كشف المخدراتصفحات 643-682
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 643-682
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَشرط أَيْضا نِيَّته أَي الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام مُسْتَثْنى مِنْهُ وَكَذَا شَرط مُلْحق كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار وَنَحْوه.
وَيصِح أَن يسْتَثْنى بقلب النّصْف فَأَقل من عدد مطلقات فَقَط كَمَا إِذا قَالَ كنسائي طَوَالِق وَاسْتثنى وَاحِدَة بِقَلْبِه لم تطلق مَا لم يقل الْأَرْبَع وَنَحْوه فَإِن قَالَ نسَائِي الْأَرْبَع أَو الثَّلَاث أَو الاثنتان طَوَالِق وَاسْتثنى وَاحِدَة بِقَلْبِه طلقت فِي الحكم قَالَه فِي الْإِقْنَاع وَظَاهر الْمُنْتَهى تطلق بَاطِنا.
وَإِن اسْتثْنى من سَأَلته طَلاقهَا دين وَلم يقبل فِي الحكم وان قَالَت طلق نِسَاءَك فَقَالَ: نسَائِي طَوَالِق طلقت مَا لم يستثنها وَلَو بقبله فَلَا تطلق.
وَلَا يَصح أَن يسْتَثْنى بِقَلْبِه من عدد طلقات فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَاسْتثنى بِقَلْبِه إِلَّا وَاحِدَة وَقعت الثَّلَاث.
وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق قبل موتِي تطلق فِي الْحَال وَكَذَا قبل موتك أَو قبل موت زيد لِأَن مَا قبل مَوته من حِين عقد الصّفة مَحل الطَّلَاق وَلَا وَمُقْتَضى للتأخر وقبيل موتِي أَو موتك أَو موت زيد يَقع فِي الْجُزْء الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْت لِأَنَّهُ التصغير يَقْتَضِي أَن الْجُزْء الَّذِي يبْقى يسير.
[و] إِن قَالَ: أَنْت طَالِق بعده أَي بعد موتِي أَو موتك أَو أَنْت طَالِق مَعَه أَي موتِي أَو موتك فَلَا تطلق لحُصُول الْبَيْنُونَة بِالْمَوْتِ.
وان قَالَ: يَوْم موتِي طلقت بأوله.
وَإِذا مت فَأَنت طَالِق قبله بِشَهْر لم يَصح.
وَأَنت طَالِق أمس أَو قبل أَن أتزوجك وَنوى وُقُوعه إِذا وَقع فِي الْحَال وَإِلَّا لم يَقع وان علقه بِفعل مُسْتَحِيل كَأَن صعدت السَّمَاء أَو شَاءَ الْمَيِّت أَو الْبَهِيمَة أَو طرت أَو قلبت الْحجر ذَهَبا أَو علقه على مُسْتَحِيل لذاته كَانَ رددت أمس أَو جمعت بَين الضدين أَو شربت مَاء

الْكوز وَلَا مَاء فِيهِ لم تطاق فِي الْجَمِيع.
وان قَالَ أَنْت طَالِق فِي هَذَا الشَّهْر أَو فِي هَذَا الْيَوْم أَو فِي هَذِه السّنة تطلق فِي الْحَال , فَإِن قَالَ الْحَالِف أردْت فِي الْكل أَن يَقع آخر الْكل أَي كل وَقت من هَذِه الْأَوْقَات أَو فِي وَقت كَذَا دين قبل ذَلِك مِنْهُ حكما لِأَن آخر هَذِه الْأَوْقَات وأوساطها مِنْهَا لذَلِك لَا يُخَالف لَفظه إِذا لم يَأْتِ بِمَا يدل على استغراق الزَّمن للطَّلَاق , وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق عدا أَو أَنْت طَالِق يَوْم السبت وَنَحْوه كَيَوْم الْخَمِيس تطلق بأوله أَي بِطُلُوع فجره , فَلَو قَالَ أردْت الآخر لم يدين وَلم يقبل ذَلِك مِنْهُ.
وَأَنت طَالِق فِي غَد أَو رَجَب وَنَحْوه يَقع بأولهما , وَله وَطْء قبل وُقُوعه.
وَأَنت طَالِق إِلَى شهر أَو إِلَى حول أَو إِلَى أُسْبُوع وَنَحْوه يَقع بمضيه.
وان قَالَ إِذا مَضَت سنة بالتنكر فَأَنت طَالِق تطلق بِمُضِيِّ اثْنَي عشر شهرا بِالْأَهِلَّةِ تَامَّة أَو نَاقِصَة لقَوْله تَعَالَى: 19 (وان عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا) أَي شهور السّنة ويكمل مَا طلق فِي أَثْنَائِهِ بِالْعدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
وان قَالَ إِذا مَضَت السّنة بالمعرفة فَأَنت طَالِق فَتطلق [بانسلاخ] شهر [ذِي] الْحجَّة من السّنة الْمُعَلق فِيهَا.
وَأَنت طَالِق إِذا مضى شهر فبمضي ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
وَإِذا مضى الشَّهْر فبانسلاخه.
وَأَنت طَالِق كل يَوْم طَلْقَة.
وَكَأن تلفظه نَهَارا - وَقع فِي الْحَال طَلْقَة.
وَالثَّانيَِة بفجر الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِثَة [بفجر الْيَوْم الثَّالِث] .

3 - (

فصل

) . فِي تَعْلِيقه بِالشُّرُوطِ بِأَن الشّرطِيَّة أَو إِحْدَى أخواتها وَيَأْتِي حكمهَا وَمن علق طَلَاقا وَنَحْوه كعتق بِشَرْط مقدم كَانَ دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق أَو مُؤخر كَأَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار لم يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق وَنَحْوه حَتَّى يُوجد الشَّرْط وَهُوَ دُخُول الدَّار , فَلَو لم يلفظ الْحَالِف بِهِ أَي التَّعْلِيق بل قَالَ أَنْت طَالِق وأدعاه أَي التَّعْلِيق بِأَن قَالَ أردْت إِن قُمْت دين وَلم يقبل حكما.
وَلَا يَصح تَعْلِيقه إِلَّا من زوج يَصح تنجيزه مِنْهُ حِين التَّعْلِيق بِصَرِيح كَأَنْت طَالِق وَإِن جِئْت وب كِنَايَة كَأَنْت مسرحة إِن دخلت الدَّار مَعَ قصد الطَّلَاق بِالْكِنَايَةِ وبقطعه أَي التَّعْلِيق فصل بَين شَرط وجزائه بتسبيح وتهليل وتكبير وَنَحْوه ويقطعه أَيْضا فصل ب سكُوت بَين شَرط وجزائه سكُوتًا يُمكنهُ كَلَام فِيهِ وَلَو قل وَلَا يقطعهُ فصل ب كَلَام مُنْتَظم كَأَنْت طَالِق يَا زَانِيَة إِن قُمْت أَو إِن قُمْت يَا زَانِيَة فَأَنت طَالِق لِأَنَّهُ مُتَّصِل حكما , وَكَذَا لَا يقطعهُ عطاس وَنَحْوه.
وأدوات الشَّرْط أَي الْأَلْفَاظ الَّتِي يُؤدى بهَا مَعْنَاهُ نَحْو إِن بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَهِي أم الأدوات وَمَتى وَإِذا وأى بِفَتْح الْهمزَة

وَتَشْديد الْيَاء , وَمن بِفَتْح الْمِيم , وَكلما وَهِي وَحدهَا للتكرار لِأَنَّهَا تعم الْأَوْقَات فَهِيَ بِمَعْنى كل وَقت وَإِذا قَالَ: إِن كلمتك أَو إِذا أَو مَتى كلمتك وَنَحْوه [فَأَنت طَالِق فتحققي , أَو] زجرها تنحى وَنَحْوه كاسكتي أَو مري وَنَحْوه تطلق سَوَاء اتَّصل ذَلِك بِيَمِينِهِ أَو لَا لم ينْو غير ذَلِك الْكَلَام , وَكَذَا لَو سَمعهَا تذكره بِسوء؛ فَقَالَ: الْكَاذِب عَلَيْهِ لعنة فانه يَحْنَث نصا لِأَنَّهُ كلمها.
أَو قَالَ: إِن قُمْت فَأَنت طَالِق طلقت بذلك وَإِن لم تقم , لِأَنَّهُ كَلَام خَارج عَن الْيَمين مَا لم ينْو كلَاما غير ذَلِك الْكَلَام أَو ترك كحادثتها أَو الإجتماع بهَا فَلَا يحث وَإِن قَالَ لزوجته إِن بدأتك بالْكلَام فَأَنت طَالِق فَقَالَت هِيَ لَهُ إِن بدأتك بِهِ أَي الْكَلَام فَعَبْدي حر انْحَلَّت يَمِينه لِأَنَّهَا كَلمته أَولا مَا لم تكن لَهُ نِيَّة أَن لَا يبدأها بالْكلَام مرّة أُخْرَى وَتبقى يَمِينهَا ثمَّ إِن بَدأته بِكَلَام حنث وَعتق عَبدهَا لوُجُود الصّفة , وَإِن بدأها انْحَلَّت يَمِينهَا.
وَإِن علقه بكلامها زيدا فكلمته فَلم يسمع كَلَامهَا لغفله أَو شغل أَو لخفض صَوتهَا وَنَحْو ذَلِك أَو مَجْنُون أَو سَكرَان غير مصروعين أَو كَانَ أَصمّ وَلَوْلَا الْمَانِع لسمع أَو كاتبته أَو راسلته وَلم ينْو مشافهتها أَو كلمت غير زيد [وَزيد] يسمع لقصده بِهِ حنث فِي الْجَمِيع , لَا إِن كَلمته مَيتا أَو غَائِبا أَو مغمى عَلَيْهِ أَو نَائِما أَو هِيَ مَجْنُونَة , أَو أشارت إِلَيْهِ لَان الْإِشَارَة لَيست كلَاما شرعا.
وَإِن علقه على صِفَات واجتمعن فِي عين وَاحِدَة كَقَوْلِه: أَن رَأَيْت رجلا فَأَنت طَالِق , وَإِن رَأَيْت أسود فَأَنت طَالِق وَإِن رَأَيْت فَقِيها فَأَنت طَالِق فرأت رجلا اسود فَقِيها طلقت ثَلَاثًا ,

وَإِن قَالَ لَهَا إِن خرجت بِغَيْر إذني وَنَحْوه كَانَ خرجت إِلَّا بإذني أَو حَتَّى إِذن لَك فَأَنت طَالِق ثمَّ أذن لَهَا فَخرجت ثمَّ خرجت ثَانِيًا بِغَيْر إِذن أَو أذن لَهَا فِي الْخُرُوج وَلم تعلم بِإِذْنِهِ فَخرجت طلقت خلافًا للشَّافِعِيَّة لِأَن الْإِذْن هُوَ الْإِعْلَام وَلم يعلمهَا وَلَا يحث بخروجها إِن أذن لَهَا كلما شَاءَت نصا.
وَإِن قَالَ لَهَا: إِن خرجت إِلَى غير الْحمام بِلَا إذني فلنت طَالِق فَخرجت إِلَى غَيره طلقت سَوَاء عدلت أَو لم تعدل , وَإِن خرجت تُرِيدُ الْحمام وَغَيره أَو خرجت إِلَى الْحمام ثمَّ عدلت إِلَى غَيره طلقت.
وَمَتى قَالَ: كنت أَذِنت قبل مِنْهُ بِيَمِينِهِ , وَإِن قَالَ: إِن قربت بِضَم الرَّاء إِلَى دَار كَذَا فَأَنت طَالِق وَقع بوقوفها تَحت فنائها ولصوفها بجدرانها وبكسر الرَّاء لم يَقع حَتَّى تدْخلهَا.
وَإِن علقه أَي الطَّلَاق على مشيئتها كَمَا إِذا قَالَ: أَنْت طَالِق إِن أَو إِذا أَو مَتى حَيْثُ أَو أَنى أَو أَيْن أَو كَيفَ أَو أَي وَقت شِئْت تطلق بمشيئتها حَال كَونهَا غير مُكْرَهَة سَوَاء شَاءَت فَوْرًا أَو تراخيا راضية أَو كارهة , هِيَ عبارَة الْإِقْنَاع والمنتهى كَذَلِك وَهِي الصَّوَاب , وَعبارَته فِي الْإِنْصَاف والتنقيح وَلَو مُكْرَهَة قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَهُوَ سبقة قلم.
قَالَ فِي شَرحه: لِأَن فعل الْمُكْره ملغي.
انْتهى.
وَلَو شَاءَت بقلبها دون نطقها أَو قَالَت: قد شِئْت إِن طلعت الشَّمْس أَو قد شِئْت إِن شِئْت أَو شَاءَ فلَان لم يَقع وَلَو شَاءَ.
أَو أَي وَإِن علقه بِمَشِيئَة اثْنَيْنِ كَأَنْت طَالِق إِن شِئْت وَشاء

أَبوك أَو إِن شَاءَ زيد وَعَمْرو فَلَا يَقع إِلَّا بمشيئتهما كَذَلِك أَي غير مكرهين وَلَو اخْتلفَا فِي الْفَوْرِيَّة والتراخي وان علقه أى الطَّلَاق على مَشِيئَة الله تَعَالَى كَقَوْلِه: أَنْت طَالِق إِن شَاءَ اللَّه أَو إِلَّا أَن يَشَاء الله وان لم يَشَاء الله أَو مَا لم يَشَأْ الله أَو قدم الشَّرْط كَقَوْلِه أَن شَاءَ الله فَأَنت طَالِق تطلق مِنْهُ فِي الْحَال نصا , وَكَذَا أَي وَمثل الطَّلَاق فِي الحكم عتق أى كَمَا إِذا قَالَ: عَبدِي حر إِن شَاءَ الله أَو إِن شَاءَ الله فَعَبْدي حر عتق فِي الْحَال نصا.
وَحكم تَعْلِيق عتق كَطَلَاق لَكِن يَصح تَعْلِيق عتق بِمَوْت وَإِذا قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق إِذا رَأَيْت الْهلَال أَو عِنْد رَأسه وَقع الطَّلَاق إِذا رؤى الْهلَال بعد غرُوب الشَّمْس أَو بعد تَمام الْعدة فان نوى العيان بِكَسْر الْعين مصدر عاين أَي نوى مُعَاينَة الْهلَال وَهُوَ إِدْرَاكه بحاسة الْبَصَر خَاصَّة أَو نوى حَقِيقَة رؤيتها قبل حكما وَهُوَ هِلَال إِلَى ثَالِثَة ثمَّ يقمر.
وَإِن رَأَيْت زيدا فَأَنت طَالِق فرأته لَا مُكْرَهَة وَلَو مَيتا أَو فِي مَاء أَو زجاج شفاف طلقت إِلَّا مَعَ نِيَّة أَو قرينَة لَا إِن رَأَتْ خياله فِي مَاء أَو مرْآة أَو جالسته عمياء وَإِن قَالَ لزوجاته أول من تقوم مِنْكُن فَهِيَ طَالِق وَأول من قَامَ من عَبِيدِي فَهُوَ حر فَقَامَ الْكل دفْعَة وَاحِدَة لم يَقع طَلَاق وَلَا عتق.
وَمن حلف عَليّ مُمْسك مَأْكُولا لَا آكله وَلَا أَلْقَاهُ وَلَا أمْسكهُ فَأكل بَعْضًا وَرمى الْبَاقِي لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يدْخل دَارا أَو حلف لَا يخرج مِنْهَا أَي الدَّار فَأدْخل فِيهَا بعض جسده فِي الصُّورَة الأولى أَو أخرج مِنْهَا بعض جسده فِي الثَّانِيَة لم يَحْنَث أَو دخل طاق الْبَاب أَي بَاب الدَّار لم يَحْنَث

أَو حلف على امْرَأَة لَا يلبس ثوبا من غزلها فبس ثوبا فِيهِ أى الثَّوْب مِنْهُ أَي غزلها لم يَحْنَث لِأَنَّهُ كُله لَيْسَ من غزلها أَو حلف لَا يشرب مَاء هَذَا الْإِنَاء فَشرب بعضه لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يشربه بل بعضه.
أَو حلف لَا يَبِيع عَبده وَلَا يَهبهُ وَلَا يؤجره وَنَحْوه فَبَاعَ أَو وهب أَو أجر بعضه أَو بَاعَ بعضه ووهب بَاقِيه لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يَبِعْهُ كُله وَلَا وهبه كُله.
وَإِن حلف لَا يشرب مَاء هَذَا النَّهر فَشرب مِنْهُ أَو لَا يلبس من غزلها فَلبس ثوب فِيهِ مِنْهُ حنث بِخِلَاف ثوبا من غزلها وَإِن حلف ليفعلن شَيْئا لَا يبر إِلَّا بِفِعْلِهِ أى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كُله مَا لم يكن أَي يُوجد لَهُ أَي الْحَالِف نِيَّة أَو قرينَة تَقْتَضِي فعل الْبَعْض فَمن حلف ليأكلن هَذَا الرَّغِيف لم يبر إِلَّا بِأَكْلِهِ أَو حلف ليدخلن الدَّار لم يبر حَتَّى يدخلهَا بجملته وَإِن فعل الْحَالِف المحلف عَلَيْهِ أَي على ترك فعله مكْرها أَو مَجْنُونا أَو مغمى عَلَيْهِ أَو نَائِما لم يَحْنَث , وَإِن فعله نَاسِيا أَو جَاهِلا حنث فِي طَلَاق وعناق فَقَط أَي دون الْيَمين المكفرة أَو حلف أَو حلف ليفعلنه فَتَركه مكْرها لم يَحْنَث , وناسيا أَو جَاهِلا يَحْنَث فِي طَلَاق وَعتق فَقَط قطع بِهِ فِي الْإِقْنَاع , وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى تبعا للتنقيح: فَتَركه مكْرها أَو نَاسِيا لم يَحْنَث.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وَقد يفرق بِأَن التّرْك يكثر فِيهِ النسْيَان فَيشق التَّحَرُّز مِنْهُ وينفع غير ظَالِم تَأَول وَهُوَ أَن يُرِيد بِلَفْظ مَا يُخَالف ظَاهره بِيَمِينِهِ لقَوْله: يَمِينك على مَا يصدقك بِهِ صَاحبك

وَلَو كَانَ التَّأْوِيل بِلَا حَاجَة , سَوَاء كَانَ المتأول مظلوم أَو غير مظلوم وَلَا ظَالِم وَأما الظَّالِم فَلَا يَنْفَعهُ.
وَمن حلف على زَوجته لَا سرقت مني شَيْئا فخانته لم يَحْنَث إِلَّا بنية أَو بِسَبَب بِأَن كَانَ سَبَب يَمِينه خيانتها , وَمن شكّ وَالشَّكّ هَاهُنَا مُطلق التَّرَدُّد فِي طَلَاق أَو شكّ فِي مَا أَي فِي وجود شَرطه الَّذِي علق عَلَيْهِ الطَّلَاق , وَلَو كَانَ الشَّرْط عدميا كَإِن لم يقم زيد يَوْم كَذَا فزوجتي طَالِق وَشك فِي قِيَامه فِي ذَلِك الْيَوْم بعد مضيه لم يلْزمه الطَّلَاق وَله الْوَطْء؛ لِأَنَّهُ شكّ طَرَأَ على يَقِين فَلَا يُزِيلهُ.
قَالَ الْمُوفق وَمن تَابعه: الْوَرع الْتِزَام الطَّلَاق , فَإِن كَانَ الْمَشْكُوك فِيهِ رَجْعِيًا رَاجعهَا إِن كَانَت مد خولا بهَا وَإِلَّا جدد نِكَاحهَا إِن كَانَت غير مَدْخُول بهَا أَو انْقَضتْ عدتهَا وَمن شكّ فِي عدده أَي الطَّلَاق الْوَاقِع عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل , فَإِن لم يدل أواحدة طلق أَو ثَلَاثًا , أَو قَالَ أَنْت طَالِق بِعَدَد مَا طلق بِهِ فلَان وَجَهل عدده فَوَاحِدَة وَله مراجعتها وَيحل لَهُ وَطْؤُهَا.
وَإِذا قَالَ لامرأتيه: إحداكماطالق وَهِي منوية طلقت وَحدهَا.
لِأَنَّهُ عينهَا بنية أشبه تَعْيِينه بِلَفْظِهِ , فان لم ينْو مُعينَة أخرجت بِقرْعَة نصا كَمَا لَو طلق مُعينَة ونسبها فتميز بِقرْعَة.
وَمَتى ظهر أَن الْمُطلقَة غير المخرجة ردَّتْ المخرجة لزَوجهَا مَا لم تتَزَوَّج فَلَا ترد إِلَيْهِ لتَعلق حق غَيره بهَا أَو مَا لم يحكم بِالْقُرْعَةِ أَو يقرع بَينهمَا حَاكم لِأَنَّهَا لَا يُمكن الزَّوْج دَفعهَا كَسَائِر الحكومات.

وَإِذا قَالَ: إِن كَانَ هَذَا الطَّائِر غرابا فحفصة طَالِق أَو حَماما فعمرة طَالِق , وَجَهل لم تطلق وَاحِدَة مِنْهُمَا لاحْتِمَال كَونه لَيْسَ غرابا وَلَا حَماما وان قَالَ لمن ظَنّهَا زَوجته فُلَانَة أَنْت طَالِق طلقت زَوجته نصا اعْتِبَارا بِالْقَصْدِ دون الْخطاب لَا عكسها بِأَن لَقِي امْرَأَته فظنها أَجْنَبِيَّة فَقَالَ: أَنْت طَالِق أَو تنحى يَا مُطلقَة لم تطلق امْرَأَته قَالَه فِي الْإِقْنَاع , وَجزم فِي الْمُنْتَهى.
بِوُقُوع الطَّلَاق فَقَالَ: وَكَذَا عكسها.
قَالَ فِي شَرحه لِأَنَّهُ واجهها بِصَرِيح الطَّلَاق كَمَا لَو علمهَا زَوجته وَلَا أثر لظنها أَجْنَبِيَّة , لِأَنَّهُ لَا يزِيد على عدم إِرَادَة الطَّلَاق.
انْتهى.
وَمثله الْعتْق.
وَمن أوقع بِزَوْجَتِهِ كلمة وَشك هَل هِيَ أَي لكلمة طَلَاق أَو ظِهَار لم يلْزمه شَيْء وان شكّ هَل ظَاهر أَو حلف بِاللَّه لزمَه بحنث أدنى كفارتهما.

3 - (

فصل

) . الرّجْعَة بِفَتْح الرَّاء أفْصح من كسرهَا قَالَه الْجَوْهَرِي.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الْكسر أَكثر.
وَهِي لُغَة من الرُّجُوع , وَشرعا إِعَادَة مُطلقَة غير بَائِن إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ بِغَيْر عقد , فَقَالَ رَحمَه اللَّه: وَإِذا طلق حر ظَاهره وَلَو مُمَيّز يعقل لِأَن الرّجْعَة إمْسَاك وَهُوَ يملكهُ من أَي من زَوْجَة دخل بهَا أَو خلا بهَا فِي نِكَاح صَحِيح طَلَاقا أقل من ثَلَاث أَو طلق عبد من دخل أَو خلا بهَا فِي نِكَاح صَحِيح طَلْقَة وَاحِدَة بِلَا عوض من الْمَرْأَة وَلَا غَيرهَا فيهمَا أَي فِي طَلَاق الْحر وَالْعَبْد فَلهُ أَي الْمُطلق حرا كَانَ أَو عبدا رَجعتهَا فِي عدتهَا ولولي مَجْنُون طلق بِلَا عوض دون مَا يملكهُ وَهُوَ عَاقل ثمَّ جن رَجعتهَا فِي عدتهَا أَي الْمُطلقَة مُطلقًا أَي سَوَاء رضيت أَو كرهت مَرِيضا كَانَ أَو محرما أَو مُسَافِرًا أَو لَا , لقَوْله تَعَالَى: (وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك) فان لم يكن دخل أَو خلا بهَا فَلَا رَجْعَة لِأَنَّهُ لَا عدَّة عَلَيْهَا فَلَا تمكن رَجعتهَا.
وَكَذَا إِن النِّكَاح فَاسد كبلا شُهُود فَيَقَع فِيهِ الطَّلَاق بَائِنا وَلَا رَجْعَة لِأَنَّهَا إِعَادَة إِلَى النِّكَاح , فَإِذا لم تحل بِالنِّكَاحِ وَجب أَن لَا تحل بالرجعة إِلَيْهِ.

وَكَذَا إِن طلق الْحر ثَلَاثًا وَالْعَبْد اثْنَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تحل حَتَّى تنْكح زوجا غَيره كَمَا يَأْتِي فَلَا رَجْعَة.
وَكَذَا إِن كَانَ الطَّلَاق بعوض لِأَنَّهُ إِنَّمَا جعل لتفتدي بِهِ الْمَرْأَة من الزَّوْج وَلَا يحصل ذَلِك مَعَ ثُبُوت الرّجْعَة.
وَتحصل الرّجْعَة بِلَفْظ راجعتها وارتجعتها وأمسكتها ورددتها وَنَحْوه.
لَا بنكحتها أَو تَزَوَّجتهَا.
وَسن لَهَا أَي الرّجْعَة إِشْهَاد احْتِيَاطًا وَلَيْسَ من شَرطهَا لِأَنَّهَا لَا تفْتَقر إِلَى قبُول كَسَائِر حُقُوق الزَّوْج وَلَا إِلَى ولي وَلَا صدَاق وَلَا رضَا الْمَرْأَة كَمَا مر وَلَا علمهما إِجْمَاعًا.
وَتحصل الرّجْعَة بِوَطْئِهَا بِلَا إِشْهَاد مُطلقًا أَي سَوَاء نوى بِهِ الرّجْعَة أَولا , لَا بِمُبَاشَرَة وَنظر لفرج , والمطلقة الرَّجْعِيَّة زَوْجَة يلْحقهَا الطَّلَاق وَالظِّهَار وَالْإِيلَاء وَاللّعان وَالْخلْع , وَلها نَفَقَة وان لم تكن حَامِلا إِلَى انْقِضَاء الْعدة , وَيَرِث كل صَاحبه إِجْمَاعًا فِي غير قسم أَي مَا عدا الْقسم , فانه لَا يقسم لَهَا صرح بِهِ الْمُوفق وَالشَّارِح وَالزَّرْكَشِيّ فِي الْحَضَانَة , وَلَعَلَّه مُرَاد من أطلق , وَيُبَاح لزَوجهَا وَطْؤُهَا وَالسّفر بهَا , وَلها أَن تتزين لَهُ وتتشرف.
وَتَصِح الرّجْعَة بعد طهر من حيضا ثَالِثَة قبل غسل هَا نصا , وَظَاهره وَلَو فرطت فِي الْغسْل سِنِين وَلم تبح للأزواج , وَتَصِح أَيْضا قبل وضع ولد مُتَأَخّر , وَلَا يَصح تَعْلِيقهَا بِشَرْط , ككلما طَلقتك فقد رَاجَعتك , وَلَو عَكسه فَقَالَ للرجعية: كلما رَاجَعتك فقد طَلقتك صَحَّ التَّعْلِيق وَطلقت كلما رَاجعهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَاق مُعَلّق بِصفة

وَلَا تعود بعد غسل من حَيْضَة ثَالِثَة أَو بعد فرَاغ من عدَّة إِلَّا بِعقد جَدِيد وتعود إِلَيْهِ الرَّجْعِيَّة إِذا رَاجعهَا والبائن إِذا نَكَحَهَا على مَا بقى من طَلاقهَا.
وَأَقل مَا تَنْقَضِي بِهِ عدَّة الْحرَّة من الْأَقْرَاء وَهِي الْحيض تِسْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا ولحظة , وَمن ادَّعَت انْقِضَاء عدتهَا بِوِلَادَة أَو غَيرهَا وَأمكن بِأَن مضى زمن يُمكن انقضاؤها فِيهِ قبل ت دَعْوَاهَا , وَلَا تقبل دَعْوَاهَا انْقِضَاء عدتهَا فِي شهر بحيض إِلَّا بِبَيِّنَة نصا لقَوْل شرح: إِذا ادَّعَت أَنَّهَا حَاضَت ثَلَاث حيضا فِي الشَّهْر وَجَاءَت بِبَيِّنَة من النِّسَاء الْعُدُول من بطانة أَهلهَا مِمَّن يرضى صدقهَا وعدلها أنهارأت مَا يحرم عَلَيْهَا الصَّلَاة من الطمث وتغتسل عِنْد كل قرء وَتصلي فقد انْقَضتْ عدتهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَة.
فَقَالَ عَليّ: قالون.
وَمَعْنَاهُ بالرومية أَحْسَنت: وَإِنَّمَا لم تصدق فِي ذَلِك مَعَ إِمْكَانه لندرته بِخِلَاف مَا زَاد على الشَّهْر , وَإِن طلق زوج حر زَوجته حرَّة كَانَت أَو أمة طَلَاقا ثَلَاثًا دفْعَة وَاحِدَة أَو دفعات , أَو طلق عبد زَوجته اثْنَتَيْنِ أَي طَلْقَتَيْنِ وَلَو عتق قبل انْقِضَاء عدتهَا لم تحل لَهُ حَتَّى يَطَأهَا زوج غَيره فِي قبل هَا , لِأَن الْوَطْء الْمُعْتَبر شرعا لَا يكون فِي غَيره , بِنِكَاح صَحِيح مَعَ انتشار وَتقدم بعضه فِي مُحرمَات النِّكَاح؛ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى تَذُوقِي عسليته وَيَذُوق عُسَيْلَتك وَإِنَّمَا يكون ذَلِك مَعَ الانتشار فيكتفي بذلك وَلَو مجبوبا أَو خَصيا أَو نَائِما أَو مغمى عَلَيْهِ وأدخلت ذكره فِي فرجهَا , أَو كَانَ الزَّوْج الثَّانِي ذِمِّيا وَهِي ذِمِّيَّة ,

وَيَكْفِي فِي حلهَا تغييب حَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها وَلَو لم ينزل لَان الْعسيلَة هِيَ الْجِمَاع , أَو كَانَ بِمَ يبلغ عشرا لعُمُوم 19 (حَتَّى تنْكح زوجا غَيره) أَو كَانَ حِين وَطئه ظَنّهَا أَجْنَبِيَّة؛ لوُجُود حَقِيقَة الْوَطْء من زوج فِي نِكَاح صَحِيح، أَو كَانَ الْوَطْء محرما لمَرض وضيق وَقت صَلَاة وَفِي مَسْجِد , ولقبض مهر حَال وَنَحْو ذَلِك , وَلَا يحلهَا وَطْء فِي حيض أَو فِي نِفَاس أَو فِي إِحْرَام أَو فِي صَوْم فرض أَو فِي ردة أَو فِي دبر أَو نِكَاح بَاطِل أَو فَاسد؛ لِأَن التَّحْرِيم فِي هَذِه الصُّور لِمَعْنى فِيهَا لحق الله تَعَالَى بِخِلَاف الَّتِي قبلهَا وَلِأَن النِّكَاح فِي الْفَاسِد لَا أثر لَهُ فِي الشَّرْع فِي الْحل فَلَا يدْخل فِي قَوْله تَعَالَى: 19 ((حَتَّى تنْكح زوجا غَيره)) . وَمن غَابَ عَن مطلقته ثَلَاثًا ثمَّ حضر فَذكرت لَهُ أَنَّهَا نكحت من أَصَابَهَا وَانْقَضَت عدتهَا وَأمكن ذَلِك بِمُضِيِّ زمن يَتَّسِع لَهُ , فَلهُ نِكَاحهَا إِذا غلب على ظَنّه صدقهَا إِمَّا بأمانتها أَو بِخَبَر غَيرهَا مِمَّن يعرف حَالهَا وَإِلَّا فَلَا.
وَمثلهَا لَو جَاءَت حَاكما وأدعت أَن زَوجهَا طَلقهَا وَانْقَضَت عدتهَا فَلهُ تَزْوِيجهَا إِذا ظن صدقهَا , وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الزَّوْج لَا يعرف.
تَنْبِيه: إِذا طلق الرجل زَوجته ثَلَاثًا وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِغَيْرِهِ بِنِكَاح صَحِيح ثمَّ طَلقهَا الثَّانِي بعد أَن وَطئهَا وعادت لزَوجهَا الأول فَإِنَّهَا تعود على طَلَاق ثَلَاث بِإِجْمَاع أهل الْعلم , وَإِذا طَلقهَا دون ثَلَاث وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت من أَصَابَهَا , أَو من لم يصبهَا وَبَانَتْ مِنْهُ وعادت إِلَى

الأول فَالْمَذْهَب أَنَّهَا تعود على مَا بقى من طَلاقهَا , هَذَا قَول أكَابِر أَصْحَاب النَّبِي مِنْهُم عمر وَعلي وَأبي معَاذ وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأَبُو هُرَيْرَة وَزيد وَعبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ وعنى بهم.

3 - (

فصل

) . والايلاء بِكَسْر الْهمزَة وَالْمدّ مصدر آلي يؤلى إِيلَاء وألية - بتَشْديد الْيَاء التَّحْتِيَّة - لُغَة: الْحلف , وَهُوَ حرَام لانه يَمِين على ترك وَاجِب , وَكَانَ هُوَ وظهار طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَهُوَ أَي الايلاء شرعا حلف زوج لاسيد عَاقل لامجنون يَصح طَلَاقه ويمكنه الْوَطْء بِاللَّه تَعَالَى أَو بِصفة من صِفَات كالرحمن الرَّحِيم وَرب الْعَالمين وخالقهم على ترك وَطْء زَوجته لَا أمته أَو أَجْنَبِيَّة الْمُمكن جِمَاعهَا فِي قبل أبدا كَقَوْلِه: وَالله لَا وَطئتك أبدا أَو مُطلقًا بِأَن لم يُقيد مُدَّة ترك الْوَطْء بِزَمن كَقَوْلِه: وَالله لَا وَطئتك أَو علق على ترك الْوَطْء على مُدَّة فَوق أَرْبَعَة اشهر مُصَرحًا بهَا أَو نَاوِيا بِأَن يحلف أَنه لَا يَطَؤُهَا وينوى فَوق أَرْبَعَة اشهر وَسَوَاء حلف فِي حَال الرِّضَا وَغَيره، وَالزَّوْجَة مَدْخُول بهَا أَو لَا هُنَا وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى 19 ((وللذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة اشهر)) الْآيَة.
من حِين يَمِينه وَيَتَرَتَّب حكمه مَعَ خصاء زوج وَجب بعض ذكره إِن بقى مِنْهُ مَا يُمكنهُ الْجِمَاع بِهِ وَمَعَ عَارض يُرْجَى زَوَاله كحبس وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ مَعَ ذَلِك الْوَطْء

[فَمَتَى مضى أَرْبَعَة اشهر أَو شهر من يَمِينه] وَلَو قِنَا وَلم يُجَامع فِيهَا أَي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر بِلَا عذر من نَحْو مرض وإحرام وَحبس ظلما أَو نَحوه أتمر بِهِ أَي الْجِمَاع فَإِن أَبى أَي امْتنع من الْوَطْء أَمر بِالطَّلَاق إِن طلبت ذَلِك فَإِن امْتنع من الْوَطْء والتفكير وَالطَّلَاق طلق عَلَيْهِ أَي الْمولى حَاكم بطلبها وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا أَو فسخ وتنحل يَمِين مؤل جَامع وَلَو مَعَ تَحْرِيم الْجِمَاع كَمَا إِذا كَانَ فِي الْحيض أَو النّفاس أَو الْإِحْرَام وَنَحْوه و [يجب بِوَطْئِهِ] أَي الزَّوْج كَفَّارَة الْيَمين لحنثه أدنى مَا يَكْفِي من الْوَطْء تغييب حَشَفَة أَو قدرهَا وَلَو من مكره أَو نَاس أوجاهل أَو نَائِم أَو مَجْنُون أَو أَدخل ذكر نَائِم لوُجُود الْوَطْء وَاسْتِيفَاء الْمَرْأَة حَقّهَا بِهِ أشبه مَا لَو فعله قصدا.
وتارك الْوَطْء لزوجته ضَرَرا بهَا بِلَا عذر لَهُ وَلَا يَمِين كمؤل فِي الحكم من ضرب الْمدَّة وَطلب الْوَطْء وَالْأَمر بِالطَّلَاق إِن لم يعنن وَنَحْو ذَلِك وَمثله من ظَاهر وَلم يكفر.

3 - (

فصل

) . وَالظِّهَار مُشْتَقّ من الظّهْر وانما خص دون سَائِر الْأَعْضَاء لِأَنَّهُ مَوضِع الرّكُوب وَلذَلِك سمى المركوب ظهرا وَالْمَرْأَة مركوبة إِذا غشيت فَكَأَنَّهُ يُشِير بقوله: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي.
أَي ركُوبهَا للْوَطْء حرَام كركوب أمه لذَلِك وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى 19 (: (وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم)) الْآيَة وَهُوَ [محرم] إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر لقَوْله تَعَالَى 19 ((وانهم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا)) إِذْ قَول الْمُنكر والزور من أكبر الْكَبَائِر وَهُوَ أَي الظِّهَار شرعا أَن يشبه زوج زَوجته أَو يشبه بَعْضهَا كظهرها ويدها وَنَحْو ذَلِك بِمن تحرم عَلَيْهِ كَأُمِّهِ أَو أُخْته من نسب أَو رضَاع وحماته زَوجته ابْنه وَلَو كَانَ تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ إِلَى أمد كأخت زَوجته وخالتها أَو يشبه زَوجته أَو بَعْضهَا أَو عضوا مِنْهَا بِبَعْضِهَا أَي بعض من تحرم عَلَيْهِ كَقَوْلِه: أَنْت أَو يدك أَو وَجهك كَظهر أُمِّي أَو كيد أَو رجل أَو بطن أُمِّي

أَو يشبه زَوجته بِرَجُل أَو بعضو مِنْهُ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الرجل ذَا قرَابَة أَو أَجْنَبِيّا.
قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت كَظهر أبي طَالِق أَو قَالَ لَهَا عَكسه أى أَنْت طَالِق كَظهر أبي يلزمانه أَي الطَّلَاق وَالظِّهَار لإتيانه بصرحهما وَجزم فِي الشَّرْح والإقناع بِأَنَّهُ لَيْسَ بظهار فِي الثَّانِيَة إِلَّا أَن ينوبه انْتهى.
وَقَوله: أَنا مظَاهر أَي على الظِّهَار أَو يلْزَمنِي الظِّهَار أَو على الْحَرَام أَو يلْزَمنِي الْحَرَام أَو أَنا عَلَيْك حرَام أَو أَنا عَلَيْك كَظهر رجل أَو كَظهر أبي مَعَ نِيَّة ظِهَار أَو قرينَة دَالَّة عَلَيْهِ ظِهَار وَإِلَّا فلغو وَتقدم بعضه فِي الطَّلَاق.
وَلَا يَصح التَّشْبِيه إِن شبه زَوجته أَو عضوا مِنْهَا أَو شعرًا وَنَحْوه بِشعر [وَسن وظفر وريق وَنَحْوهَا] كروح وَسمع وبصر وَنَحْو ذَلِك كَأَن يَقُول: شعرك أَو سنك وَنَحْوه على كَظهر أُمِّي أَو حرَام وَإِن قالته أَي قَالَت الزَّوْجَة لزَوجهَا نَظِيره مَا يصير بِهِ مُظَاهرا لَو قَالَه فَلَيْسَ بظهار وَيجب عَلَيْهَا أى الزَّوْجَة حَال كَونهَا مطاوعة لِأَنَّهَا أحد الزَّوْجَيْنِ وَعَلَيْهَا التَّمْكِين لزَوجهَا قبل التَّكْفِير لِأَنَّهُ حق لَهُ فَلَا تَمنعهُ كَسَائِر حُقُوقه.
وَلِأَنَّهُ لم يثبت لَهَا حكم الظِّهَار وَإِنَّمَا وَجَبت الْكَفَّارَة تَغْلِيظًا وَلَهُمَا ابْتِدَاء الْقبْلَة والاستمتاع قبل التفكير.
وَيكرهُ دُعَاء أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر بِمَا يخْتَص بِذِي رحم كَأبي وَأمي وَأخي وأختي قَالَ الإِمَام 16 (احْمَد) : لَا يُعجبنِي.
وَيصِح الظِّهَار من كل من أَي زوج يَصح طَلَاقه مُسلما كَانَ

أَو كَافِرًا حرا أَو عبدا كَبِيرا أَو مُمَيّزا يعقله لِأَنَّهُ تَحْرِيم كَالطَّلَاقِ فَجرى مجْرَاه وَصَحَّ مِمَّن يَصح مَعَه.
وَيصِح مُنجزا ومعلقا ومحلوفا بِهِ وَيحرم عَلَيْهِمَا أى على مظَاهر وَمظَاهر مِنْهَا وَطْء وداعيه أى الْوَطْء كقبلة واستمتاع بِمَا دون الْفرج وَنَحْو ذَلِك قبل إِخْرَاج كفأراته أَي الظِّهَار لقَوْله تَعَالَى 19 (: (فنحرير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا)) وَقَوله تَعَالَى 19 (: (فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا)) وَلَو كَانَ التَّكْفِير بإطعام بِخِلَاف كَفَّارَة يَمِين فَلهُ إخْرَاجهَا قبل الْحِنْث وَبعده وَإِن مَاتَ أيحدهما بعد ظِهَار وَقبل الْوَطْء والتفكير سَقَطت كَفَّارَته ويرثها وترثه كَمَا بعد التفكير وَهِي أَي كَفَّارَة الظِّهَار على التَّرْتِيب: عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد الرَّقَبَة فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين حرا كَانَ أَو قِنَا وَيلْزمهُ تبيت النِّيَّة من اللَّيْل لكَونه وَاجِبا وتعيينها جِهَة الْكَفَّارَة وَيَأْتِي آخر الْفَصْل.
وَيَنْقَطِع التَّتَابُع بِوَطْء مظَاهر مِنْهَا وَلَو نَاسِيا أَو مَعَ عذر يُبِيح الْفطر أَو لَيْلًا لَا وَطْء غَيرهَا فَإِن لم يسْتَطع الصَّوْم لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فالطعام سِتِّينَ مِسْكينا مُسلما حرا لكل مِسْكين مدَّبَّر أَو نصف صَاع من غَيره , وَلَا يضر وَطْء مظَاهر مِنْهَا فِي أثْنَاء الطَّعَام , ويجزيء دَفعهَا إِلَى صَغِير من أَهلهَا وَلَو لم يَأْكُل الطَّعَام ويقبضها لَهُ وليه وَلَا يجزيء الْخبز وَيكفر كَافِر بِمَال فَإِن كفر بِالْعِتْقِ لم يُجزئهُ إِلَّا عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن كَانَت بِملكه أَو ورثهَا أَجْزَأت عَنهُ وَإِلَّا فَلَا سَبِيل إِلَى شِرَاء رَقَبَة مُؤمنَة.
وَيتَعَيَّن تَكْفِير بإطعام إِلَّا أَن يَقُول الذِّمِّيّ لمُسلم أعتق عَبدك الْمُسلم عني وَعلي ثمنه فسيصح , ذكره فِي الْإِقْنَاع.

وَيكفر عبد بِالصَّوْمِ أَي صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين كَالْحرِّ وَشرط فِي أَجزَاء رَقَبَة فِي كَفَّارَة مُطلقًا وَفِي نذر عتق مُطلق إِسْلَام وَلَو كَانَ الْمُعْتق كَافِرًا وَشرط فِيهَا سَلامَة من عيب مُضر بِالْعَمَلِ ضَرَرا بَينا لِأَن الْمَقْصُود تمْلِيك ألقن نَفسه وتمكينه من التَّصَرُّف لنَفسِهِ , وَهَذَا غير حَاصِل مَعَ مَا يضر بِالْعَمَلِ كَذَلِك كعمى وشلل يَد أَو رجل أَو قطع إِحْدَاهمَا أَو سبابة أَو وسطى أَو إِبْهَام من يَد أَو رجل أَو خنصر وبنصر من يَد وَاحِدَة , وَقطع أُنْمُلَة وَاحِدَة من إِبْهَام أَو أنملتين من غَيره كَقطع الإصبع وَلَا يجزيء التَّكْفِير إِلَّا بِمَا أَي قوت ويجزيء إِخْرَاجه فطْرَة وَلَو كَانَ قوت بَلَده غير مَا يجزيء أَن يغدى الْمَسَاكِين أَو يعشيهم بِخِلَاف نذر إطعامهم وَلَا تجزيء الْقيمَة ويجزيء فِي الْكَفَّارَة مَا يجزيء فِي الْفطْرَة وَهُوَ من البِّر مدّ وَاحِد وَهُوَ نصف قدح بكيل مصر يُعْطي لكل مِسْكين , وَمن غَيره أَي الْبر وَهُوَ الشّعير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب والأقط مدان نصف صَاع وَذَلِكَ قدح بكيل مصر , وَسن إِخْرَاج أَدَم مَعَ إِخْرَاج مَا يجزيء نصا كَمَا فِي الْإِقْنَاع وَلَا يجزيء فِي كَفَّارَة عتق وَلَا صَوْم وَلَا إطْعَام إِلَّا بنية بِأَن ينويه جِهَة الْكَفَّارَة.
وَتقدم.
وَلَا تَكْفِي نِيَّة التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى فَقَط.

3 - (

فصل

) . وَيجوز اللّعان واشتقاقه من اللَّعْن وَهُوَ الطَّرْد والإبعاد لِأَن كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ يلعن نَفسه فِي الْخَامِسَة إِن كَانَ كَاذِبًا , وَقيل: لِأَن أَحدهمَا لَا يَنْفَكّ عَن كَونه كَاذِبًا فَتحصل اللَّعْنَة عَلَيْهِ.
وَشرعا شَهَادَات مُؤَكدَة بأيمان من الْجَانِبَيْنِ مقرونة بلعن من زوج وَغَضب من زَوْجَة قَائِمَة مقَام حد قذف أَو تَعْزِير فِي جَانِبه أَو حبس فِي جَانبهَا.
وَيشْتَرط أَن يكون بَين زَوْجَيْنِ وَلَو قبل الدُّخُول وَلها نصف الصَدَاق إِذا لاعنها قبله بالغين عاقلين لِأَنَّهُ إِمَّا يَمِين أَو شَهَادَة وَكِلَاهُمَا لَا يَصح من مَجْنُون وَلَا غير بَالغ إِذْ لَا غبرة بقولهمَا وَلَو قنين أَو فاسقين أَو ذميين أَو أَحدهمَا , وَأَن يتقدمه قَذفهَا بالزنة وَأَن تكذبه وَيسْتَمر تكذبيها إِلَى انْقِضَاء اللّعان.
وَيسْقط مَا لزمَه بقذفها بتصديقها أَو بِإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا بِهِ ل [أجل] [إِسْقَاط الْحَد] تَعْلِيل ليجوز فَمن قذف زَوجته بالزنة لفظا وَلَو بطهر وطيء فِيهِ قبل أَو دبر بِأَن قَالَ زَنَيْت فِي قبلك أَو دبرك وكذبته الزَّوْجَة المقذوفة فَيلْزمهُ مَا

يلْزم بِقَذْف أَجْنَبِيَّة فَلهُ أَي الزَّوْج لعانها ليسقط الْحَد عَنهُ وَلَوْلَا عَن وَحده وَلم تلاعن هِيَ , وَصفته بِأَن يَقُول زوج أَولا أَرْبعا: أشهد بِاللَّه إِنِّي لصَادِق فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَيُشِير إِلَيْهَا من حُضُورهَا وَلَا حَاجَة لِأَن تسمى أَو تنْسب إِلَّا مَعَ غيبتها وَيزِيد فِي الْخَامِسَة: وَأَن لعنة اللَّه عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين وَلَا يشْتَرط أَن يَقُول: فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا.
ثمَّ تَقول هِيَ الزَّوْجَة أَرْبعا أَيْضا: أشهد بِاللَّه أَنه لَكَاذِب فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا , وتزيد فِي الْخَامِسَة: وَأَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين , وَلَا يشْتَرط أَن تَقول: فِيمَا رماني بِهِ من الزنة.
وَسن تلاعنها قيَاما وبحضرة جمَاعَة , أَن لَا ينقصوا عَن أَرْبَعَة رجال , وَيتَعَيَّن حُضُور حَاكم وَيُعَزر بِقَذْف زَوجته الصَّغِيرَة والمجنونة وَلَا لعان لِأَن التَّكْلِيف شَرط كَمَا تقدم , فَإِذا تمّ اللّعان بَينهمَا سقط الْحَد عَنْهَا وَعنهُ وَإِن كَانَت مُحصنَة أَو التعذير إِن لم تكن كَذَلِك وَثبتت الْفرْقَة المؤبدة بَين المتلاعنين وَلَو بِلَا فعل حَاكم بِأَن لم يفرق بَينهمَا حَاكم.
وَيثبت التَّحْرِيم المؤبد وَلَو أكذب نَفسه وينتفي الْوَلَد عَن الْملَاعن بنفيه لَهُ , وَيعْتَبر لنفيه ذكره صَرِيحًا كَقَوْلِه: أشهد باللَّه لقد زنت وَمَا هَذَا وَلَدي ويتمم اللّعان , وتعكس هِيَ فَتَقول: أشهد باللَّه لقد كذب وَهَذَا الْوَلَد وَلَده وتتمم اللّعان لِأَنَّهَا أحد الزَّوْجَيْنِ فَكَانَ ذكر الْوَلَد مِنْهَا شرطا فِي اللّعان كالزوج , أَو ذكره تضمنا كَقَوْل زوج مُدع زنَاهَا فِي طهر لم يَطَأهَا فِيهِ لِأَنَّهُ اعتزلها: أشهد بِاللَّه أَنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا ادعيت عَلَيْهَا أَو رميتها بِهِ من الزِّنَا.
وتعكس هِيَ.

وَلَو نفى عددا من الْأَوْلَاد كَفاهُ لعان وَاحِد , وَمَتى أكذب نَفسه بعد نَفْيه حد لمحصنة وعزر لغَيْرهَا كذمية ورقيقة , وانجر النّسَب من جِهَة الْأُم إِلَى جِهَة الْأَب كانجرار وَلَاء من موَالِي الْأُم الى موَالِي الْأَب بِعِتْق الْأَب وعَلى الْأَب مَا أنفقته الْأُم قبل استلحاقه , ذكره فِي الْمُغنِي والإقناع وَشرح الْمُنْتَهى.
ويتوارث الْأَب المكذب نَفسه وَالْولد الَّذِي الَّذِي اسْتَلْحقهُ بعد نَفْيه وان استحلفه وَرَثَة الْملَاعن بعده لم يلْحق نصا.
والتوءمان أَخَوان لأم.
ثمَّ أَخذ المُصَنّف يتَكَلَّم على مَا يلْحق من النّسَب فَقَالَ: وَمن أَتَت زَوجته بِولد بعد نصف سنة أَي سِتَّة أشهر مُنْذُ أمكن اجتماعه بهَا وَلَو مَعَ غيبَة فَوق أَربع سِنِين , وَلَا يَنْقَطِع الْإِمْكَان بحيض أَو أَتَت بِهِ لدوّنَ أَربع سِنِين مُنْذُ أَبَانهَا زَوجهَا , وَلَو كَانَ الزَّوْج ابْن عشر سِنِين فيهمَا لحقه أَي الزَّوْج نسبه أَي الْوَلَد لِإِمْكَان كَونه مِنْهُ حفظا للنسب واحتياطا لحَدِيث الْوَلَد للْفراش وَمَعَ هَذَا لَا يكمل بِهِ مهر إِن لم يثبت الدُّخُول أَو الْخلْوَة وَلَا تثبت بِهِ عدَّة وَلَا رَجْعَة لعدم ثُبُوت مُوجبهَا , وَلَا يحكم بِبُلُوغِهِ أَي الزَّوْج لاستدعاء الحكم بِبُلُوغِهِ يَقِينا لترتيب الْأَحْكَام عَلَيْهِ من التكاليف وَوُجُوب الغرامات فَلَا يحكم بِهِ مَعَ شكّ فِيهِ أَي فِي بُلُوغه وَلِأَن الأَصْل عَدمه.
وَإِن ولدت رَجْعِيَّة بعد أَربع سِنِين مُنْذُ طَلقهَا وَقبل انْقِضَاء عدتهَا أَو ولدت لأَقل من أَربع سِنِين مُنْذُ انْقَضتْ عدتهَا

لحق نسبه بالمطلق , لِأَن الرَّجْعِيَّة فِي حكم الزَّوْجَات فِي أَكثر الْأَحْكَام أشبه مَا قبل الطَّلَاق.
وَمن أخْبرت بِمَوْت زَوجهَا فاعتدت ثمَّ تزوجت ثمَّ ولدت لحق بِزَوْج ثَان مَا وَلدته لنصف سنة فَأكْثر مُنْذُ تزوجت نصا لِأَنَّهَا فرَاشه , أما مَا وَلدته لدوّنَ نصف سنة وعاش فَيلْحق بِالْأولِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من الثَّانِي يَقِينا.
وَمن ثَبت عَلَيْهِ إِقْرَار أَنه وطىء أمته فِي الْفرج أَو دونه فَولدت لنصف سنة فَأكْثر لحقه نسب مَا وَلدته؛ لِأَنَّهَا صَارَت فراشا لَهُ بِوَطْئِهِ , وَلَو قَالَ عزلت أَو لم أنزل.
وان أقرّ بِالْوَطْءِ مرّة ثمَّ ولدت وَلَو بعد أَربع سِنِين من وَطئه لحقه نسب مَا وَلدته.
وَمن استلحق ولدا لم يلْحقهُ مَا تلده بعده بِدُونِ إِقْرَار آخر , وَمن أعتق أمة أقرّ بِوَطْئِهَا أَو بَاعَ من أَي أمة أقرّ بِوَطْئِهَا فَولدت ولدا لدوّنَ نصف سنة مُنْذُ أعْتقهَا أَو بَاعهَا لحقه أَي الْمُعْتق أَو البَائِع مَا وَلدته لِأَن أقل مُدَّة الْحمل نصف سنة فَمَا وَلدته لدونها وعاش علم أَنَّهَا كَانَت حَامِلا بِهِ قبل الْعتْق أَو البيع حِين كَانَت فراشا لَهُ وَالْبيع بَاطِل لِأَنَّهَا أم ولد وَالْعِتْق صَحِيح وَلَو كَانَ قد أستبرأها قبله.
وَيتبع الْوَلَد أَبَاهُ فِي النّسَب إِجْمَاع: فولد قرشي وَلَو من غير قرشية قرشي , وَولد قرشية من غير قرشي لَيْسَ قرشيا.
وَيتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالْملك , فولد حرَّة حر وَإِن كَانَ من رَقِيق , وَولد أمة وَلَو من حر رَقِيق لمَالِك أمه إِلَّا مَعَ شَرط أَو غرور فَيكون حرا.

وَيتبع فِي الدّين خيرهما , فَلَو تزوج مُسلم حرَّة كِتَابِيَّة فَمَا تَلد مِنْهُ يكون مُسلما , وَإِن تزوج كتابي حرَّة مَجُوسِيَّة - أَو تسري بِأمة مَجُوسِيَّة - فَمَا تَلد مِنْهُ يكون كتابيا , لَكِن لَا تحل ذَبِيحَته , وَلَا لمُسلم نِكَاحه لَو كَانَ أُنْثَى.
وَيتبع فِي النَّجَاسَة وَتَحْرِيم النِّكَاح والذكاة وَالْأكل أخبثهما: فالبغل نجس محرم الْأكل لتبعيته لأخبث أَبَوَيْهِ وَهُوَ الْحمار الَّذِي هُوَ النَّجس الْمحرم الْأكل دون أطيبهما الَّذِي هُوَ الْفرس الطَّاهِر الْمُبَاح الْأكل.

بَاب الْعدَد وَاحِدهَا عدَّة بِكَسْر الْعين فيهمَا مَأْخُوذ من الْعدَد بِفَتْحِهَا لِأَن أزمنة الْعدة لعدد الْأَزْمَان وَالْأَحْوَال كالحيض وَالْأَشْهر , وَالْمَقْصُود مِنْهَا الْعلم بِبَرَاءَة الرَّحِم غَالِبا , وَهِي أَرْبَعَة أَقسَام: تعبدي مَحْض كعدة المتوفي عَنْهَا من زوج لَا يلْحق بِهِ الْوَلَد ولمعنى مَحْض كالحامل أَو يجْتَمع الْأَمْرَانِ والتعبد أغلب , كالمتوفى عَنْهَا الْمُمكن حملهَا إِذا مَضَت أقراؤها فِي أثْنَاء الشُّهُور وَبِالْعَكْسِ كعدة الْمَوْطُوءَة الَّتِي يُمكن حملهَا مِمَّن يُولد لمثله , وَهِي التَّرَبُّص الْمَحْدُود شرعا لَا عدَّة وَاجِبَة فِي فرقة زوج حَيّ قبل وَطْء وَقبل خلْوَة وَلَا بقبلة أَو لمس , وَشرط فِي عدَّة لوطء كَونهَا أَي الْمَوْطُوءَة يُوطأ مثلهَا وَكَونه أَي الواطىء يلْحق بِهِ الْوَلَد فَإِن وطِئت بنت دون تسع أَو وطىء ابْن دون عشر فَلَا عدَّة لذَلِك الْوَطْء لتيقن بَرَاءَة الرَّحِم من الْحمل , وَشرط الْخلْوَة مطاوعته , أَي مطاوعة الزَّوْجَة لزَوجهَا فَإِن خلا بهَا مُكْرَهَة على الْخلْوَة فَلَا عدَّة؛ لِأَن الْخلْوَة إِنَّمَا أُقِيمَت مقَام الْوَطْء لِأَنَّهَا

مظنته وَلَا تكون كَذَلِك إِلَّا مَعَ التَّمْكِين , وَشرط الْخلْوَة أَيْضا كَونهَا يُوطأ مثلهَا وَكَونه يلْحق بِهِ الْوَلَد كَمَا فِي الْوَطْء وَأولى , وَشرط للخلوة علمه أَي الزَّوْج بهَا أَي الزَّوْجَة فَلَو خلا بهَا أعمى لَا يبصر وَلم يعلم بهَا أَو تركت بِمَخْدَعٍ من الْبَيْت بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا الْبَصِير وَلم يعلم بهَا الزَّوْج فَلَا عدَّة لعدم التَّمْكِين الْمُوجب للعدة.
وَحَيْثُ وجدت شُرُوط الْخلْوَة وَجَبت الْعدة لقَضَاء الْخُلَفَاء بذلك , وَلَو كَانَت الْخلْوَة مَعَ مَانع شَرْعِي أَو حسي كإحرام وَصَوْم وَجب وعنة ورتق إناطة للْحكم بِمُجَرَّد الْخلْوَة الَّتِي هِيَ مَظَنَّة الْإِصَابَة دون حَقِيقَتهَا وَتلْزم الْعدة لوفاة مُطلقًا أَي كَبِيرا كَانَ الزَّوْج أَو صَغِيرا يُمكنهُ الْوَطْء أَو لَا خلا بهَا أَو لَا كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة لعُمُوم قَوْله تَعَالَى 19 (: (وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) وَلَا فرق فِي عدَّة بَين نِكَاح صَحِيح وفاسد نصا وَلَا عدَّة فِي بَاطِل إِلَّا بِالْوَطْءِ.
والمعتدات سِتّ: إِحْدَاهُنَّ الْحَامِل وعدتها مُطلقًا أَي من موت أَو غَيره كَطَلَاق وَفسخ حرَّة كَانَت أَو أمة مسلمة كَانَت أَو كَافِرَة إِلَى وضع كل حمل فان كَانَ الْحمل وَاحِد فحتى ينْفَصل كُله , وَإِن كَانَ أَكثر فحتى ينْفَصل بَاقِي الْأَخير لقَوْله تَعَالَى 19 (: (وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ) وَبَقَاء بعض الْحمل يُوجب بَقَاء بعض الْعدة لِأَنَّهَا لم تضع حملهَا بل بعضه , وَظَاهره وَلَو مَاتَ بِبَطْنِهَا لعُمُوم الْآيَة: قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى.: قلت وَلَا نَفَقَة لَهَا حَيْثُ تجب للحامل لِأَن النَّفَقَة للْحَمْل وَالْمَيِّت لَيْسَ محلا لوُجُوبهَا.
انْتهى.

وَلَا تَنْقَضِي عدَّة حَامِل إِلَّا بِوَضْع مَا تصير بِهِ أَي الْحمل أمة أم ولد وَهُوَ مَا تبين فِي خلق الْإِنْسَان وَلَو خفِيا وَشرط لانقضاء عدَّة حَامِل بِوَضْع حمل لُحُوقه أَي الْحمل للزَّوْج فَإِن لم يلْحقهُ لصغره أَو لكَونه ممسوحا أَو خَصيا أَو لكَونهَا أَتَت بِهِ لدوّنَ نصف سنة مُنْذُ نِكَاحهَا لم تنقض بِهِ عدتهَا.
وَأَقل مدَّته الْحمل الَّذِي يعِيش سِتَّة أشهر لقَوْله تَعَالَى 19 (: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) مَعَ قَوْله تَعَالَى 19 (: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين) والفصال انْقِضَاء مُدَّة الرَّضَاع لِأَنَّهُ ينْفَصل بذلك عَن أمه , وَإِذا سقط حولان من ثَلَاثِينَ شهرا بَقِي سِتَّة أشهر هِيَ مُدَّة الْحمل وغالبها أَي مُدَّة الْحمل تِسْعَة أشهر؛ لِأَن غَالب النِّسَاء يلدن كَذَلِك وأكثرها أَي مُدَّة الْحمل أَربع سِنِين لِأَن مَا لَا تَقْدِير فِيهِ شرعا يرجع فِيهِ إِلَى الْوُجُود , وَقد وجد من تحمل أَربع سِنِين , وَامْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان حملت ثَلَاثَة بطُون كل دفْعَة أَربع سِنِين , وَبَقِي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فِي بطن أمه أَربع سِنِين.
وَأَقل مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق ولد أحد وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
وغالبه على مَا ذكر الْمجد وَابْن تَمِيم وَابْن حمدَان وَغَيرهم ثَلَاثَة أشهر وَيُبَاح لأنثى إِلْقَاء نُطْفَة قبل تَمام أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِشرب دَوَاء مُبَاح وَتقدم فِي الْحيض.
الثَّانِيَة من المعتدات المتوفي عَنْهَا زَوجهَا بِلَا حمل مِنْهُ وَإِن

كَانَ من غَيره وطِئت بِشُبْهَة فَحملت ثمَّ مَاتَ زَوجهَا اعْتدت بِوَضْع الْحمل للشُّبْهَة واعتدت للوفاة بعد وضع الْحمل لِأَنَّهَا حقان لآدمين فَلَا يتداخلان كالدينين وَتجب عدَّة وَفَاة حَتَّى وَلَو كَانَ المتوفي لم يُولد لمثله وَلم يُوطأ مثلهَا وَقبل خلْوَة وَتقدم قَرِيبا فتعد زَوْجَة حرَّة أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَيَال بِعشْرَة أَيَّام لِلْآيَةِ وَالنَّهَار تبع لِليْل وتعد أمة توفى عَنْهَا زَوجهَا نصفهَا شَهْرَيْن وَخمْس لَيَال بِخَمْسَة أَيَّام لإِجْمَاع الصَّحَابَة على تنصيف عدَّة الْأمة أَو تَعْتَد أمة مبعضة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا بِالْحِسَابِ فَمن نصفهَا حر تَعْتَد ثَلَاثَة أشهر وَسَبْعَة أَيَّام وَنِصْفهَا فجبر الْكسر فَصَارَ ثَمَانِيَة أَيَّام.
وَمن ثلثهَا حر شَهْرَيْن وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا مَعَ جبر الْكسر أَيْضا.
وَإِن مَاتَ فِي عدَّة من أَبَانهَا فِي الصِّحَّة لم تنْتَقل من عدَّة الطَّلَاق لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة مِنْهُ فِي النّظر والتوارث ولحوق طَلَاق وَنَحْوه، وَتعْتَد من أَبَانهَا زَوجهَا فِي مرض مَوته الْمخوف قرارا الأطول من عدَّة وَفَاة أَو عدَّة طَلَاق إِن ورثت عَنهُ بِأَن كَانَت حرَّة مسلمة وَلم تكن جَاءَت الْبَيْنُونَة من قبلهَا بِأَن لم تسأله طَلاقهَا فَيجب عَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاء كالرجعية لِأَنَّهَا مُطلقَة فيلزمها عدَّة الطَّلَاق ويندرج اقلها فِي الْأَكْثَر وَإِلَّا بِأَن لم تَرث بِأَن كَانَت أمة أَو ذِمِّيَّة أَو جَاءَت الْفرْقَة من قبلهَا بَان سألنه طَلاقهَا فَتعْتَد عدَّة طَلَاق لَا غير لانْقِطَاع أثر النِّكَاح لعدم إرثها مِنْهُ.
وَلَا تَعْتَد لمَوْت من انْقَضتْ عدتهَا قبله بحيض أَو شهور أَو وضع حمل وَلَو ورثت.

الثَّالِثَة من المعتدات ذَات الْحيض الْمُفَارقَة أَي الَّتِي فَارقهَا زَوجهَا فِي الْحَيَاة بعد دُخُول أَو خلْوَة وَلَو بِطَلْقَة ثَالِثَة إِجْمَاعًا قَالَه فِي الْفُرُوع فَتعْتَد زَوْجَة حرَّة وَزَوْجَة مبعضة مسلمة كَانَت أَو كَافِرَة بِثَلَاث حيضا لقَوْله تَعَالَى 19 (: (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) والقرء الْحيض.
وَتعْتَد أمة بحيضتين لحَدِيث قرء الْأمة حيضتان وَلَيْسَ الطُّهْر عدَّة وَلَا يعْتد بحيض طلقت فِيهَا بل تَعْتَد بعْدهَا بِثَلَاث حيض كَامِل , قَالَ فِي الشَّرْح: لَا تعلم فِيهِ خلافًا بَين أهل الْعلم.
وَلَا تحل لغيره إِذا انْقَطع دم الْأَخِيرَة حَتَّى تَغْتَسِل وتنقطع بَقِيَّة الْأَحْكَام بانقطاعه الرَّابِعَة من المعتدات الْمُفَارقَة فِي الْحَيَاة وَلم تَحض لصِغَر أَو إِيَاس فَتعْتَد حرَّة بِثَلَاثَة أشهر لقَوْله تَعَالَى: (واللائى يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر) من حِين الْفرْقَة , فَإِن فَارقهَا فِي نصف اللَّيْل أَو النَّهَار اعْتدت من ذَلِك الْوَقْت إِلَى مثله فِي قَول أَكثر الْعلمَاء فَإِن كَانَ الطَّلَاق فِي أول الشَّهْر اعْتبر ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتدت بَقِيَّته وشهرين بِالْأَهِلَّةِ كَامِلين كَانَا أَو ناقصين وَمن الشَّهْر الثَّالِث تَمام ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَكْمِلَة الأول , لِأَن الشَّهْر يُطلق على مَا بَين الهلالين مُطلقًا وعَلى ثَلَاثِينَ , وَتعْتَد أمة لم تَحض بشهرين نصا وَتعْتَد مبعضة لم

تَحض كَذَلِك بِالْحِسَابِ تزيد على الشَّهْرَيْنِ من الشَّهْر الثَّالِث بِقدر مَا فِيهَا من الْحُرِّيَّة , فَمن ثلثهَا حر تَعْتَد بشهرين وَعشرَة أَيَّام وَمن نصفهَا حر فعدتها شَهْرَان وَنصف شهر , وَمن ثلثاها حر عدتهَا شَهْرَان وَعِشْرُونَ يَوْمًا.
وَأم ولد ومكاتبه ومدبرة فِي عدَّة كأمة لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة وَكَذَا مُعَلّق عتقهَا على صفة قبل وجودهَا.
الْخَامِس من المعتدات من ارْتَفع حيض وَلم تعلم مَا رَفعه فَتعْتَد للْحَمْل غَالب مدَّته تِسْعَة أشهر ليعلم بَرَاءَة رَحمهَا ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِك كآيسة على مَا فصل آنِفا فِي الْحرَّة والمبعضة وَالْأمة وَإِن علمت من ارْتَفع حَيْضهَا مَا رَفعه أَي الْحيض من مرض أَو رضَاع وَنَحْوه فَلَا تزَال متربصة فِي عدَّة حَتَّى يعود حيضا فَتعْتَد بِهِ وان طَال الزَّمَان لعدم إياسها مِنْهُ فَتَنَاولهَا عُمُوم قَوْله تَعَالَى 19 - (:) 19 - (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) أَو لَا تزَال متربصة حَتَّى تصير آيسة أَي من الاياس [فَتعْتَد عدتهَا] أَي الآيسة لقَوْله تَعَالَى: 19 (واللائى يئسن من الْحيض) الْآيَة , وعدة بَالِغَة لم تَحض وَلم تَرَ نفاسا كآيسة , وعدة مُسْتَحَاضَة مُبتَدأَة أَو مستحاضية ناسية لوقت حيضا [كآيسة] ثَلَاثَة أشهر إِن كَانَت حرَّة إِجْمَاعًا وشهران إِن كَانَت أمة.
السَّادِسَة من المعتدات [امْرَأَة الْمَفْقُود] أَي من انْقَطع خَبره فَلم تعلم حَيَاته وَلَا مَوته تَتَرَبَّص امْرَأَته وَلَو كَانَت أمة تَتِمَّة أَربع سِنِين مُنْذُ فقد إِن كَانَ انْقَطع خَبره أَي الْمَفْقُود لغيبة ظَاهرهَا الْهَلَاك كمن فقد من بَين أَهله أَو فِي مفازة أَو بَين الصفين حَال الْحَرْب وَنَحْو

ذَلِك وساوت الْأمة الْحرَّة هَهُنَا لِأَن تربص الْمدَّة الْمَذْكُورَة ليعلم حَاله مَا حَيَاة أَو موت وَذَلِكَ لَا يخْتَلف بِحَال زَوجته , وتتربص تَتِمَّة تسعين سنة مُنْذُ ولد إِن كَانَ انْقَطع خَبره لغيبة ظَاهرهَا السَّلامَة كَأَن سَافر لتِجَارَة أَو طلب علم أَو سياحة وَنَحْوهمَا , ثمَّ تَعْتَد زَوجته فِي الْحَالين الموفاة أَرْبَعَة أشهر وَعشرا إِن كَانَت حرَّة وَنِصْفهَا إِن كَانَت أمة , وَلَا تفْتَقر زَوْجَة الْمَفْقُود فِي ذَلِك التَّرَبُّص إِلَى حكم حَاكم بِضَرْب الْمدَّة وعدة الْوَفَاة.
وَمن ظهر مَوته باستفاضة أَو بَيِّنَة ثمَّ قدم فكمفقود فَترد إِلَيْهِ زَوجته إِن لم يَطَأهَا الزَّوْج الثَّانِي وَيُخَير الأول إِن كَانَ الثَّانِي وطىء بَين أَخذهَا وَتركهَا وَله الصَدَاق , وتضمن الْبَيِّنَة مَا تلف من مَاله بِسَبَب شَهَادَتهمَا.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: قلت إِن تعذر تضمين الْمُبَاشر وَإِلَّا فَالضَّمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مقدم على المتسبب , وَإِن طلق زوج غَائِب عَن زَوجته أَو مَاتَ عَنْهَا فابتداء الْعدة من وَقت الْفرْقَة أَي الطَّلَاق أَو الْمَوْت وَإِن لم تحد لِأَن الْإِحْدَاد لَيْسَ شرطا لانقضاء الْعدة , وَثَبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو أخْبرهَا من تثق بِهِ.
وعدة من وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا حرَّة كَانَت أَو أمة مُزَوّجَة ك عدَّة زَوْجَة مُطلقَة لِأَنَّهُ وَطْء يَقْتَضِي شغل الرَّحِم فَوَجَبت الْعدة مِنْهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاح إِلَّا أمة غير مُزَوّجَة فستبرأ إِذا وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا بحيض لِأَن استبرائها من الْوَطْء الْمُبَاح يحصل بذلك فَكَذَا غَيره , وَلَا يحرم على زوج حرَّة أَو أمة وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا فِي عدتهَا غير وَطْء فِي فرج؛ لِأَن تَحْرِيمهَا

لعَارض يخْتَص الْفرج فأبيح الِاسْتِمْتَاع بِمَا دونه كالحيض , وَلَا يَنْفَسِخ نِكَاحهَا بزنا - نصا.
وَإِن وطِئت مُعْتَدَّة بِشُبْهَة أَو زنا أَو وطِئت ب نِكَاح فَاسد وَفرق بَينهمَا أتمت عدَّة الأول سَوَاء كَانَت عدته من نِكَاح صَحِيح أَو فَاسد أَو وَطْء بِشُبْهَة أَو زنا مَا لم تحمل من الثَّانِي؛ فَإِن حملت انْقَضتْ عدتهَا بِوَضْع الْحمل ثمَّ تتمّ عدَّة الأول , وَلَا يحْتَسب مِنْهَا أَي عدَّة الأول [مقَامهَا عِنْد ثَان] بعد وَطئه لانقطاعها بِوَطْئِهِ وَله رَجْعَة فِي تَتِمَّة عدته لعدم انْقِطَاع حَقه من رَجعتهَا كَمَا لَو وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا ثمَّ اعْتدت بعد تَتِمَّة عدَّة الأول [ل] وَطْء [ثَان] لِأَنَّهُمَا حقان اجْتمعَا لِرجلَيْنِ فَلم يتداخلا وَقدم أسبقهما كَمَا لَو تَسَاويا فِي مُبَاح غير ذَلِك.
وَمن تزوجت فِي عدتهَا فنكاحها بَاطِل وَيفرق بَينهمَا وَلم تَنْقَطِع عدتهَا بِالْعقدِ حَتَّى يَطَأهَا الثَّانِي لِأَنَّهُ عقد بَاطِل لَا تصير بِهِ الْمَرْأَة فراشا، فَإِن وَطئهَا انقذعت ثمَّ إِذا فَارقهَا من تزَوجهَا أَو فرق الْحَاكِم بينهمابنت على عدتهَا من الأول واستأنفتها كَامِلَة للثَّانِي وَللثَّانِي أَن ينْكِحهَا بعد العدتين.
وتتعدد عدَّة بِتَعَدُّد وَطْء بِشُبْهَة أَو بزنا , وَكَذَا أمة تَتَعَدَّد بِشُبْهَة لَا زنا قِيَاسا على الْحرَّة.
وَمن طلقت طَلْقَة رَجْعِيَّة فَلم تنقض عدتهَا حَتَّى طَلقهَا أُخْرَى بنت على مَا مضى من عدتهَا وَإِن رَاجعهَا ثمَّ طَلقهَا استأنفت عدَّة الطَّلَاق الثَّانِي.
وَيحرم إحداد والإحداد الْمَنْع إِذْ الْمَرْأَة تمنع نَفسهَا مِمَّا كَانَت تتهيأ بِهِ لزَوجهَا من تطيب وتزين , يُقَال حدت الْمَرْأَة إحدادا فَهِيَ محدة ,

وحدت تحد بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فَهِيَ حادة , وسمى الْحَدِيد حديدا للامتناع بِهِ لامتناعه على من يحاوله على ميت غير زوج فَوق ثَلَاث لَيَال بأيامها لحَدِيث (لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَيجب احداد على زَوْجَة ميت بِنِكَاح صَحِيح , وَأما الْفَاسِد فَلَيْسَتْ زَوْجَة فِيهِ شرعا , حَتَّى على ذِمِّيَّة وَأمة وَغير مكلفة , زمن عدته وَيُبَاح إحداد لبائن وَلَا يسن لَهَا قَالَه فِي الرِّعَايَة.
وَهُوَ أَي الْإِحْدَاد ترك زِينَة أَي مَا يتزين بِهِ وَترك طيب كزعفران وَلَو كَانَ بهَا سقم لِأَن الطّيب يُحَرك الشَّهْوَة وَيَدْعُو إِلَى الْجِمَاع وَترك كل مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعهَا ويرغب فِي النّظر إِلَيْهَا كلبس حلي وَلَو خَاتمًا , وملون من ثِيَاب لزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين , وَمَا صبغ قبل نسجه كبعده , وتحسين بحناء وأسفيداج أَو كحل أسود بِلَا حَاجَة إِلَيْهِ , وإدهان بمطيب بحمير وَجه وحفه وَنَحْو ذَلِك , وَلَا تمنع من صَبر تطلي بِهِ بدنهَا لِأَنَّهُ لَا طيب فِيهِ إِلَّا فِي الْوَجْه فتمنع مِنْهُ , وَلَا من لبس أَبيض وَلَو حسنا أَو حَرِيرًا لِأَن حسنه من أصل خلقته فَلَا يلْزم تَغْيِيره , قَالَ فِي الْمُبْدع وَظَاهره وَلَو عمدا للزِّينَة وَفِيه وَجه.
انْتهى.
ذكره فِي شرع الْإِقْنَاع , وَلَا من ملون لدفع وسخ ككحلي وَنَحْوه وَلَا من نقاب وَأخذ ظفر وعانة ونتف إبط وَنَحْوه وَلها تزين فِي فرش لِأَن الْإِحْدَاد فِي الْبدن فَقَط , وتنظف وَغسل وامتشاط وَدخُول حمام لِأَنَّهُ لَا يُرَاد للزِّينَة وَلَا طيب فِيهِ.

وَيحرم على مُعْتَدَّة لوفاة بِلَا حَاجَة من نَحْو خوف على نَفسهَا أَو مَالهَا أَو تَحْويل مَالك الْمسكن لَهَا أَو طلبه فَوق أجرته الْمُعْتَادَة وَلَا تَجِد مَا تكترى بِهِ إِلَّا من مَالهَا وَنَحْو ذَلِك تحولها فَاعل يحرم من مسكن وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة فِيهِ وَهُوَ الَّذِي مَاتَ زَوجهَا وَهِي سَاكِنة فِيهِ وَلَو مؤجرا أَو معارا , وتحول بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لأذاها لجيرانها وَلَا يجول من حولهَا دفعا لأذاها.
وَمِنْه يُؤْخَذ تَحْويل الْجَار السوء وَمن يُؤْذِي غَيره , وَيلْزم منتقلة بِلَا حَاجَة الْعود لتتم مدَّتهَا تداركا للْوَاجِب , وتنقضي الْعدة بِمُضِيِّ الزَّمَان حَيْثُ كَانَت وَلها أَي الْمُعْتَدَّة لوفاة الْخُرُوج لحاجتها من نَحْو بيع وَشِرَاء وَلَو كَانَ لَهَا من يقوم بهَا لَا لحَاجَة غَيرهَا وَلَا لعيادة وزيارة وَنَحْوهمَا , وَحَيْثُ حَان لَهَا الْخُرُوج لم يبح إِلَّا نَهَارا فَقَط لِأَن اللَّيْل مَظَنَّة الْفساد.
وَمن سَافَرت زَوجته بِإِذْنِهِ أَو مَعَه لنقله إِلَى بلد آخر فَمَاتَ قبل مُفَارقَة الْبُنيان أَو سَافَرت لغَيْرهَا وَلَو لحج وَلم تحرم وَمَات قبل مَسَافَة قصر رجعت واعتدت بمئزر , وَظَاهره إِن سَافَرت بِلَا إِذْنه رجعت مُطلقًا.
وَإِن مَاتَ بعد مُفَارقَة الْبُنيان لنقله أَو فَوق مَسَافَة قصر لغَيْرهَا تخير بَين الرُّجُوع فَتعْتَد بمنزلها وَبَين الْمُضِيّ إِلَى مقصدها.
وَتعْتَد بَائِن بمأمون من الْبَلَد الَّذِي بَانَتْ بِهِ حَيْثُ شَاءَت مِنْهُ - نصا , وَلَا تبيت إِلَّا بِهِ أَي الْمَأْمُون وَمن ملك وَلَو طفْلا أمة بِإِرْث أَو شِرَاء وَنَحْوه يُوطأ مثلهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَو سبيت أَو لم تَحض لصِغَر أَو إيأس من أَي شخص كَانَ أَي ذكرا كَانَ من ملكهَا مِنْهُ أَو أُنْثَى صَغِيرا أَو كَبِيرا أَو مجبوبا أَو من

رجل قد استبرأها ثمَّ لم يَطَأهَا حرم جَوَاب الشَّرْط عَلَيْهِ أَي الْمَالِك وَطْؤُهَا الْأمة ومقدماته أَي الْوَطْء من قبله ولمس بِشَهْوَة وَنَحْوهمَا قبل استبراءها.
وَإِن وطِئت أمته ثمَّ أَرَادَ تَزْوِيجهَا أَو بيعهَا حرما عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا فَلَو خَالف وَفعل صَحَّ البيع دون النِّكَاح , وَإِن لم يَطَأهَا أبيحا قبل الِاسْتِبْرَاء , وَإِذا أعتق أم وَلَده أَو سريته أَي الْأمة الَّتِي اتخذها لوطئه أَو مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاء برَاء نَفسهَا , إِلَّا إِن كَانَ استبرأها قبل عتقهَا لحُصُول الْعلم بِبَرَاءَة الرَّحِم , أَو أَرَادَ بعد عتقهَا أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَا اسْتِبْرَاء لِأَنَّهَا لم تنقل إِلَى غَيره - واستبراء حَامِل بِوَضْع كل الْحمل واستبراء من تحيض بحيض كَامِلَة فَلَا يحصل الِاسْتِبْرَاء ببقيتها إِذا ملكهَا حَائِضًا حَتَّى وَلَو كَانَت لَا تحيض إِلَّا بعد شهر فَلَا تستبرأ إِلَّا بِحَيْضَة نصا لَا بِشَهْر لِأَنَّهَا من ذَوَات الْحيض , واستبراء آيسة واستبراء صَغِيرَة وبالغة لم تَحض بِشَهْر لإقامته مقَام حيض , وَإِن حَاضَت فِيهِ فبحيضة.
واستبراء مُرْتَفع حَيْضهَا وَلم تعلم مَا رَفعه بِعشْرَة أشهر تِسْعَة للْحَمْل وَشهر للاستبراء.
وان علمت مَا رَفعه فكحرة لَا تزَال فِي الِاسْتِبْرَاء حَتَّى يعود الْحيض فتستبرى بِحَيْضَة أَو تصير آيسة.

3 - ﴿فصل﴾ . الرَّضَاع - بِفَتْح الرَّاء وَقد تكسر لُغَة مص لبن من ثدي وشربه وَشرعا مص لبن من ثدي امْرَأَة ثاب أَي أجتمع عَن حمل فِي الْحَوْلَيْنِ أَو شربه أَو أكله بعد تجبينه وَنَحْو ذَلِك، وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب لابقية أَحْكَام النّسَب من النَّفَقَة وَالْإِرْث وَالْعِتْق ورد الشَّهَادَة وَغير ذَلِك لِأَن النّسَب أقوي على رَضِيع وعَلى فَرعه أَي الرَّضِيع وَإِن نزل من أولد الْبَنِينَ وَالْبَنَات [فَقَط] فَمن أرضعت وَلَو مُكْرَهَة بِلَبن حمل لَاحق بالواطىء طفْلا صَار ذَلِك الطِّفْل فِي تَحْرِيم نِكَاح وَثُبُوت محرميه وَإِبَاحَة نظر وخلوة ولدهما وَأَوْلَاده وان سفلوا أَوْلَاد ولدهما وَأَوْلَاد كل مِنْهُمَا من الآخر أَو من غَيره إخْوَته وأخواته وأباؤهما أجداده وجداته وإخوتهما أَعْمَامه وعماته وأخواله وخالاته.
وَلَا حُرْمَة بِالرّضَاعِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون بِخمْس رَضعَات فَأكْثر متفرقات بِشَرْط أَن يصل لبن كل رضعه إِلَى جَوْفه , وعده فِي الْإِقْنَاع شرطا ثَالِثا فَمَتَى امتص الثدي ثمَّ قطعه شبعا أَو لتنفس أَو لمله أَي مَا يلهيه عَن المص

أَو قهرا أَو إِن [الِانْتِقَال] من ثدي إِلَى آخر أَو من امْرَأَة إِلَى أخري فرضعه ثمَّ إِن عَاد وَلَو قَرِيبا فثانية.
وَالشّرط الثَّانِي أَن تكون الْخمس الرضعات فِي [الْحَوْلَيْنِ] وَلَو كَانَ قد فطم قبله فَلَو ارتضع بعدهمَا بلحظة وَلَو قبل فطامه أَو ارتضع الْخَامِسَة كلهَا بعدهمَا بلحظة لم تثبت الْحُرْمَة لقَوْله تَعَالَى (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) فَجعل تَمام الرضَاعَة حَوْلَيْنِ فَدلَّ على أَنه لَا حكم للرضاعة بعدهمَا وَتثبت الْحُرْمَة [بسعوط] فِي أنف ووجور فِي فَم كَمَا ثبتَتْ فِي رضَاع وَتثبت بِشرب لبن امْرَأَة إِذا حلب أَو ارتضع من ثديا بعد مَوتهَا كَمَا لَو حلب فِي حَيَاتهَا ثمَّ شربه بعد مَوتهَا.
وَمن حلف لَا يشرب من لبن امْرَأَة فَشرب مِنْهُ وهى ميتَة حنث.
وَتثبت الْحُرْمَة بِشرب لبن مَوْطُوءَة بِشُبْهَة أَو بِعقد فَاسد وَكَذَا بِعقد بَاطِل أَو زنا وَيكون المرتضع ابْنا لَهَا فَقَط من الرَّضَاع [و] بِشرب لبن [مشوب] أَي مخلوط بِغَيْرِهِ وَصِفَاته بَاقِيَة سَوَاء خلط بِطَعَام أَو شراب أَو غَيرهمَا لَا بحقنة وَلَا إِن وصل إِلَى جَوف لَا يغدي كالمثانة وَالذكر والجائفة لِأَنَّهُ ينشر الْعظم وَلَا ينْبت اللَّحْم.
وَيكرهُ استرضاع الْفَاجِرَة والكافرة والذمية وسيئة الْخلق الجذماء والبرصاء خشيَة وُصُول ذَلِك إِلَى الرَّضِيع وَسَيَأْتِي فِي الْحَضَانَة إِن لَا حضَانَة وَلَا رضَاع لأم جذماء وَلَا برصاء وَفِي الْمُجَرّد:

والبهيمة.
فِي التَّرْغِيب: وعمياء وَفِي الْإِقْنَاع: وزنجية فَإِنَّهُ يُقَال: الرَّضَاع بِغَيْر الطباع لقَوْله لَا تزوجوا الحمقاء فَإِن صحبتهَا بلَاء وَفِي وَلَدهَا ضيَاع.
وَلَا تسترضعوها فان لَبنهَا يُغير الطباع وكل امْرَأَة تحرم عَلَيْهِ بنتهَا كَأُمِّهِ وجدته وربيبته وَأُخْته وَبنت أَخِيه وَبنت أُخْته [إِذا أرضعت طفلة] رضَاعًا محرما حرمتهَا عَلَيْهِ أبدا كبنتها من نسب وكل رجل تحرم عَلَيْهِ بنته كأخيه وَأَبِيهِ وربيبه وجده وَابْنه إِذا أرضعت امْرَأَته أَو أمته أَو موطوء ته شُبْهَة بلبنه طفلة خمس رَضعَات فِي الْحَوْلَيْنِ حرمتهَا عَلَيْهِ أبدا لحَدِيث (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من الْولادَة) وينفسخ النِّكَاح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إِن كَانَت الطفلة زَوجته.
وَمن أفسدت نِكَاح نَفسهَا برضاع قبل دُخُول فَلَا مهر لَهَا وَلَو كَانَت طفلة بِأَن تدب إِلَى الْكُبْرَى فترضع مِنْهَا وَهِي نَائِمَة أَو مغمى عَلَيْهَا أَو مَجْنُونَة لِأَنَّهُ لَا فعل للزَّوْج فِي الْفَسْخ فَلَا مهر عَلَيْهِ وَلَا يسْقط بعد دُخُول.
وَإِن أفْسدهُ غَيرهَا لزمَه قبل دُخُول نصفه وَبعده كُله وَيرجع بِمَا يلْزمه مهر أَو نصفه على مُفسد , وَمن تزوج ثمَّ قَالَ إِن زَوجته أُخْته من الرَّضَاع بَطل نِكَاحه حكما سَوَاء كَانَ قَوْله ذَلِك بعد الدُّخُول أَو قبله لإِقْرَاره بِمَا يُوجب ذَلِك فَلَزِمَهُ كَمَا لَو أقرّ أَنه أَبَانهَا , وانفسخ أَيْضا فِيمَا بَينه وَبَين الله عز وَجل إِن تبين أَنه لَا نِكَاح لِأَنَّهَا أُخْته فَلَا تحل لَهُ.

وَإِن لم يتَبَيَّن رضَاع فَالنِّكَاح بِحَالهِ بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَن كذبه لَا يحرمها وَالْمحرم حَقِيقَة الرَّضَاع لَا القَوْل , وَلَا مهر لَهَا إِن أقرّ بأخوتها قبل دُخُول إِن صدقته على إِقْرَاره وَهِي حرَّة لاتِّفَاقهمَا على بطلَان النِّكَاح من أَصله أشبه مَا لَو ثَبت بِبَيِّنَة , وَيجب لَهَا نصفه أَي الْمهْر إِن كَذبته لِأَن قَوْله لَا يقبل عَلَيْهَا [و] لَهَا الْمهْر كُله بعد دُخُول مُطلقًا أَي سَوَاء صدقته أَو كَذبته مَا لم تطاوعه الْحرَّة على الْوَطْء عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ فَلَا لِأَنَّهَا إِذا زَانِيَة مطاوعة وَإِن قَالَت هِيَ أَي الزَّوْجَة ذَلِك أَي أَنه أَخُوهَا من الرَّضَاع وكذبها زَوجهَا فَهِيَ زَوجته حكما حَيْثُ لَا بَيِّنَة لَهَا فَلَا يقبل قَوْلهَا عَلَيْهِ فِي فسخ النِّكَاح لِأَنَّهُ حق ثَبت عَلَيْهَا , ثمَّ إِن أقرَّت بذلك قبل الدُّخُول فَلَا مهر لَهَا لإقرارها بِأَنَّهَا لَا تستحقه , وَبعد الدُّخُول فان أقرَّت أَنَّهَا كَانَت عَالِمَة بِأَنَّهَا أُخْته وبتحريمها عَلَيْهِ وطاوعته فِي الْوَطْء فَكَذَلِك لإقرارها بِأَنَّهَا زَانِيَة مطاوعة , وَإِن أنْكرت شَيْئا من ذَلِك فلهَا الْمهْر لِأَنَّهُ وَطْء بِشُبْهَة على زعمها وَهِي زَوجته ظَاهرا , وَأما فِيمَا بَينهَا وَبَين الله تَعَالَى فَإِن علمت مَا أقرَّت بِهِ لم يحل لَهَا مساكنه وَلَا تَمْكِينه من وَطئهَا وَعَلَيْهَا أَن تَفِر مِنْهُ وتفتدي بِمَا أمكنها لِأَن وطأه لَهَا زنا فعلَيْهَا التَّخَلُّص مَا أمكنها كمن طَلقهَا ثَلَاثًا وَأنكر.
قَالَ فِي الشَّرْح والمبدع والإنصاف: وَيَنْبَغِي أَن يكون الْوَاجِب لَهَا بعد الدُّخُول أقل المهرين من الْمُسَمّى أَو مهر الْمثل.
قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَإِن قَالَ هِيَ ابْنَتي من الرَّضَاع وَهِي فِي سنّ لَا يحْتَمل ذَلِك

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل