إيجاز التعريف في علم التصريفالمبحث الثالث: السمات البارزة في الكتاب

المبحث الثالث: السمات البارزة في الكتاب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مالك
الكتاب
إيجاز التعريف في علم التصريف
المؤلف
محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)
المحقق
محمد المهدي عبد الحي عمار سالم
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـ/ 2002م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

تتجلى في الكتاب سمات بارزة رفعت من قدره وأعلت من شأنه ويمكن إيجازها في النقاط التالية: أولاً: حسن الأسلوب ووضوح العبارة وسلاسة الألفاظ مع جودة التقسيم وحسن التفصيل وتسلسل الأفكار وهذه الصفات صُبِغَ بها الكتاب من مستهله إلى مختتمه.
ثانياً: اشتماله على كثير من آراء علماء التصريف واختلافاتهم، ولم يكتف المصنف بسرد تلك الآراء وتسليمها دون تمحيص بل وقف منها موقف العالم المدقق والخبير المحقق، فقام باستعراضها ومناقشتها المناقشة العلمية مستنيراً في ذلك بما حباه الله به من سعة في العلم وتوقد في الذهن فأيد ما رآه راجحاً بالدليل الساطع، والحجة القوية، وفند ما ضعف دليله أو غابت حجته، غير مكترث بصاحب الرأي وإن علت مكانته فهو لا يقدس الأشخاص وإنّما يَنْشُد الحق أنى وجده أخذ به وناصر القائل به أياً كان1 وإليكم أمثلة على ذلك، قال ـ رحمه الله ـ: "وفُعْلَل كبُرْقَع وجُرْشَع، ولم يروه سيبويه لكن رواه الأخفش من أئمة البصرة والفراء من أئمة الكوفة وزيادة الثقة مقبولة، وزعم الفراء أن الفتح في جُرشَع أكثر من الضم.
ومما يؤيد رواية هذين الإمامين قول العرب: مالي من ذاك عُنْدَدُ أي بُدُّ،

فجاءوا به مفكوكاً غير مُدغم، ولا يفعلون ذلك بذي مثلين متحركين لا يوازن فَعَلاً أو فِعَلاً ولا فُعلاً إلا إذا كان أحدهما مزيداً للإلحاق كقَرْدَد، أو كان ما قبلهما مزيداً للإلحاق نحو: "ألَنْدَد، بمعنى الألد، ومعلوم أن "عُنْدَداً" ليس موازناً لفَعَل وأخواته فيتعين كونه ملحقاً بفُعْلَل إما بزيادة إحدى الدالين فيكون من العُنود وإما بزيادة النون قبلها فيكون من الأعداد.. الخ1.
وقال أيضاً: (وبثبوته في جميع التصاريف كنون "كضيفن" فإنها أصل خلافاً للخليل، فإن العرب قالت: ضفن الرجل فهو ضافن وضيفن إذا تبع الأضياف تطفلاً حكى ذلك أبوزيد) 2. وقال أيضاً: (وقد خففوا هذا النوع بإبدال أحد الأمثال ياءً نحو: تَظَنَّيت، لأنه من الظن، وكلا التخفيفين مطرد في أقيسة الكوفيين، والبصريون فيهما مع السماع، ويرون أن "كفكف" وأمثاله بناء مرتجل رباعي كل حروفه أصول وليس من مادة الثلاثي في شيء، وهذا تكلف والمختار فيه ما قاله الكوفيون) 3. وقال أيضاً: (وهذا الذي ذكرته وإن كان خلاف المشهور عند البصريين فهو مؤيد بالدليل وهو موافق لقول أئمة اللغة فمن قولهم ما حكاه الأزهري عن ابن السكيت وعن الفراء أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل الدُنْيا والعُلْيَا فإنه بالياء، لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله وليس فيه اختلاف إلا أنَّ أهل الحجاز قالوا: القُصْوَى، فأظهروا الواو وهو نادر، وبنو تميم يقولون: القصيا، هذا قول ابن السكيت وقول الفراء

والواقع على وفقه قال تعالى: ﴿وإذ أنتم بالعُدوة الدُّنْيا﴾ 1. وقال تعالى: ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ 2. وهاتان صفتان محضتان والنحويون يقولون هذا الإعلال مخصوص بالاسم ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدُّنيا والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن حُزوى تصحيحه شاذ كتصحيح "حَيْوة" وهذا قول لا دليل على صحته فلا مبالاة باجتنابه) 3. وقال أيضاً: والحقوا بالأربعة المذكورة: الشَّرْوَى، والطَّغْوَى والْعَوَّى والرَّعْوَى" زاعمين أن أصلهما من الياء والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سداً لباب التكثر من الشذوذ حيث أمكن سده وذلك أن الشروى معناه المثل ولا دليل على أن واوه منقلبة عن ياء إلا إدعاء من قال إنه من شريت وذلك ممنوع إذ هي دعوى مجردة عن الدليل) 4. ثالثاً: التعويل على أصول التصريف من إجماع وقياس وسماع وعلة5 فما أجمع عليه العرب أو العلماء يجب التمسك به، وما توفرت فيه أسباب القياس يعطي حكم نظيره، وكلام العرب الموثوق بهم يعتمد عليه ويستشهد به شعراً كان أو نثراً أو أمثالاً عربية أو أقوالاً ثابتة عنهم6 والتعليل للمسائل متفشٍ في الكتاب وفيما يلي أمثلة مقتضبة لبعض هذه

الأمور قال المصنف رحمه: 1- (ولكن الاستدلال به لا يساوي الاستدلال بعيسة ولا يقاربه، لأن جميع العرب يقولون: عيسة وجمهورهم يقولون: معيشة لا معووشة فثبت أن إبدال الضمة كسرة في المفرد لتسلم الياء حكم مبني على ما استعمله جميع العرب، وإبدال الياء فيه واواً حكم مبني على قول شاذ والشاذ لا يعول عليه) 1.
2- (ومن لغته إبدال الهمزة من الواو المضمومة ضمة لازمة فيقول في "وُدٍّ" أُدّ قال أيضاً في "وُوعِد" أُوعِد، وكذلك ما أشبهه فيهمز، لأجل الضمة لا لأجل اجتماع الواوين فإن اجتماعهما عارض) 2.
3- (وأهملوا مكسور الأول مضموم الثاني، لأن الكسرة ثقيلة والضمة أثقل منها فكرهوا الانتقال من مستثقل إلى أثقل منه) 3.
4- (ومنع من زيادة الواو أولاً استثقالها وتعرضها للإبدال الجائز) 4.
5- (فإن انفك المثلان كمَهْدَدِ فأحدهما زائد إلا أن يوجب تقدير زيادته استعمال ما أهمل كمحبب فإنهم مَفْعَل، لأن تقدير زيادة إحدى باءية يوجب أن يكون الأصل: "م.
ح.ب" وهو تركيب أهملت العرب جميع وجوهه) 5.

رابعاً: الاعتماد على الاشتقاق من ذلك قوله: 1- (والاستدلال على زيادة الحرف بسقوطه في بعض التصاريف لغير علة وعلى أصالته بلزومه في جميع التصاريف راجح على كل دليل كلزوم ميم "معد" في قولهم: تمعدد تَمَعْدُداً فهو متمعدد إذا تشبه بمعد مع انتفاء صيغة تقارب هذا المعنى عارية من الميم) 1.
2- ويحكم بزيادة التاء في أول المضارع وفي موازن تفعَّل وتفاعل وافتعل نحو: تضرَّب، وتعَلَّم وتقارب، واقترب لسقوطها مماهن مشتقات منه وهو الضرب والعلم والقرب) 2.
3- (وكذلك شيطان فإن اشتقاقه من الشطون- وهو البعد، لأن نونه لزمت في قولهم: تشيطن الرجل إذا تشبه بالشياطين ولو كان من الشيط وهو الاحتراق لقيل تشيط) 3.
خامساً: التفسير للكلمات الغريبة: اشتمل الكتاب على كثير من غريب اللغة ولكن غرابة تلك الألفاظ لم تخف على المصنف حيث إننا وجدناه يفسر كثيراً منها ويوضح معناه ومن أمثلة ذلك: 1- (دُئِل لدويبة، ووُعل للوعل، ورُئِم للسه) 4. 2- (وقَرْهب وهو الثور المسن) 5.

3- (لقيت منه الفتكرين أي الدواهي) 1. 4- (عُلَبِط بمعنى علابط وهو الضخم، وجُنَدِل وهو المكان ذوالجنادل أي الحجارة) 2. سادساً: تضمنه لبعض أساليب المحاورة من مثل: (فإن قيل ما تجنبتموه من عدم النظير بتقدير أصالة نوني كنهبل وهُندلع لازم بتقدير زيادتهما فلم أوثر الحكم بالزيادة على الحكم بالأصالة؟ فالجواب أن باب ذوات الزوائد أوسع مجالاً من باب ذوات التجريد فهو أحمل لنادر يستعمل، وأيضاً فإن كنهبلان وإن لم يوجد في الربعي المزيد فيه ما يوافقه في حوزته فَنعل فقد وجد ما يوافقه في زنة مستندرة كخنضرف وهي العجوز التي خضرف جلدها أي استرخى) 3. سابعاً: نسبة اللغات إلى أصحابها أحياناً نحو قوله: (إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى فأظهروا الواو وهو نادر وبنو تميم يقولون: القصيا..) 4. (وبنو عامر رهط جميل بن معمر يقولون في مضارع "وَجَد" "تجُد") 5. ثامناً: الإحالة إلى المسائل السابقة واللاحقة دون إعادتها تجنباً للتكرار، وقد بينت مواضع الإحالات في حواشي التحقيق.
تاسعاً: الإكثار من الأمثلة من أجل توضيح المسائل وتثبيت القواعد الصرفية.

جارٍ التحميل