كشف المخدراتصفحات 81-120
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 81-120
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْعَدَم لحبس المَاء عَنهُ أَو حَبسه عَن المَاء أَو غَيره أَي الْحَبْس كَقطع عَدو مَاء بَلَده أَو عَجزه عَن تنَاوله من بِئْر وَلَو بِفَم لفقد آلَة.
أَو خيف بإستعماله أَي المَاء أَو طلبه ضَرَر ببدن كجرح وَبرد شَدِيد وفوت رفْقَة وعطش نَفسه أَو غَيره من آدَمِيّ أَو بَهِيمَة محترمين أَو احْتَاجَ لعجن أَو طبخ، أَو لعدم بذله إِلَّا بِزِيَادَة كَثِيرَة عَادَة على ثمن مثله فِي مَكَانَهُ.
وَلَا إِعَادَة فِي الْكل أَو خيف بِاسْتِعْمَالِهِ أَو طلبه ضَرَر بِمَال أَو غَيرهمَا أَي الْبدن وَالْمَال كَوَلَد، وَيفْعل التَّيَمُّم عَن كل مَا يفعل بِالْمَاءِ من طَهَارَة عَن حدث أكبر أَو أَصْغَر أَو طواف أَو إِزَالَة نَجَاسَة عَن بدن بعد تخفيفها مَا أمكن من مسح رطبَة وحك يابسة، وَلَا فرق بَين كَون النَّجَاسَة على مَحل صَحِيح أَو جريح، فَإِن تيَمّم لَهَا قبل تخفيفها لم يَصح سوى نَجَاسَة على غير بدن كعلى ثوب أَو بقْعَة فَلَا يَصح التَّيَمُّم عَنْهَا.
وَالثَّامِن مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله إِذا دخل وَقت فرض وأبيح غَيره أَي الْفَرْض وَلَو منذورا معِين، فَلَا يَصح التَّيَمُّم لحاضرة وَعِيد مَا لم يدْخل وقتهما، وَلَا لفائتة إِلَّا إِذا ذكرهَا وَأَرَادَ فعلهَا، وَلَا كسوف قبل وجوده، وَلَا لاستسقاء مَا لم يجتمعوا.
وَلَا لجنازة إِلَّا إِذا غسل الْمَيِّت أَو يم لعذر، وَلَا لنفل وَقت نهى.
وَإِن وجد من لزمَه طَهَارَة حَتَّى الْمُحدث حَدثا أَصْغَر مَاء لَا يَكْفِي طَهَارَته اسْتَعْملهُ أَولا وجوباثم تيَمّم لحَدِيث (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) فَإِن تيَمّم قبل اسْتِعْمَاله لم يَصح

وَيلْزم من جرح بِبَعْض أَعْضَاء وضوئِهِ إِذا تَوَضَّأ تَرْتِيب فِي الطَّهَارَة الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الْفُرُوض، فيتفرع على هَذَا أَنه يتَيَمَّم للجروح عِنْد غسله لَو كَانَ صَحِيحا، فَلَو كَانَ الْجرْح فِي الْوَجْه بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ غسل شَيْء مِنْهُ تيَمّم أَولا ثمَّ أتم الْوضُوء، وَإِن كَانَ فِي بعض وَجهه خير بَين غسل الصَّحِيح مِنْهُ ثمَّ يتَيَمَّم للجريح مِنْهُ وَبَين التَّيَمُّم ثمَّ يغسل صَحِيح وَجهه، ويتمم الْوضُوء.
وَإِن كَانَ فِي عُضْو آخر لزمَه غسل مَا قبله ثمَّ كَانَ فِيهِ على مَا ذكرنَا فِي الْوَجْه.
وَإِن كَانَ وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ احْتَاجَ فِي كل عُضْو إِلَى تيَمّم فِي مَحل غسله ليحصل التَّرْتِيب.
وَلَو غسل صَحِيح وَجهه ثمَّ تيَمّم لَهُ وليديه تيمما وَاحِدًا لم يُجزئهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوط الْفَرْض عَن جُزْء من الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة.
فَإِن قيل: هَذَا يبطل بِالتَّيَمُّمِ عَن جملَة الطَّهَارَة حَيْثُ يسْقط الْفَرْض عَن جَمِيع الْأَعْضَاء جملَة وَاحِدَة، قُلْنَا: إِذا كَانَ عَن جملَة الطَّهَارَة فَالْحكم لَهُ دونهَا وَإِذا كَانَ عَن بَعْضهَا نَاب عَن ذَلِك الْبَعْض فَاعْتبر لَهُ مَا يعْتَبر فِيمَا يَنُوب عَنهُ من التَّرْتِيب.
قَالَه فِي الشَّرْح.
إِن لم يُمكن مَسحه أَي الْجرْح بِالْمَاءِ مُتَعَلق بِتَيَمُّم.
وَإِن أمكن مَسحه وَجب وأجزأ، لِأَن الْغسْل مَأْمُور بِهِ وَالْمسح بعضه فَوَجَبَ، كمن عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقدر على الْإِيمَاء وَيغسل الصَّحِيح وَيلْزم من جرحه بِبَعْض أَعْضَاء وضوئِهِ إِذا تَوَضَّأ مُوالَاة فِي الطَّهَارَة الصُّغْرَى فَيلْزمهُ غسل الصَّحِيح عِنْد كل تيَمّم وَطلب المَاء فِي حق من لَزِمته الطَّهَارَة فِي رَحْله وَمَا قرب مِنْهُ عَادَة

وَمن رَفِيقه شَرط مَا لم يتَحَقَّق عَدمه، وَلَا تيَمّم لخوف فَوت جَنَازَة وَلَا وَقت فرض إِلَّا فِيمَا إِذا علم الْمُسَافِر المَاء قَرِيبا عرفا، أَو دله عَلَيْهِ ثِقَة قَرِيبا وَخَافَ بِقَصْدِهِ فَوت الْوَقْت وَلَو للاختيار، أَو فَوت رفقته أَو مَال، أَو عدوا على نَفسه، وَفِيمَا إِذا وصل الْمُسَافِر إِلَى المَاء وَقد ضَاقَ الْوَقْت أَو علم أَن النّوبَة لَا تصل إِلَيْهِ إِلَّا بعد خُرُوجه.
وَمن ترك مَالا يلْزمه قبُوله أَو تَحْصِيله من مَاء وَغَيره وَتيَمّم وَصلى أعَاد.
وَيلْزمهُ شِرَاء مَاء وحبل ودلو بِثمن مثلهَا أَو زَائِد يَسِيرا فَاضل عَن حَاجته، واستعارتها وقبولها عَارِية وَقبُول مَاء فرضا وَهبة، وَقبُول ثمنه فرضا إِذا كَانَ لَهُ وَفَاء.
وَإِن قدر على مَاء بِئْر بِثَوْب يبله ثمَّ يعصره لزمَه إِن لم تنقص قيمَة الثَّوْب أَكثر من ثمن المَاء فَإِن نسى أَو جهل قدرته عَلَيْهِ أَي المَاء وَتيَمّم وَصلى أعَاد مَا صلاه، لِأَن الطَّهَارَة تجب مَعَ الْعلم وَالذكر فَلَا تسْقط بِالنِّسْيَانِ وَالْجهل كمصل نَاسِيا حَدثهُ أَو عُريَانا نَاسِيا للسترة ومكفر بِصَوْم نَاسِيا للرقبة.
وواجب التَّيَمُّم التَّسْمِيَة وَتسقط سَهوا وجهلا، وَتَقَدَّمت فِي الْوضُوء.
وفروضه أَي التَّيَمُّم أَرْبَعَة أَشْيَاء أَشَارَ إِلَى الأولى بقوله مسح وَجهه وَمِنْه اللِّحْيَة سوى مَا تَحت شعر وَلَو خَفِيفا، وَسوى دَاخل فَم وأنف فَيكْرَه إِدْخَال التُّرَاب فيهمَا لتقديرهما.
وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَمسح يَدَيْهِ إِلَى كوعيه لقَوْله تَعَالَى 19 ( ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ ) . وَإِذا علق حكم بِمُطلق الْيَد لم يدْخل فِيهِ ذِرَاع كَقطع السَّارِق وَمَسّ الْفرج.
وَلَو أَمر الْمحل الْمَمْسُوح على التُّرَاب

أَو صمده لريح فعمه وَمسح بِهِ صَحَّ، لَا إِن سفته الرّيح من غير تعمد فَمسح بِهِ.
وَالثَّالِث مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَفِي حدث أَصْغَر تَرْتِيب.
وَالرَّابِع مُوالَاة فِيهِ أَيْضا وَتقدم حكمهَا.
وَنِيَّة الاستباحة شَرط لما يتَيَمَّم لَهُ من حدث أكبر أَو أَصْغَر أَو نَجَاسَة ببدن فَلَا تَكْفِي نِيَّة أَحدهمَا عَن الآخر، وَإِن نَوَاهَا كلهَا أَجْزَأَ عَن الْجَمِيع، أَو نوى أحد أَسبَاب أَحدهمَا بِأَن بَال وتغوط وَخرج مِنْهُ ريح، وَنوى وَاحِدًا مِنْهَا وَتيَمّم أَجزَأَهُ عَن الْجَمِيع وَلَا يصلى بِهِ أَي التَّيَمُّم فرضا إِن نوى نفلا أَو أطلق.
فأعلاه فرض عين فَنَذر فكفاية فنافلة فطواف نفل فمس مصحف فقراءة فَلبث، حَائِض لوطء وَيبْطل التَّيَمُّم بِخَمْسَة أَشْيَاء الأولى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بِخُرُوج الْوَقْت.
وَالثَّانِي لزوَال الْمُبِيح لَهُ كَمَا لَو تيَمّم لمَرض فَعُوفِيَ، أَو لبرد فَزَالَ.
وَالثَّالِث بخلع مَا يمسح كخف وعمامة وجبيرة لبس على طَهَارَة مَاء إِن تيَمّم بعد حَدثهُ وَهُوَ عَلَيْهِ، سَوَاء مَسحه قبل ذَلِك أَو لَا لقِيَام تيَمّمه مقَام وضوئِهِ وَهُوَ يبطل بخلع ذَلِك فَكَذَا مَا قَامَ مقَامه، التَّيَمُّم وَإِن اخْتصَّ بعضوين صُورَة فَهُوَ مُتَعَلق بالأربعة حكما.

وَالرَّابِع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله ومبطلات الْوضُوء أَي بِأحد النواقض الثَّمَانِية.
وَالْخَامِس مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وبوجود مَاء إِن تيَمّم لفقده إِذا قدر على اسْتِعْمَاله بِلَا ضَرَر على مَا تقدم، لِأَن مَفْهُوم قَوْله (الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين، فَإِذا وجدته فأمسه جِلْدك) يدل على أَنه لَيْسَ بِوضُوء عِنْد وجود المَاء.
وَسن لراجيه أَي راجي وجود المَاء وعالمه أَو مستو عِنْده الامران تَأْخِير التَّيَمُّم لاخر وَقت مُخْتَار وَمن عدم المَاء وَالتُّرَاب أَو لم يُمكنهُ استعمالهما لمَانع كمن بِهِ قُرُوح لَا يَسْتَطِيع مَعهَا مس الْبشرَة بِوضُوء وَلَا تيَمّم صلى الْفَرْض فَقَط على حسب حَاله وجوبا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ ويقتصر على مجزىء فِي قِرَاءَة وَغَيرهَا فَلَا يقْرَأ زَائِدا على الْفَاتِحَة، وَلَا يسبح أَكثر من مرّة، وَلَا يزِيد على مَا يجزىء فِي طمأنينة رُكُوع أَو سُجُود أَو جُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ.
قَالَ فِي منتخب الأدمِيّ: فَإِن عدم المَاء وَالتُّرَاب صلى، لَكِن إِن كَانَ جنبا وَزَاد مَا يُجزئ من ركن أَو وَاجِب أعَاد.
(سقط: انْتهى)

وَلَا يقْرَأ فِي غير صَلَاة إِن كَانَ جنبا وَنَحْوه كحائض ونفساء.
وَصفته أَن يَنْوِي ثمَّ يُسَمِّي وَيضْرب التُّرَاب بيدَيْهِ مفرجتي الْأَصَابِع ضَرْبَة وَاحِدَة يمسح وَجهه بباطن أَصَابِعه، وكفيه براحتيه، والأحوط ثِنْتَانِ يمسح بِإِحْدَاهُمَا وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ.

3 - ﴿فصل﴾ فِي إِزَالَة النَّجَاسَة الْحكمِيَّة وَهِي الطارئة على مَحل طَاهِر وَقَالَ ابْن عقيل وَغَيره: لَا يعقل للنَّجَاسَة معنى.
تطهر أَرض وأجرنة صغَار مَبْنِيَّة أَو كبار مُطلقًا قَالَه فِي الرِّعَايَة وَنَحْوهَا كحيطان وأحواض وصخر بِإِزَالَة عين النَّجَاسَة.
وَإِزَالَة أَثَرهَا بِالْمَاءِ، ويطهر بَوْل غُلَام لَا أُنْثَى وَخُنْثَى لم يَأْكُل طَعَاما بِشَهْوَة بغمره بِالْمَاءِ، وقيئه نجس وَهُوَ أخف من بَوْله، ويطهر أَيْضا بغمره بِهِ أَي بِالْمَاءِ، ويطهر غَيرهمَا أَي غير بَوْل للغلام وقيئه من النَّجَاسَات حَتَّى أَسْفَل خف وحذاء وذيل امْرَأَة وَنَحْوهَا بِسبع غسلات منقية مَعَ حت وقرص لحَاجَة إِن لم يتَضَرَّر الْمحل، وَيعْتَبر الْعَصْر فِي كل مرّة مَعَ إِمْكَانه فِي مَا تشرب بِنَجَاسَة ليحصل انْفِصَال المَاء عَنهُ،

وَيشْتَرط أَن تكون إِحْدَاهَا أَي السَّبع غسلات بِتُرَاب طهُور وَنَحْوه كصابون وأشنان ونخالة فِي نَجَاسَة كلب وخنزير أَو مَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا فَقَط أَي دون غَيرهمَا مَعَ زَوَالهَا أَي النَّجَاسَة، وَالتَّرْتِيب فِي الغسلة الأولى أولى.
يعْتَبر اسْتِيعَاب الْمحل إِلَّا فِيمَا يضر فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ، وَيعْتَبر أَيْضا مَاء طهُور يُوصل إِلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذره وإتباعه بِالْمَاءِ.
وَلَا يضر بَقَاء لون أَو ريح أَو بقاؤهما عَجزا عَن إزالتهما دفعا للْحَرج، ويطهر الْمحل.
ويضر بَقَاء طعم النَّجَاسَة لدلالته على بَقَاء الْعين، ولسهولة إِزَالَته، فَلَا يطهرالمحل مَعَ بَقَائِهِ.
وَإِن لم تزل النَّجَاسَة إِلَّا بملح وَنَحْوه مَعَ المَاء لم يجب، وَإِن اسْتَعْملهُ فَحسن.
وَيحرم اسْتِعْمَال طَعَام وشراب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة، لإفساد المَال الْمُحْتَاج إِلَيْهِ، كَمَا ينْهَى عَن ذبح الْخَيل الَّتِي يُجَاهد عَلَيْهَا، وَالْإِبِل الَّتِي يحجّ عَلَيْهَا، وَالْبَقر الَّتِي يحرث عَلَيْهَا وَنَحْو ذَلِك لما فِي ذَلِك من الْحَاجة إِلَيْهِ.
نَقله صَاحب الْإِقْنَاع عَن الشَّيْخ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين.
قَالَ فِي الاختيارات فِي آخر كتاب الْأَطْعِمَة: وَيكرهُ ذبح الْفرس الَّذِي ينْتَفع بِهِ فِي الْجِهَاد بِلَا نزاع انْتهى.
وَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَال النخالة الْخَالِصَة من الدَّقِيق فِي التدلك وَغسل الْأَيْدِي بهَا، وَكَذَا ببطيخ ودقيق الباقلاء وَغَيره مِمَّا لَهُ قُوَّة الْجلاء لحَاجَة، وَيغسل مَا ينجس بِبَعْض الغسلات بِعَدَد مَا بَقِي بعد تِلْكَ الغسلة بِتُرَاب إِن لم يكن اسْتعْمل حَيْثُ اشْترط.

وَلَا تطهر أَرض متنجسة وَلَا غَيرهَا بالشمس وَالرِّيح والجفاف، وَلَا النَّجَاسَة بالنَّار، ورمادها نجس وتطهر خمرة انْقَلب بِنَفسِهَا خلا أَو بنقلها بِغَيْر قصد التَّخْلِيل، وَيحرم تخليلها، فَإِن خللت وَلَو بنقلها لقصده لم تطهر وَكَذَا يطهر دنها أَي وعاؤها بطهارتها، كمحتفر فِي أَرض فِيهِ مَاء كثير تغير بِنَجَاسَة ثمَّ زَالَ تغيره بِنَفسِهِ فيطهر هُوَ وَمحله تبعا لَهُ.
وَكَذَا مَا بني فِي الأَرْض كالصهاريج والبحرات.
وَيحرم على غير خلال إمْسَاك خمر ليتخلل بِنَفسِهِ، بل يراق فِي الْحَال، فَإِن خَالف وَأمْسك فَصَارَ خلا بِنَفسِهِ طهر.
قَالَ فِي الْإِقْنَاع: والخل الْمُبَاح أَن يصب على الْعِنَب أَو الْعصير خل قبل غليانه حَتَّى لَا يغلى، قيل للْإِمَام 16 (أَحْمد) : فَإِن غلى قَالَ: يهراق.
وَلَا يطهر دهن تنجس بِغسْل وَلَا يطهر متشرب نَجَاسَة من لحم أَو عجين وَنَحْوهمَا وَلَا بطن حب تنجس بِغسْل وَلَا بَاطِن آجر، قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَلَا يطهر بَاطِن حب وإناء وعجين وَلحم تشربها.
قَالَ فِي حَاشِيَته للبهوتي: إِن رفعت لفظ الْإِنَاء كَانَ الْمَعْنى: لَا يطهر إِنَاء تشر بهَا بِغسْل وَهُوَ الْمُوَافق لحكم السكين إِذا سقيتها كَمَا ذكره فِي الْمُبْدع والإقناع، وَإِن جررته على مَا قدر فِي شَرحه.
وباطن إِنَاء، مَفْهُومه أَن ظَاهره يطهر، فيطلب الْفرق بَينه وَبَين السكين إِذا سقيتها.
انْتهى.
وَلَا تطهر سكين سقيتها نَجَاسَة بِغسْل وَلَا صقيل كسيف ومرآة وزجاج وَنَحْوه بمسح بل لَا بُد من غسله وَإِذا خَفِي مَوضِع نَجَاسَة فِي بدن أَو ثوب أَو مصلى صَغِير لزمَه غسل مَا تَيَقّن بِهِ إِزَالَتهَا فَلَا يَكْفِي الظَّن، وَفِي صحراء وَنَحْوهَا يصلى فيهمَا بِلَا غسل وَلَا تحر.

وَلَا تطهر أَرض اخْتلطت بِنَجَاسَة ذَات أَجزَاء مُتَفَرِّقَة، كالرمم وَالدَّم إِذا جف والروث إِذا اخْتَلَط بأجزاء الأَرْض.
وَلَا تطهر بِالْغسْلِ بل بِإِزَالَة أَجزَاء الْمَكَان بِحَيْثُ يتَيَقَّن إِزَالَة النَّجَاسَة وَعفى فِي غير مَائِع وَغير مطعوم عَن يسير دم نجس وَنَحْوه كقيح وصديد إِذا كَانَ من دم حَيَوَان طَاهِر لَا نجس وَلَا يُعْفَى عَن شَيْء من دم سَبِيل إِلَّا إِذا كَانَ من دم حيض وَنَحْوه كنفاس واستحاضة، لِأَنَّهُ يشق التَّحَرُّز مِنْهُ فعفى عَن يسير مِنْهُ لم ينْقض الْوضُوء خُرُوج قدره من الْبدن وَأثر الِاسْتِجْمَار نجس يُعْفَى عَن يسيره بعد الإنقاء وَاسْتِيفَاء الْعدَد.
قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) فِي المستجمر يعرق فِي سراويله: لَا بَأْس.
ذكره فِي الشَّرْح.
وَمَا لَا نفس لَهُ سَائِلَة أَي دم يسيل كعنكبوت وخنفساء وقمل وبراغيث وبعوض وَنَحْوهَا كبق وذباب وَنحل فَهِيَ طَاهِرَة مُطلقًا أَي حَيَاة وموتا.
وَيضم يسير متفرق بِثَوْب وَاحِد لَا أَكثر ودود القز وبزره والمسك وفأرته والعنبر طَاهِر.
ومائع مُسكر نجس خمرًا كَانَ أَو غَيره، والحشيشة المسكرة نَجِسَة وَمَا لَا يُؤْكَل من طير وبهائم مِمَّا فَوق الهر خلقَة نجس وَلبن ومني من غير آدَمِيّ أَو من غير مَأْكُول اللَّحْم نجس وبيض وَبَوْل وروث وَنَحْوهَا كقيء ومذي وودي ومخاط وبزاق إِذا كَانَت من غير مَأْكُول اللَّحْم فَهِيَ نَجِسَة كلهَا وَإِذا كَانَت مِنْهُ أَي من مَأْكُول اللَّحْم فَهِيَ طَاهِرَة كالخارج مِمَّا لَا دم لَهُ سَائل كالعقرب والخنفساء وَالْعَنْكَبُوت،

والصراصير إِن لم تكن مُتَوَلّدَة من نَجَاسَة، فَإِن كَانَت مُتَوَلّدَة من نَجَاسَة كصراصير الكنف ودود الْجرْح فَهِيَ نَجِسَة حَيَاة وموتا، وكل ميتَة نَجِسَة إِلَّا ميتَة الْآدَمِيّ والسمك وَالْجَرَاد، وَإِذا مَاتَ فِي مَاء يسير حَيَوَان وَشك فِي نَجَاسَته لم ينجس عملا بِالْأَصْلِ لِأَن الأَصْل طَهَارَته فَيبقى عَلَيْهَا حَتَّى يتَحَقَّق انْتِقَاله عَنْهَا قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وللوزغ نفس سَائِلَة نصا كالحية والضفدع والفأر فتنجس بِالْمَوْتِ.
ويعفى عَن يسير طين شَارِع عرفا إِن علمت نَجَاسَته لمَشَقَّة التَّحَرُّز عَنهُ وَإِلَّا تعلم نَجَاسَته حَتَّى وَلَو ظنت فَهُوَ طَاهِر وَكَذَا ترابه عملا بِالْأَصْلِ.
وَلَا يكره سُؤْر حَيَوَان طَاهِر وَهُوَ فضلَة طَعَامه وَشَرَابه.
وَلَو أكل هر وَنَحْوه من الْحَيَوَانَات الطاهرة كالفأر والنمس والنسناس وَنَحْوه أَو طِفْل نَجَاسَة ثمَّ شرب من مَائِع لم يضر وَلَو قبل أَن يغيب، قَالَ فِي الْمُبْدع: وَدلّ على أَنه لَا يُعْفَى عَن نَجَاسَة بِيَدِهَا أَو رجلهَا نصا عَلَيْهِ.
وَإِن وَقع هر وَنَحْوه مِمَّا يَنْضَم دبره فِي مَائِع وَخرج حَيا لم يُؤثر، وَكَذَا إِن وَقع فِي جامد وَهُوَ مِمَّا يمْنَع انْتِقَال النَّجَاسَة فِيهِ، وَإِن مَاتَ أَو وَقع مَيتا فِي دَقِيق أَو نَحوه من جامد ألقِي وَمَا حوله، وَإِن اخْتَلَط وَلم يَنْضَبِط حرم الْكل تَغْلِيبًا للخطر.
وَيكرهُ سُؤْر الفأر لِأَنَّهُ يُورث النسْيَان وَيكرهُ سُؤْر دجَاجَة مخلاة نصا.
وسؤر الْحَيَوَان النَّجس نجس.
والعرق والريق من الطَّاهِر طَاهِر، قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَالْجَلالَة قبل حَبسهَا ثَلَاثًا تطعم فِيهَا الطَّاهِر نَجِسَة وَيَأْتِي حكمهَا فِي الْأَطْعِمَة بأبسط من هَذَا انْتهى.

3 -

(فصل فِي أَحْكَام الْحيض وَالنّفاس والاستحاضة)

. وَالْحيض لُغَة السيلان مصدر حاض مَأْخُوذ من حاض الْوَادي إِذا سَالَ، وَشرعا دم طبيعة وجبلية ترخية الرَّحِم يعْتَاد أُنْثَى إِذا بلغت فِي أَوْقَات مَعْلُومَة لَا حيض مَعَ حمل، وَلَا حيض بعد خمسين سنة لقَوْل 16 (عَائِشَة) رَضِي الله عَنْهَا (: إِذا بلغت الْمَرْأَة خمسين سنة خرجت من حد الْحيض) . ذكره الإِمَام أَحْمد.
وعنها أَيْضا: لم تَرَ الْمَرْأَة فِي بَطنهَا ولدا بعد الْخمسين.
وَلَا حيض قبل تَمام تسع سِنِين هلالية: فَمَتَى رَأَتْ دَمًا قبل بُلُوغ ذَلِك السن لم يكن حيضا، لِأَنَّهُ لم يثبت فِي الْوُجُود وَالْعَادَة لأنثى حيض قبل استكمالها، وَلَا فرق فِي ذَلِك الْبِلَاد الحارة كتهامة والباردة كالصين.
قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَيمْنَع الْحيض خَمْسَة عشر شَيْئا: الطَّهَارَة لَهُ، وَالْوُضُوء، وَقِرَاءَة الْقُرْآن، وَمَسّ الْمُصحف وَالطّواف، وَفعل الصَّلَاة، ووجوبها فَلَا تقضيها، وَفعل الصّيام لَا وُجُوبه فتقضيه، وَالِاعْتِكَاف،

واللبث فِي الْمَسْجِد، وَالْوَطْء فِي الْفرج إِلَّا لمن شبق بِشَرْطِهِ، وسنية طَلَاق مَا لم تسأله طَلَاقا بعوض أَو خلعا فَإِن سَأَلته بِغَيْر عوض لم يبح، والاعتداد بِالْأَشْهرِ إِلَّا لمتوفى عَنْهَا زَوجهَا، وَابْتِدَاء الْعدة فِي أَثْنَائِهِ، ومرورها فِي الْمَسْجِد إِن خَافت تلويثه، وَلَا يمْنَع الْغسْل للجنابة وَالْإِحْرَام بل يسْتَحبّ، ومرورها فِي الْمَسْجِد إِن أمنت تلويثه.
وَيُوجب خَمْسَة أَشْيَاء: الِاعْتِدَاد، وَالْغسْل، وَالْبُلُوغ، ولحكم بِبَرَاءَة الرَّحِم فِي الِاعْتِدَاد، واستبراء الْإِمَاء، وَالْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ فِيهِ.
ونفاس مثله حَتَّى فِي الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ فِيهِ نصا إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: الِاعْتِدَاد بِهِ، وَكَونه لَا يُوجب الْبلُوغ لحصوله قبله بِالْحملِ، وَلَا يحْتَسب بِهِ عَلَيْهِ فِي مُدَّة الْإِيلَاء.
انْتهى.
وَأقله أَي أقل زمن يصلح أَن يكون الدَّم فِيهِ دم حيض يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا بلياليها، وَلَا يكره وَطْء من انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء عَادَتهَا بعد غسلهَا زمن طهرهَا وغالبه أَي الْحيض سِتّ أَو سبع أَي سِتَّة أَيَّام أَو سَبْعَة أَيَّام بلياليها وَأَقل طهر بَين حيضتين ثَلَاثَة عشر يَوْمًا، وغالبه بَقِيَّة الشَّهْر الْهِلَالِي وَلَا حد لأكثره أَي الطُّهْر لِأَنَّهُ لم يرد تحديده شرعا، لِأَن الْمَرْأَة قد لَا تحيض أصلا، وَقد تحيض فِي السّنة مرّة وَاحِدَة.
وَحرم عَلَيْهَا أَي الْحَائِض فعل صَلَاة وَفعل صَوْم.
ويلزمها أَي الْحَائِض قَضَاؤُهُ أَي الصَّوْم إِجْمَاعًا وَتقدم قَرِيبا.
وَيجب بِوَطْئِهَا أَي الْحَائِض فِي الْفرج قبل انْقِطَاع الدَّم مِمَّن يطَأ مثله وَلَو غير بَالغ، سَوَاء كَانَ الْوَطْء فِي أول الْحيض أَو آخِره أَو بِحَائِل

أَو وَطئهَا وَهِي طَاهِرَة فَحَاضَت فِي أثْنَاء وَطئه وَلَو لم يستدم دِينَار فَاعل يجب، زنته مِثْقَال خَالِيا من الْغِشّ وَلَو غير مَضْرُوب خلافًا للشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وتجزئ قِيمَته من الْفضة فَقَط.
أَو نصفه أَي الدِّينَار على التخير كَفَّارَة وتخييره بَين الشَّيْء وَنصفه كتخيير الْمُسَافِر بَين الْقصر والإتمام وَلَو كَانَ الواطىء مكْرها أَو نَاسِيا أَو جَاهِل الْحيض أَو التَّحْرِيم أَو هما، وتجزئ إِلَى وَاحِد، وَكَذَا هِيَ إِن طاوعته على الْوَطْء، وَتسقط بعجز ككفارة الْوَطْء فِي نَهَار رَمَضَان.
وَلَا تجب بِوَطْئِهَا فِي الدبر، وَلَا بعد انْقِطَاع الدَّم وَقبل الْغسْل، وَإِن كرر الْوَطْء فِي حَيْضَة أَو حيضتين فكالصوم.
وبدن الْحَائِض طَاهِر، وَلَا يكره عجنها وَنَحْوه وَلَا وضع يَدهَا فِي شئ مَائِع.
وتباح الْمُبَاشرَة لسَيِّد وَزوج، والاستمتاع بالقبلة واللمس وَالْوَطْء فِي مَا دونه أَي الْفرج.
زَاد فِي الاختيارات: والاستمناء بِيَدِهَا.
وَيسن ستر الْفرج حَال استمتاعه بهَا بِغَيْر الْفرج، ووطؤها فِيهِ لَيْسَ بكبيرة، قَالَه فِي الْإِقْنَاع.
والمبتدأة بِدَم صفرَة أَو كدرة تجْلِس لمُجَرّد مَا ترَاهُ أَقَله أَي الْحيض يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ تَغْتَسِل بعده سَوَاء انْقَطع لذَلِك أَو لَا وَتصلي وتصوم، لِأَن مَا زَاد على أَقَله يحْتَمل الِاسْتِحَاضَة، فَلَا تتْرك الْوَاجِب بِالشَّكِّ، وَلَا تصلي قبل الْغسْل لوُجُوبه بِالْحيضِ فَإِن لم يُجَاوز دَمهَا أَكْثَره أَي الْحيض بِأَن انْقَطع لخمسة عشر يَوْمًا فَمَا دونه اغْتَسَلت أَيْضا إِذا انْقَطع الدَّم فَإِن تكَرر الدَّم ثَلَاثًا أَي فِي ثَلَاثَة أشهر وَلم يخْتَلف وَلَا تثبت

الْعَادة بِدُونِ الثَّلَاث فَهُوَ حيض وَصَارَ عَادَة وتقضى مَا وَجب فِيهِ من صَوْم فرض وَطواف وَنَحْوه، لأَنا تَبينا فَسَاده.
وَيحرم وَطْؤُهَا قبل تكراره.
وَلَا يكره إِن طهرت فِي أَثْنَائِهِ يَوْمًا فَأكْثر بعد غسلهَا، لِأَنَّهَا رَأَتْ النَّقَاء الْخَالِص.
صَححهُ فِي الْإِنْصَاف وَتَصْحِيح الْفُرُوع.
وَمَفْهُومه يكره إِن كَانَ دون يَوْم، وَلَا يُعَارضهُ مَا سبق لِأَنَّهُ فِي الْمُعْتَادَة وَهَذَا فِي المبتدأة.
وَظَاهر الْإِقْنَاع: لَا فرق، ذكره فِي شرح الْمُنْتَهى.
وَإِن أَيِست قبله أَي التّكْرَار ثَلَاثًا أَو لم يعد الدَّم إِلَيْهَا فَلَا تقضي لأَنا لم نتحقق كَونه حيضا وَالْأَصْل براءتها وَإِن جاوزه أَي جَاوز دم المبتدأة أَكثر الْحيض فَهِيَ مُسْتَحَاضَة لِأَنَّهُ لَا يصلح أَن يكون حيضا.
والاستحاضة سيلان الدَّم فِي غير زمن الْحيض من عرق يُقَال لَهُ العاذل، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَقيل الْمُهْملَة حكامها ابْن سيدة العاذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء.
تجْلِس الْمُسْتَحَاضَة أَي تدع نَحْو صَوْم وَصَلَاة.
الدَّم المتميز إِن كَانَ أَي وجدهناك تميز بِأَن كَانَ بعض دَمهَا ثخينا أَو أسود أَو منتنا، وَبَعضه رَقِيقا أَو أَحْمَر أَو غير منتن وَصلح بِضَم اللَّام وَفتحهَا، الثخين أَو الْأسود أَو المنتن حيضا بِأَن لم ينقص من الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَلم يزدْ على

الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فِي الشَّهْر الثَّانِي مُتَعَلق ب (تجْلِس) زمن الدَّم الصَّالح حيضا، وَلَا تتَوَقَّف على تكراره.
وَإِلَّا يكن هُنَاكَ تَمْيِيز بِأَن لم يكن بعضه ثخينا أَو أسود أَو منتنا وَصلح حيضا بِأَن كُله على صفة وَاحِدَة، أَو الْأسود مِنْهُ وَنَحْوه دون الْيَوْم وَاللَّيْلَة، أَو جَاوز الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فتجلس أقل الْحيض حَتَّى تَتَكَرَّر استحاضتها ثَلَاثَة أشهر لِأَن الْعَادة لَا تثبت بِدُونِهِ ثمَّ إِذا تكَرر تجْلِس غالبه أَي الْحيض سِتا أَو سبعا بتحر من أول وَقت ابتدائها إِن عَلمته، أَو من أول كل شهر هلالي إِن جهلته، أَي وَقت ابتدائها بِالدَّمِ ومستحاضة مُعْتَادَة أَي لَهَا عَادَة تقدم عَادَتهَا وَلَو كَانَ لَهَا تَمْيِيز ويلزمها الْمُسْتَحَاضَة وَنَحْوهَا كمن بِهِ سَلس بَوْل أَو مذى أَو جرح لَا يرقأ دَمه أَو رُعَاف دَائِم غسل الْمحل فَاعل يلْزم الملوث بِالْحَدَثِ لإزالته عَنهُ وعصبه بِإِسْكَان الْمُهْملَة أَي فعل يمْنَع الْخَارِج حسب الْإِمْكَان من حَشْو بِقطن، وَشد بِخرقَة مشقوقة الطَّرفَيْنِ تشدها على جنبيها ووسطها على الْفرج.
وَلَا يلْزمهَا إِعَادَة الْغسْل والعصب لكل صَلَاة إِن لم تفرط ويلزمها الْوضُوء لكل صَلَاة إِن خرج شَيْء وَيسْتَحب لَهَا فَقَط الْغسْل لكل صَلَاة، وَلَا يَصح وضوؤها وَنَحْوهَا لفرض قبل دُخُول وقته، لِأَنَّهَا طَهَارَة ضَرُورَة فتقيدت بِالْوَقْتِ كالتيمم وتلزمها وَنَحْوهَا نِيَّة الاستباحة، وَحرم وَطْؤُهَا أَي الْمُسْتَحَاضَة إِلَّا مَعَ خوف زنا مِنْهُ أَو مِنْهَا فَإِن

كَانَ خوف أُبِيح وَطْؤُهَا، وَلَو لواجد الطول لنكاح غَيرهَا خلافًا لِابْنِ عقيل، لِأَن حكمه أخف من حكم الْحيض ومدته تطول.
قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: والشبق الشَّديد كخوف الْعَنَت فيبيح وَطْؤُهَا وَلَو لم يصل إِلَى حَال تبيح وَطْء الْحَائِض.
انْتهى وَلأَجل شرب دَوَاء مُبَاح يمْنَع الْجِمَاع، ولأنثى شربه لإلقاء نُطْفَة قبل أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا يَأْتِي فِي الْعدَد، ولحصول حيض لأَقْرَب رَمَضَان لتفطره، ولقطعه لَا فعل الْأَخير بهَا بِلَا علمهَا قَالَه فِي الْمُنْتَهى.
وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع.
وَلَا يجوز مَا يقطع الْحمل.
وَأكْثر مُدَّة النّفاس وَهُوَ دم ترخيه الرَّحِم مَعَ ولادَة أَو قبلهَا بيومين أَو ثَلَاث بأمارة أَرْبَعُونَ يَوْمًا من ابْتِدَاء خُرُوج بعض الْوَلَد.
وَلَا تدخل اسْتِحَاضَة فِي مُدَّة نفَاسهَا كَمَا لَا تدخل فِي مُدَّة حيض لِأَن الحكم للأقوى.
وَيثبت حكمه وَلَو بتعديها على نَفسهَا بِضَرْب أَو شرب دَوَاء غَيرهمَا بِوَضْع مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق الْإِنْسَان نصا، وَلَو خفِيا، وَيَأْتِي فِي الْعدَد أَن أقل مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق الْإِنْسَان أحد وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
وَلَا حد لأقله فَيثبت حكمه وَلَو بقطرة والنقاء زَمَنه أَي النّفاس طهر كالحيض فتغتسل وَتفعل مَا تَفْعَلهُ الطاهرات وَيكرهُ الْوَطْء فِيهِ أَي النَّقَاء زَمَنه بعد الْغسْل لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من عود الدَّم فِي زمن الْوَطْء وَإِن عَاد الدَّم فِي الْأَرْبَعين أَو لم تره عِنْد الْولادَة ثمَّ رَأَتْهُ فِيهَا فمشكوك فِيهِ أَي فِي كَونه نفاسا أَو فَسَادًا لتعارض الأمارتين فِيهِ، فتصوم وَتصلي مَعَه وتقضي الصَّوْم الْمَفْرُوض وَنَحْوه احْتِيَاطًا، وَلَا تُوطأ فِي الْفرج فِي هَذَا الدَّم كالمبتدأة فِي الدَّم الزَّائِد على أقل الْحيض قبل تكراره.

قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَإِن صَارَت نفسَاء بتعديها لم تقض الصَّلَاة زمن نفَاسهَا كَمَا لَو كَانَ التَّعَدِّي من غَيرهَا لِأَن وجود الدَّم لَيْسَ مَعْصِيّة من جِهَتهَا وَلَا يُمكنهَا قطعه بِخِلَاف سفر الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ يُمكنهُ قطعه بِالتَّوْبَةِ أَي النّفاس كحيض فِي جَمِيع أَحْكَامه من وَطْء وَكَفَّارَة وَنَحْوهمَا قِيَاسا عَلَيْهِ غير عدَّة أَي فالنفاس لَا يَصح الِاعْتِدَاد بِهِ، وَغير بُلُوغ فَلَا يحكم ببلوغها من حِين النّفاس كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فِي أول الْحيض، بل من حِين الْإِنْزَال.
وَمن ولدت توأمين فَأكْثر، فَأول النّفاس وَآخره من ابْتِدَاء خُرُوج بعض الْوَلَد الأول، لِأَنَّهُ خرج عقب الْولادَة فَكَانَ نفاسا وَاحِدًا كحمل وَاحِد وَوَضعه، فَلَو كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَأكْثر فَلَا نِفَاس للثَّانِي نصا، لِأَن الثَّانِي تبع الأول فَلم يعْتَبر فِي آخر النّفاس كأوله بل هُوَ دم فَسَاد لِأَنَّهُ لَا يصلح حيضا وَلَا نفاسا.

(كتاب الصَّلَاة)

وَهِي لُغَة الدُّعَاء، قَالَ تَعَالَى 19 ( ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ ) أَي ادْع لَهُم، وعدى بعلى لتَضَمّنه معنى الْإِنْزَال أَي أنزل نِعْمَتك عَلَيْهِم.
وَشرعا أَقْوَال وأفعال مَعْلُومَة مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ مختتمة بِالتَّسْلِيمِ، وَهِي آكِد أَرْكَان الْإِسْلَام بعد الشَّهَادَتَيْنِ سميت بذلك لاشتمالها على الدُّعَاء.
فرضت لَيْلَة الْإِسْرَاء قبل الْهِجْرَة بِنَحْوِ خمس سِنِين.
تجب الصَّلَاة الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة لقَوْله تَعَالَى 19 ( ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ ) وَلِحَدِيث ابْن عمر (بني الْإِسْلَام على خمس) مُتَّفق عَلَيْهِ، وَقَالَ نَافِع بن الْأَزْرَق لِابْنِ عَبَّاس: هَل تَجِد الصَّلَوَات الْخمس فِي الْقُرْآن قَالَ: نعم، ثمَّ قَرَأَ 19 ( ﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ ) الْآيَتَيْنِ.
على كل مُسلم مُتَعَلق ب [تجب] ، ذكرا أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى حرا أَو عبدا أَو مبعضا مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل.
قَالَ فِي الْمُبْدع: بِغَيْر خلاف وَلَو لم

يبلغهُ الشَّرْع، كمن أسلم فِي دَار حَرْب أَو نَشأ فِي رَأس جبل وَلم يسمع الصَّلَاة فيقضيها إِذا دخل الْإِسْلَام وَتعلم حكمهَا لعُمُوم الْأَدِلَّة إِلَّا حَائِضًا ونفساء فَلَا تجب عَلَيْهِمَا.
وَتجب على نَائِم، وَيجب إِعْلَامه إِذا ضَاقَ الْوَقْت، وعَلى من تغطى عقله بِمَرَض أَو إِغْمَاء أَو دَوَاء مُبَاح أَو محرم كمسكر، فَيَقْضِي السَّكْرَان الصَّلَاة وَلَو زمن جُنُونه لَو جن بعده مُتَّصِلا بِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَكَذَا الصَّوْم وَغَيره، قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَقيل تسْقط إِن كَانَ مكْرها.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: أَو كَانَ مغطى عقله بِشرب محرم اخْتِيَارا، لِأَنَّهُ مَعْصِيّة فَلَا يُنَاسِبهَا إِسْقَاط الْوَاجِب، أَو كرها إِلْحَاقًا لَهُ بِمَا تقدم وَلَا تصح الصَّلَاة من مَجْنُون لَا يفِيق، وَلَا تجب عَلَيْهِ، وَكَذَا الأبله الَّذِي لَا يفِيق، وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا من صَغِير غير مُمَيّز، وَلَا تجب عَلَيْهِ، وعَلى وليه أَي الصَّغِير أمره أَي يلْزمه أَن يَأْمُرهُ بهَا أَي الصَّلَاة لتَمام سبع سِنِين وتعليمه إِيَّاهَا وتعليمه الطَّهَارَة، لينشأ على الْكَمَال، وعَلى وليه ضربه وَلَو رَقِيقا على تَركهَا أَي الصَّلَاة لتَمام عشر سِنِين وَيحرم تَأْخِيرهَا أَي الصَّلَاة إِلَى وَقت الضَّرُورَة حَال كَونه ذَاكِرًا لَهَا عِنْد تَأْخِيرهَا قَادِرًا على فعلهَا بِخِلَاف نَحْو نَائِم إِلَّا لمن لَهُ الْجمع بنية وَإِلَّا لمشتغل بِشَرْط لَهَا يحصل قَرِيبا كالمشتغل بِالْوضُوءِ وَالْغسْل وَستر الْعَوْرَة إِذا تخرق ثَوْبه وَلَيْسَ عِنْده غَيره وشغل بخياطه.
وَله تَأْخِير فعلهَا، فِي الْوَقْت مَعَ الْعَزْم عَلَيْهِ مَا لم يظنّ مَانِعا كموت

وَقتل وحيض أَو يعد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ستره أول الْوَقْت فَقَط أَو لَا يبْقى وضوء عادم المَاء إِلَى آخر الْوَقْت وَلَا يُرْجَى وجود غَيره، فَيتَعَيَّن فعل الصَّلَاة أول الْوَقْت لِئَلَّا يفوت شَرطهَا مَعَ قدرته عَلَيْهِ.
وَمن لَهُ أَن يُؤَخر تسْقط بِمَوْتِهِ وَلم يَأْثَم.
وجاحدهاأي الصَّلَاة وَلَو جهلا وَعرف وَأمر كَافِر وَكَذَا تاركها تهاونا أَو كسلا إِذا دَعَاهُ إِمَام أَو نَائِبه لفعلها وأبى حَتَّى تضايق وَقت الَّتِي بعْدهَا، بِأَن يدعى لِلظهْرِ مثلا فيأبى حَتَّى يتضايق وَقت الْعَصْر عَنْهَا، ويستتاب ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن تَابَ يَفْعَلهَا مَعَ إِقْرَار الجاحد لوُجُوبهَا بِهِ وَإِلَّا ضرب عُنُقه لكفره.
وَحَيْثُ كفر فَإِنَّهُ يقتل بعد الاستتابة وَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين، وَلَا يرق وَلَا يسبى لَهُ أهل وَلَا ولد، وَلَا قتل وَلَا تَكْفِير قبل الدُّعَاء.
وَيَأْتِي ذَلِك أَيْضا فِي حكم الْمُرْتَد.
قَالَ الشَّيْخ 16 (تَقِيّ الدّين) : وَيَنْبَغِي الإشاعة عَنهُ بِتَرْكِهَا حَتَّى يُصَلِّي، وَلَا يَنْبَغِي السَّلَام عَلَيْهِ وَلَا إجَابَته دَعوته.
انْتهى.
وَكَذَا ترك ركن أَو شَرط مجمع عَلَيْهِ كالطهارة وَالرُّكُوع.

3 - (

فصل

) . الْأَذَان لُغَة الْإِعْلَام، وَشرعا إِعْلَام بِدُخُول وَقت الصَّلَاة، أَو قربه بفجر فَقَط وَالْإِقَامَة مصدر أَقَامَ، وَحَقِيقَته إِقَامَة الْقَاعِد والمضطجع، فَكَأَن الْمُؤَذّن إِذا أَتَى بِأَلْفَاظ الْإِقَامَة أَقَامَ القاعدين وأزالهم عَن قعودهم، وَشرعا إِعْلَام بِالْقيامِ إِلَى الصَّلَاة بِذكر مَخْصُوص.
وَالْأَذَان أفضل من الْإِقَامَة والإمامة.
وَسن أَذَان فِي يَمِين أُذُنِي مَوْلُود ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى حِين يُولد وَإِقَامَة فِي أُذُنه الْيُسْرَى.
وَيَأْتِي فِي الشَّرْح أَيْضا آخر الْعَقِيقَة.
وهما فرضا كِفَايَة لِأَنَّهُمَا من شَعَائِر الْإِسْلَام الظَّاهِرَة فَكَانَا فَرضِي كِفَايَة كالجهاد على الرِّجَال اثْنَيْنِ فَأكْثر لَا وَاحِد وَالنِّسَاء والخناثي الْأَحْرَار فَلَا يجبان على الأرقاء والمبعضين إِذْ فرض الْكِفَايَة لَا يلْزم رَقِيقا المقيمين فِي الْقرى والأمصار.
وَإِن اقْتصر مُسَافر أَو مُنْفَرد على الْإِقَامَة لم يكره للصلوات الْخمس دون الْمَنْذُورَة وَغَيرهَا المؤداة لَا المقضيات وَالْجُمُعَة ويسنان لمنفرد ومسافر، ويكرهان لِنسَاء وَلَو بِلَا رفع صَوت، وَيُقَاتل أهل

بلد تركوهما، وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِمَا، فَإِن لم يُوجد مُتَطَوّع بهما رزق الإِمَام من بَيت المَال من يقوم بهما وَلَا يَصح الْأَذَان إِلَّا مُرَتبا متواليا عرفا ليحصل الْإِعْلَام، وَلِأَن مشروعيته كَانَت كَذَلِك، فَإِن تكلم بِمحرم أَو سكت طَويلا بَطل للإخلال بالموالاة وَكره فِي أَثْنَائِهِ كَلَام يسير غير محرم وسكوت بِلَا حَاجَة.
وَلَا يَصح إِلَّا منويا لحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَلَا يَصح إِلَّا من ذكر، فَلَا يعْقد بِأَذَان امْرَأَة وَخُنْثَى قَالَه جمَاعَة، لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ كالحكاية، وَلَا يَصح إِلَّا من وَاحِد، وَلَو أذن وَاحِد بعضه وكمله آخر لم يَصح، قَالَ فِي الْإِنْصَاف: بِغَيْر خلاف أعلمهُ.
وَلَا يَصح إِلَّا من مُمَيّز، قَالَ فِي الاختيارات: الْأَشْبَه أَن الْأَذَان الَّذِي يسْقط بِهِ الْفَرْض عَن أهل الْقرْيَة ويعتمد فِي وَقت الصَّلَاة وَالصِّيَام لَا يجوز أَن يباشره صبي وَاحِد، وَلَا يسْقط الْفَرْض بِهِ وَلَا يعْتَمد فِي الْعِبَادَات، وَأما الْأَذَان الَّذِي يكون سنة مُؤَكدَة فِي مثل الْمَسَاجِد الَّتِي فِي مصر وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيح جَوَازه.
انْتهى.
وَلَا يَصح إِلَّا من عدل وَلَو ظَاهرا لِأَنَّهُ وصف المؤذنين بالأمانة وَالْفَاسِق غير أَمِين.
قَالَ فِي الشَّرْح: أما مَسْتُور الْحَال فَيصح أَذَانه بِغَيْر خلاف علمناه.
وَلَا يَصح إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت إِذا كَانَ الْأَذَان لغير فجر وَأما أَذَان الْفجْر بعد نصف اللَّيْل.

وَسن كَونه أَي كَون الْمُؤَذّن صيتًا أَي رفيع الصَّوْت وَسن كَونه أَمينا لحَدِيث (أُمَنَاء النَّاس على صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) وَسن كَونه عَالما بِالْوَقْتِ ليؤمن خَطؤُهُ وَلَو عبدا، وَسن كَونه بَصيرًا، لِأَن الْأَعْمَى لَا يعرف الْأَوْقَات فَرُبمَا غلط، وَيقدم مَعَ التشاح الْأَفْضَل فِي ذَلِك ثمَّ فِي دين، ثمَّ من يختاره الْجِيرَان ثمَّ يقرع.
وبصير وحر وَبَالغ أولى من ضدهم.
وَيَكْفِي مُؤذن بِلَا حَاجَة وَيُزَاد بِقَدرِهَا وَيُقِيم الصَّلَاة أحدهم إِن حصلت بِهِ الْكِفَايَة، وَإِلَّا أَقَامَ من يَكْفِي.
وَيقدم من أَذَان أَولا إِن أذن اثْنَان وَاحِد بعد وَاحِد.
وللأذان خمس عشرَة كلمة بِلَا تَرْجِيع للشهادتين، بِأَن يخْفض صَوته ثمَّ يعيدهما رَافعا بهما صَوته، فَيكون التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا، وَالْإِقَامَة إِحْدَى عشرَة جملَة تَثْنِيَة، وَيُبَاح ترجيعه وتثنيتها.
فَائِدَة قَوْله: الله أكبر أَي من كل شَيْء، وأكبر من أَن ينْسب إِلَيْهِ مَالا يَلِيق بجلاله.
أَو هُوَ بِمَعْنى كَبِير.
وَقَوله: أشهد أَي أعلم.
وَقَوله: حَيّ على الصَّلَاة.
أَي أَقبلُوا إِلَيْهَا، وَقيل: أَسْرعُوا.
والفلاح الْفَوْز والبقاء لِأَن الْمُصَلِّي يدْخل الْجنَّة إِن شَاءَ الله فَيبقى فِيهَا ويخلد.
وَقيل غير ذَلِك.
وَسن كَونه الْأَذَان أول الْوَقْت، والترسل فِيهِ وحدر الْإِقَامَة، وَكَون

الْمُؤَذّن على علو رَافعا وَجهه إِلَى السَّمَاء جاعلا سبابتيه فِي أُذُنَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، فَإِذا بلغ الحيعلة الْتفت يَمِينا ل (حَيّ) على الصَّلَاة وَشمَالًا ل (حَيّ على الْفَلاح) وَلَا يزِيل قَدَمَيْهِ مالم يكن بمنارة وَنَحْوهَا.
قَالَ فِي الْإِنْصَاف، وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام، وَهُوَ الْمَعْمُول بِهِ، وَسن كَون الْمُؤَذّن قَائِما فيكرهان من قَاعد لغير مُسَافر ومعذور، وَكَونه متطهرا فيهمَا من الحدثين، فَيكْرَه أَذَان جنب وَإِقَامَة مُحدث.
وَسن أَن يتولاهما وَاحِد بِمحل وَاحِد مَا لم يشق ذَلِك على الْمُؤَذّن، كمن أذن فِي مَنَارَة أَو مَكَان بعيد عَن الْمَسْجِد فيقيم فِيهِ أَي فِي الْمَسْجِد لِئَلَّا يفوتهُ بعض الصَّلَاة لَكِن لَا يُقيم إِلَّا بِإِذن الإِمَام.
وَلَا تعْتَبر الْمُوَالَاة بَين الْإِقَامَة وَالصَّلَاة إِن أَقَامَ عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الصَّلَاة رُوِيَ عَن عمر.
وَسن أَن يجلس بعد أَذَان مَا يسن تَعْجِيلهَا جلْسَة خَفِيفَة ثمَّ يُقيم.
وَمن جمع بَين صَلَاتَيْنِ أَو قضى فوائت أذن ل الصَّلَاة الأولى فَقَط وَأقَام لكل صَلَاة.
وَيصِح الْأَذَان ملحنا، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تطريب، وَيصِح ملحونا إِن لم يخل بِالْمَعْنَى مَعَ الْكَرَاهِيَة فيهمَا.
فَإِن قَالَ: وألله أكبر بِهَمْزَة مَعَ الْوَاو أَو مد همزَة أكبر أَو بَاء أكبر لم يعْتد بِهِ.
وَسن لمؤذن إِجَابَة نَفسه، وَسن لسامعه أَي الْمُؤَذّن مُتَابعَة قَوْله أَي أَن يَقُول مثل قَوْله سرا إِلَّا فِي الحيعلة فَيَقُول الْمُؤَذّن وسامعه الحوقلة أَي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.
زَاد الْمُوفق: الْعلي الْعَظِيم.

قَالَ فِي الْمُبْدع: وتتبعت ذَلِك فَوَجَدته فِي الْمسند من حَدِيث أبي رَافع وَذكر الحَدِيث.
فَقَالَ: معنى لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، إِظْهَار للعجز وَطلب المعونة مِنْهُ فِي كل الْأُمُور وَهُوَ حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة.
وَقَالَ 16 (ابْن مَسْعُود) : معنى (لَا حول) عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بعصمة الله (وَلَا قُوَّة) على طَاعَته إِلَّا بمعونته.
وَقَالَ الْهَيْثَم: أصل (لَا حول) من حَال الشَّيْء إِذا تحرّك يَقُول لَا حَرَكَة وَلَا استطاعة إِلَّا بِاللَّه.
قَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أحسن مَا جَاءَ فِيهِ.
وَعبر عَنْهَا الْجَوْهَرِي بالحوقلة، أَخذ الْحَاء من حول وَالْقَاف من قُوَّة وَاللَّام من اسْم الله تَعَالَى، وَعبر عَن حَيّ على الصَّلَاة بالحيعلة، أَخذ الْحَاء وَالْيَاء من حَيّ وَالْعين وَاللَّام من على.
وَسن قَول مُؤذن وسامعه فِي التثويب وَهُوَ قَول: الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بعد حيعلة أَذَان الْفجْر فَقَط: صدقت وبررت بِكَسْر الرَّاء.
وَفِي لفظ الْإِقَامَة: أَقَامَهَا الله وأدامها الله.
وَسن الصَّلَاة على النَّبِي بعد فَرَاغه من الْأَذَان وَسن قَول مَا ورد وَهُوَ: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة

وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثة مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته.
وَسن الدُّعَاء هَهُنَا وَعند الْإِقَامَة فعله أَحْمد رَحمَه الله وَرفع يَدَيْهِ.
قَالَ رَسُول الله: (الدُّعَاء لَا يرد بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة) . ثمَّ يسْأَل الله تَعَالَى الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَسن أَن يَقُول عِنْد أَذَان الْمغرب: اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي.
للْخَبَر.
وَحرم خُرُوج من مَسْجِد بعده أَي الْأَذَان قبل الصَّلَاة بِلَا عذر أَو بِلَا نِيَّة رُجُوع إِلَى الْمَسْجِد للْخَبَر، فَإِن كَانَ التأذين للفجر قبل وقته أَو لعذر أَو نِيَّة رُجُوع قبل فَوت الْجَمَاعَة لم يحرم.

3 - ﴿فصل﴾ . شُرُوط صِحَة الصَّلَاة جمع شَرط وَهُوَ لُغَة الْعَلامَة، وَعرفا مَا يلْزم عَن عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وَلَا عَدمه لذاته.
وَلَيْسَت مِنْهَا بل تجب لَهَا قبلهَا وتستمر فِيهَا.
قَالَ المنقح: لَا النِّيَّة فتكفي مقارنتها وَهُوَ الْأَفْضَل.
وَهِي سِتَّة وعدها فِي الْمُنْتَهى والإقناع وَغَيرهمَا تِسْعَة فَقَالَ: إِسْلَام، وعقل، وتمييز، وَهَذِه شُرُوط لكل عبَادَة غير الْحَج فَإِنَّهُ يَصح لمن لم يُمَيّز وَيحرم عَنهُ وليه فَمَتَى أخل بِشَرْط مِنْهَا لم تَنْعَقِد صلَاته وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا.
أَحدهَا طَهَارَة الْحَدث الْأَكْبَر والأصغر مَعَ الْقُدْرَة لحَدِيث (لايقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) . وَتَقَدَّمت أَي تقدم ذكرهَا.

وَالثَّانِي دُخُول الْوَقْت أَي وَقت الصَّلَاة، وَتجب بِدُخُول أول وَقتهَا فِي حق من هُوَ من أهل وُجُوبهَا وجوبا موسعا، بِمَعْنى أَنَّهَا ثبتَتْ فِي ذمَّته بِفِعْلِهَا إِذا قدر.
والصلوات الْخمس فرض على كل مُسلم مُكَلّف بِالْكتاب وَالسّنة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة كَمَا تقدم فِي أول كتاب الصَّلَاة، فوقت الظّهْر وَهُوَ لُغَة الْوَقْت بعد الزَّوَال وَشرعا صَلَاة هَذَا الْوَقْت، وَهِي أَربع رَكْعَات إِجْمَاعًا، مُشْتَقّ من الظُّهُور، لِأَن فعلهَا يكون ظَاهرا وسط النَّهَار وَهِي الأولى، وَتسَمى الهجير لفعلها وَقت الهاجرة من الزَّوَال وَهُوَ ابْتِدَاء طول الظل بعد تناهي قصره، وَلَكِن لَا يقصر فِي بعض بِلَاد خُرَاسَان لسير الشَّمْس نَاحيَة عَنْهَا، فصيفها كشتاء غَيرهَا فَيعْتَبر الْوَقْت بالزوال وَهُوَ ميلها للغروب حَتَّى يتساوى منتصب وفيئه أَي ظله سوى ظلّ الزَّوَال فَإِذا ضبط الظل الَّذِي زَالَت عَلَيْهِ الشَّمْس وَبَلغت الزِّيَادَة عَلَيْهِ قدر الشاخص فقد انْتهى وَقت الظّهْر، قَالَه فِي الْمُنْتَهى.
وَالْأَفْضَل تَعْجِيلهَا إِلَّا مَعَ حر سَوَاء كَانَ الْبَلَد حارا أَو لَا، صلى فِي جمَاعَة أَو مُنْفَردا، فِي الْمَسْجِد أَو فِي بَيته حَتَّى ينكسر الْحر، لعُمُوم: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالظّهْرِ، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) مُتَّفق عَلَيْهِ.
وفيحها غليانها وانتشار لهبها ووهجها.
وَإِلَّا مَعَ غيم لمصل جمَاعَة فتؤخر لقرب وَقت الْعَصْر طلبا للسهولة غير جُمُعَة فيهمَا أَي الْحر والغيم فَيسنّ تَقْدِيمهَا مُطلقًا.
ويليه أَي يَلِي وَقت الظّهْر الْوَقْت الْمُخْتَار للعصر وَهِي أَربع

رَكْعَات إِجْمَاعًا، وَهِي الْوُسْطَى.
قَالَ فِي الْإِنْصَاف: وَنَصّ عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَقطع بِهِ الْأَصْحَاب وَلَا أعلم عَنهُ وَلَا عَنْهُم فِيهَا خلافًا.
انْتهى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس) وَلمُسلم (شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) ، وَعَن ابْن مَسْعُود وَسمرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله (الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح.
وَقَالَهُ أَكثر الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَغَيرهم حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى ظلّ الزَّوَال إِن كَانَ، قطع بِهِ فِي الْمُنْتَهى وَغَيره، وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه عَنهُ: إِلَى اصفرار الشَّمْس، اخْتَارَهُ الْمُوفق وَالْمجد وَجمع، وصححها فِي الشَّرْح وَابْن تَمِيم جزم بهَا فِي الْوَجِيز، قَالَ فِي الْفُرُوع وَهِي أظهر لما روى ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ (وَقت الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس) رَوَاهُ مُسلم.
والضرورة أَي وَقت الضَّرُورَة من حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى ظلّ الزَّوَال.
إِلَى حِين الْغُرُوب أَي غرُوب الشَّمْس مصدر غربت

الشَّمْس بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا.
وَتَكون فِيهِ أَدَاء.
وتعجيلها أفضل مُطلقًا.
ويليه أَي يَلِي وَقت الضَّرُورَة للعصر وَقت الْمغرب وَأَصله وَقت الْغُرُوب أَو مَكَانَهُ أَو هُوَ نَفسه، ثمَّ صَار اسْما لصَلَاة ذَلِك الْوَقْت كناظره.
وَهِي وتر النَّهَار.
وَلَا يكره تَسْمِيَتهَا بالعشاء قَالَ فِي الْإِنْصَاف: على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وتسميتها بالمغرب أولى.
وَهِي ثَلَاث رَكْعَات حضرا وسفرا.
وَلها وقتان.
قَالَ فِي الْإِنْصَاف: على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب.
وَقت اخْتِيَار وَهُوَ إِلَى ظُهُور النَّجْم.
قَالَ فِي النَّصِيحَة للآجري: من أخر حَتَّى يَبْدُو النَّجْم أَخطَأ.
وَمَا بعده وَقت كراهه.
وَقَالَ فِي الْمُبْدع: قد اسْتُفِيدَ من كَلَامهم أَن من الصَّلَوَات مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا وَقت وَاحِد كَظهر وَالْمغْرب وَالْفَجْر على الْمُخْتَار، وَمَا لَهُ ثَلَاثَة كالعصر وَالْعشَاء وَقت فَضِيلَة، وَجَوَاز، وضرورة، وَفِي كَلَام بَعضهم: لَهَا وَقت تَحْرِيم أَي يحرم التَّأْخِير إِلَيْهِ، وَهُوَ أَن يبْقى مَالا يسع الصَّلَاة.
انْتهى.
وَكَلَامه لَا يُنَافِي مَا تقدم عَن الْإِنْصَاف لِأَن قَوْله: للمغرب وقتان أَي وَقت فَضِيلَة وَجَوَاز، أَي وَمُرَاد صَاحب الْمُبْدع أَن لَهَا وقتا وَاحِدًا نفى وَقت الضَّرُورَة، فقد ذكره فِي شرح الْإِقْنَاع حَتَّى يغيب الشَّفق الْأَحْمَر وتعجيلها أفضل، قَالَ فِي الْمُبْدع: إِجْمَاعًا إِلَّا لَيْلَة الْمزْدَلِفَة وَهِي لَيْلَة النَّحْر لمن قَصدهَا محرما إِن لم يوافها أَي يحصل فِيهَا وَقت الْغُرُوب، وَإِلَّا فِي جمع، إِن كَانَ أرْفق لمن يُبَاح لَهُ الْجمع

ويليه أَي يَلِي وَقت الْمغرب الْوَقْت الْمُخْتَار للعشاء بِكَسْر الْعين وَالْمدّ وَهُوَ أول الظلام، وَعرفا صَلَاة هَذَا الْوَقْت، وَيُقَال لَهَا: عشَاء الْآخِرَة.
ويمتد وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى ثلث اللَّيْل الأول نَص عَلَيْهِ.
وَهِي أَربع رَكْعَات إِجْمَاعًا.
وَلَا يكره تَسْمِيَتهَا بالعتمة.
وَيكرهُ النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا إِلَّا يَسِيرا أَو لشغل أَو مَعَ أهل أَو ضيف أَو فِي أَمر الْمُسلمين.
والضرورة أَي وَقت الضَّرُورَة من ثلث اللَّيْل الأول إِلَى طُلُوع فجر ثَان وَهُوَ الْبيَاض الْمُعْتَرض بالمشرق وَلَا ظلمَة بعده، وَيُقَال لَهُ الْفجْر الصَّادِق، وَالْفَجْر الأول الَّذِي يُقَال لَهُ الْفجْر الْكَاذِب مستطيل بِلَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَزْرَق لَهُ شُعَاع ثمَّ يظلم، ولدقته يُسمى ذَنْب السرحان.
وَهُوَ الذِّئْب.
ويليه وَقت الضَّرُورَة للعشاء وَقت الْفجْر سمي بِهِ لانفجار الصُّبْح وَهُوَ ضوء النَّهَار إِذا انْشَقَّ عَنهُ اللَّيْل إِلَى الشروق أَي شروق الشَّمْس لحَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: (وَقت الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس) رَوَاهُ مُسلم.
وَلَيْسَ لَهَا وَقت ضَرُورَة.
وتعجيلها مُطلقًا أفضل.
وَهِي رَكْعَتَانِ إِجْمَاعًا، حضرا وسفرا، وَتَأْخِير الْكل مَعَ أَمن فَوت الْوَقْت لمصلي كسوف ومعذور كحاقن وحاقب وتائق إِلَى نَحْو طَعَام أفضل.
وَلَو أمره وَالِده بِالتَّأْخِيرِ ليُصَلِّي بِهِ أخر ليُصَلِّي بِهِ، وَظَاهره وجوبا لطاعة وَالِده وَإِن أَخّرهُ لغير ذَلِك لم يُؤَخر.

وَيجب التَّأْخِير لتعلم الْفَاتِحَة وَلذكر وَاجِب من بَاب مَالا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ.
وَتحصل فَضِيلَة التَّعْجِيل بالتأهب أول الْوَقْت، بِأَن يشْتَغل بِالطَّهَارَةِ وَنَحْوهَا عِنْد دُخُول الْوَقْت.
وَمن أَيَّام الدَّجَّال ثَلَاثَة أَيَّام طوال يَوْم كَسنة فَيصَلي فِيهِ صَلَاة سنة.
قَالَه فِي الْإِقْنَاع.
قَالَ فِي شَرحه: قلت وَكَذَا الصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج.
انْتهى.
وَيَوْم كشهر فيصلى فِيهِ صَلَاة شهر.
وَيَوْم كجمعة فيصلى فِيهِ صَلَاة جُمُعَة.
وتدرك مَكْتُوبَة أَدَاء بتكبيرة إِحْرَام فِي وَقتهَا أَي الْمَكْتُوبَة، وَلَو جُمُعَة وَأدْركَ مِنْهَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ونواها ظهرا فِي وَقتهَا فقد أدْركهَا أَدَاء لَهَا فِي المكتوبات، كَمَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَة لَكِن يحرم تَأْخِيرهَا أَي الصَّلَاة إِلَى وَقت لَا يَسعهَا.
وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يتيقنه أَي دُخُول الْوَقْت أَو حَتَّى يغلب على ظَنّه دُخُوله أَي الْوَقْت إِن عجز عَن الْيَقِين، وَيُعِيد من صلى بِاجْتِهَاد إِن تبين لَهُ أَنه أَخطَأ الْوَقْت فصلى قبله لوقوعها نفلا وَبَقَاء فَرْضه عَلَيْهِ، فَإِن لم يتَبَيَّن لَهُ خطأ فَلَا إِعَادَة.
وَيُعِيد أعمى عَاجز عَن معرفَة الْوَقْت عدم مُقَلدًا بِفَتْح اللَّام أَي من يقلده فِي دُخُول الْوَقْت حَتَّى لَو أصَاب لِأَن فَرْضه التَّقْلِيد وَلم يُوجد.
وَفهم مِنْهُ أَنه لَو قدر على الِاسْتِدْلَال للْوَقْت فَفعل لَا إِعَادَة عَلَيْهِ مَا لم يتَبَيَّن خطأه.
وَيعْمل بِأَذَان ثِقَة عَارِف وَكَذَا إخْبَاره بِدُخُولِهِ عَن يَقِين لَا عَن ظن، بل يجْتَهد هُوَ حَيْثُ أمكنه فَإِن تعذر عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد عمل بقوله.
ذكره ابْن تَمِيم وَغَيره.

وَإِذا دخل وَقت صَلَاة بِقدر تَكْبِيرَة ثمَّ طَرَأَ مَانع من الصَّلَاة كجنون وحيض ثمَّ زَالَ، قضيت، تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي أدْرك التَّكْبِيرَة من وَقتهَا فَقَط، وَلَا يلْزمه قَضَاء مَا بعْدهَا وَلَو جمع إِلَيْهَا.
وَمن صَار أَهلا لوُجُوبهَا أَي الصَّلَاة كبلوغ صَغِير وعقل مَجْنُون وَنَحْوه، كزوال مَانع من نَحْو حيض وَكفر قبل خُرُوج وَقتهَا بتكبيرة لَزِمته وَمَا يجمع إِلَيْهَا قبلهَا إِن كَانَت تجمع، فَإِذا طَرَأَ ذَلِك قبل الْعَصْر قضى الظّهْر وَحدهَا، وَإِن كَانَ قبل الْمغرب قضى الظّهْر وَالْعصر.
وَيجب فَوْرًا أَي على الْفَوْر قَضَاء فوائت جمع فَائِتَة مُرَتبا نَص عَلَيْهِ وَلَو كثرت إِلَّا إِذا حضر لصَلَاة عيد فيؤخر الْفَائِتَة حَتَّى ينْصَرف من مُصَلَّاهُ، لِئَلَّا يَقْتَدِي بِهِ مَا لم يتَضَرَّر فِي بدنه أَو فِي مَاله أَو معيشته يحتاجها فَيسْقط الْفَوْر ويقضيها بِحَيْثُ لَا يتَضَرَّر أَو مَا لم ينس التَّرْتِيب بَين الْفَرَائِض حَال قَضَائهَا أَو بَين حَاضِرَة وفائتة حَتَّى فرغ من الْحَاضِرَة، أَي فَيسْقط عَنهُ التَّرْتِيب وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ أَو مالم يخْش بِصَلَاة الْفَائِتَة فَوت الصَّلَاة حَاضِرَة بِخُرُوج وَقتهَا أَو يخْش فَوت وَقت اخْتِيَارهَا أَي الْحَاضِرَة، فَيسْقط التَّرْتِيب أَيْضا لَا بِجَهْل وُجُوبه.
وَيجوز التَّأْخِير لغَرَض صَحِيح كانتظار رفْقَة أَو جمَاعَة للصَّلَاة، وَلَا يَصح نفل مُطلقًا مِمَّن عَلَيْهِ فَائِتَة حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّأْخِير لشَيْء مِمَّا تقدم.
وَإِن قلت الْفَوَائِت قضى سننها الرَّوَاتِب مَعهَا، وَإِن كثرت فَالْأولى تَركهَا إِلَّا سنة الْفجْر فيقضيها، وَإِن كثرت لتأكدها وحث الشَّارِع عَلَيْهَا، وَيَأْتِي فِي صَلَاة التَّطَوُّع فِي ذكر السّنَن الرَّاتِبَة.

وَيُخَير فِي الْوتر إِذا فَاتَ مَعَ الْفَرْض وَكثر وَإِلَّا قَضَاهُ اسْتِحْبَابا، وَلَا تسْقط الْفَائِتَة بِحَجّ وَلَا تَضْعِيف صَلَاة فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَلَا بِغَيْر ذَلِك.
وَسن أَن يُصَلِّي الْفَائِتَة جمَاعَة إِن أمكن.
وَإِن ذكر فَائِتَة وَهُوَ فِي حَاضِرَة أتمهَا غير الإِمَام نفلا إِمَّا رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا مَا لم يضق الْوَقْت، ويقطعها الإِمَام نصا مَعَ سعته، وَاسْتثنى جمَاعَة الْجُمُعَة فَلَا يقطعهَا الإِمَام إِذا ذكر الْفَائِتَة فِي أَثْنَائِهَا.
وَإِن ضَاقَ الْوَقْت بِأَن لم يَتَّسِع لسوى الْحَاضِرَة أتمهَا الإِمَام وَغَيره، وَإِن اتَّسع للفائتة ثمَّ الْحَاضِرَة فَقَط قطعهَا أَيْضا غير الإِمَام لعدم صِحَة النَّفْل إِذا، وَإِن ذكر الْفَائِتَة قبل إِحْرَامه بِالْجمعَةِ استناب فِيهَا وَقضى الْفَائِتَة، فَإِن أدْرك الْجُمُعَة مَعَ نَائِبه وَإِلَّا صلى الظّهْر.
وَإِن نَام مُسَافر عَن الصَّلَاة حَتَّى خرج الْوَقْت سنّ لَهُ الِانْتِقَال من مَكَانَهُ ليقضي الصَّلَاة فِي غَيره.
الثَّالِث من شُرُوط الصَّلَاة ستر الْعَوْرَة بِفَتْح السِّين مصدر ستر وبكسرها مَا يستر بِهِ.
وَهِي سوءة الْإِنْسَان وكل مَا يستحيا مِنْهُ وَيجب ستر الْعَوْرَة حَتَّى خَارِجهَا أَي الصَّلَاة وَحَتَّى عَن نَفسه وَحَتَّى فِي خلْوَة وظلمة لَا من أَسْفَل أَي من جِهَة الرجلَيْن وَلَو تيَسّر النّظر إِلَيْهَا، بِمَا أَي بساتر لَا يصف الْبشرَة سوادها أَو بياضها، فَإِن وصف الحجم فَلَا بَأْس وَيَكْفِي فِي سترهَا وَلَو مَعَ وجود ثوب حشيش وورق شجر وَنَحْوهمَا كليف وَجلد.
وَلَا يلْزمه ببارية وحصير وَنَحْوهمَا مِمَّا يضرّهُ وَلَا بحفيرة وطين وَمَاء كدر.
وَلَا يَكْفِي سترهَا بِمَا يصف الْبشرَة.
قَالَ فِي شرح

الْإِقْنَاع: قلت لَكِن إِن لم يجد غَيره وَجب لحَدِيث (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) انْتهى.
وَيجوز كشفها لضَرُورَة كتداو وختان وَمَعْرِفَة بُلُوغ وثيوبة وولادة وعيب وَنَحْو ذَلِك.
وعورة الرجل مُبْتَدأ أَي ذكر بَالغ وَلَو عبدا أَو ابْن عشر وَخُنْثَى مُشكل بلغ عشرا وعورة حرَّة مراهقة قاربت الْبلُوغ، وعورة مُمَيزَة تمّ لَهَا سبع سِنِين مَا بَين سرة وركبة وعورة أمة مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت مُدبرَة أَو مُكَاتبَة أَو أم ولد أَو مبعضة أَو مُعَلّقا عتقهَا على صفة مَا بَين سرة وركبة خبر، وَيسْتَحب استتارها كَالْحرَّةِ الْبَالِغَة احْتِيَاطًا.
وَعلم مِمَّا سبق أَن السُّرَّة وَالركبَة ليستا من الْعَوْرَة بل الْعَوْرَة مَا بَينهمَا وعورة ذكر وَخُنْثَى ابْن سبع سِنِين إِلَى عشر سِنِين الفرجان لِأَنَّهُ دون الْبَالِغ وكل الْحرَّة الْبَالِغَة عَورَة حَتَّى ظفرها وشعرها مُطلقًا إِلَّا وَجههَا فِي الصَّلَاة قَالَ جموع: وكفيها وَاخْتَارَهُ الْمجد وَجزم بِهِ فِي الْعُمْدَة وَالْوَجِيز.
وَالْوَجْه والكفان عَورَة خَارِجهَا بِاعْتِبَار النّظر كَبَقِيَّة بدنهَا.
وَشرط فِي فرض الرجل الْبَالِغ قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: ظَاهره وَلَو فرض كِفَايَة وَمثله الْخُنْثَى ستر جَمِيع أحد العاتقين بلباس وَلَو وصف الْبشرَة فَلَا يُجزئ نَحْو حَبل وَمن انْكَشَفَ بعض عَوْرَته وَهُوَ فِي الصَّلَاة وفحش الانكشاف إِن طَال الزَّمن وَلَو بِلَا قصد، أعَاد الصَّلَاة لَا إِن انْكَشَفَ يسير مِنْهَا لَا يفحش فِي النّظر بِلَا قصد وَلَو فِي زمن طَوِيل، وَلَا إِن انْكَشَفَ كثير مِنْهَا فِي زمن قصير.

فَلَو أطارت الرّيح وَنَحْوهَا سترته عَن عَوْرَته فَبَدَا مِنْهَا مَا لم يعف عَنهُ وَلَو كلهَا فَأَعَادَهُ سَرِيعا بِلَا عمل كثير لم تبطل.
وَإِن كشف يَسِيرا مِنْهَا قصدا بطلت.
أَو أَي وَمن صلى فِي نجس لعدم، وَيجب ذَلِك، أعَاد أَو صلى فِي غصب أَي مَغْصُوب عينا أَو مَنْفَعَة كَمَا لَو ادّعى أَنه اسْتَأْجر أَرضًا وَكَانَ مُبْطلًا فِي دَعْوَاهُ، وَمثله مَسْرُوق وَنَحْوه وَمَا ثمنه الْمعِين حرَام عَالما ذَاكِرًا أعَاد، أَو صلى فِي منسوج بِذَهَب أَو فضَّة أَو حَرِير كُله أَو غالبه حَيْثُ حرم ذَلِك بِأَن كَانَ على ذكر وَلم يكن الْحَرِير لحَاجَة وَفعله عَالما ذَاكِرًا أعَاد، سَوَاء كَانَ الْمَغْصُوب كُله أَو بعضه ثوبا أَو بقْعَة مشَاعا أَو معينا فِي مَحل الْعَوْرَة أَو غَيرهَا لِأَنَّهُ يتبع بعضه بَعْضًا فِي البيع، وَيَأْتِي بعضه فِي كتاب الْغَصْب أعَاد الصَّلَاة , قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: أَو حج بِغَصب أَو بِمَال مَغْصُوب أَو على حَيَوَان مَغْصُوب عَالما ذكرا لم يَصح.
انْتهى.
وَإِن صلى على أَرض غَيره وَلَو مزروعة أَو على مصلاة بِلَا غصب وَلَا ضَرَر جَازَ.
وَيصلى فِي حَرِير لعدم، وعريان مَعَ غصب وَلَا يُعِيد فيهمَا.
وَلَو كَانَ ثَوْبَان نجسان صلى فِي أقلهما نَجَاسَة.
وَلَا يُعِيد من حبس فِي مَحل نجس أَو غصب بِشَرْط أَن لَا يُمكنهُ الْخُرُوج مِنْهُ وَمن لم يجد إِلَّا مَا يستر عَوْرَته فَقَط أَو مَنْكِبه فَقَط ستر عَوْرَته وَصلى قَائِما.
وَإِن كَانَت تَكْفِي عَوْرَته فَقَط أَو مَنْكِبه وعجزه فَقَط ستر مَنْكِبه وعجزه وَصلى جَالِسا اسْتِحْبَابا.
فَإِن لم يكف جَمِيع الْعَوْرَة ستر الفرجين، فَإِن لم يكف إِلَّا أَحدهمَا خير، وَالْأولَى ستر الدبر، وَتصلي

العراة جمَاعَة وجوبا وإمامهم فِي وَسطهمْ أَي بَينهم وجوبا فَإِن تقدمهم بطلت.
قَالَ فِي الْمُبْدع: فِي الْأَصَح إِلَّا فِي ظلمَة أَو كَانُوا عميانا فَيجوز تقدمه عَلَيْهِم وَلَا إِعَادَة.
وَالرَّابِع من شُرُوط الصَّلَاة اجْتِنَاب نَجَاسَة وَهِي عين كميتة، أَو صفة كأثر بَوْل بِمحل طَاهِر منع الشَّرْع مِنْهَا بِلَا ضَرُورَة لَا لأَذى فِيهَا طبعا احْتِرَاز عَن السميات من النَّبَات، وَلَا لحق الله تَعَالَى، احْتِرَاز عَن صيد الْحرم، وَلَا لحق غَيره احْتِرَاز عَن مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه فَيحرم تنَاوله لحق مَالِكه غير مَعْفُو عَنْهَا أَي النَّجَاسَة فِي ثوب وبدن وبقعة مُتَعَلق باجتناب مَعَ الْقُدْرَة على اجتنابها فَمَتَى لاقاها بِبدنِهِ أَو ثَوْبه أَو حملهَا عَالما أَو جَاهِلا أَو نَاسِيا أَو حمل قَارُورَة فِيهَا نَجَاسَة أَو آجرة بَاطِنهَا نجس أَو بَيْضَة مذرة أَو فِيهَا فرخ ميت أَو عنقود من عِنَب حباته مستحلية خمرًا - قَادِرًا على اجتنابها لم تصح صلَاته.
وَإِن مس ثَوْبه ثوبا نجسا لم يسْتَند إِلَيْهِ، أَو قَابل النَّجَاسَة رَاكِعا أَو سَاجِدا، أَو كَانَت بَين رجلَيْهِ من غير ملاقاة، أَو حمل حَيَوَانا طَاهِرا، أَو آدَمِيًّا مستجمرا، أَو سَقَطت عَلَيْهِ النَّجَاسَة فأزالها أَو زَالَت سَرِيعا بِحَيْثُ لم يطلّ الزَّمن فَصلَاته صَحِيحَة.
وَإِن طين أَرضًا نَجِسَة أَو بسط عَلَيْهَا أَو على حَيَوَان نجس أَو على حَرِير شَيْئا طَاهِرا ضَعِيفا لَا خَفِيفا مهلهلا، أَو غسل وَجه آجر وَصلى عَلَيْهِ أَو على بِسَاط بَاطِنه فَقَط نجس أَو على علو سفله غصب أَو على سَرِير تَحْتَهُ نجس كرهت وَصحت

وَمن جبر عظمه كمن انْكَسَرَ سَاقه فجبره بِنَجس أَو جرح جرحا ف خاطه بِنَجس فجبر وَصَحَّ الْعظم وَالْجرْح وتضرر بقلعه من مرض أَو غَيره لم يجب قلعه كَمَا لَو خَافَ تلف عُضْو وَنَحْوه.
وَإِن لم يخف ضَرَرا لزمَه إِزَالَته لِأَنَّهُ قَادر عَلَيْهَا من غير ضَرَر فَلَو صلى مَعَه لم تصح صلَاته، فَلَو مَاتَ من لزمَه إِزَالَته أزيل وجوبا، وَإِن غطاه اللَّحْم لم يتَيَمَّم لَهُ لتمكنه من غسل مَحل الطَّهَارَة بِالْمَاءِ وَيتَيَمَّم وجوبا إِن لم يغطه أَي الْجَبْر وَنَحْوه اللَّحْم لعدم غسله بِالْمَاءِ.
وَقَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: قلت وَيُشبه ذَلِك الوسم إِن غطاه اللَّحْم غسله وَإِلَّا تيَمّم لَهُ.
انْتهى.
وَيُبَاح دُخُول الْكَنَائِس وَالْبيع الَّتِي لَا صور لَهَا، وتباح الصَّلَاة فِيهَا إِذا كَانَت نظيفة.
وَتكره الصَّلَاة فِيمَا فِيهِ صُورَة وَلَا تصح الصَّلَاة تعبدا بِلَا عذر من نَحْو حبس فِي مَقْبرَة بِتَثْلِيث الْبَاء مَعَ فتح الْمِيم وبكسرها مَعَ فتح الْبَاء قديمَة كَانَت أَو حَدِيثَة تقلبت أَو لَا.
وَهِي مدفن الْمَوْتَى وَلَا تصح الصَّلَاة فِي خلاء بِالْمدِّ هُوَ مَا أعد لقَضَاء الْحَاجة وَلَو مَعَ طَهَارَته من النَّجَاسَة وَهُوَ لُغَة الْبُسْتَان ثمَّ أطلق على مَحل قَضَاء الْحَاجة فَيمْنَع من الصَّلَاة دَاخل بَابه، وَمَوْضِع الكنيف وَغَيره سَوَاء، لتناول الِاسْم لَهُ

وَلَا تصح الصَّلَاة فِي حمام فداخله وخارجه وأتونه كل مَا يغلق عَلَيْهِ الْبَاب وَيدخل مَعَه فِي البيع كَهُوَ.
وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا فِي أعطان إبل جمع عطن بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة، وَهُوَ مَا تقيم فِيهِ وتأوي إِلَيْهِ.
وَلَا بَأْس فِي مَوَاضِع نُزُولهَا فِي سَيرهَا وَلَا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تناخ فِيهَا لعلفها أَو وُرُودهَا المَاء.
وَلَا تصح الصَّلَاة فِي مجزرة وَهِي مَا أعد للذبح فِيهِ وَلَا فِي مزبلة وَهِي مرمى الزبالة وَلَو طَاهِرَة وَلَا فِي قَارِعَة الطَّرِيق أَي مَحل قرع الْأَقْدَام من الطَّرِيق سَوَاء كَانَ فِيهِ سالك أَو لَا، وَلَا بَأْس بطرِيق الأبيات القليلة وَلَا بِمَا على جادة الطَّرِيق يمنة ويسره وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا فِي أسطحتها أَي هَذِه الْأَمَاكِن كلهَا.
وَلَا فِي ساباطا على طَرِيق، لِأَن الْهَوَاء تَابع الْقَرار بِدَلِيل أَن الْجنب يمْنَع من اللّّبْث على سطح الْمَسْجِد، وَإِن من حلف لَا يدْخلهُ دَارا يَحْنَث بِدُخُول سطحها.
وَلَا تصخ الصَّلَاة على سطح نهر، قَالَ ابْن عقيل: لِأَن المَاء لَا يصلى عَلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره هُوَ كالطريق.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيره: الْمُخْتَار الصِّحَّة.
انْتهى.
وَقد يفرق بَينه وَبَين السَّفِينَة بِأَنَّهَا مَظَنَّة الْحَاجة سوى صَلَاة جَنَازَة بمقبرة، وَسوى جُمُعَة وَعِيد وجنازة وَنَحْوهَا بطرِيق الضَّرُورَة، وَسوى غصب أَي مَوضِع مَغْصُوب نَص عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَة لِأَنَّهُ إِذا صلاهَا الإِمَام فِي الْغَصْب وَامْتنع النَّاس من الصَّلَاة مَعَه فَاتَتْهُمْ، وَلذَلِك صحت خلف الْخَوَارِج والمبتدعة، وَسوى صَلَاة على رَاحِلَة بطرِيق.

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل