إيجاز التعريف في علم التصريفالمبحث الرابع: مصادر الكتاب وشواهده وأثره في الخالفين

المبحث الرابع: مصادر الكتاب وشواهده وأثره في الخالفين

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مالك
الكتاب
إيجاز التعريف في علم التصريف
المؤلف
محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)
المحقق
محمد المهدي عبد الحي عمار سالم
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـ/ 2002م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أولاً: مصادره: إن مما لاشك فيه أن ابن مالك لم يبلغ ما بلغه من سعة الاطلاع وغزارة العلم والتمكن من نواصي فنون اللغة العربية إلا بعد أن استوعب جل ما سطرته أقلام سابقيه وفاحت به قرائح معاصريه، وإن المطلع على مؤلفاته ليدرك ذلك جلياً وقد ذكر العلماء أنه ـ رحمه الله ـ "كان كثير المطالعة سريع المراجعة لا يكتب شيئاً من محفوظه حتى يراجعه في محله"1.
ولاشك أن هذا الكتاب من آثار تلك المطالعات وثمار تلك المراجعات، فإنه قد تضمن كثيراً من آراء العلماء وأقوالهم، إلا أنه خلا من التصريح بأسماء المصادر التي استمد منها مادته باستنثاء مرجع واحد هو "تصريف الأخفش" الذي ورد التصريح به، غير أن التصريح بأسماء أصحاب الآراء مكننا من إرجاع كثير منها إلى مؤلفاتهم وقد بينا ذلك في حواشي التحقيق.
يبقى أننا لا نستطيع الجزم بأن نقل ابن مالك من تلك المراجع كان مباشراً بل يحتمل أن يكون بواسطة وإن كان تعبيره أحياناً يوحي بالمباشرة وذلك من مثل قوله: (وهما أصلان بنص سيبويه) 2. وقوله: (وحكى يعقوب: لقيت منه الفتكرين) 3. وقوله: (حكى ذلك أبوزيد) 4. وقوله: (حكاه ابن القطاع) 5.

ثانياً: شواهده: لم تكن شواهد الكتاب بالكثيرة جداً وقد يرجع سبب ذلك إلى اختصار الكتاب وصغر حجمه، وقد جاءت شواهده متنوعة على النحو التالي: 1- القرآن الكريم: إن مما لا شك فيه ولا يمكن أن يختلف فيه اثنان أن القرآن الكريم هو المورد الصافي والمصدر الأساسي في تأصيل اللغة العربية، ونصوصه هي المصدر الأول في الاستشهاد على قضاياها ومسائلها، ولا غرو في ذلك فهو أعلا درجات الفصاحة والبيان لذلك نجد كتب اللغة العربية زاخرة بالآيات القرآنية التي جاءت شواهد ناصعة وأدلة قاطعة على ما جيء بها من أجله ومن الكتب التي اسْتُشْهِد فيها ببعض الآيات القرآنية هذا الكتاب فقد تضمن عدة آيات وقع الاستشهاد بها على قضايا صرفية مختلفة ولم يلتزم المصنف في استشهاده بقراءة معينة بل استشهد بقراءات مختلفة ومن أمثلة ذلك قوله: (والإبدال اللازم إن وليها واو أخرى كما فعل بالأصلية في: نحو: (أقتت) وقوله: (ومن قرأ "أئمة") بالتسهيل أو التحقيق مخالف للقياس والاقتداء به متعين لصحة النقل2.
2- الشعر: لم يخل الكتاب من الشواهد الشعرية ولكنها كانت فيه قليلة وللاطلاع على مواضعها تراجع فهرس الأشعار.

3- الأمثال العربية: ورد في الكتاب مثلان عربيان أحدهما قولهم (أسق رقاش فإنها سقاية) 1 والثاني: قولهم: (التقت حلقتا البطان) . 4- الأقوال العربية: تنتشر في الكتاب عبارات (فإن العرب قالت) 2، (ويستدل بقول العرب3) (وبعض العرب يقول4:) ، (فإنهم قالوا:) 5 (في قولهم:6) . ثالثاً: أثره في الخالفين: لم يكن الكتاب مجهولاً عند بعض العلماء الذين جاءوا بعد ابن مالك، بل إن بعضهم قد أفاد منه ونقل عنه مصرحاً باسمه كما حدث لأبي حيان في ارتشاف الضرب فقد قال فيه: (وفي التسهيل لابن مالك أن ذلك لغة وفي إيجاز التعريف له أيضاً أن التحقيق شاذ) 7. ونقل عنه أيضاً بعض النقولات دون أن يسميه مكتفياً بقوله: قال ابن مالك ونحوها.
ومن الذين نقلوا عنه أيضاً وصرحوا باسمه ناظر الجيش في شرحه للتسهيل فقد قال: (والثاني عن أبي عمرو الشيباني هذا آخر كلامه ـ

ابن مالك- في إيجاز التعريف) 1. وممن نقل عنه في مواضع متعددة ابن عقيل في شرحه للتسهيل -المساعد- ولكنه لم يصرح باسمه بل اكتفى بقوله: وقال المصنف في غير هذا الكتاب أو في كتاب له آخر ونحو ذلك2 ونَقْلُ هؤلاء الأئمة من الكتاب يدل على تقديرهم له وثقتهم به.

جارٍ التحميل