كتاب الطَّهَارَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
- الكتاب
- كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
- المؤلف
- عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
- المحقق
- قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
- الناشر
- دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بَنَات الْأُخوة لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب وَالرَّابِع بَنَات الْأَعْمَام لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب وَالْخَامِس ولد ولد الْأُم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَالسَّادِس الْعم لأم سَوَاء كَانَ عَم الْمَيِّت أَو عَم أَبِيه أَو عَم جده وان علا وَالسَّابِع العمات لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم , وَسَوَاء عمات الْأَب أَو عمات أَبِيه أَو جده وَالثَّامِن الأخوال والخالات للْمَيت ولأبويه أَو لأجداده أَو جداته وَالتَّاسِع أَبُو الْأُم وَأَبوهُ وان علا والعاشر كل جدة أدلت بأب بَين أميَّن كَأُمّ أبي الْأُم أَو أدلت ب [أَب أَعلَى من الْجد] كَأُمّ أبي الْجد وان علا وَالْحَادِي عشر من أدلى بهم أَي بِوَاحِد من صنف مِمَّن سبق , كعمة الْعمة أَو الْعم وخال الْعمة أَو الْخَال وَأخي أبي الْأُم وَعَمه وخاله وَنَحْوهم وانما يَرِثُونَ أَي ذَوُو الْأَرْحَام إِذا لم يكن أَي يُوجد صَاحب فرض وَلَا عصبَة , بتنزيلهم منزلَة من أدلوا بِهِ فَينزل كل مِنْهُم منزلَة من أدلى بِهِ من الْوَرَثَة بِدَرَجَة أَو دَرَجَات حَتَّى يصل إِلَى من يَرث فَيَأْخُذ مِيرَاثه , فولد بنت لصلب أَو لِابْنِ وَولد أُخْت كَأُمّ كل مِنْهُم , فَينزل الأول منزلَة الْبِنْت وَالثَّانِي منزلَة بنت الابْن , وَالثَّالِث منزلَة الْأُخْت ثمَّ يَجْعَل نصيب كل وَارِث بِفَرْض أَو تعصيب لمن أدلى بِهِ من ذَوي الْأَرْحَام وَذكرهمْ أَي ذَوي الْأَرْحَام كأنثاهم فِي الْإِرْث أَي من غير تَفْضِيل ولزوج أَو زَوْجَة مَعَهم أَي ذَوي الْأَرْحَام فَرْضه بِالزَّوْجِيَّةِ بِلَا حجب للزَّوْج من النّصْف الى الرّبع وللزوجة من الرّبع إِلَى الثّمن فَلَا يحجبان بِأحد من ذَوي الْأَرْحَام وب لَا عول لِأَن فرض الزَّوْجَيْنِ بِنَصّ الْقُرْآن فر يحجبان بذوي الْأَرْحَام وهم غير مَنْصُوص عَلَيْهِم , وَأَيْضًا فذو الرَّحِم
لَا يَرث مَعَ ذِي الْفَرْض
وَإِنَّمَا ورث مَعَ أحد الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يرد عَلَيْهِ فَيَأْخُذ أحد الزَّوْجَيْنِ فَرْضه وَالْبَاقِي بعد فَرْضه لَهُم أَي لِذَوي الْأَرْحَام كانفرادهم , فلبنت بنت وَبنت وَبنت أُخْت أَو بنت أَخ بعد فرض الزَّوْجِيَّة الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ.
وَمن لَا وَارِث لَهُ فَمَاله
لبيت المَال وَلَيْسَ وَارِثا وَإِنَّمَا يحفظ المَال الضائع فَهُوَ جِهَة ومصلحة.
3 - ﴿فصل﴾
فِي مِيرَاث الْحمل والمفقود والخنثي والغرقى وَأهل الْملَل والمطلقة وَالْإِقْرَار بمشارك فِي الْمِيرَاث وَالْقَاتِل وَالْمُعتق بعضه , فَقَالَ رَحمَه الله: وَالْحمل - بِفَتْح الْحَاء -
بقال امْرَأَة حَامِل وحاملة إِذا كَانَت حُبْلَى يَرث الْحمل وَيُورث عَنهُ ملكه بِإِرْث أَو وَصِيَّة إِن اسْتهلّ أَي صَوت بعد وضع كُله صَارِخًا نصا أَو عطس أَو تنفس أَو ارتضع أَو وجد مِنْهُ دَلِيل يدل على حَيَاته كحركة طَوِيلَة وسعال؛ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تدل على الْحَيَاة المستقرة فَيثبت لَهُ حكم المستهل سوى حَرَكَة أَو سوى تنفس يسيرين أَو اخْتِلَاج , قَالَ الْمُوفق: وَلَو علم مَعهَا حَيَاة لِأَنَّهُ لَا يعلم استقرارها لاحْتِمَال كَونهَا الْمَذْبُوح.
وَإِن ظهر بعضه فَاسْتهلَّ ثمَّ انْفَصل مَيتا , فَكَمَا لَو لم يستهل وَإِن طلب الْوَرَثَة الْقِسْمَة أَي قسْمَة التَّرِكَة لم يجبروا على الصَّبْر
وَقسمت ووقف لَهُ أَي الْحمل الْأَكْثَر من ارث ذكرين أَو انثيين وَيدْفَع لمن لَا يَحْجُبهُ الْحمل إِرْثه كَامِلا وَيدْفَع لمن ينقصهُ أَي يَحْجُبهُ حجب نُقْصَان الْيَقِين وَهُوَ أقل مِيرَاثه , وَلَا يدْفع لمن يسْقطهُ شَيْء فَإِذا ولد الْحمل وَتبين أَن إِرْثه أقل مِمَّا وقف لَهُ أَخذ نصِيبه من ورد مَا بَقِي بعد فَرْضه لمستحقه وَإِن أعوز شَيْئا بِأَن وقف لَهُ نصيب ذكرين فَولدت ثَلَاثَة ذُكُور رَجَعَ على كل من هُوَ فِي يَده.
ثمَّ لنتكلم على مِيرَاث الْمَفْقُود وَمن انْقَطع جبره لغيبه ظَاهرهَا السَّلامَة كالأسر وَطلب الْعلم انْتظر تَتِمَّة تسعين سنة مُنْذُ ولد , فَإِن فقد ابْن تسعين اجْتهد الْحَاكِم.
وَإِن كَانَ غالبها الْهَلَاك كطريق الْحجاز أَو فقد من بَين أَهله وَنَحْوه انْتظر تَتِمَّة أَربع سِنِين مُنْذُ فقد ثمَّ يقسم مَاله لِأَنَّهَا مُدَّة يتَكَرَّر فِيهَا تردد الْمُسَافِرين والتجار فانقطاع خَبره عَن أَهله مَعَ غيبته على هَذَا الْوَجْه يغلب فِيهِ ظن الْهَلَاك , إِذْ لَو كَانَ بَاقِيا لم يَنْقَطِع خَبره إِلَى هَذِه الْغَايَة , ولاتفاق الصَّحَابَة على اعْتِدَاد امْرَأَته بعد تربصها هَذِه الْمدَّة وحلها للأزواج بعد , ويزكي مَاله قبل قسمه لما مضى , وَإِن قدم بعد قسم مَاله أَخذ مَا وجده بِعَيْنِه وَرجع على من أَخذ الْبَاقِي.
ثمَّ شرعت فِي الْكَلَام على مِيرَاث الْخُنْثَى , وَهُوَ من لَهُ شكل ذكر وَفرج أُنْثَى وَيعْتَبر ببوله ,
فسبقه من أَحدهمَا , وَإِن خرج مِنْهُمَا مَعًا اعْتبر أكثرهما , فَإِن اسْتَويَا فمشكل من أشكل الْأَمر الْتبس , فَإِن رُجي كشفه أعْطى وَمن مَعَه الْيَقِين لتظهر ذُكُور يته
بنبات لحية وَنَحْوهَا أَو أنوثته بحيض وَنَحْوه , فَإِن مَاتَ أَو بلغ بِلَا أَمارَة أَخذ نصف إِرْثه بِكَوْنِهِ ذكرا فَقَط كَوَلَد أخي الْمَيِّت أَو عَمه أَو نصف إِرْثه بِكَوْنِهِ أُنْثَى فَقَط كَوَلَد أَب مَعَ زوج
وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وان ورث بهما تَسَاويا كَوَلَد أم فَلهُ السُّدس سَوَاء ظَهرت ذكوريته أَو أنوثته أَو بقى على إشكاله , وان ورث بهما مُتَفَاضلا
فطريقه أَن تعْمل الْمَسْأَلَة على أَنه ذكر ثمَّ على أَنه أُنْثَى.
وَيُسمى مَذْهَب المنزلين , ثمَّ اضْرِب إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى إِن تباينا , أَو وفقها إِن اتفقَا وتجتزىء بِإِحْدَاهُمَا إِن تماثلتا وبأكبرهما إِن تداخلنا ثمَّ اضْرِب الْحَاصِل فِي اثْنَيْنِ عدد حَالي الْخُنْثَى ثمَّ من لَهُ شَيْء من إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اضربه فِي الْأُخْرَى إِن تباينتاأو فِي وفقها إِن توافقتا
واجمع مَاله فيهمَا إِن تماثلتا , وَمن لَهُ شَيْء من أقل العدديين اضربه فِي نِسْبَة أقل الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ثمَّ يُضَاف الى مَاله من أكثرهما إِن تناسبتا.
فَإِذا كَانَ ابْن وَبنت وَولد خُنْثَى فمسألة ذكوريته من خَمْسَة وأنوثته من أَرْبَعَة فَاضْرب إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى لتباينهما تكن عشْرين ثمَّ فِي اثْنَيْنِ تكن أَرْبَعِينَ , للْبِنْت سهم من أَرْبَعَة فِي خَمْسَة وَسَهْم من خَمْسَة فِي أَرْبَعَة تِسْعَة ,
وللذكر سَهْمَان فِي خَمْسَة وسهمان فِي أَرْبَعَة ثَمَانِيَة عشر وللخنثى سهم فِي خَمْسَة
وسهمان فِي أَرْبَعَة ثَلَاثَة عشر , وَكَذَلِكَ يفعل فِي الْبَقِيَّة.
ثمَّ لنتكلم على مِيرَاث الغرقى وَنَحْوهم.
وَإِذا علم موت متوارثين مَعًا فَلَا إِرْث لأَحَدهمَا من الآخر فَإِن جهل الأسبق أَو علم ثمَّ نسى أَو جهلوا عينه , فان يدع
وَرَثَة كل سبق موت الآخر ورث كل صَاحبه من تلاد مَاله - بِكَسْر التَّاء أَي قديم مَاله - الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يملكهُ دون مَا وَرثهُ من الْمَيِّت مَعَه فَيقدر أَحدهمَا
مَاتَ أَولا وَيُورث الآخر مِنْهُ ثمَّ يقسم مَا وَرثهُ على الْأَحْيَاء من ورثته ثمَّ يصنع
بِالثَّانِي كَذَلِك ثمَّ بالثالث كَذَلِك وَهَكَذَا.
ثمَّ لنتكلم على مِيرَاث أهل الْملَل.
وَلَا يَرث مباين فِي دين إِلَّا بِالْوَلَاءِ وَإِلَّا إِذا أسلم كَافِر قبل قسم مِيرَاث مُوَرِثه الْمُسلم فيرث مِنْهُ نصا وَلَو كَانَ الْوَارِث مُرْتَدا حِين موت مُوَرِثه.
وَيَرِث الْكفَّار بَعضهم بَعْضًا وَلَو أَن أَحدهمَا ذمِّي وَالْآخر حَرْبِيّ , أَو
مستأمن وَالْآخر ذمِّي أَو حَرْبِيّ إِن اتّفقت أديانهم , وهم ملل شَتَّى لَا يتوارثون مَعَ
اختلافها.
ثمَّ نتكلم على مِيرَاث الْمُطلقَة.
وَيثبت الْإِرْث لأحد الزَّوْجَيْنِ فِي مُدَّة رَجْعِيَّة سَوَاء طَلقهَا فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض , وَيثبت الْمِيرَاث لَهَا فَقَط فِي تهمته بِقصد حرمانها بِأَن
أَبَانهَا فِي مرض مَوته الْمخوف أَو سَأَلته أقل من ثَلَاث فَطلقهَا ثَلَاثًا وَنَحْو ذَلِك.
ثمَّ نتكلم على مِيرَاث الْإِقْرَار بمشارك فِي الْمِيرَاث.
وَإِذا أقرّ كل الْوَرَثَة وهم
مكلفون وَلَو بِنْتا , وَلَيْسوا أَهلا للشَّهَادَة بوارث مشارك لمن أقرّ فِي الْمِيرَاث كَابْن يقر بِابْن آخر أَو يقر بمسقط لَهُ كأخ يقر بإبن للْمَيت، وَلَو من أمته أَي الْمَيِّت نصا فَصدقهُ مقرّ بِهِ أَو كَانَ صَغِيرا أَو مَجْنُونا ثَبت إِرْثه , لَكِن يشْتَرط لثُبُوت نِسْبَة إِمَّا إِقْرَار جَمِيع الْوَرَثَة حَتَّى الزَّوْج وَولد الْأُم أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ , فَلَا تقبل شَهَادَة إِنْسَان , فَإِن لم يقر جمعيهم ثَبت نسبه وإرثه مِمَّن أقرّ بِهِ فَقَط.
ثمَّ تكلم على عدم مِيرَاث الْقَاتِل فَقَالَ رَحمَه الله: [وَمن قتل مُوَرِثه وَلَو] كَانَ الْقَتْل بمشاركة أَو ب سَبَب كحفر بِئْر أَو نصب نَحْو سكين أَو وضع حجر أَو رش مَاء أَو إِخْرَاج جنَاح بطرِيق أَو جِنَايَة مَضْمُونَة من بَهِيمَة وَنَحْو ذَلِك لم يَرِثهُ لحَدِيث لَيْسَ لقَاتل شَيْء وَمحل ذَلِك إِن
لزمَه أَي الْقَاتِل بِمُبَاشَرَة أَو تقود أَو لزمَه
دِيَة أَو لزمَه كَفَّارَة , فَمن شربت دَوَاء , فَأسْقطت لزمتها غرَّة عبد أَو أمة وَلَا تَرث مِنْهَا شَيْئا , وَكَذَلِكَ لَا يَرث من سقى وَلَده وَنَحْوه دَوَاء أَو أدبه أَو فصده أَو بسط
سلْعَته لحَاجَة فَمَاتَ جزم بِهِ فِي الْمُنْتَهى , وَاخْتَارَ الْمُوفق وَالشَّارِح أَن من أدب وَلَده وَنَحْوه أَو بسط سلْعَته لحَاجَة يَرِثهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِقْنَاع لِأَنَّهُ غير مَضْمُون , وَمَا لَا يضمن شَيْئا من هَذَا كَالْقَتْلِ قصاصا أَو حدا أَو دفعا عَن نَفسه وكقتل الْعَادِل الْبَاغِي وَعَكسه فِي الْحَرْب فَلَا يمْنَع الْإِرْث.
ثمَّ شرع فِي الْكَلَام على بَيَان منع مِيرَاث الرَّقِيق وَبَيَان مِيرَاث الْمبعض فَقَالَ رَحمَه
الله: [وَلَا يَرث رَقِيق] بِجَمِيعِ أَنْوَاعه كالمدبر وَالْمكَاتب وَالْمُعَلّق عتقه بِصفة وَأم الْوَلَد
وَلَا يُورث لِأَن فِيهِ نقصا منع كَونه مورثا فَمنع كَونه وَارِثا.
وَأَجْمعُوا على أَن
الْمَمْلُوك لَا يُورث لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ وَلِأَن سَيّده أَحَق بمنافعه واكتسابه فِي حَيَاته فَكَذَا بعد مماته وَيَرِث مبعض وَيُورث ويحجب بِقدر حُرِّيَّته وَكَسبه وإرثه بجزئه الْحر لوَرثَته , فَابْن نصفه حر وَأم وَعم حران فَلهُ نصف مَاله لَو كَانَ حرا وَهُوَ ربع وَسدس وَللْأُمّ ربع لِأَن الابْن الْحر يحجبها عَن سدس فنصفه الْحر يحجبها عَن نصف سدس فلهَا سدس وَنصف ومجموعها الرّبع , وَالْبَاقِي وَهُوَ ثلث للعم تعصيبا وَتَصِح من اثْنَي عشر للْأُم ثَلَاثَة وللمبعض خَمْسَة وللعم أَرْبَعَة , وَبنت وَأم
نصفهما حر وَأب حر للْبِنْت نصف مَا لَهَا لَو كَانَت حرَّة وَهُوَ ربع لِأَنَّهَا تَرث النّصْف لَو كَانَت حرَّة , وَللْأُمّ مَعَ حريتها ورق الْبِنْت
ثلث , وَالسُّدُس مَعَ حريَّة الْبِنْت فقد حَجَبتهَا عَن السُّدس فبنصفها تحجبها عَن نصفه , يبْقى للْأُم الرّبع لَو كَانَت حرَّة فلهَا بِنصْف حريتها نصفه وَهُوَ الثّمن.
وَالْبَاقِي وَهُوَ نصف وَثمن للْأَب فرضا وتعصيبا , وَتَصِح من ثَمَانِيَة للْأُم وَاحِد وللبنت اثْنَان وَللْأَب خَمْسَة ,
وَإِن حصل بَينه وَبَين سَيّده مهيأة فَكل تركته لوَرثَته وَإِلَّا فبينهما بِالْحِصَصِ.
(كتاب الْعتْق)
كتاب فِي بَيَان أَحْكَام [الْعتْق] وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة وَأم الْوَلَد وَالْوَلَاء.
الْعتْق لُغَة الخلوص وَمِنْه عتاق الْخَيل وَالطير أَي خالصها.
وسمى الْبَيْت الْحَرَام عتيقا لخلوصه من أَيدي الْجَبَابِرَة , وَشرعا تَحْرِير الرَّقَبَة وتخليصها من الرّقّ , وخصت الرَّقَبَة مَعَ وُقُوعه على جَمِيع الْبدن لِأَن ملك السَّيِّد لَهُ كالغل فى رقبته الْمَانِع لَهُ من التَّصَرُّف فَإِن أعتق فَكَأَن رقبته أطلقت من ذَلِك , يُقَال عتق العَبْد أعْتقهُ فَهُوَ عَتيق ومعتق وهم عُتَقَاء وَمِنْه عَتيق وعتيقة.
وَالْإِجْمَاع على صِحَّته وَحُصُول الْقرْيَة بِهِ , بل هُوَ من أفضل الْقرب لقَوْله تَعَالَى: فَتَحْرِير رَقَبَة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا [من اعْتِقْ رَقَبَة] مزمنة اعْتِقْ اللَّه بِكُل إرب مِنْهَا إربا مِنْهُ من النَّار حَتَّى الْيَد بِالْيَدِ وَالرجل بِالرجلِ والفرج بالفرج مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَلِأَنَّهُ تَعَالَى جعله كَفَّارَة للْقَتْل ولوطء فِي رَمَضَان وللأيمان وَجعله النَّبِي فكاكا لمعتقه من النَّار , وَلما فِيهِ من تَخْلِيص الْآدَمِيّ الْمَعْصُوم من ضَرَر الرّقّ , وَملك نَفسه ومنافعه , وتكميل أَحْكَامه وتمكينه من التَّصَرُّف فِي نَفسه على حسب اخْتِيَاره.
فَقَالَ رَحمَه الله يسن عتق من أى رَقِيق لَهُ كسب وَيكرهُ الْعتْق لمن لَا قُوَّة لَهُ وَلَا كسب لَهُ لسُقُوط نَفَقَته بإعتاقه فَيصير كلا على النَّاس وَيحْتَاج إِلَى المسالة أَو كَانَ يخَاف من زنا أَو فَسَادًا أَو لُحُوقا بدار حَرْب وَإِن علم ذَلِك مِنْهُ أَو ظَنّه حرم وَصَحَّ الْعتْق , وَيحصل بقوله وَله صَرِيح وكناية فصريحة لفظ الْعتْق وَالْحريَّة كَيفَ صرف كَقَوْلِه: أَنْت حر , أَو مُحَرر أَو حررتك , وأعتقتك أَو أَنْت عَتيق أَو مُعتق بِفَتْح التَّاء فَيعتق فِي هَذِه الصُّور وَلَو لم يُنَوّه غير أَمر ومضارع وَاسم فَاعل كاعتق وتعتق ومعتق بِكَسْر التَّاء فَلَا يعْتق بذلك وَنَحْوه.
وَيَقَع من هازل لَا نَائِم وَنَحْوه.
وكنايته على نِيَّة خليتك وأطلقتك وَالْحق بأهلك بِهَمْزَة وصل وَفتح الْحَاء واذهب حَيْثُ شِئْت وَلَا سَبِيل أَو سُلْطَان أَو ملك إِن رق أَو لَا خدمَة لي عَلَيْك وفككت رقبتك وَهبتك للَّه , وَرفعت يَدي عَنْك إِلَى اللَّه وَأَنت للَّه , وَأَنت مولَايَ وَأَنت سائبة أَو مَلكتك نَفسك وتزيد الْأُنْثَى بأنت طَالِق أَو حرَام وَنَحْو ذَلِك.
وَيعتق حمل لم يسْتَثْن بِعِتْق أمة كَمَا لَو اشْترى أمة من وَرَثَة ميت موصى بحملها لغيره فيسرى الْعتْق إِلَى الْحمل إِن كَانَ معتقها مُوسِرًا بِقِيمَتِه يَوْم عتقه وَيضمن قِيمَته لمَالِكه الْمُوصي لَهُ بِهِ يَوْم وِلَادَته حَيا فان استثن الْحمل مُعتق لم يعْتق ربه قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : اذْهَبْ إِلَى حَدِيث ابْن عمر فِي الْعتْق وَلَا اذْهَبْ إِلَيْهِ فِي البيع.
انْتهى.
وَمن مثل برقيقه فَقطع أَنفه أَو أُذُنه أَو حرق عضوا من أَعْضَائِهِ عتق نصا بِلَا حكم حَاكم وَله وَلَاؤُه نصا , وَكَذَا لَو استكرهه على الْفَاحِشَة بِأَن فعلهَا بِهِ مكْرها لانه من الْمثلَة أَو وطىء أمة مُبَاحَة لَا يُوطأ مثلهَا لصِغَر فأفضاها عتقت عَلَيْهِ لَا بخدش وَضرب وَلعن.
وَمن اعْتِقْ جُزْءا مشَاعا كَنِصْف وَنَحْوه غير ظفر وَشعر وَنَحْوه من رَقِيق عتق عَلَيْهِ كُله.
وَيصِح تَعْلِيقه بِصفة كَقَوْلِه: إِن أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت حر , وَنَحْوه لَا يملك السَّيِّد بطلَان التَّعْلِيق مَا دَامَ ملكه عَلَيْهِ , وَلَا يعْتق بإبراء سَيّده لَهُ من الْألف لانه لَا حق لَهُ فِي ذمَّته حَتَّى يُبرئهُ مِنْهُ وَلَا يبطل التَّعْلِيق بذلك وَإِذا قَالَ لرقيقه أَنْت حر وَعَلَيْك ألف يعْتق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ.
و: على ألف أَو بِأَلف أَو على أَن تُعْطِينِي ألفا أَو بِعْتُك نَفسك بِأَلف لَا يعْتق حَتَّى يقبل.
و: أَنْت حر على أَن تخدمني سنة يعْتق فِي الْحَال بِلَا قبُول وَتلْزَمهُ.
ثمَّ شرع فِي بَيَان التَّدْبِير فَقَالَ وَلَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ بل يَصح تَعْلِيقه أَي الْعتْق بِالْمَوْتِ الْمُعْتق وَهُوَ أَي التَّعْلِيق بِالْمَوْتِ التَّدْبِير وسمى بذلك لِأَن الْمَوْت دبر الْحَيَاة وَيُقَال دابر يدابر إِذا مَاتَ قَالَ ابْن عقيل: مُشْتَقّ من إدباره عَن الدُّنْيَا وَلَا يسْتَعْمل فِي شَيْء بعد الْمَوْت من وَصِيَّة ووقف وَغَيرهمَا غير الْعتْق فَهُوَ لفظ يخْتَص بِهِ الْعتْق بعد الْمَوْت.
وَيعْتَبر كَونه مِمَّن تصح وَصيته فَيصح من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس ومميز يعقله وَيعْتَبر خُرُوجه من الثُّلُث أَي ثلث المَال يَوْم مَوته نصا لِأَنَّهُ تبرع بعد الْمَوْت أشبه الْوَصِيَّة بِخِلَاف الْعتْق فِي الصِّحَّة لِأَنَّهُ لم يتَعَلَّق بِهِ الْوَرَثَة فَينفذ من جَمِيع المَال كَالْهِبَةِ فِي الصِّحَّة.
وصريحة لفظ عتق أَو حريَّة معلقين بِمَوْتِهِ وَلَفظ تَدْبِير وَمَا تصرف مِنْهُمَا غير أَمر ومضارع وَاسم فَاعل نَحْو دبر وتدبر ومدبر بِكَسْر الْبَاء.
وَيصِح وقف مُدبر وَبيعه وهبته وَلَو أمة أَو كَانَ بَيْعه فِي غير دين نصا.
وَمَتى عَاد لملكه أعَاد التَّدْبِير وَإِن جنى بيع فِي الْجِنَايَة وان فدى بقى تدابيره وَإِن بيع بعضه فباقيه مُدبر.
ثمَّ شرع فِي بَيَان حكم الْكِتَابَة فَقَالَ وَتسن كِتَابَة من علم سَيّده فِيهِ أَي ألقن خيرا لقَوْله تَعَالَى 19 (: (فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا)) وَهُوَ أَي الْخَيْر الْكسْب وَالْأَمَانَة.
وَالْكِتَابَة بيع سيد رَقِيقه نَفسه بِمَال فِي ذمَّته مُبَاح مَعْلُوم يَصح السّلم فِيهِ منجم نجمين فَصَاعِدا يعلم قسط كل نجم ومدته.
أَو بَيْعه بمنفعه منجمة إِلَى أجلين فَأكْثر بِأَن يكاتبه فِي الْمحرم على خدمته فِيهِ وَفِي رَجَب على خياطَة ثوب أَو بِنَاء حَائِط عينهما , فان كَاتبه على خدمَة شهر معِين أَو سنة مُعينَة لم يَصح لِأَنَّهُ نجم وَاحِد.
وَتَكون الْكِتَابَة لمن لَا كسب لَهُ وَلَا قُوَّة لَهُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يصير كلا النَّاس مَا تقدم.
وَتَصِح كِتَابَة الْمبعض بِأَن يُكَاتب السَّيِّد بعض عبد حريَّة بعضه فَمَتَى أدّى مَا عَلَيْهِ فَقَبضهُ مِنْهُ سَيّده أَو ولى سَيّده أَو أَبرَأَهُ سَيّده أَو وَارِث سَيّده المسر من حِصَّته عتق وَمَا فضل بِيَدِهِ فَهُوَ لَهُ , وَيملك الْمكَاتب كَسبه ونفعه وكل تصرف يصلح مَاله كَبيع وَشِرَاء واجارة وَنَحْوهَا وَيصِح شَرط وَطْء مُكَاتبَته نصا
وَيجوز بيع الْمكَاتب ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى ومشتريه أَي الْمكَاتب يقوم مقَام مكَاتبه بِكَسْر التَّاء فَإِن أدّى الْمكَاتب مَا عَلَيْهِ عتق لِأَن الْكِتَابَة عقد لَازم لَا تَنْفَسِخ بِنَقْل الْملك فِيهِ ولمشتر جهلها الرَّد أَو الْأَرْش وَوَلَاؤُهُ أَي الْمكَاتب لمنتقل إِلَيْهِ.
وَلَا تَنْفَسِخ بِمَوْت السَّيِّد وَلَا بجنونه وَلَا بِالْحجرِ عَلَيْهِ وَلَا يدخلهَا خِيَار وتنفسخ بِمَوْت الْمكَاتب قبل أَدَائِهِ وَمَا بِيَدِهِ لسَيِّده نصا وَيصِح فَسخهَا باتفاقهما ولمكاتب قَادر على التكسب تعجيز نَفسه إِن لم يملك وَفَاء فَإِن ملكه أجبر على أَدَائِهِ ثمَّ عتق وَلَا يملك أَحدهمَا فَسخهَا للزومها.
وَيلْزم أَن يُؤَدِّي السَّيِّد إِلَى من أدّى كِتَابَته ربعهَا بقوله تَعَالَى: (وءاتوهم من مَال اللَّه الَّذِي أَتَاكُم) . وَظَاهر الْآيَة للْوُجُوب.
ثمَّ أَخذ يتَكَلَّم على بَيَان أَحْكَام أم الْوَلَد فَقَالَ رَحمَه الله: وَأم الْوَلَد تعْتق بِمَوْت سَيِّدهَا من كل مَاله وَهِي أَي أم الْوَلَد من ولدت مَا أَي جسما فِيهِ صُورَة وَلَو كَانَت الصُّورَة خُفْيَة من مَالك وَلَو كَانَ مَالِكًا بَعْضهَا أَو مكَاتبا أَو كَانَت الْأمة مُحرمَة عَلَيْهِ كبنته وَعَمَّته من رضَاع أَو ولدت من أَبِيه أَي أبي الْمَالِك أَن لم يكن وَطئهَا الابْن نصا فان كَانَ وطىء لم تصر أم ولد للْأَب باستيلادها لِأَنَّهَا تحرم عَلَيْهِ أبدا بِوَطْء ابْنه لَهَا فَلَا تحل لَهُ بِحَال فَأشبه وَطْء الْأَجْنَبِيّ فَلَا يملكهَا وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ , وَيعتق وَلَدهَا لِأَنَّهُ ذُو رَحمَه , وَنسبه لَاحق بِالْأَبِ لِأَنَّهُ وَطْء يدرا فِيهِ الْحَد لشُبْهَة الْملك.
وَلَا تصير أم ولد بِوَضْع جسم لَا تخطيط فِيهِ كالمضغة والعلقة.
وَمن ملك أمة حَامِلا فَوَطِئَهَا حرم عَلَيْهِ بيع ذَلِك الْوَلَد وَلم يَصح وَيلْزمهُ عتقه نصا.
وأحكامها أَي أم الْوَلَد كأحكام أمة من وَطْء
وخدمة وَإِجَارَة وَنَحْوهَا إِلَّا فِي التَّدْبِير فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ إِذا الِاسْتِيلَاد أقوى مِنْهُ حَتَّى لَو طرأء عَلَيْهِ أبْطلهُ , وَإِلَّا فِيمَا ينْقل الْملك فِي رقبَتهَا كَبيع وَهبة ووقف أَو يُرَاد لَهُ أَي لنقل الْملك كرهن.
وَتَصِح كتَابَتهَا.
ثمَّ أَخذ يتَكَلَّم على الْوَلَاء فَقَالَ وَمن أعتق رَقَبَة أَو عتقت عَلَيْهِ برحم فَلهُ الْمُعْتق عَلَيْهَا أَي الرَّقَبَة العتيقة الْوَلَاء لحَدِيث (إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق) , وَهُوَ أَنه أَي إِنْسَان يصير الْمُعْتق عصبَة لَهَا أَي الرَّقَبَة مُطلقًا أَي ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى عِنْد عدم جَمِيع عصبَة النّسَب , وَالله تَعَالَى الْمُوفق.
وَلما فرغ الْمنصف رَحمَه الله من الْكَلَام على الْمُعَامَلَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا أَخذ بتكلم على أَحْكَام النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ فَقَالَ.
(كتاب النِّكَاح)
كتاب النِّكَاح.
مصدر نكح من بَاب ضرب وَهُوَ لُغَة الْوَطْء الْمُبَاح قَالَه الْأَزْهَرِي وَقَالَ الْجَوْهَرِي: النِّكَاح الْوَطْء وَقد يكون العقد , ونكحتها ونكحت أَي تزوجت.
انْتهى.
وَإِذا قَالُوا: نكح فُلَانَة أَو ابْنة فلَان أَرَادوا عقد عَلَيْهَا وَإِذا قَالُوا نكح امْرَأَته أَو زَوجته لم يُرِيدُوا إِلَّا المجامعة لقَرِينَة ذكر امْرَأَته أَشَارَ أليه أَو عَليّ الْفَارِسِي.
وَفِي اللُّغَة اسْم للْجمع بَين شَيْئَيْنِ وَمِنْه قَوْله: أَيهَا المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كَيفَ يَجْتَمِعَانِ وَهُوَ شرعا حَقِيقَة فِي عقد التَّزْوِيج مجَاز فِي الْوَطْء وَالْأَشْهر أَن لفظ النِّكَاح مُشْتَرك فِي العقد وَالْوَطْء فيطلق على كل مِنْهُمَا على انْفِرَاده حَقِيقَة.
قَالَ فِي الْإِنْصَاف: وَعَلِيهِ الْأَكْثَر.
انْتهى.
وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام: فَالْأول مَا أَشَارَ أليه بقوله يسن النِّكَاح مَعَ شَهْوَة لمن لم يخف الزِّنَا من رجل وَامْرَأَة وَلَو فَقِيرا عَاجِزا عَن الْإِنْفَاق نَص عَلَيْهِ واشتغاله بِهِ أفضل من التخلي لنوافل الْعِبَادَات.
وَالثَّانِي: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَيجب النِّكَاح بِنذر وعَلى من يخافه أَي الزِّنَا بترك النِّكَاح وَلَو ظنا من رجل وَامْرَأَة لانه يلْزمه إعفاف
نَفسه وصرفها عَن الْحَرَام وَطَرِيقَة النِّكَاح وَيقدم حِينَئِذٍ على حج وَاجِب.
الثَّالِث يُبَاح لمن لَا شَهْوَة لَهُ أصلا كعنين وَمن ذهبت شَهْوَته لنَحْو مرض وَكبر.
وَلَا يَكْتَفِي فِي الْوُجُوب بِمرَّة بل يكون فِي مَجْمُوع الْعُمر ليحصل الإعفاف وَصرف النَّفس عَن الْحَرَام.
وَيجوز نِكَاح مسلمة بدار حَرْب الضَّرُورَة لغير أَسِير ويعزل وجوبا قَالَ فِي الْمُغنِي: وَأما الْأَسير فَظَاهر كَلَام الإِمَام 16 (أَحْمد) لَا يحل لَهُ التَّزْوِيج مَا دَامَ أَسِيرًا.
وَيسن نِكَاح وَاحِدَة أَن حصل بهَا الإعفاف لَا اكثر لانه تَعْرِيض للْمحرمِ قَالَه فِي شرح الْمُنْتَهى حسية وهى النسيبة أَو طيبَة الأَصْل ليَكُون وَلَدهَا نجيبا لابنت زنا ولقيطة وهى من لَا يعرف أَبوهَا.
جميلَة قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : إِذا خطب الرجل امْرَأَة سَأَلَ عَن جمَالهَا أَولا فَإِن حمد سَأَلَ عَن دينهَا فَإِن حمد تزوج وَإِن لم يحمد رد لأجل الدّين وَلَا يسْأَل أَولا عَن الدّين فَإِن 16 (حمد) سَأَلَ عَن الْجمال فان لم يحمد ردهَا للجمال لَا للدّين.
انْتهى.
دينه أَي ذَات دين لحَدِيث آبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك مُتَّفق عَلَيْهِ
أَجْنَبِيَّة فَإِن وَلَدهَا يكون أَنْجَب وَلِأَنَّهُ لَا يُؤمن فراقها فأفضى مَعَ الْقَرَابَة إِلَى قطيعة الرَّحِم الْمَأْمُور بصلتها والعداوة.
ذَات عقل لَا حمقاء بكر لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام (فَهَلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَّا أَن تكون الْمصلحَة فِي نِكَاح الثّيّب ارجح فيقدمها على الْبكر.
لحَدِيث أنس مَرْفُوعا (تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَانِي مُكَاثِر بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة) رَوَاهُ سعيد وَيعرف كَون الْبكر ولودا بِكَوْنِهَا من نسَاء يعرفن بِكَثْرَة الْأَوْلَاد.
وَيُبَاح لمريد خطْبَة امْرَأَة بِكَسْر الْخَاء مَعَ غَلَبَة [ظن إِجَابَة] لَهُ [نظر] ويكرره ويتأمل المحاسن بِلَا إِذن الْمَرْأَة: قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَعَلَّه أولى إِلَى مَا يظْهر مِنْهَا أَي الْمَرْأَة غَالِبا كوجه ورقبة وَيَد وَقدم بِلَا خلْوَة بهَا أَن أَمن الشَّهْوَة أَي ثوراتها وَله أَي الرجل نظر ذَلِك أَي الْوَجْه والرقبة وَالْيَد والقدم وَنظر رَأس وسَاق من ذَوَات مَحَارمه وَهن من يحرمن عَلَيْهِ بِنسَب أَو سَبَب مُبَاح كرضاع لحرمتها لقَوْله تَعَالَى: (وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن أَو ءابائهن) الْآيَة.
وَيُبَاح نظر إِلَى هَذِه الْأَعْضَاء السِّتَّة من أمة ظَاهر صَنِيع المُصَنّف لَا فرق بَين كَون الْأمة مستامة وَهِي الْمَطْلُوب شراؤها أَو غير مستامة قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَكَذَا الْأمة غير المستامة وَهُوَ أصوب فِي التَّنْقِيح حَيْثُ قَالَ: وَمن أمة غير مستامة إِلَى غير عَورَة صَلَاة.
وَتَبعهُ فِي الْمُنْتَهى قَالَ فِي شَرحه: وَمَا ذكره فِي التَّنْقِيح مُخَالف للمعنى
الَّذِي أُبِيح النّظر من أَجله وَقَالَ: وَالَّذِي يظْهر التَّسْوِيَة بَينهمَا كَمَا ذكره صَاحب الْإِقْنَاع.
ولعَبْد نظر ذَلِك من مولاته لَا مبعض ومشترك.
وَيجوز أَن ينظر مِمَّن لَا تشْتَهي كعجوز وقبيحة وبرزة ونحوهن إِلَى غير عَورَة صَلَاة وَقَالَ فِي الْكَافِي: يُبَاح النّظر مِنْهَا إِلَى مَا يظْهر غَالِبا انْتهى.
وَيحرم نظر خصي ومجبوب وممسوح إِلَى أَجْنَبِيَّة.
ولشاهد ومعامل نظر وَجه مشهود عَلَيْهَا تحملا وَأَدَاء عِنْد الْمُطَالبَة مِنْهُ لتَكون الشَّهَادَة وَاقعَة على عينهَا , وَنَصه: وَنظر كفيها لحَاجَة ولطبيب مَسّه.
وَلمن يَلِي خدمَة مَرِيض وَلَو أُنْثَى فِي وضوء أَو استنجاء نظر وَمَسّ دعت الْحَاجة إِلَيْهِ.
وَيجوز نظره لأمته الْمُحرمَة عَلَيْهِ بتزويج وَنَحْوه كالوثنية والمجوسية , ولحرة مُمَيزَة دون تسع وَنظر الْمَرْأَة للْمَرْأَة وَنظر الرجل للرجل وَلَو أَمْرَد إِلَى مَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا يجوز النّظر الى أحد مِمَّن ذكرنَا بِشَهْوَة أَو مَعَ خوف ثورانها , ولمس كنظر وَأولى , وَصَوت الْأَجْنَبِيَّة لَيْسَ بِعَوْرَة , وَيحرم تلذذ بِسَمَاعِهِ وَلَو بِقِرَاءَة.
وَلكُل من الزَّوْجَيْنِ نظر جَمِيع بدن الآخر ولمسه بِلَا كَرَاهَة حَتَّى فرجهَا - نصا - كَبِنْت دون سبع , وَكره نظر اليه حَال الْحيض , زَاد فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَحَال الْوَطْء.
انْتهى.
وَتَقْبِيله بعد الْجِمَاع لَا قبله وَكَذَا سيد مَعَ أمته الْمُبَاحَة لَهُ ,
وَحرم تَصْرِيح وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غير النِّكَاح بِخطْبَة مُعْتَدَّة بَائِن قَالَ فِي الْمُبْدع: بِالْإِجْمَاع , وَمثلهَا مستبرأة عتقت بِمَوْت سَيِّدهَا على غير زوج تحل لَهُ كالمخلوعة والمطلقة دون ثَلَاث على عوض؛ لِأَنَّهُ يُبَاح نِكَاحهَا فِي عدتهَا أشبهت غير الْمُعْتَدَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ , فان وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا فِي عدتهَا فالزوج كَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهَا لَا تحل إِذن كالمطلقة ثَلَاثًا , وَحرم أَيْضا وَهُوَ مَا يفهم مِنْهُ النِّكَاح مَعَ احْتِمَال غَيره بِخطْبَة رَجْعِيَّة لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَات أشبهت الَّتِي فِي صلب النِّكَاح.
وَيجوز التَّعْرِيض فِي عدَّة وَفَاة وَفِي خطْبَة مُعْتَدَّة بَائِن وَلَو بِغَيْر ثَلَاث , وَالْمَرْأَة فِي الْجَواب كَالرّجلِ فِيمَا يحل وَيحرم من تَصْرِيح وتعريض ,
فَيجوز للبائن التَّعْرِيض فِي عدتهَا دون التَّصْرِيح لغير من تحل لَهُ إِذا , وَيحرم على الرَّجْعِيَّة التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح فِي الْجَواب مَا دَامَت فِي الْعدة.
وَكَيْفِيَّة التَّرْغِيب: اني فِي مثلك لراغب , وَلَا تفوتيني بِنَفْسِك.
وتجيبه هِيَ: مَا يرغب عَنْك , وان قضى شَيْء كَانَ.
وَتحرم خطْبَة على خطْبَة مُسلم أُجِيب تَصْرِيحًا أَو تعريضا , إِن علم الثَّانِي إِجَابَة الأول.
وَسن عقده أَي النِّكَاح يَوْم الْجُمُعَة مسَاء لِأَنَّهُ يَوْم شرِيف وَيَوْم عيد وَالْبركَة فِي النِّكَاح مَطْلُوبَة , فاستحب لَهُ أشرف الْأَيَّام طلبا للتبرك.
وَيسن أَن يكون العقد بعد خطْبَة بِضَم الْخَاء عبد الله بن مَسْعُود رضى الله عَنهُ وَعَن جَمِيع الصَّحَابَة وَهِي: إِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونتوب إِلَيْهِ.
وتعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أعمالنامن يهد الله فَلَا مضل لَهُ , وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ.
وَأشْهد أَلا اله إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.
وَيقْرَأ ثَلَاث آيَات: (اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ) (اتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا) (اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا) الْآيَة.
وَبعد فان الله تَعَالَى أَمر بِالنِّكَاحِ وَنهى عَن السفاح فَقَالَ تَعَالَى مخبرا وآمرا
(وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وامائكم إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم اللَّه من فَضله وَالله وَاسع عليم) . ويجزيء من ذَلِك أَن يتَشَهَّد وَيُصلي على النَّبِي
وَالْمُسْتَحب خطْبَة وَاحِدَة لاثنتان إِحْدَاهمَا من الزَّوْجَة , وَكَانَ الإِمَام أَحْمد إِذا حضر عقد نِكَاح وَلم يخْطب فِيهِ بهَا قَامَ وتركهم , وَلَيْسَت وَاجِبَة بل مُسْتَحبَّة.
وَسن أَن يُقَال لمتزوج: بَارك الله لَكمَا وعليكما وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير وعافية.
فَإِذا زفت إِلَيْهِ سنّ قَوْله: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا و [خير] مَا جبلتها عَلَيْهِ , وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا جبلتها عَلَيْهِ.
فصل فِي بَيَان أَرْكَان النِّكَاح وشروطه أَرْكَانه ثَلَاثَة: الأول الزَّوْجَانِ الخاليان من الْمَوَانِع أَي مَوَانِع النِّكَاح من نسب أَو سَبَب كرضاع ومصاهرة وَاخْتِلَاف دين بِأَن يكون مُسلما وَهِي مَجُوسِيَّة أَو كَونهَا فِي عدَّة , أَو أَحدهمَا محرما.
وَالثَّانِي إِيجَاب أَي اللَّفْظ الصَّادِر من الْوَلِيّ أَو من يقوم مقَامه بِلَفْظ أنكحت أَو لفظ زوجت وَإِن فتح ولى تَاء زوجت فَقيل يَصح النِّكَاح سَوَاء كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ أَو لَا , قَادِرًا على النُّطْق بِالضَّمِّ أَو لَا - وَأفْتى بِهِ الْمُوفق - ذكره فِي الْمُنْتَهى , وَقيل لَا يَصح إِلَّا من جَاهِل وعاجز قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى للمؤلف: وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر.
انْتهى.
وَقطع بِهِ فِي الْإِقْنَاع.
وَيصِح إِيجَاب بِلَفْظ زوجت بِضَم الزاى وَفتح التَّاء على الْبناء للْمَفْعُول.
وَالثَّالِث قبُول مَعْطُوف على إِيجَاب بِلَفْظ قبلت فَقَط أَو بِلَفْظ رضيت فَقَط أَي من غير ذكر نِكَاح أَو بقوله مَعَ هَذَا النِّكَاح أَي قبلت هَذَا النِّكَاح أَو رضيت هَذَا النِّكَاح أَو بقوله تَزَوَّجتهَا وَفِي الْفُرُوع: أَو رضيت بِهِ.
وَيصِح إِيجَاب وَقبُول من هازل لحَدِيث ثَلَاث
جدهن جد وهزلهن جد: النِّكَاح , وَالطَّلَاق , وَالرَّجْعَة وَلَا يَصح بِكِتَابَة وَإِشَارَة إِلَّا من أخرس فيصحان مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ نصا كَبَيْعِهِ وطلاقه ,
وَإِذا صَحا بِالْإِشَارَةِ فالكتابة أولى لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الصَّرِيح فِي الطَّلَاق وَالْإِقْرَار.
وان ترَاخى قبُول عَن إِيجَاب حَتَّى تفَرقا أَو تشاغلا بِمَا يقطعهُ عرفا بَطل الْإِيجَاب.
وَلَا بُد من كَونهمَا مرتبين , فان تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب لم يَصح النِّكَاح وَمن جهلهما أَي الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِالْعَرَبِيَّةِ لم يلْزمه تعلم أَرْكَانه بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَو قدر عَلَيْهِ وَكَفاهُ مَعْنَاهُمَا الْخَاص بِكُل لِسَان أَي لُغَة؛ لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة كَالْبيع بِخِلَاف تَكْبِير الصَّلَاة؛ وَلِأَن الْمُفِيد هَاهُنَا الْمَعْنى دون اللَّفْظ المعرب بِخِلَاف الْقِرَاءَة.
وشروطه أَي النِّكَاح أَرْبَعَة: الأول تعْيين الزَّوْجَيْنِ فِي العقد؛ لِأَن النِّكَاح عقد مُعَاوضَة أشبه البيع فَلَا يَصح إِن قَالَ زَوجتك ابْنَتي , وَله غَيرهَا حَتَّى يميزها باسم وَصفَة لَا يشاركها فِيهَا غَيرهَا كالكبرى أَو الطَّوِيلَة أَو الْبَيْضَاء , وَالْكَبِير أَو الْقصير أَو الْأَبْيَض , أَو يُشِير إِلَيْهَا وهى حَاضِرَة كهذه.
وَإِن لم يكن لَهُ غَيرهَا صَحَّ لعدم الالتباس حَتَّى وَلَو سَمَّاهَا بِغَيْر اسْمهَا.
وَالشّرط الثَّانِي رضاهما أَي رضَا زوج مُكَلّف وَلَو رَقِيقا فَلَيْسَ لسَيِّده إِجْبَاره لِأَنَّهُ يملك الطَّلَاق فَلَا يجْبر على النِّكَاح كَالْحرِّ , ورضا
زَوْجَة حرَّة عَاقِلَة ثيبة ثمَّ لَهَا تسع سِنِين وَلها إِذن صَحِيح مُعْتَبر نصا فَيشْتَرط مَعَ ثيوبه وَيسن مَعَ بكارة نصا , لَكِن لأَب وَوَصِيَّة فِي نِكَاح تَزْوِيج صبي
صَغِير , وتزويج بَالغ معتوه وتزويج مَجْنُونَة سَوَاء كَانَت بَالِغَة أَو لَا وثيبا أَو لَا , وَلَو
كَانَت بِلَا شَهْوَة لِأَن ولَايَة الْإِجْبَار انْتَفَت عَن الْعَاقِلَة بخيرة نظرها لنَفسهَا بِخِلَاف الْمَجْنُونَة , وَله تَزْوِيج ثيب لَهَا من الْعُمر دون تسع بِإِذْنِهَا وبدونه , وَله تَزْوِيج بكر مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت بَالِغَة أَو لَا بِإِذْنِهَا أَو لَا , وَلَيْسَ ذَلِك للْجدّ كسيد مَعَ إمائه وَمَعَ عَبده الصَّغِير أَي كَمَا يملك السَّيِّد وَلَو فَاسِقًا إِجْبَار أمته كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة بكرا أَو ثَيِّبًا قِنَا أَو مُدبرَة أَو أم ولد , وَعَبده الصَّغِير وَلَو مَجْنُونا لَا الْكَبِير الْعَاقِل كَمَا تقدم آنِفا , وَأما الْمَجْنُونَة فَإِنَّهُ يُزَوّجهَا لحاجتها إِلَى النِّكَاح كل ولي لدفع ضررالشهوة عَنْهَا وصيانتها عَن الْفُجُور وَتَحْصِيل الْمهْر وَالنَّفقَة والعفاف وصيانة الْعرض , وتعرف شهوتها من كَلَامهَا وقرائن أحوالها كتتبعها الرِّجَال وميلها إِلَيْهِم.
فَلَا يُزَوّج بَاقِي الْأَوْلِيَاء صَغِيرَة لَهَا دون تسع سِنِين بِحَال من الْأَحْوَال سَوَاء أَذِنت أَو لَا؛ لِأَنَّهُ لَا إِذن لَهَا وَغير الْأَب ووصيه لَا إِجْبَار لَهُ وَلَا يُزَوّج بَاقِي الْأَوْلِيَاء بنت تسع سِنِين فَأكْثر إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهُوَ أَي الْإِذْن صمَات بكر أَي سكوتهاوكذا ضحكها أَو بكاؤها , ونطقها أبلغ من صماتها لِأَنَّهُ الأَصْل , وَاكْتفى
بصمات
الْبكر لاستحيائها , ونطق ثيب عطف على مَا قبله وَهِي من وطِئت فِي قبلهَا بِآلَة
الرِّجَال وَلَو بزنا أَو مَعَ عود الْبكارَة.
وَيشْتَرط فِي الاسْتِئْذَان تَسْمِيَة الزَّوْج على وَجه تقع مَعْرفَتهَا بِهِ , بِأَن يذكر نسبه ومنصبه وَنَحْوه مِمَّا يَتَّصِف بِهِ لتَكون على بَصِيرَة فِي إِذْنهَا فِي تَزْوِيجه لَا تَسْمِيَة مهر , وَالشّرط الثَّالِث الْوَلِيّ نصا إِلَّا على
النَّبِي لقَوْله تَعَالَى 19 (: (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم)) وَالْأَصْل فِي اشْتِرَاط الْوَلِيّ حَدِيث أبي مُوسَى مَرْفُوعا لَا نِكَاح إِلَّا بولِي رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيّ وَصَححهُ الإِمَام 16 (أَحْمد) وان معِين قَالَه الْمَرْوذِيّ.
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مَرْفُوعا أَيّمَا
امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل وَلَيْسَ لَهَا انكاح غَيرهَا بِالطَّرِيقِ الأولى , فعلى هَذَا إِذا كَانَ لمحجور عَلَيْهَا لصِغَر أَو جُنُون أَو سفه أمة وأرادت تَزْوِيجهَا لمصْلحَة فيزوجها ولي مولاتها فِي مَالهَا , وَأما أمة المكلفة الرشيدة فيزوجها ولي سيدتها فِي النِّكَاح لِامْتِنَاع ولَايَة النِّكَاح فِي حَقّهَا لأنوثتها , فثبتت لأوليائها كولاية نَفسهَا بِشَرْط إِذن سيدتها نطقا وَلَو كَانَت سيدتها بكرا.
وشروطه أَي الْوَلِيّ سِتَّة: أَحدهَا تَكْلِيف وَهُوَ أَن يكون بَالغا عَاقِلا فَلَا ولَايَة لصغير وَمَجْنُون مطبق لِأَن الْولَايَة يعْتَبر لَهَا كَمَال
الْحَال , لِأَنَّهَا تَنْفِيذ تصرف فِي حق غَيره , فان جن أَحْيَانًا أَو أُغمي عَلَيْهِ أَو نقص عقله بِنَحْوِ مرض , أَو أحرم انْتظر وَلَا يَنْعَزِل وَكيله أيطريان ذَلِك.
وَالثَّانِي ذكورة لِأَن الْمَرْأَة لَا تثبت لَهَا ولَايَة على نَفسهَا فعلى غَيرهَا أولى.
وَالثَّالِث حريَّة أَي كمالها لِأَن العَبْد والمبعد لَا يستقلان بِالْولَايَةِ على أَنفسهمَا , فعلى غَيرهمَا بِالطَّرِيقِ الأولى , إِلَّا مكَاتبا فانه يُزَوّج أمته وَالرَّابِع رشد وَهُوَ هَاهُنَا معرفَة الْكُفْء ومصالح النِّكَاح , وَلَيْسَ حفظ المَال فَإِن رشد كل مقَام بِحَسبِهِ لَا كَونه بَصيرًا أَو متكلما إِذا فهمت إِشَارَته.
وَالْخَامِس اتِّفَاق دين الْوَلِيّ والمولي عَلَيْهَا فَلَا ولَايَة لكَافِر على مسلمة , وَلَا لنصراني على مَجُوسِيَّة وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا توارث بِالنّسَبِ.
وَالسَّادِس عَدَالَة نصا لما روى عَن ابْن عَبَّاس: لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل.
قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : أصح شَيْء فِي هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَلَو كَانَ عدلا ظَاهرا فَيَكْفِي مَسْتُور الْحَال كولاية المَال إِلَّا فِي سُلْطَان فَلَا يشْتَرط فِي ولَايَته الْعَامَّة عَدَالَة للْحَاجة وَإِلَّا فِي سيد أمة لِأَنَّهُ يتَصَرَّف فِي ملكه كَمَا لَو آجرها ,
وَيقدم بِنِكَاح الْحرَّة أَولا وجوبا أَب لِأَنَّهُ أكمل نظرا وَأَشد نَفَقَة فَوَجَبَ تَقْدِيمه فِي الْولَايَة , ثمَّ بعد الْأَب يقدم وَصِيّه أَي الْأَب فِيهِ أَي النِّكَاح , ثمَّ بعد الْأَب ووصيه يقدم جد لأَب وَإِن علا جدوده , فَيقدم على الابْن وَابْنه لِأَن لَهُ ايلادا وتعصيبا فَقدم عَلَيْهِمَا كَالْأَبِ , فان اجْتمع أجداد فأولاهم أقربهم كالجد مَعَ الْأَب ثمَّ بعد مَا ذكر فِي الأحقية بِالْولَايَةِ ابْن الْحرَّة فابنه وان نزل فَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَهَكَذَا على تَرْتِيب الْمِيرَاث فَيقدم أَخ لِأَبَوَيْنِ فلأب فَعم لِأَبَوَيْنِ فلأب , ثمَّ بنوهما كَذَلِك وَهَكَذَا على تَرْتِيب الْمِيرَاث , ثمَّ الْمولي الْمُنعم أَي الْمُعْتق ثمَّ أقرب عصبته إِلَيْهِ نسبا ثمَّ أقرب عصبته إِلَيْهِ وَلَاء , ثمَّ مولي الْمولي ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا على تَرْتِيب الْمِيرَاث , ثمَّ بعد من تقدم ذكرهم الأحق بِالْولَايَةِ السُّلْطَان وَهُوَ الإِمَام الْأَعْظَم أَو نَائِبه , قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : و 16 (القَاضِي) أحب إليَّ من الْأَمِير.
انْتهى.
وَلَو من بغاة إِذا استولوا على بلد فَيجْرِي فِيهِ حكم سلطانهم وقاضيهم مجري الإِمَام وقاضيه.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: تَزْوِيج الْأَيَامَى فرض كِفَايَة إِجْمَاعًا فَإِن أَبَاهُ حَاكم إِلَّا يظلم كطلبه جعلا لَا يسْتَحقّهُ صَار وجوده كَالْعدمِ.
فَإِن عدم الْكل زَوجهَا ذُو سُلْطَان فِي مَكَانهَا كعضل أوليائها مَعَ عدم إِمَام أَو نَائِبه فِي مَكَانهَا , فان تعذر وكلت عدلا يُزَوّجهَا.
قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) فِي دهقان قَرْيَة: يُزَوّج من لَا ولي لَهَا إِذا احتاط لَهَا فِي الْكُفْء وَالْمهْر إِن لم يكن فِي الرستاق قَاض.
لِأَن اشْتِرَاط الْوَلِيّ
فِي هَذِه الْحَالة يمْنَع النِّكَاح بِالْكُلِّيَّةِ فان عضل الْوَلِيّ الْأَقْرَب والعضل الِامْتِنَاع يُقَال: دَاء عضال إِذا أعيا الطَّبِيب دواؤه وَامْتنع.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين:
وَمن صور العضل إِذا امْتنع الْخطاب لشدَّة الْوَلِيّ.
انْتهى.
ويفسق بِهِ إِن تكَرر مِنْهُ
أَو لم يكن الْوَلِيّ الْأَقْرَب أَهلا لولاية التَّزْوِيج كَمَا لَو كَانَ طفْلا أَو كَافِرًا أَو فَاسِقًا أَو عبدا أَو كَانَ الْوَلِيّ الْأَقْرَب مُسَافِرًا سفرا فَوق مَسَافَة قصر وَلَا تقطع إِلَّا بِمَشَقَّة وكلفة قطع بِهِ فِي الْإِقْنَاع وَلم يُقيد فِي الْمُنْتَهى بمسافة الْقصر بل قَالَ: إِذا غَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة وَهِي مَالا تقطع إِلَّا بكلفة ومشقة.
الْمُنْتَهى.
أَو تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته لحبس أَو أسر , أَو كَانَ غَائِبا لَا يعلم أَقَرِيب هُوَ أم بعيد , أَو علم أَنه قريب وَلم يعلم مَكَانَهُ زوج - جَوَاب الشَّرْط - امْرَأَة حرَّة ولى أبعد أَي من يَلِي الْأَقْرَب الْمَذْكُور فِي الْولَايَة فَإِن عضلوا كلهم زَوجهَا حَاكم.
وَزوج أمة غَابَ سَيِّدهَا أَو تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته بأسر وَنَحْوه حَاكم لِأَن لَهُ النّظر فِي مَال الْغَائِب وَنَحْوه , وَإِن زوج حَاكم أَو أبعد بِلَا عذر للأقرب لم يَصح النِّكَاح.
وَالشّرط الرَّابِع [شَهَادَة رجلَيْنِ] على النِّكَاح احْتِيَاطًا للنسب خوف الْإِنْكَار لحَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا لَا بُد فِي النِّكَاح من حُضُور أَرْبَعَة: الْوَلِيّ وَالزَّوْج والشاهدان رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مكلفين
أَي بالغين عاقلين وَلَو رقيقين عَدْلَيْنِ وَلَو ظَاهرا وَلَا ينْقض لَو بانا فاسقين سميعين
ناطقين
مُسلمين وَلَو أَن الزَّوْجَة ذِمِّيَّة , وَلَو ضريرين من غير عمودي نسب الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيّ , وَلَا تشْتَرط الشَّهَادَة بخلوها عَن الْمَوَانِع وَلَا على إِذْنهَا لوَلِيّهَا ,
وَالِاحْتِيَاط الأشهاد لَهما قطعا للنزع.
والكفاءة تكون فِي الزَّوْج وَهِي لُغَة الْمُمَاثلَة ,
والمساواة مُعْتَبرَة فِي خَمْسَة أَشْيَاء: الدّيانَة والصناعة والميسرة وَالْحريَّة , وَالنّسب , فَلَا يكون الْفَاجِر وَالْفَاسِق كفئا لعفيفة وَلَا الْحجام وَنَحْوه كفئا لبِنْت بزاز , وَلَا الْمُعسر كفئا للموسرة وَلَا العجمي وَهُوَ من لَيْسَ من الْعَرَب كفئا لعربية.
وَهِي شَرط للزومه أَي النِّكَاح لَا لصِحَّته فَيحرم تَزْوِيجهَا لغيره أَي الْكُفْء إِلَّا بِرِضَاهَا وَهُوَ الْمَذْهَب عِنْد أَكثر الْمُتَأَخِّرين , قَالَ فِي الْمقنع وَالشَّرْح: وَهُوَ أصح , وَهَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم فَيصح النِّكَاح مَعَ فقدها وَلمن لم يرض من امْرَأَة أَو عصبَة حَتَّى من يحدث الْفَسْخ فَيفْسخ أَخ مَعَ رضَا أَب , على التَّرَاخِي فَلَا يسْقط إِلَّا بِإِسْقَاط عصبَة أَو بِمَا يدل على رِضَاهَا من قَول أَو فعل.
وَقدم فِي الْمُنْتَهى رِوَايَة أَنَّهَا شَرط للصِّحَّة قَالَ فِي شَرحه: وَهِي الْمَذْهَب عِنْد أَكثر الْمُتَقَدِّمين , وَعَلَيْهَا فَتكون حَقًا لله تَعَالَى وَلها ولأوليائها فَلَو رضيت مَعَ أوليائها بِغَيْر كُفْء لم يَصح , وَلَو زَالَت بعد عقد فلهَا فَقَط الْفَسْخ.
3 - ﴿فصل﴾ . الْمُحرمَات فِي النِّكَاح ضَرْبَان: ضرب على الْأَبَد وَهُوَ خَمْسَة أَقسَام: قسم بِالنّسَبِ وَهن سبع أَشَارَ إلَيْهِنَّ بقوله وَيحرم أبدا أم وَهِي الوالدة وَجدّة لأَب أَو لأم وَإِن علت لقَوْله تَعَالَى (حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم) وأمهاتك كل من تنْسب إِلَيْهَا بِوِلَادَة وَبنت الصلب وَبنت ولد ذكرا كَانَت أَو أُنْثَى وَإِن سفلت وارثة كَانَت أَو غير وارثة لقَوْله تَعَالَى: (وبناتكم) وَلَو منفية بِلعان أَو من زنا وَأُخْت مُطلقًا أَي شَقِيقَة كَانَت أَو لأَب أَو لأم لقَوْله تَعَالَى: (وأخواتكم) وبنتها أَي الْأُخْت مُطلقًا وَبنت وَلَدهَا أَي الْأُخْت وان سفلت لقَوْله تَعَالَى: (وَبَنَات الْأُخْت) وَبنت كل أَخ شَقِيق أَو لأم أَو لأَب وبنتها أَي بنت بنت الْأَخ وَبنت ودلها وَإِن سفلت لقَوْله تَعَالَى: [وَبَنَات الْأُخْت] [وَبَنَات الْأَخ] وعمة مُطلقًا وَخَالَة مُطلقًا أَي شَقِيقَة كَانَت الْعمة وَالْخَالَة أَو لأَب أَو لأم وَإِن علت كعمة أَبِيه وعمة أمه لقَوْله تَعَالَى: (وعماتكم وخالاتكم) .
وَالْقسم الثَّانِي من الْمُحرمَات على الْأَبَد
الْمُحرمَات بِالرّضَاعِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَيحرم برضاع وَلَو كَانَ الْإِرْضَاع
محرما كمن أكره امْرَأَة على إِرْضَاع طِفْل فترضعه فَتحرم عَلَيْهِ لوُجُود سَبَب
التَّحْرِيم وَهُوَ الْإِرْضَاع مَا يحرم بِنسَب يَعْنِي أَن كل امْرَأَة حرمت بِنسَب حرم
مثلهَا من رضَاع حَتَّى من مصاهرة فَتحرم زَوْجَة أَبِيه وَولده من رضَاع إِلَّا أم
أَخِيه وَأُخْت ابْنه من رضَاع.
وَالْقسم الثَّالِث من الْمُحرمَات على الْأَبَد مَا يحرم
بمصاهرة وَهن أَربع , ثَلَاث يحرمن من ب مُجَرّد عقد فَالْأول وَالثَّانِي حلائل عمودي جمع حَلِيلَة أَي زَوْجَات آبَائِهِ وأبنائه , وَسميت لِأَنَّهُ تحل إِزَار زَوجهَا ومحلة لَهُ.
وَالثَّالِث أُمَّهَات زَوجته وَإِن علون من نسب ومثلهن من رضَاع فيحرمن
بِمُجَرَّد عقد نصا.
وَالرَّابِع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَتحرم بِدُخُول ربيبة وَهِي بنت
زَوجته الَّتِي دخل بهَا وَتحرم بنتهَا وَبنت وَلَدهَا أَي الربيبة وَإِن سفلت من نسب
أَو رضَاع , فَإِن مَاتَت الزَّوْجَة أَو أَبَانهَا بعد خلْوَة وَقبل وَطْء لم تحرم بناتها لقَوْله
تَعَالَى: 19 (فان لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم) وَالْخلْوَة لَا تسمى دُخُولا.
وَلَا يحرم - بتَشْديد الرَّاء - وَطْء فِي مصاهرة إِلَّا بتغييب لحفشة أَصْلِيَّة فِي فرج أُصَلِّي وَلَو دبر وَظَاهره وَلَو بِحَائِل أَو شُبْهَة أَو زنا بِشَرْط حياتهما وَكَون مثلهمَا يطَأ ويوطأ مثله , فَلَو أولج ابْن دون عشر حَشَفَة فِي
فرج امْرَأَة أَو أولج ابْن عشر فَأكْثر حشفته فِي فرج بنت دون تسع لم يُؤثر فِي تَحْرِيم الْمُصَاهَرَة , وَكَذَا تغيب بعض الْحَشَفَة والقبلة والمباشرة دون الْفرج لَا تَأْثِير لَهُ , وَيحرم بِوَطْء ذكر مَا يحرم بِوَطْء
امْرَأَة فَلَا يحل لكل من لائط وملوط بِهِ نِكَاح أم لآخر وَلَا ابْنَته.
وَالْقسم الرَّابِع من الْمُحرمَات على الْأَبَد المرحمة بِاللّعانِ نصا فَمن لَا عَن زَوجته وَلَو فِي نِكَاح فَاسد أَو بعد إبانة لنفي ولد حرمت عَلَيْهِ أبدا وَلَو أكذب نَفسه.
وَالْقسم الْخَامِس
من الْمُحرمَات على الْأَبَد زَوْجَات النَّبِي فيحرمن على غَيره , وَلَو من فَارقهَا فِي حَيَاته , وَهن أَزوَاجه دنيا وَأُخْرَى.
وَالضَّرْب الثَّانِي من ضربي الْمُحرمَات فِي النِّكَاح الْمُحرمَات إِلَى أمد فَتحرم أُخْت معتدته حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا أَو أَي وَتحرم زَوجته حَتَّى يُفَارق أُخْتهَا وتنقضي عدتهَا أَو تَمُوت , أَو ملك أُخْت زَوجته أَو عَمَّتهَا أَو
خَالَتهَا فَكَذَلِك لَا بَين أُخْت شخص من أَبِيه وَأُخْته من أمه وَلَو فِي عقد وَاحِد وَمن ملك أُخْتَيْنِ وَنَحْوهمَا كامرأة وعمتها مَعًا صَحَّ وَله وَطْء آيتهما شَاءَ وَيحرم بِهِ وَطْء الْأُخْرَى نصا حَتَّى يحرم الْمَوْطُوءَة بِإِخْرَاج عَن ملكه وَلَو بِبيع للْحَاجة أَو هبة أَو تَزْوِيج بعد اسْتِبْرَاء , وَلَا يَكْفِيهِ مُجَرّد تَحْرِيمهَا وَلَا كتَابَتهَا وَلَا رَهنهَا وَلَا بيعهَا بِشَرْط الْخِيَار للْبَائِع , فَلَو خَالف ووطىء لزمَه إِن يمسك عَنْهُمَا حَتَّى يحرم إِحْدَاهمَا كَمَا تقدم , فَإِن عَادَتْ لملكه وَلَو قبل وَطْء الْبَاقِيَة لم يصب وَاحِدَة مِنْهُمَا حَتَّى يحرم الْأُخْرَى ,
وَلَيْسَ لحر جمع أَكثر من أَربع زَوْجَات إِلَّا النَّبِي فَكَانَ لَهُ أَن يتَزَوَّج أَي عدد شَاءَ وَنسخ تَحْرِيم الْمَنْع وَهُوَ قَوْله تَعَالَى 19 -
(: (لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد)
الْآيَة.
بقوله تَعَالَى 19 (: (ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ) الْآيَة.
وَلَيْسَ لعبد أَكثر من ثنيتين , وَيجوز لمن نصفه فَأكْثر حر جمع ثَلَاث زَوْجَات نصا ثنيتين بِنصفِهِ الْحر وَوَاحِدَة بِنصفِهِ الرَّقِيق وَلمن دون نصفه حر نِكَاح ثِنْتَيْنِ فَقَط.
وَمن طلق وَاحِدَة من نِهَايَة جمعه كحر طلق وَاحِدَة من أَربع نسْوَة , وَعبد وَاحِدَة من ثِنْتَيْنِ حرم تزوجيه بدلهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا بِخِلَاف مَوتهَا.
وَتحرم زَانِيَة إِذا علم زنَاهَا على الزَّانِي وَغَيره حَتَّى تتوب بِأَن ترواد على الزِّنَا فتمتنع نصا وَحَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا فَإِن تابت ونقضت عدتهَا حل نِكَاحهَا لزان وَغَيره , وَلَا يشْتَرط تَوْبَة الزَّانِي إِذا نَكَحَهَا.
وَتحرم عَلَيْهِ مُطلقَة ثَلَاثًا سَوَاء كَانَ حد أَو لَا حَتَّى يَطَأهَا زوج غَيرهَا أَي غير الْمُطلق وطأ بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَن يَطَأهَا بِنِكَاح صَحِيح فِي قبلهَا مَعَ الانتشار كَمَا يَأْتِي فِي الرّجْعَة.
وتنقضي عدتهَا من الزَّوْج الَّذِي أنكحته.
وَتحرم مُحرمَة حَتَّى تحل من إحرامها وَتحرم مسلمة على كَافِر وكافرة على مُسلم حَتَّى تسلم بقوله تَعَالَى: (وَلَا تنْكِحُوا
المشركات حَتَّى يُؤمن) إِلَّا حرَّة كِتَابِيَّة وَلَو حربية أبواها كتابيان وَلَو من بني تغلب وَمن فِي مَعْنَاهَا من نَصَارَى الْعَرَب ويهودهم.
وَتحرم على حر مُسلم أمة مسلمة أَي نِكَاحهَا مَا لم يخف عنت عزوبة لحَاجَة مُتْعَة أَو خدمَة امْرَأَة لَهُ لكبر أَو مرض أَو نَحْوهمَا نصا , وَلَو كَانَ خوف الْعَنَت مَعَ صغر زَوجته الْحرَّة أَو غيبتها أَو مَرضهَا نصا.
وَكَانَ يعجز عَن طول حرَّة أَي مَال حَاضر يَكْفِيهِ لنكاح حرَّة وَلَو كِتَابِيَّة أَو كَانَ يعجز عَن ثمن أمة وَلَو كِتَابِيَّة فَتحل لَهُ الْأمة حِينَئِذٍ وَالصَّبْر عَنْهَا مَعَ ذَلِك خير وَأفضل لقَوْله تَعَالَى 19 (: (وان تصبروا خير لكم) وَيحرم على عبد سيدته أَي نِكَاحهَا وَلَا يَصح وَلَو ملكت بعضه حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر إِجْمَاعًا.
وَيُبَاح لأمة نِكَاح عبد وَلَو لابنها ولعَبْد نِكَاح أمة وَلَده وَيحرم على سيد أمته أَي أَن يَتَزَوَّجهَا لِأَن ملك الْيَمين أقوى , وَأمة مُكَاتبَة وَأمة لَهُ فِيهَا ملك وَأمة وَلَده من النّسَب دون الرَّضَاع فَلهُ أَن يتَزَوَّج أمة وَلَده من الرَّضَاع بِشَرْط كَالْأَجْنَبِيِّ , وَيحرم على حرَّة قن وَلَدهَا بِخِلَاف أمة وَتقدم قَرِيبا , وَمن جمع فِي عقد بَين مُبَاحَة ومحرمة كأيم وَزَوْجَة صَحَّ فِي الأيم.
وَبَين أم وَبنت صَحَّ فِي الْبِنْت دون الْأُم وَمن حرم وَطْؤُهَا بِعقد كالمجوسية الوثنية والمرتدة وَنَحْو ذَلِك حرم وَطْؤُهَا بِملك يَمِين لِأَنَّهُ إِذا حرم النِّكَاح لكَونه طَرِيقا الى الْوَطْء فَهُوَ نَفسه أولى بِالتَّحْرِيمِ إِلَّا أمة كِتَابِيَّة فَيحرم نِكَاحهَا لَا وَطْؤُهَا بِملك
يَمِين لعُمُوم قَوْله تَعَالَى: (أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم) وَلِأَن نِكَاح الْكِتَابِيَّة إِنَّمَا حرم لأجل إرفاق الْوَلَد وبقائه مَعَ كَافِرَة وَهَذَا معدم فِي ملك الْيَمين.
وَلَا يَصح نِكَاح خنثي مُشكل حَتَّى يتَبَيَّن أمره نصا.
وَلَا يحرم فِي الْجنَّة زِيَادَة الْعدَد وَلَا الْجمع بَين الْمحرم وَغَيرهَا , لِأَنَّهَا لَيست دَار تَكْلِيف.
3 - (
فصل
)
. والشروط جمع شَرط وَتقدم تَعْرِيفه فِي الصَّلَاة , وَهُوَ هَاهُنَا مَا يَشْتَرِطه أحد الزَّوْجَيْنِ على الآخر مِمَّا لَهُ فِيهِ غَرَض صَحِيح وَلَيْسَ بمناف لمقْتَضى النِّكَاح , وَمحل الصَّحِيح مِنْهَا صلب العقد , وَكَذَا لَو اتفقَا عَلَيْهِ قبله , قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَفا اللَّه عَنهُ.
وَهِي فِي النِّكَاح نَوْعَانِ أَحدهمَا صَحِيح لَازم للزَّوْج فَلَيْسَ لَهُ فكه بِدُونِ إبانتها وَيسن وفاؤه بهَا وَذَلِكَ كَشَرط زِيَادَة مقدرَة فِي مهرهَا وَكَذَا لَو شرطت عَلَيْهِ نَفَقَة وَلَدهَا وَكسوته مُدَّة مُعينَة , وَيكون من الْمهْر أَو كَون الْمهْر من نقد معِين أَو لَا يُخرجهَا من دارها أَو بَلَدهَا أَو يتَزَوَّج أَو يتسرى عَلَيْهَا أَو لَا يفرق بَينهَا وَبَين أَبَوَيْهَا أَو أَوْلَادهَا أَو لَا يُسَافر بهَا أَو أَن ترْضع وَلَدهَا الصَّغِير أَو يُطلق ضَرَّتهَا أَو يَبِيع أمته فَيلْزم الزَّوْج ذَلِك كُله لِأَن فِيهِ قصدا صَحِيحا فَإِن لم يَفِ الزَّوْج بذلك أَي بِمَا شَرط عَلَيْهِ فلهَا أَي الزَّوْجَة الْفَسْخ على التَّرَاخِي إِن فعله لَا إِن عزم.
وَلَا يسْقط إِلَّا بِمَا يدل على رِضَاهَا من قَول أَو تَمْكِين مَعَ الْعلم بِفِعْلِهِ مَا اشْترطت أَن لَا يَفْعَله , فَإِن مكنته قبل الْعلم بِهِ لم يسْقط فَسخهَا.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَو خدعها فسافر بهَا ثمَّ كرهته لم يكن لَهُ أَن يكرهها بعد ذَلِك.
انْتهى.
وَمن شَرط أَن لَا يُخرجهَا من منزل أَبَوَيْهَا فَمَاتَ أَحدهمَا بَطل الشَّرْط.
وَمن شرطت سكناهَا مَعَ أَبِيه ثمَّ أرادتها مُنْفَرِدَة فلهَا.
وَالنَّوْع الثَّانِي فَاسد وَهُوَ نَوْعَانِ:
نوع يبطل العقد أَي عقد النِّكَاح من أَصله وَهُوَ أَرْبَعَة أَشْيَاء أَحدهَا [نِكَاح الشّغَار] بِكَسْر الشين وَهُوَ أَن يُزَوّج رجل رجلا ابْنَته أَو أُخْته وَنَحْوهمَا على أَن يُزَوجهُ الآخر وليته وَلَا مهر بَينهمَا , يُقَال شغر الْكَلْب إِذا رفع رجله ليبول فَسمى هَذَا النِّكَاح شغارا تَشْبِيها فِي الْقبْح بِرَفْع الْكَلْب رجله للبول - أَو يَجْعَل بضع كل وَاحِدَة مَعَ دَرَاهِم مَعْلُومَة مهر الْأُخْرَى , فَإِن سموا مهْرا مُسْتقِلّا غير قَلِيل وَلَا حِيلَة صَحَّ النِّكَاح نصا , وَإِن سمى لإحداهما صَحَّ نِكَاحهَا فَقَط.
وَالثَّانِي نِكَاح الْمُحَلّل وَهُوَ أَن يتَزَوَّج الْمُطلقَة ثَلَاثًا على أَنَّهَا مَتى أحلهَا طَلقهَا أَو فَلَا نِكَاح , وَهُوَ حرَام بَاطِل لحَدِيث (لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ) أَو ينويه الزَّوْج وَلم يذكر الشَّرْط فِي العقد فَالنِّكَاح بَاطِل أَيْضا نصا , أَو يتَّفق قبل العقد وَلم يذكر فِي العقد فَلَا يَصح إِن لم يرجع عَنهُ وينو حَال العقد أَنه نِكَاح رَغْبَة , فَإِن حصل ذَلِك صَحَّ لخلوه عَن نِيَّة التَّحْلِيل وَالْقَوْل قَوْله فِي نِيَّته , أَو يُزَوّج عَبده بمطلقته ثَلَاثًا بنية هِبته أَو هبة بعضه لَهَا لأجل أَن يَنْفَسِخ نِكَاحهَا فَلَا يَصح.
وَالثَّالِث نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ أَن يَتَزَوَّجهَا إِلَى مُدَّة مثل أَن يَقُول زَوجتك ابْنَتي شهرا أَو سنة وَنَحْوه أَو يَقُول هُوَ: أمتعيني نَفسك , فَتَقول: أمتعتك نَفسِي لَا بولِي وَلَا بِشَاهِد , أَو يَنْوِي طَلاقهَا بِقَلْبِه , أَو يتَزَوَّج الْغَرِيب بنية طَلاقهَا إِذا خرج إِلَى بَلَده.
وَالرَّابِع نِكَاح الْمُعَلق إِلَى شَرط غير مَشِيئَة الله تَعَالَى كَقَوْلِه زَوجتك إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أَو رضيت أمهَا أَو فلَان , أَو أَن وضعت زَوْجَتي بِنْتا فقد فقد زوجتكها وَيصِح زَوجتك فُلَانَة إِن كَانَت ابْنَتي أَو إِن كنت وَبهَا أَو إِن انْقَضتْ عدتهَا والعاقدان يعلمَانِ إِنَّهَا بنته أَو أَنه وَليهَا أَو أَن عدتهَا قد انْقَضتْ.
أَو قَالَ زوجتكها إِن شِئْت فَقَالَ: شِئْت أَو قبلت وَنَحْوه , فَيصح لِأَنَّهُ لَيْسَ بتعليق حَقِيقَة بل توكيد وتقوية.
وَالنَّوْع الثَّانِي من نوعى الْفَاسِد [فَاسد] يَصح مَعَه النِّكَاح وَلَا يُبطلهُ النِّكَاح كَشَرط أَن لَا مهر أَو لَا نَفَقَة لَهَا أَو أَن يُقيم عِنْدهَا اكثر من ضَرَّتهَا أَو أقل وَيقسم لَهَا اكثر من ضَرَّتهَا أَو اقل مِنْهَا أَو أَن صدقهَا رَجَعَ , أَو يشترطان أَو أَحدهمَا عدم وَطْء وَنَحْوه كَقَوْلِه عَنْهَا: وَلَا تسلم نَفسهَا أليه أَلا بعد مُدَّة مُعينَة وَنَحْو ذَلِك بَطل الشَّرْط وَصَحَّ العقد.
وان شَرط الزَّوْج [نفى عيب] عَن الزَّوْجَة لَا يفْسخ بِهِ إِي الْعَيْب النِّكَاح كشرطها سميعة أَو بَصِيرَة أَو ناطقة وَنَحْوه فَوجدَ مَا شَرط نَفْيه بهَا الزَّوْجَة فَلهُ الْفَسْخ لِأَنَّهُ شَرط صفة مَقْصُودَة أَو انه شَرطهَا مسلمة أَو قَالَ لَهُ الْوَلِيّ زَوجتك هَذِه الْمسلمَة أَو ظَنّهَا مسلمة
وَلم تعرف بتقدم كفر فَبَانَت كِتَابِيَّة أَو شَرطهَا بكرا أَو جميلَة أَو نسيبة فَبَانَت بِخِلَافِهِ فَلهُ الْخِيَار.
وَمن تزوج أمته وَظن أَنَّهَا حرَّة أَو شَرط أَنَّهَا حرَّة فَولدت مِنْهُ مَعَ رقها فولده ويفيدي مَا ولدت حَيا لوقت يعِيش لمثله بِقِيمَتِه يَوْم الْولادَة , ثمَّ إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء فرق بَينهمَا وَإِلَّا فَلهُ الْخِيَار فَإِن رضى بالْمقَام مَعهَا فَإِن ولدت بعد ثُبُوت رقها فرقيق وَيرجع زوج بِالْفِدَاءِ وَالْمهْر الْمُسَمّى على من غره إِن كَانَ أَجْنَبِيّا وَإِن كَانَ سَيِّدهَا الْغَار وَلم تعْتق بذلك بِأَن لم يكن التَّغْرِير بِلَفْظ تحصل بِهِ الْحُرِّيَّة , أَو كَانَت هِيَ الْغَارة وهى مُكَاتبَة فَلَا مهر لسَيِّدهَا حَيْثُ كَانَ هُوَ الْغَار وَلَا مهر لَهَا أَن كَانَت هِيَ الْغَارة وَوَلدهَا مكَاتب فَيغرم أَبوهُ قِيمَته لَهَا إِن لم تكن هِيَ الْغَارة , وَيرجع بِمَا يغرمه على من غره.
وَإِن كَانَت قِنَا تعلق مَا غرمه لسَيِّدهَا برقبتها.
وَلمن عتقت كلهَا تَحت رَقِيق كُله الْفَسْخ بِغَيْر حكم حَاكم وَإِلَّا فَلَا فسخ.
3 - ﴿فصل﴾
. فِي عُيُوب النِّكَاح وَنِكَاح الْكفَّار.
وعيب نِكَاح أَي الْمُثبت للخيار ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا نوع مُخْتَصّ بِالرجلِ كجب ذكره كُله أَو بعضه بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجِمَاع بِمَا بقى وَيقبل قَوْلهَا فِي عدم إِمْكَانه أَو قطع خصيتيه أَو رض بيضتيه أَو سلهما وكعنة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون والعنين من لَا يُمكنهُ الْوَطْء لكبر أَو مرض وَنَوع مُخْتَصّ بالمرآة كسد فرج بقرن وعفل وَهُوَ لحم فِيهِ يسده فعلى هَذَا الْقرن والعفل فِي الْعُيُوب وَاحِد وَهُوَ قَول القَاضِي وَظَاهر الخرقى بِأَن لَا يسلكه الذّكر وكرتق بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ تلاحم الشفرتين خلقَة لَا مَسْلَك للذّكر فِيهِ أَو بِهِ بخر أَو قُرُوح سيالة أَو كَونهَا فتقاء بانخراق سَبِيلهَا أَو بَين مخرج بَوْل مني وَكَونهَا مُسْتَحَاضَة وَنَوع مُشْتَرك بَينهمَا أَي الرجل والمرآة كجنون وَلَو أَحْيَانًا وجذام وبرص وبخر فَم واستطلاق بَوْل أَو غَائِط وباسور وناسور وقرع راس لَهُ رَائِحَة مُنكرَة فَيفْسخ النِّكَاح أَي فَيملك كل من الزَّوْجَيْنِ الْفَسْخ بِوُجُود كل وَاحِدَة على انفرادها من ذَلِك لما فِيهِ من النفرة
وَالنَّقْص أَو خوف تعدى أَذَاهُ أَو تعدى نَجَاسَته حَتَّى وَلَو حدث ذَلِك بعد دُخُول لِأَنَّهُ عيب فِي النِّكَاح ثَبت بِهِ الْخِيَار مُقَارنًا فأثبته طارئا كإعسار , وَلِأَنَّهُ عقد على مَنْفَعَة فحدوث الْعَيْب بهَا يثبت الْخِيَار كَالْإِجَارَةِ , وَلَا يفْسخ ب [غير] مَا ذكر من نَحْو عمى وعور وعرج وطرش وخرس وَقطع يَد أَو قطع رجل وقرع لَا ريح لَهُ وَكَون أَحدهمَا عقيما أَو نضوا أَي نحيفا جدا أَو سمينا جدا أَو كسيحا لِأَن ذَلِك كُله لَا يمْنَع الِاسْتِمْتَاع وَلَا يخْشَى تعديه إِلَّا بِشَرْط أَي كل من شَرط نفى ذَلِك كُله أَو بعضه فَلهُ شَرطه كَمَا تقدم فِي الْفَصْل السَّابِق.
[وَمن ثبتَتْ عنته] بِإِقْرَارِهِ أَو بَيِّنَة عَلَيْهِ أَو طلبت يَمِينه فنكل وَلَو يدع وطئا سَابِقًا على دَعْوَاهَا [أجل] بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول سنة هلالية من حِين ترفعه الزَّوْجَة إِلَى الْحَاكِم لِأَن الْعَجز قد يكون لعنَّة وَقد يكون لمَرض فَتضْرب لَهُ سنة ليمر بِهِ الْفُصُول الْأَرْبَعَة فَإِن كَانَ من يبس زَالَ فِي زمن الرُّطُوبَة وَبِالْعَكْسِ وَإِن كَانَ من برودة زَالَ فِي فصل الْحَرَارَة وان كَانَ من احتراق مزاج زَالَ فِي فصل الِاعْتِدَال فان مَضَت الْفُصُول الْأَرْبَعَة وَلم يزل علم أَنَّهَا خلقَة وَلَا يحْتَسب عَلَيْهِ من السّنة مَا اعتزلته الزَّوْجَة فَقَط فان عزل نَفسه أَو سَافر حسب عَلَيْهِ فان مَضَت السّنة وَلم يطَأ هَا فِي السّنة فلهَا الْفَسْخ وان قَالَ وطئتها وَأنْكرت ثيبة وَهِي ثَيِّبًا قبل قَوْلهَا إِن ثبتَتْ عنته وَمَجْنُون ثبتَتْ عنته كعاقل فِي ضرب الْمدَّة وَخيَار عيب على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ خِيَار يثبت لدفع ضَرَر مُحَقّق فَكَانَ على التَّرَاخِي كَخِيَار الْقصاص لَكِن يسْقط الْخِيَار بِمَا يدل على الرِّضَا كَوَطْء إِذا كَانَ الْخِيَار للزَّوْج لِأَنَّهُ يدل على رغبته فِيهَا , أَو تَمْكِين إِذا كَانَ