إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالكالمبحث الرابع: نقد الكتاب

لاشك في أنه ما من عمل بشري إلا ويقع فيه ما يقتضيه الطبع البشري من سهو أو نسيان أو خطأ على اختلاف في القدر الواقع من ذلك، وقد قيل: "كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه"

هذا وقد وقفت في أثناء دراستي لكتاب ابن القيم هذا على شيء يسير عددته في نقده، والشارح -رحمه الله- متابع لغيره في أكثره، ومعذور في الباقي.

  • من ذلك أخطاء نحوية يسيرة لم أجد لها محملا فصححتها على ما تقتضيه القواعد النحوية.
  • ومنه -أيضاً- عده-رحمه الله- قراءةً سبعيةً في الشاذ، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبّك أَعْمَالهمْ...﴾ [هود:111]. بتخفيف "إنْ" انظر ص 250 من الشرح والتعليق.
  • ومنه حكمه على "ما" من قول الشاعر:
  • فو الله ما فارقتكم قاليا لكم... ولكن ما يقضي فسوف يكون بأنها كافة مهيئة لدخول الحرف "لكن" على الفعل، والحق أنها اسم موصول، وقد وقع في هذا السهو ابن هشام أيضاً في كتابه: "القطر"، والأشموني في: "شرح الألفية.
    ومما وقع من ذلك في اللغة:
  • قوله: "البعض".
    وبعض وكل: لا تنفكان عن الإضافة بحال فلا تتصل بهما "أل" وقد وقع في ذلك كثير من النحويين واللغويين المتقدمين والمتأخرين، ينظر ص 598 من الشرح والتعليق.
  • وقوله: "حيوانات" على أنه جمع لحيوان و "حيوان" مما يستوي غفيه الواحد والجمع، ينظر تفصيل ذلك في ص 721 من الشرح والتعليق.
  • ومنه عدة الفعل: "خَطِب" -بمعنى أحمر لونه- من المضموم العين وهو من مكسروها، ينظر ص 551 من الشرح والتعليق.

ومما وقع من ذلك أوهامه على بعض النحويين:

  • فقد وهم على الجرجاني بأن زعم هو وغيره أن الجرجاني ذهب إلى أن ناصب المفعول معه واوُ المعية، والحقٌ أن الجرجاني لم يهب إلى ذلك، وإنما ذهب إلى أن ناصبه هو الفعل والواو مقوٍ للفعل ووسيلة إلى المفعول، ينظر ص 349 من الشرح والتعليق.
  • ووهم على ابن مالك، فرعم أنه عد "إمَّا" من حروف العطف، فقال: "وعدها الأكثرون من حروف العطف كالمصنف و... ". ا. هـ. وكلام المصنف -رحمه الله- في التسهيل وشرح الكافيةالشافية صريح في أن العطف بالواو قبلها، ينظر ص 593 من الشرح والتعليق.
  • ومنه نسبته تجويز منع صرف المصروف للضرورة إلى الكوفيين، فقد قال: "والصحيح جوازه كما ذهب إليه الكوفيون"، والحق أنها لجمهورهم لا لجميعهم، ينظر ص 714 من الشرح والتعليق.
  • ومنه نسبته القول بجواز إضافة صدر المركب العددي إلى عجزه مطلقاً إلى الكوفيين -أيضاً- والحق أنه لجمهورهم، فإن الفراء خصُ ذلك بالشعر، انظر ص 787 من الشرح والتعليق.
جارٍ التحميل