كشف المخدراتصفحات 322-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 322-362
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَلَا يتَحَلَّل من مَعَه هدى إِذا حج مِنْهُمَا جَمِيعًا فَيجب أَن يدْخل الْحَج على الْعمرَة وَيصير قَارنا، وَلَيْسَ لَهُ أَن يحل وَلَا يحلق حَتَّى يحجّ، فَيحرم بِالْحَجِّ بعد طَوَافه وسعيه لعمرته وَيحل مِنْهُمَا مَعًا يَوْم النَّحْر نَص عَلَيْهِ، والمتمتع يقطع التَّلْبِيَة إِذا أَخذ أَي شرع فِي الطّواف نصا، وَلَا بَأْس بهَا فِي طواف الْقدوم نصا سرا.

3 - (

فصل

) فِي صفة الْحَج وَصفَة الْعمرَة وَمَا يتَعَلَّق وَمَا يتَعَلَّق بذلك.
يسن لمتمتع حل فِي عمرته ولمحل بِمَكَّة أَو قربهَا الْإِحْرَام بِالْحَجِّ يَوْم الروية وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة الْحجَّة، إِلَّا لمتمتع لم يجد الْهدى فَيُسْتَحَب أَن يحرم يَوْم السَّابِع ليَكُون آخر الثَّلَاثَة الْأَيَّام يَوْم عَرَفَة.
وَيسن الْمبيت بمنى بِأَن يخرج إِلَيْهَا قبل الزَّوَال فَيصَلي بهَا الظّهْر مَعَ الإِمَام ويبيت بهَا إِلَى أَن يُصَلِّي الْفجْر، فَإِذا طلعت الشَّمْس سَار من منى فَأَقَامَ بنمرة ندبا، وَهُوَ جبل بِعَرَفَة عَلَيْهِ عَلَامَات الْحرم على يَمِينك إِذا خرجت من مأزمي عَرَفَة تُرِيدُ الْوُقُوف حَتَّى تَزُول الشَّمْس، فَحِينَئِذٍ يسْتَحبّ للْإِمَام أَو نَائِبه أَن يخْطب خطْبَة وَاحِدَة قَصِيرَة يفتتحها بِالتَّكْبِيرِ يعلمهُمْ فِيهَا الْوُقُوف وَوَقته وَالدَّفْع من عَرَفَات وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وَغير ذَلِك، ثمَّ سَار إِلَى عَرَفَة وَكلهَا موقف إِلَّا بطن عُرَنَة فَإِنَّهُ لَا يجزىء الْوُقُوف بِهِ، وحد عَرَفَة من الْجَبَل المشرف على عَرَفَة إِلَى الْجبَال الْمُقَابلَة إِلَى مَا يَلِي حَوَائِط بني عَامر، وَجمع عطف على سَار فِيهَا أَي فِي عَرَفَة

من جَازَ لَهُ الْجمع كالمسافر سفر قصر بَين الظّهْر وَالْعصر تَقْدِيمًا اسْتِحْبَابا إِمَامًا كَانَ أَو غَيره بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ، وَإِن لم يُؤذن فَلَا كَرَاهَة وَالْأَذَان أولى ذكره فِي الْإِقْنَاع، وَأكْثر عطف أَيْضا فِيهَا من الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار والتضرع وَإِظْهَار الضعْف والافتقار ويلح فِي الدُّعَاء وَلَا يستبطىء الْإِجَابَة، ويجتنب السجع، ويكرر كل دُعَاء ثَلَاثًا، وَأكْثر فِيهَا الدُّعَاء مِمَّا ورد وَهُوَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت، بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير.
اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَيسر لي أَمْرِي.
وَيَدْعُو بِمَا أحب وَوقت الْوُقُوف من طُلُوع فجر يَوْم عَرَفَة وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَغَيره وَحكى إِجْمَاعًا من الزَّوَال يَوْم عَرَفَة ذكره فِي الْإِقْنَاع إِلَى طُلُوع فجر يَوْم النَّحْر، فَمن حصل بِعَرَفَة فِي هَذَا الْوَقْت وَلَو لَحْظَة وَلَو مارا بهَا أَو نَائِما أَو جَاهِلا أَنَّهَا عَرَفَة وَهُوَ من أهل الْوُقُوف صَحَّ حجه لَا إِن كَانَ مَجْنُونا أَو مغمى عَلَيْهِ أَو سَكرَان لعدم عقله إِلَّا أَن يفيقوا وهم بهَا قبل خُرُوج وَقت الْوُقُوف أَو بعد الدّفع مِنْهَا إِن عَادوا ووقفوا بهَا فِي الْوَقْت.
وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة فَاتَهُ الْحَج وَيَأْتِي وَيصِح وقُوف الْحَائِض إِجْمَاعًا.

وَيجب أَن يجمع فِي الْوُقُوف بَين اللَّيْل وَالنَّهَار من وقف نَهَارا، فَإِن دفع قبل الْغُرُوب فَعَلَيهِ دم إِن لم يعد قبل خُرُوج الْوَقْت إِلَيْهَا، وَإِن وافاها فَوقف بهَا لَيْلًا فَلَا دم عَلَيْهِ.
وَإِن خَافَ فَوت وَقت الْوُقُوف صلى صَلَاة خَائِف إِن رجا إدراكا ثمَّ يدْفع بعد الْغُرُوب من عَرَفَة إِلَى مُزْدَلِفَة بسكينة بِفَتْح السِّين وَكسرهَا مَعَ تَخْفيف الْكَاف أَي طمأنينة، وَتقدم فِي صفة الصَّلَاة، ويلبي فِي الطَّرِيق وَيذكر الله تَعَالَى وَيجمع فِيهَا أَي مُزْدَلِفَة بَين العشاءين أَي الْمغرب وَالْعشَاء تَأْخِيرا اسْتِحْبَابا من يُبَاح لَهُ الْجمع، يُؤذن للأولى، هَذَا ظَاهر كَلَام الْأَكْثَرين وَاخْتَارَ الخرقى بِلَا أَذَان ذكره فِي شرح الْإِقْنَاع، وَيُقِيم لكل صَلَاة ويبيت بهَا أَي مُزْدَلِفَة حَتَّى يصبح وَيُصلي الْفجْر.
وَلَيْسَ لَهُ الدّفع مِنْهَا قبل نصف اللَّيْل فَإِن فعل فَعَلَيهِ دم إِن لم يعد قبل طُلُوع الْفجْر وَلَو جَاهِلا أَو نَاسِيا، وَيُبَاح بعد نصفه، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا سقاة أَو رُعَاة فَيُبَاح لَهُم الدّفع قبل نصفه للْحَاجة إِلَيْهِم وَالْمَشَقَّة عَلَيْهِم، فَإِذا صلى الصُّبْح أول وَقتهَا أَتَى الْمشعر الْحَرَام سمي بذلك لِأَنَّهُ من عَلَامَات الْحَج فرقيه أَي الْمشعر الْحَرَام إِن أمكنه وَإِلَّا يُمكنهُ وقف عِنْده وَحمد الله تَعَالَى وَهَلل وَكبر ودعا وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وقفتنا فِي وأريتنا إِيَّاه فوقفنا لذكرك كَمَا هديتنا.
واغفر لنا وارحمنا كَمَا وعدتنا بِقَوْلِك وقولك الْحق وَقَرَأَ: 19 ( ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ ) الْآيَتَيْنِ 19 ( ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام واذكروه كَمَا هدَاكُمْ، وَإِن كُنْتُم من قبله لمن الضَّالّين ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله أَن الله غَفُور رَحِيم﴾ ) .

وَلَا يزَال يَدْعُو حَتَّى يسفر جدا، وَلَا بَأْس بِتَقْدِيم الضعفة وَالنِّسَاء ثمَّ يدْفع قبل طُلُوع الشَّمْس إِلَى منى وَعَلِيهِ السكينَة، فَإِذا بلغ محسرا وَاد بَين مُزْدَلِفَة وَمنى أسْرع رمية أَي قدر رمية حجر رَاكِبًا كَانَ أَو مَاشِيا حَال كَونه ملبيا إِلَى أَن يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة، وَهِي آخر الجمرات مِمَّا يَلِي منى وأولها مِمَّا يَلِي مَكَّة وَأخذ حَصى الْجمار من طَرِيقه قبل أَن يصل منى، وَمن حَيْثُ أَخذه جَازَ، وَيكرهُ من منى وَمن سَائِر الْحرم وَيَأْخُذ سبعين حَصَاة أكبر من الحمص وَدون البندق كحصى الْخذف بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي الرَّمْي بِنَحْوِ حَصَاة أَو نواة بَين السبابتين يخذف بهَا، فَإِذا وصل إِلَى منى وَحده من وَادي محسر إِلَى جَمْرَة الْعقبَة وليسا من منى فَيَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة وَحدهَا بِسبع حَصَيَات وَاحِدَة بعد أُخْرَى وجوبا، وَإِن رَمَاهَا دفْعَة وَاحِدَة لم تُجزئه إِلَّا عَن وَاحِدَة ويؤدب نصا، قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى لِئَلَّا يَقْتَدِي بِهِ انْتهى.
وَيشْتَرط الرَّمْي فَلَا يَكْفِي الْوَضع فِي المرمى، وَعلم الْحُصُول بِالرَّمْي فَلَا يَكْفِي ظَنّه، فَلَو رمى حَصَاة فاختطفها طَائِر أَو هبت بهَا الرّيح قبل وُقُوعهَا بالمرمى لم تُجزئه.
وَوَقته من نصف لَيْلَة النَّحْر، وَندب بعد الشروق، فَإِن غربت الشَّمْس فَمن غَد بعد الزَّوَال، يرفع يمناه مَعَ كل حَصَاة حَتَّى يرى بَيَاض إبطه وَيكبر مَعَ كل حَصَاة وَيَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ثمَّ ينْحَر ويحلق جَمِيع رَأسه وجوبا أَو يقصر فِي جَمِيع شعره أَي شعر رَأسه نَص لَا من كل شَعْرَة بِعَينهَا، وَالْمَرْأَة تقصر من شعرهَا قدر أُنْمُلَة فَأَقل ثمَّ قد حل لَهُ كل شَيْء من طيب وَغَيره إِلَّا النِّسَاء نصا وطئا ومباشرة وَنَحْوهمَا،

وَيحصل التَّحَلُّل الأول بِاثْنَيْنِ من ثَلَاثَة: رمي وَحلق وَطواف، والتحلل الثَّانِي يحصل بِمَا بَقِي من الثَّلَاثَة مَعَ السَّعْي من متمتع مُطلقًا وَمن مُفْرد وقارن إِن لم يسعيا مَعَ إتيانهما بِطواف لِأَنَّهُ ركن ثمَّ يفِيض إِلَى مَكَّة فيطوف مُفْرد وقارن لم يدخلاها قبل للقدوم نصا برمل واضطباع ثمَّ للزيارة، ومتمتع الْقدوم بِلَا رمل وَلَا اضطباع، ثمَّ يطوف طواف الزِّيَارَة نصا الَّذِي هُوَ ركن من أَرْكَان الْحَج كَمَا يَأْتِي، وَيُسمى طواف الْإِفَاضَة وَطواف الصَّدْر أَيْضا، وشروط صِحَّته ثَلَاثَة عشر: الْإِسْلَام، وَالْعقل، وَالنِّيَّة، وَستر الْعَوْرَة، وطهارة الْحَدث لَا لطفل دون التَّمْيِيز -، وطهارة الْخبث، وتكميل السَّبع، وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره، وَالطّواف بِجَمِيعِهِ بألا يطوف على جِدَار الْحجر وَلَا على شاذروان الْكَعْبَة، وَأَن يطوف مَاشِيا مَعَ الْقُدْرَة، وَأَن يوالي بَينه، وَألا يخرج من الْمَسْجِد بل يطوف دَاخله، وَأَن يَبْتَدِئ من الْحجر الْأسود.
ثمَّ يسْعَى سعي الْحَج الَّذِي هُوَ ركن أَيْضا إِن لم يكن سعى قبل، وشروطه ثَمَانِيَة: النِّيَّة، وَالْإِسْلَام: وَالْعقل، والموالاة، وَالْمَشْي مَعَ الْقُدْرَة، وَكَونه بعد طواف لَو مسنونا كطواف الْقدوم، وتكميل السَّبع واستيعاب مَا بَين الصَّفَا والمروة، وَقد حل لَهُ كل شَيْء حَتَّى النِّسَاء،

وَيسن أَن يشرب من مَاء زَمْزَم لما أحب لحَدِيث (مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ) ويتضلع من زَاد فِي التَّبْصِرَة: ويرش على بدنه وثوبه وَيَدْعُو بِمَا ورد وَهُوَ: باسم الله، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وريا بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا مَعَ تَشْدِيد الْيَاء وكرضا وشبعا بِكَسْر الشين وَفتح الْبَاء وَكسرهَا وسكونها مصدر شبع وشفاء من كل دَاء، واغسل بِهِ قلبِي واملأه من خشيتك زَاد بَعضهم: وحكمتك.
وَهَذَا الدُّعَاء شَامِل لخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ثمَّ رَجَعَ من أَفَاضَ إِلَى مَكَّة بعد الطّواف وَالسَّعْي فيبيت بمنى وجوبا ثَلَاث لَيَال وَيَرْمِي الْجمار الثَّلَاث بهَا فِي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق بعد الزَّوَال وجوبا وَقبل الصَّلَاة اسْتِحْبَابا، وَآخر وَقت الرَّمْي كل يَوْم إِلَى الْمغرب وَإِن أخر رمي يَوْم وَلَو يَوْم النَّحْر إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق أَجْزَأَ أَدَاء، وَيجب ترتيبه بِالنِّيَّةِ، وَفِي تَأْخِيره عَن أَيَّام التَّشْرِيق دم وَفِي ترك حَصَاة مَا فِي شَعْرَة، وَفِي حصاتين مَا فِي شعرتين، وَفِي أَكثر من ذَلِك دم وَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ إِن لم يخرج قبل الْغُرُوب أَي غرُوب الشَّمْس لزمَه الْمبيت بمنى وَلَزِمَه الرَّمْي من الْغَد بعد الزَّوَال، وَيسْقط رمي الْيَوْم الثَّالِث عَن متعجل نصا، ويدفن حصاه، وَزَاد بَعضهم: فِي المرمى،

وَفِي منسك ابْن الباعوني: وَيَرْمِي بِهن كَفِعْلِهِ فِي اللواتي قبلهن وَطواف الْوَدَاع وَاجِب يَفْعَله وجوبا كل من أَرَادَ الْخُرُوج فَإِن خرج قبل الْوَدَاع رَجَعَ إِلَيْهِ وجوبا بِلَا إِحْرَام إِن لم يبعد عَنْهَا، فَإِن شقّ أَو بعد مَسَافَة قصر فَأكْثر فَعَلَيهِ دم بِلَا رُجُوع.
وَلَا وداع على حَائِض ونفساء إِلَّا أَن تطهر قبل مُفَارقَة البينان ثمَّ يقف فِي الْمُلْتَزم وَهُوَ أَرْبَعَة أَذْرع بَين الرُّكْن الَّذِي بِهِ الْحجر الْأسود وَالْبَاب مُلْصقًا بِهِ جَمِيع بدنه دَاعيا بِمَا ورد وَهُوَ: اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتك، وَأَنا عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك، حَملتنِي على مَا سخرت لي من خلقك، وسيرتني فِي بلادك، حتي بلغتني بنعمتك إِلَى بَيْتك، وأعنتني على أَدَاء نسكي، فَإِن كنت رضيت عني فازدد عني رضَا وَإِلَّا فَمن الْوَجْه فِيهِ ضم الْمِيم وَتَشْديد النُّون على أَنه صِيغَة أَمر من يمن مَقْصُودا بِهِ الدُّعَاء.
وَيجوز كسرهَا وَفتح النُّون على أَنه حرف جر ابْتِدَاء الْغَايَة الْآن أَي هَذَا الْوَقْت الْحَاضِر وَجمعه آونة كزمان وأزمنة، قبل أَن تنأى عَن بَيْتك دَاري، فَهَذَا وَقت انصرافي إِن أَذِنت لي، غير مستبدل

بك وَلَا ببيتك وَلَا رَاغِب عَنْك وَلَا عَن بَيْتك.
اللَّهُمَّ فأصحبني الْعَافِيَة فِي بدني وَالصِّحَّة فِي جسمي والعصمة فِي ديني، وَأحسن منقلبي، وارزقني طَاعَتك مَا أبقيتني، وَأجْمع لي بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّك على كل شَيْء قدير.
وَيَدْعُو بِمَا أحب (وَيُصلي على النَّبِي.
وَيَأْتِي الْحطيم نصا وَهُوَ تَحت الْمِيزَاب فيدعو ثمَّ يشرب من مَاء زَمْزَم.
قَالَ الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) : ويستلم الْحجر ويقبله، وَتَدْعُو الْحَائِض وَالنُّفَسَاء على بَاب الْمَسْجِد الْحَرَام ندبا بذلك وَسن زِيَارَة قبر النَّبِي وزاده شرفا وكرما، وَسن زِيَارَة قَبْرِي صَاحِبيهِ رَضِي الله عَنْهُمَا، فَيَأْتِي قبر النَّبِي فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله، كَانَ ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ لَا يزِيد على ذَلِك، فَإِن زَاد فَحسن، وَلَا يرفع صَوته، وَلَا يتمسح وَلَا يمس قبر النَّبِي وَلَا حَائِطه وَلَا يلصق بِهِ صَدره، وَلَا يقبله.
أَي يكره ذَلِك لما فِيهِ من إساءة الْأَدَب والابتداع، وَيحرم الطّواف بِغَيْر الْبَيْت الْعَتِيق اتِّفَاقًا قَالَه الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) وَقَالَ: اتَّفقُوا على أَنه لَا يقبله وَلَا يتمسح بِهِ فَإِنَّهُ من الشّرك وَلَا يغفره الله وَلَو كَانَ أَصْغَر.
وَقَالَ ابْن عقيل وَابْن الْجَوْزِيّ: يكره قصد الْقُبُور لدعاء، فعلى هَذَا لَا يترخص من سَافر لَهُ.

قَالَ الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) : يكره وُقُوفه عِنْدهَا، انْتهى.
وتستحب الصَّلَاة بمسجده وَهِي بِأَلف صَلَاة، وَفِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف، وَفِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَة.
وحسنات الْحرم كَصَلَاة، لما روى عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا من حج مَكَّة مَاشِيا حَتَّى يرجع إِلَى مَكَّة كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سَبْعمِائة حَسَنَة من حَسَنَات الْحرم.
قيل لَهُ: وَمَا حَسَنَات الْحرم قَالَ: بِكُل حَسَنَة مائَة ألف حَسَنَة وتعظم السَّيِّئَات فِيهِ، وَكَذَا كل مَكَان فَاضل.
وَلَعَلَّ فِي هَذَا إِيمَاء إِلَى أَن تعظيمها فِي الكيف لَا فِي الْكمّ، وَهُوَ كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله.
وَظَاهر كَلَامه فِي الْمُنْتَهى تبعا للْقَاضِي وَغَيره أَن التضاعف فِي الْكمّ كَمَا هُوَ ظَاهر نَص الإِمَام أَحْمد.
وَسن أَن يَأْتِي مَسْجِد قبَاء فَيصَلي فِيهِ.
وَصفَة الْعمرَة أَن يحرم بهَا من بِالْحرم من مكي وَغَيره من أدنى أَي أقرب الْحل إِلَى مَكَّة، وَالْأَفْضَل من التَّنْعِيم ثمَّ الْجِعِرَّانَة ثمَّ الْحُدَيْبِيَة ثمَّ مَا بعد.
وَحرم إِحْرَامه بهَا من الْحرم، وَيصِح وَعَلِيهِ دم.
وَيحرم غَيره أَي غير من بِالْحرم من دويرة أَهله إِن كَانَ دويرة

أَهله دون الْمِيقَات، وَإِلَّا أَي وَإِن لم تكن دون مِيقَات بل كَانَت أبعد مِنْهُ أَو بِهِ ف يجب أَن يحرم مِنْهُ أَي الْمِيقَات ثمَّ يطوف وَيسْعَى لعمرته ويحلق أَو يقصر وَلَا يحل قبل ذَلِك فَهُوَ نسك فِيهَا كَالْحَجِّ.
وَلَا بَأْس أَن يعْتَمر فِي السّنة مرَارًا وَيكرهُ الْإِكْثَار مِنْهَا والموالاة بَينهَا نصا.
قَالَ فِي الْفُرُوع: بِاتِّفَاق السّلف.
وَقَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : إِن شَاءَ كل شهر.
وَقَالَ: لَا بُد أَن يحلق وَيقصر وَفِي عشرَة أَيَّام يُمكنهُ واستحبه جمَاعَة، وَهِي فِي غير أشهر الْحَج أفضل نصا وَفِي رَمَضَان أفضل وَيسْتَحب تكرارها فِيهِ لِأَنَّهَا تعدل حجَّة.
وَتسَمى الْعمرَة حجا أَصْغَر لمشاركتها لِلْحَجِّ فِي الْإِحْرَام وَالطّواف وَالسَّعْي وَالْحلق أَو التَّقْصِير، وانفراده بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَة وَغَيره مِمَّا تقدم.
فَائِدَة قَالَ أنس رَضِي الله عَنهُ: حج النَّبِي حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر أَربع عمرات: وَاحِدَة فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة الْحُدَيْبِيَة، وَعمرَة مَعَ حجَّته، وَعمرَة الْجِعِرَّانَة إِذْ قسم غَنَائِم حنين، مُتَّفق عَلَيْهِ.

3 - (

فصل

) . أَرْكَان الْحَج أَرْبَعَة: الأول إِحْرَام وَهُوَ نِيَّة النّسك، وَالثَّانِي وقُوف بِعَرَفَة، وَالثَّالِث طواف الزِّيَارَة، وَالرَّابِع سعي بَين الصَّفَا والمروة.
وواجباته أَي الْحَج سَبْعَة: أَحدهَا إِحْرَام مار على الْمِيقَات مِنْهُ أَي الْمِيقَات، وَالثَّانِي وقُوف بِعَرَفَة إِلَى اللَّيْل إِن وقف نَهَارا، وَالثَّالِث مبيت بِمُزْدَلِفَة إِلَى بعد نصفه اللَّيْل إِن وافاها أَي مُزْدَلِفَة أَي حصل بهَا قبله قبل نصف اللَّيْل، وَالرَّابِع الْمبيت بمنى لياليها أَي ليَالِي التَّشْرِيق، وَالْخَامِس الرَّمْي للجمار حَال كَونه مُرَتبا، وَالسَّادِس حلق أَو تَقْصِير، وَالسَّابِع طواف وداع.
قَالَ الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) : طواف الْوَدَاع لَيْسَ من الْحَج وَإِنَّمَا هُوَ لكل من أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة.
وَتقدم.
وَمَا عدا الْمَذْكُورَات من الْأَركان والواجبات سنَن لِلْحَجِّ كالرمل والاضطباع وَطواف الْقدوم وَالْمَبِيت بمنى لَيْلَة عَرَفَة وَنَحْوه.
وأركان الْعمرَة ثَلَاثَة: الأول إِحْرَام بهَا، وَالثَّانِي طواف، وَالثَّالِث سعي.
وواجبها أَي الْعمرَة اثْنَان: الْإِحْرَام بهَا من الْحل، وَالْحلق

أَو التَّقْصِير فَمن ترك ركنا أَو النِّيَّة لَهُ إِن اعْتبرت لم يتم نُسكه إِلَّا بِهِ، لَكِن لَا ينْعَقد نسك بِلَا إِحْرَام حجا كَانَ أَو عمْرَة وَيَأْتِي إِذا فَاتَهُ الْوُقُوف.
وَمن ترك وَاجِبا لحج أَو عمْرَة وَلَو سَهوا أَو لعذر فَعَلَيهِ دم وحجه صَحِيح، فَإِن عَدمه فكصوم مُتْعَة أَي يَصُوم عشرَة أَيَّام: ثَلَاثَة فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ.
وَمن ترك مسنونا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، والمسنون كالرمل والاضطباع وَالْمَبِيت بمنى لَيْلَة عَرَفَة وَطواف الْقدوم وَنَحْوه.
وَمن فَاتَهُ والفوات مصدر فَاتَ يفوت فواتا كالفوت، وَهُوَ سبق لَا يدْرك فَهُوَ أخص من السَّبق الْوُقُوف بِعَرَفَة بِأَن طلع عَلَيْهِ فجر يَوْم النَّحْر وَلم يقف بِعَرَفَة فِي وَقْفَة وَلَو لعذر فَاتَهُ الْحَج ذَلِك الْعَام، وانقلب إِحْرَامه عمْرَة إِن لم يخْتَر الْبَقَاء على إِحْرَامه ليحج من قَابل، وَلَا تُجزئ عَن عمْرَة الْإِسْلَام نصا وتحلل بِعُمْرَة فيطوف وَيسْعَى ويحلق أَو يقصر، وَسَوَاء كَانَ قَارنا أَو غَيره، وَأهْدى عطف على الْفِعْل قبله أَي ذبح هَديا إِن لم يكن اشْترط أَو لَا، أَن محلي حَيْثُ حبست، إِمَّا شَاة أَو سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة، فَإِن عَدمه زمن الْوُجُوب صَامَ كمتمتع ثمَّ حل: وَمن منع الْبَيْت أَي الدُّخُول للحرم بِالْبَلَدِ أَو الطَّرِيق فَلم يُمكنهُ بِوَجْه وَلَو بَعيدا وَلَو بعد الْوُقُوف أَو كَانَ الْمَنْع فِي إِحْرَام عمْرَة أهْدى أَي ذبح بنية التَّحَلُّل ثمَّ حل، فَإِن فَقده أَي الْهَدْي صَامَ عشرَة أَيَّام بِالنِّيَّةِ وَحل نصا وَلَا إطْعَام فِيهِ.
وَمن صد عَن عَرَفَة تحلل بِعُمْرَة وَلَا دم عَلَيْهِ.
وَإِن وقف كل الْحَاج أَو كُله إِلَّا قَلِيلا فِي الْيَوْم الثَّامِن أَن الْعَاشِر خطأ أجزأهم نصا.

وَمن شَرط فِي ابْتِدَاء إِحْرَامه أَن محلي حَيْثُ حبستني فَلهُ التَّحَلُّل مجَّانا فِي الْجَمِيع من فَوَات وإحصار وَمرض وَنَحْوه وَلَا دم عَلَيْهِ وَلَا قَضَاء وَلَا صَوْم وَغَيره وَتقدم أول الْإِحْرَام، فَإِن قَالَ: إِن مَرضت، وَنَحْوه، فَأَنا حَلَال فَمَتَى وجد الشَّرْط حل بِوُجُودِهِ.

3 - ﴿فصل﴾ فِي الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة والعقيقة.
الْهَدْي مَا يهدي الْمحرم من نعم وَغَيرهَا.
وَيجب بِنذر، وَمن النّذر قَوْله: إِن لبست ثوبا من غزلك فَهُوَ هدي، فلبسه وَقد ملكه فَيصير هَديا وَاجِبا يلْزمه إيصاله إِلَى مَسَاكِين الْحرم، وَسن أكل شَيْء وتفرقته من هدي تطوع كأضحية لَا من وَاجِب وَلَو بِنذر أَو تعْيين غير دم مُتْعَة وقران فَيجوز الْأكل مِنْهُمَا.
وَالْأُضْحِيَّة بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَتَخْفِيف الْيَاء وتشديدها، وَيُقَال ضحية كسرية وَالْجمع ضحايا، وَيُقَال أضحاة وَالْجمع أضحى كأرطاة وأرطى نَقله الْجَوْهَرِي عَن الْأَزْهَرِي، وَهِي مَا يذبح من إبل وبقر وغنم أَهْلِيَّة أَيَّام النَّحْر يَوْم الْعِيد وتالييه بِسَبَب الْعِيد تقربا إِلَى الله تَعَالَى.
وَهِي سنة مُؤَكدَة لمُسلم، وَتجب بِالنذرِ وَيكرهُ تَركهَا أَي الْأُضْحِية لقادر عَلَيْهَا نَص عَلَيْهِ وَوقت الذّبْح لأضحية وَهدى نذر أَو تطوع ومتعة وقران بعد

أسبق صَلَاة عيد بِالْبَلَدِ، أَو بعد قدرهَا لمن بِمحل لَا تصلي فِيهِ كَأَهل الْبَوَادِي، وَلَو قبل الْخطْبَة، وَبعدهَا أفضل، وَيسْتَمر وَقت الذّبْح نَهَارا وليلا إِلَى آخر ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق، فَإِن فَاتَ الْوَقْت قضى الْوَاجِب وَسقط التَّطَوُّع.
وَلَا يجوز أَن يعْطى جازر أجرته مِنْهَا أَي الْأُضْحِية، فَلهُ إِعْطَاؤُهُ صَدَقَة وهدية.
وَلَا يُبَاع جلدهَا وَلَا جلها وَلَا شَيْء مِنْهَا أَي يحرم ذَلِك، بل ينْتَفع بِهِ الْجلد وَنَحْوه وَيتَصَدَّق بِهِ اسْتِحْبَابا أفضل هدي وَأفضل أضْحِية إبل ثمَّ بقر إِن أخرج كَامِلا فيهمَا ثمَّ غنم وَالْأَفْضَل من كل جنس أسمن فأغلى فأشهب وَهُوَ الأملح وَهُوَ الْأَبْيَض النقي الْبيَاض قَالَه ابْن الْأَعرَابِي، أَو مَا بياضه أَكثر من سوَاده فأصفر فأسود، وجذع ضَأْن أفضل من ثنى معز، وشَاة أفضل من سبع بَدَنَة أَو بقرة، وَسبع شِيَاه أفضل من بَدَنَة أَو بقرة لِكَثْرَة إِرَاقَة الدِّمَاء، وَلَا يجزى فِي هدي وَاجِب وأضحية إِلَّا جذع ضَأْن وَهُوَ مَاله سِتَّة أشهر كوامل وَإِلَّا ثني غَيره أَي غير الضَّأْن من معز وإبل وبقر فثني من معز مَاله سنة كَامِلَة وَثني إبل مَاله خمس سِنِين وَثني بقر مَاله سنتَانِ كاملتان وتجزىء الشَّاة عَن وَاحِد وَعَن أهل بَيته وَعِيَاله نصا، وتجزىء الْبَدنَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَيعْتَبر ذَبحهَا عَنْهُم نصا، وَسَوَاء أَرَادوا كلهم قربَة أَو بَعضهم قربَة وَبَعْضهمْ لَحْمًا أَو كَانَ بَعضهم ذِمِّيا، وَلكُل امرىء مِنْهُم مَا نوى.

وتجزى الْجَمَّاء الَّتِي لَا قرن لَهَا خلقَة، والبتراء الَّتِي لَا ذَنْب لَهَا خلقَة أَو مَقْطُوعًا، والخصى وَهُوَ مَا قطعت خصيتاه أَو سلتا أَو رضتا، فَإِن قطع مَعَ ذَلِك ذكره لم يجز، نَص عَلَيْهِ، وتجزىء أَيْضا الْحَامِل وَمَا خلق بِلَا أذن والصمعاء بصاد وَعين مهملتين صَغِيرَة الْأذن وَالَّتِي بِعَينهَا بَيَاض لَا يمْنَع النّظر، وَلَا تُجزئ هزيلة وَهِي الَّتِي لَا مخ فِيهَا وَلَا بَيِّنَة عور أَو أَي وَلَا تجزىء بَيِّنَة عرج وَلَا بَيِّنَة مرض وَلَا قَائِمَة الْعَينَيْنِ مَعَ ذهَاب إبصارها، وَلَا تجزىء ذَاهِبَة الثنايا أَي من أَصْلهَا وَتسَمى الهتماء أَو أَي وَلَا تُجزئ ذَاهِبَة أَكثر أذنها أَو أَكثر قرنها وَتسَمى العضباء، وَتكره معيبتهما بخرق أَو شقّ أَو قطع نصف فَأَقل قَالَه فِي الْمُنْتَهى، وَلَا تجزىء جداء أَي جدباء الَّتِي شَاب ونشف ضرْعهَا، لِأَنَّهَا فِي معنى الهزيلة وَأولى وَلَا عصماء وَهِي مَا تكسر غلاف قرنها قَالَه فِي الْمُسْتَوْعب وَالتَّلْخِيص.
وَالسّنة نحر إبل قَائِمَة يَدهَا الْيُسْرَى فَيَطْعَنُهَا بِنَحْوِ حَرْبَة فِي الوهدة وَهِي بَين أصل الْعُنُق والصدر.
وَالسّنة ذبح غَيرهَا الْإِبِل من بقر وغنم، وَيجوز عَكسه لِأَنَّهُ لم يتَجَاوَز مَحل الذَّكَاة، وَيَقُول الذَّابِح بعد توجيهها إِلَى الْقبْلَة على جنبها الْأَيْسَر حِين تحرّك يَده بِالْفِعْلِ باسم الله وجوبا وَالله أكبر اسْتِحْبَابا.
اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك.
وَلَا بَأْس بقول ذابح اللَّهُمَّ تقبل من فلَان.
ويذبح وَاجِب قبل نفل.

وَسن إِسْلَام ذابح وتولي صَاحب الذَّبِيحَة ذَبحهَا بِنَفسِهِ، نصا.
ويحضر إِن وكل ندبا، وَيعْتَبر نِيَّة إِذن إِلَّا مَعَ التَّعْيِين، أَي إِذا كَانَ الْهَدْي معينا وَالْأُضْحِيَّة مُعينَة فَلَا تعْتَبر النِّيَّة وَلَا تعْتَبر تَسْمِيَة المهدى مِنْهُ أَو المضحي عَنهُ، وَأفضل الذّبْح أول يَوْم من دُخُول وقته وَتقدم ذكره أول الْفَصْل.
وَوقت ذبح هدى وَاجِب بِفعل مَحْظُور من حِينه، وَيتَعَيَّن بقول: هَذَا هدى، أَو بتقليده النَّعْل والعرى وآذان الْقرب، وإشعاره وَهُوَ شقّ الصفحة الْيُمْنَى من سَنَام أَو مَحَله مِمَّا لَا سَنَام لَهُ من إبل أَو بقر حَتَّى يسيل الدَّم مَعَ النِّيَّة فيهمَا لَا بشرَاء وَلَا سوقة مَعَ النِّيَّة فيهمَا.
وتتعين الْأُضْحِية بقوله: هَذِه أضْحِية.
وَإِن عينهَا أَو هَديا فَسرق بعد الذّبْح فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.
وَإِن عين عَن وَاجِب فِي الذِّمَّة مَا يجزىء فِيهِ وتعيب أَو تلف أَو ضل أَو عطب أَو سرق وَنَحْوه لم يُجزئهُ وَلَزِمَه بدله.
وَسن للمضحي أَن يَأْكُل وَيهْدِي وَيتَصَدَّق أَثلَاثًا أَي يَأْكُل هُوَ وَأهل بَيته الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ مُطلقًا أَي وَاجِبَة كَانَت أَو لَا، وَيجوز الإهداء لكَافِر من تطوع.
وَإِن ضحى ولي يَتِيم عَنهُ لم يتَصَدَّق وَلم يهد شَيْئا.
وَيسْتَحب أَن يتَصَدَّق بأفضلها وَيهْدِي الْوسط وَيَأْكُل الأدون، وَكَانَ من شعار الصَّالِحين تنَاول لقْمَة من كَبِدهَا أَو غَيره تبركا وخروجا من خلاف من أوجب الْأكل.
(فِي بداية هَذِه الصفحة فِي الْكتاب وَردت كلمة: سنّ وَلَيْسَ يسْتَحبّ)

وَيسْتَحب الْحلق بعْدهَا أَي الْأُضْحِية وَإِن أكلهَا أَو أهداها كلهَا إِلَّا أُوقِيَّة تصدق بهَا جَازَ، فَإِن لم يتَصَدَّق بِشَيْء ضمن مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم اللَّحْم.
يعْتَبر تمْلِيك الْفَقِير فَلَا يَكْفِي إطعامه، وَحرم على مريدها أَي الْأُضْحِية أَخذ شَيْء من شعره وَمن ظفره وَمن بَشرته فِي الْعشْر أَي عشر ذِي الْحجَّة إِلَى الذّبْح وَلَو لوَاحِدَة لمن يُضحي بِأَكْثَرَ.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وَحِكْمَة تَحْرِيم الْأَخْذ من الشّعْر وَالظفر كَمَا قَالَ الشَّيْخ الْمَنَاوِيّ تَشْمَل الْمَغْفِرَة وَالْعِتْق من النَّار جَمِيع أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ بِأول قَطْرَة من دَمهَا.
وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: فَإِن فعل أَي أَخذ شَيْئا مِمَّا تقدم تَابَ إِلَى الله تَعَالَى لوُجُوب التَّوْبَة من كل ذَنْب.
قلت وَهَذَا إِذا كَانَ لغير ضَرُورَة وَإِلَّا فَلَا إِثْم كالمحرم وَأولى.
انْتهى.
وَلَا فديَة عَلَيْهِ إِجْمَاعًا سَوَاء فعله عمدا أَو سَهوا.
وَتسن الْعَقِيقَة وَهِي الَّتِي تذبح عَن الْمَوْلُود وَتسَمى نسيكة، فِي حق الْأَب، فَلَا يَفْعَله غير سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو فَقِيرا مُعسرا ويقترض، وَقَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : إِذا لم يكن عِنْده مَا يعق فَاسْتقْرض رَجَوْت أَن يخلف الله عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحْيَا سنة.
قَالَ ابْن الْمُنْذر: صدق الإِمَام أَحْمد، إحْيَاء السّنَن واتباعها أفضل.

وَقَالَ الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) طيب الله ثراه: مَحَله لمن لَهُ وَفَاء وَإِلَّا لَا يقترض لِأَنَّهُ إِضْرَار بِنَفسِهِ وغريمه.
وَلَا يعق الْمَوْلُود عَن نَفسه إِذا كبر، فَإِن فعل لم يكره، وَاخْتَارَ جمع أَنه يعق عَن نَفسه وَهِي أَي الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام شَاتَان متقاربتان سنا وشبها فَإِن عدمهما فَوَاحِدَة.
وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَلَا تجزىء بَدَنَة أَو بقرة إِلَّا كَامِلَة نصا، قَالَ فِي النِّهَايَة: وأفضله شَاة تذبح يَوْم السَّابِع من مِيلَاد بنية الْعَقِيقَة، ويحلق رَأس الْمَوْلُود فِيهِ وَيتَصَدَّق بوزنه ورق فضَّة.
وَكره لطخه من دَمهَا، وَيُسمى فِيهِ.
وَفِي الرِّعَايَة: يَوْم الْولادَة.
وَالتَّسْمِيَة حق للْأَب، وَيسن أَن يحسن اسْمه، وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله تَعَالَى عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مُسلم مَرْفُوعا، وكل مَا أضيف إِلَى اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى كَعبد الرَّحِيم وَعبد الرازق وَنَحْو ذَلِك فَحسن.
وَحرم أَن يُسمى بِعَبْد لغير الله كَعبد الْكَعْبَة وَعبد النَّبِي وَعبد الْعُزَّى، وَتكره بِحَرب ويسار ومفلح ومبارك وَخير وسرور ورباح ونجيح.
وَلَا تكره بأسماء الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة كموسى وَجِبْرِيل.
فَإِن فَاتَ الذّبْح فِي سابعه فَفِي أَرْبَعَة عشر يسن فَإِن فَاتَ فِي أَرْبَعَة عشر فَفِي أحد وَعشْرين من وِلَادَته يسن ثمَّ لَا تعْتَبر الأسابيع بعد ذَلِك فيعق فِي أَي يَوْم أَرَادَ كقضاء أضْحِية وَغَيرهَا.

وَيسن أَذَان فِي أذن الْمَوْلُود الْيُمْنَى حِين يُولد ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَإِقَامَة فِي أُذُنه الْيُسْرَى.
روى عَن عَليّ مَرْفُوعا: (من ولد لَهُ ولد فَإِذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي أُذُنه الْيُسْرَى دفعت عَنهُ أم الصّبيان) وَتقدم فِي الْأَذَان.
ويحنك بتمرة بِأَن تمضغ يدلك بهَا دَاخل فَمه ويفت فَمه يصل إِلَى جَوْفه مِنْهَا شَيْء وَحكمهَا أَي الْعَقِيقَة ك حكم أضْحِية فَلَا يجزىء فِيهَا إِلَّا مَا يجزىء فِي أضْحِية.
وَكَذَا فِي مَا يسْتَحبّ وَكره فِي أكل وهدية وَصدقَة لِأَنَّهَا نسيكة مَشْرُوعَة أشبهت الْأُضْحِية.
وَينْزع أعضاؤها ندبا وَلَا يكسر عظمها تفاؤلا بالسلامة، وطبخها أفضل نصا، وَيكون مِنْهَا بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه، لَكِن يُبَاع جلد وَرَأس وسواقط مِنْهَا وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ بِخِلَاف أضْحِية.
وَلَا تخْتَص الْعَقِيقَة بالصغر بل يعق الْأَب عَن الْمَوْلُود وَلَو بعد بُلُوغه لِأَنَّهُ آخر لوَقْتهَا.
وَإِن اتّفق وَقت عقيقة وأضحية أَجْزَأت إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى كَمَا لَو اتّفق يَوْم عيد وجمعة فاغتسل لأَحَدهمَا.
وَكَذَا لَو ذبح متمتع شَاة يَوْم النَّحْر فتجزىء عَن الْوَاجِب وَعَن الْأُضْحِية.

(كتاب الْجِهَاد)

كتاب الْجِهَاد.
ختم بِهِ الْعِبَادَات لِأَنَّهُ أفضل تطوع الْبدن، وَهُوَ مَشْرُوع بِالْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى 19 ((كتب عَلَيْكُم الْقِتَال)) إِلَى غير ذَلِك، ولفعله عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام وَأمره بِهِ، وَأخرج مُسلم (من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بالغزو مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق) وَهُوَ مصدر جَاهد جهادا ومجاهدة من جَاهد إِذا بَالغ فِي قتل عدوه، ولغة بذل الطَّاقَة والوسع.
وَشرعا قتال الْكفَّار خَاصَّة.
وَهُوَ أَي الْجِهَاد فرض كِفَايَة أَي إِذا قَامَ بِهِ من يَكْفِي سقط عَن البَاقِينَ وَإِلَّا أَثم النَّاس كلهم.
وَفرض الْكِفَايَة مَا قصد حُصُوله من غير شخص معِين، فَإِن لم يُوجد إِلَّا وَاحِد تعين عَلَيْهِ كرد السَّلَام وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة.
وَيسن بتأكد مَعَ قيام من يَكْفِي بِهِ.
وَلَا يجب إِلَّا على ذكر مُسلم حر مُكَلّف صَحِيح وَاجِد من المَال مَا يَكْفِيهِ وَأَهله فِي غيبته وَمَعَ مَسَافَة قصر مَا يحملهُ.
وَيسن تشييع الْغَازِي لَا تلقيه، وَأَقل مَا يفعل مَعَ قدرَة كل عَام مرّة إِلَّا أَن تَدْعُو حَاجَة إِلَى تَأْخِيره فَيجوز تَركه، وَإِن دعت حَاجَة إِلَى أَكثر

من مرّة فِي عَام فعل وجوبا، وتحريمه فِي الْأَشْهر الْحرم مَنْسُوخ نصا إِلَّا إِذا حَضَره أَي حضر الرجل صف الْقِتَال فَهُوَ فرض عين عَلَيْهِ أَو إِلَّا إِذا حصره أَو حصر بَلَده عَدو وَلم يكن عذر واحتيج إِلَيْهِ فَفرض عين، أَو إِذا كَانَ النفير عَاما فَهُوَ حِينَئِذٍ فرض عين وَلَو عبدا.
وغزو الْبَحْر أفضل من غَزْو الْبر، وتكفر شَهَادَته جَمِيع الذُّنُوب لِأَن الْبَحْر أعظم خطرا ومشقة بِخِلَاف شَهَادَة الْبر فَلَا تكفر الدّين.
قَالَ شيخ الْإِسْلَام 16 (ابْن تَيْمِية) : وَلَا مظالم الْعباد كَقَتل وظلم، وَزَكَاة وَحج أخرهما.
وَقَالَ: من اعْتقد أَن الْحَج يسْقط مَا وَجب عَلَيْهِ من الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِنَّهُ يُسْتَتَاب، فَإِن لم يتب قتل.
انْتهى.
وَلَا يسْقط حق الْآدَمِيّ من دم أَو مَال أَو عرض بِالْحَجِّ إِجْمَاعًا.
ويغزي مَعَ بر وَفَاجِر يحفظان الْمُسلمين لَا مَعَ مخذل وَنَحْوه، وَلَا يتَطَوَّع بِهِ أَي الْجِهَاد مَدين آدَمِيّ لَا وَفَاء لَهُ إِلَّا بِإِذن لَو رهن مُحرز أَو كَفِيل ملي، حَالا كَانَ الدّين أَو مُؤَجّلا، لِأَن الْجِهَاد يقْصد مِنْهُ الشَّهَادَة فَيفوت الْحق فَإِن كَانَ الدّين لله تَعَالَى أَو لآدَمِيّ وَله وَفَاء جَازَ التَّطَوُّع بِهِ.
وَلَا يتَطَوَّع بِهِ من أحد أَبَوَيْهِ حر مُسلم إِلَّا بِإِذْنِهِ لحَدِيث ابْن عمر وَابْن الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أجاهد فَقَالَ: أَلَك أَبَوَانِ قَالَ: نعم، قَالَ: ففيهما فَجَاهد.
وروى البُخَارِيّ مَعْنَاهُ من حَدِيث ابْن عمر.
وَلِأَن بر الْوَالِدين فرض عين وَالْجهَاد فرض كِفَايَة وَالْأول مقدم.
وَلَا يعْتَبر إِذن جد وَجدّة.

أما إِذا كَانَ الأبوان رقيقين أَو كَافِرين أَو مجنونين، أَو الْجِهَاد مُتَعَيّنا فَيسْقط إذنهما وَإِذن غَرِيم، وَكَذَا إِن كَانَ أَحدهمَا كَذَلِك فَلَا إِذن لَهُ، لَكِن يسْتَحبّ لمديون أَلا يتَعَرَّض لمظان الْقَتْل وَنَحْوه.
وَلَا يعْتَبر إِذن الْوَالِدين فِي سفر لواجب من حج أَو علم.
وَسن رِبَاط فِي سَبِيل الله.
وَهُوَ لُغَة الْحَبْس، وَشرعا لُزُوم ثغر الْجِهَاد وَأقله أَي الرِّبَاط سَاعَة قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : يَوْم رِبَاط، وَلَيْلَة رِبَاط، وَسَاعَة رِبَاط وَتَمَامه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَإِن زَاد فَلهُ، وَهُوَ بأشد الثغور خوفًا أفضل، وَأفضل من الْمقَام بِمَكَّة ذكره شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية إِجْمَاعًا، وَالصَّلَاة فِيهَا أفضل من الصَّلَاة بالثغر.
وَلَا يجوز للْمُسلمين الْفِرَار من مثليهم وَلَو وَاحِد من اثْنَيْنِ ويلزمهم الثَّبَات وَإِن ظنُّوا التّلف، إِلَّا متحرفين لقِتَال أَو متحيزين إِلَى فِئَة وَإِن بَعدت، لحَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (إِنِّي فِئَة لكم) وَكَانُوا بمَكَان بعيد مِنْهُ.
وَقَالَ عمر: 16 (أَنا فِئَة كل مُسلم) . وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وجيوشه بِالشَّام وَالْعراق وخراسان رَوَاهُمَا سعيد.
فَإِن زادوا على مثليهم جَازَ الْفِرَار وَهُوَ أولى مَعَ ظن تلف.
وَالْهجْرَة وَاجِبَة على كل من عجز عَن إِظْهَار دينة بِمحل يغلب فِيهِ حكم الْكفْر والبدع المضلة، فَإِن قدر على إِظْهَار دينه فمسنونة فِي حَقه ليتخلص من تَكْثِير الْكفَّار ومخالطتهم وليتمكن من جهادهم.

وَالْأسَارَى مِنْهُم على قسمَيْنِ: قسم يكون رَقِيقا بِمُجَرَّد السبى وهم النِّسَاء وَالصبيان، وَقسم لَا، وهم الرِّجَال البالغون الْمُقَاتِلُونَ، وَالْإِمَام فيهم مُخَيّر تَخْيِير مصلحَة واجتهاد للْمُسلمين لَا تَخْيِير شَهْوَة بَين رق وَقتل وَمن وَفِدَاء بِمَال أَو بأسير مُسلم، وَيجب عَلَيْهِ اخْتِيَار الْأَصْلَح فَلَا يجوز عدُول عَمَّا رَآهُ مصلحَة، فَإِن تردد نظره فَقتل أولى، وَلَا يقتل صبي وَأُنْثَى وَخُنْثَى وراهب وَشَيخ فان وزمن أعمى لَا رأى لَهُم وَلم يقاتلوا ويحرضوا على الْقِتَال.
وَإِن تترس الْكفَّار بهم رموا بِقصد الْمُقَاتلَة لَا إِن تترسوا بِمُسلم إِلَّا إِن خيف علينا، ويقصد الْكفَّار بِالرَّمْي دون الْمُسلم، وَيتَعَيَّن الرّقّ بِإِسْلَام الْأَسير عِنْد الْأَكْثَر، وَيحكم بِإِسْلَام لمن لم يبلغ من أَوْلَاد الْكفَّار عِنْد وجود أحد أَسبَاب ثَلَاثَة: أَحدهَا أَن يسلم أحد أَبَوَيْهِ خَاصَّة أَو يشْتَبه ولد مُسلم بِولد كَافِر، فَيحكم بِإِسْلَام ولد الْكَافِر وَلَا يقرع.
الثَّانِي أَن يعْدم أَحدهمَا بِدَارِنَا، كَأَن زنت كَافِرَة وَلَو بِكَافِر فَأَتَت بِولد بِدَارِنَا فَمُسلم نصا، وَكَذَا لَو مَاتَ أَحدهمَا بِدَارِنَا.
الثَّالِث: أَن يسبيه مُسلم مُنْفَردا أَو مَعَ أحد أَبَوَيْهِ فَيحكم بِإِسْلَامِهِ، فَإِن سباه ذمى فعلى دينه أَي سبي مَعَ أَبَوَيْهِ فعلى دينهما وَملك السابي لَهُ لَا يمْنَع تبعيته لِأَبَوَيْهِ فِي الدّين.
وَيجب على الإِمَام عِنْد الْمسير تعاهد الرِّجَال وَالْخَيْل وَمنع من لَا يصلح للحرب وَمنع مخذل أَي مُفند للنَّاس عِنْد الْغَزْو ومزهدهم فِي الْقِتَال وَالْخُرُوج إِلَيْهِ كقائل: الْحر أَو الْبرد الشَّديد، وَلَا تؤمن هزيمَة الْجَيْش، وَنَحْوه وَيجب عَلَيْهِ منع مرجف كمن يَقُول: هَلَكت سَرِيَّة الْمُسلمين

وَلَا لَهُم مدد أَو طَاقَة بالكفار، وَنَحْوه، وَمنع صبي لم يشْتَد وَمَجْنُون ومكاتب بأخبارنا ورام بَيْننَا الْعَدَاوَة وساع بِفساد ومعروف بِنفَاق وزندقة، وَنسَاء إِلَّا امْرَأَة الْأَمِير لِحَاجَتِهِ وَإِلَّا عجوزا لسقي مَاء وَنَحْوه.
وَيجب على الْجَيْش طَاعَته أَي الْأَمِير وَالصَّبْر مَعَه فِي اللِّقَاء وَأَرْض الْعَدو والنصح لَهُ وَاتِّبَاع رَأْيه وَإِن خَفِي عَلَيْهِ صَوَاب عرفوه ونصحوه، فَلَو أَمرهم بِالصَّلَاةِ جمَاعَة وَقت لِقَاء الْعَدو فَأَبَوا عصوا.
وَمن قَاتل قَتِيلا فِي حَالَة الْحَرْب أَو أثخنه أَو قطع أربعته فَلهُ سلبه، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ من ثِيَاب وَمَال وَسلَاح ودابته الَّتِي قَاتل عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا، أما نَفَقَته ورحله وخيمته وجنيب فغنيمة.
وَيكرهُ التلثم فِي الْقِتَال على أَنفه نصا لَا لبس عَلامَة كريش النعام.
وَيحرم غَزْو بِلَاد بِلَا إِذن الْأَمِير إِلَّا إِن يهاجم عَدو يخَافُونَ كَلْبه بِفَتْح اللَّام أَي شَره وتملك الْغَنِيمَة بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَار حَرْب لِأَنَّهَا مَال مُبَاح فملكت بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِر الْمُبَاحَات، وَتجوز قسمتهَا وتبايعها فِي دَار الْحَرْب فَيجْعَل خمسها الغينمة خَمْسَة أسْهم نَص عَلَيْهِ، مِنْهَا سهم لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَذكر اسْمه تبَارك وَتَعَالَى للتبرك لِأَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَهُ، وَكَانَ يصنع السهْم مَا شَاءَ، وَلم يسْقط بِمَوْتِهِ بل هُوَ بَاقٍ يصرف مصرف الفىء وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى، وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب ابْني عبد منَاف دون غَيرهم من بني عبد منَاف، يقسم بَينهم حَيْثُ كَانُوا، للذّكر

مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ غنيهم وفقيرهم سَوَاء، وَيجب تعميمهم حسب الْإِمْكَان، جاهدوا أَو لَا، وَسَهْم لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء جمع يَتِيم وَهُوَ من لَا أَب لَهُ وَلم يبلغ، وَسَهْم للْمَسَاكِين جمع مِسْكين، وَهُوَ من لَا يجد تَمام كِفَايَته فَيدْخل فيهم الْفُقَرَاء، فهما صنفان فِي الزَّكَاة فَقَط وَفِي سَائِر الْأَحْكَام صنف وَاحِد، وَسَهْم لأبناء السَّبِيل فيعطون كَمَا يُعْطون من الزَّكَاة وَشرط فِيمَن يُسهم لَهُ من ذَلِك إِسْلَام لِأَنَّهَا عَطِيَّة من الله تَعَالَى فَلَا حق لكَافِر فِيهِ، وَلَا لقن كَزَكَاة، ثمَّ يقسم الْبَاقِي هُوَ أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة أَي يقسمهُ الإِمَام بَين من شهد الْوَقْعَة أَي الْحَرْب لقصد الْقِتَال، قَاتل أم لَا، حَتَّى تجار الْعَسْكَر وأجرائهم المستعدين لِلْقِتَالِ، ويسهم لخياط وخباز وبيطار وَنَحْوهم حَضَرُوا نصا.
بِخِلَاف من لم يستعد لِلْقِتَالِ من تجار وَغَيرهم لِأَنَّهُ لَا نفع فيهم، فَيقسم للراجل وَلَو كَافِرًا أذن لَهُ الإِمَام سهم وَاحِد وللفارس على فرس عَرَبِيّ وَيُسمى الْعَتِيق ثَلَاثَة سهم لَهُ وسهمان للْفرس ولفارس على فرس غَيره أَي الْعَرَبِيّ وَهُوَ الهجين وَهُوَ مَا أَبوهُ فَقَط عَرَبِيّ، أَو المقرف وَهُوَ مَا أمه فَقَط عَرَبِيَّة عكس الهجين، أَو البرذون وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نبطيان اثْنَان أَي سَهْمَان سهم لَهُم وَسَهْم لفرسه وَإِن غزا اثْنَان على فرسهما فَلَا بَأْس بِهِ وسهمه لَهما بِقدر ملكيهما فِيهِ.
وَسَهْم فرس مَغْصُوب لمَالِكه نصا.

) وَسَهْم معار ومستأجر وحبيس لراكبه، وَلَا يُسهم لأكْثر من فرسين وَلَا لغير الْخَيل وَيقسم من الغينمة لحر مُسلم ذكر مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل،

ولكافر أذن لَهُ الإِمَام، لَا لمن لم يَسْتَأْذِنهُ، وَتقدم قَرِيبا، ويرضخ والرضخ الْعَطاء من الْغَنِيمَة دون السهْم لمن لَا سهم لَهُ لغَيرهم أَي لغير من تقدم ذكرهم مِمَّن لَا سهم لَهُ وهم النِّسَاء وَالصبيان المميزون وَالْعَبِيد الْمَأْذُون لَهُم من سيدهم، فَإِن لم يُؤذن لَهُم فَلَا سهم وَلَا رضخ لَهُم وَلَا لفرسهم، وَإِن كَانَ بِإِذن السَّيِّد على فرسه رضخ للْعَبد وأسهم للْفرس، فَيُؤْخَذ للْفرس العبي سَهْمَان، ولمعتق بعضه بِحِسَابِهِ من رضخ وإسهام كالحد وَالدية إِذا حَضَرُوا الْغَزْو.
ومدبر ومكاتب كقن.
وَخُنْثَى مُشكل كامرأة فَإِن انْكَشَفَ حَاله قبل تقضي الْحَرْب وَالْقِسْمَة أَو بعدهمَا فَتبين أَنه رجل أتم لَهُ سهم رجل.
وَيكون الرضخ على مَا يرَاهُ الإِمَام من التَّسْوِيَة والتفضيل، فيفضل الْمقَاتل ذَا الْبَأْس وَمن تَسْقِي المَاء وتداوي الْجَرْحى على من لَيْسَ كَذَلِك، وَلَا بيلغ برضخ الراجل سهم الراجل، وَلَا الْفَارِس سهم الْفَارِس.
والأرضون الْمَفْتُوحَة ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَإِذا فتحُوا أَي الْمُسلمُونَ أَرضًا بِالسَّيْفِ أَي جلا أَهلهَا عَنْهَا قهرا عَلَيْهِم كالشام وَالْعراق ومصر خير الإِمَام فِيهَا تَخْيِير مصلحَة كَمَا تقدم بَين قسمهَا بَين الْغَانِمين وَبَين وَقفهَا على الْمُسلمين بِلَفْظ يحصل بِهِ الْوَقْف حَال كَونه ضَارِبًا عَلَيْهَا خراجا مستمرا يُؤْخَذ الْخراج مِمَّن هِيَ فِي يَده من مُسلم وذمي وَهُوَ أجرتهَا كل عَام.
وَالضَّرْب الثَّانِي: مَا جلا أَهلهَا خوفًا منا وَحكمهَا كالأولى قَالَه فِي الْمُنْتَهى.
وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: تصير وَقفا بِنَفس الِاسْتِيلَاء.
وَالضَّرْب الثَّالِث الْمصَالح عَلَيْهَا وَهِي نَوْعَانِ، فَمَا صولحوا على

أَنَّهَا لنا ونقرها مَعَهم بالخراج فَهِيَ كالعنوة.
وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: تصير وَقفا بِنَفس الِاسْتِيلَاء أَيْضا، وَالنَّوْع الثَّانِي مَا صولحوا على أَنَّهَا لَهُم، وَلنَا الْخراج عَلَيْهَا فَهُوَ كجزية.
وَإِن أَسْلمُوا أَو انْتَقَلت إِلَى مُسلم سقط، ويقرون فِيهَا بِلَا جِزْيَة لِأَنَّهَا لَيست دَار إِسْلَام بل تسمى دَار عهد، بِخِلَاف مَا قبلهَا من الْأَرْضين فَلَا يقرونَ فِيهَا سنة بِلَا جِزْيَة.
وَمَا مُبْتَدأ أَخذ من مَال مُشْرك بِحَق الْكفْر - احْتِرَاز عَمَّا أَخذه من ذمِّي غَضبا وَنَحْوه أَو بِبيع وَنَحْوه (بِلَا قتال) خرج الْغَنِيمَة (كجزية وخراخ) من مُسلم وَكَافِر (وَعشر) تِجَارَة من حَرْبِيّ وَنصفه من ذمِّي.
وَزَكَاة تغلبي وَمَا تَرَكُوهُ فَزعًا أَو عَن ميت لَا وَارِث لَهُ يسْتَغْرق وَمَال مُرْتَد إِذا مَاتَ على ردته (فَيْء) خبر، والفيْ أَصله من الرُّجُوع، يُقَال فَاء الظل إِذا رَجَعَ نَحْو الْمشرق سمي بِهِ الْمَأْخُوذ من الْكفَّار لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْهُم إِلَى الْمُسلمين، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْحَشْر: 7] ، الْآيَة.
يصرف (لمصَالح الْمُسلمين) يبْدَأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أَهله وحاجة من يدْفع عَن الْمُسلمين وَعمارَة القناطر - أَي الجسور - وَإِصْلَاح الطّرق والمساجد، ورزق الْقَضَاء وَالْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة والمؤذنين وَغير ذَلِك، وَلَا يُخَمّس الْفَيْء نصا، فَإِن فضل عَن الْمصَالح شَيْء قسم بَين أَحْرَار الْمُسلمين غنيهم وفقيرهم.
وَبَيت المَال ملك الْمُسلمين يضمنهُ متلفه، وَيحرم أَخذ مِنْهُ بِلَا إِذن الإِمَام (وَكَذَا خمس خمس الْغَنِيمَة) فِي الحكم كَمَا تقدم.

فصل فِي عقد الذِّمَّة

(وَيجوز عقد الذِّمَّة) من إِمَام أَو نَائِبه فَقَط، وَلَا يَصح من غَيرهمَا.
وَهِي لُغَة: الْعهْدَة وَالضَّمان والأمان.
وَمعنى عقد الذِّمَّة: إِقْرَار بعض الْكفَّار على كفرهم بِشَرْط بذل الْجِزْيَة، والتراز أَحْكَام الْملَّة، وهما شَرْطَانِ لقعد الذِّمَّة المؤبدة.
(لمن لَهُ كتاب) مُتَعَلق ب (يجوز) ، التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
وَمن تدين بِالتَّوْرَاةِ كالسامرة أَو بالإنجيل كالفرنج وَالصَّابِئِينَ وَالروم والأرمن وكل من آمن بدين عِيسَى أَو لمن لَهُ شبهته أَي شُبْهَة كتاب كالمجوس، فَإِنَّهُ يروي أَنه كَانَ لَهُم كتاب وَرفع.
وَيجب على الإِمَام عقدهَا حَيْثُ أَمن مَكْرهمْ.
وَيُقَاتل بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يُقَاتل السُّلْطَان هَؤُلَاءِ أَي أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة وَهُوَ مَال يُؤْخَذ مِنْهُم على وَجه الصغار كل عَام بَدَلا عَن قَتلهمْ وإقامتهم بدرانا وَيُقَاتل غَيرهم أَي غير أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو حَتَّى يقتلُوا.
وَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من نَصَارَى بني تغلب وَلَو بذلوها، بل تُؤْخَذ من حَرْبِيّ مِنْهُم لم يدْخل فِي الصُّلْح إِذا بذلها، وَيُؤْخَذ عوضهَا زكاتان من أَمْوَالهم مِم فِيهِ زَكَاة

وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة مِنْهُم أَي أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَال كَونهم ممتهنين عِنْد أَخذهَا مصغرين وَهُوَ بِأَن يطال قيامهم وتجر أَيْديهم حَتَّى يألموا أَو يتعبوا وَلَا يقبل إرسالها لفَوَات الصغار لقَوْله تَعَالَى 19 ((حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون)) وَلَا يتداخل الصغار بل يمتهنون عِنْد كل جِزْيَة وَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من صبي وَلَا عبد وَلَو لكَافِر نصا وَلَا لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى مُشكل، فَإِن بَان رجلا أَخذ مِنْهُ للمستقبل فَقَط وَلَا فَقير غير معتل عَاجز عَنْهَا لِأَن عمر رَضِي الله عَنهُ جعلهَا على ثَلَاث طَبَقَات وَجعل أدناها على الْفَقِير المعتمل وَنَحْوهم كأعمى وزمن وَمَجْنُون وَشَيخ فان وراهب بصومعة.
قَالَ شيخ الْإِسْلَام 16 (ابْن تَيْمِية) : يُؤْخَذ مَا زَاد على بلغته.
وَأما الرهبان الَّذين يخالطون النَّاس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم كَسَائِر النَّصَارَى، تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين، وَتُؤْخَذ من الشماس كَغَيْرِهِ لعدم الْفرق.
وَمن أسلم مِنْهُم بعد الْحول سَقَطت عَنهُ، لَا إِن مَاتَ أَو جن وَنَحْوه فتؤخذ من تَرِكَة ميت وَمَال حر وَفِي أَثْنَائِهِ تسْقط.
وَمن صَار أَهلا لجزية فِي أثْنَاء الْحول أَخذ مِنْهُ بِقسْطِهِ.
ويلفق لمَجْنُون حول ثمَّ تُؤْخَذ مِنْهُ وَتُؤْخَذ عِنْد انْقِضَاء كل سنة هلالية.
وَلَا يَصح شَرط تَعْجِيلهَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاق.
وَيصِح أَن يشْتَرط عَلَيْهِم مَعَ الْجِزْيَة ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين وعلف دوابهم يَوْمًا

وَلَيْلَة.
وَيصِح أَن يَكْتَفِي بهَا عَن الْجِزْيَة وَيعْتَبر بَيَان قدرهَا وأيامها وَعدد من يُضَاف وَلَا تجب بِلَا شَرط.
وَيلْزم الإِمَام أَخذهم أَي أهل الذِّمَّة بِحكم الْإِسْلَام فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه من قتل نفس وخوض فِي عرض وَأخذ مَال وَغَيرهَا كسرقة وَإِقَامَة حد فِيمَا يحرمونه كَالزِّنَا لَا فِيمَا يحلونه كَالْخمرِ وَأكل الْخِنْزِير وَنِكَاح محرم.
فَمن قتل أَو قطع طرفا أَو تعدى على مَال أَو قذف أَو سبّ مُسلما أَو ذِمِّيا أَخذ بذلك كَالْمُسلمِ.
يلْزمهُم أَي أهل الذِّمَّة التميز عَن الْمُسلمين فَيشْتَرط الإِمَام عَلَيْهِم بقبورهم وَتقدم ذَلِك فِي آخر الْجَنَائِز، وبحلاقهم بِحَذْف مقدم رؤوسهم بِأَن يجزوا نواصيهم قدر أَربع أَصَابِع، وَإِلَّا يفرقُوا شُعُورهمْ، وبكناهم وألقابهم فيمنعون من نَحْو أبي الْقَاسِم وَأبي عبد الله وَعز الدّين وشمس الدّين وَلَهُم أَي أهل الذِّمَّة ركُوب غير خيل بِغَيْر سرج عرضا وَصرح القَاضِي بِأَن يدْخل فِيهِ البغال.
قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: قلت وَلَعَلَّ المُرَاد إِذا لم ترد للغزو، لِأَنَّهَا إِذا كالخيل وَالْمَقْصُود إذلالهم.
انْتهى.
ويلزمهم التَّمْيِيز بلباسهم بالغيار كعسلي للْيَهُود وفاختي لون يضْرب إِلَى السوَاد لِلنَّصَارَى، وَشد خرق بقلانسهم وعمائمهم، وَشد زنار فَوق ثِيَاب نَصْرَانِيّ وَتَحْت ثِيَاب نَصْرَانِيَّة، ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللَّوْن كأبيض وأحمر وَنَحْوهمَا إِن خرجت بخف.
وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام 16 (تَقِيّ الدّين)

وَلما صَارَت الْعِمَامَة الصَّفْرَاء والزرقاء والحمراء من شعائرهم حرم على الْمُسلم لبسهَا.
ويلزمهم لدُخُول حمامنا جلجل وَخَاتم رصاص وَنَحْوه برقابهم وَيمْنَعُونَ من حمل سلَاح وثقاف وَرمي بمنجنيق وَضرب ناقوس وَلعب بِرُمْح ودبوس لِأَنَّهُ يعين على الْحَرْب.
وَمن إِحْدَاث الْكَنَائِس وَالْبيع وَبِنَاء مَا انْهَدم وتعلية الْبناء على الْمُسلمين، وَلَو كَانَ بِنَاء الْمُسلم فِي غَايَة الْقصر وَلَو رَضِي جَاره الْمُسلم لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى وَيجب نقضه وَيضمن مَا تلف بِهِ لَا إِن ملكوه من مُسلم، وَلَا يُعَاد عَالِيا لَو انْهَدم، وَمن الْجَهْر بِكِتَابِهِمْ وَإِظْهَار الْعِيد والصليب وَالْأكل وَالشرب نَهَار رَمَضَان وَإِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير فَإِن فعلوا أتلفناهما، وَمن رفع صَوت على ميت، وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَدخُول حرم مَكَّة نَص عَلَيْهِ، وَلَو بذلوا مَالا حَتَّى غير مُكَلّف، وَحَتَّى رسولهم، وَيخرج إِلَيْهِ الإِمَام إِذا أَبى أَدَاء الرسَالَة إِلَّا لَهُ، وَيُعَزر من دخل مِنْهُم الْحرم لَا جهلا وَيخرج وَلَو مَرِيضا أَو مَيتا، وينبش إِن دفن بِهِ مَا لم يبل لَا حرم الْمَدِينَة، وَمن الْإِقَامَة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك وقراها، وَلَا يدْخلُونَهَا إِلَّا بِإِذن الإِمَام فَإِن دخلوها لتِجَارَة لم يقيموا فِي مَوضِع واحدأكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن فعل عزّر إِن لم يكن عذر، فَإِن كَانَ فيهم من

لَهُ دين حَال أجبر غَرِيمه على وفائه فَإِن تعذر جَازَت الْإِقَامَة لاستيفائه، فَإِن كَانَ مُؤَجّلا لم يُمكن ويوكل، وَإِن مرض جَازَت إِقَامَة حَتَّى يبرأ.
وَيمْنَعُونَ من شِرَاء الْمُصحف وَالْفِقْه والْحَدِيث وأصول الدّين وَالتَّفْسِير وَمن ارتهان ذَلِك، وَلَا يصحان أَي الشِّرَاء وَالرَّهْن لَا من شِرَاء كتب اللُّغَة وَالْأَدب والنحو والتصريف الَّتِي لَا قُرْآن فِيهَا وَلَا أَحَادِيث.
وَلَا يتعلمون الْعَرَبيَّة.
قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَيْسَ لَهُم دُخُول مَسَاجِد الْحل وَلَو أذن فِيهِ مُسلم، وَيجوز دُخُولهَا للذِّمِّيّ إِذا اُسْتُؤْجِرَ لعمارتها.
وَحرم تعظيمهم أَي أهل الذِّمَّة وَقيام لَهُم ولمبتدع يجب هجره كرافضي، وتصديرهم فِي الْمجَالِس وَلَا يوقرون.
وَكره الْجُلُوس فِي مقابرهم لِأَنَّهُ رُبمَا أَصَابَهُم عَذَاب، قَالَ الله تَعَالَى 19 ((وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة)) ، وَحرم بداءتهم بِالسَّلَامِ فَإِن كَانَ مَعَهم مُسلم نوى بِالسَّلَامِ، وبكيف أَصبَحت، كَيفَ أَنْت أَو حالك، وتهنئتهم وتعزيتهم وَشَهَادَة أعيادهم وبيعنا لَهُم قَالَه فِي الْإِقْنَاع، وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى: لَا بيعنا لَهُم.
انْتهى.
وَيجوز قَول الْمُسلم للمذمي: أكرمك الله وهداك، يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ، وَأطَال الله بَقَاءَك وَأكْثر مَالك وولدك قَاصد بذلك كَثْرَة الْجِزْيَة.
وَلَو كتب إِلَى كَافِر كتابا وَكتب فِيهِ سَلام كتب: سَلام على من اتبع الْهدى.
وَإِن سلم على من ظَنّه مُسلما ثمَّ علم أَنه ذمِّي اسْتحبَّ قَوْله: رد على سلامي.
وَإِن سلم أحدهم وَجب رده فَيُقَال: عَلَيْكُم.
وَتكره مصافحته نصا

وتشميته، وَإِن شمت كَافِر مُسلما أَجَابَهُ الْمُسلم: يهديك الله.
وَكَذَا إِن عطس الذِّمِّيّ.
وَإِن تعدى الذِّمِّيّ على الْمُسلم بقتل عمدا قيد بِهِ أَو الْخطاب فِي خِلَافه الصَّغِير، ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه وَأطْلقهُ فِي الْمُنْتَهى أَو فتنه عَن دينه أَو تعاون على الْمُسلمين بِدلَالَة من مُكَاتبَة الْمُشْركين ومراسلتهم بأخبار الْمُسلمين، أَو أَبى بذل الْجِزْيَة أَو الصغار أَو الْتِزَام حكمنَا أَو زنى بِمسلمَة قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَقِيَاس الزِّنَا اللواط بِالْمُسلمِ على مَا ذكره السراج البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي.
انْتهى أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح نصا أَو قطع الطَّرِيق أَو قاتلنا أَو لحق بدار الْحَرْب مُقيما أَو نجسس أَو آوى جاسوسا أَو ذكر الله تَعَالَى أَو ذكر كِتَابه أَو ذكر رَسُوله أَو دينه بِسوء وَنَحْوه كَقَوْل من سمع الْمُؤَذّن يُؤذن: كذبت، فَيقْتل نصا انْتقض عَهده فَيُخَير الإِمَام فِيهِ كأسير حَرْبِيّ على مَا تقدم أول الْكتاب، وَمَا لَهُ فَيْء فِي الْأَصَح، وَيحرم قَتله إِن أسلم، وَلَو كَانَ سبّ النَّبِي لقَوْله تَعَالَى 19 ((قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف)) وَقَوله (الْإِسْلَام يجب مَا قبله) وَكَذَا رقّه لَا إِن كَانَ رق قبل، وَأما قَاذفه

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيقْتل بِكُل حَال وَيَأْتِي فِي الْقَذْف.
وَمن جَاءَنَا بِأَمَان فَحصل لَهُ ذُرِّيَّة ثمَّ نقض الْعَهْد فكذمي أَي ينْتَقض عَهده دون ذُريَّته.
وَإِن قَالَ ذمِّي جَهرا بَين الْمُسلمين بِأَن الْمَسِيح هُوَ الله عُوقِبَ على ذَلِك إِمَّا بِالْقَتْلِ أَو بِمَا دونه لَا إِن قَالَه سرا فِي نَفسه.
وَإِن قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُسلمُونَ الْكلاب أَبنَاء الْكلاب، وَأَرَادَ طَائِفَة مُعينَة من الْمُسلمين عُوقِبَ عُقُوبَة تزجره وَأَمْثَاله، وَإِن ظهر مِنْهُ قصد الْعُمُوم انْتقض عَهده وَوَجَب قَتله.

(كتاب البيع وَسَائِر المعلومات)

وَلما فرغ المُصَنّف رَحمَه الله من الْكَلَام على الْعِبَادَات وَهِي مُعَاملَة الْخَالِق، شرع يتلكم على الْمُعَامَلَات وَهِي مُعَاملَة الْخَلَائق فَقَالَ:

كتاب البيع وَسَائِر الْمُعَامَلَات.
البيع مَأْخُوذ من الباع لِأَن كل وَاحِد من الْمُتَبَايعين يُصَافح صَاحبه عِنْد البيع، وَلذَلِك سمي البيع صَفْقَة.
وأركانه ثَلَاثَة: العاقدان والمعقود عَلَيْهِ والصيغة الْمَعْقُود بهَا.
وَهُوَ جَائِز بِالْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى (أحل البيع) ، وَحَدِيث (الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَهُوَ لُغَة دفع عوض وَأخذ معوض عَنهُ، وَشرعا (مُبَادلَة عين مَالِيَّة أَو مَنْفَعَة مُبَاحَة مُطلقًا) أَي بِأَن لَا تخْتَص إباحتها بِحَال دون آخر كممر دَار وبقعة لحفر بِئْر، بِخِلَاف نَحْو جلد ميتَة مدبوغ فَلَا يُبَاح هُوَ وَلَا ينْتَفع بِهِ مُطلقًا بل فِي اليابسات، (بِأَحَدِهِمَا) مُتَعَلق بمبادلة وَلَو فِي الذِّمَّة، بِشَرْط أَن يكون للْملك على التَّأْبِيد غير رَبًّا وقرض.
ينْعَقد البيع إِن أُرِيد حَقِيقَته بِأَن رغب كل مِنْهُمَا فِيمَا بذل لَهُ من الْعِوَض لَا إِن وَقع هزلا بِلَا قصد لحقيقته وَلَا تلجئة وَأَمَانَة، وَهُوَ إِظْهَاره لدفع ظَالِم وَلَا يُرَاد بَيْعه بَاطِنا فَهَذَا لَا يَصح

بمعاطاة نصا مُتَعَلق ب (ينْعَقد) فِي الْقَلِيل وَالْكثير كَقَوْلِه: أَعْطِنِي بِهَذَا خبْزًا فيعطيه مَا يرضيه من الْخبز مَعَ سُكُوته، أَو يساومه سلْعَة بِثمن فَيَقُول بَائِعهَا: خُذْهَا، أَو: أعطيتكها بدرهم، أَو نَحوه فيأخذها مُشْتَر ويسكت، أَو يَقُول مُشْتَر: كَيفَ تبيع هَذَا الْخبز فَيَقُول: كَذَا، فَيَقُول لَهُ: خُذ، أَو اتزنه، فَيَأْخذهُ ويسكت.
أَو وضع ثمنه الْمَعْلُوم لمثله عَادَة وَأَخذه من غير لفظ لوَاحِد مِنْهُمَا صَحَّ ذَلِك كُله.
قَالَ فِي الْمُبْدع وَشرح الْمُنْتَهى: وَظَاهره وَلَو لم يكن الْمَالِك حَاضرا للْعُرْف.
وَإِن تراخي أَحدهمَا عَن الآخر صَحَّ مَا داما فِي الْمجْلس وَلم يتشاغلا بِمَا يقطعهُ عرفا وَإِلَّا فَلَا.
وَينْعَقد بِإِيجَاب كَقَوْل بَائِع: بِعْتُك، أَو: مَلكتك كَذَا أَو وليتكه.
أَي بعتكه بِرَأْس مَاله ويعلمانه، وَقبُول كَقَوْل مُشْتَر: ابتعت ذَلِك، أَو: قبلت.
أَو: تملكته، وَنَحْوه بِشَرْط أَن يكون الْقبُول على وفْق الْإِيجَاب فِي النَّقْد وَالْقدر وَالصّفة والحلول وَالْأَجَل.
قَالَ فِي التَّلْخِيص: فَإِن تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب صَحَّ بِلَفْظ أَمر أَو مَاض مُجَرّد عَن اسْتِفْهَام وَنَحْوه كالتمني والترجي كَمَا لَو قَالَ: أبعتني أَو: ليتك، أَو لَعَلَّك بعتني هَذَا، فَقَالَ: بعتكه، لم يَصح لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقبُول.
وَكَذَا لَو قدمه بِلَفْظ الْمُضَارع كتبيعني، وَإِن كَانَ غَائِبا عَن الْمجْلس فكاتبه أَو راسله: إِنِّي بِعْتُك أَو بِعْت فلَانا دَاري بِكَذَا فَلَمَّا بلغه الْخَبَر قبل صَحَّ، قَالَه فِي الْإِقْنَاع.
وَلَا ينْعَقد البيع إِلَّا بسبعة شُرُوط: أَحدهَا الرِّضَا بِهِ من كل مِنْهُمَا أَي الْمُتَبَايعين بِأَن تبَايعا اخْتِيَارا فَلَا يَصح إِن أكرها أَو أَحدهمَا إِلَّا بِحَق كمن أكرهه حَاكم على بيع مَاله لوفاء دينه فَيصح، لِأَنَّهُ قَول حمل عَلَيْهِ كإسلام الْمُرْتَد،

وَالثَّانِي كَون عَاقد جَائِز التَّصَرُّف أَي حرا مُكَلّفا رشيدا، فَلَا يَصح من مَجْنُون لَا فِي قَلِيل وَلَا كثير، أذن لَهُ أَو لَا، وَمثله المبرسم والسكران، وَلَا من سَفِيه وصغير إِلَّا فِي شَيْء يسير كرغيف وَنَحْوه فَيصح مِنْهُمَا وَمن قن، لِأَن الْحجر عَلَيْهِم لخوف ضيَاع المَال وَهُوَ مَفْقُود فِي الْيَسِير، وَإِلَّا إِذا أذن لمميز وسفيه وليهما فَيصح وَلَو فِي الْكثير، وَلَا يَصح مِنْهُمَا قبُول هبة وَوَصِيَّة بِلَا إِذن وليهما كَبيع، وَاخْتَارَ الْمُوفق وَالشَّارِح وَغَيرهمَا صِحَّته من مُمَيّز كَعبد، أَي كَمَا يَصح من العَبْد قبُول الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِلَا إِذن سَيّده نصا ويكونان لسَيِّده ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه.
وَيحرم إِذْنه لَهما بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالهمَا بِلَا مصلحَة، وَإِلَّا أذن لقن سَيّده فَيصح تصرفه لزوَال الْحجر عَنهُ بِإِذن لَهُ، وَالثَّالِث كَون مَبِيع أَي مَعْقُود عَلَيْهِ ثمنا كَانَ أَو مثمنا مَالا لِأَن غَيره لَا يُقَابل بِهِ وَهُوَ أَي المَال شرعا مَا فِيهِ مَنْفَعَة مُبَاحَة مُطلقًا كَمَا تقدم فَيُبَاح اقتناؤه فَخرج مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ كالحشرات، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَة مُحرمَة كَالْخمرِ وَمَا لَا يُبَاح إِلَّا عِنْد الِاضْطِرَار كالميتة، ومالا يُبَاح اقتناؤه إِلَّا لحَاجَة كَالْكَلْبِ، بِخِلَاف بغل وحمار وطير يقْصد صَوته ودود قَز وبزره بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا قَالَه فِي المطلع، وَنحل مُفْرد عَن كوارته أَو مَعهَا خَارِجا عَنْهَا أَو وَهُوَ فِيهَا إِذا شوهد دَاخِلا إِلَيْهَا لحُصُول الْعلم بِهِ بذلك فَيصح بَيْعه لوُجُود الِانْتِفَاع الْمُبَاح لَا بيع كوارة بِمَا فِيهَا من عسل وَنحل للْجَهَالَة.

وَيصِح بيع لبن الْآدَمِيَّة وَلَو حرَّة إِذا كَانَ مُنْفَصِلا مِنْهَا لِأَنَّهُ طَاهِر مَعَ الْكَرَاهَة نصا.
وَيصِح بيع هر وفيل وَمَا يصطاد عَلَيْهِ كبومة تجْعَل شباشا، أَو يصطاد بِهِ كديدان وسباع بهائم وطير، وَوَلدهَا وفرخها وبيضها طَاهِر لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي الْحَال والمآل، إِلَّا الْكَلْب فَلَا يَصح بَيْعه مُطلقًا وَيحرم اقتناؤه كخنزير وَلَو لحفظ بيُوت وَنَحْوهَا، إِلَّا كلب مَاشِيَة وصيد وحرث إِن لم يكن أسود بهما أَو عقورا، وَيجوز تربية الجرو لأجل الثَّلَاثَة.
وَلَا يَصح بيع ترياق يَقع فِيهِ لُحُوم الْحَيَّات وَلَا بيع سموم قاتلة كسم الأفاعي.
وَحرم بيع مصحف وَلَا يَصح لكَافِر قَالَه فِي التَّنْقِيح وَبيعه فِي الْمُنْتَهى، وَسَوَاء كَانَ بَيْعه فِي دين أَو غَيره لما فِيهِ من ابتذاله وَترك تَعْظِيمه، وَمَفْهُومه أَنه يَصح بَيْعه لمُسلم مَعَ الْحُرْمَة، وَقَالَ فِي الْإِنْصَاف أَنه الْمَذْهَب.
وَإِن ملكه كَافِر بِإِرْث وَغَيره ألزم بِإِزَالَة يَده عَنهُ، وَلَا يكره شِرَاؤُهُ استنقاذا وَلَا إِبْدَاله لمُسلم بمصحف آخر وَلَو مَعَ دَرَاهِم من أَحدهمَا، وَيجوز نسخه بِأُجْرَة حَتَّى لكَافِر ومحدث بِلَا حمل وَلَا مس.
وَيصِح شِرَاء كتب الزندقة والمبتدعة ليتلفها لَا خمر ليريقها، لِأَن فِي الْكتب مَالِيَّة الْوَرق وتعود وَرقا مُنْتَفعا بِهِ بالمعالجة بِخِلَاف الْخمر فَإِنَّهُ لَا نفع فِيهَا.

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل