كشف المخدراتصفحات 723-763
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 723-763
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3 - (

فصل

) . فِي مقادير ديات النَّفس.
وَهِي جمع مِقْدَار وَهُوَ مبلغ الشَّيْء وَقدره فَقَالَ رَحمَه الله: ودية الْحر الْمُسلم مائَة بعير أَو ألف مِثْقَال ذَهَبا أَو إثنا عشر ألف دِرْهَم إسلامي فضَّة أَو مِائَتَا بقرة أَو ألفا شَاة قَالَ 16 (القَاضِي) : لَا يخْتَلف الْمَذْهَب أَن أصُول الدِّيَة الْإِبِل وَالذَّهَب وَالْوَرق وَالْبَقر وَالْغنم.
وَهَذِه الْخَمْسَة فَقَط أُصُولهَا فَيُخَير من عَلَيْهِ دِيَة بَينهَا أَي بَين هَذِه الْخَمْسَة فَإِذا أحضر أَحدهَا لزم ولي الْجِنَايَة قبُوله.
[وَيجب فِي] قتل عمد وَفِي شبهه أَي الْعمد من إبل ربع الْمِائَة خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَربع بنت لبون وَربع حقة وَربع جَذَعَة.
وتغلظ فِي طرف كَمَا تغلظ فِي نفس لَا فِي غير إبل لعدم وُرُوده.
وَتجب الدِّيَة فِي قتل خطأ أَخْمَاسًا ثَمَانُون من الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة أَي عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَهِي تَمام الْمِائَة قَالَ فِي الشَّرْح: لَا يخْتَلف فِيهِ الْمَذْهَب وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.
وَتُؤْخَذ دِيَة من بقر نصف مسنات وَنصف أتبعه.
وَتُؤْخَذ دِيَة من غنم نصف ثنايا وَنصف أجذعة.
وَتعْتَبر السَّلامَة من كل عيب فِي كل

الْأَنْوَاع، لِأَن الطَّلَاق يَقْتَضِي السَّلامَة وَلَا تعْتَبر [الْقيمَة] أَي لَا يعْتَبر فِي قيمتهَا أَن تبلغ دِيَة نقد لعُمُوم حَدِيث (فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل) وَهِي مُطلق فَلَا يجوز تَقْيِيده إِلَّا بِدَلِيل وَلِأَنَّهَا كَانَت تُؤْخَذ على عَهده وَقيمتهَا ثَمَانِيَة آلَاف وَقَول عمر إِن الْإِبِل قد غلت فقومها على أهل الْوَرق بإثني عشر ألفا دَلِيل على أَنَّهَا فِي حَال رخصها أقل قيمَة من ذَلِك.
ودية أُنْثَى نصف دِيَة رجل من أهل دِيَتهَا بمثناة تَحت فمثناة فَوق.
أَي خَمْسُونَ من الْإِبِل أَو خَمْسمِائَة ذَهَبا أَو سِتَّة آلَاف دِرْهَم فضَّة أَو مائَة بقرة أَو ألف شَاة.
[وجراحها] أَي الْمَرْأَة فِي قطع أَو جرح تَسَاوِي جراحه أَي الرجل من أهل دِيَتهَا فِيمَا يُوجب دون ثلث دِيَته فَإِذا بلغت أَو زَادَت عَلَيْهِ صَارَت على النّصْف مِنْهُ.
قَالَ ربيعَة قلت لسَعِيد بن الْمسيب: كم فِي إِصْبَع الْمَرْأَة قَالَ: عشر.
قلت: فَفِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ: عشرُون.
قلت: فَفِي ثَلَاث أَصَابِع؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ.
قلت: فَفِي أَربع قَالَ: عشرُون.
قلت لما عظمت مصيبتها قل عقلهَا قَالَ: هَكَذَا السّنة يَا ابْن أخي.
انْتهى.
ودية خُنْثَى مُشكل حر مُسلم نصف دِيَة كل مِنْهُمَا أَي ثَلَاثَة أَربَاع دِيَة الذّكر لاحْتِمَال الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة احْتِمَال وَاحِد وَقد أيس من انكشاف

حَاله فَوَجَبَ التَّوَسُّط بَينهمَا وَالْعَمَل بِكُل وَاحِد من الِاحْتِمَالَيْنِ.
وَكَذَا جِرَاحَة.
ودية كتابي أَي يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو متدين بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل حر ذمِّي أَو معاهد أَو مستأمن نصف دِيَة حر مُسلم وَكَذَا جِرَاحَة ودية مَجُوسِيّ حر ذمِّي أَو معاهد أَو مستأمن ثَمَانمِائَة دِرْهَم، ودية وَثني أَي عَابِد وثن وَغَيره من الْمُشْركين مستأمن أَو معاهد بِدَارِنَا أَو غَيرهَا ثَمَانمِائَة دِرْهَم إسلامي، وجراحاتهم من دياتهم كجراحات الْمُسلمين من دياتهم نصا، وَمن لم تبلغه الدعْوَة إِن كَانَ لَهُ أَمَان فديته دِيَة أهل دينه فَإِن لم يعرف دينه فكمجوسي لِأَنَّهُ الْيَقِين، وَإِن لم يكن لَهُ أَمَان فَلَا شَيْء فِيهِ، ودية أنثاهم على النّصْف من ذكرهم، قَالَ فِي الشَّرْح: لَا نعلم فِيهِ خلافًا [ودية رَقِيق] ذكرا أَو أُنْثَى صَغِيرا أَو كَبِيرا وَلَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مكَاتبا قِيمَته عمدا كَانَ الْقَتْل أَو خطأ من حر أَو غَيره وَسَوَاء ضمن بِالْيَدِ أَو الْجِنَايَة، وَلَو كَانَت قِيمَته فَوق دِيَة الْحر لِأَنَّهُ مَال فضمن بِكَمَال قِيمَته كالفرس، وَضَمان الْحر لَيْسَ بِضَمَان مَال وَلذَلِك لم يخْتَلف باخْتلَاف صِفَاته الَّتِي تزيد بهَا قِيمَته لَو كَانَ قِنَا وَإِنَّمَا يضمن بِمَا قدره الشَّارِع، وَضَمان الْقِنّ ضَمَان مَال يزِيد بِزِيَادَة الْمَالِيَّة وَينْقص بنقصها هُنَا، وجرحه أَي الْقِنّ إِن كَانَ مِقْدَار من الْحر فَهُوَ مُقَدّر مِنْهُ أَي الْقِنّ مَنْسُوبا إِلَى قِيمَته فَفِي لِسَانه قيمَة كَامِلَة وَفِي يَده نصفهَا وَفِي مُوضحَة عشر قيمَة سَوَاء نقص بجنابة أقل من ذَلِك أَو أَكثر مِنْهُ

وَإِلَّا يكن فِيهِ مُقَدّر من الْحر كالعصعص وخرزة الصلب ف على جَان مَا نَقصه بِجِنَايَة بعد برْء لِأَن الْأَرْش جبر لما فَاتَ بِالْجِنَايَةِ وَقد انجبر بذلك فَلَا يُزَاد عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ من الْحَيَوَانَات، فَلَو جنى على رَأسه أَو وَجهه دون مُوضحَة ضمن مَا نقص وَلَو أَكثر من أرش مُوضحَة وَفِي نصفه حر نصف دِيَة حر وَنصف قِيمَته، وَكَذَا جراحه، وَلَيْسَت أمة كحرة فِي رد أرش جراح بلغت ثلث قيمتهَا أَو أَكثر إِلَى نصفه، وَمن قطع خصيتي عبد وَذكره، أَو أَنفه وَأُذُنَيْهِ لزمَه قِيمَته كَامِلَة لسَيِّده، وَإِن قطع ذكره ثمَّ خصاه فَعَلَيهِ قِيمَته لقطع ذكره وَعَلِيهِ قِيمَته مَقْطُوعًا ذكره لقطع خصيتيه وَملك سَيّده بَاقٍ عَلَيْهِ ودية جَنِين مُبْتَدأ وَلَو أُنْثَى حر مُسلم وَهُوَ الْوَلَد الَّذِي فِي بطن أمه من الأجنان وَهُوَ السّتْر لِأَنَّهُ أجنه بطن أمه أَي ستره قَالَ الله تَعَالَى 19 ((وَإِذ أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم)) إِذا سقط بِجِنَايَة عمدا أَو خطأ أَو فَزعًا من طلب سُلْطَان أَو من ريح طَعَام مَعَ علم ربه كَمَا تقدم، أَو ظهر بعض يَده وَرجله وَرَأسه، أَو ألقته حَيا لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو أَلْقَت جزءأ من أَجزَاء الْآدَمِيّ، فِي حَيَاتهَا أَو بعد مَوتهَا، أَو أَلْقَت مَا تصير بِهِ الْأمة أم ولد وَهُوَ مَا تبين فِيهِ خلق أنسان وَلَو خفِيا لَا مُضْغَة أَو علقَة غرَّة خبر وَالْأَصْل فِي الْغرَّة الْخِيَار سمى بهَا العَبْد وَالْأمة لِأَنَّهُمَا من أنفس الْأَمْوَال، وَلَيْسَ الْبيَاض فِيهَا شرطا عِنْد الْفُقَهَاء وتتعدد الْغرَّة بتعدده، بِخِلَاف مَا إِذا أَلْقَت رَأْسَيْنِ أَو أَربع أيد فَلَا تجب إِلَّا غرَّة وَاحِدَة عبدا أَو أمة

موروثة عَنهُ أَي الْجَنِين كَأَنَّهُ سقط حَيا ثمَّ مَاتَ وَلَا حق فِيهَا لقَاتل وَلَا لكامل الرّقّ قيمتهَا أَي الْغرَّة عشر دِيَة أمه أَي الْجَنِين الْحر خمس من الْإِبِل ودية جَنِين قن عشر قيمتهَا أَي قيمتهَا أَي قيمَة أمة يَوْم الْجِنَايَة تقدر أَو الْجَنِين أمة، وَقِيمَة الْأمة بِمَنْزِلَة دِيَة الْحرَّة، وَلِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا فَقدر بدل من قيمتهَا كَسَائِر أعضائها، ودية الْجَنِين الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ كجنين ذِمِّيَّة من ذمِّي لَا حق بِهِ غرَّة قيمتهَا عشر دِيَة أمة وَإِن أَلْقَت الجينين حَيا لوقت يعِيش لمثله وَهُوَ نصف سنة فَأكْثر وَلَو لم يستهل ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ مَا فِي الْحَيّ فَإِن كَانَ حرا فَفِيهِ دِيَة كَامِلَة وَإِن كَانَ رَقِيقا فَقيمته إِن اخْتلفَا فِي خُرُوجه حَيا أَو مَيتا فَقَوْل الْجَانِي مَعَ يَمِينه، وَفِي جَنِين الدَّابَّة مَا نقص من قيمَة أمه، وتقدر حرَّة حَامِل برقيق بِأَن أعْتقهَا سَيِّدهَا واستثناه أمة وَيُؤْخَذ عشر قيمتهَا يَوْم جِنَايَة تقدر كَسَائِر أروش الْأَمْوَال، وتقدر أمة حَامِل بَحر حرَّة لتَكون بِصفة الْجَنِين فَفِي جَنِينهَا غرَّة قيمتهَا خمس من الْإِبِل وَإِن جنى رَقِيق عبد أَو أمة وَلَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مُعَلّقا عتقه بِصفة [خطأ أَو عمدا] لَا قَود فِيهِ أَو عمدا فِيهِ قَود واختير المَال أَو أتلف مَالا بِغَيْر إِذن سَيّده تعلق بِرَقَبَتِهِ وَخير سَيّده بَين فدائه بِأَرْش الْجِنَايَة أَو تَسْلِيمه أَي الرَّقِيق لوَلِيّهَا أَي الْجِنَايَة فَيملكهُ أَو يَبِيعهُ وَيدْفَع ثمنه لوَلِيّهَا فَإِن كَانَت الْجِنَايَة أَكثر من قِيمَته لم يكن على السَّيِّد أَكثر من قِيمَته إِلَّا أَن يكون أمره بِالْجِنَايَةِ أَو أذن لَهُ فِيهَا فَيلْزمهُ الْأَرْش كُله، وَإِن لم تكن بأَمْره أَو إِذْنه وَلَو أعْتقهُ وَلَو كَانَ إِعْتَاقه بعد علمه بِالْجِنَايَةِ فيفديه بِالْأَقَلِّ مِنْهُ أَو من قِيمَته.

وَإِن سلمه لوَلِيّ الْجِنَايَة فَأبى قبُوله وَقَالَ بِعْ لم يلْزمه ويبيعه حَاكم ولسيده التَّصَرُّف فِيهِ بِبيع أَو هبة أَو غَيرهَا كوارث فِي تَركه موروثه الْمَدِين، ثمَّ إِن وفى الْحق نفذ تصرفه وَإِلَّا رد التَّصَرُّف وَنفذ عتقه، وَإِن مَاتَ الْجَانِي أَو هرب قبل مُطَالبَة سَيّده أَو بعده وَلم يمْنَع مِنْهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.
وَإِن جنى عمدا فَعَفَا ولى قَود على رقبته لم يملكهُ بِغَيْر رضَا سَيّده.
وتغلظ دِيَة قتل الْخَطَأ فِي كل من حرم وإحرام وَشهر حرَام بِثلث الدِّيَة، وَهَذَا على الْأَصَح الَّذِي نَقله الْجَمَاعَة عَن الإِمَام أَحْمد وَهُوَ من مُفْرَدَات الْمَذْهَب فَمَعَ اجْتِمَاع الثَّلَاثَة يجب ديتان وَإِن قتل مُسلم كَافِرًا عمدا ضعفت دِيَته أَي صَارَت كدية الْمُسلم، وَظَاهره لَا إضعاف فِي جراحه ذكره فِي الْوَجِيز وَلم يتَعَرَّض لَهُ فِي الْإِنْصَاف.

3 - (

فصل

) فِي دِيَة الْأَعْضَاء ومنافعها.
وَمن أتلف مَا فِي الْإِنْسَان مِنْهُ شَيْء وَاحِد كأنف ولسان وَذكر وَلَو لصغير نصا فَفِيهِ أَي الْعُضْو الْمُتْلف دِيَة نَفسه أَي نفس الْمَقْطُوع مِنْهُ ذَلِك أَو أَي وَمن أتلف مَا فِيهِ مِنْهُ اثْنَان كعينين وأذنين وشفتين ولحيين وثندوتى رجل وأنثييه وثدي أُنْثَى ويدين وَرجلَيْنِ وَنَحْو ذَلِك ففيهما الدِّيَة كَامِلَة وَفِي أَحدهمَا نصفهَا أَو أتلف مَا فِيهِ مِنْهُ ثَلَاثَة كأنف يشْتَمل على المنخرين والحاجز بَينهمَا فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَفِي كل وَاحِد مِنْهَا ثلثهَا، أَو أتلف مَا فِيهِ مِنْهُ أَكثر من ثَلَاثَة كأجفان الْعَينَيْنِ وَالْأَرْبَعَة فَكَذَلِك أَي فَفِي إتلافها كلهَا الدِّيَة وَفِي أحد ذَلِك الْمَذْكُور نسبته مِنْهَا أَي الدِّيَة، وَفِي أَصَابِع الْيَد كلهَا الدِّيَة وَكَذَا فِي الرجلَيْن، وَفِي إِصْبَع كل مِنْهُمَا عشرهَا.
وَفِي الْأُنْمُلَة وَلَو بِلَا ظفر إِن كَانَت من إِبْهَام نصف عشرهَا، وَمن غَيرهَا ثلثه وَفِي الظفر إِن لم يعد، أَو عَاد أسود خمس دِيَة إِصْبَع نصا وَهِي بعيران وَفِي السّنة خَمْسَة أَبْعِرَة، وَفِي مارن أنف وَهُوَ مالان مِنْهُ وحشفة الذّكر، وحلمة الثدي، وتسويد سنّ وظفر وأنف وَأذن، بِحَيْثُ لَا يَزُول التسويد، وشلل غير أنف وَذكر ليد وَرجل وَنَحْوهمَا أَو ذهَاب نفع عُضْو

دِيَة ذَلِك الْعُضْو كَامِلَة، وَفِي أذن أَصمّ وأنف أخشم دِيَته كَامِلَة لِأَن الصمم وَعدم الشم عيب فِي غير الْأذن وَالْأنف وجمالهما بَاقٍ.
وَفِي ذكر وأنثيين قطعت مَعًا، أَو هُوَ ثمَّ هما ديتان، وَإِن قطعتا، ثمَّ قطع ففيهما الدِّيَة وَفِيه حُكُومَة، وَمن قطع أنفًا أَو أذنين فَذهب الشم أَو السّمع فَعَلَيهِ ديتان، لِأَن الشم من غير الْأنف والسمع من غير الْأُذُنَيْنِ، فَلَا تدخل دِيَة أَحدهمَا فِي الآخر.
وتندرج دِيَة نفع الْأَعْضَاء فِي دِيَتهَا فتندرج دِيَة الْبَصَر فِي الْعَينَيْنِ، وَاللِّسَان فيندرج فِيهِ الْكَلَام والذوق وَكَذَا سَائِر الْأَعْضَاء، وَفِي قطع نصف ذكر بالطول نصف دِيَته أَي الذّكر لإذهابه نصفه كَسَائِر مَا فِيهِ مُقَدّر.
ذكره فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه.
وَاخْتَارَ فِي الْإِقْنَاع وَغَيره دِيَته كَامِلَة، فَإِذا ذهب نِكَاحه بذلك فديَة كَامِلَة للمنفعة.
وَتجب الدِّيَة كَامِلَة فِي كل حساسة أَي القوى الحاسة، يُقَال حس وأحس، أَي علم وأيقن.
وبالألف أفْصح وَبهَا جَاءَ الْقُرْآن.
قَالَ الْجَوْهَرِي: الْحَواس المشاعر الْخمس، السّمع وَالْبَصَر والشم والذوق واللمس.
وَكَذَا كَلَام أَي إِذا جنى عَلَيْهِ فخرس فَعَلَيهِ دِيَة كَامِلَة، لِأَن كل مَا تعلق الدِّيَة بإتلافه تعلّقت بإتلافته منفعَته كَالْيَدِ وَكَذَا عقل، كَمَا إِذا جنى عَلَيْهِ فجن فَعَلَيهِ دِيَة كَامِلَة، قَالَ بَعضهم: بِالْإِجْمَاع.
وَتجب كَامِلَة فِي حدب وصعر بِفَتْح الْأَوَّلين المهملين من كل مِنْهُمَا بِأَن يضْربهُ فَيصير وَجهه فِي جَانب، وَكَذَا تسويده وَلم يزل، وَكَذَا مَنْفَعَة أكل، لِأَنَّهُ نفع مَقْصُود أشبه الشم، وَكَذَا مَنْفَعَة مَشى، لِأَنَّهُ مَقْصُود أشبه الْكَلَام، وَكَذَا مَنْفَعَة نِكَاح، كَأَن انْكَسَرَ صلبه

فَذهب نِكَاحه، روى عَن عَليّ، لِأَنَّهُ نفع مَقْصُود أشبه الْمَشْي، وَكَذَا صَوت وبطش.
وَفِي إذهاب بعض يعلم قدره بِقَدرِهِ، كَأَن جنى عَلَيْهِ فَصَارَ يجن يَوْمًا يفِيق يَوْمًا.
أَو يذهب ضوء عين أَو شم منخر أَو سمع أذن وَاحِدَة أَو أحد المذاق الْخمس وَهِي الْحَلَاوَة والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة، وَفِي كل وَاحِد خمس الدِّيَة [وَفِي] اثْنَيْنِ خمساها وَهَكَذَا.
وَفِي إذهاب بعض الْكَلَام بِحِسَاب، وَيقسم على ثَمَانِيَة وَعشْرين حرفا جعلُوا للألف المتحركة واللينة حرفا وَاحِدًا لتقارب مخرجيهما وانقلاب إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى، وَلذَلِك إِذا احتاجوا إِلَى تَحْرِيك الْألف قلبوها همزَة، وَإِلَّا فَهِيَ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا كَمَا فِي حَدِيث أبي ذَر فَفِي نقص حرف مِنْهَا ربع سبع الدِّيَة وَفِي حرفين نصف سبعها وَفِي أَرْبَعَة سبعها وَهَكَذَا.
وَإِن لم يعلم قدر الْبَعْض الذَّاهِب، كنقص سمع وبصر ومشي وشم وَانْحِنَاء قَلِيلا، أَو بِأَن صَار مدهوشا أَو فِي كَلَامه تمتمة، أَو لَا يلْتَفت، أَو لَا يبلع رِيقه إِلَّا بِشدَّة أَو أسود بَيَاض عَيْنَيْهِ، أَو أَحْمَر، أَو تقلصت شفته بعض التقلص، أَو تحركت سنه، أَو احْمَرَّتْ، أَو اصْفَرَّتْ، أَو اخضرت، أَو كلت أَي ذهبت حدتها بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ عض شَيْء، فَحُكُومَة عدل فِي جَمِيع مَا تقدم.
وَمن صَار ألثغ فَلهُ دِيَة الْحَرْف الذَّاهِب وَيقبل قَول مجني عَلَيْهِ فِي نقص بَصَره وسَمعه بِيَمِينِهِ، وَفِي قدر مَا أتلف كل من جانبين فَأكْثر.
وَإِن اخْتلفَا فِي ذهَاب بصر أرى أهل الْخِبْرَة فَإِن لم يُوجد أهل خبْرَة أَو تعذر معرفَة ذَلِك امتحن بِأَن يُوقف فِي عين الشَّمْس وَيقرب الشَّيْء إِلَى عينه وَقت غفلته فَإِن حركهما فَهُوَ يبصر، لِأَن طبع الْآدَمِيّ الحذر على

عَيْنَيْهِ إِن بَقِيَتَا بحالهما حكم بِيَمِينِهِ لعلمنا بِأَنَّهُ لَا يبصر وَإِن اخْتلفَا فِي ذهَاب سمع أَو شم أَو ذوق صِيحَ بِهِ وَقت غفلته وأتبع بمنتن وَأطْعم المر فَإِن فزع من الصياح أَو عبس للمنتن أَو المر سَقَطت دَعْوَاهُ وَإِلَّا صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الظَّاهِر صِحَة دَعْوَاهُ، وَيرد الدِّيَة آخذ علم كذبه، [وَمن وطيء زوجه يُوطأ مثلهَا لمثله] أَو أَجْنَبِيَّة كَبِيرَة مطاوعة وَلَا شُبْهَة فخرق الواطيء بِوَطْئِهِ مَا بَين مخرج بَوْل ومني أَو خرق [مَا بَين السَّبِيلَيْنِ فَهدر] لِأَنَّهُ ضَرَر حصل من فعل مَأْذُون فِيهِ فَلم يضمنهُ كأرش بَكَارَتهَا وكما لَو أَذِنت فِي قطع يَدهَا فسرى إِلَى نَفسهَا وَإِلَّا يُوطأ مثلهَا بِأَن كَانَت صَغِيرَة أَو نحيفة وخرق مَا بَين مخرج بَوْل ومني أَو مَا بَين السَّبِيلَيْنِ ف هِيَ جَائِفَة فَفِيهَا ثلث الدِّيَة إِن استمسك بَوْل وَإِلَّا يسْتَمْسك ف عَلَيْهِ الدِّيَة كَامِلَة لِأَن للبول مَكَانا من الْبدن يجْتَمع فِيهِ لِلْخُرُوجِ فَعدم إِمْسَاكه إبِْطَال لنفع ذَلِك الْمحل كَمَا لَو لم يسْتَمْسك الْغَائِط، وَفِي كل وَاحِد من الشُّعُور الْأَرْبَعَة شعر رَأس وَشعر حاجبين وَشعر أهداب الْعَينَيْنِ وَشعر لحية الدِّيَة كَامِلَة يروي عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَزيد بن ثَابت: فِي الشّعْر الدِّيَة، ولأذنه أذهب الْجمال على الْكَمَال كأذنى الْأَصَم وأنف الأخشم بِخِلَاف الْيَد الشلاء فَلَيْسَ جمَالهَا كَامِلا، وَفِي حَاجِب نصفهَا أَي الدِّيَة لِأَن فِيهِ من شَيْئَيْنِ، وَفِي هدب ربعهَا أَي الدِّيَة لِأَن فِيهِ أَرْبَعَة وَفِي شَارِب حُكُومَة نصا وَمَا عَاد من شعر سقط مَا وَجب فِيهِ من دِيَة أَو بَعْضهَا أَو حُكُومَة.

وَإِن قطع جفنا بهدبه فديَة الجفن فَقَط لتبعية الشّعْر لَهُ فِي الزَّوَال كالأصابع مَعَ الْكَفّ وَإِن قطع لحيين بأسنانهما فديَة الْكل، وَإِن قطع كفا بأصابعه لم تجب غير دِيَة الْيَد، وَإِن كَانَ بِهِ بَعْضهَا دخل فِي دِيَة الْأَصَابِع مَا حاذاها وَعَلِيهِ أرش بَقِيَّة الْكَفّ، وَفِي كف بِلَا أَصَابِع وذراع بِلَا كف وعضد بِلَا ذِرَاع ثلث دِيَته.
وَكَذَا تَفْصِيل رجل وَفِي عين الْأَعْوَر دِيَة كَامِلَة، لِأَنَّهُ أذهب الْبَصَر كُله فَوَجَبَ عَلَيْهِ جَمِيع دِيَته، كَمَا لَو أذهبه الْعَينَيْنِ، لِأَنَّهُ يحصل بِعَين الْأَعْوَر مَا يحصل بِعَين الصَّحِيح لرُؤْيَته الْأَشْيَاء الْبَعِيدَة وإدراكه الْأَشْيَاء اللطيفة وَعَمله عمل البصراء.
وَإِن قلعهَا أَي يَمِين الْأَعْوَر صَحِيح الْعَينَيْنِ أقيد، أَي قلعت عينه بِشَرْطِهِ السَّابِق فِي اسْتِيفَاء الْقصاص وَعَلِيهِ أَي الصَّحِيح أَيْضا مَعَ الْقود نصف الدِّيَة، لِأَنَّهُ أذهب بصلا الْأَعْوَر كُله وَلَا يُمكن إذهاب بَصَره كُله لما فِيهِ من أَخذ عينين بِعَين وَاحِدَة وَقد استوفى نصف الْبَصَر تبعا لعَينه بالقود وَبَقِي النّصْف الَّذِي لَا يُمكن الْقصاص فِيهِ فَوَجَبت دِيَته وَإِن قلع الْأَعْوَر مَا يماثل صحيحته أَي عينه الصَّحِيحَة من شخص صَحِيح الْعَينَيْنِ عمدا ف على الْأَعْوَر دِيَة كَامِلَة وَلَا قَود عَلَيْهِ، وَإِن فعل ذَلِك خطأ فنصفها، وَإِن قلع الْأَعْوَر عين صَحِيح فالقود وَالدية والأقطع من يَد أَو رجل كَغَيْرِهِ يَعْنِي مَقْطُوع الْيَد أَو الرجل إِذا قطعت يَده أَو رجله الْأُخْرَى وَلَو عمدا وَمَعَ ذهَاب الأولى هدرا، لَيْسَ فِيهَا إِلَّا نصف دِيَته ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى مُسلما أَو كَافِرًا أَو رَقِيقا كَبَقِيَّة الْأَعْضَاء،

وَلَو قطع الأقطع يَد صَحِيح أقيد بِشَرْطِهِ السَّابِق لوُجُود الْمُوجب وَانْتِفَاء الْمَانِع والشجاج جمع شجة وأصل الشج: الْقطع، من شججت الْمَفَازَة أَي قطعتها، وَهِي اسْم لجرح الرَّأْس وَالْوَجْه خَاصَّة وَبِاعْتِبَار أسمائها المنقولة عَن الْعرف عشر دِيَة خمس مِنْهَا مقدرَة وَخمْس فِيهَا حُكُومَة، فالتي فِيهَا مِقْدَار إِحْدَاهَا: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله [وَفِي الْمُوَضّحَة] وَهِي الَّتِي توضح فِيهَا الْعظم أَي تبرزه، وَلَو بِقدر رَأس إبرة نصف عشر الدِّيَة [خمس من الْإِبِل] وَهِي وَإِن عَمت الرَّأْس أَو لم تعمه وَنزلت إِلَى الْوَجْه موضحتان، وَإِن أوضحه ثِنْتَيْنِ بَينهمَا حاجز فَعَلَيهِ عشر أَبْعِرَة، فَإِن ذهب الحاجز بِفعل جَان أَو سرايته صَار الجرحان مُوضحَة وَاحِدَة.
وَالثَّانيَِة: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَفِي الهاشمة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم وتهشمه أَي تكسره عشر من الْإِبِل.
وَالثَّالِثَة: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله والمنقلة أَي الَّتِي توضح الْعظم وتهشمه وتنقله خَمْسَة عشر بَعِيرًا فَإِن كَانَتَا منقلتين فعلى مَا سبق، وَالرَّابِعَة: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَفِي المأمومة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى جلدَة الدِّمَاغ وَتسَمى أم الدِّمَاغ والآمة بِالْمدِّ قَالَ ابْن عبد الْبر: أهل الْعرَاق يَقُولُونَ لَهَا الآمة وَأهل الْحجاز المأمومة [ثلث الدِّيَة ك] مَا فِي [الْجَائِفَة] وَيَأْتِي تَعْرِيفهَا فِي الشَّرْح قَرِيبا.

وَالْخَامِسَة: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله [و] فِي [الدامغة] بالغين الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى جلدَة الدِّمَاغ وتخرقها ثلث الدِّيَة أَيْضا كالمأمومة.
فِي كتاب عَمْرو بن حزم مَرْفُوعا (وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة) وَعَن ابْن عمر مَرْفُوعا مثله، والدامغة أولى وصاحبها لَا يسلم غَالِبا.
وَالْخمس الَّتِي فِيهَا حُكُومَة إِحْدَاهَا: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَفِي الحارصة بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي الَّتِي تحرص الْجلد أَي تشقه وَلَا تدميه حُكُومَة، وَالثَّانيَِة: فِي البازلة وَهِي الدامعة بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي الَّتِي تدميه حُكُومَة، وَالثَّالِثَة: فِي الباضعة أَي الَّتِي تبضع اللَّحْم أَي تشقه بعد الْجلد حُكُومَة، وَالرَّابِعَة: فِي المتلاحمة وَهِي الَّتِي أخذت فِي اللَّحْم حُكُومَة، وَالْخَامِسَة: فِي السمحاق وَهِي الَّتِي بَينهَا وَبَين الْعظم قشرة رقيقَة تسمى السمحاق سميت الْجراحَة الْوَاصِلَة إِلَيْهَا بهَا فَفِي هَذِه الْخمس حُكُومَة لِأَنَّهُ لَا تَوْقِيف فِيهَا من الشَّرْع وَلَا قِيَاس يَقْتَضِيهِ، وَعَن مَكْحُول قَالَ: قضى النَّبِي فِي الْمُوَضّحَة بِخمْس من الْإِبِل وَلم يقْض فِيمَا دونهَا، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة وَهِي كل مَا وصل إِلَى بَاطِن الْجوف كداخل بطن وَلَو لم تخرق المعا وَظهر وَصدر وَحلق ومثانة وَبَين خصيين وَنَحْو ذَلِك، وَإِن جرح جانبا فَخرج من آخر فجائفتان نصا.

وَفِي كسر ضلع بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام وتسكينها جبر مُسْتَقِيمًا وَفِي ترقوة كَذَلِك بعير، وَفِي الترقوتين بعيران، والترقوة بِفَتْح التَّاء الْعظم المستدير حول الْعُنُق من النَّحْر إِلَى الْكَتف لكل آدَمِيّ ترقوتان.
وَإِن لم يجْبر الضلع والترقوة مستقيمين فَفِي كل مِنْهُمَا حُكُومَة.
وَفِي كسر كل عظم من نَحْو زند بِفَتْح الزَّاي وعضد وفخذ وسَاق وذراع وَهُوَ الساعد الْجَامِع لعظمى الزند بعيران نصا، وَفِيمَا عدا ذَلِك من نَحْو جرح وَكسر عظم ككسر خرزة صلب وعصعص وَعظم عانة حُكُومَة، وَهِي أَن يقوم مجنى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قن لَا جِنَايَة عَلَيْهِ ثمَّ يقوم وَهِي بِهِ قد برأت فَمَا نقص من الْقيمَة بِالْجِنَايَةِ فللمجني عَلَيْهِ على جَان كنيسته من الدِّيَة، فَيجب فِيمَن قوم صَحِيحا بِعشْرين ومجنيا عَلَيْهِ بِتِسْعَة عشر نصف عشر دِيَته.

3 - ﴿فصل﴾ . فِي الْعَاقِلَة وَمَا تحمله وَهِي جمع عَاقل، يُقَال عقلت فلَانا إِذا أدّيت دِيَته وعقلت عَن فلَان إِذا غرمت عَنهُ دِيَة جِنَايَته، وَأَصله من عقل الْإِبِل وَهِي الحبال الَّتِي تشد بهَا أيديها إِلَى ركبتها.
وَقيل من الْعقل وَهُوَ الْمَنْع لأَنهم يمْنَعُونَ عَن الْقَاتِل، وَقيل لأَنهم يتحملون الْعقل وَهِي الدِّيَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تعقل لِسَان ولي الْمَقْتُول.
فَقَالَ رَحمَه الله: [وعاقلة جَان] ذكرا أَو أُنْثَى [ذُكُور عصبته نسبا وَوَلَاء] حَتَّى عمودى نسبه وَمن بعد كَابْن ابْن عَم جَان لَكِن لَو عرف نسبه من قَبيلَة وَلم يعلم من أَي بطونها لم يعقلوا عَنهُ.
وَيعْقل هرم وزمن وأعمى وغائب كضدهم إِذا كَانُوا أَغْنِيَاء لاستوائهم فِي التَّعْصِيب وكونهم من أهل الْمُوَاسَاة وَلَا عقل على فَقير أَي من لَا يملك نِصَابا عِنْد حُلُول الْحول فَاضلا عَنهُ كحج وَكَفَّارَة ظِهَار وَلَو معتملا وَلَا على غير مُكَلّف كصغير أَو مَجْنُون أَو مَجْنُون وَلَا على امْرَأَة وَلَو مُعتقة وَلَا خُنْثَى مُشكل وَلَا على قن وَلَا مُخَالف دين جَان لفَوَات النُّصْرَة وَلَا تعاقل بَين ذمِّي

وحربي، ويتعاقل أهل ذمَّة اتّحدت مللهم، فَإِن اخْتلفت فَلَا تعاقل كَمَا لَا توارث، وَلَا يعقل عَن الْمُرْتَد أحد لَا مُسلم وَلَا ذمِّي لِأَنَّهُ لَا يقر فخطؤه فِي مَاله وَخطأ إِمَام وحاكم فِي حكمهَا فِي بَيت المَال، وَفِي غير حكمهَا على عاقلتهما، وَلَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا رَجَب بِهِ قَود أَو لَا كجائفة ومأمومة وَلَا تحمل عبدا قتل عمدا أَو خطأ وَلَا دِيَة طرفه وَلَا جِنَايَته وَلَا تحمل صلحا أَي صلح إِنْكَار وَلَا تحمل اعترافا بِأَن يقر على نَفسه بِجِنَايَة خطأ أَو شبه عمد توجب ثلث دِيَة فَأكْثر وتنكر الْعَاقِلَة، وَلَا قيمَة دَابَّة وَلَا تحمل مَا دون ثلث الدِّيَة أَي دِيَة الْحر الْمُسلم الذّكر كَامِلَة، وَلَا تحمل الْعَاقِلَة يجب مُؤَجّلا فِي ثَلَاث سِنِين فِي آخر كل سنة ثلثه إِن كَانَ دِيَة كَامِلَة كدية نفس أَو طرف كأنف، وَإِن كَانَ الثُّلُث كدية المأمومة وَجب فِي آخر السّنة الأولى، وَإِن كَانَ نصف الدِّيَة كدية الْيَد أَو الرجل أَو الْمَرْأَة أَو الْكِتَابِيّ، أَو ثلثيها كدية المنخرين وَجب الثُّلُث فِي آخر السّنة الأولى وَالثلث الثَّانِي أَو السُّدس الْبَاقِي من النّصْف فِي آخر السّنة الثَّانِيَة.
وَإِن كَانَ أَكثر من دِيَة مثل إِذا أذهب سمع إِنْسَان وبصره بِجِنَايَة وَاحِدَة فَفِي سِتّ سِنِين فِي كل سنة ثلث دِيَة.
وَمن قتل نفسا مُحرمَة غير عمد أَي لم يتَعَمَّد قَتلهَا بِأَن كَانَ خطأ أَو شبه عمد أَو شَارك قَاتلا فِيهِ أَي الْقَتْل وَلَو لنَفسِهِ أَو قنه أَو مستأمن أَو معاهد أَو قتل بِسَبَب فِي حَيَاته أَو بعد مَوته كحفر بِئْر وَنصب سكين وَشَهَادَة زور، وَسَوَاء كَانَ الْمَقْتُول مُسلما أَو كَافِرًا مَضْمُونا حرا أَو عبدا صَغِيرا أَو كَبِيرا ذكرا أَو أُنْثَى، وَكَانَ الْقَاتِل كَافِرًا أَو عبدا أَو صَغِيرا

أَو مَجْنُونا أَو أُنْثَى أَو لَا أَو ضرب بطن حَامِل فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا أَو حَيا ثمَّ مَاتَ لِأَنَّهُ نفس مُحرمَة لَا فِي قتل عمد مَحْض وَقتل أَسِير يُمكنهُ أَن يَأْتِي بِهِ الإِمَام فَقتله قبله وَقتل نسَاء حَرْب وذريتهم وَقتل من لم تبلغه الدعْوَة إِن وجد فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فِي مَاله الْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط.
وَهِي أَي الْكَفَّارَة ككفارة ظِهَار أَي عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين إِلَّا أَنَّهَا لَا إطْعَام أَي لَا يَكْفِي إطْعَام فِيهَا أَي فِي كَفَّارَة قتل.
وَيكفر عد وسفيه ومفلس بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ بِعِتْق مِنْهُ.
وَيكفر من مَال غير مُكَلّف وليه فَيعتق عَنهُ رَقَبَة لعدم إِمْكَان الصَّوْم مِنْهُمَا وَلَا تدخله النِّيَابَة.
وتتعدد الْكَفَّارَة بِتَعَدُّد قتل.
والقسامة بِفَتْح الْقَاف اسْم الْقسم أقيم مقَام الْمصدر من، أقسم إقساما وقسامة، فَهِيَ الْإِيمَان إِذا كثرت على وَجه الْمُبَالغَة وَهِي إِيمَان مكررة فِي دَعْوَى قتل مَعْصُوم فَلَا تكون فِي طرف وَلَا جرح، وشروط صِحَّتهَا عشرَة، أَحدهَا: اللوث وَهِي الْعَدَاوَة الظَّاهِرَة، وجد مَعهَا أثر قتل أَو لَا.
وَلَو كَانَت مَعَ سيد مقتول، الثَّانِي: تَكْلِيف قَاتل لتصح الدَّعْوَى، الثَّالِث: إِمْكَان الْقَتْل مِنْهُ فَلَا تصح من نَحْو زمن، الرَّابِع: وصف الْقَتْل فِي الدَّعْوَى كَأَن يَقُول جرحه بِسيف وَنَحْوه فِي مَحل كَذَا من بدنه أَو خنقه وَنَحْوه فَلَو استحلفه حَاكم قبل تَفْصِيله لم يعْتد بِهِ.

الْخَامِس: طلب جَمِيع الْوَرَثَة، السَّادِس: اتِّفَاقهم على الدَّعْوَى فَلَا يَكْفِي عدم تَكْذِيب بَعضهم بَعْضًا إِذْ السَّاكِت لَا ينْسب إِلَيْهِ حكم، السَّابِع: اتِّفَاقهم على الْقَتْل فَإِن أنكر بَعضهم فَلَا قسَامَة، الثَّامِن: اتِّفَاقهم على عين قَاتل نصا، فَلَو قَالَ: بَعضهم قَتله زيد، وَبَعْضهمْ: عَمْرو، فَلَا قسَامَة، التَّاسِع: كَونهم بَينهم ذُكُور مكلفون، وَلَا يقْدَح غيبَة بَعضهم وَلَا عدم تَكْلِيفه وَلَا نُكُوله، فلذكر حَاضر مُكَلّف أَن يحلف لقسطه من الْأَيْمَان وَيسْتَحق نصِيبه من الدِّيَة، وَلمن قدم أَو كلف أَن يحلف بقسط نصِيبه وَيَأْخُذهُ، الْعَاشِر: كَون الدَّعْوَى على وَاحِد معِين فَلَو قَالُوا قَتله هَذَا مَعَ آخر أَو قَتله أَحدهمَا فَلَا قسَامَة.
وَلَا يشْتَرط كَونهَا بقتل عمد لِأَنَّهَا حجَّة شَرْعِيَّة فَوَجَبَ أَن يثبت بهَا الْخَطَأ كالعمد.
وَإِذا تمت شُرُوطهَا أَي الْقسَامَة بديء بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بِإِيمَان ذُكُور عصبته أَي الْقَتِيل [الْوَارِثين فَيحلفُونَ خمسين يَمِينا كل وَاحِد بِقدر إِرْثه] من الْقَتِيل لِأَنَّهُ حق يثبت تبعا لميراث أشبه المَال [وَيجْبر كسر] كَابْن وَزوج فَيحلف الابْن ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ، وَالزَّوْج ثَلَاثَة عشر.
وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة بَنِينَ حلف كل وَاحِد مِنْهُم سَبْعَة عشر يَمِينا، وَإِن انْفَرد وَاحِد بِالْإِرْثِ حَلفهَا، وَإِن جاوزوا خمسين حلف خَمْسُونَ كل وَاحِد يَمِينا.
وَالسَّيِّد كالوارث فَإِن نكلوا أَي ذُكُور الْعصبَة من أَيْمَان الْقسَامَة أَو كَانَ الْكل نسَاء أَو خناثى حَلفهَا أَي الْخمسين يَمِينا مدعى عَلَيْهِ وبريء إِن

رَضوا بأيمانه وَمَتى نكل لَزِمته الدِّيَة.
وَإِن نكلوا وَلم يرْضوا بِيَمِينِهِ فدى الإِمَام الْقَتِيل من بَيت المَال كميت فِي زحمة جُمُعَة وَطواف، فَإِن تعذر لم يجب على الْمُدعى عَلَيْهِ شَيْء.
وَإِن كَانَ فِي مَحل الْقَتْل فِي الزحمة من بَينه وَبَينه عَدَاوَة أَخذ بِهِ إِذا تمت شُرُوط الْقسَامَة، نَقله مهنأ، قَالَ القَاضِي فِي قوم ازدحموا فِي مضيق وَتَفَرَّقُوا عَن قَتِيل: إِن كَانَ فِي الْقَوْم من بَينه وَبَينه عَدَاوَة وَأمكن أَن يكون هُوَ قَتله فَهُوَ لوث.
انْتهى.
وَإِذا حلف الْأَوْلِيَاء استحقوا الْقود إِذا كَانَت الدَّعْوَى أَنه قَتله عمدا إِلَّا أَن يمْنَع مَانع كَعَدم الْمُكَافَأَة.
وَصفَة الْيَمين أَن يَقُول الْوَارِث: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور لقد قتل فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَيُشِير إِلَيْهِ فلَانا ابْني أَو أخي مُنْفَردا بقتْله مَا شَاركهُ غَيره عمدا أَو شبه عمد أَو خطأ بِسيف أَو بِمَا يقتل غَالِبا وَنَحْو ذَلِك فَإِن اقْتصر على لَفظه (وَالله) كفى، وَيكون بِالْجَرِّ فَإِن قَالَ وَالله مضموما أَو مَنْصُوبًا أَجْزَأَ قَالَ 16 (القَاضِي) : تَعَمّده أَو لم يتَعَمَّد، لِأَنَّهُ لحن لَا يحِيل الْمَعْنى، وَبِأَيِّ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، أَو صفة من صِفَات ذَاته حلف أَجْزَأَ إِذا كَانَ إِطْلَاقه ينْصَرف إِلَى الله تَعَالَى.
وَيَقُول الْمُدعى عَلَيْهِ: وَالله مَا قتلته وَلَا شاركت فِي قَتله وَلَا فعلت شَيْئا مَاتَ مِنْهُ وَلَا كَانَ سَببا فِي مَوته وَلَا معينا عَلَيْهِ.

(كتاب الْحُدُود)

. جمع حد، وَهُوَ لُغَة الْمَنْع، وَمِنْه قيل للبواب حداد.
وحدود الله تَعَالَى مَحَارمه لقَوْله تَعَالَى (تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها) هِيَ أَيْضا مَا حَده وَقدره كالمواريث وتزويج الْأَرْبَع لقَوْله تَعَالَى (تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تعتدوها) وَمَا حَده الشَّرْع لَا يجوز فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان، وَشرعا عُقُوبَة مقدرَة من الشَّارِع فِي مَعْصِيّة من زنا وَقذف وَشرب وَقطع طَرِيق وسرقة لتمنع من الْوُقُوع فِي مثلهَا سمى بذلك إِمَّا من الْمَنْع لمَنعه الْوُقُوع فِي مثل تِلْكَ الْمعْصِيَة، أَو من التَّقْدِير لِأَنَّهُ مُقَدّر شرعا، أَو من معنى الْمَحَارِم لِأَنَّهُ كَفَّارَة لَهَا وزواجر عَنْهَا.
والجنايات الْمُوجبَة للحد خمس: الزِّنَا وَالْقَذْف وَالسَّرِقَة وَقطع الطَّرِيق وَشرب الْخمر، وَأما الْبَغي على إِمَام الْمُسلمين وَالرِّدَّة فقد عدهما قوم فِيمَا يُوجب الْحَد لِأَنَّهُ يقْصد بقتالهم الْمَنْع من ذَلِك، وَلم يعدهما قوم مِنْهَا لِأَنَّهُ لم يقْصد فِيهَا الزّجر عَمَّا سبق والعقوبة عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقَاتلُون للرُّجُوع عَمَّا هم عَلَيْهِ من ترك الطَّاعَة وَالْكفْر.

لَا تجب الْحُدُود إِلَّا على مُكَلّف وَهُوَ الْبَالِغ الْعَاقِل لحَدِيث (رفع الْقَلَم على ثَلَاثَة) ، وَالْحَد أولى بالسقوط من الْعِبَادَات لعدم التَّكْلِيف، لِأَنَّهُ يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ، وَمن يخنق إِن أقرّ فِي إِقَامَته أَنه زنا فِي إِقَامَته، أَخذ بِإِقْرَارِهِ وحد، وَإِن أقرّ فِي إِقَامَته أَنه زنى وَلم يضفه إِلَى حَال أَو شهِدت بَيِّنَة أَنه زنى وَلم تضفه إِلَى حَال إِفَاقَته، فَلَا حد للاحتمال، وَكَذَا لَا حد على نَائِم ونائمة مُلْتَزم أحكامنا من مُسلم وذمى بِخِلَاف حربى ومستأمن عَالم بِالتَّحْرِيمِ لقَوْل عمر وَعُثْمَان وَعلي رَضِي الله عَنْهُم وَعَن سَائِر الصَّحَابَة وعنى بهم: لَا حد إِلَّا على من علمه، فَلَا حد على من جهل تَحْرِيم الزِّنَا، أَو عين الْمَرْأَة كَأَن زفت إِلَيْهِ غير امْرَأَته فَوَطِئَهَا ظَانّا أَنَّهَا زَوجته وَنَحْو ذَلِك أَو تدفع لَهُ جَارِيَة غَيره فيتركها مَعَ جواريه ثمَّ يَطَؤُهَا ظَانّا أَنَّهَا من جواريه اللَّاتِي يملكهن لحَدِيث (ادرؤا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم) . وَتحرم الشَّفَاعَة فِي حد الله تَعَالَى وقبولها بعد أَن يبلغ الإِمَام، وَتجب إِقَامَة الْحَد وَلَو كَانَ مقيمه شَرِيكا فِي تِلْكَ الْمعْصِيَة قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَغَيره لما ذكره الْعلمَاء من أَصْحَابنَا وَغَيرهم، أَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يسْقط بذلك بل عَلَيْهِ أَن يَأْمر وَينْهى وَلَا يجمع بَين معصيتين

وعَلى إِمَّا أَو نَائِبه إِقَامَتهَا أَي الْحُدُود، سَوَاء الْحُدُود، سَوَاء كَانَت لله كَحَد زنا أَو لآدَمِيّ كَحَد قذف، وَلِأَنَّهُ يفْتَقر إِلَى اجْتِهَاد، وَلَا يُؤمن فِيهِ الحيف فَوَجَبَ تفويضه إِلَى نَائِب الله تَعَالَى فِي خلقه.
ولسيد حر مُكَلّف عَالم بِالْحَدِّ وشروطه وَلَو فَاسِقًا أَو امْرَأَة إِقَامَته بجلد وإقامته تَعْزِير على رَقِيق كُله لَا مبعض، وَلَو مكَاتبا أَو مَرْهُونا أَو مُسْتَأْجرًا وَتحرم إِقَامَته بِالْمَسْجِدِ، وأشده جلد الزِّنَا فالقذف فالشرب فالتعزير، وَيضْرب رجل الْحَد حَال كَونه قَائِما، ليعطي كل عُضْو حَقه من الضَّرْب بِسَوْط وَهُوَ مَا بَين الْقَضِيب والعصا لَا خلق نصا بِفَتْح اللَّام لِأَنَّهُ لَا يؤلم وَلَا جَدِيد لِئَلَّا يجرج، وَفِي الرِّعَايَة: بَين الْيَابِس وَالرّطب.
وَعَن عَليّ: ضرب بَين ضَرْبَيْنِ وسوط بَين سوطين، وَأي لَا شَدِيد فَيقْتل وَلَا ضَعِيف فَلَا يردع.
وَإِن كَانَ مَغْصُوبًا أَجْزَأَ، وَإِن رأى الإِمَام الْجلد فِي حد الْخمر بِالْجَرِيدِ وَالنعال وَالْأَيْدِي فَلهُ ذَلِك، وَلَا يمد الْمَحْدُود وَلَا يرْبط وَلَا تشد يَده وَلَا يجرد من ثِيَابه بل يكون عَلَيْهِ غير ثِيَاب شتاء قَمِيص وقميصان، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ فرو أَو جُبَّة محشوة نزعت، ويبالغ فِي ضربه بِحَيْثُ يشق الْجلد.
وَلَا يُبْدِي أَي يظْهر ضَارب إبطه فِي رفع يَده للضرب نصا وَيسن تفريقه أَي الضَّرْب على الْأَعْضَاء ليَأْخُذ كل عُضْو حَظه من الضَّرْب، وتوالي ضرب عُضْو وَاحِد يُؤَدِّي إِلَى قَتله وَهُوَ مَأْمُور بِعَدَمِهِ.
قَالَ

فِي الشَّرْح: وَيكثر مِنْهُ فِي مَوَاضِع اللَّحْم كالأليتين والفخذين وَيضْرب من جَالس ظَهره وَمَا قاربه.
وَيجب فِي الْجلد اتقاء وَجه واتقاء رَأس وَفرج واتقاء كل مقتل كفؤاد وخصيتين لِئَلَّا يُؤَدِّي ضربه فِي شَيْء من ذَلِك إِلَى قَتله وإذهاب مَنْفَعَة وَالْقَصْد أدبه وَامْرَأَة كَرجل لَكِن تضرب جالسة لقَوْل 19 (عَليّ رَضِي الله عَنهُ) : تضرب الْمَرْأَة جالسة وَالرجل قَائِما وتشد عَلَيْهَا ثِيَابهَا وَتمسك يداها لِئَلَّا تنكشف لِأَن الْمَرْأَة عَورَة وَفعل ذَلِك أستر لَهَا، وَيعْتَبر للحد نِيَّة بِأَن ينويه لله تَعَالَى، فَإِن جلده للتشفي أَثم وَلَا يُعِيدهُ، وَلَا يُؤَخِّرهُ لمَرض وَلَو رجى زَوَاله وَلَا لحر أَو برد، فَإِن كَانَ الْحَد جلدا وَخيف من السَّوْط، لم يتَعَيَّن فيقام بِطرف ثوب وعثكول نخل بِوَزْن عُصْفُور، وَيُؤَخر لسكر حَتَّى يصحو شَارِب نصا، فَلَو خَالف سقط إِن أحس بألم الضَّرْب وَإِلَّا فَلَا، وَلَا تعْتَبر الْمُوَالَاة فِي الْحُدُود، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَفِيه نظر، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الْفُرُوع وَغَيره، وَإِن زَاد فِي الْحَد سَوْطًا أَو أَكثر عمدا أَو خطأ أَو فِي السَّوْط أَو اعْتمد فِي ضربه مَا لَا يحْتَملهُ ضمنه بِكُل الدِّيَة كَمَا إِذا ألْقى على سفينة حجر فغرقها، فَإِن كَانَت الزِّيَادَة من الجلاد من غير أَمر فَالضَّمَان على عَاقِلَته، وَمن أَمر بِزِيَادَة فَزَاد جَاهِلا تَحْرِيمهَا ضمن الْآمِر فالضارب، وَلَو تعمد العادَّ فَقَط أَو أَخطَأ وَادّعى الضَّارِب الْجَهْل ضمنه الْعَاد وتعمد الإِمَام الزِّيَادَة شبه عمد على الْعَاقِلَة

[وَلَا يحْفر لمرجوم] لأَجله وَلَو أُنْثَى وَلَو ثَبت بِبَيِّنَة.
وَيجب فِي إِقَامَة حد زنا حُضُور إِمَام أَو نَائِبه وَطَائِفَة من الْمُؤمنِينَ وَلَو وَاحِدًا، وَمن حُضُور من شهد بِالزِّنَا وبداءتهم بِالرَّجمِ فَلَو ثَبت بِإِقْرَار سنّ بداءة إِمَام أَو من يقيمه مقَامه، وَمَتى رَجَعَ مقرّ بِالزِّنَا أَو السّرقَة أَو الشّرْب قبل إِقَامَته وَلَو بعد الشَّهَادَة على إِقْرَاره لم يقم عَلَيْهِ، وَإِن رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ أَو هرب ترك، وَإِن ثَبت بِبَيِّنَة فِي الْفِعْل فهرب لم يتْرك وَيحرم بعد حد حبس وإيذاء بِكَلَام كالتعبير، وَالْحَد كَفَّارَة لذَلِك الذَّنب نَص عَلَيْهِ.
وَمن أَتَى حدا ستر على نَفسه وَلم يسن أَو يقر بِهِ عِنْد الْحَاكِم.
وَإِن اجْتمعت حُدُود الله تَعَالَى من جنس وَاحِد بِأَن زنى مرَارًا أَو سرق مرَارًا أَو شرب مرَارًا تداخلت، فَلَا يحد سوى مرّة فحكاه ابْن الْمُنْذر إِجْمَاع كل من يحفظ عَنهُ من أهل الْعلم لِأَن الْغَرَض الزّجر عَن إتْيَان مثل ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل، وَهُوَ حَاصِل بِحَدّ وَاحِد كالكفارات من جنس، وَإِن اجْتمعت من أَجنَاس كَأَن شرب وزنى وسرق فَلَا تتداخل بل يجب أَن يبْدَأ بالأخف فالأخف فَيحد لشرب أَو لَا ثمَّ لزنا ثمَّ يقطع وَإِن كَانَ فِيهَا قتل استوفى وَحده.
وتستوفى حُقُوق آدَمِيّ كلهَا سَوَاء كَانَ فِيهَا قتل أَو لَا.
وَيبدأ بِغَيْر قتل بالأهم وجوبا وَلَا يسْتَوْفى حد حَتَّى يبرأ مَا قبله.
وَمن قتل أَو أَتَى حدا خَارج حرم مَكَّة ثمَّ لَجأ إِلَيْهِ أَو لَجأ حربى أَو مُرْتَد إِلَيْهِ، وَحرم أَن يُؤَاخذ حَتَّى بِدُونِ قتل لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَمن دخله كَانَ آمنا)) لَكِن لَا يُبَايع وَلَا يشاري وَلَا يكلم حَتَّى يخرج فيقام عَلَيْهِ.

وَمن قتل أَو أَتَى حدا أَو قطع طرفا أَو ارْتَدَّ فِيهِ أَخذ بِهِ فِيهِ لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَلَا تقاتلوهم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ)) الْآيَة وَلَا تعصم الْأَشْهر الْحرم شَيْئا من الْحُدُود والجنايات.
فَلَو أَتَى شَيْئا من ذَلِك ثمَّ دخل شهر حرَام أقيم عَلَيْهِ مَا وَجب قبله.
وَإِذا أَتَى حدا أَو قودا وَهُوَ بِأَرْض الْعَدو لم يُؤَاخذ بِهِ حَتَّى يرجع إِلَى دَار الْإِسْلَام لِأَنَّهُ رُبمَا تلْحقهُ حمية الشَّيْطَان فَيلْحق بالكفار وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ حد سقط عَنهُ.
وَإِذا ثَبت الزِّنَا فيرجم زَان وَهُوَ الزِّنَى بِالْقصرِ عِنْد أهل الْحجاز وبالمد عِنْد تَمِيم وَهُوَ فعل الْفَاحِشَة فِي قبل أَو دبر وَهُوَ من أكبر الْكَبَائِر الْعِظَام وَأَجْمعُوا على تَحْرِيمه لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا)) وَقَالَ تَعَالَى 19 ((وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما)) الْآيَة مُحصن مُكَلّف نعت بعد نعت بحجارة مُتَعَلق بيرجم متوسطة كَالْكَفِّ فَلَا يَنْبَغِي أَن يثخن بصخرة كَبِيرَة وَلَا أَن يطول عَلَيْهِ بحصيات خَفِيفَة.
وَيَتَّقِي الْوَجْه حَتَّى يَمُوت وَلَا يجلد قبله وَلَا يَنْفِي.
وَغَيره أَي الْمُحصن يجلد مائَة جلدَة بِلَا خلاف ويغرب إِلَى مَا يرَاهُ الإِمَام عَاما كَامِلا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا، وَلَو أُنْثَى بِمحرم باذل نَفسه مَعهَا وجوبا وَعَلِيهِ أجرته فَإِن تَعَذَّرَتْ مِنْهَا فَمن بَيت المَال فَإِن أَبى أَو تعذر فوحدها مَسَافَة قصر، ويغرب غَرِيب ومغرِّب إِلَى غير وطنيهما

ويجلد رَقِيق خمسين جلدَة لقَوْله تَعَالَى 19 ((فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب)) وَالْعَذَاب الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن مائَة جلدَة فَيَنْصَرِف التنصيف إِلَيْهِ دون غَيره، وَالرَّجم لَا يتأتي تنصيفه، وَلَا يغرب، لِأَنَّهُ عُقُوبَة لسَيِّده دونه إِذْ العَبْد لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي تغريبه، لِأَنَّهُ غَرِيب فِي مَوْضِعه، ويترفه فِيهِ بترك الْخدمَة ويتضرر سَيّده بتفويت خدمته والإنفاق عَلَيْهِ بعده عَنهُ فَيصير الْجلد مَشْرُوعا فِي حق الزَّانِي وَالضَّرَر على غير الْجَانِي.
ويجلد مبعض زنى بِحِسَابِهِ فيهمَا الْجلد والتغريب، فالمنصف يجلد خمْسا وَسبعين جلدَة ويغرب نصف عَام ويحسب زمن التَّغْرِيب عَلَيْهِ من نصِيبه الْحر.
وَمن ثلثه حر لزمَه ثلثا حد الْحر سِتّ وَسِتُّونَ جلدَة وَسقط الْكسر لِأَن الْحَد مَتى دَار بَين الْوُجُوب والإسقاط أسقط، ويغرب ثلث عَام وَالْمكَاتب وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَالْمُعَلّق عتقه بِصفة كالقن فِي الْجد لِأَنَّهُ رَقِيق كُله.
وَإِن زنى مُحصن ببكر أَو عَكسه فَلِكُل حَده.
وزان بِذَات محرم كبغيرها.
ولوطى فَاعل ومفعول كزان، فَمن كَانَ مِنْهُمَا مُحصنا رجم وَغير الْمُحصن الْحر يجلد مائَة ويغرب عَاما، وَالرَّقِيق خمسين.
والمبعض بِحِسَابِهِ، ومملوكه إِذا لَاطَ بِهِ كأجنبي.
وَمن زنى ببهيمة عزّر وَتقتل مأكولة كَانَت أَو لَا لِئَلَّا يعير بهَا لَكِن لَا تقتل إِلَّا بِالشَّهَادَةِ على فعله بهَا إِن لم تكن ملكه لِأَنَّهُ لَا يقبل إِقْرَاره على ملك غَيره وَيَكْفِي إِقْرَاره إِن ملكهَا وَيحرم أكلهَا وَعَلِيهِ ضَمَانهَا،

والمحصن من وطيء زَوجته لَا سريته بِنِكَاح صَحِيح لَا بَاطِل وَلَا فَاسد، وَلَو كِتَابِيَّة فِي قبلهَا وَلَو فِي زمن حيض أَو صَوْم أَو إِحْرَام وَنَحْوه وَلَو مرّة وَاحِدَة وهما مكلفان حران وَلَو ذميين أَو مستأمنين.
وشروطه أَي حد الزِّنَا ثَلَاثَة: أَحدهَا: تغييب حَشَفَة أَصْلِيَّة من مُكَلّف وَلَو خَصيا فَلَا حد على صَغِير أَو مَجْنُون، وَإِن زنى ابْن عشر أَو بنت تسع عزرا، قَالَه فِي الرَّوْضَة، وَقَالَ فِي الْمُبْدع: يُعَزّر غير الْبَالِغ مِنْهُمَا.
انْتهى.
أَو تغييب قدرهَا لعدمها فِي فرج أُصَلِّي لآدَمِيّ حَيّ، فَإِن وطيء ميتَة عزّر وَلَا حد وَلَو دبرا لذكر أَو أُنْثَى.
وَالشّرط الثَّانِي: انْتِفَاء الشُّبْهَة لحَدِيث (ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم) فَلَو وطيء زَوجته أَو سريته فِي حيض أَو فِي نِفَاس أَو فِي دبرهَا، أَو أمته الْمُحرمَة أبدا برضاع أَو غَيره لموطوءة أَبِيه وَأم زَوجته وَأمته الْمُزَوجَة أَو الْمُرْتَدَّة أَو الْمُعْتَدَّة أَو الْمَجُوسِيَّة أَو أمة لَهُ أَو لوَلَده أَو لبيت المَال فِيهَا شرك، أَو فِي نِكَاح مُخْتَلف فِيهِ يعْتَقد تَحْرِيمه كَنِكَاح مُتْعَة أَو بِلَا ولي، أَو فِي شِرَاء فَاسد بعد قبض الْمَبِيع أَو فِي ملك بِعقد فُضُولِيّ وَلَو قبل الْإِجَازَة أَو وطيء امْرَأَة على فرَاشه أَو منزله ظَنّهَا زَوجته أَو أمته ظن أَن لَهُ أَو لوَلَده فِيهَا شركا أَو جهل تَحْرِيم الزِّنَا لقرب إِسْلَامه أَو نشوئه ببادية بعيدَة عَن الْقرى، أَو جهل تَحْرِيم نِكَاح بَاطِل إِجْمَاعًا وَمثله يجهله أَو ادّعى أَنَّهَا زَوجته وَأنْكرت، فَلَا حد عَلَيْهِ فِي الْجَمِيع لِأَن دَعْوَاهُ ذَلِك شُبْهَة لاحْتِمَال صَدَقَة، ثمَّ إِن أقرَّت أَرْبعا بِأَنَّهُ زنى

بهَا مطاوعة عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ حدت وَحدهَا وَلَا مهر نصا.
وَإِن وطيء فِي نِكَاح بَاطِل إِجْمَاعًا مَعَ علمه كَنِكَاح مُزَوّجَة أَو مُعْتَدَّة من غير زنا أَو خَامِسَة أَو ذَات محرم من نسب أَو رضَاع أَو زنى بحربية مستأمنة أَو بِمن اسْتَأْجرهَا لزنا أَو غَيره أَو بِمن لَهُ عَلَيْهَا قَود أَو بِامْرَأَة ثمَّ تزَوجهَا، أَو ملكهَا أَو أقرّ عَلَيْهَا فَسَكَتَتْ أَو جحدت أَو بمجنونة أَو صَغِيرَة يُوطأ مثلهَا أَو أمته الْمحرم بِنسَب أَو زنا مكْرها أَو جَاهِلا لوُجُوب الْعقُوبَة، حد فِي الْجَمِيع.
وَإِن مكنت مكلفة من نَفسهَا مَجْنُونا أَو مُمَيّزا أَو من يجهله أَو حَرْبِيّا أَو مستأمنا أَو استدخلت ذكر نَائِم حدت لَا إِن أكره أكرهت أَو أكره ملوط بِهِ بِأَن غلبهما الواطىء على أَنفسهمَا أَو بتهديد أَو منع طَعَام أَو شراب مَعَ اضطرار وَنَحْوه فِي الصُّورَتَيْنِ، فَلَا حد.
وَالشّرط الثَّالِث: ثُبُوته أَي الزِّنَا وَلَو صُورَتَانِ أَشَارَ للأولى بقوله بِشَهَادَة أَرْبَعَة رجال عدُول فِي مجْلِس وَاحِد وَلَو جَاءُوا مُتَفَرّقين وَاحِدًا بعد وَاحِد، وَصدقهمْ زَان بزنا وَاحِد مَعَ وَصفه أَي الزِّنَا لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء)) الْآيَة وَقَوله تَعَالَى 19 ((فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم)) فَيجوز لَهُم النّظر إِلَيْهَا حَالَة الْجِمَاع لإِقَامَة الشَّهَادَة عَلَيْهِمَا.
وَاعْتبر كَونهم رجَالًا لِأَن الْأَرْبَعَة اسْم لعدد الذُّكُور وَلِأَن فِي شَهَادَة النِّسَاء شُبْهَة لتطرق الِاحْتِمَال إلَيْهِنَّ، وعدولا كَسَائِر الشَّهَادَات، وَكَونهَا فِي مجْلِس، لِأَن عمر رَضِي الله عَنهُ حد الثَّلَاثَة الَّذين شهدُوا على الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِالزِّنَا لما تخلف الرَّابِع، وَلَوْلَا اعْتِبَار اتِّحَاد الْمجْلس لم يحدهم لاحْتِمَال أَن يكملوا برابع

فِي مجْلِس آخر، وَمعنى وَصفهم الزِّنَا أَن يَقُولُوا رَأينَا ذكره فِي فرجهَا، كالمرود فِي المكحلة والرشاء فِي الْبِئْر، فَإِن شهدُوا فِي مجلسين فَأكْثر أَو امْتنع بَعضهم من الشَّهَادَة أَو لم يكملها أَو كَانُوا كلهم أَو بَعضهم لَا تقبل شَهَادَتهم فِيهِ لعمى أَو فسق لكَون أحدهم زوجا، حدوا للقذف كَمَا لَو بِأَن مشهود عَلَيْهِ محيوبا أَو بَانَتْ رتقاء.
وَلَا يحد زوج لَاعن.
وَإِن عين اثْنَيْنِ زَاوِيَة من بَيت صَغِير عرفا وَعين إثنان أُخْرَى مِنْهُ، أَو قَالَ إثنان: فِي قَمِيص أَبيض أَو قَائِمَة وإثنان فِي قَمِيص أَحْمَر أَو نَائِمَة كملت شَهَادَتهم لعدم التَّنَافِي لاحْتِمَال كَونه ابْتَدَأَ الْفِعْل فِي إِحْدَى الزاويتين وكمله فِي الْأُخْرَى، أَو فِي قَمِيص أَبيض تَحْتَهُ قَمِيص أَحْمَر، ثمَّ خلع قبل الْفَرَاغ، وابتدأ بهَا الْفِعْل قَائِمَة وأتمه نَائِمَة.
وَإِن كَانَ الْبَيْت كَبِيرا أَو عين إثنان بَيْتا أَو بَلْدَة أَو يَوْمًا وإثنان آخر فالأربعة قذفة وَلَو اتَّفقُوا على أَن الزِّنَا وَاحِد وَإِن شهد أَرْبَعَة بزناه بفلانة فَشهد أَرْبَعَة آخَرُونَ أَن الشُّهُود هم الزناة بهَا صدقُوا وَلم يحد مشهود عَلَيْهِ وحد الْأَولونَ فَقَط للقذف وَالزِّنَا.
وكل زنا من مُسلم أَو ذمِّي أَو أوجب الْحَد لَا يقبل فِيهِ إِلَّا أَرْبَعَة شُهُود، وَيدخل فِيهِ اللواطة وَوَطْء الْمَرْأَة فِي دبرهَا.
وَإِن أوجب التَّعْزِير كَوَطْء الْبَهِيمَة وَالْأمة الْمُشْتَركَة والمزوجة قبل فِيهِ رجلَانِ كشهود الْمُبَاشرَة دون الْفرج وَنَحْوهَا، وَإِن حملت من لَا زوج لَهَا وَلَا سيد لم حملت من لَا زوج لَهَا وَلَا سيد لم تحد بِمُجَرَّد ذَلِك، وتسأل اسْتِحْبَابا، وَلَا يجب سؤالها لما فِيهِ من إِشَاعَة الْفَاحِشَة وَهِي مَنْهِيّ عَنْهَا، فَإِن ادَّعَت إِكْرَاها أَو وطئا بِشُبْهَة أَو لم تقر بِالزِّنَا أَرْبعا لم تحد.

وَإِن شهد أَرْبَعَة فَرَجَعُوا كلهم أَو بَعضهم قبل الْحَد وَلَو بعد الحكم لم يحد مشهود عَلَيْهِ وحد الْأَرْبَعَة، وَإِن رَجَعَ بَعضهم بعد حد يجلد رَاجع فَقَط إِن ورث حد قذف بِأَن طَالب قبل مَوته وَإِلَّا فَلَا.
وَالصُّورَة الثَّانِيَة: مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله أَو إقراراه أَي الزَّانِي الْمُكَلف وَلَو قِنَا حَال كَونه مُخْتَارًا أَربع مَرَّات وَلَو فِي مجَالِس لِأَن مَا عزا أقرّ عِنْد النَّبِي أَرْبعا فِي مجْلِس وَاحِد، والغامدية أقرَّت عِنْده فِي مجَالِس، مَعَ تصريحه ب [ذكر حَقِيقَة الْوَطْء] لحَدِيث ابْن عَبَّاس: لما أَتَى مَا عز بن مَالك النَّبِي قَالَ لَهُ: لَعَلَّك قبلت أَو غمزت أَو نظرت، قَالَ: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: أنكتها؟ لَا يكني، قَالَ: نعم، فَعِنْدَ ذَلِك أَمر برجمه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: قَالَ لِلْأَسْلَمِيِّ: أنكتها؟ قَالَ: نعم، قَالَ: كَمَا يغيب المرود فِي المكحلة والرشاء فِي الْبِئْر قَالَ نعم، قَالَ فَهَل تَدْرِي مَا الزِّنَا قَالَ: نعم أتيت مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرجل من امْرَأَته حَلَالا، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا القَوْل قَالَ: أُرِيد أَن تطهروني، فَأمر برجمه.
رَوَاهُ دَاوُد الدَّارَقُطْنِيّ، وَلِأَن الْحَد يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكِنَايَة.
وَلَا يعْتَبر ذكر مَكَان الزِّنَا وَذكر الْمُزنِيّ بهَا إِن كَانَت الشَّهَادَة على رجل، وَذكر الزَّانِي إِن كَانَت الشَّهَادَة على امْرَأَة ذكره فِي الْإِقْنَاع،

وَقطع فِي الْمُنْتَهى فِي الشَّهَادَات بِأَنَّهُ يعْتَبر ذكرهمَا.
وَيشْتَرط أَن يسْتَمر على إِقْرَار بِلَا رُجُوع عَنهُ فَإِن رَجَعَ عَنهُ أَو هرب ترك بِخِلَاف ثُبُوته بِبَيِّنَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك، وَتقدم ذَلِك.
والقاذف من الْقَذْف وَهُوَ لُغَة الرَّمْي بِالزِّنَا واللواطة أَو الشَّهَادَة بِأَحَدِهِمَا وَلم تكمل الْبَيِّنَة، وَهَذِه كَبِيرَة محرم إِجْمَاعًا إِذا كَانَ مُكَلّفا مُخْتَارًا وَلَو أخرس بِإِشَارَة مفهومة، وَقذف شخصا مُحصنا وَلَو مجبوبا أَو ذَات محرم [يجلد حر ثَمَانِينَ] جلدَة لقَوْله تَعَالَى 19 ((فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة)) الْآيَة ويجلد قَاذف رَقِيق وَلَو عتق عقب قذف اعْتِبَارا بِوَقْت الْوُجُوب كَالْقصاصِ نصفهَا أَرْبَعِينَ جلدَة ويجلد قَاذف مبعض بِحِسَابِهِ فَمن نصفه حر يجلد سِتِّينَ، لِأَنَّهُ حد يَتَبَعَّض فَكَانَ على الْقِنّ فِيهِ نصف مَا على الْحر سوى أَبَوَيْهِ فَلَا يجلدان بِقَذْف ولد وَإِن نزل كقود وَلَا يعزران لَهُ.
وَيسْقط حد الْقَذْف بِعَفْو مقذوف وَلَو بعد طلبة، وَمن قذف غير مُحصن وَلَو قنه عزّر ردعا لَهُ عَن أَعْرَاض المعصومين وكفا لَهُ عَن إيذائهم، والمحصن هُنَا أَي فِي بَاب [الْقَذْف الْحر الْمُسلم الْعَاقِل الْعَفِيف] عَن الزِّنَا ظَاهرا وَلَو تَائِبًا وملاعنة وَوَلدهَا ولد زنا كغيرهم نصا فَيحد بِقَذْف كل مِنْهُم إِذا كَانَ مُحصنا، وَشرط كَون مُحصنا، وَشرط كَون مثله أَي الْمَقْذُوف يطَأ أَو يُوطأ وَهُوَ ابْن عشر فَأكْثر وَبنت تسع فَأكْثر للحوق الْعَار بهما، وَلَا يشْتَرط بُلُوغه أَي الْمَقْذُوف.
وَلَا يحد قَاذف غير بَالغ حَتَّى يبلغ وَيُطَالب بِهِ بعد بُلُوغه إِذْ لَا أثر لطلبه قبله لعدم اعْتِبَار كَلَامه، وَلَا طلب لوَلِيِّه عَنهُ لِأَن الْغَرَض مِنْهُ التشفي

فَلَا يقوم غَيره مقَامه فِيهِ كالقود، وَكَذَا لَو جن أَو أُغمي عَلَيْهِ قبل طلبه فَلَا يَسْتَوْفِي حَتَّى يفِيق وَيُطَالب بِهِ وَإِن جن أَو أغمى عَلَيْهِ بعده أَي الطّلب بِهِ يُقَام لوُجُود شَرطه وَانْتِفَاء مانعه.
وَمن قذف غَائِبا لم يحد حَتَّى يثبت طلبه فِي غيبته بِشَرْطِهِ أَو يحضر وَيطْلب بِنَفسِهِ.
وَمن قَالَ لمحصنة: زَنَيْت وَأَنت صغيره فَإِن فسره بِدُونِ تسع عزّر وَإِلَّا حد، وَكَذَا إِن قَالَه لذكر مُحصن وَفَسرهُ بِدُونِ عشر.
وَمن قَالَ لِابْنِ عشْرين سنة: زَنَيْت قبل ثَلَاثِينَ سنة لم يحد للْعلم بكذبه.
وَيحرم الْقَذْف إِلَّا فِي موضِعين أَحدهمَا: أَن يرى زَوجته تَزني فِي طهر لم يَطَأهَا فِيهِ فيعتزلها ثمَّ تَلد مَا يُمكن كَونه من الزَّانِي فَيلْزمهُ قَذفهَا أَو نَفْيه، وَكَذَا إِن وَطئهَا فِي طهر زنت فِيهِ وقوى ظَنّه أَو الْوَلَد من الزَّانِي لشبهه بِهِ أَو لكَون الزَّوْج عقيما، لِأَن ذَلِك مَعَ تَحْقِيق الزِّنَا دَلِيل على أَن الْوَلَد من الزَّانِي ولقيام الظَّن مقَام التَّحْقِيق.
والموضع الثَّانِي: أَن يَرَاهَا تَزني وَلم تَلد مَا يلْزمه نَفْيه، أَو يستفيض زنَاهَا أَو يُخبرهُ بِهِ ثِقَة أويرى مَعْرُوفا بِالزِّنَا عِنْدهَا فَيُبَاح لَهُ قَذفهَا بِهِ، وفراقها أولى.
وَله صَرِيح وكناية، فصريحه يَا منيوكة إِن لم يفسره بِفعل زوج أَو سيد فَإِن فسره بذلك فَلَيْسَ قذفا، يَا منيوك، يَا زاني، يَا عاهر وأصل العهر إتْيَان الرجل الْمَرْأَة لَيْلًا للفجور بهَا ثمَّ غلب على الزِّنَا فَأطلق العاهر على الزَّانِي سَوَاء جاءها للفجور أَو جَاءَتْهُ هِيَ لَيْلًا أَو نَهَارا.
وَقد زَنَيْت، أَو زنى فرجك، أَو يَا لوطى، فَإِن قَالَ: أردْت

بِقَوْلِي يَا زاني أَي الْعين أَو عاهر الْيَد أَو إِنَّك من قوم لوط أَو تعْمل عَمَلهم غير إتْيَان الذُّكُور لم يقبل مِنْهُ، وَلست لأَبِيك أَو بِولد فلَان قذف لأمه.
وكنايته والتعريض بِهِ: زنت يدك أَو رجلك أَو بدنك، وَيَا خنيث بالنُّون، يَا نظيف يَا عفيف، ولامرأة: يَا قحبة يَا فاجرة، ولزوجة شخص: قد فضحت زَوجك، وغطيت ونكست رَأسه وَجعلت لَهُ قرونا وعلقت عَلَيْهِ أَوْلَادًا من غَيره وأفسدت فرَاشه، ولعربي: يَا نبطي أَو يَا فَارسي أَو يَا رومي، ولأحدهم: يَا عَرَبِيّ، وَلمن يخاصمه: يَا حَلَال يَا ابْن الْحَلَال، مَا يعرفك النَّاس بِالزِّنَا، أَو مَا أَنا بزان، أَو مَا أُمِّي بزانية، أَو يسمع من يقذف شخصا فَيَقُول لَهُ: صدقت، أَو صدقت فِيمَا قلت، أَو أَخْبرنِي أَو أشهدني فلَان بأنك زَنَيْت وَكذبه فلَان.
فَإِن فسره بمحتمل كَقَوْلِه: أردْت بالنبطي نبطي اللِّسَان وبالرومي رومي الْخلقَة، وبقولي أفسدت فرَاشه أَي خرقته أَو أتلفته وبقولي علقت عَلَيْهِ أَوْلَادًا من غَيره التقطت أَوْلَادًا ونسبتهم إِلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك قبل وعزر لارتكابه مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة.
وَإِن قذف أهل بَلْدَة أَو جمَاعَة لَا يتَصَوَّر الزِّنَا مِنْهُم عَادَة، أَو اخْتلفَا فِي أَمر فَقَالَ أَحدهمَا: الْكَاذِب ابْن الزَّانِيَة عزّر وَلَا حد نصا.
وَمن قَالَ لمكلف: اقذفني، فقذفه لم يحد وعزر، وَمن قذف مَيتا وَلَو غير مُحصن، حد بِطَلَب وَارِث مُحصن خَاصَّة، فَإِن لم يكن الْوَارِث مُحصنا، لم يحد قَاذف، وَيثبت حد قذف الْمَيِّت وَالْقَذْف الْمَوْرُوث لجَمِيع الْوَرَثَة حَتَّى الزَّوْجَيْنِ وَإِن عَفا بَعضهم حد للْبَاقِي كَامِلا.

وَمن قذف نَبيا أَو أمه كفر وَقتل حَتَّى وَلَو تَابَ أَو كَانَ كَافِرًا فَأسلم، وَمن قذف جمَاعَة يتَصَوَّر الزِّنَا مِنْهُم عَادَة بِكَلِمَة وَاحِدَة فطالبوه أَو أحدهم، فَعَلَيهِ حد وَاحِد، وَإِن قذفهم بِكَلِمَات أَي قذف كلا بِكَلِمَة أَي جملَة، فَعَلَيهِ لكل وَاحِد حد، وَمن حد لقذف ثمَّ أَعَادَهُ أَو قذف مقرا بِالزِّنَا وَلَو دون أَربع مَرَّات عزّر.
وَيُعَزر وَالتَّعْزِير لُغَة الْمَنْع وَمِنْه التَّعْزِير بِمَعْنى النُّصْرَة كَقَوْلِه تَعَالَى (ويعزروه ويوقروه) لمنع النَّاصِر المعادي والمعاند لمن ينصره، وَاصْطِلَاحا التَّأْدِيب فَيجب بِنَحْوِ قَول يَا كَافِر أَو يَا مَلْعُون أَو يَا أَعور أَو يَا أعرج أَو يَا فَاسق، يَا فَاجر، يَا حمَار، يَا تَيْس، يَا رَافِضِي، يَا خَبِيث الْبَطن أَو الْفرج، يَا عَدو الله، يَا كَذَّاب، يَا كَاذِب، يَا خائن، يَا شَارِب الْخمر، يَا مخنث، يَا قرنان، يَا قواد، يَا ديوث، يَا قرطبان، يَا كشخان، يَا علق، يَا مأبون، يَا ظَالِم، يَا مُنَافِق، يَا سَارِق، يَا أقطع، يَا أعمى، يَا مقْعد، يَا ابْن الزَّمن الْأَعْمَى الْأَعْرَج، يَا نمام، يَا حروي، يَا مرائي، يَا جَائِر، يَا معرص، يَا عَرصَة وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الديوث الَّذِي يدْخل الرِّجَال على امْرَأَته.
وَقَالَ ثَعْلَب: القرطبان الَّذِي يرضى أَن يدْخل الرِّجَال على نِسَائِهِ.
وَقَالَ: القرطبان والكشخان لم أرهما فِي كَلَام الْعَرَب، ومعناهما عِنْد الْعَامَّة مثل معنى الديوث أَو قريب مِنْهُ، والقواد عِنْد الْعَامَّة السمسار فِي الزِّنَا.
ومأبون قَالَ فِي الْفُنُون هُوَ لُغَة الْعَيْب يَقُولُونَ عود مأبون، وَالِابْن الْجُنُون والابنة الْعَيْب ذكره ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الزَّاهِر.

وَيجب التَّعْزِير فِي كل مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فِيهَا كمباشرة دون الْفرج وإتيان الْمَرْأَة الْمَرْأَة وسرقة لَا قطع فِيهَا، وَجِنَايَة لَا قَود فِيهَا كصفع ووكز أَي الدّفع وَالضَّرْب بِجمع الْكَفّ وَقذف غير ولد بِغَيْر زنا ولواطه كَقَوْلِه يَا فَاسق وَنَحْوه، ولعنة وَلَيْسَ لَهُ ردهَا على من لَعنه.
وَدُعَاء عَلَيْهِ، وَالله أكبر عَلَيْك وخصمك الله وَنَحْوه، قَالَ بعض 16 (الْأَصْحَاب) : إِلَّا إِذا شتم نَفسه أَو سبها فَلَا يُعَزّر، وَقَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة: إِذا تشاتم الْوَالِد وَولده لم يُعَزّر الْوَالِد لحق وَلَده وعزر الْوَلَد لحقه، وَلَا يجوز تعزيره إِلَّا بمطالبة الْوَالِد، وَلَا تحْتَاج إِقَامَة التَّعْزِير إِلَى مُطَالبَة فِي غير هَذِه، وَإِن تشاتم غَيرهمَا عزّر.
وَيُعَزر من سبّ صحابيا وَلَو كَانَ وَارِثا وَلم يُطَالب بالتعزير.
وَيُعَزر بِعشْرين سَوْطًا لشرب مُسكر فِي نَهَار رَمَضَان مَعَ الْحَد فَتكون جملَة الْجلد مائَة.
وَإِن وطيء أمة امْرَأَته حد مَا لم تكن أحلتها لَهُ، فيجلد مائَة إِن علم التَّحْرِيم فِيهَا وَفِي الَّتِي قبلهَا وَلَا يرْجم وَلَا يغرب، وَإِن ولدت مِنْهُ لم يلْحقهُ نسبه.
وَلَا يسْقط حد بِإِبَاحَة فِي غير هَذَا الْموضع وَمن وطيء أمة لَهُ فِيهَا شرك عزّر بِمِائَة سَوط إِلَّا سَوْطًا نصا لينقص عَن حد الزِّنَا.
ومرجعه أَي التَّعْزِير إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فَلهُ نَقصه فِيمَا سبق بِحَسب اجْتِهَاده وَلَا يُزَاد على عشر فِي غير مَا تقدم نصا.

وَيحرم تَعْزِير بحلق لحية وَقطع طرف وجرح وَأخذ مَال وإتلافه.
وَلَا بَأْس بتسويد وَجه والمناداة عَلَيْهِ بِذَنبِهِ وَيُطَاف بِهِ مَعَ ضربه.
) وَمن قَالَ لذِمِّيّ يَا حَاج ولعنه لغير مُوجب أدب.
وَمن عرف بأذى النَّاس حَتَّى بِعَيْنِه حبس حَتَّى يَمُوت أَو يَتُوب.
قَالَ المنقح: لَا يبعد أَن يقتل العائن إِذا كَانَ يقتل بِعَيْنِه غَالِبا وَأما مَا أتْلفه فيغرمه.
انْتهى.
وَفِي شرح منَازِل السائرين لِابْنِ الْقيم: إِذا كَانَ بِغَيْر اخْتِيَاره وَغلب على نَفسه لم يقْتَصّ مِنْهُ وَعَلِيهِ الدِّيَة، وَإِن عمد ذَلِك وَقدر على رده وَعلم أَنه يقتل بِهِ سَاغَ للْوَلِيّ أَن يقْتله بِمثل مَا قتل بِهِ فيعينه إِن شَاءَ كَمَا عان هُوَ الْمَقْتُول.
وَأما قَتله بِالسَّيْفِ قصاصا فَلَا، لِأَن هَذَا لَيْسَ مِمَّا يقتل غَالِبا وَلَا هُوَ مماثل للجناية، وَفرق بَينه وَبَين السَّاحر من وَجْهَيْن قَالَ: وَسَأَلت شَيخنَا عَن الْقَتْل بِالْحَال هَل يُوجب الْقصاص فَقَالَ: للْوَلِيّ ان يقْتله بِالْحَال كَمَا قتل بِهِ.
انْتهى كَلَامه.
وَمن استمنى رجل أَو امْرَأَة لغير حَاجَة حرم وعزر، وَإِن فعله خوفًا من الزِّنَا أَو اللواط، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاح إِلَّا إِذا لم يقدر على نِكَاح وَلَو لأمة، وَحكم الْمَرْأَة فِي ذَلِك حكم الرجل تسْتَعْمل شَيْئا مثل الذّكر.
وَلَو اضْطر إِلَى جماع وَلَيْسَ من يُبَاح وَطْؤُهَا حرم الْوَطْء.

3 - (

فصل

) فِي حد الْمُسكر.
وَهُوَ اسْم فَاعل من السكر وَهُوَ اخْتِلَاط الْعقل.
قَالَ الْجَوْهَرِي: السَّكْرَان خلاف الصاحي وَالْجمع سكرى وسكارى بِضَم السِّين وَفتحهَا وَالْمَرْأَة سكرى ولغة بني أَسد سكرانة.
وكل [شراب مُسكر يحرم] شربه مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ من الْعِنَب أَو الشّعير أَو غَيرهمَا، قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا لقَوْله تَعَالَى 19 ((إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ)) وَلِحَدِيث (كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد.
وَعَن ابْن عمر مَرْفُوعا (مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَابْن مَاجَه إِلَّا لدفع لقْمَة غص بهَا وَلم يجد غَيره وَأَن يكون مَعَ خوف تلف فَحِينَئِذٍ يجوز، لِأَنَّهُ مُضْطَر وَيقدم عَلَيْهِ أَي الْمُسكر بَوْل لوُجُوب الْحَد بِاسْتِعْمَالِهِ دون الْبَوْل، وَيقدم عَلَيْهِمَا مَاء نجس فَإِذا شربه أَي الْمُسكر

أَو شرب مَا خلط بِهِ وَلم يستهلك فِيهِ أَو استعط أَو احتقن بِهِ أَو أكل عجينا ملوتا بِهِ مُسلم فَاعل شربه مُكَلّف لَا صَغِير أَو مَجْنُون مُخْتَارًا لَا مكْرها حَال كَونه عَالما أَن كَثِيره أَي الْمُسكر يسكر وَيصدق إِن قَالَ: لم أعلم أَن كَثِيره يسكر، وَلَو لم يسكر الشَّارِب حد جَوَاب الشَّرْط حر وجد مِنْهُ شَيْء مِمَّا تقدم ثَمَانِينَ جلدَة وحد قن فِيمَا تقدم نصفهَا أَي أَرْبَعِينَ جلدَة ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو مكَاتبا أَو مُدبرا أَو أم ولد، وَلَو جهل وجوب الْحَد.
وَيُعَزر من وجد مِنْهُ رائحتها أَو حضر شرابها وتشبه بهم، وَلَا حد وَلَا تَعْزِير إِن جهل التَّحْرِيم، وَلَا تقبل دَعْوَى الْجَهْل مِمَّن نَشأ بَين الْمُسلمين.
وَلَا حد على كَافِر شرب مُسكرا وَيثبت شرب بِإِقْرَارِهِ بِهِ مرّة كقذف لِأَن كلا مِنْهُمَا لَا يتَضَمَّن إتلافا بِخِلَاف زنا وسرقة أَو ب شَهَادَة عَدْلَيْنِ على الشّرْب وَالْإِقْرَار بِهِ وَلَو لم يَقُولَا شرب مُخْتَارًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ، لِأَنَّهُ الأَصْل.
وَحرم عصير عِنَب وَنَحْوه كعصير قصب أَو رمان أَو غَيره إِذا غلى إِلَى كغليان الْقدر بِأَن قذف بزيد نصا.
وَظَاهره وَلَو لم يسكر لِأَن عِلّة التَّحْرِيم الشدَّة الْحَادِثَة وَهِي تُوجد بِوُجُود الغليان أَو أَي وَحرم عصير وَنَحْوه أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام بلياليهن وَإِن لم يغل نصا لحَدِيث (اشربوا الْعصير ثَلَاثًا مَا لم يغل) رَوَاهُ الشالنجي.

وَإِن طبخ قبل تَحْرِيمه حل إِن ذهب ثلاثاه فَأكْثر نصا وَوضع زبيب فِي خَرْدَل كعصير، أَي فَيحرم إِن إِلَى أَو أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام.

3 - (

فصل

) . الْقطع فِي السّرقَة أَجمعُوا عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى (وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا) وَلِحَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا (تقطع الْيَد فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا) إِلَى غَيره من الْأَخْبَار.
وَيقطع السَّارِق إِذا سرق بِثمَانِيَة شُرُوط: أَحدهَا السّرقَة لِأَنَّهُ تَعَالَى أوجب الْقطع على السَّارِق، فَإِذا لم تُوجد السّرقَة، لم يكن الْفَاعِل سَارِقا.
وَهِي أَي السّرقَة أَخذ مَال مَعْصُوم خُفْيَة من ملك أَو نَائِبه فَيقطع الطرار من الطر بِفَتْح الطَّاء أَي الْقطع وَهُوَ من يبط جيبا أَو كَمَا أَو غَيرهمَا وَيَأْخُذ مِنْهُ نِصَابا، لَا جَاحد وَدِيعَة ومنتهب ومختطف وغاصب وخائن يُؤمن عَن الشَّيْء فيخفيه أَو بعضه أَو يجْحَد.
وَالثَّانِي: كَون سَارِق مُكَلّفا لِأَن غير الْمُكَلف مَرْفُوع عَنهُ الْقَلَم،

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل