إيجاز التعريف في علم التصريففصل: مقدمة الكتاب

فصل: مقدمة الكتاب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مالك
الكتاب
إيجاز التعريف في علم التصريف
المؤلف
محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)
المحقق
محمد المهدي عبد الحي عمار سالم
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـ/ 2002م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... بسم الله الرحمن الرحيم وصلَّى الله على سَيِّدنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلم1 [مقدّمة الكتاب] "قال الفقير إلى رحمة ربه، المستوهب مغفرة ذنبه: محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجياني رحمه الله"2 أمَّا بعد حَمْدِ اللهِ الذي لا رَدَّ لكلمته، ولا حَدَّ لعظمته، والصَّلاةِ على صَفْوَة العَالَم وخيرته، وناسخ الشرائع بشريعته، وعلى آله وأصحابه وأسرته؛ فإنَّ التَّصريف علمٌ تتشوَّفُ إليه الهِمَم العليِّة، ويتوقَّف عليه وضوح الحِكَم العربية، ويفتح من أبواب النَّحو ما كان مُقْفَلاً، ويُفَصِّل مِنْ أصوله ما كان مُجْمَلاً، وقد مُكِّنْتُ فيه بتوفيقٍ إلهيٍّ، وسعدٍ ناصريٍّ من انقياد الشوارد، وازدياد الفوائد، وتحصيل القواعد، وتفصيل المقاصد، " بعبارةٍ "3 تُسْتَعْذَب "وإشارة" 4 لا تُسْتَصْعَب، فألَّفْتُ ذلك في مجموع سَمَّيْتُهُ: إيجاز التعريف في علم التَّصريف: "و"5 الباعث على ثني عنان العناية إليه، وشحذ سنان العزم عليه؛12345

التشرُّف بخدمة مولانا السلطان: الملك الناصر صلاح الدين1 أعزَّ الله ببقائه الدين والعباد، وأدام مزيد ارتقائه ما استمرَّت الآباد، فلقد اختصَّ من السجايا الكريمة بأجملها، ومن المزايا العميمة بأكملها؛ فلذلك لم يشغله تدبير مملكته الواسعة، وأقطارها الشاسعة، عن الإعياء في الفضائل، والإرباء على الأوائل، حتى استقَلَّ الفضلاءُ حَاصِلَهم فيما لديه، واضمحلَّ طائلهُم إذا نظروا إليه، فأعداؤه من سَطْوَتِهِ وَجِلُون، وأولياؤه عند رؤيَته خَجِلُون، علماً بأنَّ الأزمنة تضيق عن حصر معاليه، والألسنة " لا تطيق شكر أياديه " 2، لكن المحبة "إلى" 3 إنفاذ الوسع داعية، والنفوس بحسب الإمكان في مراضيه ساعية؛ فلهذا سَهُلَ إقدامي على ما أنا فيه وإن فقت الدَّارين كحامل المسك إلى دارين 4.
وفي تقبُّل الله تعالى تقرب أوليائه بأعمال هي من جملة آلائه، تمهيد المعذرة للأنفس الحذرة والله تعالى سعف بحصول المنويّ وقبول المحفوظ والمروي بِمَنِّه ويُمْنِه.1234

فصل التصريف1: علم يتعلَّق بِبِنْيَةِ الكلمة وما لحروفها من زيادة وأصالة، وصحة واعتلال "وشبه2 ذلك"3 ومتعلِّقه من الكلمات: الأسماء التي لا تشبه الحروف، والأفعال4.1234

[المجرد] وكُلُّ ما ليس بعض حروفه زائداً من "القبيلين"1 يُسَمَّى مجرَّداً2.
ولا يتجاوز المجرَّد خمسة أحرف إن كان اسماً3، ولا أربعة أحرف إنْ كان فعلاً4 ولا ينقصان في الوضع عن ثلاثة أحرف: حرف مبدوء به، وحرف موقوف عليه، وحرف مفصول / (2-أ) به بينهما 5.
[أوزان الاسم المجرَّد الثلاثي] فالاسم المجرَّد الثلاثي مفتوح الأول أو مكسوره أو مضمومه.
والمفتوح الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: كَعْب، وصَعْب.
وإمَّا مفتوح الثاني نحو: رَسَن 6، وحَسَن.
وإمَّا مكسور الثاني نحو: نَمِر، وحَذِر.
وإمَّا123456

مضموم الثاني نحو: سَبُع، وطَمُع1.
والمكسور الأول: إمَّا ساكن الثاني نحو: ظِلْف2 وجِلْف3.
وإمَّا مفتوح الثاني نحو: إِرَم4وزِيَم5 وإمَّا مكسور الثاني نحو: إبِل 6 وبِلِز 7.
والمضموم الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: بُرٍّ ومُرٍّ.
وإمَّا مفتوح الثاني نحو: نُغَر 8وغُدَر 9 وإمَّا مضموم الثاني نحو: طُنُب10 وجُنُب.
فهذه عشرة أبنية، أقلها استعمالاً المكسور الأول والثاني.12345678910

وأهملوا مكسور الأول مضموم الثاني؛ لأنَّ الكسرة ثقيلة، والضمة أثقل منها، فكرهوا الانتقال من مستثقل إلى أثقل منه 1، وليس كذلك الانتقال من ضمة إلى كسرة؛ لأنَّه تخلُّص من زيادة الثقل، ولذلك لم يهملوا " فُعِل ": بل خصوه بالفعل الذي لم يُسَمّ فاعله 2.
ثُمَّ نبَّهوا على أنَّ اطراحه في الأسماء ليس لمانع فيه بقولهم: " دُئِل " - لدويبة - 3 و " وُعِل " - في الوَعِل - 4،و " رُئِم " - للسه 5 - إلاَّ أنَّ أكثر النحويين لم يَعْتَدُّوا بهذا البناء في12345

الأسماء؛ لعلمهم أنَّه في الأصل مقصود به اختصاص الفعل الذي لم يُسَمَّ فاعله 1.
واعتَدُّوا بموازن " فِعِل " على قِلَّته؛ لأنَّه لم يوجد في غير الأسماء، ولأنَّه لا مانع له من نفسه؛ إذ الكسرتان أقلّ ثقلاً من الضمَّتَيْن، وذو الضَّمَّتَيْن في الكلام كثير، فذو الكسرتين حقيق بكثرة النظائر، إلاَّ أنَّه قلَّت نظائره اتفاقاً، فلم يَسَع إلاَّ التسليم.
فصل الرباعي المجرَّد من الأسماء إن كان مفتوح الأول فله وزن واحد: " فَعْلَل " ك " جَعْفَر، وقَرْهَب " وهو الثور المسن 1.
وإن كان مكسور الأول فله ثلاثة أوزان: (فِعْلَل) ك (دِرْهَم، وهِجْرَع) 2، و (فِعْلِل) ك (هِجْرِس 3، وخِرْمِل) 4، و (فِعَلّ) ك (فِطَحْلٍ 5 وقِمَطْرٍ) 6.1234567

وإن كان مضموم الأول فله وزنان: (فُعْلُل) ك (بُرْثنٍ 1، وجُرْشُع) 2.
و (فُعْلَل) ك (بُرْقَع 3، وجُرْشَع) 4.
ولم يروه 5 سيبويه 6.
لكن رواه الأخفش 7 من أئمة البصرة،1234567

والفرَّاء 1من أئمة الكوفة، وزيادة الثقة مقبولة.
وزعم الفراء أنَّ الفتح في جُرشع أكثر من الضم 2.
ومِمَّا يؤيد رواية هذين الإمامين قول العرب: (ما لي من ذلك عُنْدَد) أي بُدٌّ، فجاءوا به مفكوكاً غير مدغم، ولا يفعلون ذلك بذي مثلين متحركين لا يوازن: فَعَلاً ولا فِعَلاً ولا فُعَلاً، إلاَّ إذا كان أحدهما مزيداً للإلحاق ك (قُرْدَد) 3.
أو كان ما قبلهما مزيداً للإلحاق نحو: (أَلَنْدَد) بمعنى الألَدّ.
ومعلوم أنَّ (عُنْدَداً) ليس موازناً لفَعَل وأخواته 4 / (2 - ب) فيتعين كونه ملحقاً بفُعْلَل، إمَّا بزيادة إحدى الدالين فيكون من العُنُود 5.
وإمَّا بزيادة النون قبلها فيكون من الأعداد، وأيضاً إذا ثبت فُعْلَل كان للضمة ثلاثة مواقع في الرباعي، وللكسرة أربعة، وللفتحة خمسة، فتثبت المزية للفتحة بموضع خامس، فلو لم يكن فُعْلَل مثبتاً كان للفتحة أربعة مواقع: فاء فَعْلَل ولامه، وعين فِعَلّ، ولام فِعْلَل الأولى على عدد مواقع الكسرة12345

وهن فاء فِعْلِل، ولامها الأولى، وفاء فِعْلَلٍ وفِعَلٍّ.
فكان يفوت التنبيه على كون الفتحة أخف في الاستعمال وأحق بسعة المجال 1.
[أوزان الخماسي المجرَّد] وقد نبَّه على ذلك أيضاً في الخماسي المجرَّد، وله أربعة أوزان: (فَعَلْلَلٌ) بفتح الأول والثاني والرابع، ك (سَفَرْجَل 2، وهَمَرْجَلٍ) 3.
و (فَعْلَلِل) بفتح الأول والثالث ك (قَهْبَلٍس 4، وجَحْمَرِشٍ) 5.
و (فِعْلَلٌ) بكسر الأول وفتح الثالث ك (قِرْطَعبٍ 6،وجِرْدَحْلٍ)123456

و (فُعَلِلٌ) بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، ك (قُذَعْمِلٍ 1، وخُبَعْثِن) 2.
فهذه عشرون مثالاً للمجرَّد من الأسماء 3.
وقد يُنتصر لسيبويه - رحمه الله - في إلغائه (فُعْلَلاً) بأن يقال: سَلَّمنا صحة نقله عن العرب، إلاَّ أنَّه فرع على (فُعْلُلٍ) ؛ لأنَّ كل ما نُقٍل فيه الفتح نُقِل فيه الضم، ولا ينعكس 4.
فلو كان (فُعْلَلٌ) أصلاً كغيره من الرباعي، لجاز أن ينفرد عن فُعْلُلٍ.
فعلم بذلك أنَّ فتح ما فتح لم يكن إلاَّ فراراً من توالي الضمَّتين ليس بينهما إلاَّ ساكن، وهو حاجز غير منيع، فكان عدولهم عن (فُعْلُلٍ) إلى (فُعْلَلٍ) شبيهاً بعدولهم في جمع"جديد" ونحوه من " فُعُلٍ " إلى " فُعَلٍ " تخلُّصاً من توالي الضمَّتين.
وكان مقتضى الدليل أن يفروا إلى السكون، إلاَّ أنَّه منع منه في (فُعْلُل) خوف التقاء الساكنين.
وفي " جُدُدٍ " ونحوه خوف إدغام اسم لا يشبه الفعل فلجئ إلى شبيه السكون في الخفة وهو الفتح.1234

جارٍ التحميل