كشف المخدراتصفحات 683-722
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 683-722
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كَأَن كَانَت قدره فِي السن أَو أَكثر لم تحرم لتيقن كذبه , وَإِن احْتمل فَكَمَا لَو قَالَ: هِيَ أُخْتِي من الرَّضَاع وَمن شكّ فِي وجود رضَاع يَبْنِي على الْيَقِين , لِأَن الأَصْل عَدمه.
أَو شكّ فِي عدده أَي الرَّضَاع بنى على الْيَقِين , لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحل , وَكَذَا لَو شكّ فِي وُقُوعه فِي العامين لَكِن تكون من الشُّبُهَات تَركهَا أولى قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
وَيثبت التَّحْرِيم بِإِخْبَار امْرَأَة مُرْضِعَة مرضية سَوَاء كَانَت متبرعة بِالرّضَاعِ أَو بِأُجْرَة , وَيثبت التَّحْرِيم أَيْضا بِشَهَادَة شخص عدل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْعدْل ذكرا أَو أُنْثَى.
وَلَيْسَ للزَّوْجَة أَن ترْضع غير وَلَدهَا إِلَّا بِإِذن الزَّوْج قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله.

(بَاب النَّفَقَات)

. جمع نَفَقَة وَتجمع على نفاق كثمرة وثمار , وَهِي لُغَة الدَّرَاهِم وَنَحْوهَا من الْأَمْوَال , مَأْخُوذَة من النافقاء مَوضِع يَجعله اليربوع فِي مُؤخر الْجُحر رَقِيقا بعده لِلْخُرُوجِ إِذا أَتَى من بَاب الْجُحر رَفعه بِرَأْسِهِ وَخرج مِنْهُ , وَمِنْه النِّفَاق لِأَنَّهُ خُرُوج من الْإِيمَان أَو خُرُوج الْإِيمَان من الْقلب فَسمى الْخُرُوج نَفَقَة لذَلِك.
وَشرعا كِفَايَة من يمونه خبْزًا وأدم وَكِسْوَة وتوابعها كَمَاء شرب وطهارة وإعفاف وَنَحْوه , وَيجب على زوج نَفَقَة زَوجته وَلَو مُعْتَدَّة من وَطْء بِشُبْهَة غير مطاوعة لواطىء؛ لِأَن للزَّوْج أَن يسْتَمْتع مِنْهَا بِدُونِ الْفرج فَإِن طاوعت فَلَا نَفَقَة لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الناشز من مَأْكُول ومشروب وَكِسْوَة وسكنى بِالْمَعْرُوفِ لحَدِيث (عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ) وويعتبر حَاكم ذَلِك بحالهما إِن تنَازعا فيفرض لموسرة مَعَ مُوسر عِنْد

تنَازع الزَّوْجَيْنِ من أرفع خبز الْبَلَد الْخَاص وأدمه الْمُعْتَاد لمثلهَا وَلَحْمًا عَادَة الموسرين بمحلهما , وتنقل متبرمة من أَدَم إِلَى آخر , وَلَا بُد من ماعون الدَّار ويكتفي بخزف وخشب وَالْعدْل مَا يَلِيق بهما وَمن الْكسْوَة مَا يلبس مثلهَا من حَرِير وقز وجيد كتَّان وقطن على مَا جرت بِهِ الْعَادة لمثلهَا من الموسرات بذلك الْبَلَد وَأقله قَمِيص وَسَرَاويل وطرحة هِيَ مَا تضيفه فَوق المقنعة ومقنعة ومداس وجبة الشتَاء , ويفرض لَهَا مَا ينَام مثلهَا عَلَيْهِ وَهُوَ فرَاش ولحاف ومخدة وَأَقل مَا يفْرض للجلوس بِسَاط ورفيع الْحصْر.
ويفرض لفقيرة مَعَ فَقير كفايتها من أدنى خبز الْبَلَد وَهُوَ الخشكار وأدمه وزيت مِصْبَاح وَلحم الْعَادة.
ويفرض لفقيرة من كسْوَة وَمَا يلبس مثلهَا وَمَا ينَام مثلهَا عَلَيْهِ.
وَيجْلس عَلَيْهِ , ويفرض لمتوسطة مَعَ متوسط وموسرة مَعَ فَقير وعكسها أَي فقيرة مَعَ مُوسر مَا بَين ذَلِك لِأَنَّهُ اللَّائِق بحالتهما لِأَن فِي إِيجَاب الْأَعْلَى لموسرة تَحت فَقير ضَرَرا عَلَيْهِ بتكليفه مَا لَا يَسعهُ حَاله وَإِيجَاب الْأَدْنَى ضَرَر عَلَيْهَا فالتوسط أولى , وَإِيجَاب الْأَعْلَى لفقيرة تَحت مُوسر زِيَادَة على مَا يَقْتَضِيهِ حَالهَا , وَقد أَمر بِالْإِنْفَاقِ من سعته فالتوسط أولى , وموسر نصفه حر كمتوسطين , ومعسر نصفه حر كمعسرين , وَلَا يملك الْحَاكِم أَن يفْرض الْقيمَة أَي قيمَة النَّفَقَة إِلَّا برضاهما أَي الزَّوْجَيْنِ , وَإِن طلبت مَكَان الْخبز حبا أَو دَرَاهِم أَو دَقِيقًا أَو غير ذَلِك أَو مَكَان الْكسْوَة دَرَاهِم أَو غَيرهَا لم يلْزمه بذله , وَلَا يلْزمهَا قبُوله بِغَيْر رِضَاهَا لَو بذله , وَلَو تَرَاضيا على ذَلِك جَازَ.

وَعَلِيهِ أَي الزَّوْج مُؤنَة نظافتها أَي الزَّوْجَة من دهن وَسدر وَثمن مَاء ومشط وَأُجْرَة قيمَة بتَشْديد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة الَّتِي تغسل شعرهَا وتسرحه وتضفره وَعَلِيهِ كنس الدَّار وَنَحْوه و [لَا] يلْزمه [دَوَاء وَأُجْرَة طيب] لَو مَرضت لِأَن ذَلِك لَيْسَ من حَاجَتهَا الضرورية الْمُعْتَادَة بل لعَارض فَلَا يلْزمه , وَلَا يلْزمه أَيْضا ثمن طيب وحناء وخضاب وَنَحْوه , وَإِن أَرَادَ مِنْهَا تزينا بِمَا ذكر أَو قطع رَائِحَة كريهة وأتاها بِهِ لَزِمَهَا اسْتِعْمَاله.
وَيجب عَلَيْهَا ترك حناء وزينة نهى عَنْهُمَا الزَّوْج قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
وَعَلِيهِ لمن كَانَت بِلَا خَادِم ويخدم مثلهَا وَلَو لمَرض خَادِم وَاحِد وَيجوز كَونه امْرَأَة كِتَابِيَّة , وَإِن قَالَت: أَنا أخدم نَفسِي وآخذ مَا يجب لخادم , أَو قَالَ هُوَ أَنا أخدمك بنفسي وَأبي الآخر لم يجْبر.
وَيلْزمهُ مؤنسة لحَاجَة.
وَالْوَاجِب دفع الْقُوت أول نَهَار كل يَوْم , وَيجوز مَا اتفقَا عَلَيْهِ من تَعْجِيل وَتَأْخِير وَلَا يجْبر من أبي , وَتجب النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَنَحْوهمَا لمطلقة رَجْعِيَّة سَوَاء كَانَت حَامِلا أَو لَا كَزَوْجَة , وَتجب ل [بَائِن] بِفَسْخ أَو طَلَاق حَامِل وَكَذَا ناشز [حَامِل] وَلَا شَيْء لغير الْحَامِل , وَلَا تجب النَّفَقَة لزوجة متوفى عَنْهَا زَوجهَا من مَاله وَلَو حَامِلا بل من نصيب الْحمل , قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَا نَفَقَة من التَّرِكَة لمتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَلَو حَامِلا , وَنَفَقَة الْحمل من نصِيبه , وَلَا لأم ولد حَامِل وتنفق من مَال حملهَا نصا وَلَا سُكْنى لَهما وَلَا كسْوَة.
انْتهى.

وَتجب لحمل ملاعنة إِلَى أَن يَنْفِيه بِلعان بعد وَضعه.
وَمن أنْفق على بَائِن يَظُنهَا حَامِلا فَبَانَت حَائِلا رَجَعَ عَلَيْهَا.
وَمن ترك الْإِنْفَاق يَظُنهَا حَائِلا فَبَانَت حَامِلا لزمَه نَفَقَة مَا مضى.
وَمن ادَّعَت حملا وَجب إِنْفَاق ثَلَاثَة أشهر فان مَضَت وَلم يبن رَجَعَ , وَالنَّفقَة لنَفس الْحمل لَا لَهَا من أَجله.
فَتجب بِوُجُودِهِ وَتسقط عِنْد انقضائه , وعَلى هَذَا لَو مَاتَ بِبَطْنِهَا انْقَطَعت لِأَنَّهَا لَا تجب لمَيت , قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وَتسقط نَفَقَته بِمُضِيِّ الزَّمَان كَسَائِر الْأَقَارِب , قَالَ المنقح: مَا لم تستدن بِإِذن الْحَاكِم أَو تنْفق بنية الرُّجُوع.
انْتهى وَمن حبست عَن زَوجهَا وَلَو ظلما سَقَطت نَفَقَتهَا أَو نشزت أَو صَامت صوما نفلا أَو صَامت لكفارة أَو قَضَاء رَمَضَان وَوَقته أَي الْقَضَاء متسع سَقَطت نَفَقَتهَا أَو حجت حجا نفلا بِلَا إِذْنه أَو سَافَرت لحاجتها أَو لزيارة أَو نزهة وَلَو بِإِذْنِهِ أَو زنت فسافرت لأجل التَّغْرِيب سَقَطت نَفَقَتهَا لعدم التَّمْكِين بِخِلَاف حج فرض أَو صَلَاة مَكْتُوبَة فِي وَقتهَا بسنتها.
وَلها أَي الزَّوْجَة الْكسْوَة على الزَّوْج والغطاء والوطاء كل عَام مرّة فِي أَوله من زمن الْوُجُوب وتملكه بِقَبض فَلَا بدل لما سرق أَو بلَى , وَإِن انْقَضى الْعَام وَالْكِسْوَة بَاقِيَة فَعَلَيهِ كسْوَة الْعَام الْجَدِيد اعْتِبَارا بِمُضِيِّ الزَّمَان.
وَإِن أكلت مَعَه أَو كساها بِلَا إِذْنهَا سَقَطت وَمَتى لم ينْفق عَلَيْهَا مُدَّة لعذر أَو غَيره وَلَو غَائِبا أَو مُعسرا لم تسْقط وَلَو لم يفرضها حَاكم وَتبقى النَّفَقَة دينا فِي ذمَّته أَي الزَّوْج , وَلَو منع مُوسر نَفَقَة أَو كسْوَة أَو بعضهما وقدرت على مَاله أخذت كفايتها

وكفاية وَلَدهَا الصَّغِير عرفا بِغَيْر إِذْنه وَإِن لم تقدر أجْبرهُ حَاكم فَإِن أبي حَبسه فَإِن أصر على الْحَبْس وَقدر الْحَاكِم على مَاله أنْفق مِنْهُ , فَإِن لم يقدر على مَاله أخذا وَلم يقدر على النَّفَقَة من مَال غَائِب وَلم يجد إِلَّا عرُوضا أَو عقارا بَاعه وَأنْفق عَلَيْهَا مِنْهُ , فَيدْفَع إِلَيْهَا نَفَقَة يَوْم بِيَوْم فَإِن تعذر ذَلِك فلهَا الْفَسْخ بحاكم , وَإِذا أعْسر بنفقتها فبذلها غَيره لم تجبر إِلَّا إِن ملكهَا الزَّوْج أَو دَفعهَا إِلَيْهَا وَكيله وَكَذَا من أَرَادَ قَضَاء دين عَن غَيره فَلم يقبل ربه أَي الدّين فَلَا يجْبر وَتقدم فِي السّلم , وَإِن أنفقت الزَّوْجَة من مَاله أَي الزَّوْج فِي غيبته فَإِن الزَّوْج مَيتا رَجَعَ عَلَيْهَا أَي الزَّوْجَة وَارِث بِمَا أنفقته بعد مَوته , سَوَاء أنفقته بِنَفسِهَا أَو بِأَمْر حَاكم لانْقِطَاع وجوب النَّفَقَة عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ [وَمن تسلم من] أَي زَوْجَة [يلْزمه] الزَّوْج [تسلمها] وَهِي الَّتِي يُوطأ مثلهَا وَجَبت نَفَقَتهَا وكسوتها أَو بذلته أَي التَّسْلِيم للزَّوْج تسلما تَاما هِيَ أَو وَليهَا وَجَبت عَلَيْهِ نَفَقَتهَا وكستها وَلَو مَعَ صغره أَي الزَّوْج ومرضه وعنته وجبه أَي قطع ذكره بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الْوَطْء , أَو مَعَ تعذر وَطْء لحيض ونفاس أَو رتق أَو قرن أَو لكَونهَا نضوة الْخلقَة أَو مَرِيضَة أَو حدث بهَا شَيْء من ذَلِك عِنْده فَيلْزمهُ نَفَقَتهَا وكسوتها لَكِن لَو امْتنعت ثمَّ مَرضت فبذلته فَلَا نَفَقَة لَهَا , وَإِن كَانَت الزَّوْجَة صَغِيرَة لَا يُمكن وَطْؤُهَا وَزوجهَا طِفْل أَو بَالغ لم تجب نَفَقَتهَا وَلَو مَعَ تَسْلِيم نَفسهَا لِأَنَّهَا لَيست للاستمتاع.
وَمن بذلته وَزوجهَا غَائِب لم يفْرض لَهَا حَتَّى يراسله حَاكم ويمضي زمن يُمكن قدومه فِي مثله

وَلها أَي الزَّوْجَة منع تَسْلِيم نَفسهَا لزَوجهَا قبل دُخُول بهَا لقبض مهر حَال , وَلها عَلَيْهِ النَّفَقَة إِذا , وَعلم مِنْهُ أَنه لَيْسَ لَهَا منع نَفسهَا بعد الدُّخُول حَتَّى تقبضه , وَلَا قبله حَتَّى تقبض الْمهْر الْمُؤَجل حَتَّى وَلَو حل الدُّخُول فَإِن فعلت فَلَا نَفَقَة لَهَا , وَكَذَا وَلَو تساكنا بعد العقد فَلم يطْلبهَا الزَّوْج وَلم تبذل نَفسهَا وَلَا بذلها وَليهَا , وَإِن طَال مقَامهَا على ذَلِك فَلَا نَفَقَة لَهَا لِأَن النَّفَقَة فِي مُقَابلَة التَّمْكِين الْمُسْتَحق وَلم يُوجد , وَإِن أعْسر الزَّوْج بِنَفَقَة مُعسر فَلم يجد الْقُوت أَو أعْسر بكسوة مُعسر أَو أعْسر ب بَعْضهَا أَي النَّفَقَة أَو الْكسْوَة , أَو أعْسر بمسكن مُعسر , أَو صَار مُعسرا , وَصَارَ لَا يجد النَّفَقَة إِلَّا يَوْمًا دون يَوْم فلهَا الْفَسْخ فَوْرًا ومتراخيا , وَلها الْمقَام مَعَه مَعَ منع نَفسهَا وبدونه , وَسَوَاء كَانَت حرَّة بَالِغَة رَشِيدَة أَو رقيقَة أَو صَغِيرَة أَو سَفِيهَة دون سَيِّدهَا أَو وَليهَا أَي فَلَا خيرة لَهُ وَلَا مَجْنُونَة لاخْتِصَاص الضَّرَر بهَا وَلَا تفسخ الزَّوْجَة إِن أعْسر زَوجهَا بِمَا أَي دين فِي ذمَّته أَو إِن غَابَ عطف على قَوْله: إِن أعْسر أَي إِن غَابَ مُوسر عَن زَوجته وتعذرت عَلَيْهَا النَّفَقَة باستدانة أَو غَيرهَا كَمَا إِذا لم يكن لَهُ مَال تتَنَاوَل مِنْهُ فلهَا أَي الزَّوْجَة الْفَسْخ جَوَاب الشَّرْط لتعذر الْإِنْفَاق عَلَيْهَا , وَلَا يمْنَعهَا تكسبا وَلَا يحبسها مَعَ عسرته إِذا لم تفسخ لِأَنَّهُ إِضْرَار بهَا , وَسَوَاء كَانَت غنية أَو فقيرة , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يملك حَبسهَا إِذا كفاها المئونة وأغناها عَمَّا لَا بُد لَهَا مِنْهُ.
وتملك الْفَسْخ بعد رِضَاهَا بالْمقَام مَعَه وَبعد قَوْلهَا رضيت بعسرته أَو تزوجته عَالِمَة بهَا.

وَتبقى نَفَقَة مُعسر وَكسوته ومسكنه لزوجته إِن أَقَامَت مَعَه وَلم تمنع نَفسهَا دينا فِي ذمَّته , وَمن قدر أَن يكْسب أجبر.
وَلَا تملك الْفَسْخ إِلَّا بحاكم فَيفْسخ بطلبها أَو تفسخ بأَمْره وَترجع الزَّوْجَة على زَوجهَا بِمَا استدانته لَهَا أَو لولدها الصَّغِير مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت استدانتها بِإِذن حَاكم أَو لَا.

3 - (

فصل

) . فِي نَفَقَة الْأَقَارِب والمماليك من الْآدَمِيّين والبهائم.
وَالْمرَاد بالأقارب من يَرِثهُ بِفَرْض أَو تعصيب كَمَا يَأْتِي , وَأَجْمعُوا على وجوب نَفَقَة الْوَالِدين وَالْولد بقوله تَعَالَى 19 (: (وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ) وَقَوله تَعَالَى: 19 (وَقضى رَبك أَن لَا تعبدا إِلَّا إِيَّاه والوالدين إحسانا) وَمن الْإِحْسَان الْإِنْفَاق عَلَيْهِمَا عِنْد حاجتهما , وَحَدِيث هِنْد (خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ) مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَمن عَائِشَة مَرْفُوعا إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه , وان وَلَده من كَسبه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَلِأَن ولد الْإِنْسَان بعضه وَهُوَ بعض وَالِده فَكَمَا يجب عَلَيْهِ أَن ينْفق على نَفسه وَزَوجته , فَكَذَلِك على بعضه وَأَصله فَقَالَ رَحمَه الله: وَتجب النَّفَقَة أَو إكمالها عَلَيْهِ أَي على الشَّخْص بِمَعْرُوف لكل وَاحِد من أَبَوَيْهِ أَي أَبِيه وَأمه وان علوا , أَو أَي وَتجب عَلَيْهِ لكل وَاحِد من وَلَده وَإِن سفل وَلَو حجبه أَي الْغَنِيّ مِنْهُم مُعسر كجد مُوسر مَعَ وجود أَب مُعسر وَنَحْوه ,

وَتجب النَّفَقَة لكل من أَي فَقير يَرِثهُ قَرِيبه الْغَنِيّ بِفَرْض كالأخ لأم أَو تعصيب كَابْن عَم لغير أم لَا إِن كَانَ يَرِثهُ برحم كخال سوى عمودي نسبه فَتجب لَهُم وَعَلَيْهِم مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ حجب الْغَنِيّ بالفقير أَو لَا وانما تجب حَيْثُ قُلْنَا تجب مَعَ فقر من تجب لَهُ النَّفَقَة وَمَعَ عَجزه عَن كسب وَلَا يعْتَبر نَقصه فَتجب لصحيح مُكَلّف لَا حِرْفَة لَهُ لِأَنَّهُ فَقير إِذا كَانَت النَّفَقَة [فاضلة] مُتَعَلق بتجب عَن قوت نَفسه أَي الْمُنفق وقوت زَوجته وَعَن قوت رَقِيقه يَوْمه وَلَيْلَته وَعَن الْكسْوَة والمسكن كفطرة إِمَّا من مَاله أَو كَسبه لَا من رَأس مَال تِجَارَة وَثمن ملك وَآلَة صَنْعَة , وَتسقط النَّفَقَة هَاهُنَا , أَي نَفَقَة الْأَقَارِب بِمُضِيِّ زمن مَا لم يفرضها حَاكم أَو مَا لم تستدن الْأَقَارِب النَّفَقَة [بِإِذْنِهِ] الْحَاكِم فَلَا تسْقط فيهمَا وَإِن امْتنع من النَّفَقَة من أَي زوج أَو قريب وَجَبت عَلَيْهِ النَّفَقَة فأنفق غَيره رَجَعَ عَلَيْهِ أَي على الْمُمْتَنع منفق على زَوْجَة أَو قريب بنية الرُّجُوع لِأَن الِامْتِنَاع قد يكون لضعف من وَجَبت لَهُ وَقُوَّة من وَجَبت عَلَيْهِ , فَلَو لم يملك الْمُنفق الرُّجُوع لضاع الضَّعِيف.
وعَلى من تلْزمهُ نَفَقَة صَغِير ظئره أَي مرضعته حَوْلَيْنِ وَهِي أَي النَّفَقَة على كلا وَاحِد من الْوَرَثَة بِقدر ارثه فَقَط وَلَا يلْزم الْمُوسر مِنْهُم مَعَ فقر الآخر سوى قدر إِرْثه , كَمَا إِذا كَانَ الأخوان أَحدهمَا مُوسر فَعَلَيهِ نصف النَّفَقَة فَقَط لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب عَلَيْهِ مَعَ يسَار الآخر ذَلِك الْقدر , فَلَا يحْتَمل غَيره إِذا لم يجد الْغَيْر مَا يجب عَلَيْهِ إِذا لم يكن عمودي النّسَب , كمن لَهُ ابْنَانِ أَحدهمَا مُوسر فينفرد بِجَمِيعِ النَّفَقَة , وَكَذَا

جد مُوسر مَعَ فقر أَب , وَجدّة موسرة مَعَ فقر أم , لعدم اشْتِرَاط الْإِرْث فِي عمودي النّسَب لقُوَّة الْقَرَابَة وَتقدم بعضه قَرِيبا.
و [إِن كَانَ] لَهُ أَب [غَنِي] انْفَرد بهَا أَي نَفَقَة وَلَده لقَوْله تَعَالَى 19 (: (وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن) الْآيَة وَتقدم ذَلِك.
وَمن لَهُ جد وَأَخ أَو أم أم وَأم أَب فالنفقة بَينهمَا سَوَاء , أَو لَهُ أم وجد , أَو ابْن وَبنت فأثلاثا , أَو أم وَبنت أَو جدة وَبنت فأرباعا , أَو جدة وعاصب فأسداسا وعَلى هَذَا حِسَاب النَّفَقَات.
وَتجب النَّفَقَة أَولا على نَفسه لحَدِيث (ابدأ بِنَفْسِك) ثمَّ على زَوجته ثمَّ تجب عَلَيْهِ لرقيقة وَلَو كَانَ الرَّقِيق آبقا وَالْأمة ناشزا أَو مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَلَا نَفَقَة مَعَ اختلافه إِلَّا بِالْوَلَاءِ , أَو كَانَ أعمى أَو مَرِيضا أَو زَمنا أَو انْقَطع كَسبه , وَهِي من غَالب قوت الْبَلَد وأدم مثله , وَالْكِسْوَة من غَالب الْكسْوَة لأمثال العبيد فِي ذَلِك الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ وغطاء وَوَطْء ومسكن وماعون , وَإِن مَاتَ كَفنه وجهزه وَدَفنه.
وَيسن أَن يلْبسهُ مِمَّا يلبس ويطعمه مِمَّا يطعم وعيه أَن يعفه إِن طلب وَلَا يجوز لَهُ أَن يكلفه عملا مشق كثيرا لَا يطيقه فَإِن كلفه أَعَانَهُ وَيجب عَلَيْهِ أَن يريحه وَقت قائلة وَوقت [نوم ول] أَدَاء صَلَاة فرض لِأَنَّهُ الْعَادة وَلِأَن تَركه إِضْرَار بِهِ , ويركبه عقبَة إِذا سَافر أَي يركب تَارَة وَيَمْشي أُخْرَى.

وَلَا يجوز تَكْلِيف أمة رعيا لِأَن السّفر مَظَنَّة الطمع فِيهَا لبعدها عَمَّن يدْفع عَنْهَا , وَلَا ضربه على وَجهه وَلَا شتم أَبَوَيْهِ وَلَو كَافِرين.
وَتسن مداواته إِذا مرض , وَقَالَ جمَاعَة: تجب , ذكره فِي الْفُرُوع , وَقَالَ فِي الْإِنْصَاف: قلت الْمَذْهَب أَن ترك الدَّوَاء أفضل على مَا تقدم فِي أول كتاب الْجَنَائِز.
انْتهى.
وَلَا يجوز لَهُ أكل من مَال سَيّده إِلَّا بِإِذْنِهِ نصا؛ لِأَنَّهُ افتيات عَلَيْهِ مَا لم يمنعهُ السَّيِّد مَا وَجب لَهُ عَلَيْهِ فَلهُ أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ كَالزَّوْجَةِ والقريب.
ولزوج وَأب ولسيد تَأْدِيب زَوْجَة وَولد ورقيق إِذا أذنبوا بِضَرْب غير مبرح , وَيسن أَن يعْفُو عَن الرَّقِيق مرّة أَو مرَّتَيْنِ , وَلَا يجوز بِلَا ذَنْب وَلَا ضربا مبرحا , وَله تَقْيِيده إِذا خَافَ إباقا نصا قَالَ الإِمَام 16 (أَحْمد) : يُبَاع أحب إِلَى.
وَلَا يلْزم بَيْعه بِطَلَب مَعَ الْقيام بِحقِّهِ , ثمَّ بعد تَقْدِيم الزَّوْج نَفسه وَزَوجته ورقيقه ينْفق على وَلَده فأبيه فأمه فولد ابْنه فجده فأخيه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه السِّرّ المصون معاشرة الْوَلَد باللطف والتأديب والتعليم وَإِذا احْتِيجَ إِلَى ضربه ضرب , وَيحمل على أحسن الْأَخْلَاق , ويجنب سيئها , وَإِذا كبر فالحذر مِنْهُ , وَلَا يطلعه على كل الْأَسْرَار , وَمن الْغَلَط ترك تَزْوِيجه إِذا بلغ فَإنَّك مَا هُوَ فِيهِ بِمَا كنت فِيهِ فصنه عَن الزلل عَاجلا خُصُوصا الْبَنَات , وَإِيَّاك أَن تزوج الْبِنْت بشيخ أَو شخص مَكْرُوه.
وَأما الْمَمْلُوك فَلَا يَنْبَغِي أَن تسكن إِلَيْهِ بِحَال بل كن مِنْهُ على حذر وَلَا تدخل الدَّار مِنْهُم مراهقا وَلَا خَادِمًا فَإِنَّهُم رجال مَعَ النِّسَاء وَنسَاء مَعَ الرِّجَال وَرُبمَا امتدت عين امْرَأَة إِلَى غُلَام محتقر.
انْتهى ذكره فِي الْإِقْنَاع.
وَيجب عَلَيْهِ أَي على مَالك بهائم علف بهائمه أَو إِقَامَة من

يرعاها وَيجب عَلَيْهِ سقيها أَي بهائمه لحَدِيث ابْن عمر: (عذبت امْرَأَة فِي هرة حبستها حَتَّى مَاتَت جوعا , فَلَا هِيَ أطعمتها وَلَا هِيَ أرسلتها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض) مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَإِن عجز مَالك عَن نَفَقَتهَا [أجبر على بيعهَا] أَو على إِجَارَة هَا أَو على ذبح مَأْكُول مِنْهَا إِزَالَة لظلمها؛ وَلِأَنَّهَا تتْلف إِذا تركت بِلَا نَفَقَة , وإضاعة المَال مَنْهِيّ عَنْهَا , فان أَبى فعلى الْحَاكِم الْأَصْلَح من الثَّلَاثَة أَو اقْترض عَلَيْهِ , وَيجوز انْتِفَاع بهَا فِي غير مَا خلقت لَهُ كبقر الْحمل وركوب وإبل وحمر لحرث وَنَحْوه , وجيفتها إِن مَاتَت لمالكهاوإز التها عَلَيْهِ دفعا لأذاها , وَحرم تحميلها أَي الْبَهِيمَة شَيْئا مشقا لما قي ذَلِك من تَعْذِيب الْحَيَوَان , وَحرم لعنها وَحرم حلبها مَا أَي شَيْئا يضر بِوَلَدِهَا لِأَنَّهُ لبنه مَخْلُوق لَهُ أشبه ولد الْأمة.
وَحرم ذبح غير مَأْكُول لَا رَاحَة وَحرم ضرب وَجه وَحرم وسم فِيهِ أَي الْوَجْه قَالَ فِي الْفُرُوع: لعن النَّبِي من وسم أَو ضرب الْوَجْه وَنهى عَنهُ , فتحريم ذَلِك ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد وَالْأَصْحَاب , وَيجوز الوسم فِي غَيره أَي الْوَجْه إِذا كَانَ لغَرَض صَحِيح وَيكرهُ خصاء الْحَيَوَان وجز مَعْرفَته وناصيته وذنبه وَتَعْلِيق جرس ونزو حمَار على فرس.

3 - ﴿فصل﴾ . الْحَضَانَة بِفَتْح الْحَاء مصدر حضنت الصَّغِير حضَانَة أَي تحملت مئونته وتربيته مُشْتَقَّة من الحضن وَهُوَ الْجنب لضم المربي والكافل الطِّفْل وَنَحْوه إِلَى حضنه وَتجب الْحَضَانَة لحفظ صَغِير وَمَجْنُون ومعتوه وَهُوَ المختل الْعقل عَمَّا يضرهم وتربيتهم بِعَمَل مصالحهم من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم وتكحيلهم وربط طِفْل فِي المهد وتحريكه لينام وَنَحْو ذَلِك , وَهِي وَاجِبَة كإنفاق عَلَيْهِ , ومستحقها رجل عصبَة وَامْرَأَة وارثة أَو مدلية بوارث كالخالة وَبَنَات الْأَخَوَات أَو مدلية بعصبة كبنات الْإِخْوَة والأعمام وَذي الرَّحِم غير من تقدم وحاكم , والأحق بهَا أَي الْحَضَانَة أم مَعَ أهليتها وحضورها وقبولها لِأَنَّهَا أشْفق عَلَيْهِ وَأقرب وَلَا يشاركها فِي الْقرب إِلَّا الْأَب وَلَيْسَ لَهُ مثل شفقتها , وَلَا يتَوَلَّى الْحَضَانَة بِنَفسِهِ وانما يَدْفَعهُ إِلَى امْرَأَته أَو غَيرهَا من النِّسَاء , وَأمه أولى من الَّتِي يَدْفَعهُ إِلَيْهَا فَتقدم على غَيره وَلَو بِأُجْرَة مَعَ وجود متبرعة كرضاع , وَلَو امْتنعت لم تجبر , ثمَّ الأحق بالحضانة بعد الْأُم أمهاتها الْقُرْبَى فالقربى لِأَنَّهُنَّ نسَاء لَهُنَّ ولادَة متحققة فهن فِي معنى الْأُم , ثمَّ الأحق بهَا أَب لِأَنَّهُ

أصل النّسَب إِلَيّ الطِّفْل , وأحق بِولَايَة مَاله فَكَذَلِك فِي الْحَضَانَة ثمَّ أمهاته الْأَب كَذَلِك أَي الْقُرْبَى فالقربى لإدلائهن بعصبة قريبَة , ثمَّ جد لِأَنَّهُ فِي معنى الْأَب ثمَّ أمهاته الْجد كَذَلِك أَي الْقُرْبَى فالقربى لإدلائهن بعصبة ثمَّ أُخْت لِأَبَوَيْنِ لقُوَّة قرابتها , ثمَّ أُخْت لأم لِأَن هَؤُلَاءِ نسَاء يدلين بهَا فَكَانَ من يُدْلِي بهَا أولى مِمَّن يُدْلِي بِالْأَبِ كالجدات , ثمَّ أُخْت الْأَب , ثمَّ خَالَة لِأَبَوَيْنِ أَي أُخْت أم الْمَحْضُون , ثمَّ خَالَة لأم ثمَّ لأَب [ثمَّ عمَّة] لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ خَالَة أَب وَعَمَّته كَذَلِك ثمَّ بنت أَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب وَبعدهَا بنت أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب [ثمَّ بنت عَم] لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب [و] بنت [عمَّة] كَذَلِك ثمَّ بنت عَم أَب لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب وَبنت عمته أَي الْأَب على مَا فصل التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم [ثمَّ] تكون الْحَضَانَة لباقي الْعصبَة أَي عصبَة الْمَحْضُون الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَتقدم الْإِخْوَة الأشقاء ثمَّ لأَب ثمَّ بنوهم ثمَّ الأعمامُم بنوهم كَذَلِك وَهَكَذَا وَشرط كَونه الْعصبَة محرما وَلَو برضاع وَنَحْوه كمصاهرة [لأنثى] محضونة فَلَا حضَانَة عَلَيْهَا لِابْنِ الْعم وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَيْسَ من محارمها وَفِي الْمُغنِي والمنتهى: إِذا بلغت سبعا لِأَنَّهَا مَحل الشَّهْوَة وَقبلهَا لَهُ الْحَضَانَة وَهُوَ قوي.
ويسلمها غير محرم كَابْن عَم وَتعذر غَيره إِلَى ثِقَة يختارها الْعصبَة

ثمَّ بعد جَمِيع الْعصبَة تكون الْحَضَانَة لذِي رحم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى غير مَا تقدم وأولاهم أَبُو أم فأمهاته فأخ لأم فخال ثمَّ تكون بعد ذِي الرَّحِم [لحَاكم] لِأَنَّهُ لَهُ ولَايَة على من لَا أَب لَهُ وَلَا وَصِيّ.
والحضانة ولَايَة.
وتنتقل مَعَ امْتنَاع مستحقها أَو عدم أَهْلِيَّته كالرقيقة إِلَى من بعده وَلَا تثبت الْحَضَانَة وَإِن قل لِأَنَّهَا ولَايَة كولاية النِّكَاح ولاحضانة [لكَافِر على مُسلم] لِأَنَّهُ يفتنه عَن دينه ويخرجه عَن الْإِسْلَام بتعليمه الْكفْر وتربيته عَلَيْهِ وَفِي ذَلِك كل الضَّرَر وَلَا حضَانَة الْفَاسِق ظَاهر لِأَنَّهُ لَا يوثق بِهِ فِي أَدَاء وَاجِب الْحَضَانَة.
ولاحظ لمحضون لِأَنَّهُ رُبمَا نَشأ على أَحْوَاله وَلَا لمَجْنُون وَلَو غير مطبق وَلَا لمعتوه وَلَا لطفل وَلَا لعاجز عَنْهَا كأعمى وَنَحْوه وَلَا حضَانَة لأمرأة مُزَوّجَة رجل أَجْنَبِي من محضون من حِين عقدا وَلَو رَضِي زَوجهَا بحضانتها لقَوْله (أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحي) وَلِأَن الزَّوْج يملك منافعا بِمُجَرَّد العقد وَيسْتَحق مِنْهَا من الْحَضَانَة أشبه مَا لَو دخل بهَا.
فَإِن تزوجت بقريب محضونها وَلَو غير محرم لَهُ لم تسْقط حضانتها وَإِن أَرَادَ أَبَوَيْهِ أَي الْمَحْضُون نقلة إِلَى بلد آمن وَطَرِيقه أَي الْبَلَد مَسَافَة قصر فَأكْثر ليسكنه وَكَانَ آمنا أَيْضا فأب أَحَق لِأَنَّهُ الَّذِي يقوم عَادَة بتأديبه وَحفظ نسبه.
فَإِذا لم يكن بِبَلَد أَبِيه

ضَاعَ.
وَمَتى اجْتمع الأبوان عَادَتْ الْحَضَانَة لأم أَو أَي وَإِن أَرَادَ أحد أَبَوَيْهِ نَقله الى بلد قريب دون مَسَافَة الْقصر [للسُّكْنَى فَأم] أَحَق فَتبقى على حضانتها لِأَنَّهَا أَثم شُفْعَة كَمَا لَو لم يُسَافر أَحدهمَا وَإِن أَرَادَ أحد أَبَوَيْهِ سفرا [لحَاجَة] وَيعود مَعَ بعد الْبَلَد الَّذِي أَرَادَ أَو لَا أَي مَعَ عدم بعده فمقيم من أَبَوَيْهِ أَحَق بحضانته إِزَالَة لضَرَر السّفر.
قَالَ فِي الْهدى: هَذَا كُله مَا لم يرد بالنقلة مضارة الْأُخَر وانتزاع الْوَلَد.
فَإِن أَرَادَ ذَلِك لم يجب إِلَيْهِ.
انْتهى.
وَإِذا بلغ صبي محضون سبع سِنِين عاقلاأي تمت لَهُ السَّبع خير بَين أَبَوَيْهِ فَكَانَ عِنْد من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا على الْأَصَح قضى بذلك عمر وعَلى وَشُرَيْح للْحَدِيث.
وَلِأَن التَّقْدِيم فِي الْحَضَانَة لحق الْوَلَد فَيقدم من هُوَ أشْفق وَمن حَظّ الْوَلَد عِنْده أَكثر.
واعتبرنا الشَّفَقَة بمظنتها إِذْ لم يُمكن اعْتِبَارهَا بِنَفسِهَا فَإِذا بلغ الْغُلَام حدا يعبر فِيهِ عَن نَفسه ويميز بَين الْإِكْرَام وضده فَمَال إِلَى أحد الْأَبَوَيْنِ دلّ على أَنه أرْفق بِهِ وأشفق فَقدم بذلك وقيدناه بالسبع لِأَنَّهَا أول حَال أَمر الشَّارِع فِيهِ بمخاطبته بِالْأَمر بِالصَّلَاةِ.
وَلِأَن الْأُم قد قدمت فِي حَالَة الصغر لِحَاجَتِهِ الى من يحملهُ ويباشر خدمته لِأَنَّهَا أعرف بذلك وأقوم بِهِ.
فَإِذا اسْتغنى عَن ذَلِك تَسَاوِي والداه لقربهما مِنْهُ فَرجع بِاخْتِيَارِهِ فَإِن اخْتَار أَبَاهُ كَانَ عِنْده لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يمْنَع من زِيَارَة أمه وَإِن اخْتَار أمه كَانَ عِنْدهَا لَيْلًا وَعند أَبِيه نَهَارا يؤدبه ويعلمه.

وَإِن عَاد فَاخْتَارَ الآخر نقل إِلَيْهِ وان عَاد فَاخْتَارَ الأول رد إِلَيْهِ وَهَكَذَا أبدا فَإِن لم يخْتَر أَحدهمَا أَو أختارهما أقره ثمَّ إِن اخْتَار غير من قدم بِالْقُرْعَةِ رد اليه.
وَإِن اخْتَار أَبَاهُ ثمَّ زَالَ عقله رد إِلَى الْأُم وَبَطل أخياره وَلَا يقر محضون بيد من لَا يصونه وَلَا يصلحه لِأَن وجود ذَلِك كَعَدَمِهِ فينقل عَنهُ إِلَى من يَلِيهِ.
وَلَا حضَانَة وَلَا رضَاع لأم جذماء وَلَا برصاء كَمَا أفتى بِهِ الْمجد وَبَعْضهمْ.
وَتَكون بنت سبع سِنِين تَامَّة عِنْد أَب وجوبا أَو عِنْد من يقوم مقَامه أَي الْأَب إِلَى حِين زفاف بِكَسْر أَوله لِأَنَّهُ أحفظ لَهَا وأحق بولايتها من غَيره فَوَجَبَ أَن تكون تَحت نظره ليؤمن عَلَيْهَا من دُخُول الْفساد لكَونهَا معرضة للآفات لَا يُؤمن عَلَيْهَا الانخداع.
وَلِأَنَّهَا إِذا بلغت السَّبع قاربت الصلاحية للتزويج ويمنعها الْأَب أَو من يقوم مقَامه من الِانْفِرَاد وَلَا تمنع من زِيَارَة أمهَا وَلَا أمهَا من زيارته إِن لم يخف الْفساد.
وَلَا تثبت الْحَضَانَة على الْبَالِغ الرشيد الْعَاقِل وَإِلَيْهِ الْخِبْرَة فِي الْإِقَامَة عِنْد من شَاءَ مِنْهُمَا فَإِن كَانَ رجلا فالانفراد بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون أَمْرَد يخَاف عَلَيْهِ الْفِتْنَة فَيمْنَع من مفارقتهما.
وَلما فرغ المُصَنّف رَحمَه الله من الْكَلَام على أَحْكَام النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ شرع يتَكَلَّم على أَحْكَام الْجِنَايَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا فَقَالَ:

(كتاب الْجِنَايَات)

كتاب الْجِنَايَات.
جمع جِنَايَة وَهِي لُغَة التَّعَدِّي يُوجب على نفس أَو مَال وَشرعا التَّعَدِّي على نفس الْبدن بِمَا يُوجب قصاصا أَو مَالا قَالَ أَبُو السعادات: الْجِنَايَة الجرم والذنب وَمَا يَفْعَله الْإِنْسَان مِمَّا يُوجب عَلَيْهِ الْعَذَاب أَو الْعقَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
انْتهى.
وجمعت الْجِنَايَة وَإِن كَانَ مصدرا بِاعْتِبَار أَنْوَاعهَا على جنايات وجنايا كعطايا وَالْفَاعِل جَان وَالْجمع جناه كقاض وقضاة.
وَالْقَتْل يَقع على ثَلَاثَة أضْرب: وَاجِب كَقَتل الْمُحَارب وَالزَّانِي والمحصن وَالْمُرْتَدّ ومباح كَالْقَتْلِ قصاصا ومحظور وَهُوَ الْقَتْل عمدا بِغَيْر حق وَهُوَ من الْكَبَائِر.
وتوبة الْقَاتِل مَقْبُولَة عِنْد أَكثر أهل الْعلم وَأمره إِلَى الله تَعَالَى إِن شَاءَ عذبه وان شَاءَ غفر لَهُ وَلَا يسْقط حق الْمَقْتُول فِي الْآخِرَة بِمُجَرَّد التَّوْبَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: فعلى هَذَا يَأْخُذ الْمَقْتُول من حَسَنَات الْقَاتِل بِقدر مظلمته فَإِن اقْتصّ من الْمَقْتُول أَو عُفيَ عَنهُ فَفِي مُطَالبَته بِالآخِرَة وَجْهَان.
قَالَ ابْن الْقيم: وَالتَّحْقِيق فِي الْمَسْأَلَة أَن الْقَتْل يتَعَلَّق بِهِ ثَلَاثَة حُقُوق: حق الله وَحقّ الْمَقْتُول وَحقّ الْوَلِيّ.

فَإِن سلم الْقَاتِل نَفسه طَوْعًا واختيارا إِلَى الْوَلِيّ ندما على مَا فعله وخوفا من الله تبَارك وَتَعَالَى وَتَابَ تَوْبَة نصُوحًا سقط حق الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَحقّ الْأَوْلِيَاء بِالِاسْتِيفَاءِ أَو الصُّلْح أَو الْعَفو وبقى حق الْمَقْتُول يعوضه الله تعلى يَوْم الْقِيَامَة من عَبده التائب المحسن فَلَا يضيع حق هَذَا وَلَا يعطل تَوْبَة هَذَا.
فَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: الْقَتْل أَي فعل تزهق بِهِ النَّفس أَي تفارق بِهِ الرّوح الْجَسَد ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا عمد، وَالثَّانِي شبه عمد وَيُقَال خطأ الْعمد وَعمد الْخَطَأ [و] الثَّالِث [خطأ] . وقسمه فِي الْمقنع وَأَبُو الْخطاب وَصَاحب الْوَجِيز وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيرهم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام وَزَادُوا مَا أجْرى مجْرى الخطا كانقلاب النَّائِم على شخص فيقتله وَمن يقتل بِالسَّبَبِ كحفر الْبِئْر وَنَحْوه تَعَديا فَيَمُوت بِهِ أحد وَهَذِه الصُّورَة عِنْد الْأَكْثَر من قسم الخطا أَعْطوهُ حكمه.
وَفِي الإتصاف: قلت الَّذِي نظر إِلَى الْأَحْكَام المترتبة على الْقَتْل جعل الْأَقْسَام ثَلَاثَة وَالَّذِي نظر إِلَى الصُّورَة فَهِيَ أَرْبَعَة بِلَا شكّ وَأما الْأَحْكَام فمتفق عَلَيْهَا: فالعمد يخْتَص الْقود بِهِ فَلَا يثبت فِي غَيره والقود قتل الْقَاتِل بِمن قَتله مَأْخُوذ من قَود الدَّابَّة لِأَنَّهُ يُقَاد الى الْقَتْل بِمن قَتله وَهُوَ أَي الْعمد أَن يقْصد الْجَانِي من يُعلمهُ آدَمِيًّا مَعْصُوما فيقتله بِمَا أَي بِشَيْء يغلب على الظَّن مَوته بِهِ وَله تسع صور إِحْدَاهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله كجرحه بِمَا لَهُ نُفُوذ أى دُخُول فِي الْبدن من حَدِيد كسكين ومسلة بِكَسْر الْمِيم أَو غير ذَلِك كشوكة وقصب وَلَو جرحا صَغِيرا كَشَرط حجام أَو فِي غير مقتل أَو بِشَيْء صَغِير كإبرة وَنَحْوهَا من مقتل كالفؤاد وَنَحْوه أَو فِي

غَيره كفخذ وَيَد فتطول علته أَو يصير ضمنا وَلَو لم يداو مَجْرُوح قَادر على المداواة جرحه حَتَّى يَمُوت أَو يَمُوت فِي الْحَال لِأَن الظَّاهِر مَوته بِفعل الْجَانِي.
الثَّانِيَة أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله كضربه بِحجر كَبِير لَو فِي غير مقتل لِأَنَّهُ يقتل غَالِبا وكضربه بمثقل فَوق عَمُود الْفسْطَاط لَا كَهُوَ نصا وَهُوَ الْخَشَبَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا بَيت الشّعْر أَو بِمَا يغلب على الظَّن مَوته بِهِ من كوزين وَهُوَ مَا يدق بِهِ الدقاق الثِّيَاب ولت بِضَم اللَّام وَتَشْديد التَّاء نوع من السِّلَاح مَعْرُوف وسندان حداد وَفِي مقتل أَو فِي حَال ضعف قُوَّة أَو مرض أَو صغر أَو كبر أَو حر أَو برد وَنَحْو ذَلِك من شَاهِق أَو يلقِي عَلَيْهِ حَائِطا أَو سقفا وَنَحْوهمَا فَيَمُوت فَفِي ذَلِك كُله الْقود وَلَو قَالَ لم اقصد قَتله لم يصدق الثَّالَّةِ أَن يلقيه بزبية الْأسد بِضَم الزَّاي أَي حفيرته أَو مكتوفا بفضاء بِحَضْرَة ذَلِك أَو فِي مضيق بِحَضْرَة حَيَّة أَو بنهشه كَلْبا أَو يلسعه عقربا من القواتل غَالِبا فَيقْتل بِهِ.
الرَّابِعَة أَن يلقيه فِي مَاء يغرقه أَو نَار وَلَا يُمكنهُ التَّخَلُّص مِنْهُمَا فَيَمُوت فيقاد بِهِ وَأَن أمكنه التَّخَلُّص فيهمَا فَهدر الْخَامِسَة: أَن يخنقه بِحَبل أَو غَيره أَو سد فَمه وَأَنْفه أَو يعصر خصيته زَمنا يَمُوت فِي مثله غَالِبا فَيقْتل بِهِ.
السَّادِسَة: أَن يحْبسهُ ويمنعه الطَّعَام وَالشرَاب فَيَمُوت جوعا وعطشا لزمن يَمُوت فِيهِ من ذَلِك غَالِبا بِشَرْط تعذر الطّلب عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَود وَلَا دِيَة كتركه شدّ فصده.

السَّابِعَة: أَن يسْقِيه سما يقتل غَالِبا لَا يعلم بِهِ أَو يخلطه بِطَعَام أَو يطعمهُ لَهُ ويخلطه بِطَعَام أكله فَأَكله جهلا فَيَمُوت فيقاد بِهِ: فَإِن علم آكل مُكَلّف بالسم أَو خلطه بِطَعَام نَفسه فَأَكله أحد بِلَا إِذن فَمَاتَ فَهدر الثَّامِنَة: أَن يقْتله بِسحر يقتل غَالِبا أَو مَتى أدعى قَاتل بِسم أَو بِسحر عدم علمه أَن السم أَو السحر قَاتل أَو جهل مرض يقتل مَعَه ذَلِك لم يقبل.
التَّاسِعَة: أَن يشْهد رجلَانِ على شخص بقتل عمدا أَو ردة حَيْثُ امْتنعت تَوْبَته أَو أَرْبَعَة بزنا مُحصن فَيقْتل بِشَهَادَتِهِم ثمَّ ترجع الْبَيِّنَة وَتقول عمدنا قَتله أَو يَقُول الْحَاكِم والوالي: علمت كذبهما وعمدت قَتله فيقاد بذلك كُله وَشبهه بِشَرْط.
وَلَا قَود على بَيِّنَة وَلَا على حَاكم مَعَ مُبَاشرَة ولي عَالم بِالْحَال وَيخْتَص بِالْقصاصِ مبَاشر عَالم فولي فَبَيِّنَة وحاكم وَمَتى لَزِمت حَاكما وَبَيِّنَة دِيَة فعلى عَددهمْ وَلَو رَجَعَ الْوَلِيّ وَالْبَيِّنَة ضمنه الْوَلِيّ وَحده لمباشرته الْقَتْل.
وَشبه الْعمد أَي الْمُسَمّى بخطأ الْعمد وَعمد الخطا أَن يقْصد الْجَانِي جِنَايَة لَا تقتل غَالِبا وَلم يجرحه بهَا أى الْجِنَايَة كضرب سَوط أَو عَصا أَو حجر صَغِير إِلَّا أَن يصغر جدا كقلم وإصبع فِي غير مقتل أَو يمسهُ بالكبير بِلَا ضرب فَلَا قصاص وَلَا دِيَة أَو لكز أَو لكم غَيره فِي غير مقتل أَو أَلْقَاهُ فِي مَاء قَلِيل أَو سحره بِمَا لَا يقتل غَالِبا أَو صَاح بعاقل اغتفله فَيسْقط فَيَمُوت أَو بصغير أَو معتوه على نَحْو سطح فيسقطان فيموتان فَفِيهِ الْكَفَّارَة فِي مَال جَان وَالدية على عَاقِلَته.

وَإِن صَاح بمكلف لم يغتفله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ مَاتَ أَو ذهب عقله.
وَالْخَطَأ ضَرْبَان: ضرب فِي الْقَصْد وَضرب فِي الْفِعْل.
فَضرب الْقَصْد نَوْعَانِ أَحدهمَا أَن يَرْمِي مَا يَظُنّهُ صيدا أَو مُبَاح الدَّم فيتبين آدَمِيًّا أَو مَعْصُوما أَو يفعل مَا لَهُ فعله كَقطع لحم فَيقْتل إنْسَانا أَو يتَعَمَّد الْقَتْل صَغِيرا أَو مَجْنُونا فالكفارة فِي مَاله وَالدية على عَاقِلَته.
النَّوْع الثَّانِي أَن يقتل بدار حَرْب أَو صف كفار من يَظُنّهُ حَرْبِيّا فيتبين مُسلما أَو يَرْمِي وجوبا لكفار تترسوا بِمُسلم وَيجب رميهم حَيْثُ خيف على الْمُسلمين إِن لم نرمهم فيقصدهم دونه فيقتله بِلَا قصد فَفِيهِ الْكَفَّارَة فَقَط أَي دون الدِّيَة.
وَالضَّرْب الثَّانِي: فِي الْفِعْل وَهُوَ أَن يفعل مَا لَهُ فعله كرمي صيد وَنَحْوه كهدف فَيُصِيب آدَمِيًّا مَعْصُوما اعْتَرَضَهُ لم يَقْصِدهُ أَو يَنْقَلِب وَهُوَ نَائِم أَو مغمى عَلَيْهِ وَنَحْوه على إِنْسَان فَيَمُوت فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فِي مَاله وَالدية على عَاقِلَته وَعمد صبي وَعمد [مَجْنُون خطأ] لِأَنَّهُ لَا قصد لَهما فعمدهما كخطأ الْمُكَلف وَمن قَالَ كنت يَوْم قتلت صَغِيرا أَو مَجْنُونا وَأمكن صدق بِيَمِينِهِ.
وَإِن كَانَ الرَّامِي ذِمِّيا فَأسلم بَين رمي وإصابة ضمن الْمَقْتُول فِي مَاله لمباينة دين عَاقِلَته بِإِسْلَامِهِ وَلَا يُمكن ضيَاع دِيَة الْمَقْتُول فَتكون فِي مَال الْجَانِي.
وَمن قتل بِسَبَب كحفر بِئْر وَنصب سكين أَو حجر أَو نَحوه تَعَديا إِن قصد جِنَايَة فَشبه عمد وَإِلَّا فخطأ وإمساك الْحَيَّة محرم وَجِنَايَة لانه ألْقى نَفْيه إِلَيّ التَّهْلُكَة فَلَو قتلت ممسكا من يدعى مشيخة وَنَحْوه فَهُوَ قَاتل

نَفسه وَمَعَ ظن أَنَّهَا لَا تقتل شبه عمد بِمَنْزِلَة من أكل حَتَّى بشم وَلَا شَيْء لوَرثَته من دِيَته على عَاقِلَته لقَتله نَفسه فيضيع هدرا كَمَا لَو تعمد ذَلِك.
وَمن أُرِيد قَتله قودا بِبَيِّنَة لَا إِقْرَار فَقَالَ شخص: أَنا الْقَاتِل لَا هَذَا فَلَا قَود على وَاحِد مِنْهُمَا وعَلى مقرّ الدِّيَة وَلَو أقرّ الثَّانِي بعد إِقْرَار الأول قتل الأول وَيقتل عدد أَي مَا فَوق الْوَاحِد بِوَاحِد قَتَلُوهُ إِن صلح فعل كل وَاحِد مِنْهُم للْقَتْل بِهِ بِأَن كَانَ فعل كل وَاحِد لَو انْفَرد لوَجَبَ فِيهِ الْقصاص لإِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِن لم يصلح وَلَا تواطؤ فَلَا قصاص وَمَعَ عَفْو عَن قَود يجب عَلَيْهِم دِيَة وَاحِدَة لَا اكثر لِأَن الْقَتِيل وَاحِد فَلَا يلْزمهُم أَكثر من دِيَته كَمَا لَو قَتَلُوهُ خطأ وَإِن جرح وَاحِد جرحا وَآخر مائَة فَسَوَاء فِي الْقصاص أَو الدِّيَة وَمن أكره شخصا مُكَلّفا على قتل شخص آخر معِين فَفعل فعلى كل مِنْهُمَا الْقود أَو إكراهه على أَن يكره عَلَيْهِ أَي قتل الْمعِين فَفعل أَي أكره من قَتله فعلى كل وَاحِد من الثَّلَاثَة الْقود إِن لم يعف وليه أَو الدِّيَة إِن عَفا وَقَول قَادر على مَا هدد بِهِ غَيره: اقْتُل نَفسك وَإِلَّا قتلتك إِكْرَاه فَيقْتل بِهِ إِن قتل نَفسه كَمَا لَو أكره عَلَيْهِ غَيره وان أَمر إِنْسَان بِهِ الْقَتْل شخصا غير مُكَلّف كصغير وَمَجْنُون فَقتل أَو أَمر بِهِ من يجهل تَحْرِيمه كمن نشا بِغَيْر دَار الْإِسْلَام فَقتل أَو أَمر سُلْطَان ظلما من أَي إنْسَانا جهل ظلمه أَي الْآمِر فِيهِ أى الْقَتْل لزم الْقصاص الْآمِر لعذر الْمَأْمُور لوُجُوب طَاعَة الإِمَام فِي غير الْمعْصِيَة وَالظَّاهِر أَن الْإِسْلَام لَا يَأْمر إِلَّا بِحَق.

وَإِن علم الْمَأْمُور الْمُكَلف تَحْرِيمه لزمَه الْقصاص وأدب آمُر.
وَمن دفع لغير مُكَلّف آلَة قتل وَلم يَأْمُرهُ بِهِ فَقتل لم يلْزمه شَيْء.
وَلَو قَالَ مُكَلّف غير قن لغيره: اقتلني أَو أجرحني فَفعل فَهدر نصا.
كَمَا لَو قَالَ لَهُ: اقتلني وَإِلَّا قتلتك قَالَ فِي الِانْتِصَار: وَلَا إِثْم هَهُنَا وَلَا كَفَّارَة وَلَو قَالَ ذَلِك قن ضمنه الْقَاتِل بِقِيمَتِه أَو أرش الْجراحَة.
وَمن أمسك إنْسَانا لآخر حَتَّى قَتله أَو قطع طرفه فَمَاتَ أَو فتح فَمه حَتَّى سقَاهُ سما قتل قَاتل بِالْفِعْلِ أَو السم لقَتله عمدا من يُكَافِئهُ بِغَيْر حق وَحبس مُمْسك حَتَّى يَمُوت وَلَا قَود عَلَيْهِ وَلَا دِيَة وَإِن كَانَ الممسك لَا يعلم أَن الْقَاتِل يقْتله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.

3 - (

فصل

) وَيشْتَرط لوُجُوب الْقصاص أَي الْقود [أَرْبَعَة شُرُوط] بالاستقراء: أَحدهَا تَكْلِيف قَاتل أَي بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا قَاصِدا لِأَن الْقصاص عُقُوبَة مُغَلّظَة فَلَا تجب على [غير] مُكَلّف كصغير وَمَجْنُون ومعتوه لأَنهم لَيْسَ لَهُم قصد صَحِيح كقاتل خطأ.
وَإِن قَالَ جَان: كنت حَال الْجِنَايَة صَغِيرا وَقَالَ ولي الْجِنَايَة: بل مُكَلّفا وَأَقَامَا بينتين تَعَارَضَتَا وَتقدم أَن القَوْل قَول الصَّغِير حَيْثُ أمكن وَلَا بَيِّنَة.
وَالشّرط الثَّانِي: عصمَة مقتول وَلَو مُسْتَحقّا دَمه بقتل لغير قَاتله.
فَإِن قتل حَرْبِيّا أَو مُرْتَدا قبل تَوْبَته إِن قبلت ظَاهرا أَو زَانيا مُحصنا وَلَو قبل ثوبته عِنْد حَاكم إِذا ثَبت أَنه زنى مُحصنا بعد قَتله فَلَا قَود وَلَا دِيَة وَلَو أَنه مثله وَيُعَزر لاقتفائه على الإِمَام وَمن قطع طرف مُرْتَد أَو حَرْبِيّ فَأسلم ثمَّ وَقع بِهِ المرمى فَمَاتَ فَهدر.
وَمن قطع طرفا أَو أَكثر من مُسلم فَارْتَد ثمَّ مَاتَ فَلَا قَود وَعَلِيهِ

الْأَقَل من دِيَة النَّفس أَو دِيَة مَا قطع يَسْتَوْفِيه الإِمَام، لِأَن مَال الْمُرْتَد فَيْء للْمُسلمين واستيفاؤه للْإِمَام.
وَلَو عَاد لِلْإِسْلَامِ وَلَو بعد زمن تسري فِيهِ الْجِنَايَة فَكَمَا لَو لم يرْتَد فعلى قَاتله الْقود نصا لِأَنَّهُ مُسلم حَال الْجِنَايَة وَالْمَوْت أشبه مَا لَو لم يرْتَد.
وَالشّرط الثَّالِث مكافأته أَي الْمَقْتُول لقَاتل حَال الْجِنَايَة بِأَن لَا يفضله قَاتله بدين وَلَا بحريّة وَلَا ملك فَيقْتل مُسلم أَو عبد بِمثلِهِ وكتابي بمجوسي وذمي بمستأمن وَكَافِر غير حَرْبِيّ جنى ثمَّ أسلم بِمُسلم لَا حربقن ومبعض وَلَا مكَاتب بقنه وَلَو كَانَ ذَا رحم محرم.
وَإِن انْتقض عهد ذمِّي بقتل مُسلم حر أَو عبد وَقتل لنقض الْعَهْد فَعَلَيهِ دِيَة الْحر أَو قيمَة العَبْد.
وَالشّرط الرَّابِع عدم الْولادَة بِأَن لَا يكون الْمَقْتُول ولدا للْقَاتِل وَإِن سفل وَلَا ولد بنت وَإِن سفلت فَيقْتل ولد بأب وَأم وجد وَجدّة لَا أحد الأَصْل من النّسَب بِالْوَلَدِ ولد الْبِنْت وَإِن سفل وَلَو كَانَ الْوَلَد أَو وَالِد الْبِنْت وان سفل حرا مُسلما وَالْقَاتِل كَافِرًا قِنَا.
وَيُؤْخَذ حر بِالدِّيَةِ وَمَتى ورث قَاتل أَو وَلَده بعض دم الْمَقْتُول فَلَا قَود على قَاتل لِأَن الْقصاص لَا يَتَبَعَّض وَلَا يتَصَوَّر وُجُوبه للْإنْسَان [على] نَفسه وَلَا لوَلَده عَلَيْهِ كَمَا لَو قتل زَوجته فَورثَهَا وَلَدهَا مِنْهُ سقط الْقصاص أَو قتل أخاها فورثته ثمَّ مَاتَت فَورثَهَا الْقَاتِل أَو وَلَده فَكَذَلِك أَو قتلت أَو أَخا زَوجهَا فورثه زَوجهَا ثمَّ مَاتَ زَوجهَا فورثته هِيَ أَو وَلَدهَا فَلَا قصاص.

وَمن قتل شخصا لَا يعرف بِإِسْلَام وَلَا حريَّة أَو قتل ملفوفا وَادّعى كفره أَو رقّه أَو مَوته وَأنكر وليه أَو قتل شخصا فِي دَاره أَي الْقَاتِل وَادّعى أَنه دخل لقَتله أَو أَخذ مَاله فَقتله دفعا عَن نَفسه وَأنكر وليه، أَو تجارح اثْنَان وَادّعى كل الدّفع عَن نَفسه فالقود إِن وَجب شَرطه، أَو الدِّيَة وَيصدق مُنكر بِيَمِينِهِ، وَمَتى صدق الْوَلِيّ فَلَا قَود وَلَا دِيَة، وَيشْتَرط لاستيفائه أَي الْقصاص [ثَلَاثَة] شُرُوط: أَحدهَا تَكْلِيف مُسْتَحقّ لَهُ لِأَن غير الْمُكَلف لَيْسَ أَهلا للاستيفاء وَلَا تدخله النِّيَابَة وَلَا يملك استيفاءه لصغير أَو مَجْنُون أَب كوصي وحاكم، فَإِن احتاجا للنَّفَقَة فلولي مَجْنُون لَا صَغِير الْعَفو إِلَى الدِّيَة.
وَالثَّانِي اتِّفَاقهم أَي الْمُسْتَحقّين للْقصَاص عَلَيْهِ أَي على الِاسْتِيفَاء فَلَيْسَ لبَعْضهِم اسْتِيفَاء بِدُونِ إِذن البَاقِينَ، لِأَنَّهُ يكون مُسْتَوْفيا لحق غَيره بِلَا إِذْنه وَلَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ أشبه الدّين.
[و] الثَّالِث أَن يُؤمن فِي اسْتِيفَائه أَي الْقصاص تعديه الِاسْتِيفَاء [إِلَى غير جَان] لقَوْله تَعَالَى (فَلَا يسرف فِي الْقَتْل) فَلَو لزم الْقود حَامِلا أَو حَائِلا فَحملت لم تقتل حَتَّى تضع حملهَا وتسقيه اللبأ، ثمَّ إِن وجد من يرضعه أقيد مِنْهَا، وَإِلَّا فحتى تفطمه لحولين، وَكَذَا حد برجم.
وتقاد فِي الطّرف وتحد بجلد بِمُجَرَّد وضع.
وَمَتى ادَّعَت الْحمل وَأمكن قبل وحبست لقود وَلَو مَعَ غيبَة ولي مقتول حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا فِي الْحمل وَعَدَمه.

[وَيحبس] جَان [لقدوم] وَارِث [غَائِب] ول [بُلُوغ] وَارِث صَغِير ول إفاقة وَارِث مَجْنُون لأَنهم شُرَكَاء فِي الْقصاص وَلِأَنَّهُ أحد بدلى النَّفس فَلَا ينْفَرد [بِهِ بَعضهم كَمَا لَا ينْفَرد] بِالدِّيَةِ لَو وَجَبت.
وَيسْتَحق كل وَارِث من الْقود بِقدر إِرْثه من المَال وَمن لَا وَارِث لَهُ فالإمام وليه لَهُ أَن يقْتَصّ أَو يعْفُو إِلَى المَال.
وَيجب اسْتِيفَاؤهُ أَي الْقصاص بحضره سُلْطَان أَو نَائِبه لافتقاره إِلَى اجْتِهَاد، وَيحرم الحيف فِيهِ، فَلَو خَالف وَفعل أَي اقْتصّ بِغَيْر حُضُوره وَقع الْموقع وَله تعزيره لافتئاته عَلَيْهِ، وَيجب اسْتِيفَاؤهُ بِآلَة مَاضِيَة وعَلى الإِمَام تفقدها فَإِن كَانَت كالة أَو مَسْمُومَة مَنعه من الِاسْتِيفَاء بهَا فَإِن عجل وَاسْتوْفى بهَا عزّر، وَينظر الإِمَام أَو نَائِبه فِي الْوَلِيّ فَإِن كَانَ يقدر على الِاسْتِيفَاء وَيحسن مكنه مِنْهُ، وَيُخَير ولي بَين أَن يُبَاشر وَلَو فِي طرف وَبَين أَن يُوكل، وَإِن لم يحسن الِاسْتِيفَاء أمره السُّلْطَان أَو نَائِبه أَن يُوكل.
وَيجب اسْتِيفَاء فِي النَّفس بِضَرْب الْعُنُق أَي عتق الْجَانِي بِسيف لحَدِيث (إِذا قتلم فَأحْسنُوا القتلة) وَلِحَدِيث (قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ) وَلِأَن الْقَصْد إِتْلَاف جملَته وَقد أمكن بِضَرْب عُنُقه لَا يجوز تعذيبه بِإِتْلَاف أَطْرَافه كقتله بِآلَة كالة.
وَيحرم بِغَيْر سيف سَوَاء كَانَ قتل بِهِ أَو بِمحرم لعَينه كسحر وتجريع

خمر ولواط أَو بِحجر أَو تغريق أَو تحريق أَو هدم أَو حبس أَو خنق أَو غَيره، وَمن قطع طرف شخص ثمَّ قَتله قبل برئه دخل قَود طرفه فِي قَود نَفسه وَكفى قَتله، وَمن فعل بِهِ ولي الْجِنَايَة كَفِعْلِهِ فقد أَسَاءَ وَلم يضمنهُ، وَلَا يجوز قطع طرف بِغَيْر سكين.

3 - (

فصل

) فِي الْعَفو عَن الْقصاص.
وَهُوَ المحو والتجاوز، وَأَجْمعُوا على جَوَازه وَيجب ب قتل عمد عدوان الْقود أَو الدِّيَة، فَيُخَير ولي الْجِنَايَة بَينهمَا و [الْعَفو مجَّانا أفضل] لقَوْله تَعَالَى 19 ((وَأَن تعفوا أقرب للتقوى)) . وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (مَا عَفا رجل عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله تَعَالَى عزا) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ.
وَيصِح عَفوه بِلَفْظ صَدَقَة.
وكل مَا أدّى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ إِسْقَاط ثمَّ لَا تَعْزِير على جَان، فَإِن اخْتَار الْوَلِيّ الْقود فَلهُ أَخذ الدِّيَة وَالصُّلْح على أَكثر مِنْهَا، وَمَتى اخْتَار الدِّيَة ابْتِدَاء تعيّنت فَلَو قَتله قتل بِهِ [أَو عَفا] عَن الْقود عفوا مُطلقًا بِأَن قَالَ: عَفَوْت عَن الْقود وَلم يقل على مَال أَو بِلَا مَال تعيّنت الدِّيَة أَو هلك جَان تعيّنت الدِّيَة فِي مَاله لتعذر اسْتِيفَاء الْقود.
وَمن قطع طرفا عمدا كإصبع فعفى عَنهُ ثمَّ سرت الْجِنَايَة

إِلَى عُضْو آخر كَبَقِيَّة الْيَد أَو إِلَى النَّفس وَالْعَفو على مَال أَو غَيره كخمر وَنَحْوه فَلَا قصاص وَله تَمام دِيَة مَا سرت إِلَيْهِ من يَد أَو نفس وَلَو مَعَ موت جَان فيغلي أرش مَا عفى عَنهُ من دِيَة مَا سرت إِلَيْهِ وَيجب الْبَاقِي لِأَنَّهُ حق الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِيمَا سرت إِلَيْهِ الْجِنَايَة لَا فِيمَا عفى عَنهُ، وَمن وكل غَيره فِي اسْتِيفَاء قَود ثمَّ عَفا مُوكل عَن قَود وكل فِيهِ وَالْحَال أَنه لم يعلم وَكيل بعفوه حَتَّى اقْتصّ فَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا أَي لَا على الْوَكِيل وَلَا على الْمُوكل لِأَنَّهُ محسن بِالْعَفو، وَلَا تَفْرِيط من الْوَكِيل لعدم تمكن استدراكه، أشبه مَا لَو عَفا بعد مَا رَمَاه، فَإِن علم الْوَكِيل فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِن وَجب لقن قَود أَو وَجب لَهُ تَعْزِير قذف فَطَلَبه أَي طلب مَا وَجب لَهُ من قَود أَو تَعْزِير قذف لَهُ [وإسقاطه] أَي إِسْقَاط مَا وَجب لَهُ عَن ذَلِك لَهُ أَي للقن لاختصاصه بِهِ وَإِن مَاتَ الْقِنّ قبل اسْتِيفَاء ذَلِك ف طلبه وإسقاطه لسَيِّده لِأَنَّهُ أَحَق بِهِ مِمَّن لَيْسَ فِيهِ ملك والقود فِيمَا دون النَّفس كالقود فِيهَا أَي النَّفس، أَي من أَخذ بِغَيْرِهِ فِي النَّفس أَخذ فِيمَا دونهَا وَمن لَا فَلَا، كالأبوين مَعَ ولدهما، وَالْحر مَعَ العَبْد، وَالْمُسلم مَعَ الْكَافِر.
[وَهُوَ] الْقود فِيمَا دون النَّفس نَوْعَانِ: أَحدهمَا فِي الطّرف فَيُؤْخَذ كل من عين وأنف وَأذن وَسن وَنَحْوهَا كجفن وشقة وَيَد وَرجل وَنَحْو ذَلِك بِمثلِهِ أَي الْعُضْو الْمُتْلف فتؤخذ الْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجفن بالجفن والشقة الْعليا

بالعليا والسفلى بالسفلى وَالْيَد بِالْيَدِ وَالرجل بِالرجلِ والإصبع بالإصبع وَالذكر بِالذكر والخصية والألية والشفر وَنَحْوه كل وَاحِد بِمثلِهِ لقَوْله تَعَالَى 19 ((وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ)) الْآيَة.
وَيشْتَرط للْقصَاص فِي الطّرف ثَلَاثَة شُرُوط الأول مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بِشَرْط مماثلة فِي الِاسْم كَالْيَدِ بِالْيَدِ، وَفِي الْموضع كاليمين بِالْيَمِينِ، فَلَا تُؤْخَذ يَد بِرَجُل وَلَا يَمِين بيسار وَعَكسه.
وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وبشرط أَمن من حيف أَي يُمكن الِاسْتِيفَاء بِلَا حيف، بِأَن يكون الْقطع من مفصل بِفَتْح أَوله وَكسر ثالثه أَو يَنْتَهِي إِلَى حد كمارن أنف وَهُوَ مَا لَان فَلَا قصاص فِي جَائِفَة وَكسر عظم غير سنّ وَنَحْوه كضرس، وَلَا إِن قطع قَصَبَة الْأنف أَو بعض ساعد أَو سَاق أَو ورك، وَأما الْأَمْن من الحيف فَشرط لجَوَاز الِاسْتِيفَاء لوُجُوب الْقصاص حَيْثُ وجدت شُرُوطه، وَهُوَ العداون على مكافئه عمدا مَعَ الْمُسَاوَاة فِي الِاسْم وَالصِّحَّة والكمال لَكِن الِاسْتِيفَاء غير مُمكن لخوف الْعدوان.
وَفَائِدَة ذَلِك أَنا إِذْ قُلْنَا: إِنَّه شَرط للْوُجُوب تعيّنت الدِّيَة إِذا لم يُوجد الشَّرْط، وَإِن قُلْنَا إِنَّه شَرط للاستيفاء دون الْوُجُوب، فَإِن قُلْنَا الْوَاجِب الْقصاص عينا لم يجب بذلك شَيْء إِلَّا أَن الْمَجْنِي عَلَيْهِ إِذا عَفا يكون قد عَفا حَتَّى يحصل لَهُ ثَوَابه، وَإِن قُلْنَا مُوجب الْعمد أحد شَيْئَيْنِ انْتقل الْوُجُوب إِلَى الدِّيَة قَالَه فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه.
وَالثَّالِث: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وبشرط اسْتِوَاء الطَّرفَيْنِ فِي

صِحَة وَكَمَال فَلَا تُؤْخَذ يَد أَو رجل كَامِلَة الْأَصَابِع والأظفار بناقصتها رضى أَو لَا، وَلَا عين صَحِيحَة بقائمة، وَلَا لِسَان نَاطِق بأخرس، وَلَا عُضْو صَحِيح بأشل وَلَا ذكر فَحل بِذكر خصي أَو عنين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا اسْتِوَاء فِيهِ.
وَمن أذهب بعض لِسَان أَو مارن أَو شفة أَو حَشَفَة أَو أذن أَو سنّ أَو قيد مِنْهُ مَعَ أَمن قلع لسن بِقدر الَّذِي أذهبه جَان بِنِسْبَة الْأَجْزَاء كثلث وَربع وَخمْس، وَلَا قَود وَلَا دِيَة لما رجى عوده فِي مُدَّة تَقُولهَا أهل الْخِبْرَة من عين كسن وضرس وَنَحْوهمَا، أَو مَنْفَعَة كعدو وَنَحْوه فَلَو مَاتَ فِي تِلْكَ الْمدَّة تعيّنت دِيَة الذَّاهِب.
النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي الْقود فِيمَا دون النَّفس فِي الجروح وَيجوز الْقصاص فِيهَا بِشَرْط انتهائها أَي الجروح إِلَى عظم كموضحة فِي رَأس وَوجه وجرح عضد وساعد وَنَحْوهمَا كفخذ وسَاق وَقدم وَنَحْوه، ولمجروح جرحا أعظم من مُوضحَة كهاشمة ومنقلة أَن يقْتَصّ مُوضحَة وَيَأْخُذ مَا بَين دِيَتهَا ودية الشَّجَّة، فَيَأْخُذ فِي هاشمة خمْسا من الْإِبِل وَفِي منقلة عشرا وتضمن سرَايَة جِنَايَة بقود أَو دِيَة فِي نفس ودونها وَلَو اندمل الْجرْح واقتص من جَان ثمَّ انْتقصَ فسرى، لحُصُول التّلف بِفعل الْجَانِي أشبه مَا لَو بَاشرهُ، فَلَو قطع إصبعا فتآكلت أُخْرَى أَو الْيَد وَسَقَطت فالقود، وَفِيمَا يشل الْأَرْش، وَلَا تضمن سرَايَة [قَود] لقَوْل 16 (عمر وَعلي) : من مَاتَ عَن أحد أَو قصاص لَا دِيَة لَهُ، الْحق قَتله، رَوَاهُ سعيد بِمَعْنَاهُ، فَلَو قطع طرفا قودا

فسرى إِلَى النَّفس فَلَا شَيْء على قَاطع، لَكِن لَو قطعه قهرا مَعَ حر أَو برد أَو بِآلَة كالة أَو مَسْمُومَة وَنَحْوه لزمَه بَقِيَّة الدِّيَة.
وَلَا يقْتَصّ مجني عَلَيْهِ أَي يحرم عَلَيْهِ ذَلِك عَن جِنَايَة طرف وَلَا جِنَايَة [جرح] قبل الْبُرْء لحَدِيث جَابر أَن رجلا جرح رجلا وَأَرَادَ أَن يستقيد فَنهى النَّبِي أَن يستقاد من الْجَارِح حَتَّى يبرأ الْمَجْرُوح.
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا يطْلب لَهما أَي جِنَايَة الطّرف وَالْجرْح دِيَة قبل الْبُرْء لاحْتِمَال السَّرَايَة، فَإِن اقْتصّ مَجْرُوح قبل برْء فسراية الْجَانِي والمجني عَلَيْهِ بعد الاقتصاص هدر.

3 - (

فصل

) . الدِّيات جمع دِيَة مُخَفّفَة وَهِي مصدر وديت الْقَتِيل إِذا أدّيت دِيَته، كالعدة من الْوَعْد والزنة من الْوَزْن، وَشرعا المَال الْمُؤَدِّي إِلَى مجني عَلَيْهِ أَو وليه بِسَبَب جِنَايَة، فَمن أتلف إنْسَانا أَو جُزْءا مِنْهُ مُسلما أَو ذِمِّيا أَو معاهدا بِمُبَاشَرَة أَو سَبَب كَشَهَادَة وَنَحْوهَا فَالدِّيَة.
ودية الْعمد على الْجَانِي لِأَن الْعَاقِلَة لَا تحْتَمل الْعمد.
وَغَيرهَا أَي غير دِيَة الْعمد وَهُوَ الْخَطَأ وَشبه الْعمد على عَاقِلَته أَي الْجَانِي، فَمن ألْقى على آدَمِيّ أَفْعَى أَي حَيَّة خبيثة قَالَه فِي الْقَامُوس أَو أَلْقَاهُ عَلَيْهَا فَقتله أَو طلبه بِسيف أَو نَحوه مُجَردا فَتلف فِي هربه وَلَو غير ضَرِير، أَو روعه بِأَن شهره فِي وَجهه، أَو دلاه من شَاهِق فَمَاتَ أَو ذهب عقله، أَو حفر بِئْرا محرما حفره كبئر فِي طَرِيق ضيق أَو وضع حجرا أَو قشر بطيخ أَو خِيَار أَو باقلاء، أَو صب مَاء بفنائه أَو فِي الطَّرِيق، أَو بَال أَو بَالَتْ دَابَّته بهَا أَي الطَّرِيق وَيَده عَلَيْهَا كراكب وسائق وقائد أَو رمى من منزله حجرا أَو غَيره أَو حمل بِيَدِهِ رمحا جعله بَين يَدَيْهِ أَو خَلفه لَا قَائِما فِي الْهَوَاء وَهُوَ يمشي أَو وَقع على نَائِم بِفنَاء جِدَار فأتلف إنْسَانا أَو تلف بِهِ،

فَعَلَيهِ دِيَته، فَمَا مَعَ قصد فَشبه عمد وَمَا بِدُونِهِ فخطأ، وَفِي كل مِنْهُمَا الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَالْكَفَّارَة فِي مَاله.
وَمن سلم على غَيره أَو أمسك يَده فَمَاتَ أَو تلف وَاقع على نَائِم غير متعمد بنومه فَهدر، وَإِن تلف النَّائِم فَغير هدر.
وَمن قيد حرا مُكَلّفا بَالغا عَاقِلا وغله فَتلف بحية أَو صَاعِقَة فَالدِّيَة لهلاكه فِي حَال تعديه، وَمُقْتَضَاهُ أَنه إِذا قَيده فَقَط أَو غله لَا ضَمَان لِأَنَّهُ يُمكنهُ الْفِرَار، أشبه مَا لَو أَلْقَاهُ فِي مَاء يُمكنهُ الْخَلَاص مِنْهُ أَو غصب حرا صَغِيرا أَو مَجْنُونا فَتلف بحية أَو صَاعِقَة وَهِي نَار تنزل من السَّمَاء فِيهَا رعد شَدِيد قَالَ الْجَوْهَرِي - فَالدِّيَة لهلاكه فِي حَال تعديه بحبسه، وَإِن لم يُقيد وَلم يغله لضَعْفه عَن الْهَرَب من الصاعقة والبطش بالحية أَو دَفعهَا عَنهُ وَلَا يضمن الْحر الْمُكَلف من قَيده وغله أَو الصَّغِير من حَبسه إِن مَاتَ بِمَرَض أَو مَاتَ فَجْأَة نصا لِأَن الْحر لَا يدْخل تَحت الْيَد، وَلَا جِنَايَة إِذا، وَأما الْقِنّ فَيضمنهُ غاصبه تلف أَو أتلف.
وَإِن تجاذب حران مكلفان حبلا أَو نَحوه فَانْقَطع فسقطا فماتا فعلى عاقله كل دِيَة الآخر، سَوَاء انكبا أَو استلقيا أَو انكب أَحدهمَا واستلقى الآخر لتسبب كل فِي قتل الآخر، لَكِن نصف دِيَة الْمنْكب مُغَلّظَة وَنصف دِيَة المستلقي مُخَفّفَة قَالَه فِي الرِّعَايَة، وَإِن اصطدما وَلَو ضريرين أَو أَحدهمَا فماتا فكمتجاذبين.
وَإِن اصطمدت امْرَأَتَانِ حاملان فماتا فكرجلين.
فَإِن أسقطت كل مِنْهُمَا جَنِينهَا فعلى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا نصف ضَمَان جَنِينهَا وَنصف ضَمَان جَنِين صاحبتها

لاشْتِرَاكهمَا فِي قَتله وعَلى كل مِنْهُمَا عتق ثَلَاثَة رِقَاب وَاحِدَة لقتل صاحبتها وَاثْنَتَانِ لمشاركتها فِي الجنينين.
وَإِن أسقطت إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى وماتتا اشتركتا فِي ضَمَانه وعَلى كل مِنْهُمَا عتق رقبتين.
وَإِن اصطدما عمدا وَذَلِكَ يقتل غَالِبا فَعمد يلْزم كلا دِيَة الآخر فِي ذمَّته فيتقاصان وَلَا شَيْء على الْعَاقِلَة لِأَنَّهَا لَا تحمل الْعمد، وعَلى هَذَا إِن مَاتَ أَحدهمَا وَحده فالقصاص أَو الدِّيَة فِي مَال صَاحبه.
وَإِن لم يقتل غَالِبا فَشبه عمد.
وَإِن كَانَا راكبين فَمَا تلف من دابتيهما فَقيمته على الآخر.
وَإِن كَانَ أَحدهمَا وَاقِفًا أَو قَاعِدا فضمان مَا لَهما أَي الْوَاقِف والقاعد على سَائِر نصا، وديتهما على عَاقِلَته لحُصُول التّلف بصدمه.
وَإِن انحرف الْوَاقِف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين.
وَإِن اصطدم قنان ماشيان فماتا فَهدر.
وَإِن مَاتَ أَحدهمَا فَقيمته فِي رَقَبَة الآخر كَسَائِر جناياته.
وَإِن كَانَ حرا وقنا فماتا فقيمة قن فِي تَركه الْحر وَتجب دِيَة الْحر كَامِلَة فِي تِلْكَ الْقيمَة وَمن أركب صغيرين وَلَا ولَايَة لَهُ على كل مِنْهُمَا فاصطدما فماتا فديتهما وَمَا تلف بهما من مَاله، فَإِن أركبهما ولي لمصْلحَة كتمرين على ركُوب مَا يصلح لركوبهما وَكَانَا يثبتان بأنفسهما أَو ركبا من عِنْد أَنفسهمَا فهما كبالغين مخطئين.

وَإِن اصطدم كَبِير وصغير فَمَاتَ الصَّغِير فَقَط ضمنه الْكَبِير، وَإِن مَاتَ الْكَبِير ضمنه مركب الصَّغِير إِن تعدى بإركابه، وَإِن أركبه لمصْلحَة وَركب من عِنْد نَفسه فكبالغ مخطيء على مَا سبق.
وَمن قرب صَغِيرا من هدف فأصيب ضمنه.
وَمن أرْسلهُ لحَاجَة فأتلف نفسا أَو مَالا فجنايته خطأ من مرسله.
وَإِن جنى عَلَيْهِ ضمنه مرسله، قَالَ ابْن حمدَان: إِن تعذر تضمين الْجَانِي، فَإِن لم يتَعَذَّر فَالضَّمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مبَاشر والمرسل متسبب.
وَمن أتلف نَفسه أَو طرفا خطأ فَهدر كعمد.
وَمن حفر بِئْرا قَصِيرَة فعمقها آخر فضمان مَا تلف بَينهمَا، وَإِن وضع ثَالِث سكينا فأثلاثا.
وَمن اضْطر إِلَى طَعَام غير مُضْطَر أَو شرابه فَطَلَبه حَتَّى مَاتَ، أَو أَخذ طَعَام غَيره أَو شرابه وَهُوَ عَاجز عَن دَفعه فَتلف أَو تلفت دَابَّته أَو أَخذ مِنْهُ مَا يدْفع بِهِ صائلا عَلَيْهِ من سبع أَو حَيَّة أَو نمر وَنَحْوهَا فَأَهْلَكَهُ ضمنه، لَا من أمكنه إنجاء نفس من هلكه فَلم يفعل.
وَمن أفزع إنْسَانا أَو ضربه وَلَو صَغِيرا فأحدث بغائط أَو بَوْل أَو ريح وَلم يدم فَعَلَيهِ ثلث الدِّيَة وَإِن دَامَ فَالدِّيَة كَامِلَة.
وَإِن أدب إنْسَانا امْرَأَته بنشوز بِلَا إِسْرَاف فَلَا ضَمَان أَو أدب ولدا معلم صَبِيه أَو أدب سُلْطَان رَعيته بِلَا إِسْرَاف أَي لم يزدْ على الضَّرْب الْمُعْتَاد فِيهِ لَا فِي عدد وَلَا شدَّة فَتلف فَلَا ضَمَان بِتَلف شَيْء من ذَلِك كُله على الْمُؤَدب نصا،

وَمن أَمر من مُكَلّف وَغَيره مُكَلّفا أَن ينزل بِئْرا أَو يصعد شَجَرَة فَهَلَك بِهِ أَي بنزول الْبِئْر أَو بصعود الشَّجَرَة لم يضمن وَإِن لم يكن الْمَأْمُور مُكَلّفا ضمنه الْآمِر.
أَو سلم مُكَلّف نَفسه أَو وَلَده إِلَى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق، أَو وضع نَحْو جرة أَو حجر على سطحه أَو حَائِطه وَلَو متطرفا فرمته ريح أَو طَائِر على آدَمِيّ فَتلف لم يضمن مَا تلف بذلك لسقوطه بِغَيْر فعله وزمن وَضعه كَانَ فِي ملكه.
وَمن دَفعهَا حَال سُقُوطهَا عَن نَفسه أَو تدحرجت فَدَفعهَا لم يضمن مَا تلف بِدَفْعِهِ.
وَلَو مَاتَت حَامِل أَو مَاتَ حملهَا من ريح طَعَام وَنَحْوه كرائحة الكبريت ضمن ربه إِن علم ذَلِك أَي إِن علم أَن الْحَامِل تَمُوت أَو يَمُوت حملهَا من ريح ذَلِك عَادَة أَي بِحَسب الْمُعْتَاد وَأَن الْحَامِل هُنَاكَ وَإِلَّا فَلَا إِثْم وَلَا ضَمَان.

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل