كشف المخدراتصفحات 282-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 282-321
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَتحصل فَضِيلَة السّحُور بِأَكْل وَشرب وَإِن قل، وَتَمام الْفَضِيلَة بِالْأَكْلِ، وَسن أَن يفْطر على رطب فَإِن لم يجد فعلى تمر فَإِن لم يجد فعلى مَاء، وَسن قَول مَا ورد عِنْد فطر وَهُوَ: اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ تقبل مني إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم، وَإِذا غَابَ حَاجِب الشَّمْس الْأَعْلَى فقد أفطر الصَّائِم حكما وَإِن لم يطعم، فَلَا يُثَاب على الْوِصَال، وَمن فطر صَائِما فَلهُ مثل أجره فَظَاهره أَي شَيْء كَانَ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: المُرَاد إشباعه، وَيسْتَحب فِي رَمَضَان الْإِكْثَار من قِرَاءَة الْقُرْآن وَالذكر وَالصَّدَََقَة.
وَسن تتَابع الْقَضَاء فَوْرًا أَي على الْفَوْر نصا وفَاقا وَحرم تَأْخِيره أَي قَضَاء رَمَضَان إِلَى رَمَضَان

آخر بِلَا عذر نصا وَحرم تطوع قبله وَلَا يَصح وَلَو اتَّسع الْوَقْت فَإِن فعل أَي أخر رَمَضَان إِلَى رَمَضَان آخر بِلَا عذر وَجب عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء إطْعَام مِسْكين عَن كل يَوْم مَا يجزىء فِي كَفَّارَة، وَيجوز إطْعَام قبل الْقَضَاء وَمَعَهُ وَبعده وَالْأَفْضَل قبله، وَإِن أَخّرهُ لعذر فَلَا كَفَّارَة، وَإِن مَاتَ المفرط وَلَو قبل مَجِيء رَمَضَان آخر أطْعم عَنهُ كَذَلِك أَي لكل يَوْم مِسْكين من رَأس مَاله، وَلَا يصام عَنهُ لِأَن الصَّوْم الْوَاجِب بِأَصْل الشَّرْع لَا يقْضى عَنهُ، وَإِن كَانَ على الْمَيِّت نذر من حج فِي الذِّمَّة أَو صَوْم فِي الذِّمَّة أَو صَلَاة فِي الذِّمَّة ونحوهاكطواف وَنذر اعْتِكَاف فِي الذِّمَّة نصا لم يفعل مِنْهُ شَيْء مَعَ إِمْكَان، غير حج فيفعل عَنهُ سَوَاء تمكن مِنْهُ أَو لَا لجَوَاز النِّيَابَة فِيهِ حَال الْحَيَاة فَبعد الْمَوْت أولى، وَسن لوَلِيِّه أَي الْمَيِّت قَضَاؤُهُ عَنهُ، وَمَعَ وجود تَرِكَة يجب قَضَاؤُهُ أَي النّذر الْمَذْكُور كقضاء الدّين فيفعله الْوَلِيّ بِنَفسِهِ اسْتِحْبَابا لِأَنَّهُ أحوط لبراءة الْمَيِّت، وَلَا يجب مُبَاشرَة ولي بل إِن لم يفعل وَجب أَن يدْفع من تركته إِلَى من يَصُوم عَنهُ عَن كل يَوْم طَعَام مِسْكين.
وَيجوز فعل غير الْوَلِيّ بِإِذْنِهِ وبدونه وَلَا يقْضى عَن ميت مَا نَذره من عبَادَة فِي زمن معِين مَاتَ قبله، وَإِن مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ سقط الْبَاقِي، وَإِن لم يصم مَا أدْركهُ لعذر فَحكمه كالنذر السَّابِق.
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم من كَفَّارَة أَو مُتْعَة أَو قرَان وَنَحْوه أطْعم عَنهُ من رَأس مَاله أوصى بِهِ أَو لَا بِلَا صَوْم نصا لِأَنَّهُ وَجب بِأَصْل الشَّرْع كقضاء رَمَضَان، ويجزىء صَوْم جمَاعَة عَمَّن وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِي يَوْم وَاحِد عَن عدتهمْ من الْأَيَّام.

3 - (

فصل

) فِي صَوْم التَّطَوُّع.
يسن صَوْم أَيَّام الْبيض وَهِي الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر من كل شهر، سميت بيضًا لأجل بياضها لَيْلًا بالقمر ونهارها بالشمس، وَيسن يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ وَصَوْم سِتّ من شَوَّال الأولى تتابعها وعقب الْعِيد وصائمها مَعَ رَمَضَان كصائم الدَّهْر، وَيسن صَوْم شهر الله الْمحرم، وآكده الْيَوْم الْعَاشِر مِنْهُ وَهُوَ كَفَّارَة سنة وَيُسمى عَاشُورَاء ثمَّ يَلِيهِ فِي الآكدية الْيَوْم التَّاسِع وَيُسمى تاسوعاء، وَيسن صَوْم تسع ذِي الْحجَّة وآكده يَوْم عَرَفَة وَهُوَ كَفَّارَة سنتَيْن.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْعلمَاء: المُرَاد كَفَّارَة الصَّغَائِر فَإِن لم تكن رجى التَّخْفِيف من الْكَبَائِر فَإِن لم تكن رفع لَهُ دَرَجَات لغير حَاج بهَا أَي عَرَفَة إِلَّا لمتمتع وقارن عدما الْهدى فيصومانه مَعَ الْيَوْمَيْنِ قبله.
وَأفضل الصّيام صَوْم دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ صَوْم يَوْم وَفطر يَوْم، وَكره إِفْرَاد رَجَب بصومه كُله وتزال الْكَرَاهَة بفطرة فِيهِ وَلَو يَوْمًا لَا إِفْرَاد غَيره من الشُّهُور

وَكره إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ وإفراد يَوْم السبت أَيْضا وَصَوْم يَوْم الشَّك وَهُوَ الثَّلَاثُونَ من شعْبَان إِذا لم يكن حِين الترائي عِلّة وَنَحْو غيم أَو قتر، وَكره صَوْم كل يَوْم عيد للْكفَّار وإفراد صَوْم نيروز ومهرجان وهما عيدَان للْكفَّار، وَصَوْم يَوْم يفردونه بتعظيم، وَكره تقدم رَمَضَان ب صَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَا لم يُوَافق عَادَة فِي الْكل، وَكره الْوِصَال إِلَّا للنَّبِي فمباح، وَهُوَ أَو لَا يفْطر بَين الْيَوْمَيْنِ وتزول الْكَرَاهَة بِأَكْل تَمْرَة، وَكَذَا بالشرب، وَلَا يكره الْوِصَال إِلَى السحر وَحرم صَوْم يومي الْعِيدَيْنِ مُطلقًا أَي فرضا أَو نفلا وَلَا يَصح، وَكَذَا صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا عَن دم مُتْعَة وقران.
وَمن دخل فِي فرض موسع كقضاء رَمَضَان قبل رَمَضَان الثَّانِي والمكتوبة فِي أول وَقتهَا وَنذر مُطلق وَكَفَّارَة إِن قُلْنَا هما غير واجبين على الْفَوْر حرم قطعه أَي الْفَرْض بِلَا عذر بِغَيْر خلاف وَوَجَب إِتْمَامه، وَقد يجب قطعه كرد مَعْصُوم عَن مهلكة وَنَحْوه أَو دخل نفل غير حج وَعمرَة اسْتحبَّ لَهُ اتمامه وَلم يجب، وَكره قطعه بِلَا عذر، وَأفضل الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة، قَالَ الشَّيْخ: وَهُوَ أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع إِجْمَاعًا، وَأفضل اللَّيَالِي لَيْلَة الْقدر لِلْآيَةِ وَذكره الْخطابِيّ إِجْمَاعًا، وَسميت بذلك لِأَنَّهُ يقدر فِيهَا مَا يكون فِي تِلْكَ السّنة، أَو لعظم قدرهَا عِنْد الله، أَو لضيق الأَرْض عَن الْمَلَائِكَة الَّتِي تنزل فِيهَا،

وَلم ترفع، وَهِي لَيْلَة شريفة يُرْجَى إِجَابَة الدُّعَاء فِيهَا، وتطلب فِي الْعشْر الْأَخير فِي رَمَضَان وأوتاره وأرجاها سَابِع الْعشْر الْأَخير نصا وَيكثر من دُعَائِهِ فِيهَا: (اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره، وأمارتها أَنَّهَا لَيْلَة صَافِيَة بلجة كَأَن فِيهَا قمرا ساطعا، ساجية لَا برد فِيهَا وَلَا حر، وَلَا يحل لكوكب أَي يرْمى فِيهَا حَتَّى تصبح، وتطلع الشَّمْس من صبيحتها بَيْضَاء لَا شُعَاع لَهَا.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: مثل الطست.
وَفِي بَعْضهَا: مثل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، لَا يحل للشَّيْطَان أَن يخرج مَعهَا يَوْمئِذٍ.
وَيسْتَحب أَن ينَام فِيهَا متربعا مُسْتَندا إِلَى شَيْء نصا.
وَمن نذر قيام لَيْلَة الْقدر قَامَ الْعشْر الْأَخير كُله.

3 - ﴿فصل﴾ فِي الِاعْتِكَاف.
وَهُوَ لُغَة لُزُوم الشَّيْء والاقبال عَلَيْهِ، يُقَال عكف بِفَتْح الْكَاف يعكف بضَمهَا وَكسرهَا، وَشرعا لُزُوم مَسْجِد لطاعة الله تَعَالَى على صفة مَخْصُوصَة من مُسلم عَاقل لَا غسل عَلَيْهِ، وَلَو مُمَيّز وَأقله سَاعَة من ليل أَو نَهَار أَي مَا يُسمى بِهِ معتكفا، وَالِاعْتِكَاف سنة كل وَقت، قَالَ صَاحب الْمُنْتَهى فِي شَرحه: إِجْمَاعًا، إِلَّا أَن ينذره فَيجب على صفة مَا نذر، وَلَا يخْتَص بِزَمَان، وآكده برمضان، وآكده الْعشْر الْأَخير مِنْهُ، وَإِن علق نذر واعتكاف أَو غَيره من التطوعات بِشَرْط فَلهُ شَرطه فَلَا يلْزم حَتَّى يُوجد شَرطه، كَأَن يَقُول: لله عَليّ أَن أعتكف شهر رَمَضَان إِن كنت مُقيما أَو معافى وَنَحْوه، وَيصِح بِلَا صَوْم بِلَا نِيَّة، فَإِن كَانَ فرضا لزمَه نِيَّة الْفَرِيضَة ليتميز الْمَنْذُور عَن التَّطَوُّع،

وَلَا يَصح الِاعْتِكَاف مِمَّن أَي رجل تلْزمهُ الْجَمَاعَة إِلَّا بِمَسْجِد تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَة وَلَو من معتكفين إِن أَتَى عَلَيْهِ أَي الْمُعْتَكف صَلَاة زمن اعْتِكَافه.
وَإِن لم تلْزمهُ الْجَمَاعَة كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْد وَنَحْوهمَا صَحَّ اعْتِكَافه بِكُل مَسْجِد، وظهره ورحبته المحوطة وَعَلَيْهَا بَاب نصا، ومنارته الَّتِي هِيَ أَو بَابهَا فِيهِ مِنْهُ.
وَالْأَفْضَل لرجل تخَلّل اعْتِكَافه جُمُعَة أَن يعْتَكف فِي جَامع، وَيتَعَيَّن إِن عين.
وَلمن لَا جُمُعَة عَلَيْهِ كامرأة ومسافر أَن يعْتَكف بِغَيْرِهِ من الْمَسَاجِد، وَيبْطل بِخُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَة إِن لم يشْتَرط لِأَن لَهُ مِنْهُ بدا.
وَشرط لَهُ أَي الِاعْتِكَاف طَهَارَة مِمَّا يُوجب غسلا من نَحْو جَنَابَة أَو حيض، وَإِن نَذره أَي الِاعْتِكَاف أَو نذر الصَّلَاة فِي مَسْجِد غير الْمَسْجِد الثَّلَاثَة فَلهُ فعله فِي غَيره، وَإِن نَذره أَو الصَّلَاة فِي أَحدهمَا أَي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَلهُ فعله أَي النّذر فِيهِ أَي الْمَسْجِد الَّذِي نذر أَن يعْتَكف أَو يُصَلِّي فِيهِ، وَله فعله فِي الْمَسْجِد الْأَفْضَل مِنْهُ، وأفضلها أَي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ مَسْجِد مَكَّة ثمَّ مَسْجِد النَّبِي على الصَّلَاة وَالسَّلَام ثمَّ الْمَسْجِد ثمَّ الْمَسْجِد الْأَقْصَى.
وَإِن عين الْأَفْضَل مِنْهَا لم يُجزئهُ فِيمَا دونه.
وَمن نذر شهرا مُطلقًا تَابع، وَمن نذر يَوْمَيْنِ أَو لَيْلَتَيْنِ فَأكْثر مُتَابعَة لزمَه مَا بَين ذَلِك من ليل أَو نَهَار وَلَا يخرج من اعْتكف اعتكافا منذورا مُتَتَابِعًا إِلَّا لما لابد لَهُ مِنْهُ كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم من يَأْتِيهِ بِهِ نصا.
وكقيء بغته وَغسل مُتَنَجّس بحتاجه وَبَوْل وغائط وطهارة وَاجِبَة، وَلَو وضُوءًا قبل دُخُول

وَقت الصَّلَاة، وَله الْمَشْي على عَادَته من غير عجلة، وَله قصد بَيته إِن لم يجد مَكَانا يَلِيق بِهِ لَا ضَرَر عَلَيْهِ وَلَا مِنْهُ.
وَيلْزمهُ قصد أقرب منزليه.
وَإِن بذل لَهُ صديقه أَو غَيره منزله الْقَرِيب لقَضَاء حَاجته لم يلْزمه، وَله غسل يَده بِمَسْجِد فِي إِنَاء من وسخ وَزفر وَنَحْوهمَا ليفرغ خَارج الْمَسْجِد، وَلَا يجوز أَن يخرج لغسلهما، وَلَا يجوز لَهُ وَلَا لغيره بَوْل وَلَا فصد وَلَا حجامة بِإِنَاء فِيهِ وَفِي هوائه، وَيجوز الْخُرُوج للْجُمُعَة إِن كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِ أَو شَرط الْخُرُوج إِلَيْهَا، والتبكير إِلَيْهَا نصا، وَلَا يلْزمه سلوك الطَّرِيق الْأَقْرَب.
وَلَا يعود الْمُعْتَكف مَرِيضا وَلَا يشْهد جَنَازَة إِلَّا بِشَرْط مَا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ كإطفاء حريق وإنفاذ غريق ونفير مُتَعَيّن وَشَهَادَة تحملا وَأَدَاء وَمرض وجنازة تعين خُرُوجه إِلَيْهَا وَنَحْوه فَيجوز الْخُرُوج حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ يجوز لَهُ قطع الْوَاجِب بِأَصْل الشَّرْع إِذن فَمَا أوجبه على نَفسه أولى لَا شَرط الْخُرُوج إِلَى التِّجَارَة، والتكسب بالصنعة وَنَحْوهَا كالخروج لما شَاءَ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ.
وَإِن قَالَ: مَتى مَرضت أَو عرض لي عَارض خرجت فَلهُ شَرطه وَوَطْء الْفرج يُفْسِدهُ أَي الِاعْتِكَاف وَلَو نَاسِيا نصا وَكَذَا أَي كَالْوَطْءِ فِي الْفرج إِنْزَال بِمُبَاشَرَة دونه يُفْسِدهُ وَتحرم عَلَيْهِ الْمُبَاشرَة بِشَهْوَة، وَإِن سكر وَلَو لَيْلًا أَو ارْتَدَّ تطل اعْتِكَافه.
وَلَا كَفَّارَة للْوَطْء فِي الِاعْتِكَاف الْمسنون لعدم النَّص وَالْقِيَاس لَا يَقْتَضِيهِ.

وَيلْزم لإفساده أَي الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور كَفَّارَة يَمِين.
وَسن اشْتِغَاله أَي الْمُعْتَكف بِالْقربِ أَي كل مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى كَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة وَالذكر وَنَحْوهَا وَسن لَهُ أَيْضا اجْتِنَاب مَالا يعنيه بِفَتْح أَوله أَي يهمه من جِدَال ومراء وَكَثْرَة كَلَام وَغَيره لِأَنَّهُ مَكْرُوه فِي غير الِاعْتِكَاف فَفِيهِ أولى.
وَلَيْسَ الصمت من شَرِيعَة الْإِسْلَام، قَالَ ابْن عقيل: يكره الصمت إِلَى اللَّيْل، وَقَالَ الْمُوفق وَالْمجد: ظَاهر الْأَخْبَار تَحْرِيمه، وَجزم بِهِ فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي الاختيارات: وَالتَّحْقِيق فِي الصمت أَنه إِن طَال حَتَّى تضمن ترك الملام الْوَاجِب صَار حرا، كَمَا قَالَ الصّديق، وَكَذَا إِن تقيد بِالصَّمْتِ عَن الْكَلَام الْمُسْتَحبّ، وَالْكَلَام الْمحرم يجب الصمت عَنهُ، وفضول الْكَلَام يَنْبَغِي الصمت عَنهُ، وَإِن نَذره لم يَفِ بِهِ.
وَيحرم جعل الْقُرْآن بَدَلا عَن الْكَلَام.
وَيَنْبَغِي لمن قصد الْمَسْجِد أَن يَنْوِي الِاعْتِكَاف مُدَّة لبثه فِيهِ لاسيما إِن كَانَ صَائِما، وَلَا بَأْس أَن يتنظف وَيكرهُ لَهُ الطّيب.

(كتاب الْحَج وَالْعمْرَة)

كتاب الْحَج وَالْعمْرَة الْحَج بِفَتْح الْحَاء لَا كسرهَا فِي الْأَشْهر، وَعَكسه شهر الْحجَّة.
وَهُوَ لُغَة الْقَصْد إِلَيّ من تعظمه، وَشرعا قصد مَكَّة للنسك فِي زمن مَخْصُوص يَأْتِي بَيَانه.
وَهُوَ أحد أَرْكَان الْإِسْلَام، وَفرض سنة تسع عِنْد الْأَكْثَر وَقيل: سنة عشر، وَقيل: سِتّ، وَقيل: خمس.
وَالْأَصْل فِي مشروعيته قَوْله تَعَالَى 19 ((وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) وَلم يحجّ النَّبِي بعد هجرته سوى حجَّة وَاحِدَة وَهِي الْوَدَاع، وَلَا خلاف أَنَّهَا كَانَت سنة عشر، وَكَانَ قَارنا نصا، وَهُوَ فرض كِفَايَة فِي كل عَام على من لم يجب عَلَيْهِ عينا.
وَأخر الْحَج عَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام لِأَن الصَّلَاة عماد الدّين وَشدَّة الْحَاجة إِلَيْهَا لتكرارها كل يَوْم خمس مرار، ثمَّ الزَّكَاة لكَونهَا قرينَة لَهَا فِي أَكثر الْمَوَاضِع ولشمولها الْمُكَلف وَغَيره، ثمَّ الصَّوْم لتكرره كل سنة.
وَالْعمْرَة لُغَة الزِّيَارَة

وَشرعا زِيَارَة الْبَيْت على وَجه مَخْصُوص يأتى بَيَانه.
وَتجب الْعمرَة على الْمَكِّيّ كَغَيْرِهِ، وَنَصه: لَا تجب.
يجبان الْحَج وَالْعمْرَة بِخَمْسَة شُرُوط.
أَحدهَا: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله على الْمُسلم لَا يجبان على الْكَافِر وَلَو مُرْتَدا.
الثَّانِي: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله الْحر الْكَامِل الْحُرِّيَّة.
الثَّالِث وَالرَّابِع: مَا أَشَارَ إِلَيْهِمَا بقوله الْمُكَلف أَي الْبَالِغ الْعَاقِل، الْخَامِس: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله المستطيع فالإسلام وَالْعقل شَرْطَانِ للْوُجُوب وَالصِّحَّة فَلَا يصحان من كَافِر وَمَجْنُون وَلَو حرم عَنهُ وليه.
وَالْبُلُوغ وَكَمَال الْحُرِّيَّة شَرْطَانِ للْوُجُوب والإجزاء دون الصِّحَّة فيصحان من الصَّغِير وَالرَّقِيق وَلَا يجبان عَلَيْهِمَا.
والاستطاعة شَرط للْوُجُوب دون الْإِجْزَاء فِي الْعُمر مُتَعَلق بيجبان مرّة وَاحِدَة.
فَمن كملت لَهُ هَذِه الشُّرُوط لزمَه السَّعْي على الْفَوْر نصا أَن كَانَ فِي الطَّرِيق أَمن وَلَو بحرا أَو غير متعاد قَالَ فِي الْمُنْتَهى: بِلَا خفارة، وَظَاهره وَلَو يسيرَة.
وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: إِن كَانَت الخفارة يسيرَة لزمَه قَالَه الْمُوفق وَالْمجد، فَإِن زَالَ مَانع الْحَج بِأَن بلغ الصَّغِير أَو عتق الرَّقِيق أَو أَفَاق الْمَجْنُون وَنَحْوه قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة أَو بعده إِن عَاد فَوقف فِي وقته، وَزَالَ مَانع عمْرَة بِإِسْلَام كَافِر وَنَحْوه قبل الشُّرُوع فِي طوافها أَي الْعمرَة وفعلا أَي الْحَج وَالْعمْرَة إِذن أَي بعد زَوَال الْمَانِع وَقبل الشُّرُوع وَقعا فرضا.

وَإِن عجز عَن السَّعْي لحج أَو عمْرَة لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كزمانة وَنَحْوهَا أَو ثقل لَا يقدر مَعَه على الرّكُوب إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة وَيُسمى المعضوب، أَو لكَونه نضو الْخلقَة بِكَسْر النُّون لزمَه أَن يُقيم من أَي نَائِبا يحجّ عَنهُ ويعتمر عَنهُ عَن الْفَوْر من حَيْثُ وجبا عَلَيْهِ أَي من بَلَده أَو من الْموضع الَّذِي أيسر فِيهِ، وَلَو كَانَ المستناب الْمَرْأَة عَن رجل وَلَا كَرَاهَة ويجزئانه أَي يجزىء حج النَّائِب وعمرته عَمَّن عجز مَا لم يبرأ المستنيب قبل إِحْرَام نَائِب فَلَا يُجزئهُ اتِّفَاقًا للقدرة على الْمُبدل قبل الشُّرُوع فِي الْبَدَل، قَالَه فِي شرح الْمُفْردَات.
قلت: وَيلْزمهُ رد النَّفَقَة للنَّهْي.
وَشرط لامْرَأَة فِي الْحَج وَالْعمْرَة شَابة كَانَت أَو عجوزا، مَسَافَة قصر أَو دونهَا محرم أَيْضا نصا وَهُوَ شَرط سادس لأنثى وَأَن تقدر على أجرته وعَلى الزَّاد وَالرَّاحِلَة لَهَا وَله فَإِن حجت بِلَا محرم حرم، وأجزأ فَإِن أَيِست الْأُنْثَى مِنْهُ أَي الْمحرم استناب كمعضوب، وَالْمرَاد بالمحرم هَهُنَا زَوجهَا أَو من تحرم عَلَيْهِ على التَّأْبِيد بِنسَب كالأخ وَالْأَب أَو لسَبَب مُبَاح كَزَوج أمهَا وَابْن زَوجهَا.
ويسقطان عَمَّن لم يجد نَائِبا.
وَلَا يَصح مِمَّن لم يحجّ عَن نَفسه أَن يحجّ عَن غَيره وَإِن مَاتَ من لزماه الْحَج وَالْعمْرَة اخرجا أَي أخرج مَا يفْعَلَانِ بِهِ عَنهُ من جَمِيع تركته وَلَو لم يوص بِهِ، وَيكون من حَيْثُ وَجب عَلَيْهِ لَا من حَيْثُ مَوته لِأَن الْقَضَاء يكون بِصفة الْأَدَاء.

وَيجوز من أقرب وطنية، وَمن خَارج بَلَده أَي دون مَسَافَة قصر.
وَيسْقط لحج أَجْنَبِي عَنهُ لَا عَن حَيّ بِلَا إِذْنه وَيَقَع عَن نَفسه وَلَو نفلا.
وَمن ضَاقَ مَاله أَو لزمَه دين أَخذ لحج بِحِصَّتِهِ وَحج بِهِ من حَيْثُ بلغ.
وَإِن مَاتَ هُوَ أَو نَائِبه بطريقه حج عَنهُ من حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِي نصا مَسَافَة وفعلا وقولا، وَإِن صد فعل مَا بَقِي أَيْضا.
وَسن لمريد إِحْرَام وَهُوَ لُغَة نِيَّة الدُّخُول فِي التَّحْرِيم وَشرعا نِيَّة النّسك أَي الدُّخُول فِيهِ غسل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو حَائِضًا أَو نفسَاء وَتقدم فِي الأغسال المستحبة أَو تيَمّم لعذر إِمَّا لعدم المَاء أَو عَجزه على اسْتِعْمَاله من مرض وَنَحْوه، وَلَا يضر حَدثهُ بعد غسله قبل إِحْرَامه، وَسن لَهُ تنظيف أَيْضا بِإِزَالَة الشّعْر من حلق الْعَانَة، ونتف الْإِبِط، وقص الشَّارِب، وتقليم الأظافر، وَقطع الرَّائِحَة الكريهة وَسن لَهُ أَيْضا تطيب فِي بدن وَلَو امْرَأَة سَوَاء كَانَ مِمَّا تبقى عينه كالمسك أَو أَثَره كالبخور وَمَاء الْورْد، وَكره لَهُ تطيب فِي ثوب، وَله استدامته مَا لم يَنْزعهُ، فَإِن نَزعه لم يلْبسهُ حَتَّى يغسل طبيه لُزُومه، وَسن إِحْرَام بإزار ورداء أبيضين نظيفين جديدين أَو غسيلين، فالرداء على كَتفيهِ والإزار فِي وَسطه، وَيجوز فِي ثوب وَاحِد، ويتجرد عَن الْمخيط، ويلبس نَعْلَيْنِ، وَسن إِحْرَامه عقب فَرِيضَة أَو عقب رَكْعَتَيْنِ نفلا نصا فِي غير وَقت نهي وَلَا يركعها من عدم المَاء وَالتُّرَاب وَنِيَّته الْإِحْرَام شَرط لحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) ،

وَيسْتَحب التَّلَفُّظ بِمَا أحرم بِهِ فيقصد بنية نسكا معينا، وَنِيَّة النّسك كَافِيَة فَلَا يحْتَاج مَعهَا إِلَى تَلْبِيَة وَلَا سوق هدى، وَإِن لبّى وسَاق هَديا من غير نِيَّة لم ينْعَقد إِحْرَامه.
والاشتراط فِيهِ أَي فِي ابْتِدَاء الْإِحْرَام سنة أَي فَيَقُول.
اللَّهُمَّ أَنِّي أُرِيد النّسك الْفُلَانِيّ فيسره لي وتقبله مني، وَإِن حَبَسَنِي حَابِس فمحلي حَيْثُ حبستني.
فيستفيد بذلك أَنه مَتى حَبسه مرض أَو عدوه وَنَحْوه حل وَلَا شَيْء عَلَيْهِ نصا.
وَلَو قَالَ: فلي أَن أحل خير.
وَيُخَير من يُرِيد الْإِحْرَام بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء: التَّمَتُّع والإفراد وَالْقرَان.
وَأفضل الأنساك الثَّلَاثَة التَّمَتُّع نصا وَهُوَ أَن يحرم بعمره فِي أشهر الْحَج نصا ويفرغ مِنْهَا أَي الْعمرَة ثمَّ بعد فَرَاغه مِنْهَا يحرم بِهِ أَي الْحَج فِي عَامه من مَكَّة أَو قربهَا أَو بعيد عَنْهَا.
ثمَّ يَلِيهِ الْإِفْرَاد وَهُوَ أَن يحرم بِحَجّ مُفْرد ثمَّ يحرم بِعُمْرَة بعد فَرَاغه مِنْهُ أَي الْحَج.
وَالْقرَان هُوَ أَن يحرم بهما أَي الْحَج وَالْعمْرَة مَعًا أَو يحرم بهَا أَي الْعمرَة ثمَّ يدْخلهُ أَي الْحَج عَلَيْهَا قبل الشُّرُوع فِي طوافها إِلَّا لمن مَعَه الْهدى فَيصح وَلَو بعدالسعي، بل يلْزمه وَيصير قَارنا.
وَلَا يشْتَرط لصِحَّة إِدْخَاله عَلَيْهَا إِحْرَام فِي أشهره وَيجب على كل من متمتع وقارن إِذا كَانَ الْمُتَمَتّع والقارن أفقيابضمتين نِسْبَة إِلَى الْأُفق، وَهُوَ النَّاحِيَة من الأَرْض وَالسَّمَاء وَهُوَ الْأَفْصَح وبفتحتين تَخْفِيفًا.
قَالَ ابْن خطيب الدهشة: وَلَا يُقَال آفاقي.

أَي لَا ينْسب إِلَى الْجمع بل إِلَى الْوَاحِد كَمَا تقدم دم نسك فَاعل يجب لَا دم جبران بِشَرْطِهِ وشروطه سَبْعَة: أَحدهَا أَلا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ مَا قدمه المُصَنّف وهم أهل الْحرم وَمن دونه مَسَافَة قصر فَلَو استوطن مَكَّة أفقي فحاضر، وَمن دَخلهَا وَلَو نَاوِيا الْإِقَامَة وَكَانَ الدَّاخِل مكيا استوطن بَلَدا بَعيدا مُتَمَتِّعا أَو قَارنا لزمَه دم الثَّانِي: أَن يعْتَمر فِي أشهر الْحَج، وَالِاعْتِبَار بالشهر الَّذِي أحرم بهَا فِيهِ لَا بالشهر الَّذِي حل مِنْهَا فِيهِ، فَلَو أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي رَمَضَان ثمَّ حل فِي شَوَّال لم يكن مُتَمَتِّعا.
الثَّالِث أَن يحجّ من عَامه.
الرَّابِع أَلا يُسَافر بَين الْحَج وَالْعمْرَة مَسَافَة قصر فَأكْثر، فَإِن فعل فَأحْرم بِالْحَجِّ فَلَا دم عَلَيْهِ نصا.
الْخَامِس: أَن يحل من الْعمرَة قبل إِحْرَامه بِالْحَجِّ فَإِن أحرم بِهِ قبل حلّه مِنْهَا صَار قَارنا.
السَّادِس: أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ من الْمِيقَات أَو من مَسَافَة قصر فَأكْثر من مَكَّة.
السَّابِع: أَن ينوى التَّمَتُّع فِي ابْتِدَاء الْعمرَة أَو أَثْنَائِهَا،

وَإِن حَاضَت متمتعة أَو نفست قبل طواف الْعمرَة فَخَشِيت أَو خشِي فَوَات الْحَج أَحرمت بِهِ وجوبا كَغَيْرِهَا مِمَّن خشِي فَوَاته لوُجُوبه على الْفَوْر وَهَذَا طَرِيقه وَصَارَت قارنة نَص عَلَيْهِ وَلم تقض طواف الْقدوم لفَوَات مَحَله.
وَتسقط الْعمرَة عَن الْقَارِن فيندرج إدخالها فِي الْحَج.
وَمن أحرم مُطلقًا صَحَّ وَصَرفه لما شَاءَ، وَمَا عمل قبله فلغو.
وَتسن التَّلْبِيَة ابْتِدَاؤُهَا عقيب إِحْرَامه.
وَيسن ذكر نُسكه فِيهَا وَذكر الْعمرَة قبل الْحَج فَيَقُول: لبيْك عمْرَة وحجا، وَيسن الْإِكْثَار مِنْهَا وَرفع الصَّوْت بهَا.
وَلَكِن لَا يجْهد نَفسه فِي رَفعه زِيَادَة على الطَّاقَة وَلَا يسْتَحبّ إظهارها فِي مَسَاجِد الْحل وأمصاره وَلَا فِي طواف الْقدوم وَالسَّعْي، وَيكرهُ رفع الصَّوْت بهَا حول الْبَيْت لِئَلَّا يشغل الطائفين عَن طوافهم وأذكارهم، وَيسْتَحب أَن يُلَبِّي عَن أخرس ومريض وصغير وجنون ومغمى عَلَيْهِ، وَيسن الدُّعَاء بعْدهَا فَيسْأَل الله الْجنَّة ويعوذ بِهِ من النَّار وَيَدْعُو بِمَا أحب، وَتسن الصَّلَاة على النَّبِي عَقبهَا، وصفتها: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك.
لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك.
وَلَا تسْتَحب الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَلَا تكره، نَص عَلَيْهِ، وَلَا يسْتَحبّ تكرارها فِي حَالَة وَاحِدَة، وتتأكد التَّلْبِيَة إِذا علا نشزا بِالتَّحْرِيكِ أَي عَالِيا أَو هَبَط وَاديا أَو صلى مَكْتُوبَة وَلَو فِي غير جمَاعَة أَو أقبل ليل أَو أقبل نَهَار

وبالأسحار أَو الْتَقت الرفاق أَو ركب أَو نزل أَو سمع ملبيا أَو رأى الْبَيْت أَو فعل مَحْظُورًا نَاسِيا قَالَ فِي الْإِقْنَاع: إِذا ذكره، وَكره إِحْرَام بِحَجّ وَعمرَة قبل مِيقَات، وَكره إِحْرَام بِحَجّ قبل أشهره قَالَ فِي الشَّرْح: بِغَيْر خلاف عمناه.

3 - ﴿فصل﴾ فِي تبين الْمَوَاقِيت.
وميقات أهل الْمَدِينَة الحليفة بِضَم الْحَاء وَفتح اللَّام وَهِي أبعد الْمَوَاقِيت.
وَبَينهَا وَبَين مَكَّة عشر مراحل، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة وتعرف الْآن

بأب

يار عَليّ، وميقات أهل الشَّام وَأهل مصر وَأهل الْمغرب الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة قَرْيَة كَبِيرَة جَامِعَة على طَرِيق الْمَدِينَة، وَكَانَ اسْمهَا مهيعة فجحف السَّيْل بِأَهْلِهَا فسميت الْجحْفَة، وَهِي خربة بِقرب رابغ الَّذِي يحرم مِنْهُ النَّاس الْآن على يسَار الذَّاهِب إِلَى مَكَّة، وَمن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الْجحْفَة بِيَسِير، وتلي ذَا الحليفة فِي الْبعد، بَينهَا وَبَين مَكَّة ثَلَاث مراحل وَقيل أَكثر.
وَالثَّلَاثَة الْبَاقِيَة بَين كل مِنْهَا وَبَين مَكَّة مرحلتان فَهِيَ مُتَسَاوِيَة أَو مُتَقَارِبَة وميقات أهل الْيمن وَهُوَ كل مَكَان على يَمِين الْكَعْبَة من بِلَاد الْغَوْر وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا يمنى على الْقيَاس، ويمان على غير قِيَاس يَلَمْلَم وَيُقَال ألملم، لُغَتَانِ، وَهُوَ جبل مَعْرُوف، وميقات أهل نجد أَي نجد الْحجاز ونجد الْيمن وميقات أهل الطَّائِف قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء جبل، وَيُقَال لَهُ قرن الْمنَازل وَقرن الثعالب.

وميقات أهل الْمشرق أَي الْعرَاق وخراسان وَبَاقِي الشرق ذَات عرق وَهِي قَرْيَة خربة قديمَة من علاماتها الْمَقَابِر الْقَدِيمَة، وعرق هُوَ الْجَبَل المشرف على العقيق، ذكره فِي الْإِقْنَاع، وَقَالَ فِي الْمُبْدع وَشرح الْمُنْتَهى: ذَات عرق منزل مَعْرُوف سمي بِهِ لِأَن فِيهِ عرقا وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير.
وَقيل الْعرق الأَرْض السبخة تنْبت الطرفاء.
انْتهى.
وَهَذِه الْمَوَاقِيت لأَهْلهَا وَلمن مر عَلَيْهَا من غير أَهلهَا وَكلهَا ثبتَتْ بِالنَّصِّ، وَيحرم من بِمَكَّة لحج مِنْهَا أَي مَكَّة وَلَا دم عَلَيْهِ، لعمرة من الْحل وَيصِح من مَكَّة وَعَلِيهِ دم وَأشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة.
ومحظورات الْإِحْرَام جمع مَحْظُور وَهُوَ مَا يحرم على الْمحرم فعله شرعا بِسَبَب الْإِحْرَام تِسْعَة أَحدهَا إِزَالَة شعر من جَمِيع الْبدن وَلَو من أَنفه بحلق أَو غَيره فَإِن كَانَ لَهُ عذر من مرض أَو قمل أَو نَحوه مِمَّا يتَضَرَّر بإبقائه أزاله وفدى.
وَالثَّانِي تقليم أظفار رجل وَيَد بِلَا عذر كَمَا لَو خرج بِعَيْنِه شعر أَو كسر ظفره فأزالهما فَلَا فديَة.
وَالثَّالِث تَغْطِيَة رَأس ذكر إِجْمَاعًا والأذنان مِنْهُ فَمَتَى غطاه وَلَو بقرطاس بِهِ دَوَاء أَولا أَو بطين أَو نورة أَو حناء أَو عصبه وَلَو يَسِيرا أَو استظل بمحمل وَنَحْوه أَو بِثَوْب رَاكِبًا أَو لَا حرم وفدى، لَا إِن حمل عَلَيْهِ شَيْئا أَو نصب حياله شَيْئا لحر أَو برد أَو أمْسكهُ إِنْسَان أَو رَفعه على عود أَو استظل بخيمة أَو شَجَرَة.
وَلَا أثر للقصد وَعَدَمه فِيمَا فِيهِ فديَة ومالا فديَة فِيهِ.

وَالرَّابِع لبسه أَي لبس الْمحرم الذّكر الْمخيط فِي بدنه أَو بعضه، وَهُوَ مَا عمل على قدر الملبوس عَلَيْهِ وَلَو درعا منسوجا أَو لبدا معقودا وَنَحْوه حَتَّى الْخُفَّيْنِ وَنَحْوهمَا للرجلين والقفازين لِلْيَدَيْنِ قَالَ القَاضِي وَغَيره: وَلَو كَانَ الْمخيط غير مُعْتَاد كجورب فِي كف وخف فِي رَأس فَعَلَيهِ الْفِدْيَة: انْتهى.
إِلَّا سَرَاوِيل لعدم إِزَار وَإِلَّا خُفَّيْنِ لعدم نَعْلَيْنِ فَيُبَاح لبسهما بِلَا فديَة وَيحرم قطعهمَا، وَقَالَ الْمُوفق وَغَيره: الأولى قطعهمَا عملا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح، وَإِن لبس مَقْطُوعًا دون الْكَعْبَيْنِ مَعَ وجود نَعْلَيْنِ حرم وفدى.
وَلَا يعْقد عَلَيْهِ رِدَاء وَلَا غَيره إِلَّا إزَاره ومنطقة وهيمانا فيهمَا نَفَقَة ويتقلد بِسيف لحَاجَة، وَإِن غطى خُنْثَى مُشكل وَجهه وَرَأسه وأو غطى وَجهه وَلبس الْمخيط فدى إِلَّا إِن لبس الْمخيط فَقَط أَو غطى وَجهه وَجَسَده بِلَا لبس مخيط للشَّكّ فِيهِ.
وَالْخَامِس الطّيب إِجْمَاعًا فَيحرم بعد إِحْرَامه تطييب بدنه وثوبه، فَمَتَى اسْتَعْملهُ محرم فِي أكل أَو شرب أَو دهان أَو اكتحال أَو استعاط أَو احتقان وَظهر طعمه أَو رِيحه حرم وفدى، وَإِن بقى اللَّوْن فَقَط فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ، أَو قصد محرم شم دهن مُطيب أَو مسك أَو كافور أَو بخور عود أَو عنبر أَو زعفران أَو ورس أَو مَا ينبته آدَمِيّ لطيب ويتخذ مِنْهُ الطّيب

كورد وبنفسج ومنثور وَهُوَ الخيري بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَشد الْيَاء آخِره والنيلوفر والياسمين وَبَان وزنبق وَنَحْوه، أَو مس مَا يعلق بِهِ كَمَاء ورد وَمَاء زهر حرم وفدى، لَا إِن شم بِلَا قصد كمن دخل الْكَعْبَة للتبرك أَو السُّوق أَو اشْترى الطّيب للتِّجَارَة وَنَحْوهَا وَلم يمسهُ، وَله تقليبه وَحمله وَلَو ظهر رِيحه لعسر التَّحَرُّز عَنهُ أَو مس مَالا يعلق بِهِ كَقطع عنبر وكافور، أَو شم قصدا نَبَات صحراء كشيح وخزامي وقيصوم أَو مَا ينبته آدَمِيّ لَا بِقصد الطّيب كحناء وعصفر وقرنفل وَيُقَال قرنفول ثَمَرَة شَجَرَة بسفالة الْهِنْد أفضل الأفاوية الحارة وأزكاها، أَو مَا ينبته الْآدَمِيّ بِقصد الطّيب وَلَا يتَّخذ من كريحان فَارسي وَهُوَ الحبق نبت طيب الرَّائِحَة يشبه النمام، وَالريحَان عِنْد الْعَرَب الآس وَلَا فديَة فِي شمه وَلَا فِي دهن غير مُطيب كزيت وشيرج وَلَو فِي رَأسه وبدنه.
وَقَلِيل الطّيب وَكَثِيره سَوَاء، وَإِذا تطيب نَاسِيا أَو عَامِدًا لزمَه إِزَالَته بِمَا أمكن من المَاء وَغَيره من الْمَائِعَات فَإِن لم يجد فبمَا أمكن من الجامدات كحكه بِتُرَاب وورق شجر وَنَحْوه، لَهُ غسله بِنَفسِهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ بملاقاة الطّيب يَده وَالْأَفْضَل الِاسْتِعَانَة على غسله بحلال.
وَالسَّادِس قبل صيد الْبر الْمَأْكُول وذبحه إِجْمَاعًا واصطياده، وَهُوَ الوحشي الْمَأْكُول والمتولد مِنْهُ وَمن غَيره كمتولد بَين وَحشِي وَأَهلي، أَو مَأْكُول وَحشِي وَغير مَأْكُول كسبع تَغْلِيبًا للتَّحْرِيم، وَالِاعْتِبَار بِأَصْلِهِ كحمام وبط وحشيين وَإِن تأهلا وبقر وجواميس أَهْلِيَّة وَإِن توحشت،

وَتحرم الدّلَالَة عَلَيْهِ وَالْإِشَارَة والإعانة وَلَو بإعارة سلَاح ليَقْتُلهُ أَو يذبحه سَوَاء كَانَ مَعَه مَا يقْتله بِهِ أَو لَا، أَو يناوله سلاحه أَو سَوْطه أويدفع إِلَيْهِ فرسا لَا يقدر على أَخذ الصَّيْد إِلَّا بهَا فَيحرم ذَلِك لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى محرم، وَيضمن الْمحرم مِنْهُمَا أَي الدّلَالَة وَنَحْوه والمباشر الصَّيْد فَإِن كَانَا محرمين اشْتَركَا فِي الْجَزَاء كَمَا اشْتَركَا فِي التَّحْرِيم، وَلَا تحرم دلَالَة على طيب وَلبس لِأَنَّهُ لَا ضَمَان فيهمَا بِالسَّبَبِ وَلَا يتَعَلَّق بهما حكم مُخْتَصّ بِالدَّال عَلَيْهِمَا، بِخِلَاف الصَّيْد فَإِنَّهُ يحرم على الدَّال أكله هَذِه وَيجب عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.
وَيسن قتل كل مؤذ فِي الْحل وَالْحرَام مَعَ وجود أَذَى ودونه كالأسد والفأرة والصقر والبرغوث غير آدَمِيّ وَأما الْآدَمِيّ غير الْحَرْبِيّ فَلَا يحل قَتله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث للْخَبَر، وَلَا تَأْثِير لحرم وَلَا إِحْرَام فِي تَحْرِيم حَيَوَان إنسي إِجْمَاعًا كبهيمة الْأَنْعَام وَالْخَيْل والدجاج.
وَالسَّابِع عقد نِكَاح فَيحرم لَا يَصح من محرم فَلَو تزوج محرم أَو زوج أَو كَانَ وليا أَو وَكيلا فِيهِ لَا يَصح نصا، تعتمد أَولا، وَالِاعْتِبَار بِحَالَة العقد فَلَو وكل محرم حَلَالا فِي عقد نِكَاح فعقده بعد حلّه صَحَّ، وَلَو وكل حَلَالا فعقده بعد أَن أحرم لم يَصح،

وَتكره الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء من الْمحرم على نَفسه وعَلى غَيره وخطبة مَحل محرمه، وتباح الرّجْعَة للْمحرمِ وَتَصِح لِأَنَّهَا إمْسَاك وَيَأْتِي فِي الرّجْعَة.
وَالثَّامِن جماع يُوجب الْغسْل وَهُوَ تغييب حَشَفَة أَصْلِيَّة فِي فرج أُصَلِّي قبلا كَانَ أَو دبرا من آدَمِيّ أَو غَيره حَيّ أَو ميت وَلَو كَانَ المجامع سَاهِيا أَو جَاهِلا أَو مكْرها نصاأو نَائِمَة.
وَالتَّاسِع مُبَاشرَة الرجل الْمَرْأَة فِيمَا دون فرج بِشَهْوَة ف يجب فِي أقل من ثَلَاث شَعرَات وَأَقل من ثَلَاث أظافر من يَد أَو رجل أَصْلِيَّة أَو زَائِدَة بِغَيْر عذر فِي كل وَاحِد من شَعْرَة وظفر فَأَقل بِأَن قطع بعض شَعْرَة أَو قصّ بعض ظفر طَعَام مِسْكين وَفِي الِاثْنَيْنِ طَعَام اثْنَيْنِ وَفِي الثَّلَاث الشعرات أَو الثَّلَاثَة الأظافر فَأكْثر دم يَعْنِي شَاة أَو صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام أَو إطْعَام سِتَّة مِسْكين وَيجب تَغْطِيَة الرَّأْس من الذّكر بلاصق وَلبس مخيط لذكر الْفِدْيَة وَيجب فِي تطيب فِي بدن أَو فِي ثوب أَو فِي قصد شم طيب أَو فِي قصد شم دهن مُطيب أَو ادهان بِهِ الْفِدْيَة.
وَإِن قتل الْمحرم صيدا مَأْكُولا بريا أصلا بِمُبَاشَرَة أَو بِسَبَب وَلَو كَانَ السَّبَب بِجِنَايَة دَابَّة الْمُتَصَرف فِيهَا بِأَن يكون رَاكِبًا أَو سائقا أَو قائدا فيمضي مَا تتْلف بِيَدِهَا وفمها لَا مَا تفحت برجلها، وَإِن انفلتت لم يضمن مَا أتلفته، أَو تلف كُله أَو بعضه بِيَدِهِ فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ.

وَالْجِمَاع قبل التَّحَلُّل الأول فِي حج وَقبل فرَاغ سعي وَقبل حلق فِي عمْرَة مُفسد لنسكهما وَلَو بعد الْوُقُوف نصا مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ سَاهِيا أَو جَاهِلا أَو مكْرها نصا، أَو نَائِمَة وَتقدم قَرِيبا.
وَيجب فِيهِ أَي الْجِمَاع قبل التَّحَلُّل الأول لحج بَدَنَة، وَيجب لعمرة إِذا وطىء قبل فرَاغ سعي وَقبل حلق شَاة، ويمضيان أَي الواطىء والموطوءة فِي فاسده النّسك وَلَا يخرج مِنْهُ بِالْوَطْءِ، وَحكم الْإِحْرَام الَّذِي أفْسدهُ حكم الْإِحْرَام الصَّحِيح، فيفعل بعد الْإِفْسَاد مَا كَانَ يَفْعَله قبله من الْوُقُوف، وَغَيره ويجتنب مَا يجتنبه قبله من الْوَطْء وَغَيره ويقضيانه النّسك الَّذِي فسد مُطلقًا أَي كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا واطئا أَو موطوءا فرضا أَو نفلا إِن كَانَا أَي من فسد نسكهما مكلفين فَوْرًا لِأَنَّهُمَا لَا عذر لَهما فِي التَّأْخِير مَعَ الْقُدْرَة على الْقَضَاء، وَإِلَّا يَكُونَا مكلفين حَال الْإِفْسَاد فيقضيانه بعد التَّكْلِيف، وَبعد حجَّة الْإِسْلَام فَوْرًا لزوَال الْعذر، وَيحرم من أفسد نُسكه فِي الْقَضَاء من حَيْثُ أحرم أَو لَا إِن كَانَ قبل مِيقَات وَإِلَّا فَمِنْهُ، وَمن أفسد الْقَضَاء قضى الْوَاجِب لَا الْقَضَاء، وَنَفَقَة قَضَاء مطاوعة عَلَيْهَا ومكرهة على مكره لافساد نسكها، وَقِيَاسه لَو استدخلت ذكر نَائِم فعلَيْهَا نَفَقَة قَضَائِهِ.
وَلَا يفْسد النّسك بِشَيْء من الْمَحْظُورَات غير الْجِمَاع، وَيسْتَحب تفرقتهما فِي الْقَضَاء من الْموضع الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ إِلَى أَن يحلا بِأَن لَا يركب مَعهَا على بعير وَلَا يجلس مَعهَا فِي خباء، بل يكون قَرِيبا يُرَاعِي مصلحتها لِأَنَّهُ محرمها وَلَا يفْسد النّسك بِمُبَاشَرَة فِيمَا دون الْفرج لشَهْوَة بِوَطْء أَو قبْلَة أَو لمس وَكَذَا نظر بِشَهْوَة وَلَو أنزل لعدم الدَّلِيل،

وَيجب عَلَيْهِ بهَا الْمُبَاشرَة بَدَنَة إِن أنزل وَإِلَّا ينزل فَيجب عَلَيْهِ شَاة.
وَلَا يفْسد النّسك بِوَطْء فِي حج بعد التَّحَلُّل الأول قبل التَّحَلُّل الثَّانِي، لَكِن يفْسد الْإِحْرَام، فيتفرع على هَذَا أَنه يحرم من الْحل وجوبا ليطوف للزيارة فِي إِحْرَام صَحِيح، وَيسْعَى إِن لم يكن سعى قبل، وَيجب عَلَيْهِ أَي على من وطىء بعد التَّحَلُّل الأول وَقبل التَّحَلُّل الثَّانِي شَاة لإفساد إِحْرَامه، وإحرام امْرَأَة كإحرام رجل من إِزَالَة شعر وتقليم أظفار وَقتل وصيد وَنَحْوهَا، إِلَّا فِي لبس مخيط فتفارق الرجل فِيهِ.
وتجتنب الْمَرْأَة البرقع والنقاب والقفازين وجوبا، وتجتنب تَغْطِيَة الْوَجْه لَكِن تسدل عَلَيْهِ لحَاجَة كمرور رجال قَرِيبا، فَإِن غطته أَي وَجههَا بِلَا عذر فدت كَمَا لَو غطى الرجل رَأسه.
وَلَا يُمكنهَا تَغْطِيَة جَمِيع الرَّأْس إِلَّا بِجُزْء من الْوَجْه وَلَا كشف جَمِيع الْوَجْه إِلَّا بِجُزْء من الرَّأْس فَستر الرَّأْس كُله أولى وَيُبَاح لَهَا خلخال وسوار وَنَحْوهمَا.
وَسن خضاب عِنْد إِحْرَام وَكره بعد، فَإِن شدت يَدهَا بخرفة فدت، فَإِن لفتها من غير شدّ فَلَا فديَة لِأَن الْمحرم هُوَ الشد لَا التغطية.
ويجتنبان الرَّفَث وَهُوَ الْجِمَاع، والفسوق وَهُوَ السباب، وَقيل الْمعاصِي، والجدال وَهُوَ المراء.
وَسن قلَّة كَلَامهمَا إِلَّا فِيمَا ينفع.

فصل فِي الْفِدْيَة وَبَيَان أقسامها وأحكامها.
وَهِي مصدر فدى يفْدي فدَاء.
يُقَال: فدَاه وأفداه أعطَاهُ فداءه وَيُقَال فدّاه إِذا قَالَ لَهُ: جعلت فداءك.
والفدية وَالْفِدَاء والفدى بِمَعْنى وَاحِد، إِذا كسر أَوله يمد وَيقصر وَإِذا فتح أَوله قصر، وَحكى صَاحب الْمطَالع عَن يَعْقُوب: فداءك ممدودا مهموزا مثلث الْفَاء.
انْتهى.
وَهِي دم أَو صَوْم أَو إطْعَام يجب بِسَبَب النّسك كَعَدم مُتْعَة وقران، أَو جرم كصيد الْحرم الْمَكِّيّ ونباته.
وَله تَقْدِيمهَا على فعل الْمَحْظُور لعذر كحلق وَلبس وَطيب بعد وجود السَّبَب الْمُبِيح.
وَهِي قِسْمَانِ فِي التَّحْقِيق، قسم على التَّخْيِير وَقسم على التَّرْتِيب، فالقسم الأول على التَّخْيِير وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله يُخَيّر فِي فديَة حلق أَكثر من شعرتين وفدية تقليم أظفار أَكثر من ظفرين وفدية تَغْطِيَة رَأس رجل وتغطية وَجه امْرَأَة وفدية طيب وَلبس مخيط لذكر وإمناء بنظرة ومباشرة بِغَيْر إِنْزَال مني بَين صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام أَو إطْعَام سِتَّة

مَسَاكِين كل مِسْكين مد بر أَو نصف صَاع تمر أَو زبيب أَو شعير أَو أقط، وَمِمَّا يَأْكُل أفضل وَيَنْبَغِي أَن يكون بإدام، وَلَا يجزىء الْخبز وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْإِجْزَاء كاختياره فِي الْفطْرَة وَالْكَفَّارَة، وَيكون لكل مِسْكين بِنَاء على إجزائه رطلين عراقية أَو ذبح شَاة.
وَيُخَير فِي جَزَاء صيد بَين إِخْرَاج مثل مثلي فَإِن اخْتَارَهُ ذبحه وَتصدق على فُقَرَاء الْحرم، وَلَا يُجزئهُ أَن يتَصَدَّق بِهِ حَيا، وَله ذبحه أَي وَقت شَاءَ فَلَا يخْتَص بأيام النَّحْر، أَو تقويمه أَي الْمثل فِي مَوْضِعه الَّذِي أتْلفه فِيهِ أَو بِقُرْبِهِ بِدَرَاهِم يَشْتَرِي بهَا أَي الدَّرَاهِم طَعَاما يُجزئ فِي فطْرَة فيطعم عَن كل مِسْكين من مَسَاكِين الْحرم مد بر أَو نصف صَاع من غَيره من الْمُتَقَدّم ذكره أَو يَصُوم عَن طَعَام كل مِسْكين يَوْمًا وَإِن بَقِي من الطَّعَام مَا لَا يعدل يَوْمًا صَامَ يَوْمًا كَامِلا، لِأَن الصَّوْم لَا يَتَبَعَّض وَلَا يجب التَّتَابُع فِي هَذَا الصَّوْم لعدم الدَّلِيل، وَلَا يجوز أَن يَصُوم عَن بعض الْجَزَاء وَيطْعم عَن بعضه نَص عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ كَفَّارَة وَاحِدَة كباقي الْكَفَّارَات وَبَين عطف على الظّرْف قبله إطْعَام أَو صِيَام فِي جَزَاء صيد غير مثلي أَي الَّذِي لَا مثل لَهُ، بِأَن يَشْتَرِي بِقِيمَتِه طَعَاما للْمَسَاكِين كَمَا تقدم أَو يَصُوم عَن طَعَام كل مِسْكين يَوْمًا.
وَالْقسم الثَّانِي: على التَّرْتِيب كَدم مُتْعَة وقران وَترك وَاجِب وإحصار وَوَطْء وَنَحْوه فَيجب على متمتع وقارن وتارك وَاجِب دم، وَإِن عدم متمتع أَو قَارن الْهدى بِأَن لم يجده أَو ثمنه وَلَو وجد من يقْرضهُ نصا، لِأَن الظَّاهِر اسْتِمْرَار إِعْسَاره صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج قيل: مَعْنَاهُ فِي أشهر الْحَج.
قيل: مَعْنَاهُ فِي وَقت الْحَج، لِأَنَّهُ لَا بُد من إِضْمَار لِأَن

الْحَج أَفعَال لايصام فِيهَا وَإِنَّمَا يصام فِي أشهرها ووقتها وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى 19 ((الْحَج أشهر مَعْلُومَات)) أَي فِي أشهر مَعْلُومَات وَالْأَفْضَل جعل آخرهَا أَي الثَّلَاثَة الْأَيَّام يَوْم عَرَفَة نَص عَلَيْهِ فيصوم يَوْم عَرَفَة هَهُنَا اسْتِحْبَابا للْحَاجة إِلَى صَوْمه، وَله تَقْدِيم الثَّلَاثَة فِي إِحْرَام، وَوقت وُجُوبهَا كهدى بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر، وَصَامَ عطف على مَا قبله سَبْعَة أَيَّام إِذا رَجَعَ لأَهله لقَوْله تَعَالَى 19 ((فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة)) فَإِن صامها أَي السَّبْعَة الْأَيَّام قبل رُجُوعه لأَهله بعد إِحْرَام بِحَجّ وفراغه مِنْهُ أجزأء صَومهَا، لَكِن لَا يَصح صَوْم شَيْء مِنْهَا أَيَّام منى نصا، لبَقَاء زمن الْحَج، قَالُوا إِن المُرَاد بقوله تَعَالَى 19 ((إِذا رجعتم)) أَي من عمل الْحَج.
وَيجوز صَومهَا بعد أَيَّام التَّشْرِيق، قَالَ القَاضِي: إِذا كَانَ قد طَاف الزِّيَارَة فَيصح صَوْم أَيَّام منى الثَّلَاثَة، فَإِن لم يصم الثَّلَاثَة فِي أَيَّام منى وَلَو لعذر صَامَ بعد ذَلِك عشرَة أَيَّام كَامِلَة، وَعَلِيهِ دم لتأخيره وَاجِبا من مَنَاسِك الْحَج عَن وقته.
وَلَا يجب تتَابع وَلَا تَفْرِيق فِي صَوْم لتأخيره وَاجِبا وَلَا السَّبْعَة وَلَا بَين الثَّلَاثَة والسبعة إِذا قضى.
والمحصر إِذا لم يجده أَي الْهدى صَامَ عشرَة أَيَّام ثمَّ حل.
وَتسقط الْفِدْيَة بنسيان وَجَهل وإكراه فِي لبس مخيط لرجل وَفِي طيب أَي تطيب وَفِي تَغْطِيَة رَأس ذكر وَوجه امْرَأَة، وَمَتى زَالَ عذره بِأَن تذكر النَّاس أَو علم الْجَاهِل أَو زَالَ الْإِكْرَاه أزاله فِي الْحَال وَإِلَّا فدى، وَمن كرر مَحْظُورًا من جنس وَاحِد غير قتل صيد مثل إِن حلق أَو قلم

أَو لبس أَو تطيب أَو وطىء وَأعَاد بالموطوءة أَو غَيرهَا قبل التَّكْفِير عَن الأول فِي الْكل فكفارة، وَاحِدَة وَبعده فثانية، وَمن أَجنَاس فَلِكُل جنس فدَاء.
وَإِن حلق أَو قلم أَو وطىء أَو قتل صيدا عَامِدًا أَو نَاسِيا أَو مخطئا أَو مكْرها وَلَو نَائِما قلع شعره أَو صوب رَأسه إِلَى تنور فَأحرق اللب شعره فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة لِأَن هَذِه إتلافات فَاسْتَوَى عمدها وسهوها وجهلها كإتلاف مَال الْآدَمِيّ.
وَمن رفض إِحْرَامه لم يفْسد وَلم يلْزمه دم لرفضه، وَحكم إِحْرَامه بَاقٍ وكل هدى أَو إطْعَام يتَعَلَّق بحرم أَو إِحْرَام كجزاء صيد وَمَا وَجب من فديَة كَتَرْكِ وَاجِب أَو فَوَات حج أَو فعل مَحْظُور فِي حرم كلبس وَنَحْوه فلمساكين الْحرم يلْزمه ذبحه فِيهِ وَيجزئهُ فِي جَمِيعه ويفرقه عَلَيْهِم أَو يُطلقهُ بعد ذبحه إِلَيْهِم، وهم الْمُقِيم بِالْحرم والمجتاز بِهِ من حَاج وَغَيره مِمَّن لَهُ أَخذ الزَّكَاة لحَاجَة، وَلَو تبين غناهُ بعد ذَلِك فكزكاة، وَالْأَفْضَل نحر مَا وَجب لحج بمنى ولعمرة بالمروة خُرُوجًا من خلاف مَالك وَمن تبعه، فَإِن أسلمه إِلَيْهِم فنحروه أجزأء وَإِلَّا استرده وَنَحْوه، فإنى أَبى أَو عجز ضمنه، وَالْعَاجِز عَن إيصاله ينحره حَيْثُ قدر ويفرقه بمنحره إِلَّا فديَة أَذَى وفدية لبس وَنَحْوهمَا كطيب ومباشرة دون فرج إِذا لم ينزل، وَمَا وَجب بِفعل مَحْظُور خَارج الْحرم وَلَو بِغَيْر عذر غير جَزَاء صيد، فَلهُ تفرقتها حَيْثُ وجد سَببهَا وَفِي الْحرم أَيْضا.

ويجزىء الصَّوْم وَالْحلق وَالْهدى التَّطَوُّع وَمَا يُسمى نسكا بِكُل مَكَان كأضحية، وَالدَّم حَيْثُ أطلق يجزىء فِيهِ شَاة كأضحية فيجزى الْجذع من الضَّأْن والثنى من الْمعز أَو سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة، وَإِن ذبح بَدَنَة أَو بقرة فَهُوَ أفضل وَتَكون كلهَا وَاجِبَة، وَمن وَجَبت عَلَيْهِ بَدَنَة أَجْزَأته بقرة كَعَكْسِهِ، وَلَو فِي جَزَاء صيد وَنذر وَعَن كل وَاحِد مِنْهُمَا سبع شِيَاه وَعَن سبع شِيَاه بَدَنَة أَو بقرة، وَيرجع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فِي جَزَاء صيد وَهُوَ مَا يسْتَحق بدله من مثله ومقاربه وَشبهه.
وَالصَّيْد ضَرْبَان الضَّرْب الأول مَا لَهُ مثل من النعم خلقَة فَيجب فِي ذَلِك الْمثل نصا، وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله إِلَى مَا قَضَت فِي الصَّحَابَة مُتَعَلق بيرجع فَيجب فِيهِ مَا قَضَت بِهِ نصا وَمِنْه فِي النعامة بَدَنَة، وَفِي حمَار الْوَحْش بقرة وَفِي الْإِبِل بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة بِوَزْن قنب وَهُوَ ذكر الأعوال قَالَه فِي الْإِنْصَاف، وَفِي ثيتل ووعل بِفَتْح الْوَاو مَعَ الْعين وَكسرهَا وسكونها تَيْس الْجَبَل قَالَه فِي الْقَامُوس، وَفِي الصِّحَاح: وَهُوَ الأروى، بقرة وَفِي الضيع كَبْش، وَفِي الغزال شَاة، وَفِي الْوَبر بِسُكُون الْبَاء دويبة كحلاء لَا ذَنْب لَهَا دون السنور وَفِي الضَّب جدي، وَفِي اليربوع جفرة لَهَا أَرْبَعَة أشهر، وَفِي الأرنب عنَاق دون الجفرة، وَفِي الْحمام وَهُوَ كل مَا عب المَاء وهدر فَتدخل فِيهِ الفواخت والوراشين والقطا والقمري والدباسي وَنَحْوهَا شَاة.
وَالنَّوْع الثَّانِي من الضَّرْب الأول مَا لم تقض فِيهِ الصَّحَابَة وَله مثل من النعم فَيرجع وَمَا لم تقض فِيهِ الصَّحَابَة إِلَى قَول عَدْلَيْنِ فَلَا يَكْفِي

وَاحِد خبرين ليحصل الْمَقْصُود بهما، فيحكمان فِيهِ بأشبه الْأَشْيَاء، من حَيْثُ الْحلقَة، وَيجوز كَون الْقَاتِل أَحدهمَا أَو هما فيحكمان على أَنفسهمَا بِالْمثلِ، وَفِدَاء صيد أَعور من عين بأعور من أُخْرَى وأعرج من قَائِمَة بأعرج من أُخْرَى، وَذكر بأنثى وَعَكسه لِأَن لَحْمه أوفر وَهِي أطيب فيتساويان.
وَالضَّرْب الثَّانِي من الصَّيْد مَا لَا مثل لَهُ من النعم وَهُوَ بَاقِي الطُّيُور وَلَو أكبر من الْحمام كالإوز بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَتَشْديد الزَّاي جمع أوزة، وَيُقَال وَأجْمع وزة كتمر وَتَمْرَة، والحباري والحجل والكركي وَالْكَبِير من طير المَاء وَغير ذَلِك فَتجب قِيمَته مَكَانَهُ أَي مَكَان الْإِتْلَاف كَمَال الْآدَمِيّ غير المثلى.
ويجتمع الضَّمَان وَالْجَزَاء فِي صيد مَمْلُوك، وَإِن جنى على حَامِل فَأَلْقَت مَيتا ضمن نقص الْأُم كَمَا لَو جرحها، وَإِن أتلف جُزْءا مِمَّا لَا مثل لَهُ ضمن مَا نقص من قِيمَته، وَإِن نفر صيدا فَتلف بِشَيْء وَلَو بِآفَة سَمَاوِيَّة أَو نقص حَال نفوره ضمنه أتلف بعد نفوره فِي مَكَانَهُ بعد أَمنه، وَإِن رمى صيدا فَأَصَابَهُ ثمَّ سقط على آخر فماتا ضمنهما، وَإِن اشْترك جمَاعَة فِي قتل صيد وَلَو كَانَ بَعضهم ممسكا أَو مسببا وَالْآخر قَاتله فَعَلَيْهِم جَزَاء وَاحِد، وَإِن كفرُوا بِالصَّوْمِ، وَإِن اشْترك حَلَال ومحرم فِي قتل صيد حرمى فالجزاء بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
وَحرم مُطلقًا أَي على مَحل ومحرم إِجْمَاعًا صيد حرم مَكَّة فَمن أتلف مِنْهُ شَيْئا وَلَو كَافِرًا أَو صَغِيرا أَو عبدا فَعَلَيهِ مَا على الْمحرم فِي مثله نَص عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كصيد الْإِحْرَام،

وَلَا يلْزم الْمحرم بقتل الصَّيْد فِي الْحرم جزاءان نَص عَلَيْهِ، وَحكم صَيْده حكم صيد الْإِحْرَام مُطلقًا أَي فِي التَّحْرِيم وَوُجُوب الْجَزَاء وإجزاء الصَّوْم وتملكه وضمانة بِالدّلَالَةِ وَنَحْوهَا، إِلَّا الْقمل فَإِنَّهُ لَا يضمن فِي الْحرم وَلَا يكره قَتله فِيهِ، وَإِن رمى الْحَلَال صيدا كُله أَو بعض قوائمه فِي الْحرم ضمنه، وَلَو رمى صيدا ثمَّ أحرم قبل أَن يُصِيبهُ ضمنه، وَلَو رَمَاه محرما ثمَّ حل قبل الْإِصَابَة لم يضمنهُ اعْتِبَارا لحالة الْإِصَابَة فيهمَا، وَلَو جرح مَحل فِي الْحل صيدا فِي الْحل فَمَاتَ فِي الْحرم حل وَلم يضمن، لِأَن الذَّكَاة وجدت بِالْحلِّ.
قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: وَلَا يحل مَا وجد سَبَب مَوته بِالْحرم تَغْلِيبًا للخطر كَمَا لَو وجد سَببه فِي الْإِحْرَام فَهُوَ ميتَة.
انْتهى.
وَحرم قطع شَجَره أَي حرم مَكَّة حَتَّى مَا فِيهِ مضرَّة كشوك وعوسج بِفَتْح الْعين وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ نبت مَعْرُوف ذُو شوك، وَحرم قطع حشيشة أَي الْحرم حَتَّى ورق شجر وَسوَاك وَنَحْوه إِلَّا الْإِذْخر بِكَسْر الْهمزَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة نبت طيب الرَّائِحَة وَالنَّقْع والكمأة والياسمين وَمَا زَالَ بِفعل غير آدَمِيّ وَالثَّمَرَة، فَيُبَاح أَخذه وَالِانْتِفَاع بِهِ وَمَا زرعه آدَمِيّ من زرع وبقل ورياحين إِجْمَاعًا نصا حَتَّى من الشّجر لِأَنَّهُ أَنْبَتَهُ آدَمِيّ كزرع فَلهُ أَخذه، وَيجوز رعي حشيش الْحرم لَا الاحتشاش للبهائم، وَإِذا قطع الْآدَمِيّ مَا يحرم قطعه حرم انتفاعه وانتفاع غَيره بِهِ كصيد ذبحه محرم، وَيجب فِيهِ أَي فِي ذكر الْجَزَاء فتضمن الشَّجَرَة الصَّغِيرَة

عرفا بِشَاة والمتوسطة والكبيرة ببقرة يُخَيّر بَين ذَبحهَا وتفرقتها أَو إِطْلَاقهَا لمساكين الْحرم وَبَين تقويمها بِدَرَاهِم وَيفْعل بهَا كجزاء الصَّيْد، وَيضمن حشيش وورق بِقِيمَتِه، وغصن بِمَا نقص، فَإِن اسْتخْلف شَيْء من الشّجر والحشيش وَالْوَرق سقط ضَمَانه كَمَا لَو نتف ريش صيد وَعَاد، وَقَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : لَا يخرج من تُرَاب الْحرم وَلَا يدْخل إِلَيْهِ من الْحل، وَلَا يخرج من حِجَارَة مَكَّة شَيْء إِلَى الْحل، وَالْخُرُوج أَشد يَعْنِي فِي الكرهة، وَلَا يكره إِخْرَاج مَاء زَمْزَم لِأَنَّهُ يسْتَخْلف.
وَمَكَّة أفضل من الْمَدِينَة، وتستحب الْمُجَاورَة بهَا، وَلمن هَاجر مِنْهَا الْمُجَاورَة بهَا كَغَيْرِهِ، وَمَا خلق الله سُبْحَانَهُ خلقا أكْرم عَلَيْهِ من نَبينَا مُحَمَّد، وَأما تُرَاب تربته فَلَيْسَ أفضل من الْكَعْبَة بل الْكَعْبَة أفضل مِنْهُ قَالَ فِي الْفُنُون: الْكَعْبَة أفضل من مُجَرّد الْحُجْرَة، فَأَما مأوى النَّبِي فِيهَا فَلَا وَالله وَلَا الْعَرْش وَحَمَلته وَالْجنَّة، لِأَن بالحجرة جسدا لَو وزن بِهِ لرجح وَحرم صيد حرم الْمَدِينَة وَتسَمى طابة وطيبة وَالْأولَى أَلا تسمى يثرب، فَلَو صَاد من حرم الْمَدِينَة صيدا وذبحه صحت تذكيته، جزم بِهِ فِي الْإِقْنَاع.
وَحرم قطع شَجَره أَي حرم الْمَدِينَة وَقطع حشيشه لغير حَاجَة علف وحاجة قتب وَنَحْوهمَا أَي الْعلف والقتب كالمساند وَآلَة الْحَرْث والرحل وَنَحْوهَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة.
وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ

وَمن أدخلها صيدا فَلهُ إِمْسَاكه وذبحه نصا وَلَا جَزَاء فِيمَا حرم من ذَلِك.
وَحرم الْمَدِينَة بريد فِي بريد نصا وَهُوَ مَا بَين ثَوْر وعير جبلان معروفان بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ مَا بَين لابتيها، وَجعل النَّبِي حول الْمَدِينَة المنورة اثْنَي عشر ميلًا حمى والحمى الْمَكَان الْمَمْنُوع من الرَّعْي فِيهِ.

(بَاب)

آدَاب دُخُول مَكَّة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من نَحْو طواف وسعي.
يسن دُخُول مَكَّة نَهَارا من أَعْلَاهَا عَن كداء بِالْمدِّ وَالْفَتْح والهمز مَصْرُوف ذكره فِي الْمطَالع، ويعلاف الْآن بِبَاب المعلاة، والثنية طَرِيق بَين جبلين، وَيسن خُرُوج مِنْهَا من أَسْفَلهَا ثنية كدى بِضَم الْكَاف وَالْقصر والتنوين وَيُقَال لَهَا بَاب شبيكة.
وَيسن دُخُول الْمَسْجِد الْحَرَام من بَاب بني شيبَة فَإِذا رأى الْبَيْت رفع يَده وَقَالَ مَا ورد وَهُوَ: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام حينا رَبنَا بِالسَّلَامِ.
اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَعْظِيمًا وتشريفا وتكريما ومهابة وَبرا بِكَسْر الْبَاء اسْم جَامع للخير وزد من عظمه وشرفه مِمَّن حجه واعتمره تَعْظِيمًا وتشريفا وتكريما ومهابة وَبرا، وَالْحَمْد لله رب

الْعَالمين كثيرا كَمَا هُوَ أَهله وكما يَنْبَغِي لكرم وَجهه وَعز جَلَاله، وَالْحَمْد لله الَّذِي بَلغنِي بَيته ورآني لذَلِك أَهلا، الْحَمد لله على كل حَال، اللَّهُمَّ أَنَّك دَعَوْت إِلَى حج بَيْتك الْحَرَام وَقد جئْتُك لذَلِك، اللَّهُمَّ تقبل منى واعف عني وَأصْلح لي شأني كُله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت.
يرفع بذلك صَوته إِن كَانَ رجلا، وَمَا زَاد على الدُّعَاء فَحسن، ثمَّ طَاف عطف على مَا قبله مضطبعا اسْتِحْبَابا غير حَامِل مَعْذُور فِي كل أُسْبُوع نصا والاضطجاع جعل وسط الرِّدَاء تَحت عَاتِقه الْأَيْمن وطرفيه على عَاتِقه الْأَيْسَر للْعُمْرَة مُتَعَلق بطاف الْمُعْتَمِر أَي الْمحرم بِعُمْرَة، وَلم يحْتَج أَن يطوف لَهَا طواف قدوم كمن دخل الْمَسْجِد وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بهَا عَن تَحِيَّة الْمَسْجِد وَطَاف للقدوم غَيره أَي غير الْمُعْتَمِر وَهُوَ الْمُفْرد وَيُسمى طواف الْوُرُود، وَهُوَ تَحِيَّة الْكَعْبَة، وتحية الْمَسْجِد الصَّلَاة، وتجزىء عَنْهَا الركعتان بعد الطّواف فَيكون أول مَا يبْدَأ بِهِ الطّواف، إِلَّا إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة أَو ذكر فَائِتَة أَو خَافَ فَوَات رَكْعَتي الْفجْر أَو الْوتر أَو حضرت جَنَازَة فيقدمها عَلَيْهِ ثمَّ يطوف، وَالْأولَى للْمَرْأَة تَأْخِيره إِلَى اللَّيْل لِأَنَّهُ أستر لَهَا إِن أمنت الْحيض وَالنّفاس، وَلَا تزاحم الرِّجَال لتستلم الْحجر لَكِن تُشِير إِلَيْهِ كَالَّذي لَا يُمكنهُ الْوُصُول إِلَيْهِ.
ويبتدئ الطّواف من الْحجر الْأسود لفعله عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ وجهة الْمشرق فيحاذيه أَو بعضه بِجَمِيعِ بدنه فَإِن لم يحاذه أَو بَدَأَ بِالطّوافِ من

دون الرُّكْن كالباب وَنَحْوه لم يحْتَسب بذلك الشوط ويستلم الْحجر الْأسود بِيَدِهِ الْيُمْنَى، والاستلام من السَّلَام وَهُوَ التَّحِيَّة، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه نزل من الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، فسودته خَطَايَا بني آدم، صَححهُ التِّرْمِذِيّ.
ويقبله أَي الْحجر من غير صَوت يظْهر للْقبْلَة، وَنَصّ للْإِمَام 16 (أَحْمد) : وَيسْجد عَلَيْهِ فعله ابْن عمر وَابْن عَبَّاس.
فَإِن شقّ استلامه وَتَقْبِيله لنَحْو زحام لم يزاحم واستلمه بِيَدِهِ وَقَبله، فَإِن شقّ بِيَدِهِ فبشيء ويقبله، فَإِن شقّ استلامه بِشَيْء أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَو بِشَيْء واستقبله بِوَجْهِهِ وَلَا يقبل مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِهِ وَيَقُول أَي كلما استلمه مَا ورد وَهُوَ: باسم الله وَالله أكبر، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد.
وَيَقُول ذَلِك كلما استلمه، فَإِن لم يكن الْحجر مَوْجُودا وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وقف مُقَابلا لمكانه كَمَا تقدم واستلم الرُّكْن وَقَبله.
ثمَّ يَأْخُذ على يَمِينه فِيمَا يَلِي الْبَاب، وَيجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره ليقرب جَانِبه الْأَيْسَر الَّذِي هُوَ مقرّ الْقلب إِلَى الْبَيْت، فَأول ركن يمر بِهِ يُسمى الشَّامي والعراقي ثمَّ يَلِيهِ الرُّكْن الغربي والشامي وَهُوَ جِهَة الْمغرب ثمَّ الْيَمَانِيّ وَهُوَ جِهَة الْيمن، وفإذا أَتَى عَلَيْهِ استلمه وَلم يقبله، وَلَا يسْتَلم وَلَا يقبل

الرُّكْنَيْنِ الآخرين وَلَا صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وَلَا غَيرهَا من الْمَسَاجِد والمدافن الَّتِي فِيهَا الْأَنْبِيَاء والصالحون.
وطوف بِالْبَيْتِ سبعا ويرمل الأفقي أَي غير الْمحرم من مَكَّة أَو قربهَا وَغير حَامِل مَعْذُور وراكب وَنسَاء فِي هَذَا الطّواف فَقَط فِي الثَّلَاثَة الأشواط الأولى مِنْهُ، وَلَا يسن رمل وَلَا اضطباع فِي غَيره، والرمل إسراع الْمَشْي مَعَ تقَارب الخطا من غير وثب، ثمَّ يمشي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة، والرمل أولى من الدنو من الْبَيْت بِدُونِهِ، وَكلما حَاذَى الْحجر الْأسود والركن الْيَمَانِيّ استلمهما اسْتِحْبَابا، وَإِن شقّ أَشَارَ إِلَيْهِمَا وَيَقُول كلما حَاذَى الْحجر (الله أكبر) فَقَط وَله الْقِرَاءَة فِي الطّواف فتستحب فِيهِ، نَص عَلَيْهِ، لَا الْجَهْر بهَا.
يكره إِن غلط الْمُصَلِّين والطائفين، وَيَقُول بَين الْحجر والركن الْيَمَانِيّ: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار.
وَيكثر فِي بَقِيَّة طَوَافه من الذّكر وَالدُّعَاء، وَمِنْه: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، رب اغْفِر وَارْحَمْ واهدني السَّبِيل الأقوم، وَتجَاوز عَمَّا تعلم، وَأَنت الْأَعَز الأكرم.
وَيذكر وَيَدْعُو بِمَا أحب وَيُصلي على النَّبِي وَمن طواف أَو سعي رَاكِبًا أَو مَحْمُولا بِغَيْر عذر لم يُجزئهُ وبعذر يجزىء، وَيَقَع الطّواف عَن الْمَحْمُول إِن نويا عَنهُ وَكَذَا لَو نوى كل مِنْهُمَا عَن نَفسه، وَإِن نويا عَن الْحَامِل أَجْزَأَ عَنهُ، وَإِن نوى أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر لم ينْو وَقع لمن نوى، وَإِن عدمت النِّيَّة مِنْهُمَا أَو نوى كل عَن الآخر لم يَصح لوَاحِد مِنْهُمَا.
وَإِن حمله بِعَرَفَات لعذر أَو لَا أَجْزَأَ عَنْهُمَا.

وَإِن طَاف منسكا بِأَن جعل الْبَيْت عَن يَمِينه، أَو على جِدَار الْحجر بِكَسْر الْمُهْملَة أَو على شاذروان الْكَعْبَة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْقَادِر الَّذِي ترك خَارِجا عَن عرض الْجِدَار مرتفعا عَن الأَرْض قدر ثُلثي ذِرَاع، أَو ترك شَيْئا من الطّواف، أَو لم يُنَوّه، أَو خَارج الْمَسْجِد، أَو مُحدثا أَو نجسا أَو حَائِضًا، أَو عُريَانا لم يُجزئهُ فِي جَمِيع هَذِه الصُّور ويبتدئه لحَدث فِيهِ تَعَمّده أَو سبقه بعد أَن يتَطَهَّر كَالصَّلَاةِ ولقطع طَوِيل عرفا لِأَن الْمُوَالَاة شَرط فِيهِ كَالصَّلَاةِ، وَإِن كَانَ الْقطع يَسِيرا أَو أُقِيمَت الصَّلَاة أَو حضرت جَنَازَة صلى وَبنى من الْحجر فَلَا يعْتد بِبَعْض شوط قطع فِيهِ فَإِذا فرغ من طَوَافه صلى رَكْعَتَيْنِ.
وَالْأَفْضَل كَونهمَا خلف الْمقَام أَي مقَام إِبْرَاهِيم يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة 19 ((قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)) وَفِي الثَّانِيَة 19 ((قل هُوَ الله أحد)) . وتجزىء مَكْتُوبَة عَنْهُمَا وَسنة راتبة.
وَسن الْإِكْثَار من الطّواف كل وَقت، وَله جمع أسابيع، فَإِذا فرغ ركع لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَلم الْحجر الْأسود اسْتِحْبَابا نصا وَيخرج إِلَى الصَّفَا من بَابه أَي بَاب الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِبَاب الصَّفَا وَهُوَ طرف جبل أبي قبيس فيرقاه أَي الصَّفَا ندبا حَتَّى يرى الْبَيْت إِن أمكنه ف يستقبله وَيكبر ثَلَاثًا وَيَقُول مَا ورد وَمِنْه: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده، وَيَدْعُو بِمَا أحب وَلَا يُلَبِّي،

ثمَّ ينزل من الصَّفَا مَاشِيا إِلَى الْعلم الأول وَهُوَ ميل أَخْضَر فِي ركن الْمَسْجِد، أَي يمشي حَتَّى يبْقى بَينه وَبَين الْعلم نَحْو سِتَّة أَذْرع فيسعى سعيا شَدِيدا ندبا إِلَى الْعلم الآخر وَهُوَ ميل أَخْضَر بِفنَاء الْمَسْجِد حذاء دَار الْعَبَّاس ثمَّ يمشي ويرقى الْمَرْوَة وَهُوَ أنف جبل قعيقعان وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَقُول عَلَيْهَا مَا قَالَه على الصَّفَا وَيجب اسْتِيعَاب مَا بَينهمَا، فَإِن لم يرقهما ألصق عقب رجلَيْهِ بِأَسْفَل الصَّفَا وأصابعها بِأَسْفَل الْمَرْوَة والراكب يفعل ذَلِك بدابته، فَمن ترك شَيْئا مِمَّا بَينهمَا وَلَو دون ذِرَاع لم يُجزئهُ سَعْيه، ثمَّ ينزل من الْمَرْوَة فَيَمْشِي فِي مَوضِع مَشْيه وَيسْعَى فِي مَوضِع سَعْيه إِلَى الصَّفَا يَفْعَله سبعا ويحسب ذَهَابه سعية ورجوعه سعية يفْتَتح بالصفا وَيخْتم بالمروة، فَإِن بَدَأَ بالمروة لم يحْتَسب بذلك الشوط، وَيسْتَحب أَن يسْعَى طَاهِرا من الحدثين والنجاسة مستترا، وموالاة بَينه وَبَين الطّواف.
وَشرط لَهُ نِيَّة وموالاة كالطواف وَكَونه بعد طواف وَلَو مسنونا، وَالْمَرْأَة لَا ترقى الصَّفَا وَلَا تسْعَى شَدِيدا، وَلَا يسن السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا فِي حج وَعمرَة هُوَ ركن فيهمَا لَا كالطواف فِي أَنه يسن كل وَقت.
ويتحلل متمتع لَا هدى مَعَه بتقصير شعره وَلَو كَانَ ملبدا رَأسه،

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل