باب ما جاء في تواضع رسول الله ﷺ
٣٣١ - حدثنا أحمد بن منيع، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله "
٣٣٢ - حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن ⦗٢٧٢⦘ أنس بن مالك، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له: إن لي إليك حاجة، فقال: «اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك»
٣٣٣ - حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك قال ⦗٢٧٣⦘: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعود المريض، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف وعليه إكاف من ليف»
٣٣٤ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أنس بن مالك قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب.
ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات»
٣٣٥ - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال ⦗٢٧٥⦘: حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رحل رث وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم فقال: «اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة»
٣٣٦ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» قال: «وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك»
٣٣٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال: أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافا عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا، فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر» فذكر الحديث بطوله قال الحسن: «فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه.
فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباها ⦗٢٧٧⦘ عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا»
قال الحسين: فسألت أبي، عن دخول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كان " إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مساءلتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة»، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة يعني على الخير "
قال: فسألته عن مخرجه كيف يصنع فيه؟ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه ⦗٢٧٨⦘ عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه.
الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة»
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس علم وحلم وحياء وأمانة وصبر، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تثنى فلتاته متعادلين، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب»
٣٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت»
٣٣٩ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «جاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس براكب بغل ولا برذون»
٣٤٠ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو نعيم قال: أنبأنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال ⦗٢٨١⦘: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «سماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوسف وأقعدني في حجره ومسح على رأسي»
٣٤١ - حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا الربيع وهو ابن صبيح قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حج على رحل رث وقطيفة، كنا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلما استوت به راحلته قال: «لبيك بحجة لا سمعة فيها ولا رياء»
٣٤٢ - حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن ثابت البناني، وعاصم الأحول، عن أنس بن مالك ⦗٢٨٢⦘، أن رجلا خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرب منه ثريدا عليه دباء قال: «فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ الدباء وكان يحب الدباء» قال ثابت: فسمعت أنسا يقول: «فما صنع لي طعام أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع»
٣٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت ⦗٢٨٣⦘: قيل لعائشة: ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته؟ قالت: «كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»