فصل [من شواذ الإعلال]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مالك
- الكتاب
- إيجاز التعريف في علم التصريف
- المؤلف
- محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)
- المحقق
- محمد المهدي عبد الحي عمار سالم
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1422هـ/ 2002م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فَعْلَى اسماً كـ "الثَّنْوَى"1، و"البَقْوَى"2، و"التَّقْوَى"3، و "الفَتْوَى"4.
والأصل فيهنَّ الياء؛ لأنَّهن من الثَّنْي، والبُقْيَا، والتُّقى مصدر تقيت بمعنى اتقيت، والفُتْيَا.
وأكثر النحويين يجعلون هذا مطرداً5، ويزعمون أنَّ ذلك فُعِل فرقاً
بين الاسم والصفة وأوثر الاسم بهذا الإعلال؛ لأنَّه مستثقل، فكان الاسم أحمل له لخفته وثقل الصفة1، كما أنَّهم حين قصدوا التفرقة بين الاسم والصفة في جمع فَعْلَة، حركوا عين الاسم وأبقوا عين الصفة على أصلها2.
وألحقوا بالأربعة المذكورة الشَّرْوى3، والطَّغْوَى4، والعوَّى5، والرَّعْوى6 زاعمين أنَّ أصلها من الياء.
والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سدّاً لباب التكثر من الشذوذ حين أمكن سده، وذلك أنَّ الشروى - معناه: المثل - ولا دليل على أنَّ واوه منقلبة عن ياء إلاَّ ادعاء مَنْ قال: إنَّه من شَريت7، وذلك ممنوع؛ إذ هي دعوى مجردة عن الدليل، مع أنَّ
الشَّرْوَى إذا كان غير مشتق وافق / (4-أ) كثيراً من نظائره كـ "النِّد"1، و "الحِتْنِ"2، و "التِّنِّ"3، و "الشَّيْعِ"4، و "الصِّرْع"5 معنى كل واحد من هذه كمعنى الشَّرْوى، ولا اشتقاق لها، فالأولى بالشرَّوَى أن يكون غير مشتق.
وأمَّا "الطُّغْوَى" فإنَّه قد روى في فعله "طَغَيْت طُغْيَاناً، وطَغَوْتُ طُغْوَاناً"6 فَرَدُّ "الطُّغْوَى إلى طَغَوتُ" أولَى من ردِّه إلى "طَغَيْتَ" تجنُّباً للشذوذ.
وأمَّا "العَوّى "فهو من عَوَيْت الشيءَ إذا لويته7.
وقد روى منه"عَوَّة) 8 بتغليب الواو على الياء كما فُعِلَ في "الفُتُوَّة"9 فليس ذلك؛
لأنَّه على فَعْلَى.
ويحتمل أن يكون عَوَّا مقصوراً"1 من عوَّاء فعَّال من عويت، فتكون واوه عيناً مضعَّفة كالواو في شَوَّاء إذا قصر فقيل فيه: شَوَّى، ومُنِعَ من الصرف لتأنيثه باعتبار كون مسماه مَنْزِلَةً2.
ويحتمل أن يكون منقولاً من "عَوَّى" فَعَّلَ من "عويت" فسموا المنزلة بهذا الوزن" من الفعل"3 كما سمى ب "شَمَّرَ"-4 فرس- وب"بَذَّر"-5 ماء - وب "عَثَّرَ"-6 موضع.
ويعتذر"عن) 7 دخول الألف واللام بما يعتذر عن دخولهما في"اليسع"8.
وأمَّا "الرَّعْوَى" فهو من "ارعويت"1 لا من "رعيت"2.
وهذا قول أبي عليٍّ3 رحمه الله "تعالى"4.
وهذا أولى من شذوذ يؤدي إلى قول من قال: أبدلت الواو من الياء في فَعْلَى اسماً مقاصة منها1 "إذ"2 كانت هي المغلبة عليها في معظم الكلام.
وحسب هذا القول ضعفاً أنَّه يوجب أن يكون ما فُعِل من الإعلال المطرد الذي اقتضته الحكمة ظلماً وتعدّياً؛ إذ المقاصَّةُ لا تكون في غير تعد ٍ.
وقولهم: فُعِل هذا الإعلال فرقاً بين الاسم والصفة كما فرق بينهما في جمع فَعْلَة ليس بجيد أيضاً؛ لأنَّ الالتباس هناك واقع، كجَلَدَاتٍ، ونَدَبَاتٍ، وعَدَلاَت، وَحَشَرَات، فبتسكين عيناتها يعلم أنَّهن جمع"جَلْدة"- بمعنى شديدة -3، و"ندبة"- بمعنى نشيطة -4، و"عَدْلَة"- بمعنى ذات عدالة -5، و "حَشْرَة" - بمعنى رقيقة - وبفتحها يُعْلَمُ أنَّهُنَّ جمع مرة من جَلَد ونَدَب، وَحَشَر6 فظهرت فائدة الفرق هناك.
وأمَّا "الثنوى"7وأخواتها فألفاظ قليلة يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة لو خيف التباس، فكيف والالتباس مأمون، إذ لا توجد صفات توافق "ثَنْوَى"وأخواتها لفظاً.
ومِمَّا يبين أنَّ إبدال يائها واواً شاذ تصحيح ياء "الريَّا" -1 وهي الرائحة - و"الطُّغيا" - وهو ولد البقرة الوحشية تفتح طاؤه وتضم -2 و"سعيا" - اسم موضع -3. فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها.