري.
وهناك أناس تكتب في الجرائد على البخاري وما وصلت إلى ظفر قدمه الأصغر، ويقول أحدهم في كلمة: فليقل البخاري ما يقول.
يعني: كأنه يقول من نفسه، وكأنه لم يكن عنده منهج علمي واضح يمشي عليه، وقد حج كل من عارضه، لقد عارض بعض الناس البخاري في بعض الأحاديث وقالت: الصواب كذا وكذا، وليس الصواب كما كتب البخاري فحجها الإمام البخاري كان الصواب في جانبه فأقر الجميع أنه من أعظم علماء الأمة، وكتابه أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل.
هذا الكتاب لم يأت من فراغ، فـ البخاري كان يحفظ ستمائة ألف حديث.
من المصلحة أن نفرد حديثاً خاصاً بـ البخاري؛ من أجل ألا تحرموا الفوائد التي كانت في حياته رحمه الله، وأنا كلما أذكر شيئاً عن البخاري أراه معجزة، لقد كان البخاري بآلاف الرجال، فالله سبحانه اصطفاه حتى جعل كتابه أعظم كتب السنة مطلقاً، فهذا الرجل قدم كثيراً، لم يكن يكتب حديثاً واحداً في صحيحه إلا بعد أن يقوم يتوضأ ويصلي ركعتين استخارة، ثم يكتب الحديث الواحد، وكتابه فيه (7000) حديث بالمكرر، ومن غير المكرر (2612) هذا جهد ضخم من (600) ألف حديث غربل هذا الكتاب العظيم صحيح البخاري.
لا يقل أحد: أنت أطلت، لا، نحن نجلس مع العلم، وقلنا: لا توجد راحة جسم ولا نوم في العلم، بل سهر في طلب العلم، ومجلسكم هذا في سبيل الله، لو كنت ستذهب إلى شيء أعظم من العلم فاذهب، أما أن تذهب لتنام قليلاً أو لتشاهد التلفاز فلا،

فصول الكتاب · 131 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كيف تصبح عالما · 23 صفحة
كيف تصبح عالماً [1]مقدمة في أهمية الصبر في طلب العلم وغيرهالعلم ودوره في بناء الأمةمنزلة العلم في الإسلامأنواع العلمكيف تصبح عالماً [2]مشاهدات وظواهر تتعلق بالعلوم الحياتية في واقع الأمة الإسلاميةعدم اهتمام الملتزمين بتخصصاتهم في العلوم الحياتيةخوف غير الملتزمين من الالتزام لاعتقادهم أن الالتزام يسبب الفشل في الدراسةظاهرة تسخير غير المسلمين للمسلمين في العلوم الحياتيةعدم اهتمام أهل الأموال الخيرين بالإنفاق على العلم وأهله كغيره من أوجه الخيرهجرة العقول الإسلامية إلى بلاد الغرباهتمام بعض الدول غير الإسلامية بتنمية اقتصادها بالعلمضآلة إنفاق الدول العربية على الأبحاث العلميةفئات العالم حسب الإنجاز التقني ومكان العالم الإسلامي في ذلكترتيب جامعات العالم وموقع الجامعات العربية والإسلامية من هذا الترتيبمرتبات أساتذة الجامعات في العالم ومقارنتها مع مرتبات أساتذة الجامعات العربية والإسلاميةكيف تصبح عالماً [3]ضرورة الحديث عن العلوم الحياتية وإبراز مكانتها وأهميتها بالنسبة لعزة الأمة وقوتهامسئولية الحكومات والأفراد تجاه العلوم الحياتيةسبب الفجوات الهائلة بين أمة الإسلام وبين غيرها من الأمم في العلوم الحياتيةذكر الأدلة التي تدل على كون العلوم الحياتية علوماً أخروية شرعيةالحكمة من خلق الإنسان في الأرض وجعله فيهااستمرار التجدد في العلوم الحياتية على مر العصورحاجة الفقهاء وعلماء الشريعة إلى علماء العلوم الحياتيةنتائج عدم الاهتمام بالعلوم الحياتيةالعلوم الحياتية طريق لمعرفة الله عز وجلكيف تصبح عالماً [4]ضرورة بذل الأسباب في النهوض بالأمة علمياً دون النظر إلى النتائجدور المرأة في قضية العلم الذي به تنهض الأمةدور المرأة في البيتدور المرأة في مجال تخصصها العلميدور المرأة في مجال الدعوة إلى الله عز وجل وتوريث التخصص للآخريندور طلاب وأساتذة وخريجي الكليات النظرية في النهوض العلمي للأمةتابع الأدلة الدالة على كون العلوم الحياتية علوماً أخروية شرعيةالعلوم الحياتية وسائل لفقه القرآن الكريم والسنة المطهرةآثار التخلف العلمي عند الدعاة إلى الله عز وجلضرورة الإتقان في العلوم الحياتية وغيرهاتحرير الإسلام للعقول واهتمامه بالحجة والبرهان والدليلارتباط قوة الأمة الإسلامية بالتفوق في العلوم الشرعية والحياتيةكيف تصبح عالماً [5]ضرورة الاهتمام بالعلم والحذر من اليأسمعرفة قيمة العلمقيمة العلم عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم وجهودهم في تحصيلهقصة معاذ بن جبل وزيد بن ثابت مع العلمقصة عطاء بن أبي رباح والكسائي مع العلمتأثير ظروف الحياة في طلبة العلم والعلماءقصة ابن عباس والفتى الأنصاري مع العلمقصة جابر بن عبد الله وأبي أيوب الأنصاري مع العلمقصة الإمام النووي مع العلمقصة ابن عبدوس وعبد الرحمن بن القاسم المصري ومالك والبخاري مع العلمقصة محمد بن الحسن الشيباني وأسد بن الفرات مع العلمقصة بقي بن مخلد مع العلمكيف تصبح عالماً [6]مقدمة في أهمية العلم وبيان طرقه الموصلة إليهمكانة العلوم الحياتية في السيرة النبوية في الفترة المكية والمدنيةالجوابشبهة صعوبة الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحياتيةالجوابالقرآن والسنة مصدران للعلوم الشرعية وعلاقتهما بالعلوم الأخرىالرد على شبهة: أن استخراج وسائل النجاح في العلوم الحياتية من القرآن والسنة يؤدي إلى تطبيق القرآن والسنة لأجل الدنياحكم السهر في العلوم التي تعود على الأمة بالنفع وضوابطه وشروطهعلاج ظاهرة الملل عند المذاكرة والقراءة في كتب العلمقصة بقي بن مخلد مع العلمقيمة العلم عند الصحابة والتابعين ومن بعدهمقصة مكحول والشافعي وأحمد والثوري وغيرهم مع العلمقصة ابن الهيثم مع العلمقصة الطوسي وسيد قطب وابن تيمية وابن خلدون وابن رشد وابن النفيس وغيرهم مع العلمقصة مخترع بندقية الكلاشنكوفقصة مكتشف الميكروبات ومخترع المصباح الكهربائي مع العلمكيف تصبح عالماً [7]رفع شأن العلم وضرورة الاهتمام بهالأسئلةالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابأهمية الوقت في حياة المسلمينقيمة الوقت عند الصحابة ومن بعدهمقيمة الوقت عند أبي حاتم الرازي والمجد ابن تيميةقيمة الوقت عند سالم النحوي والفتح بن خاقان وغيرهماقيمة الوقت عند ابن عقيل الحنبليأهمية تنظيم الوقتتنظيم الإمام النووي للوقتتنظيم الإمام الشافعي للوقتتنظيم الفيروزآبادي وابن حجر وابن جرير الطبري للوقتتنظيم ابن الجوزي للوقت واستغلاله لهذكر بعض الخطط السريعة المعينة على اغتنام الأوقاتكيف تصبح عالماً [8]أخلاق العلماء وصفاتهمالإخلاصالزهد في الدنياتعلم العلم النافعالعمل بالعلمالرحمةنشر العلم ونقله للغيرالأمانة العلميةالعزةالتواضعالأخذ عن الغيركيف تصبح عالماً [9]فوائد دراسة التاريخ الإسلامي وغيرهمعرفة سنن الله عز وجل في خلقهواقعية التطبيقالعزة والرفعة والسمووجوه ونماذج من الحضارة العلمية الإسلاميةالمكتبات في الحضارة الإسلاميةالطب في الحضارة الإسلاميةالفلك في الحضارة الإسلاميةالكيمياء في الحضارة الإسلاميةالجغرافيا في الحضارة الإسلاميةالجبر في الحضارة الإسلاميةالعمارة في الحضارة الإسلاميةالصناعة في الحضارة الإسلاميةالجامعات العلمية في الحضارة الإسلاميةدور المسلمين في وقتنا المعاصر تجاه كافة المجالات العلمية
جارٍ التحميل