الباعث على الاختصاص إما فخر، نحو: "بي أيها الشجاع فدافع" وإما تواضع، نحو: "إني أنا العبد الفقير إلى عفو ربي"، وأما تأكيد، كقوله: -صلى الله عليه وسلم- (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ولا يقع إلا بعد ضمير المتكلم، إما متصلاً، وإما منفصلاً - كما مثل -[ونحو: "بك الله نرجوا الفضل" نادر].
(الاختصاص كنداءٍ دون يا... كـ "أيها الفتى" بإثر ارجونيا)
يعامل الاسم في الاختصاص بما يعامل به في النداء، وأكثر ما يكون الاختصاص بـ "أي" أو تأنيثها، فيبنيان على الضم، لشبههما بالمنادى،
مردفان بـ "هاء" مقحمة للتنبيه" متبعان بصفة لازمة واجبة الرفع، متصلة بـ "أل الجنسية"، نحو: "أنا أيها الرجل أولى بالجميل" و (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) ويفارق النداء في أنه لا يستعمل معه حرف النداء ولا يقع في ابتداء الكلام، وإنما يقع في أثنائه، أو بعد تمامه - كما مثل - وينتصب مع الإفراد، ويدخل عليه الألف واللام قياساً، ولا يأتي علما.
(وقد يرى ذا دون "أي" تلو "أل... كمثل: "نحن العرب بأسخى من بذل)
أي قد يرى الاختصاص دون "أي" فيكون اسماً مفرداً تالياً لـ "أل" كمثل: "نحن العرب أسخى من بذل"، وقد يأتي مضافاً إلى ملتبس بـ "أل" كمثل: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، ويجب نصبه في المثالين بفعل محذوف، لا يظهر تقديره: أخص، وليس نصبه بحرف النداء مقدراً، لامتناع تقدير الحرف مع "أل" في مثل: "نحن العرب".
التحذير... والإغراء
والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه، والإغراء: تنبيه على أمر محبوب ليرتكبه.
(إياك والشر ونحوه نصب... محذر بما استتاره وجب)
إذا ذكر المحذر بلفظ "أيا" وجب استتار الناصب له، والمحذر منه، سواء كان المحذر منه معطوفاً بالواو، نحو: "إياك والشر" أو غير معطوف، نحو: "إياك الأسد" و "إياك من الأسد" أو مكرر نحو:
(395 - فإياك إياك المراء فإنه.....................)
إلا أن تقدير العامل يختلف في ذلك، فتقدير الأول: احذر تلاقي نفسك والأسد، ثم حذف المضاف الأول وهو "تلاقي" وأقيم الثاني مقامه، ثم حذف الثاني وأقيم الثالث - وهو الضمير - مقامه، فانفصل، فعطف عليه بالنصب، ثم حذف الفعل لظهور المعنى.
وتقدير الثاني: أحذرك الأسد، ثم حذف الفعل، فانفصل الضمير، وكذلك تقدير الثالث، والرابع، إلا أنه كرر فيه الضمير تأكيداً، ونحو: "إياك أن تقوم" من النوع الثالث، لأنه في تقدير: من أن تقوم.
(ودون عطف ذا لـ "إيا" انسب وما... سواه ستر فعله لن يلزما)
(إلا مع العطف أو التكرار... كالضيغم الضيغم يا ذا الساري)
قد تقدم أنه مع العطف يكون العامل فيهما مضمراً، فبدون العطف يكون العامل في "إيا" واجب الاستتار - أيضاً - وما سوى التحذير بـ "إيا" إن كان مفرداً غير معطوف عليه لم يجب ستر العامل فيه، سواء ذكرت المحذر نحو: "رأسك" أو الحذر منه، نحو: "الأسد" فيجوز ظهور العامل فيهما، ومنه:
(396 - خل الطريق لمن يبنى المناربه...........................)
وإن كان مكرراً، نحو: "الضيغم الضيغم" - تريد الأسد الأسد - أو معطوفاً عليه المحر منه، نحو: "رأسك والسيف" أو عطف أحد المحذر منهما على الآخر، كـ ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:13] فاستتار الفعل الناصب في ذلك كله واجب، كما يجب مع "إيا".
(وشد "إيّاي" و "إيّاه" أشذّ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ)
"إيا" المتعملة في التحذير مختصة بالمردفة بكاف الخطاب المفرعة نحو: إياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وشذ استعماله مردفاً بما يدل على المتكلم، كقول عمر -رضي الله عنه-: "وإياي ونعم ابن عفان" وأشذ منه اتصاله بما
يدل على الغائب، وأشذ منه اتصاله باسم ظاهر [وقد اجتمعا في قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"] ولا ينقاس شيء من ذلك إلى مع الخطاب.
(وكمحذر بلا "إيا" اجعلا... مغرى به، في كل ما قد فصلا)
أي: حكم المغرى به حكم المحذر منه إذا لم يكن معه "إيا" فيلزم ستر العامل فيه مع العطف، نحو: "السلاح والخيل" ومع التكرار، نحو:
(397 - أخاك أخاك إن من لا أخاً له...................)
وتقدير العامل: "الزم" ولا يلزم ستر العامل دونهما، نحو: "الصلاة
جامعة" فإن تقديره: "احضروا" ولو ظهر جاز، و"جامعةً" منصور على الحال من الصلاة، ولو رفعا على الابتداء والخبر لجاز.