كشف المخدراتصفحات 483-522
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطَّهَارَة

صفحات 483-522
عن هذه الطبعة
عَلَم
البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله
الكتاب
كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: 1192هـ)
المحقق
قابله بأصله وثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي
الناشر
دار البشائر الإسلامية - لبنان/ بيروت
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

سفينة لحمل مَتَاعه ولوحا يرقع بِهِ سفينة فرقعها بِهِ ولج فِي الْبَحْر فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع وَلَا الْمُطَالبَة مَا دَامَت فِي اللجة حَتَّى ترسو السَّفِينَة.
وَله الرُّجُوع قبل دُخُولهَا فِي الْبَحْر.
وَكَذَا من أعَار أَرضًا للدفن أَو الزَّرْع.
وَلَيْسَ لمن أعَار حَائِطا لوضع خشب عَلَيْهِ الرُّجُوع مَا دَامَ عَلَيْهِ، وَله الرُّجُوع قبل الْوَضع وَبعده مَا لم يبن عَلَيْهِ، فَإِن سقط لهدم أَو غَيره لم يعد إِلَّا بِإِذْنِهِ أَو عِنْد الضَّرُورَة إِن لم يتَضَرَّر الْحَائِط.
وَمن أعير أَرضًا لغرس أَو بِنَاء وَشرط قلعه بِوَقْت أَو رُجُوع لزم قلعه عِنْده لَا تسويتها بِلَا شَرط، وَإِن لم يشْتَرط ذَلِك فلمعير أَخذه بِقِيمَتِه وقلعه وَيضمن نَقصه، وَإِن اخْتَار مستعير الْقلع سوى الْحفر.
ومستعير فِي اسْتِيفَاء النَّفْع كمستأجر إِلَّا أَنه لَا يعير وَلَا يُؤجر إِلَّا بِإِذن.
فَإِن أَعَارَهُ أَرضًا للغراس وَالْبناء أَو لأَحَدهمَا فَلهُ ذَلِك وَله أَن يزرع مَا شَاءَ، وَإِن استعارها للزَّرْع لم يغْرس وَلم يبن، وللغرس أَو الْبناء لم يملك الآخر.
وتضمن الْعَارِية مُطلقًا أَي فرط أَو لم يفرط وَلَو شَرط نفي الضَّمَان.
وكل مَا كَانَ أَمَانَة أَو مَضْمُونا لَا يَزُول عَن حكمه بِالشّرطِ بِمثل مثلى كصنجة من نُحَاس لَا صناعَة بهَا استعارها ليزن بهَا فَتلفت فَعَلَيهِ مثل مثل وَزنهَا من نوعها.
وتضمن الْعَارِية ب [قيمَة غَيره] أَي المثلى يَوْم تلف لِأَن قيمتهَا

بدل عَنْهَا فَوَجَبَ عِنْد تلفهَا كَمَا يجب عِنْد إتلافها وَلِأَنَّهُ يَوْم تحقق فَوَاتهَا فِيهِ فَوَجَبَ اعْتِبَار الضَّمَان فِيهِ.
و [لَا] تضمن الْعَارِية إِن تلفت بِاسْتِعْمَال بِمَعْرُوف كخمل منشفة وطنفسه، وثوب بلَى باللبس، لِأَن الْإِذْن فِي الِاسْتِعْمَال تضمن الْإِذْن فِي الاتلاف، وَمَا أذن فِي إِتْلَافه لَا يضمن كالمنافع، فَإِن حمل فِي الثَّوْب تُرَابا وَنَحْوه فَتلف ضمن لتعديه.
وَيقبل قَول مستعير بِيَمِينِهِ إِنَّه لم يَتَعَدَّ، وَعَلِيهِ مئونه ردهَا، لَا مؤنتها عِنْده زمن انْتِفَاع بل على مَالِكهَا كالمؤجرة، وَيبرأ بردهَا إِلَى من جرت عَادَة الْإِنْسَان بِالرَّدِّ على يَده، كسائس وخازن وَزَوْجَة ووكيل عَام ووكيل فِي قبض حُقُوقه لَا بردهَا إِلَى اصطبله أَو غُلَامه، وَمن سلم لشَرِيكه الدَّابَّة فَتلفت بِلَا تعد وَلَا تَفْرِيط لم يضمن.
وَإِن اخْتلف الْمَالِك والقابض، فَقَالَ: آجرتك، فَقَالَ: بل أعرتني قبل مُضِيّ مُدَّة من الْقَبْض لَهَا أُجْرَة فَقَوْل قَابض بِيَمِينِهِ، وَبعدهَا فَقَوْل مَالك فِيمَا مضى بِيَمِينِهِ وَله أُجْرَة الْمثل.
وَكَذَا لَو ادّعى أَنه زرع الأَرْض عَارِية، وَقَالَ رَبهَا: إِجَارَة.
وَإِن قَالَ قَابض لمَالِك: أعرتني أَو آجرتني، فَقَالَ: بل غضبتني، أَو قَالَ: أعرتك، فَقَالَ: بل آجرتني والبهيمة تالفة وَاخْتلفَا فِي ردهَا فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنكر.
وَكَذَا لَو قَالَ الْقَابِض: أعرتني، قَالَ: غصبتني وَالْعين قَائِمَة فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ فِي وجوب الْأجر وَرفع الْيَد ورد الْعين لمَالِكهَا، لِأَن الأَصْل عدم مَا يَدعِيهِ الْقَابِض.
وَإِن قَالَ: أعرتك، فَقَالَ: أودعتني فَقَوْل مَالك، وَله قيمَة تالفه.
وَكَذَا فِي عكسها بِأَن قَالَ الْمَالِك: أودعتك، فَقَالَ الْقَابِض: أعرتني فَقَوْل مَالك بِيَمِينِهِ وَله أُجْرَة

مَا انْتفع بهَا.
وَإِن قَالَ مَالك: غصبتني.
وَقَالَ قَابض: أودعتني، فَقِيَاس مَا سبق لِأَن الأَصْل فِي قبض مَال الْغَيْر الضَّمَان.
وَلَا تضمن الْعَارِية إِن كَانَت وفقا ككتب علم وَسلَاح كسيف ورمح وَدرع مَوْقُوفَة على الْغُزَاة إِلَّا بتفريط وَلَا فِيمَا إِذا أعارها الْمُسْتَأْجر وَعَلِيهِ أَي الْمُسْتَعِير [مُؤنَة ردهَا] لمَالِكهَا كمغصوب وَإِن أركب شخص دَابَّته مُنْقَطِعًا لله تَعَالَى فَتلفت تَحْتَهُ لم يضمن الرَّاكِب شَيْئا لِأَنَّهَا بيد صَاحبهَا لكَون الرَّاكِب لم ينْفَرد بحفظها، أشبه مَا لَو غطى ضَيفه بلحافه فَحرق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ.
وَمن اسْتعَار ليرهن فالمرتهن أَمِين لَا يضمن إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَو التَّفْرِيط وَيضمن الْمُسْتَعِير سَوَاء تلفت تَحت يَده أَو يَد الْمُرْتَهن.

3 - (

فصل

) 3. وَالْغَصْب مصدر غصب يغصب من بَاب ضرب، وَهُوَ لُغَة: أَخذ الشَّيْء ظلما، قَالَه الْجَوْهَرِي وَابْن سَيّده، وَشرعا: اسْتِيلَاء غير حَرْبِيّ غَيره قهرا بِغَيْر حق.
وَهُوَ حرَام إِجْمَاعًا بِالْكتاب وَالسّنة لقَوْله تَعَالَى 19 ((لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام)) . وَقَوله تَعَالَى 19 ((لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم)) وَقَوله (إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم) وَقَوله (من غصب شبْرًا من أَرض طوقه الله يَوْم الْقِيَامَة بِسبع أَرضين)

وَهُوَ كَبِيرَة من الْكَبَائِر الْعِظَام.
فَمن غصب كَلْبا يقتني أَي يجوز اقتناؤه ككلب صيد وَزرع أَو غصب خمر ذمِّي مُحْتَرمَة أَي مستترة ردهما أَي الْكَلْب وَالْخمر لُزُوما، لِأَن الذِّمِّيّ غير مَمْنُوع من إِِمْسَاكهَا كخمر الْخلال وَالْكَلب يجوز الِانْتِفَاع بِهِ، وَإِن تلفا لم تلْزمهُ قيمتهمَا لتحريمهما فهما كالميتة، وَلَا يلْزمه رد جلد ميتَة غصبه لِأَنَّهُ لَا يطهر بالدباغ، وأتلف الثَّلَاثَهْ أَي الْكَلْب وَالْخمر وَالْجَلد هدر مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا.
وَإِن استولى إِنْسَان على حر مُسلم، وَلم يُقَيِّدهُ فِي الْإِقْنَاع والمنتهى وَغَيرهمَا بِالْمُسلمِ، كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا بِأَنَّهُ حَبسه وَلم يمنعهُ الطَّعَام وَالشرَاب فَمَاتَ عِنْده لم يضمنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال، [بل] يضمن [ثِيَاب] حر [صَغِير و] يضمن حليه وَلَو لم يَنْزِعهَا عَنهُ، لِأَن الصَّغِير لَا ممانعة لَهُ عَن ذَلِك أشبه مَا لَو غصبه مُنْفَردا.
وعَلى من أبعده عَن بَيت أَهله رده إِلَيْهِ ومؤنته عَلَيْهِ، وَإِن اسْتَعْملهُ الْحر كرها فِي خدمَة أَو خياطَة أَو غَيرهمَا فَعَلَيهِ أجرته، لِأَنَّهُ استوفى مَنَافِعه المتقومة فضمنها كمنافع العَبْد أَو حَبسه الْحر مُدَّة لَهَا أُجْرَة فَعَلَيهِ أجرته مُدَّة حَبسه لِأَنَّهُ فَوت منفعَته بِالْحَبْسِ، وَهِي مَال يجوز أَخذ الْعِوَض عَنهُ [ك] مَنَافِع [قن] ، وَإِن مَنعه الْعَمَل من غير حبس لم يضمن، وَلَو كَانَ الْمَمْنُوع عبدا.
وَيلْزمهُ أى الْغَاصِب رد مَغْصُوب إِلَى مَحَله إِن قدر عَلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ أَي الْمَغْصُوب الْمُتَّصِلَة والمنفصله كالسمن وَالْكَسْب، وَلَو غرم على رده أَضْعَاف قِيمَته لكَونه بعد أَو بنى عَلَيْهِ،

وَإِن نقص الْمَغْصُوب بعد غصبه وَقبل رده وَكَانَ نَقصه [لغير تغير سعر] كنبات لحية عبد فَعَلَيهِ أى الْغَاصِب أَرْشه أَي أرش مَا نقص من قِيمَته، وَإِن كَانَ لتغير سعر بِأَن نزل لذهاب موسم لم يضمن سَوَاء ردَّتْ الْعين أَو تلفت لِأَن الْمَغْصُوب لم تنقص عينه وَلَا صفته فَلم يلْزمه شَيْء سوى رد الْمَغْصُوب أَو بدله، والفائت إِنَّمَا هُوَ رغبات النَّاس وَلَا تقَابل بِشَيْء.
وَإِن بنى الْغَاصِب فِي أَرض غصبهَا أَو الشَّرِيك وَلَو من غير غصب لكنه فعله بِغَيْر إِذن شَرِيكه أَو غرس فِيهَا لزمَه أَي من فعل ذَلِك قلع بنائِهِ وغرسه وَلَزِمَه أرش نقض وَلَزِمَه تَسْوِيَة أَرض وفيهَا الْأُجْرَة ايضا أَي أُجْرَة الْمثل، وَلَو غصب مَا اتّجر بِهِ أَو غصب جارحا أَو قوسا أَو فرسا ف [صَاد] هُوَ أَو غَيره بِهِ أَو عَلَيْهِ أَو غنم فَهُوَ لمَالِكه، [أَو] غصب منجلا ف [حصد] بِهِ أَو قطع بِهِ خشبا أَو حشيشا [فمهما حصل ب] سَبَب ذَلِك من مَال تِجَارَة أَو صيد أَو غنيمَة أَو أُجْرَة منجل.
وَأما الْمَقْطُوع والمخضود بالمنجل فَهُوَ لغاصب لحُصُول الْفِعْل مِنْهُ كَمَا لَو غصب سَيْفا فقاتل، أَو حشيش قطعه بِهِ ف هُوَ لمَالِكه لِأَنَّهُ حصل بِسَبَب الْمَغْصُوب فَكَانَ لمَالِكه، وَإِن [خلطه] أَي خلط الْغَاصِب الْمَغْصُوب بِمَا لَا يتَمَيَّز كزيت وَنقد بمثلهما لزم مثله مِنْهُ.
وَإِن خلطه بِدُونِهِ أَو بِخَير مِنْهُ أَو بِغَيْر جنسه على وَجه لَا يتَمَيَّز كزيت بشيرج ودقيق حِنْطَة بدقيق شعير وَنَحْوه فهما شريكان بِقدر قيمتهمَا كاختلاطهما من غير غصب نصا، وَحرم تصرق غَاصِب فِي قدر مَاله فِيهِ أَو صبغ الْغَاصِب الثَّوْب الَّذِي غصبه أَو لت السويق بِزَيْت وَلم

تنقص قيمتهمَا وَلم تزد أَو زادتا مَعًا فهما شريكان بِقدر ملكيهما لِاجْتِمَاع ملكيهما وَهُوَ يقتضى الاشراك فَيُبَاع ذَلِك ويوزع الثّمن على قدر الْقِيمَتَيْنِ.
وَكَذَا لَو غصب زيتا فَجعله صابونا.
وَإِن نقصت الْقيمَة أَي قيمَة الثَّوْب والصبغ، أَو السويق وَالزَّيْت أَو قيمَة أَحدهمَا فَالزِّيَادَة لصَاحبه.
وَإِن أَرَادَ أَحدهمَا قلع الصَّبْغ لم يجْبر الآخر عَلَيْهِ لِأَن فِيهِ إتلافا لملك الآخر.
وَلَو أَرَادَ الْمَالِك بيع الثَّوْب فَلهُ ذَلِك وَلَو أَبى الْغَاصِب، وَإِن أَرَادَ الْغَاصِب بَيْعه لم يجْبر الْمَالِك، وَإِن وهب الصَّبْغ أَو تزويق الدَّار وَنَحْوهمَا للْمَالِك لزمَه قبُوله.

[فصل وَمن اشْترى أَرضًا فغرس أوبنى] فِيهَا [ثمَّ] بعد الْغَرْس أَو الْبناء [وجدت] الأَرْض اى ظَهرت مُسْتَحقَّة لغير بَائِعهَا وَقلع ذَلِك الْغِرَاس أَو الْبناء لِأَنَّهُ وضع بِغَيْر حق [رَجَعَ] مُشْتَر على بَائِع بِمَا غرمه من ثمنه لقبضه وَأُجْرَة غارس وَبَان وَثمن مُؤَن مستهلكة وَأرش نقص لقلع وَنَحْو ذَلِك، لِأَنَّهُ غره وأوهمه أَنَّهَا ملكه وَذَلِكَ سَبَب غراسه وبنائه.
وَعلم مِنْهُ أَن لرب الأَرْض قلع الْغِرَاس وَالْبناء بِلَا ضَمَان نقص، لِأَنَّهُ وضع فِي ملكه بِغَيْر إِذْنه فَحكمه كالغصب وَإِن غصب شَيْئا ف أطْعمهُ أى الْمَغْصُوب ل شخص عَالم بغصبه أَي بِأَنَّهُ غصبه وأطعمه إِيَّاه ضمن آكل مَا أكله: لِأَنَّهُ أتلف مَال غَيره بِغَيْر إِذْنه عَالما من غير تغرير، وللمالك تضمين الْغَاصِب وتضمين آكله.
إِن أطْعمهُ لغير عَالم بِأَنَّهُ غصبه وَلَو لمَالِك لم يبرأ غَاصِب.
وَيضمن بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول مَغْصُوب مثلي وَهُوَ كل مَكِيل أَو موزن لَا صناعَة فِيهِ مُبَاحَة يَصح السّلم فِيهِ بِمثلِهِ نصا فَإِن أعوز الْمثل فَقيمته يَوْم إعوازه، فَإِن قدر على الْمثل لَا بعد أَخذ الْقيمَة وَجب الْمثل لِأَنَّهُ الأَصْل وَيضمن غَيره أَي غير المثلى كَالثَّوْبِ وَالسيف وَنَحْو ذَلِك إِذا تلف أَو أتلف بِقِيمَتِه يَوْم تلفه فِي بلد غصبه من نَقده لِأَنَّهُ مَوضِع الضَّمَان

بِمُقْتَضى التَّعَدِّي، فَإِن كَانَ نقود فَمن غالبها، وَيضمن محرم صناعَة بوزنه من جنسه، وَحرم تصرف غَاصِب وَغَيره مِمَّن علم الْحَال بمغصوب، وَلَا يَصح عقد من الْعُقُود بِهِ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَنَحْوهَا، وَلَا تصح عبَادَة بِهِ كاستجمار بِنَحْوِ حجر مَغْصُوب ووضوء وَغسل وَتيَمّم بمغصوب وَصَلَاة فِي ثوب مَغْصُوب أَو بقْعَة مغصوبه وَإِخْرَاج زَكَاة أَو حج من مَال مَغْصُوب، وَالْقَوْل مُبْتَدأ إِن اخْتلفَا فِي قيمَة تَالِف بِأَن قَالَ مَالك: كَانَ قِيمَته خمسين، فَقَالَ غَاصِب: بل أَرْبَعِينَ، أَو اخْتلفَا فِي قدره بِأَن قَالَ: عشرَة أَذْرع فَقَالَ غَاصِب: بل ثَمَانِيَة أَو اخْتلفَا فِي صفته بِأَن قَالَ: كَانَ كَاتبا فَأنكرهُ غَاصِب، أَو اخْتلفَا فِي ملك ثوب على مَغْصُوب أَو سرج على فرس قَوْله خبر أَي الْغَاصِب بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَة للْمَالِك لِأَنَّهُ، مُنكر وَالْأَصْل بَرَاءَته من الزَّائِد وَعدم الصِّنَاعَة فِيهِ وَعدم ملك الثَّوْب أَو السرج عَلَيْهِ، وَإِن اخْتلفَا فِي رده إِلَى مَالِكه أَو اخْتلفَا فِي عيب فِيهِ بِأَن قَالَ غَاصِب: كَانَ العَبْد أَعور أَو أعرج أَو يَبُول فِي فرَاشه وَنَحْوه فَالْقَوْل قَول ربه بِيَمِينِهِ على نفي ذَلِك، لِأَن الأَصْل عدم الرَّد وَالْعَيْب.
وَمن بِيَدِهِ غصب غصب أَو غَيره كرهن وَسَائِر الْأَمَانَات وَالْأَمْوَال الْمُحرمَة وَجَهل ربه أَو عرفه وفقده وَلَيْسَ لَهُ وَارِث فَلهُ الصَّدَقَة بِهِ أَي الْغَصْب وَغَيره عَنهُ أَي عَن مَالِكه بنية الضَّمَان لرَبه كلقطة وَيسْقط عَنهُ إِثْم غصب، وَإِن دَفعه إِلَى حَاكم لزمَه قبُوله وبريء من عهدته.
وَلَيْسَ لمن هُوَ فِي يَده أَخذ شَيْء مِنْهُ فَقِيرا نصا.

وَإِذا تصدق بِالْمَالِ ثمَّ حضر الْمَالِك خير بَين الْأجر وَالْأَخْذ من الْمُتَصَدّق، فَإِن اخْتَار الْأَخْذ فَلهُ ذَلِك وَالْأَجْر للمتصدق.
وَمن لم يقدر على مُبَاح لم يَأْكُل مَاله غنية عَنهُ كحلوى وَنَحْوهَا.
وَمن أتلف من مُكَلّف أَو غَيره إِن لم يَدْفَعهُ ربه إِلَيْهِ وَلَو سَهوا مَالا مُحْتَرما لغيره بغيرإذنه وَمثله يضمن ضمنه متْلف لِأَنَّهُ فَوته عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانه كَمَا لَو غصبه فَتلف عِنْده فَخرج بِالْمَالِ نَحْو سرجين نجس وكلب، وبالمحترم نَحْو صنم وصليب، وَبِقَوْلِهِ (لغيره) مَال نَفسه، وَبِقَوْلِهِ بِغَيْر إِذْنه مَا إِذا أذن لَهُ مُكَلّف رشيد بِإِتْلَاف مَاله فأتلفه، ويقوله وَمثله يضمن مَا يتلفه أهل الْعدْل من مَال أهل الْبَغي وَقت حَرْب وَعَكسه، وَمَا يتلفه الْمُسلم من مَال حَرْبِيّ وَعَكسه، وَمَا يتلفه مَحْجُور عَلَيْهِ لَحْظَة مِمَّا دفع إِلَيْهِ، وَمَا يتلفه بِدفع صائل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي هَذِه الصُّور.
وَإِن أكره على إِتْلَاف مَال مَضْمُون فأتلفه ضمنه مكرهه وَلَو على إِتْلَاف مَال نَفسه.
وَإِن فتح قفصا عَن طَائِر، أَو حل قيد قن أَو أَسِير، أَو دفع لأَحَدهمَا مبردا فبرد الْقَيْد، أَو حل فرسا أَو سفينة ففات، أَو عقر شَيْء من ذَلِك بِسَبَب إِطْلَاقه بِأَن كَانَ الطير جارحا فَقلع عين إِنْسَان وَنَحْوه، أَو حل وكاء زق فِيهِ مَائِع فأذابته الشَّمْس، أَو بقى يعد حلّه فألقته الرّيح فاندفق، ضمن فِي الْجَمِيع.
وَلَو بقى الطَّائِر أَو الْفرس حَتَّى نفرهما آخر ضمن المنفر، [وَإِن ربط إِنْسَان] أَو أوقف دَابَّة بطرِيق ضيق ضمن مَا أتلفته الدَّابَّة مُطلقًا أى سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيره، يَده عَلَيْهَا أَو لَا، ضربهَا أَو لَا، وَسَوَاء جنت بمقدمها أَو مؤخرها أَو فمها.

وَكَذَا لَو ترك بِالطَّرِيقِ نَحْو خَشَبَة أَو طين أَو عَمُود أَو حجر أَو كيس دَرَاهِم فَإِنَّهُ يضمن مَا تلف بِسَبَب ذَلِك.
وَيجوز قتل هرة تَأْكُل نَحْو لحم كالفواسق، وَفِي الْفُصُول: حِين أكله، وَفِي التَّرْغِيب: إِن لم تنْدَفع إِلَّا بِهِ كصائل.
وَمن أجج نَارا بِملكه فتعدت إِلَى فتعدت إِلَى غَيره فأتلفته ضمنه إِن فرط بِأَن أجج نَارا تسري فِي الْعَادة لكثرتها، أَو فِي ريح شَدِيدَة تحملهَا إِلَى ملك غَيره لَا إِن طَرَأَ ت ريح.
وَمن بسط فِي مَسْجِد حَصِيرا أَو بَارِية أَو بساطا أَو علق أَو أوقد فِيهِ قِنْدِيلًا أَو نصب فِيهِ بَابا أَو عمدا لمصْلحَة أَو رفا لنفع النَّاس أَو هُوَ سقفه أَو بنى جدارا وَنَحْوه أَو جلس أَو اضْطجع أَو قَامَ فِيهِ أَو فِي طَرِيق وَاسع فعثر بِهِ حَيَوَان لم يضمن مَا تلف بِهِ.
وَمن اقتنى كَلْبا عقورا أَو لَا يقتني كَمَا لَو كَانَ لغير مَاشِيَة وَنَحْوهَا أَو أسود بهيما أَو أسدا أَو نمرا أَو ذئبا أَو جارحا أَو هرا يَأْكُل الطُّيُور ويقلب الْقُدُور عَادَة فأتلف شَيْئا ضمنه، وَلَا يضمن رب بَهِيمَة غير ضارية أى مَعْرُوفَة بالصول مَا أتلفته نَهَارا من الْأَمْوَال والأبدان، وَإِن كَانَت الدَّابَّة بيد رَاكب لَهَا أَو بيد قَائِد لَهَا أَو بيد سائق لَهَا مَالِكًا كَانَ أَو مُسْتَأْجرًا أَو مستعيرا أَو موصي لَهُ بنفعها وَكَانَ قَادِرًا على التَّصَرُّف فِيهَا ضمن جِنَايَة مقدمها كفمها ويدها وَوَلدهَا أَو ضَمَان وَطئهَا الدَّابَّة برجلها لَا مَا نفحت بهَا بِلَا سَبَب مَا لم يكبحها أى يجذبها باللجام زِيَادَة على الْعَادة أَو يضْرب وَجههَا.
وَلَا جِنَايَة ذنبها.

وَضمن رَبهَا ومستأجرها ومستعيرها ومودعها مَا أفسدت من زرع وَشَجر وَغَيرهمَا لَيْلًا فَقَط نصا.
وَإِن تعدد رَاكب ضمن الأول أَو من خَلفه إِن انْفَرد بتدبيرها، وَإِن اشْتَركَا فِيهِ أَو لم يكن إِلَّا سائق وقائد اشْتَركَا فِي الضَّمَان.
وَإِن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل من قيمى السفينتين سفينة الآخر وَمَا فِيهَا من نفس وَمَال إِن فرط، وَإِن تعمداه فهما شريكان فِي إتلافهما وَمَا فيهمَا، فَإِن قتل غَالِبا فالقود بِشَرْطِهِ، وَإِن لَا يقتل غاليا فَشبه عمد.
وَمن قتل صائلا عَلَيْهِ وَلَو آدَمِيًّا دفعا عَن نَفسه وَلم ينْدَفع بِغَيْر الْقَتْل، أَو خنزيرا، أَو أتلف وَلَو مَعَ صَغِير مِزْمَارًا أَو طنبورا أَو عودا أَو طبلا أَو دفا بصنوج أَو حلق أَو نردا أَو شطرنجا أَو صليبا أَو كسر إِنَاء فضَّة أَو ذهب أَو إِنَاء فِيهِ خمر مَأْمُور بإراقتها قدر على إراقتها بِدُونِهِ أَو لَا حليا محرما على ذكر لم يَتَّخِذهُ يصلح للنِّسَاء أَو آله سحر أَو تعزيم أَو تنجيم أَو صور خيال أَو أوثانا أَو كتب مبتدعة مضلة أَو كفرا وأكاذيب أَو سخائف لأهل الضَّلَالَة والبطالة أَو كتابا فِيهِ أَحَادِيث رَدِيئَة أَو حرق مخزن خمر لم يضمن شَيْئا فِي الْجَمِيع.
قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى للمؤلف: وَظَاهره وَلَو كَانَ مَعهَا غَيرهَا.
وَأما دف الْعَرُوس الَّذِي لَا حلق فِيهِ وَلَا صنوج فمضمون لإباحته، وَكَذَلِكَ طبل حَرْب، وَلَا فرق بَين كَون الْمُتْلف مُسلما أَو كَافِرًا.

3 - (

فصل

) 3. بِإِسْكَان الْفَاء من الشفع وَهُوَ الزَّوْج أَو من الشَّفَاعَة أى الزِّيَادَة أَو التقوية، وَهِي شرعا اسْتِحْقَاق الشَّرِيك انتزاع شقص شَرِيكه مِمَّن انْتقل إِلَيْهِ بعوض مَالِي إِن كَانَ مثله أَو دونه.
وَلَا تسْقط بحيلة وَلَا تثبيت إِلَّا بطلبها فَوْرًا بِأَن يشْهد بِالطَّلَبِ حِين يعلم إِن لم يكن عذر، ثمَّ لَهُ أَن يُخَاصم وَلَو بعد أَيَّام فَإِن أخر الطّلب بِغَيْر عذر سَقَطت لمُسلم مُتَعَلق بتثبت على مُسلم وَكَافِر ولكافر على كَافِر لَا على مُسلم، نصا، تَامّ الْملك فَلَا تثبت لمَالِك ملكا غير تَامّ كشركة ووقف وَلَو على معِين، فَلَا يَأْخُذ مَوْقُوف عَلَيْهِ بِالشُّفْعَة لقُصُور ملكه فِي حِصَّة شَرِيكه المنتقلة لغيره أَي الشَّفِيع بعوض فَلَا شُفْعَة فِي الْمَوْرُوث والموصي بِهِ والموهوب بِلَا عوض [مَالِي] صفة لعوض، فَلَا شُفْعَة فِيمَا جعل مهْرا أَو عوضا فِي خلع أَو صلحا عَن دم عمد وَنَحْوه [بِمَا] أَي بِمثل الثّمن الَّذِي [اسْتَقر عَلَيْهِ العقد] قدرا وجنسا وَصفَة، فَإِن جهل وَلَا حِيلَة سَقَطت وَمَعَ الْحِيلَة يجب قيمَة الشّقص،

وَشرط لثُبُوت الْأَخْذ بِالشُّفْعَة تقدم ملك شَفِيع لرقبة الْعقار فَيثبت لمكاتب كَغَيْرِهِ [لَا] لأحد اثْنَيْنِ اشتريا دَارا صَفْقَة على الآخر وَشرط أَيْضا كَون شقص مَبِيع [مشَاعا] أَي غير مفرز من أَرض تجب قسمتهَا أَي الأَرْض إجبارا بِطَلَب من لَهُ فِيهَا جُزْء [وَيدخل غراس] وَيدخل [بِنَاء] بِالشُّفْعَة تبعا لأرض وَلَا يدْخل ثَمَرَة ظَاهِرَة [و] لَا [زرع] بشفعة لَا تبعا وَلَا مُفردا، لِأَنَّهُ لَا يدْخل فِي البيع تبعا فَلَا يُؤْخَذ بِالشُّفْعَة.
فَلَا شُفْعَة فِيمَا لَا يَنْقَسِم إجبارا كحمام صَغِير وبئر وطرق وعراص ضيقَة ورحى صَغِيرَة، وَلَا فِيمَا لَيْسَ بعقار كشجر وحيوان وَبِنَاء مُفْرد وجوهر وَسيف وسكين وَزرع وثمر وكل مَنْقُول.
وَشرط أَيْضا أَخذ جَمِيع مَبِيع دفعا لضَرَر المُشْتَرِي بتبعيض الصَّفْقَة فِي حَقه بِأخذ بعض الْمَبِيع مَعَ أَن الشُّفْعَة على خلاف الأَصْل دفعا لضَرَر الشّركَة فَإِذا أَخذ الْبَعْض لم ينْدَفع الضَّرَر فَإِن أَرَادَ الشَّفِيع أَخذ الْبَعْض من الْمَبِيع مَعَ بَقَاء الْكل أَي لم يتْلف مِنْهُ شَيْء سَقَطت شفعته، وَإِن تلف الْبَعْض فَلهُ أَخذ بَاقِيه بِحِصَّتِهِ من ثمنه أَو عجز الشَّفِيع وَلَو عَن بعض الثّمن بعد إنظاره أَي الشَّفِيع ثَلَاثًا لَيَال بأيامها حَتَّى يتَبَيَّن عَجزه نصا وَلم يَأْتِ بِهِ سَقَطت حَتَّى وَلَو أَتَى برهن أَو ضَامِن مَلِيء لبَقَاء ضَرَره بِتَأْخِير الثّمن أَو قَالَ الشَّفِيع لمشتر: بمعني إِيَّاه أَو قَالَ لَهُ صالحني عَلَيْهِ أَو: هبه لي، أَو: اشْتريت رخيصا أَو غاليا وَنَحْوه سَقَطت، أَو أخبرهُ بذلك عدل وَاحِد وَلَو عبدا أَو أُنْثَى فكذبه وَنَحْوه كَأَن أخبرهُ من لَا يقبل قَوْله كفاسق فَصدقهُ وَلم يطْلب سَقَطت لِأَنَّهُ غير مَعْذُور

فَإِن عَفا بَعضهم أَي الشُّرَكَاء عَن حَقه من الشُّفْعَة أَخذ باقيهم أى الشُّرَكَاء الْكل بِالشُّفْعَة أَو تَركه كُله لِأَن فِي أَخذهم الْبَعْض إِضْرَارًا بالمشتري وَإِن مَاتَ شَفِيع قبل طلب الشُّفْعَة مَعَ قدرَة أَو إِشْهَاد، مَعَ عذر بِطَلَب أَي سَقَطت لَا بعد طلب أَو إِشْهَاد حَيْثُ اعْتبر الْإِشْهَاد كَمَرَض شَفِيع وَنَحْوه، وَتَكون لوَرثَته كلهم بِقدر إرثهم فَإِن عدموا فلإمام الْأَخْذ بهَا، وَإِن كَانَ الثّمن أَي ثمن الشّقص مُؤَجّلا أَخذ مَلِيء أَي قَادر على الْوَفَاء [بِهِ] أَي بِالثّمن مُؤَجّلا وَأخذ غَيره أَي غير المليء الشّقص الْمُؤَجل [بكفيل مَلِيء] نصا لِأَنَّهُ تَابع للْمُشْتَرِي فِي الثّمن وَصفته، والتأجيل من صِفَاته وينتفي عَنهُ الضَّرَر بِكَوْنِهِ مليئا أَو كفيله مليئا.
[وَلَو أقرّ بَائِع بِالْبيعِ] أَي بيع الشّقص الْمَشْفُوع وَأنكر مُشْتَر ثبتَتْ الشُّفْعَة بِمَا قَالَ البَائِع فَيَأْخُذ الشَّفِيع الشّقص مِنْهُ وَيدْفَع إِلَيْهِ الثّمن إِن لم يكن مقرا بِقَبْضِهِ، وَإِن كَانَ مقرا بِالْقَبْضِ من الْمُشْتَرى بقى فِي ذمَّة الشَّفِيع إِلَى أَن يَدعِيهِ المُشْتَرِي.

3 - (

فصل

) . وَيسن قبُول وَدِيعَة وَهِي فعيلة من ودع الشَّيْء إِذا تَركه، وَهِي متروكة عِنْد الْمُودع، قيل مُشْتَقَّة من الدعة فَكَأَنَّهَا عِنْد الْمُودع غير مبتذلة للِانْتِفَاع بهَا، وَقيل من ودع الشَّيْء إِذا سكن، فَكَأَنَّهَا سَاكِنة عِنْد الْمُودع، وَشرعا المَال الْمَدْفُوع إِلَى من يحفظه بِلَا عوض، فَخرج الْكَلْب وَالْخمر وَمَا ألقته نَحْو ريح من نَحْو ثوب إِلَى دَار غَيره، وَمَا تعدى بِأَخْذِهِ وَالْعَارِية وَنَحْوهَا والأجير على حفظ مَال لمن مُتَعَلق بيسن يعلم من نَفسه الْأَمَانَة.
وَهِي عقد جَائِز من الطَّرفَيْنِ [وَيلْزم] الْوَدِيع [حفظهَا] أَي الْوَدِيعَة فِي [حرز مثلهَا] عرفا أَي فِي كل مَال بِحَسبِهِ وَإِن عينه أَي الْحِرْز رَبهَا أَي الْوَدِيعَة بِأَن قَالَ: احفظها بِهَذَا الْبَيْت أَو الْحَانُوت فأحرزها بِدُونِهِ أَي دون الْمعِين رُتْبَة فِي الْحِفْظ فَضَاعَت ضمنهَا، وَلَو ردهَا إِلَى الْمعِين لِأَنَّهُ تعدى بوضعها فِي الدون فَلَا تعود أَمَانَة إِلَّا بِعقد جَدِيد، وَإِن أحرزها بِمثلِهِ أَو فَوْقه وَلَو لغير حَاجَة لم يضمن، أَو إِن تعدى الْوَدِيع فِي الْوَدِيعَة [أَو فرط] فِي حفظهَا ضمنهَا

لَا بِلَا تعد وَلَا تَفْرِيط لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَة، وَالضَّمان يُنَافِي الْأَمَانَة حَتَّى وَلَو تلفت من بَين مَاله وَلم يذهب مَعهَا شَيْء مِنْهُ [أَو] إِن [قطع] الْوَدِيع [علف دَابَّة عَنْهَا] أَو سقيها حَتَّى مَاتَت جوعا أَو عطشا بِغَيْر قَوْله مَالِكهَا ضمن لَا إِن نَهَاهُ مَالِكهَا عَن ذَلِك، وَيحرم مُطلقًا.
وَإِن نَهَاهُ عَن إخْرَاجهَا فأخرجها لشَيْء الْغَالِب مِنْهُ الْهَلَاك لم يضمن إِن وَضعهَا فِي حرز مثلهَا أَو فَوْقه، فَإِن تعذر فأحرز بِدُونِهِ لم يضمن وَإِن قَالَ: لَا تخرجها وَإِن خفت عَلَيْهَا فَحصل خوف فأخرجها أَو لَا لم يضمن.
وَإِن قَالَ اتركها فِي جيبك فَتَركهَا فِي كمه أَو يَده ضمن لَا إِن قَالَ: اتركها فِي كمك أَو يدك فَتَركهَا فِي جيبه لِأَن الجيب أحرز.
وَلَا إِن أَلْقَاهَا عِنْد هجوم ناهب وَنَحْوه إخفاء لَهَا، وَإِن قَالَ مُودع خَاتم: اجْعَلْهُ فِي البنصر فَجعله فِي الْخِنْصر ضمن لَا عَكسه، إِلَّا إِن انْكَسَرَ لغلظها أَي البنصر فَيضمنهُ لِأَنَّهُ أتْلفه بِمَا لم يَأْذَن فِيهِ مَالِكه، وَإِن جعله فِي الْوُسْطَى وَأمكن إِدْخَاله فِي جَمِيعهَا فَضَاعَ لم يضمنهُ، وَإِن لم يدْخل فِي جَمِيعهَا فَجعله فِي بَعْضهَا لِأَنَّهُ أدنى من الْمَأْمُور بِهِ، وَإِن دَفعهَا إِلَى من يحفظ مَاله عَادَة كَزَوْجَة وَعبد وَنَحْوهمَا أَو لعذر إِلَى أَجْنَبِي ثِقَة أَو حَاكم لم يضمن وَإِن لم يكن عذر ضمن، وَإِن أخرج الدَّرَاهِم لينفقها أَو لينْظر إِلَيْهَا ثمَّ ردهَا إِلَى وعائها أَو كسر خَتمهَا أَو حل كيسها أَو جَحدهَا ثمَّ أقرّ بهَا، أَو ركب الدَّابَّة لَا ليسقيها أَو

لبس الثَّوْب لَا لخوف من عث ضمن وَوَجَب ردهَا فَوْرًا

وَلَا تعود أَمَانَة بِغَيْر عقد متجدد , وَصَحَّ قَول مُودع لوديع: كلما خُنْت ثمَّ عدت إِلَى أَمَانَة فَأَنت أَمِين.
وَمن أودعهُ صَغِير وَدِيعَة لم يبرأ إِلَّا بردهَا لوَلِيِّه ويضمنها إِن تلفت مَا لم يكن الصَّغِير مَأْذُونا لَهُ فِي الْإِيدَاع أَو يخف هلاكها مَعَه فَإِنَّهُ لَا يضمنهَا.
وَإِن أودع جَائِز التَّصَرُّف مَاله لصغير أَو مَجْنُون أَو سَفِيه فأتلفه لم يضمنهُ [وَيقبل قَول مُودع فِي ردهَا] أَي الْوَدِيعَة إِلَى رَبهَا أَو إِلَى (غَيره أَي غير رَبهَا مِمَّن يحفظ مَاله عَادَة من نَحْو زَوْجَة وخازن؛ لِأَنَّهُ أَمِين بِإِذْنِهِ أَي إِذن لَا إِن ادّعى دَفعهَا إِلَى وَارثه أَي الْمَالِك إِلَّا بِبَيِّنَة وَيقبل قَوْله فِي [تلفهَا] أَي الْوَدِيعَة بِسَبَب خَفِي كسرقة لتعذر إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ؛ وَلِئَلَّا يمْتَنع النَّاس من قبُول الْأَمَانَات مَعَ الْحَاجة إِلَيْهِ.
وَكَذَا إِن لم يذكر سَببا لَا بِسَبَب ظَاهر كحريق إِلَّا بِبَيِّنَة تشهد بِوُجُودِهِ ثمَّ يحلف أَنَّهَا ضَاعَت بِهِ؛ فَإِن لم تقم بِبَيِّنَة بِالسَّبَبِ الظَّاهِر ضمن لِأَنَّهُ لَا تتعذر إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ.
وَيقبل قَوْله فِي عدم تَفْرِيط لِأَنَّهُ أَمِين وَالْأَصْل عَدمه وَفِي عدم تعد وَعدم خِيَانَة , وَيقبل قَوْله أَيْضا فِي الْإِذْن إِذا قَالَ الْمُودع: أَذِنت لي بدفعها لفُلَان وَفعلت.
[وَإِن أودع اثْنَان] إنْسَانا [مَكِيلًا] يقسم أَو مَوْزُونا يقسم إجبارا فَطلب أَحدهمَا نصِيبه لغيبة شريك أَو مَعَ حُضُوره وامتناعه من أَخذ نصِيبه وَمن الْإِذْن لشَرِيكه فِي أَخذ نصِيبه سلم إِلَيْهِ أَي الطَّالِب نصِيبه وجوبا

ولمودع خبر مقدم [ومضارب ومرتهن ومستأجر] قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: قلت وَمثلهمْ الْعدْل بِيَدِهِ الرَّهْن ولأجير عل حفظ عين وَالْوَكِيل فِيهِ وَالْمُسْتَعِير والمجاعل على عَملهَا إِن غصبت الْعين أَي الْوَدِيعَة أَو مَال الْمُضَاربَة أَو الرَّهْن أَو الْمُسْتَأْجرَة الْمُطَالبَة بهَا مُبْتَدأ مُؤخر , مِمَّن غصبهَا , لِأَنَّهَا من جملَة حفظهَا الْمَأْمُور بِهِ.
وان أكره مُودع على دَفعهَا لغير رَبهَا لم يضمن.

3 - (

فصل

) فِي إحْيَاء الْموَات.
واشتقاقه من الْمَوْت وَمن أَحْيَا لَو ذِمِّيا أَو بِلَا إِذن من الإِمَام أَرضًا منفكة عَن الاختصاصات وَعَن ملك مَعْصُوم مُسلم أَو كَافِر ملكهَا كالخرب الَّتِي ذهبت أنهارها واندرست أثارها وَلم يعلم لَهَا مَالك وَيحصل إحْيَاء الْموَات بحوزها إِمَّا [بحائط منيع] سَوَاء أرادها للْبِنَاء أَو الزَّرْع أَو حَظِيرَة للغنم أَو الْخشب أَو غَيرهَا نصا.
وَالْمرَاد بِالْحَائِطِ المنيع أَي يمْنَع مَا وَرَاءه وَلَا يعْتَبر مَعَ ذَلِك تسقيف أَو ب [إِجْرَاء مَاء] بِأَن يَسُوق إِلَيْهَا من نهر أَو بِئْر لَا تزرع إِلَّا بِهِ أَي المَاء أَوب قطع مَاء لَا تزرع مَعَه أَي المَاء [أَو] بِحَفر بِئْر أَو نهر أَو بغرس شجر فِيهَا أَي الْموَات.
ووارثه أَحَق بهَا من بعده.
وَمن حفر بِئْرا بموات ملك حريمها , وَهُوَ من كل جَانب فِي قديمَة وَتسَمى العادية نِسْبَة لعاد خَمْسُونَ ذِرَاعا

وَفِي غَيرهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا.
وحريم عين وقناة خَمْسمِائَة ذِرَاع , ونهر من جانبية مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لطرح كرايته وَطَرِيق شاوية وَنَحْوهَا.
وشجرة قدر مد أَغْصَانهَا.
وَأَرْض تزرع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لسقيها وربط دوابها وَطرح سبخها.
[وَمن سبق إِلَى طَرِيق وَاسع فَهُوَ أَحَق بِالْجُلُوسِ فِيهِ مَا بقى مَتَاعه] أَي مُدَّة بَقَاء مَتَاعه فِيهِ مالم يضر أحدا من النَّاس.
وَمن سبق إِلَى لَقِيط أَو لقطَة فَهُوَ أَحَق بِهِ أَو إِلَى مُبَاح كعنبر ولؤلؤ ومرجان ومسك وصيد وثمر وحطب وَعسل نحل وطرفاء وقصب وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ لَهُ , وَالْملك مَقْصُور على الْقدر الْمَأْخُوذ فَلَا يملك مَا يحرزه وَلَا يمْنَع غيرَة مِنْهُ , فان سبق إلية اثْنَان قسم بَينهمَا.

3 - (

فصل

) فِي الْجعَالَة.
وَالْأَصْل فِي مشروعيتها قَوْله تَعَالَى (وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير) وَحَدِيث اللديغ وَيجوز جعل شَيْء مَعْلُوم لمن يعْمل عملا مُبَاحا وَلَو كَانَ الْعَمَل مَجْهُولا كرد عبد رد لقطَة وَبِنَاء حَائِط وَنَحْو ذَلِك , فَمن فعله أَي الْعَمَل المجعول على عمله الْجعل بعد علمه بالجعل اسْتَحَقَّه أَي الْجعل كُله لِأَن العقد اسْتَقر بِتمَام الْعَمَل فَاسْتحقَّ مَا جعل لَهُ عَلَيْهِ كَالرِّيحِ فِي الْمُضَاربَة , وان بلغه الْجعل فِي أثْنَاء الْعَمَل اسْتحق حِصَّة تَمَامه إِن أتمه , وَبعد فرَاغ الْعَمَل لم يسْتَحق شَيْئا.
وهى عقد جَائِز من الطَّرفَيْنِ لكل من القاعدين [فَسخهَا ف] إِن حصل الْفَسْخ من عَامل ف [لَا شَيْء لَهُ] لإِسْقَاط حق نَفسه حَيْثُ لم يوف بِالشّرطِ علية , وَإِن حصل من جَاعل فعلية لعامل أُجْرَة مثل عملة وَإِن اخْتلفَا فِي جعل فَقَوْل من يَنْفِيه , وَفِي قدره أَو مَسَافَة بِأَن قَالَ

جَاعل: جعلته لمن يردهُ من بريدين , وَقَالَ عَامل من بريد فَقَوْل جَاعل لِأَنَّهُ مُنكر وَالْأَصْل بَرَاءَة , وكل مَا جَازَ أَخذ الْعِوَض علية فِي الْإِجَازَة من الْأَعْمَال جَازَ أَخذه علية فِي الْجعَالَة وَمَا لَا فَلَا , كالغناء وَالزمر وَنَحْوهمَا من الْمُحرمَات , وَمن يخْتَص فَاعله أَن يكون من أهل الْقرْيَة مِمَّا لَا يتَعَدَّى نفع فَاعله كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَام لَا يجوز أَخذ الْعِوَض عَلَيْهِ.
وَأما [مَا] يتَعَدَّى نَفعه كالأذان وَتَعْلِيم نَحْو فقه فَيجوز و [إِن عمل] شخص غير معد لأخذ أُجْرَة على عمله لغيره عملا [بِلَا جعل] مِمَّن لَهُ [أَو] عمل معد لاخذ أُجْرَة لغيره عملا [بِلَا إِذن] مِمَّن عمله لَهُ فَلَا شَيْء لَهُ لتبرعه بِعَمَلِهِ حَيْثُ بذله بِلَا عوض وَلِئَلَّا يلْزم الْإِنْسَان مَا لم يلْتَزم بِهِ وَلم تطب بِهِ نَفسه إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا [تَحْصِيل مَتَاع] غَيره [من بَحر أَو فلاة] أَو فَم سبع يظنّ هَلَاكه فِي تَركه فَلهُ أجر مثله لانه يخْشَى هَلَاكه وتلفه على مَالِكه بِخِلَاف اللّقطَة , وَفِيه حث وترغيب على إنقاذ الْأَمْوَال من الهلكة , والمسئلة الثَّانِيَة مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَإِلَّا فِي رد رَقِيق أبق من قن ومدبر وَأم ولد إِن لم يكن الرَّاد الإِمَام فَلهُ مَا قدره الشَّارِع وَهُوَ [دِينَار أَو اثْنَا عشر درهما] سَوَاء رده سَوَاء من خَارج الْمصر أَو من دَاخله قربت الْمسَافَة أَو بَعدت يُسَاوِي الْمِقْدَار الَّذِي قدره الشَّارِع أَو لَا , أَو كَانَ الرَّاد زوجا للرقيق أَو ذَا رحم فِي عِيَال الْمَالِك أَو لَا مَا لم يمت سيد مُدبر وآم ولد قبل وُصُول فيعتقا وَلَا شي لَهُ.

3 - (

فصل

) فِي تبين أَحْكَام اللّقطَة واللقيط.
واللقطة قَالَ فِي الْقَامُوس: محركة أَي مَفْتُوحَة اللَّام وَالْقَاف - وَحكى عَن الْخَلِيل: اللّقطَة بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف الْكثير الِالْتِقَاط , وَحكى عَنهُ فِي الشَّرْح أَنَّهَا اسْم للملتقط لِأَن مَا جَاءَ على فعله فَهُوَ اسْم الْفَاعِل كالضحكة والهمزة , وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام: الأول مَالا تتبعه همة أوساط النَّاس كرغيف وَتَمْرَة وسوط وَشسع بكر الشين الْمُعْجَمَة الْمُتَقَدّمَة أحد سيور النَّعْل يدْخلهُ بَين الإصبعين فَيملك بِأَخْذِهِ بِلَا تَعْرِيف وَيُبَاح الِانْتِفَاع بِهِ نصا.
الثَّانِي الضوال جمع ضَالَّة اسْم للحيوان خَاصَّة الَّتِي تمْتَنع من صغَار السبَاع كذئب وَابْن آوى وَأسد صَغِير , وامتناعها إِمَّا لكبر جثتها [كخيل وابل وبقر] وبغال وحمير وَإِمَّا لسرعة عدوها كظباء , واما بطيرانها كطير , أَو بنابها كفهد , وقن كَبِير فَيحرم التقاطها مَا عدا الْقِنّ الْآبِق وَلَا تملك بتعريفها.
الثَّالِث بَاقِي الْأَمْوَال كَثمن أَي ذهب وَفِضة ومتاع كثياب وفرش وَأَوَان وآلات حَرْب وَنَحْوهَا , ومالا يمْتَنع من صغَار السبَاع ك [غنم وفصلان] بِضَم الْفَاء وَكسرهَا جمع فصيل ولد النَّاقة إِذا فصل

عَن أمه و [عجا جيل] جمع عجل ولد الْبَقَرَة , النَّاس غير الْمَسَاجِد وَهُوَ أَن يُنَادي عَلَيْهَا فِي الْأَسْوَاق وأبواب الْمَسَاجِد: من ضَاعَ مِنْهُ شَيْء , أَو نفقه؟ قَالَ فِي الْمُغنِي: يذكر جِنْسهَا لَا غير فَيَقُول: من ضَاعَ مِنْهُ ذهب , أَو فضَّة , أَو دَنَانِير , أَو دَرَاهِم , أَو ثِيَاب وَنَحْو ذَلِك.
انْتهى.

وَأُجْرَة الْمُنَادِي على الْمُلْتَقط , وَمَا حرم الْتِقَاطه ضمن آخذه إِن أتلف أَو نقص كغاصب لعدم إِذن الشَّارِع فِيهِ , وَلَا يضمن كليا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال.
وَمن الْتقط مَا لَا يجوز الْتِقَاطه وكتمه عَن ربه ثمَّ ثَبت بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار فَتلف فعلية قِيمَته مرَّتَيْنِ لرَبه نصا.
وَيَزُول ضَمَانه بِدَفْعِهِ إِلَى الإِمَام أَو نَائِبه.
أَو برده إِلَى مَكَانَهُ بأَمْره [حولا] مُتَعَلق بيجب [كَامِلا] فَوْرًا , كل يَوْم مرّة أسبوعا , أَي مُدَّة سَبْعَة أَيَّام , ثمَّ بعد الْأُسْبُوع يعرفهَا شهرا , كل أُسْبُوع مرّة , ثمَّ بعد ذَلِك يعرفهَا مرّة كل شهر إِلَى آخر الْحول [وتملك] اللّقطَة [بعده] أَي الْحول [حكما] كالميراث نصا , فيتصرف فِيهَا بِمَا شَاءَ بِشَرْط ضَمَانهَا وَيحرم على الْمُلْتَقط تصرفه فِيهَا أَي اللّقطَة بعد تَعْرِيفه الْحول وَلَو بخلط بِمَا لَا تتَمَيَّز مِنْهُ قبل معرفَة وعائها وَهُوَ كيسها وَنَحْوه [و] قبل معرفَة وكائها وَهُوَ مَا شدّ بِهِ الْوِعَاء هَل هُوَ سير أَو خيط أَو ابريسم أَو كتَّان أَو غَيره وَقبل معرفَة عفاصها بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ صفة الشد وَقبل معرفَة قدرهَا بالعد أَو الْوَزْن أَو الْكَيْل بمعياره الشَّرْعِيّ وَقبل معرفَة جِنْسهَا وصفتها الَّتِي تتَمَيَّز بهَا من الْجِنْس وَهُوَ لَوْنهَا ونوعها وَمَتى جَاءَ رَبهَا أَي اللّقطَة يَوْمًا من الدَّهْر فوصفها بصفتها الَّتِي أَمر الْمُلْتَقط أَن يعرفهَا [لزم] الْمُلْتَقط دَفعهَا أَي اللّقطَة إِلَيْهِ بنمائها الْمُتَّصِل مُطلقًا , والمنفصل فِي حول التَّعْرِيف لِأَنَّهُ تَابع لَهَا.
وَإِن أدْركهَا بعد حول التَّعْرِيف مبيعة أَو موهوبة لم يكن لَهُ إِلَّا الْبَدَل.
وَمن وجد فِي حَيَوَان نَقْدا أَو درة فلقطة لواجده يلْزمه تَعْرِيفه , وَمن اسْتَيْقَظَ من نَومه فَوجدَ فِي ثَوْبه مَالا [لَا] يدْرِي من صرة فَهُوَ لَهُ.

وَمن أَخذ من نَائِم شَيْئا لم يبرأ إِلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ بعد انتباهه وَمن أَخذ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نَعله وَنَحْوه كخفه وَوجد غَيره مَكَانَهُ ف هُوَ لقطَة يلْزمه تَعْرِيفه.
وَالله أعلم.
وأوز ودجاج , وخشبة صَغِيرَة وَقطعَة حَدِيد ونحاس ورصاص , وزق من دهن أَو عسل , وغرارة من حب , وَكتب , وَمَا أجْرى مجْرى ذَلِك , وَالْمَرِيض من كبار الْإِبِل وَنَحْوهَا كالصغير [ف] يجوز لمن أَمن نَفسه عَلَيْهَا أَي اللّقطَة [أَخذهَا] وتملك بتعريفها الْمُعْتَبر شرعا وَالْأولَى مَعَ ذَلِك تَركهَا وَلَو وجدهَا بمضيعة لِأَن فِيهَا تعريضا لنَفسِهِ لأكل الْحَرَام وتضييع الْأَمَانَة فِيهَا [وَيجب] على من التقطها حفظهَا جَمِيعًا لِأَنَّهَا صَارَت أَمَانَة بِيَدِهِ بالتقاطها فَإِن أَخذهَا ثمَّ ردهَا موضعهَا ضمن.
وَالْقسم الْأَخير ثَلَاثَة أَنْوَاع: أَحدهَا مَا التقطه من حَيَوَان فَيلْزمهُ فعل الْأَصْلَح لمَالِكه من ثَلَاثَة أُمُور , أكله بِقِيمَتِه , أَو بَيْعه وَحفظ ثمنه , أَو حفظه وَينْفق عَلَيْهِ الْمُلْتَقط من مَاله وَله الرُّجُوع على مَالِكه بِمَا أنْفق إِن نَوَاه , فَأن اسْتَوَت الثَّلَاثَة خير.
الثَّانِي مَا يخْشَى فَسَاده بتعيبه كالبطيخ والخضراوات وَنَحْوهَا , فَيلْزمهُ فعل الْأَصْلَح من بَيْعه وَأكله وتجفيفه , فَإِن اسْتَوَت الثَّلَاثَة خير , فَإِن تَركه حَتَّى تلف ضمنه لِأَنَّهُ مفرط.
الثَّالِث بَاقِي المَال الْمُبَاح الْتِقَاطه من أَثمَان ومتاع وَنَحْوه , فَيلْزمهُ حفظ جَمِيع حَيَوَان وَغَيره لِأَنَّهُ صَار أَمَانَة فِي يَده بالتقاطه , وَيجب تَعْرِيفهَا أَي الْجَمِيع فِي مجامع [واللقيط] فعيل بِمَعْنى الْمَفْعُول كالقتيل والجريح والطريح.
وَشرعا طِفْل لَا يعرف نسبه وَلَا رقّه , نبذ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي طرح فِي شَارِع أَو غَيره أَو ضل الطَّرِيق - مَا بَين وِلَادَته إِلَى سنّ التَّمْيِيز فَقَط على الصَّحِيح قَالَه فِي الْإِنْصَاف وَعند الْأَكْثَر إِلَى الْبلُوغ.
قَالَ فِي الْفَائِق: وَهُوَ الْمَشْهُور.
والتقاطه اللَّقِيط فرض كِفَايَة , وَينْفق عَلَيْهِ مِمَّا مَعَه إِن كَانَ فَإِن لم يكن مَعَه أَي اللَّقِيط شَيْء فَمن بَيت المَال وَإِن تعذر بَيت المَال اقْترض عَلَيْهِ الْحَاكِم , وَظَاهره وَلَو مَعَ وجود مُتَبَرّع بهَا؛ لِأَنَّهُ أمكن الْإِنْفَاق عَلَيْهِ بِلَا منَّة تلْحقهُ أشبه أَخذهَا من بَيت المَال.
وَإِن اقْترض الْحَاكِم مَا انفق عَلَيْهِ ثمَّ بَان رَقِيقا أَو لَهُ أَب مُوسر رَجَعَ عَلَيْهِ , فان لم يظْهر لَهُ أحد وفى من بَيت المَال فَأن تعذر الِاقْتِرَاض عَلَيْهِ أنْفق عَلَيْهِ أَي اللَّقِيط عَالم بِهِ وجوبا لِأَنَّهَا فرض كِفَايَة وَلما فِي ترك الْإِنْفَاق عَلَيْهِ من هَلَاك حفظه عَنهُ وَاجِب كإنقاذه من الْغَرق [بِلَا رُجُوع] على أحد بِمَا أنفقهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ.
أَي اللَّقِيط مُسلم حر فِي جَمِيع أَحْكَامه ان وجد فِي بلد إِسْلَام أَو فِي بلد أهل حَرْب يكثر فِيهِ أَي الْبَلَد وَإِن وجد فِي بلد أهل حَرْب وَلَا مُسلم فِيهِ أَو فِيهِ مُسلم كتاجر وأسير فكافر رَقِيق , وَإِن كَانَ بهَا مُسلم يُمكن كَونه مِنْهُ

فَمُسلم , وَإِن لم يبلغ من قُلْنَا بِكُفْرِهِ تبعا للدَّار حَتَّى صَارَت دَار إِسْلَام فَمُسلم.
وَالْأولَى بحضانته أَجِدهُ إِن كَانَ أَمينا عدلا - وَلَو ظَاهرا - حرا رشيدا مُكَلّفا وَله حفظ مَاله والإنفاق عَلَيْهِ مِنْهُ وَقبُول هبة وَوَصِيَّة بِغَيْر حكم حَاكم , وميراثه وديته إِن قتل لبيت المَال , وَيُخَير إِمَام فِي عمد بَين أَخذهَا وَالْقصاص , وَإِن قطع طرفه انْتظر بُلُوغه ورشده ليقتص أَو يعْفُو , إِلَّا أَن يكون فَقِيرا فَيلْزم الإِمَام الْعَفو عَليّ مَا ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ.
وان ادّعى أَجْنَبِي أَي غير وَاجِد رقّه وَهُوَ بِيَدِهِ أَي بيد الْمُدَّعِي رقّه صدق بِيَمِينِهِ , وَيثبت نسبه مَعَ بَقَائِهِ لسَيِّده وَلَو مَعَ بَيِّنَة بنسبه , وَإِن ادّعى الرّقّ ملتقط لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة.
وَأَن أقرّ بِهِ أَي بِأَن اللَّقِيط وَلَده من يُمكن كَونه مِنْهُ أَي الْمقر وَلَو كَانَ الْمقر كَافِرًا أَو رَقِيقا أَو ذَات زوج أَو نسب مَعْرُوف ألحق أَي اللَّقِيط وَلَو مَيتا بِهِ أَي الْمقر وَيثبت نسبه لِأَن الْإِقْرَار بِالنّسَبِ مصلحَة مَحْضَة للقيط لاتصال نسبه وَلَا مضرَّة على غَيره فِيهِ فَقبل كَمَا لَو أقرّ لَهُ بِمَال , وَهَذَا بِلَا خلاف.
وَفِي الْمَذْهَب فِيمَا إِذا كَانَ الْمقر رجلا حرا يُمكن كَونه مِنْهُ نصي عَليّ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْجَمَاعَة.

3 - (

فصل

)

وَالْوَقْف مصدر وقف الشَّيْء إِذا حبسهوأحبه، قَالَ الْحَارِثِيّ: وَأَوْقفهُ لُغَة لبني تَمِيم وَهُوَ سنة اخْتصَّ بهَا الْمُسلمُونَ قَالَ الشَّافِعِي: لم يحبس أهل الْجَاهِلِيَّة ووانما حبس أهل الْإِسْلَام.
انْتهى.
ثمَّ هُوَ شرعا تحبيس مَالك التَّصَرُّف مَاله المنتفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع تصرفه وَتصرف غَيره فِي رقبته بِشَيْء من التَّصَرُّفَات يصرف ريعه فِي جِهَة بر تقربا إِلَى الله تَعَالَى.
وَيصِح الْوَقْف بقول وَفعل مَعَ شَيْء دَال يدل عَلَيْهِ أَي الْوَقْف عرفا لمشاركة القَوْل فِي الدّلَالَة عَلَيْهِ كمن بنى أرضه مَسْجِدا أَو جعلهَا مَقْبرَة وَأذن للنَّاس إِذْنا عَاما أَن يصلوا فِيهِ أَي الْمَسْجِد الَّذِي بناه وَأَن [يدفنوا فِيهَا] أَي الأَرْض الَّتِي جعلهَا مَقْبرَة.
وللوقف صَرِيح وكناية , ف صَرِيحَة قَول الْوَاقِف وقفت وحبست وسبلت لِأَن كل وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث لَا تحْتَمل غَيره بعرف الِاسْتِعْمَال وَالشَّرْع , وكنايته أَي الْوَقْف تَصَدَّقت وَحرمت وأبدت لعدم خلوص كل مِنْهَا عَن الِاشْتِرَاك , فالصدقة تسْتَعْمل فِي الزَّكَاة وَهِي ظَاهِرَة

فِي صَدَقَة التَّطَوُّع وَالتَّحْرِيم وَيصِح الْوَقْف من مُسلم على ذمِّي معِين وَلَو أَجْنَبِيّا من الْوَاقِف , وَيسْتَمر الْوَقْف لَهُ إِذا أسلم , وبلغو شَرط الْوَاقِف ,

وَيصِح [عَكسه] أَي من ذمِّي على مُسلم معِين أَو طَائِفَة كالمساكين , ولايصح على الْكَنَائِس أَو بيُوت النَّار أَو البيع أَو الصوامع وَلَو من ذمِّي وَلَا على كتب التوارة وَالْإِنْجِيل وَلَا على حَرْبِيّ ومرتد وَلَا على نَفسه عِنْد الْأَكْثَر وينصرف إِلَى من بعده فِي الْحَال , فَمن وقف على نَفسه ثمَّ أَوْلَاده أَو الْفُقَرَاء صرفه فِي الْحَال إِلَى أَوْلَاده أَو الْفُقَرَاء لِأَن وجود من لَا يصلح الْوَقْف عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ فَكَأَنَّهُ وَقفه على من بعده ابْتِدَاء فَإِن لم يذكر بعد نَفسه جِهَة فملكه بِحَالهِ وَيُورث مِنْهُ وَعنهُ يَصح المنقح: اخْتَارَهُ جمَاعَة ابْن أبي مُوسَى وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَصَححهُ ابْن عقيل والحارثي وَأَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَة وَالْخُلَاصَة والتصحيح وَإِدْرَاك الْغَايَة , وَمَال إِلَيْهِ فِي التَّلْخِيص , وَجزم بِهِ فِي الْمنور وَمُنْتَخب الْآدَمِيّ , وَقدمه فِي الْهِدَايَة وَالْمُسْتَوْعب وَالْهَادِي وَالْفَائِق وَالْمجد فِي مسودته على الْهِدَايَة وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي زَمَاننَا وَقَبله عِنْد حكامنا من أزمنة متطاولة وَهُوَ أظهر , وَفِي الْإِنْصَاف: وَهُوَ الصَّوَاب وَفِيه مصلحَة عَظِيمَة وترغيب فِي فعل الْخَيْر وَهُوَ من محَاسِن الْمَذْهَب.
انْتهى من الْمُنْتَهى شَرحه.

وان وقف على غَيره وَاسْتثنى غَلَّته أَو بَعْضهَا لَهُ ولأولاده أَو الاستنفاع لنَفسِهِ أَو لأَهله أَو يطعم صديقه مُدَّة حَيَاته أَو مُدَّة مَعْلُومَة صَحَّ الْوَقْف وَالشّرط , فَلَو مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا فالباقي لوَرثَته.
وَتَصِح إِجَارَتهَا.
وَمن وقف على الْفُقَرَاء فافتقر تنَاول مِنْهُ.
وَلَو وقف مَسْجِدا أَو مدرسة للفقهاء أَو رِبَاطًا للصوفية وَنَحْوه مِم يعم فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الِانْتِفَاع بِهِ.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَكِن من كَانَ من الصُّوفِيَّة جماعا لِلْمَالِ وَلم يتخلق بالأخلاق المحمودة وَلَا تأدب بالآداب الشَّرْعِيَّة غَالِبا لَا آدَاب وضعية , أَو كَانَ فَاسِقًا لم يسْتَحق شَيْئا من الْوَقْف على الصُّوفِيَّة , والصوفي الَّذِي يدْخل فِي الْوَقْف على الصُّوفِيَّة يعْتَبر لَهُ ثَلَاثَة شُرُوط: الأول أَن يكون عدلا فِي دينه , الثَّانِي أَن يكون ملازما لغالب الْآدَاب الشَّرْعِيَّة فِي غَالب الْأَوْقَات وَإِن لم تكن وَاجِبَة كآداب الْأكل وَالشرب واللباس وَالنَّوْم وَالسّفر والصحبة والمعاملة مَعَ الْخلق إِلَى صَرِيح فِي الظِّهَار.
والتأبيد يسْتَعْمل فِي كل مَا يُرَاد تأبيده وَمن وقف وَغَيره.
وَلَا بُد فِي الْكِنَايَة من نِيَّة الْوَقْف مَا لم يقل: على قَبيلَة كَذَا , أَو طَائِفَة كَذَا أَو يقرن الْكِنَايَة بِأحد الْأَلْفَاظ الْخَمْسَة فتصدقت صَدَقَة مَوْقُوفَة أَو محبسه أَو مسبلة أَو مُحرمَة أَو مؤيدة , أَو قرنها بِحكم كَأَن لَا تبَاع أَو لَا تورث لِأَن ذَلِك كُله لَا يسْتَعْمل فِي سوى الْوَقْف فانتفت الشّركَة.
وشروطه أَي الْوَقْف خَمْسَة: الأول كَونه فِي عين مَعْلُومَة يَصح بيعهَا فَلَا يَصح وقف أم ولد وكلب ومرهون غير مصحف أَي فَيصح وَقفه سَوَاء قُلْنَا بِصِحَّة بَيْعه على مَا فِي شرح الْمُنْتَهى وَغَيره , أَو بِعَدَمِ الصِّحَّة على مَا فِي الْإِقْنَاع , وَينْتَفع بهَا - عطف على يَصح بيعهَا - مَا يعد انتفاعا عرفا نفعا مُبَاحا مَعَ بَقَائِهَا أَي الْعين فَلَا يَصح وقف مطعوم ومشروب ومشموم لَا ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِخِلَاف ند أَو صندل وَقطع كافور فَيصح وَقفه لشم مَرِيض وَغَيره لَا وقف دهن وشمع لشعل وَلَا أَثمَان وقناديل تقد على الْمَسَاجِد وَلَا على غَيره.
وَالثَّانِي كَونه للْوَقْف على جِهَة بر وَهُوَ اسْم جَامع للخير وَأَصله طَاعَة الله تَعَالَى , وَالْمرَاد اشْتِرَاط معنى الْقرْيَة فِي الصّرْف إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَن الْوَقْف قربَة وَصدقَة فَلَا بُد من وجودهَا فِيمَا لأَجله الْوَقْف إِذْ هُوَ الْمَقْصُود , وَسَوَاء كَانَ الْوَاقِف مُسلما أَو ذِمِّيا.
غير ذَلِك من آدَاب الشَّرِيعَة , الثَّالِث: أَن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بِحَيْثُ لَا يمسك مَا فضل عَن حَاجته فِي كَلَام طَوِيل ذكره فِي الْفَتَاوَى المصرية.
انْتهى.
وَلَا يشْتَرط فِي الصُّوفِي لِبَاس الْخِرْقَة المتعارفة عِنْدهم من يَد شيخ

وَلَا رسوم اشْتهر تعارفها بَينهم , فَمَا وَافق مِنْهَا الْكتاب وَالسّنة فَهُوَ حق , وَمَا لَا فَهُوَ بَاطِل , وَلَا يلْتَفت إِلَى أشتراطه قَالَه الْحَارِثِيّ.
انْتهى.
وَالثَّالِث كَونه أَي الْوَقْف فِي غير مَسْجِد وَنَحْوه على معِين من جِهَة أَو شخص يملك ملكا ثَابتا كزيد وَمَسْجِد , كَذَا فَلَا يَصح على مَجْهُول كَرجل وَمَسْجِد أَو أحد هذَيْن أَو لَا يملك كقن وَأم ولد أَو ملك من الْمَلَائِكَة أَو بَهِيمَة أَو ميت أم طير أَو جنى وَلَا على حمل اسْتِقْلَالا بل تبعا.
فَإِن قيل: كَيفَ جوزتم الْوَقْف على الْمَسَاجِد والسقايات وأشباهها وَهِي لَا تملك , قُلْنَا الْوَقْف هُنَاكَ على الْمُسلمين إِلَّا أَنه عين فِي نفع خَاص لَهُم.
وَالرَّابِع كَون وَاقِف نَافِذ التَّصَرُّف فَلَا يَصح من مَحْجُور عَلَيْهِ وَلَا مَجْنُون.
وَالْخَامِس أَن يكون وَقفه ناجزا أَي غير مُعَلّق وَلَا مُؤَقّت أَو مَشْرُوط فِيهِ الْخِيَار فَلَا يَصح تَعْلِيقه إِلَّا بِمَوْتِهِ بِأَن قَالَ: هُوَ وقف بعد موتِي , وَيلْزم من حِينه وَيكون من ثلث مَاله.
وَيجب الْعَمَل بِشَرْط وَاقِف فِي الْوَقْف إِن وَافق شَرطه الشَّرْع كَشَرط لزيد كَذَا ولعمرو كَذَا , وَمثله اسْتثِْنَاء كعلي أَوْلَاد زيد إِلَّا فلَانا لم يكن لَهُ بِشَيْء , ومخصص من صفة كالفقهاء وَالْمَسَاكِين أَو قَبيلَة كَذَا فَيخْتَص بهم , لانه فِي معنى الشَّرْط.
وَأَن خصص مَقْبرَة أَو رِبَاطًا أَو مدرسة أَو إمامتها أَو إِمَامَة مَسْجِد بِأَهْل مَذْهَب أَو بلد أَو قَبيلَة تَخْصِيص لَا الْمُصَلِّين بهَا بِذِي مَذْهَب فَلَا تَخْصِيص لَهُم , ولغيرهم الصَّلَاة بهَا لعدم التزاحم وَلَو وَقع لَكَانَ أفضل لِأَن الْجَمَاعَة ترَاد لَهُ.

وَلَو جهل شَرط الْوَاقِف عمل بعادة جَارِيَة ثمَّ عرف , وَمَعَ إِطْلَاق الْوَاقِف يَسْتَوِي فِي الْوَقْف غَنِي وفقير وَذكر وَأُنْثَى لثُبُوت الشّركَة دون التَّفْصِيل , وَالنَّظَر عِنْد عدم الشَّرْط أَي شَرط الْوَاقِف نَاظرا أَو شَرطه فَمَاتَ لموقوف عَلَيْهِ إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ محصورا وكل مِنْهُم ينظر على حِصَّته عدلا كَانَ أَو فَاسِقًا وَإِلَّا يكن الْوَقْف على مَحْصُور [ف] النّظر لحَاكم بلد الْمَوْقُوف كَمَا لَو كَانَ الْوَقْف [على مَسْجِد وَنَحْوه] كالفقراء , وَمن أطلق النّظر للْحَاكِم شَمل أَي حَاكم كَانَ , سَوَاء كَانَ مَذْهَب الْحَاكِم مَذْهَب حَاكم الْبَلَد زمن الْوَقْف أَو لَا.
وَشرط فِي النَّاظر إِسْلَام إِن كَانَ الْوَقْف على مُسلم أَو جِهَة إِسْلَام كالمساجد والمدارس والربط وَنَحْوهَا , وتكليف , وكفاية لتصرف وخبرة بِهِ وَقُوَّة عَلَيْهِ.
وَيضم لضعيف قوي أَمِين - لَا الذُّكُورَة وَالْعَدَالَة حَيْثُ كَانَ يَجْعَل الْوَاقِف لَهُ , فَإِن كَانَ غَيره فَلَا بُد من الْعَدَالَة.
وَلَا نظر لحَاكم مَعَ نَاظر خَاص , لَكِن لَهُ النّظر الْعَام فيعترض عَلَيْهِ إِن فعل مَالا يسوغ فعله , وَله ضم أَمِين إِلَيْهِ مَعَ تفريطه وتهمته ليحصل الْمَقْصُود , وَلَا اعْتِرَاض لأهل الْوَقْف على نَاظر أَمِين وَلَاء الْوَاقِف.
ولناظر الِاسْتِدَانَة على الْوَقْف بِلَا إِذن حَاكم لمصْلحَة , كشرائه للْوَقْف سَيِّئَة أَو بِنَقْد لم يُعينهُ.
ووظيفته حفظ الْوَقْف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فِيهِ وَتَحْصِيل ريعه من أُجْرَة أَو زرع أَو ثَمَر وَالِاجْتِهَاد فِي تنميته صرفه فِي

جهاته من عمَارَة وَإِعْطَاء مُسْتَحقّ وَنَحْوه , وَله وضع يَده عَلَيْهِ والتقرير فِي وظائفه , وَمن قرر فِي وَظِيفَة على وفْق الشَّرْع حرم صرفه عَنْهَا بِلَا مُوجب شَرْعِي.
وَلَو آجر النَّاظر الْوَقْف بأنقص صَحَّ وَضمن النَّقْص.
وَينْفق على ذِي روح مِمَّا عين وَاقِف.
فَإِن لم يعين فَمن غَلَّته , فَإِن لم يكن فعلى مَوْقُوف عَلَيْهِ معِين , فَإِن تعذر بيع وَصرف ثمنه فِي عين تكون وَقفا لمحل الضَّرُورَة , ونفقه مَا على معِين كالفقراء وَنَحْوهم من بَيت المَال فَإِن تعذر بيع كَمَا تقدم.
وَإِن كَانَ عقارا لم تجب عِمَارَته إِلَّا بِشَرْط وَاقِف فَأن شَرطهَا عمل بِهِ , وان أطلقها بِأَن شَرط أَن يعمر من ريعه مَا أتهدم تقدم على أَرْبَاب الْوَظَائِف.
قَالَ المنقح: مَا لم يفض إِلَى تَعْطِيل مَصَالِحه فَيجمع بَينهمَا حسب الْإِمْكَان.
وَإِن وقف على عدد معِين ثمَّ الْمَسَاكِين فَمَاتَ بَعضهم رد نصِيبه عَليّ من بقى.
فَلَو مَاتَ الْكل فَهُوَ للْمَسَاكِين.
وَإِن لم يذكر لَهُ مَالا بِأَن قَالَ: هَذَا وقف على زيد وَعَمْرو وَبكر وَسكت , فَمن مَاتَ مِنْهُم صرف نصِيبه إِلَى الْبَاقِي.
ثمَّ إِن مَاتُوا جَمِيعًا صرف مصرف الْمُنْقَطع لوَرَثَة الْوَاقِف نسبا على قدر إرثهم وَقفا , فَإِن عدموا فللمساكين.
وَإِن وقف على وَلَده أَو ولد غَيره كعلي ولد زيد ثمَّ الْمَسَاكِين فَهُوَ أَي الْوَقْف لذكر وَأُنْثَى وَخُنْثَى موجودين حَال الْوَقْف وَلَو حملا فَقَط نصا , لِأَن اللَّفْظ يشملهم إِذْ الْوَلَد مصدر أُرِيد بِهِ اسْم الْمَفْعُول أَي الْمَوْلُود بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهُ شرك بَينهم وَإِطْلَاق ألتشربك يَقْتَضِي التَّسْوِيَة ,

ثمَّ بعد انْقِرَاض أَوْلَاد الصلب ينْصَرف لولد بنيه أَي الْوَقْف أَو زيد لأَنهم دخلُوا فِي مُسَمّى الْوَلَد وَسَوَاء وجدوا حَالَة الْوَقْف أَو لَا , ويستحقونه مُرَتبا بعد آبَائِهِم كَمَا لَو قَالَ: بَطنا بعد بطن.
وَلَا يدْخل ولد الْبَنَات [و] إِن وقف على [بنيه أَو] على بني فلَان ف الْوَقْف [لذكور فَقَط] لَا يشاركهم غَيرهم من الْإِنَاث والخناثى إِلَّا أَن يتضحوا؛ لِأَن لفظ الْبَنِينَ وضع لذَلِك قَالَ تَعَالَى (أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ) . وان كَانُوا أَي بَنو فلَان قَبيلَة كبني هَاشم وَبني تَمِيم دخل النِّسَاء لِأَن اسْم الْقَبِيلَة يَشْمَل ذكرهَا وأنثاها دون أَوْلَادهنَّ أَي أَوْلَاد نسَاء تِلْكَ الْقَبِيلَة من رجال غَيرهم لأَنهم إِنَّمَا ينتسبون لِآبَائِهِمْ.
وَلَا يدْخل مواليهم لأَنهم لَيْسُوا مِنْهُم حَقِيقَة.
وَإِن وقف على عقبه أَو نَسْله أَو ولد وَلَده أَو ذُريَّته لم يدْخل ولد بَنَاته إِلَّا بقرينه كَقَوْلِه: من مَاتَ عَن ولد فَنصِيبه لوَلَده.
وَإِن وقف على قرَابَته أَو قرَابَة زيد [أَو] على أهل بَيته أَو على قومه دخل فِي الْوَقْف ذكر وَأُنْثَى من أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَبِيه وهم إخْوَته وأخواته وَدخل أَوْلَاد جده وهم أَبوهُ وأعمامه وعماته وَأَوْلَاد جد أَبِيه وهم جده وأعمام وعمات أَبِيه فَقَط.
وَإِن قَالَ: وقفت على الْأَيَامَى والعزاب فَلِمَنْ لَا زوج لَهُ من رجل وَامْرَأَة , والأرامل النِّسَاء اللَّاتِي فارقهن أَزوَاجهنَّ - نصا وَبكر وثيب وعانس - وَهُوَ من بلغ حد التَّزْوِيج وَلم يتَزَوَّج - وأخوة بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْوَاو - وعمومة لذكر وَأُنْثَى.
والشاب والفتى من الْبلُوغ إِلَى الثَّلَاثِينَ , والكهل مِنْهَا إِلَى

الْخمسين , وَالشَّيْخ مِنْهَا إِلَى السّبْعين , والهرم مِنْهَا إِلَى الْمَوْت , أحسن الله ختاما.
وَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا.
والرهط مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال خَاصَّة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَالْجمع أرهط وأراهط وأراهيط , وَفِي كشف الْمُشكل الرَّهْط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.
وَإِن وقف أَو أوصى لأهل قريته أَو قرَابَته أَو إخْوَته وَنَحْوهم ف لَا يدْخل فِي الْوَقْف مُخَالف دينه أَي الْوَاقِف أَو الْمُوصي إِلَّا بقرينه تدل على إرادتهم , فَلَو كَانُوا كلهم مخالفين لدينِهِ دخلُوا كلهم لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى رفع اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَأن كَانَ فيهم وَاحِد على دينه وَالْبَاقُونَ يخالفون فَفِي الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَجْهَان , وَجزم فِي الْإِقْنَاع بِأَنَّهُ لَا يقْتَصر؛ لِأَن حمل الْعَام على الْوَاحِد بعيد جدا وَإِن وقف على جمَاعَة يُمكن حصرهم كبنيه وَإِخْوَته أَو بني فلَان وَلَيْسوا قَبيلَة وَجب تعميمهم بِالْوَقْفِ وَجَبت التَّسْوِيَة بَينهم فِيهِ كَمَا لَو أقرّ لَهُم وَإِلَّا يُمكن كالوقف على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لم يجب تعميمهم وَجَاز التَّفْضِيل بَينهم لِأَنَّهُ إِذا جَازَ حرمَان بَعضهم جَازَ تَفْضِيل غَيره عَلَيْهِ وَجَاز الِاقْتِصَار على وَاحِد لِأَن مَقْصُود الْوَاقِف عدم مُجَاوزَة الْجِنْس.
وَإِن وقف على الْفُقَرَاء أَو على الْمَسَاكِين تنَاول الآخر وَلَا يدْفع إِلَى وَاحِد أَكثر مِمَّا يدْفع إِلَيْهِ من زَكَاة إِن كَانَ على صنف من أصنافها , وَمن وجد فِيهِ صِفَات أَخذ بهَا كفقير هُوَ غَارِم وَابْن سَبِيل.
وَمن يَأْخُذهُ الْفُقَهَاء من الْوَقْف فَهُوَ كرزق من بَيت المَال لَا كجعل وَلَا كَأُجْرَة.

وَإِن وقف على الْقُرَّاء فللحافظ , وعَلى أهل الحَدِيث فَلِمَنْ عرف وَلَو أَرْبَعِينَ حَدِيثا , وعَلى الْعلمَاء فلحملة الشَّرْع , وعَلى سَبِيل الْخَيْر فَلِمَنْ أَخذ من زَكَاة لحَاجَة.
وَالْوَقْف عقد لَازم بِمُجَرَّد القَوْل لَا يَنْفَسِخ بإقالة وَلَا غَيرهَا إِلَّا أَن تتعطل مَنَافِعه الْمَقْصُودَة مِنْهُ بخراب وَلم يُوجد مَا يعمر بِهِ , أَو بِغَيْر خراب وَلَو مَسْجِدا يضيق على أَهله , أَو خراب محلته أَو حَبِيسًا لَا يصلح للغزو فَيُبَاع وَلَو شَرط واقفه عدم بَيْعه وَشَرطه إِذن فَاسد نصا , وَيصرف ثمنه فِي مثله أَو بعض مثله , وَيصِح بيع بعض الْمَوْقُوف لإِصْلَاح بَاقِيَة إِن اتخذ الْوَاقِف والجهة.
وَيجوز نقض مَنَارَة مَسْجِد وَجعلهَا فِي حَائِطه لتحصينه نصا.
وَيجوز اخْتِصَار آنِية وانفاق الْفضل على الْإِصْلَاح.
وَمن وقف على ثغر فاختل صرف فِي ثغر مثله.
وعَلى قِيَاسه مَسْجِد ورباط وَنَحْوهمَا.
وَنَصّ الإِمَام أَحْمد فِيمَن وقف على قنطرة فانحرف المَاء: يرصد لَعَلَّه يرجع.
وَمَا فضل عَن حَاجَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ مَسْجِدا كَانَ أَو غَيره من حصر وزيت ومغلَّ وَآلَة وَثمنهَا وأنقاض يجوز صرفه فِي مثله وَإِلَى فَقير نصا وَيحرم حفر بِئْر وغرس شجر بِمَسْجِد , فَإِن فعل طمت وقلعت فَإِن لم تقلع فثمرتها لمساكينه , وَإِن غرست قبل بنائِهِ ووقفت مَعَه فَإِن عين مصرفها عمل بِهِ وَإِلَّا فكوقف مُنْقَطع لوَرَثَة الْوَاقِف.

3 - ﴿فصل﴾ وَالْهِبَة أَصْلهَا من هبوب الرّيح أَي مروره , يُقَال وهبت لَهُ وهبا بِإِسْكَان الْهَاء وَفتحهَا وَهبة , وَهُوَ واهب ووهاب ووهوب ووهابة.
وَالِاسْم الموهب والموهبة بِكَسْر الْهَاء فيهمَا , والاتهاب قبُول الْهِبَة.
والاستيهاب سؤالها , وتواهبوا وهب بَعضهم لبَعض.
وَشرعا تمْلِيك جَائِز التَّصَرُّف مَالا مَعْلُوما أَو مَجْهُولا تعذر علمه كدقيق اخْتَلَط بدقيق لاخر فوهب أَحدهمَا للْآخر ملكه مِنْهُ فَيَصِيح مَعَ الْجَهَالَة للْحَاجة , وَفِي الْكَافِي: تصح هبة ذَلِك وكلب ونجاسة يُبَاح نَفعهَا مَوْجُودا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه غير وَاجِب , فَلَا تسمى نَفَقَة الزَّوْجَة وَنَحْوهَا هبة لوُجُوبهَا , وَأَن تكون فِي الْحَيَاة بِلَا عوض بِمَا يعد هبة عرفا.
وَهِي مُسْتَحبَّة إِذا قصد بهَا وَجه الله تَعَالَى كَالْهِبَةِ للْعُلَمَاء والفقراء وَالصَّالِحِينَ , وَمَا قصد بِهِ صلَة الرَّحِم لَا مباهاة ورئاء وسَمعه وَتَصِح هبة مصحف.
فَإِن قصد بِإِعْطَاء ثَوَاب الْآخِرَة فَقَط فصدقة وإكراما وتوددا فهدية , وَإِلَّا فهبة , وعطية ونحلة , وألفاظ ذَلِك متفقة معنى وَحكما ويعم جَمِيعًا لفظ الْعَطِيَّة وَمن أهْدى ليهدي لَهُ أَكثر فَلَا بَأْس وَيكرهُ ردهَا وَإِن قلت , بل السّنة أَن يكافىء أَو يَدْعُو لَهُ , وَإِن علم مِنْهُ أَنه أهْدى حَيَاء وَجب الرَّد.

وَتَصِح هبة كل مَا يَصح بَيْعه قَالَ الفتوحي وَعلم من هَذَا أَن كل مَا لَا يَصح بَيْعه لَا تصح هِبته وَهُوَ الْمَذْهَب وَاخْتَارَهُ القَاضِي وَقدمه فِي الْفُرُوع.
وتنعقد الْهِبَة بِكُل مَا يدل عَلَيْهَا عرفا من قَول كوهبتك وَنَحْوه كمعاطاة , فتجهيز بنته إِلَى بَيت زَوجهَا تمْلِيك وَتلْزم الْهِبَة بفيض قبضهَا كقبض مَبِيع بِإِذن واهب وَلَا يَصح قيضها إِلَّا بِإِذْنِهِ وان مَاتَ واهب فوارثه مقَامه فِي إِذن وَرُجُوع , وَلَا تصح لحمل وَيقبل وَيقبض لصغير وَمَجْنُون وليهما وَمن أَبْرَأ غَرِيمه من دينه أَو وهبه لمدينه أَو أحله مِنْهُ أَو أسقط عَنهُ أَو تَركه أَو ملكه لَهُ أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِ أَو عَفا عَنهُ صَحَّ ذَلِك كُله وبريء غَرِيم من الدّين , وَكَذَا لَو قَالَ: اعطيتكه.
وَإِنَّمَا صَحَّ بِلَفْظ الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والعطية , لِأَنَّهُ لما لم يكن هُنَاكَ عين مَوْجُودَة يَتَنَاوَلهَا اللَّفْظ انْصَرف الى معنى الْإِبْرَاء وَلَو وَقع ذَلِك قبل حُلُوله وَلَو لم يقبل الْمَدِين الْإِبْرَاء؛ لِأَنَّهُ يفْتَقر إِلَى الْقبُول كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق بِخِلَاف هبة الْعين؛ لِأَنَّهُ تمْلِيك وَلَو جهل رب الدّين قدره وَوَصفه كَالْأَجْنَبِيِّ أَي فَيصح الْإِبْرَاء وَيبرأ الْمَدِين لَا إِن علم الْمَدِين فَقَط وكتمه خوفًا من أَنه إِن أعلمهُ لم يُبرئهُ.
وَإِن قَالَ: إِن مت - بِضَم التَّاء - فَأَنت فِي حل فوصية.
وَلَا تصح الْهِبَة مُؤَقَّتَة إِلَّا فِي الْعُمْرَى والرقبة كأعمرتك أَو أرقبتك هَذِه الدَّار أَو الْفرس أَو الْأمة وَنَصه: لَا يَطَأهَا.

فصول الكتاب · 2 فصل · 860 صفحة
جارٍ التحميل