كتاب الطَّهَارَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
- الكتاب
- كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
- المؤلف
- عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
- المحقق
- قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
- الناشر
- دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَيصِح بيع نجس يُمكن تَطْهِيره كَثوب وَنَحْوه لَا بيع أدهان نَجِسَة أَو متنجسة وَلَو لكَافِر يعلم حَاله.
وَيجوز بيع كسْوَة الْكَعْبَة إِذا خلعت عَنْهَا لَا بيع الْحر وَلَا مَا لَيْسَ مَمْلُوكا كالمباحات قبل حيازتها وتملكها.
وَإِن بَاعَ أمة حَامِلا بَحر قبل وَضعه صَحَّ فِيهَا، وَالرَّابِع كَونه أَي الْمَبِيع مَمْلُوكا لبَائِعه وَقت عقد وَمثله الثّمن ملكا تَاما حَتَّى الْأَسير بِأَرْض الْعَدو إِذا بَاعَ ملكه بدار الْإِسْلَام أَو بدار الْحَرْب نفذ تصرفه فِيهِ لبَقَاء ملكه عَلَيْهِ أَو كَونه مَأْذُونا لَهُ فِيهِ أَي البيع وَقت عقد من مَالِكه أَو الشَّارِع كوكيل وَولي صَغِير وَنَحْوه وناظر وقف، وَلَو لم يعلم الْمَالِك أَو الْمَأْذُون صِحَة بَيْعه بِأَن ظَنّه لغيره فَبَان أَنه قد وَرثهُ أَو قد وكل فِيهِ، لِأَن الِاعْتِبَار فِي الْمُعَامَلَات بِمَا فِي نفس الْأَمر لَا بِمَا فِي ظن الْمُكَلف، وَإِن بَاعَ ملك غَيره بِغَيْر إِذْنه وَلَو بِحَضْرَتِهِ وسكوته، أَو اشْترى لَهُ بِعَين مَاله شَيْئا بِغَيْر إِذْنه لم يَصح وَلَو أُجِيز بعد.
وَإِن اشْترى لَهُ فِي ذمَّته بِغَيْر إِذْنه صَحَّ إِن لم يُسَمِّيه فِي العقد، سَوَاء نقد الثّمن من مَال الْغَيْر أَو لَا، فَإِن أجَازه من اشْترى لَهُ ملكه من حِين العقد وَإِلَّا لزم المُشْتَرِي من اشْتَرَاهُ فَيَقَع الشِّرَاء لَهُ، وَالْخَامِس كَونه أَي الْمَبِيع مَقْدُورًا على تَسْلِيمه وَكَذَا الثّمن الْمعِين لِأَن غير الْمَقْدُور على تَسْلِيمه كَالْمَعْدُومِ، فَلَا يَصح بيع الْآبِق والشاره وَالطير والنحل فِي الْهَوَاء وَلَو لقادر على تَحْصِيل ذَلِك، وَلَا سمك
فِي مَاء إِلَّا مرئيا بمحوز يسهل أَخذه مِنْهُ، وَلَا مَغْصُوب إِلَّا لغاصبه، أَو لقادر على تخليصه من غاصبه، وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن لم يقدر على تَحْصِيله بعد البيع إِزَالَة لضرره وَالسَّادِس كَونه أَي الْمَبِيع مَعْلُوما لَهما أَي الْمُتَبَايعين لِأَن الْجَهَالَة بِهِ غرر، إِمَّا بِرُؤْيَة تحصل بهَا معرفَة الْمَبِيع مُقَارنَة للْعقد أَو قبله بِيَسِير فَلَا يَصح إِن سبقت العقد بِزَمن يتَغَيَّر الْمَبِيع فِيهِ تغيرا ظَاهرا، وَمَا عرف بلمسه أَو ذوقه أَو شمه فكرؤيتها أَو ب صفة مَعْطُوف على مَا قبله تَكْفِي تِلْكَ الصّفة فِي السّلم لقِيَام ذَاك مقَام رُؤْيَة الْمُسلم فِيهِ بِأَن يستقصي صِفَات الْمُسلم فِيهِ، ثمَّ إِن وجد المُشْتَرِي مَا وصف لَهُ أَو تقدّمت رُؤْيَته متغيرا فَلهُ الْفَسْخ، لِأَن ذَلِك بِمَنْزِلَة عَيبه، وَيحلف مُشْتَر إِن اخْتلفَا فِي نقص صفة أَو تغيره عَمَّا كَانَ رَآهُ عَلَيْهِ وَهُوَ على التَّرَاخِي لَا يسْقط إِلَّا بِمَا يدل على الرِّضَا كسوم وَنَحْوه، لَا بركوب دَابَّة بطرِيق ردهَا، وَإِن أسقط حَقه من الرَّد فَلَا أرش لَهُ.
وَلَا يَصح بيع حمل بِبَطن إِجْمَاعًا، وَلَا لبن بضرع وَنوى بِتَمْر وصوف على ظهر إِلَّا تبعا وَلَا مسك فِي فأرته وَلَا عسب فَحل وَهُوَ ضرابه وَلَا لفت وجزر وَنَحْوهمَا قبل قلع.
وَلَا ثوب مطوى وَلَو تَامّ النسج، قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى لمصنفه: حَيْثُ لم ير مِنْهُ مَا يدل على بَقِيَّته.
انْتهى.
وَلَا بيع الْمُلَامسَة كَأَن يَقُول لَهُ: بِعْتُك ثوبي هَذَا على أَنَّك مَتى لمسته أَو إِن لمسته أَو أَي ثوب لمسته فَعَلَيْك بِكَذَا.
وَلَا بيع الْمُنَابذَة وَهُوَ قَوْله مَتى نبذت أَي طرحت ثَوْبك أَو إِن نبذت هَذَا الثَّوْب أَو أَي ثوب نَبَذته فلك بِكَذَا.
وَلَا بيع الْحَصَاة كارمها فعلى أَي ثوب وَقعت فلك بِكَذَا أَو بِعْتُك من هَذِه الأَرْض قدر مَا تبلغ هَذِه الْحَصَاة: إِذا رميتها بِكَذَا.
وَلَا بيع شَيْء لم يُعينهُ كَعبد من عَبْدَيْنِ أَو عبيد، وَلَا شَاة من قطيع أَو شَجَرَة من بُسْتَان وَلَا هَؤُلَاءِ العبيد إِلَّا وَاحِدًا غير معِين وَلَو تَسَاوَت الْقيمَة فِي ذَلِك كُله.
فَإِن اسْتثْنى معينا من ذَلِك يعرفانه جَازَ.
وَيصِح بيع مَا شوهد من حَيَوَان وَثيَاب وَإِن جهلا عدده، وَبيع مَا مأكوله فِي جَوْفه كبيض ورمان، وَبيع باقلاء وَجوز ولوز وفستق وَنَحْوه فِي قشرته.
وَحب فِي سنبله وَيدخل السَّاتِر تبعا كنوى تمر، فَإِن اسْتثْنى القشر أَو التِّبْن بَطل البيع، وَيصِح بيع التِّين دون حبه قبل تصفيته مِنْهُ، لِأَنَّهُ مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَو بَاعَ القشر دون مَا دَاخله أَو التَّمْر دون نَوَاه ذكره صَاحب الْمُنْتَهى فِي شَرحه.
وَيصِح بيع قفيز من هَذِه الصُّبْرَة إِن تَسَاوَت أجزاؤها وزادت عَلَيْهِ، وَبيع رَطْل من دن أَو زيرة حَدِيد، وَإِن تلفت الصُّبْرَة أَو الدن أَو الزبرة إِلَّا وَاحِدًا تعين البيع فِيهِ لتعين الْمحل لَهُ، وَلَو خرق قفزانا تَسَاوَت أجزاؤها وَبَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا مُبْهما صَحَّ، وَيصِح بيع صبرَة جزَافا مَعَ علمهما أَو جهلهما، وَمَعَ علم بَائِع وَحده يحرم بيعهَا نصا، لِأَنَّهُ لَا يَبِيعهَا جزَافا مَعَ علمه بِالْكَيْلِ إِلَّا للتغرير ظَاهرا، وَيصِح البيع ولمشتر الرَّد، وَكَذَا مَعَ علم مُشْتَر وَحده، وَللْبَائِع الْفَسْخ لوُجُود الْغرَر.
فَائِدَة: من بَاعَ صبرَة جزَافا بِعشْرَة مثلا على أَن يزِيدهُ قَفِيزا أَو ينقصهُ قَفِيزا لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أيزيده أم ينقصهُ.
وَإِن قَالَ: على أَن أزيدك
قَفِيزا وَأطلق لم يَصح أَيْضا لِأَن القفيز مَجْهُول، فَإِن قَالَ على أَن أزيدك قَفِيزا من هَذِه الصُّبْرَة الْأُخْرَى، أَو وَصفه بِصفة تَكْفِي فِي السّلم صَحَّ.
وَإِن قَالَ على أَن أنقصك قَفِيزا لم يَصح للْجَهَالَة بِمَا مَعهَا وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَة مَا يبْقى بعد الصَّاع الْمُسْتَثْنى.
وَإِن قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم على أَن أزيدك قَفِيزا من هَذِه الصُّبْرَة الْأُخْرَى لم يَصح، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى جَهَالَة الثّمن فِي التَّفْصِيل لِأَنَّهُ يصير قَفِيزا وشيئا بدرهم وهما لَا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية قفزانها.
وَلَا يَصح بيع جريب من أَرض وذراع من ثوب مُبْهما إِلَّا أَن علما ذرعهما وَيكون مشَاعا.
وَيصِح اسْتثِْنَاء جريب من أَرض وذراع من ثوب إِذا كَانَ الْمُسْتَثْنى معينا بابتداء ومنتهى مَعًا، فَإِن عين أَحدهمَا مَعًا، فَإِن عين أَحدهمَا دون الآخر لم يَصح.
ثمَّ إِن نقص ثوب بِقطع وتشاحا فِي قطعه كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا فسخ وَلَا قطع حَيْثُ لم يشْتَرط المُشْتَرِي بل يُبَاع وَيقسم ثمنه على قدر مَا لكل مِنْهُمَا، وَكَذَا خَشَبَة بسقف وفص بِخَاتم إِذا تشاحا فيهمَا بيعا أَي السّقف بالخشبة والخاتم بالفص وَقسم الثّمن بالمحاصة.
وَلَا يَصح اسْتثِْنَاء حمل مَبِيع من أمة أَو بَهِيمَة مأكولة أَو لَا، وَلَا شحمه وَلَا رَطْل لحم أَو شَحم من مَأْكُول لجَهَالَة مَا يبْقى، إِلَّا رَأسه وَجلده وأطرافه يَصح استثناؤها نصا حضرا أَو سفرا.
وَلَا يَصح اسْتثِْنَاء مَالا يَصح بَيْعه مُفردا إِلَّا فِي هَذِه الصُّورَة للْخَبَر.
وَلَو أَبى مُشْتَر ذبحه وَلم يشْتَرط عَلَيْهِ البَائِع لم يجْبر مُشْتَر على ذبحه وَيلْزمهُ قيمَة ذَلِك الْمُسْتَثْنى نصا تَقْرِيبًا، وَإِن شَرطه لزم.
وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ بِعَيْب يخْتَص الْمُسْتَثْنى كعيب بِرَأْسِهِ أَو جلده لِأَن الْجَسَد شَيْء وَاحِد يتألم كُله بألم عُضْو، وَالسَّابِع كَون ثمن مَعْلُوما حَال العقد وَلَو بِرُؤْيَة مُتَقَدّمَة بِزَمن لَا يتَغَيَّر فِيهِ، أَو وصف كَمَا تقدم، وَلَو فِي صبرَة من دَرَاهِم وَنَحْوهَا ثمن وَكَذَا أُجْرَة، وَيرجع مَعَ تعذر معرفَة ثمن فِي فسخ بِقِيمَة مَبِيع.
وَلَو أسرا ثمنا بِلَا عقد ثمَّ عقداه ظَاهرا بآخر فالثمن الأول، وَلَو عقدا سرا بِثمن ثمَّ عَلَانيَة باكثر فكنكاح أَي يُؤْخَذ بِالزَّائِدِ مُطلقًا، وَالأَصَح قَول المنفح: الْأَظْهر أَن الثّمن هُوَ الثَّانِي إِن كَانَ فِي مُدَّة خِيَار وَإِلَّا فَالْأول.
انْتهى.
قَالَه فِي الْمُنْتَهى.
فَلَا يَصح البيع بقوله بِعْتُك بِمَا يَنْقَطِع بِهِ السّعر وَلَا كَمَا يَبِيع النَّاس وَلَا بِدِينَار أَو دِرْهَم مُطلق وَثمّ نقود مُتَسَاوِيَة رواجا فَإِن لم يكن إِلَّا وَاحِد أَو غلب أَحدهَا صَحَّ وَصرف إِلَيْهِ.
وَلَا: بِعشْرَة صحاحا أَو أحد عشر مكسرة، وَلَا: بِعشْرَة نَقْدا أَو عشْرين نَسِيئَة.
مَا لم يَتَفَرَّقَا فِي الصُّورَتَيْنِ على أحد الثمنين فَإِن تفَرقا على الصِّحَاح أَو المكسرة فِي الأولى، أَو على النَّقْد أَو النَّسِيئَة فِي الثَّانِيَة صَحَّ لانْتِفَاء الْمَانِع بِالتَّعْيِينِ وَلَا بيع نَحْو ثوب برقمه وَلَا بِمَا بَاعَ بِهِ زيد إِلَّا إِن علماهما، وَلَا بِأَلف ذَهَبا أَو فضَّة، وَلَا بِثمن مَعْلُوم مَعَ رَطْل خمر أَو كلب أَو نَحوه، وَلَا بِمِائَة دِرْهَم إِلَّا دِينَارا أَو قفيزين وَنَحْوه، وَلَا أَن يَبِيع من صبرَة أَو ثوب
أَو قطيع كل قفيز أَو ذِرَاع أَو شَاة بدرهم لِأَن (من) للتَّبْعِيض و (كل) للعد فَيكون مَجْهُولا.
وَيصِح بيع الصُّبْرَة أَو الثَّوْب أَو القطيع كل قفيز أَو ذِرَاع أَو شَاة بدرهم، وَإِن لم يعلمَا عدد ذَلِك لِأَن الْمَبِيع مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثمن يعرف بِجِهَة لَا تتَعَلَّق بالمتعاقدين وَهُوَ كيل الصُّبْرَة أَو ذرع الثَّوْب أَو عد القطيع.
وَيصِح بيع دهن وَعسل وَنَحْوهمَا فِي ظرفه مَعَه موازنة كل رَطْل بِكَذَا سَوَاء علما بمبلغ كل مِنْهُمَا أَو لَا لِأَن المُشْتَرِي رَضِي أَن يَشْتَرِي كل رَطْل بِكَذَا من الظّرْف وَمِمَّا فِيهِ، وكل مِنْهُمَا يَصح إِفْرَاده بِالْبيعِ فصح الْجمع بَينهمَا كالأرض الْمُخْتَلفَة الْأَجْزَاء.
وَإِن احتسب بَائِع بزنة الظّرْف على مُشْتَر وَلَيْسَ الظّرْف مَبِيعًا وعلما مبلغ كل مِنْهُمَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لجَهَالَة الثّمن.
وَإِن بَاعه جزَافا بظرفه أَو دونه صَحَّ، أَو بَاعه إِيَّاه فِي ظرفه كل رَطْل بِكَذَا على أَن يطْرَح مِنْهُ وزن الظّرْف صَحَّ.
وَإِن اشْترى زيتا وَنَحْوه فِي ظرف فَوجدَ فِيهِ رَبًّا أَو نَحوه صَحَّ البيع فِي الْبَاقِي بِقسْطِهِ ولمشتر الْخِيَار وَلم يلْزم البَائِع بدل الرِّبَا.
وَإِن بَاعَ شخص شَيْئا مشَاعا بَينه وَبَين غَيره أَي بَاعَ جَمِيع مَا يملك بعضه بِغَيْر إِذن شَرِيكه أَو بَاعَ عَبده وَعبد غَيره صَفْقَة وَاحِدَة بِغَيْر إِذن مِنْهُ أَو بَاعَ عبدا وحرا صَفْقَة وَاحِدَة أَو بَاعَ خلا وخمرا صَفْقَة وَاحِدَة صَحَّ البيع فِي نصِيبه من الْمشَاع وَصَحَّ فِي عَبده بِقسْطِهِ
دون عبد غَيره وَصَحَّ فِي الْخلّ بِقسْطِهِ من الثّمن نصا، وتقدر الْخمر خلا وَالْحر عبدا ليقوم لتقسيط الثّمن، ولمشتر الْخِيَار إِن جهل الْحَال وَقت عقده وَإِلَّا فَلَا خِيَار لَهُ لدُخُوله على بَصِيرَة.
وَإِن بَاعَ عَبده وَعبد غَيره بِإِذْنِهِ بِثمن وَاحِد أَو بَاعَ عَبْدَيْنِ لاثْنَيْنِ أَو اشْترى عَبْدَيْنِ من اثْنَيْنِ أَو من وكيلهما بِثمن وَاحِد صَحَّ وقسط على قيمتيهما، وكبيع إِجَارَة.
وَإِن جمع من عقد بَين بيع وَإِجَارَة أَو صرف أَو خلع أَو نِكَاح بعوض وَاحِد صَحَّ وقسط عَلَيْهِمَا.
وَبَين بيع وَكِتَابَة بِأَن كَاتب عَبده وَبَاعه دَاره بِمِائَة كل شهر عشرَة مثلا بَطل البيع لِأَنَّهُ بَاعَ مَاله بِمَالِه أشبه مَا لَو بَاعه قبل الْكِتَابَة وَصحت كِتَابَة بقسطها لعدم الْمَانِع.
وَيحرم وَلَا يَصح بِلَا حَاجَة كمضطر إِلَى طَعَام أَو شراب وجده يُبَاع، وعريان وجد ستْرَة تبَاع، أَو وجد أَبَاهُ وَنَحْوه يُبَاع مَعَ من لَو تَركه لذهب، وَشِرَاء مركوب لعاجز، أَو قَائِد لضرير بيع فَاعل يَصح، وَلَا شِرَاء مِمَّن تلْزمهُ الْجُمُعَة وَلَو بِغَيْرِهِ وَلَو أحد الْمُتَعَاقدين والأخر لَا تلْزمهُ، وَكره البيع وَالشِّرَاء للْآخر.
وَمحل ذَلِك بعد ندائها الْجُمُعَة الثَّانِي الَّذِي عِنْد أول الْخطْبَة.
قَالَ المنقح أَو قبله لمن منزله بعيد بِحَيْثُ أَنه يُدْرِكهَا.
انْتهى.
وَيسْتَمر التَّحْرِيم إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة.
وَكَذَا لَو تضايق وَقت مَكْتُوبَة غَيرهَا وَتَصِح سَائِر الْعُقُود من نِكَاح وَإِجَارَة وَصلح وقرض وَرهن وَضَمان وَنَحْوهمَا وإمضاء بيع خِيَار، أَو فَسخه بعد ندائها وَلَا يَصح بيع عصير أَو عِنَب أَو زبيب (لمتخذه) (سقط: أَي الْعصير أَو الْعِنَب أَو الزَّبِيب) خمرًا وَلَو لذِمِّيّ لأَنهم مخاطبون بالفروع.
وَلَا بيع مَأْكُول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عَلَيْهِ أَو بِهِ مُسكرا، وَلَا بيع سلَاح وَنَحْوه كفرس وَدرع فِي فتْنَة أَو لأهل حَرْب أَو قطاع طَرِيق إِذا علم ذَلِك وَلَو بقرائن، وَلَا بيع بيض وَجوز وَنَحْوهمَا لقمار وَلَا أكلهما وَلَا بيع غُلَام وَأمة لمن عرف بِوَطْء دبر أَو بغناء، وَلَو اتهمَ بِوَطْء غُلَامه فدبره أَو لَا وَهُوَ فَاجر معلن حيل بَينهمَا كمجوسي تسلم أُخْته وَيخَاف أَن يَأْتِيهَا فيحال بَينهمَا، وَلَا بيع عبد مُسلم لكَافِر وَلَو وَكيلا لمُسلم لَا يعْتق عَلَيْهِ فَإِن كَانَ يعْتق عَلَيْهِ كأبيه وَابْنه صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ لِأَن ملكه لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ بل يعْتق عَلَيْهِ فِي الْحَال، وَإِن أسلم عبد لذِمِّيّ أجبر على إِزَالَة ملكه عَنهُ وَلَا تَكْفِي كِتَابَة.
فَائِدَة يدْخل الرَّقِيق الْمُسلم فِي ملك الْكَافِر ابْتِدَاء بِالْإِرْثِ من قريب أَو مولى أَو زوج وباسترجاعه بإفلاس المُشْتَرِي بِأَن اشْترى كَافِر عبدا كَافِرًا ثمَّ أسلم العَبْد وأفلس المُشْتَرِي وَحجر عَلَيْهِ ففسخ البَائِع البيع، وَإِذا رَجَعَ فِي هِبته لوَلَده بِأَن وهب الْكَافِر لوَلَده ثمَّ أسلم العَبْد وَرجع الْأَب فِي هِبته، وَإِذا رد عَلَيْهِ بِعَيْب أَي بَاعه كَافِرًا ثمَّ أسلم وَظهر بِهِ عيب فَرده، وَكَذَا لَو رد بِغَبن أَو تَدْلِيس أَو خِيَار مجْلِس، وَإِذا اشْترط الْخِيَار مُدَّة فَأسلم العَبْد فِيهَا وَفسخ البَائِع البيع، وَإِذا وجد الثّمن الْمعِين معيبا فَرده وَكَانَ قد أسلم للْعَبد، وَفِيمَا إِذا ملكه الْحَرْبِيّ، وَفِيمَا إِذا قَالَ الْكَافِر لمُسلم أعتق عَبدك الْمُسلم عني وَعلي
ثمنه فَفعل.
ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه، وَيدخل الْمُصحف فِي ملك الْكَافِر ابْتِدَاء بِالْإِرْثِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ لنَحْو عيب وبالقهر ذكره ابْن رَجَب وَحرم وَلم يَصح بَيْعه على بيع أَخِيه الْمُسلم زمن الخيارين الْمجْلس وَالشّرط وَهُوَ قَوْله لمن اشْترى شَيْئا بِعشْرَة: أُعْطِيك مثله بِتِسْعَة، أَو يعرض عَلَيْهِ سلْعَة يرغب فِيهَا المُشْتَرِي لفسخ البيع ويعقد مَعَه فَلَا يَصح البيع.
وَحرم وَلم يَصح شِرَاؤُهُ على شِرَائِهِ أَي الْمُسلم كَقَوْلِه لبائع سلْعَة بِتِسْعَة: عِنْدِي فِيهَا عشرَة وَكَذَا اقتراضه بِأَن يعْقد مَعَه فَيَقُول آخر: أَقْرضنِي ذَلِك قبل تقييضه للْأولِ فيفسخه ويدفعه للثَّانِي، وَكَذَا اتهابه على اتهابه وافتراضه بِالْفَاءِ فِي الدِّيوَان على افتراضه، وَطلب الْعَمَل من الولايات بعد طلب غَيره وَنَحْو ذَلِك، وَالْمُسَاقَاة والمزارعة والجعالة وَنَحْوهَا كَالْبيع فَتحرم وَلَا تصح إِذا سبقت للْغَيْر قِيَاسا على البيع لما فِي ذَلِك من الْإِيذَاء ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه، وَحرم سومه على سومه أَي الْمُسلم مَعَ الرِّضَا الصَّرِيح لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَن النَّبِي قَالَ: (لَا يسم الرجل على سوم أَخِيه) رَوَاهُ مُسلم.
وَهُوَ أَن يتساوما على [] فِي غير المناداة حَتَّى يحصل الرِّضَا من البَائِع، وَأما المزايدة فِي المناداة قبل الرِّضَا فجائزة بِالْإِجْمَاع، وَكَذَا سوم إِجَارَة، وَيصِح العقد على السّوم فَقَط.
وَمن استولى على ملك غَيره بِلَا حق أَو جَحده أَو مَنعه إِيَّاه حَتَّى
يَبِيعهُ لَهُ فَفعل لم يَصح.
وَمن بَاعَ شَيْئا نَسِيئَة أَو بِثمن حَال لم يقبض حرم وَبَطل اسْتِرْدَاده لَهُ من مُشْتَرِيه نصا بِنَقْد من جنس الأول أقل مِنْهُ وَلَو نَسِيئَة وَكَذَا العقد الأول حَيْثُ كَانَ وَسِيلَة إِلَى الثَّانِي إِلَّا إِن تَغَيَّرت صفته، وَتسَمى (مسئلة الْعينَة) لِأَن مُشْتَرِي السّلْعَة إِلَى أجل يَأْخُذ بدلهَا عينا أَي نَقْدا حَاضرا.
وعكسها مثلهَا بِأَن يَبِيع شَيْئا بِنَقْد حَاضر ثمَّ يَشْتَرِيهِ من مُشْتَرِيه أَو وَكيله بِنَقْد أَكثر من الأول من جنسه غير مَقْبُوض إِن لم تزد قيمَة الْمَبِيع بِنَحْوِ سمن أَو تعلم صنعتة.
وَإِن اشْتَرَاهُ أَبَوَاهُ أَو ابْنه أَو غُلَامه وَنَحْوه صَحَّ مَا لم يكن حِيلَة، قَالَ شيخ الْإِسْلَام 16 (ابْن تَيْمِية) رَحمَه الله: وَيحرم على صَاحب الدّين أَن يمْتَنع من إنظار الْمُعسر حَتَّى يقلب عَلَيْهِ الدّين وَمَتى قَالَ رب الدّين إِمَّا أَن تقلبه وَإِمَّا أَن تقوم معي إِلَى عِنْد الْحَاكِم وَخَافَ أَن يحْبسهُ الْحَاكِم لعدم ثُبُوت إِعْسَاره عِنْده وَهُوَ مُعسر فَقلب على هَذَا الْوَجْه كَانَت هَذِه الْمُعَامَلَة حَرَامًا غير لَازِمَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين، فَإِن الْغَرِيم مكره عَلَيْهَا بِغَيْر حق، وَمن نسب جَوَاز الْقلب على الْمُعسر بحيلة من الْحِيَل إِلَى مَذْهَب بعض الْأَئِمَّة فقد أَخطَأ فِي ذَلِك وَغلط، وَإِنَّمَا تنَازع النَّاس فِي الْمُعَامَلَات الاختيارية مثل التورق والعينة.
انْتهى كَلَامه.
وَهُوَ ظَاهر ذكره فِي الْإِقْنَاع.
وَيحرم التسعير على النَّاس، وَهُوَ أَن يسعر الإِمَام سعرا وَيجْبر النَّاس على البيع والتبايع بِهِ.
وَيكرهُ الشِّرَاء بِهِ وَإِن هدد حرم البيع وَبَطل.
وَحرم أَن يَقُول لغير محتكر: بِعْ كالناس.
وَأوجب شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية إِلْزَام السوقة الْمُعَاوضَة بِثمن الْمثل وَأَنه لَا نزاع فِيهِ لِأَنَّهُ مصلحَة عَامَّة لحق الله تَعَالَى وَلَا تتمّ مصلحَة النَّاس إِلَّا بهَا.
وَيحرم الاحتكار فِي قوت آدَمِيّ فَقَط لقَوْله (الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون) وَهُوَ أَن يَشْتَرِيهِ للتِّجَارَة ويحبسه ليقل فيغلو.
قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى: وَمن جلب شَيْئا أَو استغله من ملكه أَو مِمَّا اسْتَأْجرهُ أَو اشْتَرَاهُ زمن الرُّخص وَلم يضيق على النَّاس إِذا، أَو اشْتَرَاهُ من بلد كَبِير كبغداد أَو الْبَصْرَة ومصر وَنَحْوهَا فَلهُ حَبسه حَتَّى يغلو وَلَيْسَ بمحتكر، نَص عَلَيْهِ، وَترك ادخاره لذَلِك أولى.
انْتهى.
قَالَ فِي تَصْحِيح الْفُرُوع بعد حِكَايَة ذَلِك: قلت إِذا أَرَادَ بِفعل ذَلِك وتأخيره مُجَرّد الْكسْب فَقَط كره، وَإِن أَرَادَ التكسب ونفع النَّاس عِنْد الْحَاجة لم يكره.
وَالله أعلم.
وَمن احْتَاجَ إِلَى نقد فَاشْترى مَا يُسَاوِي مائَة بِمِائَة وَخمسين ليتوسع بِثمنِهِ فَلَا بَأْس نصا، وَهِي مَسْأَلَة التورق.
وَيحرم البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد، وَلَا يَصح للمعتكف وَغَيره فِي الْقَلِيل وَالْكثير.
وَبيع الْأمة الَّتِي يَطَؤُهَا قبل استبرائها حرَام وَيصِح العقد.
وَلَا يَصح التَّصَرُّف فِي الْمَقْبُوض بِعقد فَاسد وَيضمن هُوَ وزيادته كمغصوب.
3 - (
فصل
)
فِي بَيَان الشُّرُوط فِي البيع.
والشروط جمع شَرط، وَتقدم تَعْرِيفه فِي شُرُوط الصَّلَاة، وَهُوَ فِيهِ أَي البيع وَشبهه كَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَة إِلْزَام أحد الْمُتَعَاقدين الآخر بِسَبَب العقد مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَة وَتعْتَبر مقارنته للْعقد.
وَهِي فِي البيع ضَرْبَان ضرب صَحِيح لَازم وينقسم إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع، أَحدهَا: مَا يَقْتَضِيهِ البيع كتقابض وحلول ثمن وَتصرف كل فِيمَا يصير إِلَيْهِ ورده بِعَيْب قديم وَنَحْوه، وَلم يذكر المُصَنّف رَحمَه الله هَذَا النَّوْع لِأَنَّهُ لَا أثر لَهُ.
النَّوْع الثَّانِي: مَا كَانَ مصْلحَته وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله كَشَرط رهن بِالثّمن وكشرط ضَامِن بِهِ مُعينين وَلَو كَانَ الرَّهْن الْمَبِيع فَيُصْبِح نصا فَإِذا قَالَ لَهُ: بِعْتُك هَذَا العَبْد بِكَذَا على أَن ترهننيه على ثمنه، فَقَالَ: اشْتريت ورهنت، صَحَّ الشِّرَاء وَالرَّهْن.
وَلَيْسَ لبائع طلبهما أَي طلب رهن أَو ضَامِن من مُشْتَر إِن لم يكن اشتراطهما فِيهِ، وك تَأْجِيل ثمن كُله أَو بعضه إِلَى أجل معِين أَو شَرط صفة فِي الْمَبِيع كَالْعَبْدِ كَاتبا أَو فحلا أَو خَصيا أَو صانعا أَو مُسلما، وَالْأمة بكرا
أَو تحيض، وَالدَّابَّة هملاجة أَو لبونا أَو حَامِلا، والفهد أَو الْبَازِي صيودا، وَالْأَرْض خراجها كَذَا، والطائر مصوتا أَو يبيض أَو يَجِيء من مَسَافَة مَعْلُومَة أَو يَصِيح فِي وَقت مَعْلُوم كعند الصَّباح والمساء، فَيصح الشَّرْط فِي كل مَا ذكر لَازِما، فَإِن وفى بِهِ وَإِلَّا فَلهُ فسخ أَو أرش الصّفة، فَإِن تعذر رد تعين أرش كمعيب تعذر رده، لِأَن فِي اشْتِرَاط هَذِه الصِّفَات قصدا صَحِيحا، وتختلف الرغبات باختلافها فلولا صِحَة اشْتِرَاطهَا لفاتت الْحِكْمَة الَّتِي لأَجلهَا شرع البيع.
وَإِن شَرط أَن الطير يوقظه للصَّلَاة أَو أَنه يَصِيح عِنْد دُخُول أَوْقَات الصَّلَاة لم يَصح لتعذر الْوَفَاء بِهِ، وَلَا كَون الْكَبْش نطاحا أَو الديك مناقرا أَو الْأمة مغنية أَو الزِّنَا فِي الرَّقِيق، أَو الْبَهِيمَة تحلب كل يَوْم قدرا مَعْلُوما أَو الْحَامِل تَلد وَقت بِعَيْنِه، لِأَنَّهُ إِمَّا محرم أَو لَا يُمكن.
وَإِن أخبر بَائِع مُشْتَريا بِصفة فصدقة بِلَا شَرط بِأَن اشْترى وَلم يشترطها فَبَان فقدها فَلَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ مقصر بِعَدَمِ الشَّرْط، أَو شَرط الْأمة ثَيِّبًا أَو كَافِرَة أَو سبطة أَو حَامِلا، فَبَانَت أعلا أَو جعدة أَو حَائِلا فِي خياء لمشتر لِأَنَّهُ زَاده خيرا، وَلَو شَرط العَبْد كَافِرًا فَبَان مُسلما فَحكمه حكم مَا إِذا شَرطهَا كَافِرَة فَبَانَت مسلمة، قَالَ فِي ((الْإِنْصَاف)) : قلت وَهُوَ الصَّحِيح.
النَّوْع الثَّالِث: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (و) ك (شَرط بَائِع نفعا) غير وطئ ودواعية (مَعْلُوما فِي مَبِيع ك) اشْتِرَاط (سُكْنى الدَّار شهرا) مثلا وحملان الْبَعِير إِلَى مَحل معِين وخدمة العَبْد الْمَبِيع مُدَّة مَعْلُومَة فَيصح نصا، ولبائغ إِجَارَة مَا اسْتثْنى من النَّفْع وإعارته لَا لمن هُوَ أَكثر مِنْهُ ضَرَرا، وَإِن تلفت الْعين قبل اسْتِيفَاء بَائِع للنفع بِفعل مُشْتَر أَو تفريطه لزمَه أُجْرَة مثله لَا إِن
تلفت بِغَيْر ذَلِك (و) كَشَرط (مُشْتَر نفع بَائِع) فِي مَبِيع (ك) شَرط (حمل حطب أَو تكسيره) أَو خياطَة ثوب أَو تَفْصِيله أَو حصاد زرع أَو جزر رطبَة وَنَحْوه فَيصح ذَلِك إِن كَانَ مَعْلُوما، وَلزِمَ البَائِع فِيهِ مَا شَرط عَلَيْهِ فلمشتر عوض ذَلِك النَّفْع، وَإِن تَرَاضيا على أَخذ الْعِوَض وَلَا بِلَا عذر جَازَ، وَإِن شَرط المُشْتَرِي على البَائِع الْحمل إِلَى منزله وَهُوَ لَا يُعلمهُ لم يَصح الشَّرْط، هَذَا معنى مَا فِي ((شرح الْمُنْتَهى)) وَظَاهره صِحَة البيع، وَعَلِيهِ فَيثبت الْخِيَار، ذكره فِي ((شرح الْإِقْنَاع)) ، وَإِن بَاعَ المُشْتَرِي الْعين الْمُسْتَثْنى نَفعهَا صَحَّ البيع، وَتَكون فِي يَد المُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاة أَيْضا فَإِن كَانَ عَالما بذلك فَلَا خِيَار لَهُ وَإِلَّا فَلهُ الْخِيَار، وَإِن أَقَامَ البَائِع مقَامه من يعْمل الْعَمَل فَلهُ ذَلِك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَجِير الْمُشْتَرك، وَإِن أَرَادَ دفع الْأُجْرَة أَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَخذهَا وأبى الآخر لم يجْبر، وَإِن تَرَاضيا على ذَلِك جَازَ وَإِن جمع فِي بيع بَين شرطين وَلَو صَحِيحَيْنِ كحمل حطب وتكسيره أَو خياطَة ثوب وتفصيله بَطل البيع، إِلَّا أَن يَكُونَا من مُقْتَضَاهُ أَو مصْلحَته كاشتراط رهن وضمين مُعينين بِالثّمن فَيصح، وَيصِح تَعْلِيق فسخ غير خلع بِشَرْط كبعتك على أَن تنقدني الثّمن إِلَى كَذَا، أَو على أَن ترهننيه بِثمنِهِ وَإِلَّا فَلَا بيع بَيْننَا، وينفسخ البيع إِن لم يَفْعَله.
وَالضَّرْب الثَّانِي من الشُّرُوط فِي البيع فَاسد وَيحرم اشْتِرَاطه، وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع أَيْضا، أَحدهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وفاسد يُبطلهُ أَي البيع من أَصله كَشَرط عقد آخر من قرض وَغَيره من الْعُقُود كَبيع أَو سلف
أَو إِجَارَة أَو شركَة أَو صرف للثّمن، وَهُوَ بيعتان فِي بيعَة المنهى عَنهُ، وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْفساد، قَالَه الإِمَام أَحْمد.
وَكَذَا كل مَا كَانَ فِي معنى ذَلِك مثل أَن تَقول لَهُ: بِعْتُك على أَن تزَوجنِي ابْنَتك، أَو أزَوجك ابْنَتي وَنَحْوه.
وَالنَّوْع الثَّانِي من الْفَاسِد الْمُبْطل مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو مَا يتَعَلَّق البيع ك قَوْله بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن جئتني كَذَا أَو بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن رَضِي زيد فَهَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة يَقْتَضِي نقل الْملك حَال العقد وَالشّرط يمنعهُ.
وَالنَّوْع الثَّالِث فَاسد غير مُبْطل للْعقد وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وفاسد لَا يُبطلهُ أَي البيع كَشَرط يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَشَرط أَن لَا خسارة عَلَيْهِ أَو أَنه مَتى نفق وَإِلَّا رده وَنَحْو ذَلِك كَأَن لَا يقفه أَو لَا يَبِيعهُ أَو لَا يعتقهُ أَو إِن أعْتقهُ فولاؤه لبائع، أَو شَرط عَلَيْهِ أَن يفعل ذَلِك من وقف وَبيع وَنَحْوه، فَالشَّرْط فَاسد وَالْبيع صَحِيح، إِلَّا شَرط الْعتْق فَيصح أَن يَشْتَرِطه بَائِع على مُشْتَر وَيجْبر مُشْتَر إِن أَبَاهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ لله تَعَالَى فَإِن أصر أعْتقهُ حَاكم.
وَمن قَالَ لغريمه بغني هَذَا على أَن أقضيك مِنْهُ دينك فَبَاعَهُ إِيَّاه صَحَّ البيع لَا الشَّرْط.
وَإِن قَالَ رب الْحق: اقضني على أَن أبيعك كَذَا بِكَذَا فقضاه صَحَّ الْقَضَاء دون البيع.
وَإِن قَالَ: اقضني أَجود مِمَّا لي عَلَيْك على أَن أبيعك كَذَا ففعلا فباطلان.
وَيصِح: بِعْت وَقبلت إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَيصِح بيع العربون وَهُوَ دفع بعض الثّمن أَو الْأُجْرَة وَيَقُول: إِن أَخَذته أَو جِئْت بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَك، لَا إِن جَاءَ الْمُرْتَهن بِحقِّهِ فِي مَحَله وَإِلَّا فالرهن لَهُ، وَمَا دفع من العربون فلبائع ومؤجر إِن لم يتم العقد، وَمن قَالَ لقنه: إِن بِعْتُك فَأَنت حر، وَبَاعه عتق عَلَيْهِ وَلم ينْتَقل الْملك فِيهِ لمشتر نصا.
وَإِن بَاعَ سلْعَة شَرط على مُشْتَر الْبَرَاءَة من كل عيب مَجْهُول بهَا لم يبرأ، أَو من عيب كَذَا إِن كَانَ أَو الْبَرَاءَة من الْحمل أَن مِمَّا يحدث بعد العقد وَقبل التَّسْلِيم فَالشَّرْط فَاسد وَلم يبرأ بَائِع بذلك، ولمشتر الْفَسْخ بِعَيْب سَوَاء كَانَ الْعَيْب ظَاهرا وَلم يُعلمهُ المُشْتَرِي أَو بَاطِنا، وَإِن سمى بَائِع الْعَيْب لمشتر أَن أَبرَأَهُ بعد العقد من عيب كَذَا أَو من كل عيب برىء.
وَمن بَاعَ مَا يذرع على أَنه عشرَة فَبَان أَكثر صَحَّ وَلكُل الْفَسْخ مَا لم يُعْط بَائِع الزَّائِد مجَّانا فَيسْقط خِيَار مُشْتَر لِأَن البَائِع زَاد خيرا، وَإِن بَان أقل صَحَّ وَالنَّقْص على بَائِع، وَيُخَير بَائِع إِن أَخذه مُشْتَر بقسط بَين فسخ وإمضاء، لَا إِن أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَلم يفْسخ مُشْتَر البيع.
3 - (
فصل
)
. وَالْخيَار اسْم مصدر اخْتَار يخْتَار اخْتِيَارا، وَهُوَ هَهُنَا طلب خير الْأَمريْنِ الْفَسْخ أَو الْإِمْضَاء.
وَهُوَ سَبْعَة أَقسَام أَحدهَا خِيَار مجْلِس بِكَسْر اللَّام وَأَصله مَكَان الْجُلُوس وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَكَان التبايع، وَيثبت فِي بيع وَلَو لم يَشْتَرِطه الْعَاقِد، وَصلح وَإِجَارَة وَهبة بعوض مَعْلُوم وَفِيمَا قَبضه شَرط لصِحَّته كصرف وَسلم وَبيع رِبَوِيّ بِجِنْسِهِ، وَلَا يثبت فِي بَقِيَّة الْعُقُود كالمساقاة والمزارعة وَالْحوالَة وَالْإِقَالَة وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة والجعالة وَالشَّرِكَة وَالْمُضَاربَة وَالْهِبَة بِغَيْر عوض والوديعة وَالْوَصِيَّة قبل الْمَوْت، وَلَا فِي النِّكَاح وَالْوَقْف وَالْخلْع وَالْإِبْرَاء وَالْعِتْق على مَال وَالرَّهْن وَالضَّمان وَالْكَفَالَة لِأَن ذَلِك لَيْسَ بيعا وَلَا فِي مَعْنَاهُ، فالمتبايعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا بأبدانهما عرفا لإِطْلَاق الشَّارِع التَّفَرُّق وَعدم بَيَانه فَدلَّ أَنه أَرَادَ مَا يعرفهُ النَّاس كَالْقَبْضِ والإحراز.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: فَإِن كَانَا فِي مَكَان وَاسع كمجلس كَبِير وصحراء فَيَمْشِي أَحدهمَا مستدبرا لصَاحبه خطوَات وَلَو لم يبعد عَنهُ بِحَيْثُ لَا يسمع كَلَامه فِي الْعَادة.
وَفِي الْإِقْنَاع: فَإِن كَانَ البيع فِي فضاء وَاسع أَو مَسْجِد كَبِير إِن صححنا البيع فِيهِ وَالْمذهب: لَا يَصح، أَو سوق فبأن يمشي أَحدهمَا مستدبرا لصَاحبه خطوَات بِحَيْثُ لَا يسمع كَلَامه كالمعتاد.
انْتهى.
وَإِن كَانَا فِي دَار كَبِير ذَات مجَالِس وبيوت فبمفارقته إِلَى بَيت آخر أَو صفة أَو نَحْوهَا.
وَإِن كَانَا فِي دَار صَغِيرَة فبصعود أَحدهمَا السَّطْح أَو خُرُوجه مِنْهَا، وَإِن كَانَا بسفينة كَبِيرَة فبصعود أَحدهمَا إِن كَانَا أَسْفَل أَو نُزُوله أَن كَانَا أَعْلَاهَا، وَإِن كَانَت صَغِيرَة فبخروج أَحدهمَا مِنْهَا.
فَإِن تفَرقا باختيارهما سقط، لَا كرها لَهما أَو لأَحَدهمَا على التَّفَرُّق أَو تفَرقا خوفًا من سبع أَو سيل أَو نَار أَو ظَالِم فهما على خيارهما مَا لم يتبايعا على أَن لَا خِيَار بَينهمَا، أَو يسقطان بعد العقد، وَإِن أسقط أَحدهمَا بَقِي خِيَار الآخر.
وَيَنْقَطِع بِمَوْت أَحدهمَا لَا بجنونه وَهُوَ على خِيَاره إِذا أَفَاق وَلَا يثبت لوَلِيِّه وَإِن خرس قَامَت إِشَارَته مقَام نطقه.
وَتحرم الْفرْقَة من الْمجْلس خشيَة الاستقالة.
وَالثَّانِي من أَقسَام الْخِيَار خياط شَرط، هُوَ أَي خِيَار الشَّرْط أَن يشترطاه أَي يشْتَرط العاقدان الْخِيَار أَو يَشْتَرِطه أَحدهمَا فِي صلب العقد أَو زمن الخيارين مُدَّة مَعْلُومَة وَلَو فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو فِيمَا يفْسد كبطيخ وَنَحْوه وَيُبَاع ويحفظ ثمنه إِلَى مضيه، وَحرم شَرط خِيَار فِي عقد بيع إِن جعل حِيلَة ليربح فِي قرض نصا لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى محرم.
وَلَا يَصح تصرف فِي ثمن ومثمن قَالَه المنقح وَلم يَصح البيع كَسَائِر الْحِيَل
وينتقل الْملك فيهمَا أَي الخيارين الْمجْلس وَالشّرط لمشتر سَوَاء كَانَ خِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا، فَإِن تلف البيع زمن الخيارين أَو نقص بِعَيْب وَلَو قبل قَبضه إِن لم يكن مَكِيلًا وَنَحْوه وَلم يمنعهُ البَائِع، أَو كَانَ مَبِيعًا بكيل وَنَحْوه وَقَبضه مُشْتَر فَمن ضَمَانه، وَحَيْثُ قُلْنَا ينْتَقل الْملك للْمُشْتَرِي فَيعتق عَلَيْهِ قَرِيبه ونيفسخ نِكَاحه بِمُجَرَّد العقد زمن الخيارين وَيخرج فطْرَة الْمَبِيع إِذا غربت الشَّمْس زمن الخيارين وَيلْزمهُ مُؤنَة الْحَيَوَان وَالْعَبْد، وَكَسبه ونماؤه الْمُنْفَصِل لَهُ، وَإِن أولد مُشْتَر أمة مبيعة وَطئهَا زمن خِيَار فَهِيَ أم ولد لَهُ وَولده حر وعَلى بَائِع بِوَطْء مبيعته زمن الخيارين الْمهْر لمشتر، وَعَلِيهِ مَعَ علم تَحْرِيمه وَزَوَال ملكه وَأَن البيع لَا يَنْفَسِخ بِوَطْئِهِ لمبيعة الْحَد نصا، وَولده قن.
وَالْحمل وَقت مَبِيع لإنماء فَترد الأمات بِعَيْب بقسطها، لَكِن هَذَا اسْتثِْنَاء من قَوْله: وينتقل الْملك فيهمَا لمشتر يحرم وَلَا يَصح لبائع ومشتر تصرف فِي مَبِيع وَلَا فِي عوضه مدتهما أَي الخيارين سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا لزوَال أَحدهمَا إِلَى الآخر وَعدم انْقِطَاع عتق زائل الْملك عَنهُ إِلَّا عتق مُشْتَر إِذا أعتق الْقِنّ الْمَبِيع فَينفذ الْعتْق مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لبائع لقُوَّة الْعتْق وسرايته.
وَملك بَائِع الْفَسْخ لَا يمنعهُ، وَيسْقط فَسخه إِذا كَمَا لَو وهب ابْنه عبدا فَأعْتقهُ، وَلَا ينفذ عتق بَائِع وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لمشتر إِلَّا بتوكيل مُشْتَر لِأَن الْملك لَهُ وَيبْطل خيارهما إِن وَكله فِي نَحْو بيع مِمَّا ينْقل الْملك.
وَلَا ينفذ غير عتق مَعَ خِيَار البَائِع إِلَّا بِإِذْنِهِ أَو مَعَه كَأَن آجره أَو بَاعه لَهُ وَإِلَّا تصرفه أَي المُشْتَرِي فِي مَبِيع وَالْخيَار لَهُ فَقَط، جملَة حيالة، بِأَن تصرف فِيهِ بوقف أَو هبة أَو لمس بِشَهْوَة أَو نَحوه فَيصح وَيسْقط خِيَاره وسومه إِمْضَاء وَإِسْقَاط لخياره، وَلَا يسْقط بِاسْتِعْمَالِهِ لتجربة كركوب دَابَّة وَنَحْوه، كَمَا لَا يسْقط باستخدام وَلَو لغير تجربة وَلَا إِن
قبلته الْمَبِيعَة ومل يمْنَعهَا نصا، وَتصرف البَائِع فِي الْمَبِيع لَيْسَ فسخا للْبيع نصا وَفِي الثّمن إِمْضَاء وَإِبْطَال للخيار.
وَالثَّالِث من أَقسَام الْخِيَار خِيَار غبن يخرج عَن الْعَادة نصا لِأَنَّهُ لم يرد الشَّرْع بتحديده فَرجع فِيهِ إِلَى الْعرف، فَإِن لم يخرج عَن الْعَادة فَلَا فسخ لِأَنَّهُ يتَسَامَح بِهِ، وَيثبت فِي ثَلَاث صور: إِحْدَاهَا تلقي الركْبَان أَي أَن يتلقاهم حَاضر عِنْد قربهم من الْبَلَد وَلَو كَانَ التلقي بِلَا قصد نصا.
إِذا باعوا أَو اشْتَروا قبل الْعلم بِالسَّفرِ وغبنوا فَلهم الْخِيَار.
الثَّانِيَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله لنجش وَهُوَ أَن يزِيد فِي سلْعَة لَا يُرِيد شراءها وَلَو بِلَا مواطأة من بَائِع، وَهُوَ محرم لما فِيهِ من تغرير المُشْتَرِي وخديعته، وَيثبت لَهُ الْخِيَار إِذا غبن الْغبن الْمَذْكُور، وَمن النجش قَول بَائِع: أَعْطَيْت فِي السّلْعَة كَذَا وَهُوَ كَاذِب.
وَلَا أرش مَعَ إمْسَاك.
وَمن قَالَ عِنْد العقد: لَا خلابة بِكَسْر الْخَاء أَي لَا خديعة فَلهُ الْخِيَار إِذا خلب أَيْضا.
وَالثَّالِثَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو غَيره أَي النجش كالمسترسل اسْم فَاعل من استرسل إِذا اطْمَأَن واستأنس، وَشرعا الْجَاهِل بِالْقيمَةِ وَلَا يحسن بماكس من بَائِع ومشتر لِأَنَّهُ حصل لَهُ الْغبن لجهله بِالْبيعِ أشبه القادم
من سفر، وَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي جهل الْقيمَة إِن لم تكذبه قرينَة، ذكره فِي الْإِقْنَاع.
وَقَالَ ابْن نصر الله: الْأَظْهر احْتِيَاجه للبينة.
انْتهى.
وَلَا يثبت خِيَار غبن ل أجل استعجاله فِي البيع وَلَو توقف لم يغبن لِأَنَّهُ لَا تغرير فِيهِ، وَكَذَا من لَهُ خبْرَة بِسعْر الْمَبِيع لِأَنَّهُ دخل على بَصِيرَة بِالْغبنِ.
وكبيع إِجَارَة، لَا نِكَاح فَلَا فسخ لأحد الزَّوْجَيْنِ إِن غبن فِي الْمُسَمّى لِأَن الصَدَاق لَيْسَ ركنا فِي النِّكَاح.
وَالرَّابِع من أَقسَام الْخِيَار خِيَار تَدْلِيس من الدلسة بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنى الظلمَة، وَفعله حرَام للغرور، وعقده صَحِيح، وَلَا أرش فِيهِ فِي غير الكتمان.
وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا الْعَيْب، وَالثَّانِي أَن يُدَلس الْمَبِيع بِمَا يزِيد بِهِ الثّمن وَإِن لم يكن عَيْبا كتسويد شعر جَارِيَة وتجعيده وتصرية لبن أَي جمعه فِي الضَّرع وتحمير وَجه وَجمع مَاء الرَّحَى وإرساله عِنْد عرضهَا للْبيع وتحسين وَجه الصُّبْرَة وتصنيع النساج وَجه الثَّوْب وصقل وَجه الْمَتَاع وَنَحْوه بِخِلَاف علف الدَّابَّة حَتَّى تمتلئ خواصرها فيظن حملهَا وتسويد أنامل عبد أَو ثَوْبه ليظنه كَاتبا وَنَحْو ذَلِك فَلَا خِيَار لَهُ، لِأَنَّهُ لَا تتَعَيَّن الْجِهَة الَّتِي ظنت.
وَيحرم ذَلِك.
ولمشتر خِيَار الرَّد حَتَّى وَلَو حصل التَّدْلِيس من البَائِع بِلَا قصد كحمرة وَجه جَارِيَة لخجل أَو تَعب وَنَحْوهَا وَخيَار غبن وَخيَار عيب وَخيَار تَدْلِيس على التَّرَاخِي مَا لم يُوجد من المُشْتَرِي دَلِيل يدل على الرِّضَا من نَحْو بيع فيقسط خِيَاره
إِلَّا فِي تصرية لبن ف يُخَيّر مُشْتَر ثَلَاثَة أَيَّام مُنْذُ علم بَين إِِمْسَاكهَا بِلَا أرش وَبَين ردهَا مَعَ صَاع تمر سليم إِن حَبسهَا، وَلَو زَادَت قِيمَته على مصراة نصا أَو نقصت عَن قيمَة اللَّبن، فَإِن لم يُوجد التَّمْر فَقيمته مَوضِع العقد.
وَله رد مصراة من غير بَهِيمَة الْأَنْعَام كأمة وأتان مجَّانا، قَالَ المنقح: بِقِيمَة اللَّبن.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: قلت الْقيَاس بِمثلِهِ كباقي الْمُتْلفَات.
وَالْخَامِس من أَقسَام الْخِيَار خِيَار عيب ينقص قيمَة الْمَبِيع عَادَة، فَمَا عده التُّجَّار منقصا نيط الحكم بِهِ كَمَرَض فِي جَمِيع حالاته فِي جَمِيع الْحَيَوَانَات وبخر فِي قن وفقد عُضْو كيد وزيادته أَي الْعُضْو كأصبع زَائِدَة وعفل وَقرن وفتق ورتق واستحاضة وجنون وسعال وبحة وبرص وجذام وفالج وقرع وَلَو غير منتن وعمى وعرج وخرس وطرش وَكَثْرَة كذب واستطالة على النَّاس وحمق من كَبِير فيهمَا، والأحمق الَّذِي يرتكب الْخَطَأ على بَصِيرَة يَظُنّهُ صَوَابا، وبق وَنَحْوه غير مُعْتَاد بِالدَّار، وَكَونهَا ينزلها الْجند وَنَحْو ذَلِك لَا معرفَة غناء فَلَيْسَتْ عَيْبا لِأَنَّهُ لَا نقص فِي قيمَة وَلَا عين، وَلَا ثيوبة وَعدم حيض وَلَا كفر لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الرّقّ وَلَا فسق باعتقاد كرافضي أَو فعل غير زنا وَشرب وَنَحْوه وَلَا تغفيل وعجمة لِسَان وقرابة ورضاع وَكَونه تمتاما أَو فأفاء أَو أرت أَو ألثغ، وَلَا صداع وَحمى يسيرين وَسُقُوط آيَات يسيرَة عرفا بمصحف وَنَحْوه فَإِذا علم المُشْتَرِي أَن الْعَيْب كَانَ مَوْجُودا فِي الْمَبِيع قبل العقد أَو بعده قبل قبض مَا يضمنهُ بَائِع قبل الْقَبْض كثمر على شجر وَنَحْوه وَمَا بيع بكيل أَو نَحوه، وجهله حَال العقد خير المُشْتَرِي بَين إمْسَاك الْمَبِيع مَعَ أَخذ أرش الْعَيْب وَلَو لم يتَعَذَّر الرَّد وَرَضي البَائِع بِدفع الْأَرْش أَو سخط، وَهُوَ قسط مَا بَين قِيمَته صَحِيحا ومعيبا من ثمنه نصا،
فَلَو قوم الْمَبِيع صَحِيحا خَمْسَة عشر ومعيبا بِاثْنَيْ عشر فقد نقص خمس الْقيمَة فَيرجع بِخمْس الثّمن قل أَو كثر لِأَن الْمَبِيع مَضْمُون على مُشْتَرِيه بِثمنِهِ فَإِذا فَاتَهُ جُزْء مِنْهُ سقط عَنهُ مَا يُقَابله من الثّمن لِأَنَّهُ لَو ضمناه نقص الْقيمَة لَأَدَّى إِلَى اجْتِمَاع الْعِوَض والمعوض عَنهُ فِي نَحْو مَا لَو اشْترى شَيْئا بِعشْرَة وَقِيمَته عشرُون وَوجد بِهِ عَيْبا ينقصهُ النّصْف وَأَخذهَا، وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ، مَا لم يفض إِلَى رَبًّا كَشِرَاء حلى فضَّة بزنته دَرَاهِم ويجده معيبا، أَو شِرَاء قفيز مِمَّا يجزى فِيهِ الرِّبَا كبر بِمثلِهِ جِنْسا وَقدرا ويجده معيبا، فَيرد مُشْتَر أَو يمسِكهُ مجَّانا، أَو بَين رد الْمَبِيع الْمَعِيب عطف على الظّرْف قبله، استدراكا لما فَاتَهُ لما يلْحقهُ من الضَّرَر فِي بَقَائِهِ فِي ملكه نَاقِصا من حَقه وَعَلِيهِ مئونة رده وَأخذ ثمن كَامِلا حَتَّى لَو وهبه البَائِع ثمنه أَو أَبرَأَهُ مِنْهُ كُله أَو بعضه ثمَّ فسخ رَجَعَ بِكُل الثّمن كَزَوج طلق قبل دُخُول بعد أَن أَبرَأته من الصَدَاق أَو وهبته فَإِنَّهُ يرجع بِنصفِهِ.
وَإِن اشْترى حَيَوَانا أَو غَيره فَحدث بِهِ عيب عِنْد مُشْتَر وَلَو قبل مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام أَو حدث فِي الرَّقِيق برص أَو جذام أَو جُنُون أَو نَحوه قبل سنة فَمن ضَمَان مُشْتَر وَلَيْسَ لَهُ رده نصا وَلَا أرش، وَإِن دلّس بَائِع فَلَا أرش لَهُ على مُشْتَر بتعيبه عِنْده وَذهب عِنْده وَذهب عَلَيْهِ إِن تلف أَو أبق نصا، وَإِن لم يكن البَائِع دلّس على المُشْتَرِي الْمَعِيب وَتلف مَبِيع تعيب بيد مُشْتَر أَو أعتق عبد أَي أعْتقهُ المُشْتَرِي أَو عتق عَلَيْهِ بِقرَابَة أَو تَعْلِيق ثمَّ علم عَيبه وَنَحْوه كَأَن تلف الْمَبِيع بِأَكْل مُشْتَر لَهُ أَو قتل العَبْد أَو استولد الْأمة أَو وهبه أَو رَهنه أَو وَقفه غير عَالم بِعَيْبِهِ ثمَّ علم عَيبه تعين أرش نصا، وَإِن تعيب الْمَبِيع عِنْده أَي المُشْتَرِي أَيْضا كَأَن اشْترى مَا مأكوله فِي جَوْفه كرمان وبطيخ فَوَجَدَهُ فَاسِدا وَلَيْسَ لمكسوره قيمَة كبيض
الدَّجَاج رَجَعَ بِثمنِهِ كُله مجَّانا وَلَيْسَ عَلَيْهِ رد الْمَبِيع الْفَاسِد لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ وَإِن كَانَ لمكسوره قيمَة كبيض النعام وَجوز الْهِنْد خير فِيهِ مُشْتَر بَين أَخذ أرش عيب الْمَبِيع وَبَين رد الْمَبِيع مَعَ دفع أرش كَسره وَيَأْخُذ ثمنه لاقْتِضَاء العقد السَّلامَة، وَلَا يفْتَقر رد إِلَى رضَا البَائِع وَلَا حُضُوره وَلَا حكم، وَسَوَاء كَانَ الرَّد قبل الْقَبْض أَو بعده، وَإِن اخْتلفَا أَي بَائِع ومشتر عِنْد من حدث الْعَيْب فِي الْمَبِيع مَعَ احْتِمَال قَول كل مِنْهُمَا كخرق ثوب وجنون وإباق وَنَحْو ذَلِك وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا ف القَوْل قَول مُشْتَر بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنكر الْقَبْض فِي الْجُزْء الْفَائِت وَالْأَصْل عَدمه فَيحلف على الْبَتّ بِاللَّه تَعَالَى أَنه اشْتَرَاهُ وَبِه هَذَا الْعَيْب، أَو أَنه مَا حدث عِنْده وَله رد الْمَبِيع إِن لم يخرج عَن يَده إِلَى غَيره بِحَيْثُ لَا يصير مشاهدا لَهُ فَإِن خرج عَن يَده كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ الْحلف وَلَا الرَّد لِأَنَّهُ إِذا غَابَ عَنهُ احْتمل حُدُوثه عِنْد من انْتقل إِلَيْهِ فَلم يجز الْحلف على الْبَتّ وَلم يجز رده.
قَالَ فِي الْمُبْدع وَغَيره: إِذا خرج من يَده إِلَى يَد غَيره لم يجز لَهُ أَن يردهُ، نَقله مهنا.
وَإِن لم يحْتَمل إِلَّا قَول أَحدهمَا كالإصبع الزَّائِدَة وَالْجرْح الطري الَّذِي لَا يحْتَمل كَونه قَدِيما فَالْقَوْل قَوْله بِلَا يَمِين، وَيقبل قَول البَائِع أَن الْمَبِيع لَيْسَ الْمَرْدُود، إِلَّا فِي خِيَار شَرط فَقَوْل مُشْتَر بِيَمِينِهِ.
وَالسَّادِس من أَقسَام الْخِيَار خِيَار تخير ثمن وَيثبت فِي أَربع
صور: فِي تَوْلِيَة كوليتكه بِرَأْس مَاله أَو بِمَا اشْتَرَيْته، أَو برقمه ويعلمانه.
وَفِي شركَة وَهِي بيع بعضه بِقسْطِهِ من الثّمن كأشركتك فِي ثلثه، وأشركت فَقَط ينْصَرف إِلَى نصفه فَإِن قَالَ لوَاحِد أَشْرَكتك ثمَّ قَالَه الآخر عَالم بشركة الأول فَلهُ نصف نصِيبه وَإِلَّا فَلهُ نصِيبه كُله.
وَإِن قَالَ ثَالِث أشركاني فأشركاه مَعًا أَخذ ثلثه.
وَفِي مُرَابحَة وَهِي بَيْعه بِثمنِهِ وَربح مَعْلُوم، وَإِن قَالَ على إِن أربح فِي كل عشرَة درهما كره نصا.
وَفِي مواضعة وَهِي بيع بخسران كبعتكه بِرَأْس مَاله مائَة وَوضع عشرَة وَكره فِيهَا مَا كره فِي مُرَابحَة كعلى أَو أَضَع فِي كل عشرَة درهما وَلَا تضر الْجَهَالَة لزوالها بِالْحِسَابِ وَيعْتَبر للأربع الصُّور علم الْعَاقِدين بِرَأْس المَال فَمَتَى أخبر بِثمن ثمَّ بَان الثّمن الَّذِي بَاعَ بِهِ أَكثر مِمَّا اشْترى بِهِ أَو بَان الثّمن الَّذِي اشْترى بِهِ البَائِع أَنه اشْتَرَاهُ مُؤَجّلا وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه وَالْمذهب أَنه رَأس المَال مَتى بَان أقل مِمَّا أخبر بِهِ بَائِع فِي هَذِه الصُّور أَو بَان مُؤَجّلا وَلم يُبينهُ حط الزَّائِد عَن رَأس المَال فِي الْأَرْبَعَة لِأَنَّهُ بَاعه بِرَأْس مَاله فَقَط أَو مَعَ مَا قدره من ربح أَو وضيعة، فَإِذا بَان رَأس مَاله دون مَا أخبر بِهِ كَانَ مَبِيعًا بِهِ على ذَلِك الْوَجْه، وَلَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ بالإسقاط قد زيد خيرا كَمَا لَو اشْتَرَاهُ معيبا فَبَان سليما وكما لَو وكل من يَشْتَرِيهِ بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ ويحط قسطه فِي مُرَابحَة وينقصه فِي مواضعة وَأجل فِي مُؤَجل وَلَا خِيَار.
انْتهى.
وَلَا تقبل دَعْوَى بَائِع غَلطا بِلَا بَيِّنَة لِأَنَّهُ مُدع لغلطه على غَيره أشبه الْمضَارب إِذا ادّعى الْغَلَط فِي الرِّبْح بعد أَن أقرّ بِهِ أَو اشْتَرَاهُ مِمَّن
لَا تقبل شَهَادَته لَهُ كَأحد عمودي نسبه أَو زَوجته أَو مِمَّن حاباه أَو اشْتَرَاهُ بِدَنَانِير وَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِم أَو بِالْعَكْسِ أَو اشْتَرَاهُ بِعرْض فَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِثمن أَو بِالْعَكْسِ، وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار، أَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ من ثمنه حِيلَة أَو بَاعَ بعضه أَي الْمَبِيع بِقسْطِهِ وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار جَوَاب الشَّرْط، بَين رد وإمساك كتدليس، وَالسَّابِع من أَقسَام الْخِيَار خِيَار يثبت لاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فِي الثّمن، وَكَذَا المؤجران فِي الْأُجْرَة فَإِذا اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ أَو ورثتهما، أَو أَحدهمَا وورثة الآخر فِي قدر ثمن أَو فِي قدر أُجْرَة بِأَن قَالَ: بعتكه بِمِائَة فَقَالَ المُشْتَرِي: بل بِثَمَانِينَ وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا أَو كَانَ لَهما أَي لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ حلف بَائِع أَو لَا على الْبَتّ مَا بِعته بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَيجمع بَين النَّفْي الْإِثْبَات فالنفي لما ادّعى عَلَيْهِ وَالْإِثْبَات لما ادَّعَاهُ وَيقدم النَّفْي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْيَمين، ثمَّ حلف مُشْتَر بعد حلف بَائِع مَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَيحلف وَارِث على الْبَتّ إِن علم الثّمن وَإِلَّا فعلى نفي الْعلم.
فَإِن نكل أَحدهمَا لزمَه مَا قَالَ صَاحبه بِيَمِينِهِ أَي مَا حلف عَلَيْهِ، وَإِن نكلا صرفهما الْحَاكِم.
وَكَذَا إِجَارَة وَلكُل مِنْهُمَا إِن لم يرض بقول الآخر وَلَو بِلَا حكم حَاكم وَمَعَ اخْتِلَافهمَا بعد تلف مَبِيع فِي قدر ثمنه قبل قَبضه يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَو كَانَ الْمَبِيع بَاقِيا وَيغرم مُشْتَر قِيمَته الْمَبِيع إِن فسخ البيع وَظَاهره وَلَو مثلِيا لِأَن المُشْتَرِي لم يدْخل بِالْعقدِ على ضَمَانه بِالْمثلِ قَالَه فِي شرح الْمُنْتَهى.
وَإِن اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ فِي أجل بِأَن قَالَ المُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَار مُؤَجل وَأنكر البَائِع فَقَوْل ناف، أَو اخْتلفَا فِي شَرط صَحِيح أَو فَاسد يبطل العقد أَو لَا، وَنَحْوه كَأَن يَقُول لَهُ بِعْتُك بِدِينَار على أَن ترهنني عَلَيْهِ كَذَا وَأنكر مُشْتَر ف القَوْل قَول ناف نصا.
أَو أَي وَإِن اخْتلفَا فِي عين مَبِيع فَقَالَ مُشْتَر بِعني هَذَا العَبْد وَقَالَ البَائِع بل هَذَا فَقَوْل بَائِع أَو اخْتلفَا فِي قدره الْمَبِيع فَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هذَيْن الْعَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد وَقَالَ البَائِع بل بِعْتُك أَحدهمَا وَحده ف القَوْل قَول بَائِع وَإِن اخْتلفَا فِي صفة ثمن أَخذ نقد الْبَلَد إِذا لم يكن بهَا إِلَّا نقد وَاحِد، ثمَّ غلب رواجا، فَإِن اسْتَوَت فالوسط وَيثبت الْخِيَار للخلف فِي الصّفة إِذا بَاعه بِالْوَصْفِ وَيثبت الْخِيَار تغير مَا تقدّمت رُؤْيَته.
3 - (
فصل
.)
وَمن اشْترى مَكِيلًا كقفيز من صبرَة وَنَحْوه أَي الْمكيل كموزون ومعدود ومذروع كرطل من زبرة حَدِيد أَو كبيض على أَنه مائَة أَو كَثوب على أَنه عشرَة أَذْرع، ملك الْمَبِيع وَلزِمَ البيع فِيهِ بِالْعقدِ وَلم يَصح تصرفه أَي المُشْتَرِي فِيهِ أَي فِيمَا اشراه بكيل وَنَحْوه قبل قَبضه أَي مَبِيع بِبيع وَلَا غَيره.
وَيصِح عتقه وَجعله مهْرا وخلع عَلَيْهِ وَوَصِيَّة بِهِ، وينفسخ العقد فِيمَا تلف قبل قَبضه بِآفَة سَمَاوِيَّة وَهِي الَّتِي لَا صنع لآدَمِيّ فِيهَا وَتَأْتِي لِأَنَّهُ من ضَمَان بَائِعه وَيُخَير مُشْتَر إِن بَقِي مِنْهُ شَيْء بَين أَخذه بِقسْطِهِ ورده.
وَإِن تلف بِإِتْلَاف مُشْتَر أَو تعييبه لَهُ فَلَا خِيَار لَهُ.
وبفعل بَائِع أَو أَجْنَبِي يُخَيّر مُشْتَر بَين فسخ وَبَين إِمْضَاء وَطلب متْلف بِمثل مثلى وَقِيمَة مُتَقَوّم مَعَ تلف، وَأرش نقص مَعَ تعيب.
وَمَا عدا ذَلِك كَعبد معِين وَنَحْوه يجوز التَّصَرُّف فِيهِ قَبضه، وإجارته وَرَهنه وعتقه وَغير ذَلِك لِأَن التَّعْيِين كَالْقَبْضِ، فَإِن تلف فَمن ضَمَان مُشْتَر تمكن من قَبضه أَو لَا إِذا لم يمنعهُ بَائِع من قَبضه، إِلَّا الْمَبِيع بِصفة وَلَو معينا، أَو بِرُؤْيَة مُتَقَدّمَة فَلَا يَصح التَّصَرُّف فِيهِ قبل قَبضه
وَثمن لَيْسَ فِي الذِّمَّة كَثمن فِي حكمه فسابق فَلَو اشْترى شَاة بشعير فأكلته قبل قَبضه.
فَإِن لم تكن بيد أحد انْفَسَخ البيع كالآفة السماوية وَإِن كَانَت بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي خير بَائِع كَمَا مر.
وَمَا فِي ذمَّة من ثمن ومثمن لَهُ أَخذ بدله لاستقراره فِي ذمَّته.
وَحكم كل عوض ملك بِعقد مَوْصُوف بِأَنَّهُ يَنْفَسِخ بهلاكه قبل قَبضه كَأُجْرَة معينه وَعوض فِي صلح بِمَعْنى بيع وَنَحْوهمَا حكم عوض فِي بيع فِي جَوَاز التَّصَرُّف وَمنعه، وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخ بهلاكه قبل قَبضه كعوض عتق وخلع وَمهر ومصالح بِهِ عَن دم عمد وَأرش جِنَايَة وَقِيمَة متْلف وَنَحْوه لَكِن يجب بتلفه مثله أَو قِيمَته وَيحصل قبض مَا بيع بكيل وَنَحْوه كوزن وعد وذرع بذلك أَي بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن أَو الْعد أَو الذرع مَعَ حُضُور مُشْتَر أَو حُضُور نَائِبه أَي المُشْتَرِي لقِيَامه مقَامه، ووعاؤه أَي المُشْتَرِي كَيده لِأَنَّهُمَا لَو نتازعا فِيهِ كَانَ لرَبه.
وَتكره زَلْزَلَة الْكَيْل.
يَصح قبض مُتَعَيّن بِغَيْر رضَا بَائِع وَقبض وَكيل من نَفسه لنَفسِهِ، كَأَن يكون لمدين وَدِيعَة عِنْد رب الدّين من جنسه فيوكله فِي أَخذ قدر حَقه لَهُ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يَصح أَو يُوكل فِي البيع من نَفسه فصح أَن يُوكله فِي الْقَبْض مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ من غير جنس مَا الْوَكِيل على الْمُوكل كَأَن كَانَ الدّين دَنَانِير والوديعة دَرَاهِم فَلَا يَأْخُذ مِنْهَا عوض الدَّنَانِير، لِأَنَّهَا مُعَاوضَة تحْتَاج إِلَى عقد وَلم يُوجد.
وَإِن قَبضه ثِقَة بقول باذل أَنه قدر حَقه وَلم يحضر كَيْله أَو وَزنه ثمَّ اختبره فَوجدَ نَاقِصا، قبل قَول الْقَابِض فِي قدر نَقصه بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنكر إِن
لم تكن بَيِّنَة وَتلف أَو اخْتلفَا فِي بَقَائِهِ على حَاله، وَإِن اتفقَا فِي بَقَائِهِ على حَاله اعْتبر بِالْكَيْلِ وَنَحْوه.
فَإِن صدقه قَابض فِي قدره برىء مقبض وتلفه على قَابض، وَلَا تقبل دَعْوَى نَقصه بعد تَصْدِيقه.
وَيحصل قبض صبرَة يبعت جزَافا بِنَقْل وَقبض مَنْقُول كأحجار طواحين وَثيَاب بِنَقْل، وحيوان بتمشيته قَالَه فِي الشَّرْح والمبدع، وَيحصل قبض مَا يتَنَاوَل بِالْيَدِ كالأثمان والجواهر بتناوله إِذْ الْعرف فِيهِ بذلك وَيحصل قبض غَيره أَي الْمُتَقَدّم ذكره كعقار وثمر على شجر بتخلية بَائِع بَينه وَبَين مُشْتَر بِلَا حَائِل، وَلَو كَانَ بِالدَّار مَتَاع بَائِع، لِأَن الْقَبْض مُطلق فِي الشَّرْع فَيرجع فِيهِ إِلَى الْعرف كالحرز والتفرق، وَالْعرْف فِي ذَلِك مَا سبق، لَكِن يعْتَبر فِي جَوَاز قبض مشَاع بِنَقْل إِذن شَرِيكه فَلَو أَبى الشَّرِيك الْإِذْن وَكله مُشْتَر فِي قَبضه، وَإِن أَبى أَن يُوكل أَو أَبى الشَّرِيك أَن يتوكل نصب حَاكم من يقبض لَهما الْعين وأجرته عَلَيْهِمَا إِن كَانَ بِأُجْرَة.
وَإِن سلم بَائِع الْمَبِيع لمشتر بِلَا إِذن شَرِيكه فَهُوَ غَاصِب وقرار الضَّمَان على مُشْتَر إِن علم، وَإِلَّا فعلى بَائِع الْمَبِيع.
وَأُجْرَة كيال ووزان وعداد وذراع ونقاد لمنقول قبل قَبضه على باذل، وَأُجْرَة نقل على مُشْتَر نصا، وَلَا يضمن ناقد حاذق أَمِين خطا مُتَبَرعا كَانَ أَو بِأُجْرَة، لِأَنَّهُ أَمِين فَإِن لم يكن حاذقا أَو أَمينا ضمن كَمَا لَو كَانَ عمدا.
وَالْإِقَالَة فسخ للْعقد لَا بيع، فَتَصِح فِي الْمَبِيع وَلَو قبل قَبضه كسلم وَغَيره حَتَّى فِيمَا بيع بكيل وَنَحْوه قبل قَبضه لِأَنَّهَا فسخ وَتَصِح بعد نِدَاء
جُمُعَة كَسَائِر الفسوخ، وَمن مضَارب وَشريك وَلَو بِلَا إِذن، وَلَا يَحْنَث بهَا من حلف لَا يَبِيع، وَمؤنَة رد على بَائِع وَتسن الْإِقَالَة للنادم من بَائِع ومشتر، وَتَصِح مَعَ تلف ثمن لَا مَعَ تلف مثمن وَلَا مَعَ موت عَاقد وَلَا بِزِيَادَة على ثمن أَو نَقصه أَو بِغَيْر جنسه.
وَالْفَسْخ رفع عقد من حِين فسخ لَا من أَصله، فَمَا حصل من كسب ونماء مُنْفَصِل فلمشتر.
فصل فِي أَحْكَام الرِّبَا وَالصرْف.
الرِّبَا محرم إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَحرم الرِّبَا)) وَهُوَ من الْكَبَائِر لعده فِي السَّبع الموبقات.
وَهُوَ مَقْصُور يكْتب بِالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء، وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة، وَشرعا تفاضل فِي أَشْيَاء وَهِي المكيلات والموزونات بالموزونات، وَنسَاء فِي أَشْيَاء وَهِي المكيلات وَلَو بِغَيْر جِنْسهَا، والموزونات كَذَلِك، مُخْتَصّ بأَشْيَاء وَهِي المكيلات والموزونات وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحدهمَا رَبًّا فضل، وَالثَّانِي رَبًّا نَسِيئَة.
ف أما رَبًّا الْفضل ف يحرم فِي كل مَكِيل بيع بجنسة مُتَفَاضلا، وَفِي كل مَوْزُون بيع بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا من نقد وَغَيره وَلَو كَانَ الْمَبِيع يَسِيرا لَا يَتَأَتَّى كَيْله كتمرة بتمرة أَو تمرتين، وَلَا وَزنه كَمَا دون الأرزة من الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَسَوَاء كَانَ مطعوما كالحبوب وكاللوز والفستق والبندق والعناب والمشمش وَالتَّمْر وَالزَّبِيب الزعرور وَالزَّيْتُون وَالْملح، أَو غير مطعوم كالذهب وَالْفِضَّة والنحاس والرصاص وَالْحَدِيد وَالْحَرِير
والكتان وَالصُّوف والقطن، وَمَا عدا ذَلِك فمعدود لَا يجرى فِيهِ الرِّبَا، وَلَو مطعوما كالبطيخ والقثاء وَالْخيَار والجوز وَالْبيض وَالرُّمَّان والسفرجل والتفاح وَالثيَاب وَالْحَيَوَان، وَلَا فِيمَا أخرجته الصِّنَاعَة عَن الْوَزْن كالسلاح والفلوس والأواني من النّحاس وَنَحْوه غير الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا فِي مَال الْإِبَاحَة وَعدم ثمن لَهُ عَادَة، وَيصِح بِهِ أَي يَصح بيع قَلِيل بِمثلِهِ وموزون بِمثلِهِ بِشَرْطَيْنِ.
أَحدهمَا: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله مُتَسَاوِيا، وَالثَّانِي: الْقَبْض قبل التَّفَرُّق.
وَيصِح بيع جنس بِغَيْرِهِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بتفاضل أَو لَا بِشَرْط قبض قبل تفرق من مجْلِس عقد، فَيصح بيع مد من الْحِنْطَة بِخَمْسَة أَمْدَاد من الشّعير بِشَرْط الْقَبْض قبل التَّفَرُّق، وَلَا يَصح بيع مَكِيل بِجِنْسِهِ وزنا وَلَا عَكسه أَي بيع مَوْزُون بِجِنْسِهِ كَيْلا إِلَّا إِذا علم تساويهما أَي الْمكيل الْمَبِيع بِجِنْسِهِ وزنا وَالْمَوْزُون الْمَبِيع بِجِنْسِهِ كَيْلا فِي المعيار أَي معياره الشَّرْعِيّ وَيصِح إِذا اخْتلف الْجِنْس كتمر ببر كَيْلا ووزنا وجزافا لقَوْله: (إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَشْيَاء فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ يجوز التَّفَاضُل بَينهمَا فَجَاز جزَافا.
وَيصِح بيع لحم إِذا نزع عظمه.
وَلحم بحيوان من غير جنسه كقطة لحم إبل بِشَاة وَعسل بِمثلِهِ إِذا صفى وَفرغ مَعَه غَيره لمصْلحَة أَو مُنْفَردا كجبن بجبن وَسمن بِسمن متماثلا.
وَالْجِنْس مَا شَمل أنواعا كالذهب وَالْفِضَّة وَالْبر وَالشعِير وَالْملح
فَهَذِهِ كلهَا أَجنَاس وفروعها أَجنَاس أَيْضا كالأدقة والأخباز والأدهان والخلول وَنَحْوهَا، فدقيق الْبر جنس ودقيق الشّعير جنس وخبز كل وَاحِد جنس والشيرج جنس وَاللَّحم وَاللَّبن أَجنَاس باخْتلَاف أُصُولهَا والشحم والمخ والألية وَالْقلب وَالطحَال والرئة والكلية والكبد والأكارع والرءوس والجلود والمعي والأصواف وَالْعِظَام وَنَحْوهَا أَجنَاس فَيصح بيع رَطْل لحم برطلي مخ وَنَحْو ذَلِك، وَيصِح بيع دَقِيق رِبَوِيّ بدقيقه إِذا اسْتَويَا نعومة، ومطبوخة بمطبوخه وخبزه بخبزه إِذا اسْتَويَا نشافا أَو رُطُوبَة، وعصير بعصيره ورطبه برطبه ويابسه بيابسه ومنزوع نَوَاه بِمثلِهِ بِشَرْط الْمُمَاثلَة فِي الْكل، وَالْقَبْض قبل التَّفَرُّق.
لَا بيع منزوع نَوَاه مَعَ نَوَاه بِمثلِهِ لِأَنَّهُ يصير كَمَسْأَلَة مد عَجْوَة وَدِرْهَم تأتى وَلَا منزوع نَوَاه بِمَا نَوَاه فِيهِ، وَلَا حب بدقيقه أَو سويقه، وَلَا دَقِيق حب بسويقه وَلَا خبز بحب أَو دقيقه أَو سويقه للْجَهْل وَلَا نيئة بمطبوخه وَلَا أصل بعصيره كزيتون بزيته وَنَحْوه، وَلَا خالصه أَو مشوبه بمشوبه وَلَا رطب بيابسه، وَلَا المحاقلة وَهِي بيع الْحبّ المشتد فِي سنبله بِجِنْسِهِ، لِأَن الْجَهْل بالتساوي كَالْعلمِ بالتفاضل.
وَيصِح بِغَيْر جنسه.
وَلَا الْمُزَابَنَة وَهِي بيع الرطب على رُءُوس النّخل بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا وَهِي بَيْعه خرصا بِمثل مَا يؤول إِلَيْهِ إِذا جف كَيْلا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق لمحتاج لرطب وَلَا ثمن مَعَه بِشَرْط الْحُلُول والتقابض فِي مجْلِس العقد فَقبض مَا على نخل بِتَخْلِيَتِهِ وتمر بكيل وَتقدم، فَلَو سلم أَحدهمَا ثمَّ مشيا فَسلم الآخر قبل التَّفَرُّق صَحَّ، وَلَا تصح الْمُزَابَنَة فِي بَقِيَّة الثِّمَار.
وَيصِح بيع نوى بِتَمْر فِيهِ نوى، وَلبن بِذَات لبن وصوف بحيوان عَلَيْهِ صوف، وَدِرْهَم فِيهِ نُحَاس بنحاس أَو بِدَرَاهِم مُسَاوِيَة فِي غش، لِأَن النَّوَى بِالتَّمْرِ وَالصُّوف وَاللَّبن بِالْحَيَوَانِ والنحاس بِالدَّرَاهِمِ غير مَقْصُود فَلَا أثر لَهُ، أشبه حبات الشّعير بِالْحِنْطَةِ.
وَيصِح بيع تُرَاب مَعْدن وصاغة بِغَيْر جنسه لَا بِجِنْسِهِ، وَلَا يَصح بيع رِبَوِيّ بِجِنْسِهِ مَعَهُمَا أَو مَعَ أَحدهمَا من غير جنسهما كمد عَجْوَة وردهم بمثلهما، أَو مد عَجْوَة وَدِرْهَم بمدين أَو بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا أَن يكون مَعَ الرِّبَوِيّ شَيْء لَا يقْصد كخبز فِيهِ ملح بِمثلِهِ وَنَحْوه فَيصح، لِأَن الْملح فِي الْخبز لَا يُؤثر فِي الْوَزْن فوجوده كَعَدَمِهِ، وَيصِح: أَعْطِنِي بِنصْف هَذَا الدِّرْهَم نصفا وبالآخر فُلُوسًا أَو حَاجَة أَو أَعْطِنِي بِهِ نصا وفلوسا، وَيصِح قَوْله للصائغ: صغ لي خَاتمًا من فضه وَزنه دِرْهَم وَأُعْطِيك مثل وَزنه وأجرتك درهما، وللصائغ أَخذ الدرهمين أَحدهمَا فِي مُقَابل فضَّة الْخَاتم وَالثَّانِي أجرته، وَلَيْسَ بيع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ.
ومرجع كيل عرف الْمَدِينَة وَوزن عرف مَكَّة على عهد النَّبِي ومالا عرف لَهُ هُنَاكَ يعْتَبر فِي مَوْضِعه، فَإِن اخْتلف اعْتبر الْغَالِب فَإِن لم يكن رد إِلَى أقرب مَا يُشبههُ بالحجاز، وكل مَائِع مَكِيل.
وَأما رَبًّا النَّسِيئَة من النِّسَاء بِالْمدِّ وَهُوَ التَّأْخِير ف يحرم فِي مَا أَي مبيعين اتفقَا فِي عِلّة رَبًّا فضل بَيَان فضل وَهُوَ الْكَيْل وَالْوَزْن وَإِن اخْتلف الْجِنْس كمكيل بيع بمكيل من جنسه أَو غَيره بِأَن بَاعَ مد بر بِجِنْسِهِ أَو شعير وك مَوْزُون بيع بموزون كَأَن بَاعَ رَطْل حَدِيد بِجِنْسِهِ أَو بنحاس وَنَحْوه نسَاء فَيشْتَرط فِيمَا بيع بذلك حُلُول وَقبض بِالْمَجْلِسِ.
تَنْبِيه: التَّقَابُض هَهُنَا اعْتبر شَرط لبَقَاء العقد بِالصِّحَّةِ، إِذْ الْمَشْرُوط لَا يتَقَدَّم على شَرطه.
إِلَّا أَن يكون الثّمن أحد النَّقْدَيْنِ كسكر بِدَرَاهِم وخبز بِدَنَانِير فَيصح لِأَنَّهُ لَو حرم النِّسَاء فِي ذَلِك لسد بَاب السّلم فِي الموزونات غَالِبا وَقد رخص فِيهِ الشَّرْع، وأصل رَأس مَاله النقدان، إِلَّا فِي صرف النَّقْد بفلوس نافقة نصا فَيشْتَرط الْحُلُول وَالْقَبْض إِلْحَاقًا لَهَا بالنقدين، قَالَه فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه.
وَجوز فِي الْإِقْنَاع النِّسَاء فِي ذَلِك وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَابْن عقيل وَغَيرهمَا وَيجوز بيع مَكِيل بموزون كبر بسكر وَيجوز عَكسه كحديد بشعير مُطلقًا أَي سَوَاء تفَرقا قبل الْقَبْض أَو لَا سَوَاء كَانَ نسَاء أَو لَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي عِلّة رَبًّا الْفضل أشبه بيع غير الرِّبَوِيّ بِغَيْرِهِ.
وَمَا كَانَ بِمَا لَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون كثياب وحيوان وَغَيرهمَا لجَوَاز النِّسَاء فِيهِ سَوَاء بيع بِجِنْسِهِ أَو بِغَيْر جنسه متساويان ومتفاضلان.
وَلَا يَصح بيع كالىء بكالىء، وَهُوَ بيع دين بدين مُطلقًا لنَهْيه عَن بيع الكالىء بالكالىء، وَله صور مِنْهَا بيع مَا فِي الذِّمَّة حَالا من عرُوض وأثمان بِثمن إِلَى أجل لمن هُوَ عَلَيْهِ وَلغيره، وَمِنْهَا جعل الدّين رَأس مَال سلم، بِأَن يكون لَهُ
على آخر دين فَيَقُول: جعلت مَا فِي ذِمَّتك رَأس مَال سلم على كَذَا، وَمِنْهَا لَو كَانَ لكل وَاحِد من اثْنَيْنِ دين على صَاحبه من غير جنسه كالذهب وَالْفِضَّة وتصادفاهما وَلم يحضراهما أَو أَحدهمَا فَإِنَّهُ لَا يجوز، سَوَاء كَانَا حَالين أَو مؤجلين، فَإِن أحضراهما أَو كَانَ عِنْده أَمَانَة أَو غصبا وَنَحْوه جَازَ وتصارفا على مَا يرضيان بِهِ من السّعر.
وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَن يكون بِسعْر يَوْمه وَلَا يجْبر أَحدهمَا على سعر لَا يُريدهُ، فَإِن لم يتَّفقَا على سعر أدّى كل وَاحِد مَا عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ لرجل على آخر دِينَار فقضاه دَرَاهِم مُتَفَرِّقَة شَيْئا بعد شَيْء فَإِن كَانَ يُعْطِيهِ كل نقدة بحسابها من الدِّينَار بِأَن يَقُول لَهُ: هَذَا الدِّرْهَم عَن عشر الدِّينَار مثلا أَو هَذَانِ الدرهمان عَن خَمْسَة صَحَّ الْقَضَاء لِأَنَّهُ بيع دين بِعَين، فَإِن لم يفعل ذَلِك ثمَّ تحاسبا بعد فصارفه بهَا وَقت المحاسبة لم يجز، لِأَنَّهُ بيع دين بدين.
والحيل كلهَا غير جَائِزَة فِي شَيْء من أُمُور الدّين، وَهِي التوسل إِلَى محرم بِمَا ظَاهره الْإِبَاحَة.
وَيجوز صرف ذهب بِفِضَّة وَهُوَ بَيْعه بِهِ، وَالصرْف مَأْخُوذ من الصريف وَهُوَ تصويت النَّقْد بالميزان وَيجوز عَكسه أَي صرف فضَّة بِذَهَب.
وَالْقَبْض فِي الْمجْلس شَرط، فَإِن طَال الْمجْلس أَو تماشيا مصطحبين إِلَى منزل أَحدهمَا أَو إِلَى الصراف فتقابضا عِنْده جَازَ، وَإِذا اقترق متصارفان قبل التَّقَابُض من الْجَانِبَيْنِ بَطل العقد، وَإِن قبض الْبَعْض ثمَّ افْتَرقَا كفرقة خِيَار مجْلِس قبل تقابض الْبَاقِي بَطل العقد فِيمَا لم
يقبض نصا.
. وَإِن مَاتَ أحد المتصارفين قبل التَّقَابُض بَطل العقد لَا بعده وَقبل التَّفَرُّق.
وَلَو كَانَ لرجل على آخر عشرَة دَنَانِير فوفاه عشرَة عددا، فَوَجَدَهَا أحد عشر كَانَ الدِّينَار الزَّائِد فِي يَد الْقَابِض مشَاعا مَضْمُونا لمَالِكه.
وَإِن كَانَ لَهُ عِنْده دِينَار وَدِيعَة فصارفه بِهِ وَهُوَ مَعْلُوم بَقَاؤُهُ أَو مظنون صَحَّ الصّرْف، وَإِن ظن عَدمه فَلَا، وَإِن شكّ فِي عَدمه صَحَّ لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ، فَإِن تبين عَدمه حِين العقد تبنيا أَي العقد وَقع بَاطِلا.
وصارف فضَّة بِدِينَار أعْطى أَكثر مِمَّا بالدينار ليَأْخُذ قدر حَقه مِنْهُ فَفعل جَازَ وَلَو بعد تفرق لوُجُود التَّقَابُض قبل التَّفَرُّق وَإِنَّمَا أخر للتمييز، وَالزَّائِد أَمَانَة بِيَدِهِ.
وَيحرم الرِّبَا بَين الْمُسلمين وَبَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَدَار الْحَرْب، وَلَو لم يكن بَينهمَا أَمَان، لَا بَين سيد ورقيقه وَلَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مكَاتبا فِي مَال الْكِتَابَة فَقَط فِيمَا إِذا عجل الْبَعْض وَأسْقط عَنهُ الْبَاقِي.
وَيجوز الصّرْف والمعاملة بمغشوش وَلَو بِغَيْر جنسه كالدراهم تغش بنحاس، لمن يعرف الْغِشّ، فَإِن اجْتمعت عِنْده دَرَاهِم زيوف أَي نُحَاس فَإِنَّهُ يمْسِكهَا وَلَا يَبِيعهَا وَلَا يُخرجهَا فِي مُعَاملَة وَلَا صَدَقَة، فَإِن قابضها رُبمَا خلطها بِدَرَاهِم جَيِّدَة وأخرجها على من لَا يعرف حَالهَا فَيكون تغريرا للْمُسلمين وَإِدْخَال للضَّرَر عَلَيْهِم.
قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : إِنِّي أَخَاف يغر بهَا الْمُسلمين وَلَا أَقُول: إِنَّه حرَام.
قَالَ فِي الشَّرْح: فقد صرح بِأَنَّهُ إِنَّمَا كرهه لما فِيهِ من التَّغْرِير بِالْمُسْلِمين، قَالَه فِي الْإِقْنَاع.
ويتميز ثمن عَن مثمن بباء الْبَدَلِيَّة وَلَو أَن أَحدهمَا نقد، وَمن اشْترى شَيْئا بِنصْف دِينَار لزمَه شقّ أَي نصف من دِينَار، ثمَّ إِن اشْترى شَيْئا آخر بِنصْف لزمَه شقّ آخر وَيجوز إِعْطَاؤُهُ عَنهُ دِينَارا صَحِيحا لِأَنَّهُ قد زَاده خيرا.
3 - (
فصل
)
فِي بيع الْأُصُول وَالثِّمَار.
الْأُصُول جمع أصل وَهُوَ مَا يتَفَرَّع عَنهُ غَيره، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا أَرض ودور وبساتين وطواحين وحوانيت ومعاصر وَنَحْوهَا.
وَالثِّمَار جمع ثَمَر كجبل وجبال، وَهِي أَعم مِمَّا يُؤْكَل.
وَإِذا بَاعَ شخص أَو وهب أَو رهن أَو وقف دَارا أَو أقرّ أَو أوصى بدار شَمل البيع وَنَحْوه أرْضهَا بمعونها الجامد وَشَمل بناءها لِأَنَّهُمَا داخلان فِي مسماها، وَشَمل فناءها بِكَسْر الْفَاء وَهُوَ مَا اتَّسع أمامها إِن كَانَ لَهَا فنَاء وَشَمل سقفها ودرجها وَشَمل بَابا مَنْصُوبًا وحلقته وَحجر رحى مَنْصُوبًا وَشَمل سلما بِضَم السِّين وَفتح اللَّام مَأْخُوذ من السَّلامَة تفاؤلا وَهُوَ الْمرقاة وَشَمل رفا مسمورين أَي السّلم والرف وَشَمل خابية مدفونة وَنَحْوهَا كأجرنة مَبْنِيَّة وأساسات حيطان وَشَمل مَا فِيهَا من شجر وعرش وَلَا يشْتَمل البيع وَنَحْوه قفلا وَلَا مفتاحا وَلَا دلوا وَلَا بكرَة وَنَحْوهَا كفرش وَحجر رحى فوقاني ومعدن جَار وَمَاء نبع.
وَإِن ظهر ذَلِك بِالْأَرْضِ وَلم يعلم بَائِع فَلهُ الْفَسْخ، وَلَا يَشْمَل كنزا