الْمُقدمَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرملي، شمس الدين
- الكتاب
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
- الناشر
- دار المعرفة - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَتجب أُجْرَة حمام على الْعَادة فَإِن لم تَعْتَد دُخُوله فَلَا وَيجب ثمن مَاء غسل جماع ونفاس لَا حيض واحتلام إِذْ الأول من قبل الزَّوْج بِخِلَاف الثانى وَيُقَاس بِهِ من مَاء الْوضُوء وَيجب آلَات أكل وَشرب وطبخ كقدرة وقصعة وكوز وجرة ومغرفة وَنَحْوهَا وَيجب لَهَا عَلَيْهِ تهيئة مسكن لَائِق بهَا عَادَة من دَار أَو حجرَة أَو غَيرهَا وَلَو مُسْتَأْجرًا ومستعارا وَمَا يستهلك من طَعَام وآدَم ودهن تمْلِيك تتصرف فِيهِ بِالْبيعِ وَغَيره فَلَو قترت بِمَا يَضرهَا منعهَا مِنْهُ وَكَذَا مَا دَامَ نَفعه ككسوة وظروف طَعَام ومشط والمسكن وَالْخَادِم إمتناع لَا تمْلِيك وَمر أَنَّهَا تُعْطى كسوتها أول كل سِتَّة أشهر وَمَا يبْقى سنة فَأكْثر كالفراش وجبة الْحَرِير بحدد وَقت تجديده عَادَة وَإِن تلفت فِيهِ وَلَو بِلَا تَقْصِير لم يُبدل وَإِن مَاتَت فِيهِ لم ترد وَلَو لم ينْفق اَوْ لم يكس مُدَّة فدين وَيسْقط مَا يجب للزَّوْجَة بنشوزها وَهُوَ الْخُرُوج عَن طَاعَة زَوجهَا وَلَو بِمَنْع لمس بِلَا عذر فَتسقط نَفَقَة كل يَوْم بالنشوز بِلَا عذر وَلَو فِي بعضه وَكِسْوَة الْفَصْل بالنشور فِيهِ ونشور الْمَجْنُونَة والمراهقة كالبالغة الْعَاقِلَة وخروجهما بِلَا إِذن مِنْهُ نشوز إِلَّا لعذر وسفرها بِإِذْنِهِ مَعَه أَو لِحَاجَتِهِ لَا يسْقط ولحاجتها كحج وَعمرَة يسْقط وَلَو سَافَرت مَعَه بِغَيْر إِذْنه لم تسْقط نعم إِن منعهَا من الْخُرُوج فَخرجت سَقَطت نَفَقَتهَا وَنَحْوهَا فَإِن سَافَرت بِإِذْنِهِ لحاجتهما مَعًا وَحدهَا لم تسْقط وَلَو خرجت فِي غيبته أَي سَفَره لزيارة أَهلهَا أَو نَحْوهَا كعيادة لَهُم لم تسْقط ويمنعها الزَّوْج صَوْم نفل مُطلقًا كالإثنين وَالْخَمِيس وَمن صَوْم مُطلق النّذر وَمن معِين نذرته فِي نِكَاحه بِلَا إِذْنه وَمن قَضَاء موسع وَمن صَوْم الْكَفَّارَة وَله قِطْعَة إِن شرعت فِيهِ فَإِن منعهَا ففعلته فناشزة لامتناعها من التَّمْكِين بِمَا فعلته وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من صَوْم عرفه وعاشوراء وَلَا من تَعْجِيل مَكْتُوبَة أول وَقتهَا لحيازة فَضِيلَة أول الْوَقْت وَلَا من فعل سنَن راتبة لتأكدها وَإِن كَانَ لَهُ الْمَنْع من تطويلها (وقررا) بدل من نون التوكيد إِن بنى للْفَاعِل وَإِلَّا فللإطلاق (الْفَسْخ بالقاضى لَهَا أَن أعسرا) أَي الزَّوْج بِأَن ثَبت أعساره عِنْد قَاض أَو بِإِقْرَار أَو بِبَيِّنَة وَلَو بغيبة بمسافة الْقصر أَو بِكَوْنِهِ مُؤَجّلا بِقدر مُدَّة إِحْضَاره مِنْهَا أَو حَالا على مُعسر (عَن قوتها) أَي زَوجته الْوَاجِب على الْمُعسر (أَو كسْوَة) لَهَا كَذَلِك (أَو منزل) يَلِيق بهَا أمهله القاضى (ثَلَاث أَيَّام لأقصى الْمهل) لِأَنَّهَا مُدَّة مغتفرة شرعا يتَوَقَّع فِيهَا الْقُدْرَة بِفَرْض أَو غَيره وَإِن لم يستمهله ليتَحَقَّق عَجزه فَإِنَّهُ قد يعجز لعَارض ثمَّ يَزُول (و) لَهَا (الْفَسْخ قبل وَطئهَا بِالْمهْرِ) أَي بِسَبَبِهِ سَوَاء الْمُسَمّى والمفروض وَمهر الْمثل ثمَّ فِي صَبِيحَة الْيَوْم الرَّابِع يفْسخ القاضى نِكَاحه بطلبها أَو يُمكنهَا من فَسخه قَالَ الإِمَام وَلَا حَاجَة إِلَى إِيقَاعه فِي مجْلِس الحكم لِأَن الَّذِي يتَعَلَّق بِمَجْلِس الحكم إِثْبَات حق الْفَسْخ وَاحْترز بقوله إِن أعْسر عَن الْقَادِر على مَا ذكر وَلَو بِالْكَسْبِ أَو كَأَن يجد بِالْغَدَاةِ غداءها وبالعشى عشاءها حَتَّى لَو امْتنع من أَدَاء الْوَاجِب فَلَا فسخ لتمكنها من وصولها إِلَى حَقّهَا بالحاكم أَو يَدهَا إِن قدرت وَعَما لَو غَابَ مُوسِرًا وَلم يعلم حَاله فَلَا فسخ بل يبْعَث حَاكم بَلَدهَا إِلَى حَاكم بَلَده ليطالبه إِن علم مَوْضِعه وَمَتى ثَبت عَجزه جَازَ الْفَسْخ وَلَا يتَوَقَّف على بعث وَلَا فسخ بعجزه عَن نَفَقَة الموسرين والمتوسطين وكسوتهم لِأَن واجبه الْآن وَاجِب المعسرين وَلَا بعجزه عَن ذَلِك الزَّمن الماضى لتنزيله منزلَة دين أخر لَهُ وَاحْترز بقوله قبل وَطئهَا عَن إِعْسَاره بِالْمهْرِ بعد وَطئهَا فَلَا فسخ بِهِ لتلف المعوض بِخِلَاف مَا قبله وَلَو أعْسر بِبَعْض الْمهْر وَقد قبضت بعضه كَانَ لَهُ الْفَسْخ على الْمُعْتَمد وإعساره عَن الْمَذْكُورَات إِعْسَاره بِالْأدمِ فَلَا فسخ بِهِ لِأَن النَّفس تقوم بِدُونِهِ وَكَذَا إِعْسَاره بمؤن الْخَادِم لِأَنَّهُ غير ضَرُورِيّ وَبِقَوْلِهِ لَهَا عَن وَليهَا وسيدها فَلَا حق لَهما فِي الْفَسْخ نعم للسَّيِّد حق الْفَسْخ بِالْمهْرِ لِأَنَّهُ حَقه وَعلم من قَوْله بالقاضى أَنه لَا بُد مَعَ ثُبُوت إِعْسَاره من الرّفْع للْحَاكِم فَلَو اسْتَقَلت بِهِ لم ينفذ ظَاهرا وَلَا بَاطِنا حَيْثُ كَانَ ثمَّ حَاكم أَو مُحكم وَإِلَّا فَالْوَجْه استقلالها وَلَو عجز عَن الأوانى والفرش فَلَا فسخ أَو عَن بعض الْكسْوَة فَإِن كَانَ المعجوز عَنهُ مِمَّا
لَا بُد مِنْهُ كالقميص والخمار وجبة فِي الشتَاء فلهَا الْفَسْخ أَو مِمَّا مِنْهُ بُد كالسراويل والنعل فَلَا وَلَو سلم الزَّوْج نَفَقَة الْيَوْم الرَّابِع فَلَا فسخ فَلَو سلمهَا لَهَا عَمَّا مضى فَظَاهر كَلَامهم أَن لَهَا الْفَسْخ قَالَ الأذرعى وَهُوَ الْمُتَبَادر وَرجح ابْن الرّفْعَة عَكسه وللرافعى فِي ذَلِك احْتِمَالَانِ وَلَو سلمهَا عَن الرَّابِع وَعجز عَنْهَا فِي الْخَامِس أَو السَّادِس جَازَ الْفَسْخ فِي الْخَامِس أَو السَّادِس وَلَا تسْتَأْنف الْمدَّة لتضررها وَلَو مضى يَوْمَانِ وَأنْفق الثَّالِث وَعجز عَن الرَّابِع بنت على الْيَوْمَيْنِ وفسخت صَبِيحَة الْخَامِس وَلَو عجز فِي يَوْم وَقدر فِي الثانى وَعجز فِي الثَّالِث وَقدر فِي الرَّابِع لفقت أَيَّام الْعَجز فَإِذا تمت مُدَّة المهلة كَانَ لَهَا الْفَسْخ وَلها الْخُرُوج زمن المهلة لتَحْصِيل النَّفَقَة بكسب أَو سُؤال وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من ذَلِك الانتقاء الأنفاق الْمُقَابل لحبسها ويلزمها الرُّجُوع لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقت الدعة وَلَيْسَ لَهَا مَنعه من التَّمَتُّع بهَا فِي غير زمن التَّحْصِيل وَلها ذَلِك زَمَنه وَلَو رضيت بإعساره الْعَارِض أَو نكحته عَالِمَة بإعساره فلهَا الْفَسْخ بعده لتجدد ضررها بِخِلَاف رِضَاهَا بإعساره بمهرها لعدم تجدده ثمَّ شرع فِي كِفَايَة الْأُصُول وَالْفُرُوع فَقَالَ (وأفرض كِفَايَة على) حر ذى يسر بفاضل عَن مُؤْنَته وَمؤنَة عِيَاله يَوْمه وَلَيْلَة (لأصل أَو فرع) بدرج الْهمزَة وَيجوز جعل ألف صجبا للتثنية عَائِد على الأَصْل وَالْفُرُوع وَلَا بُد فِي الأَصْل وَالْفرع من أَن يَكُونَا من النّسَب (لفقر صحبا) أَي حَيْثُ كَانَ مُحْتَاجا نَفَقَة وأدما وَكِسْوَة وسكنى وَمؤنَة خَادِم احتاجه وَأُجْرَة طَبِيب وَثمن دَوَاء وَغَيرهَا إِذْ الْوَاجِب الْكِفَايَة وهى غير مقدرَة وَيعْتَبر فِي السن وَالرَّغْبَة والزهادة وَيلْزم الكسوب كسبها كَمَا يلْزمه كسب نَفَقَة نَفسه وَيُبَاع فِيهَا مَا يُبَاع فِي الدّين من عقار وَغَيره ويقترض فِي الْعقار أَن يجْتَمع مَا يسهل بيع الْعقار لَهُ فَيُبَاع حِينَئِذٍ (لَا الْفَرْع أَن يبلغ وَلَا مكتسبا) أَي لَا يجب لمَالِك كِفَايَته وَلَا مكتسبها وَتجب لفقير غير مكتسب وَإِن كَانَ زَمنا أَو صَغِيرا أَو مَجْنُونا وَإِلَّا فَتجب لأصل لَا لفرع لعظم حُرْمَة الأَصْل وَخرج بِأَصْلِهِ وفرعه الحرين الرقيقان وَلَو مكاتبين وَإِخْوَته وأخواته وَنَحْوهم فَإِن كَانَا مبعضين لزمَه نفقتهما بِقدر حريتهما أَو هُوَ مبعض لَزِمته نَفَقَة تَامَّة وَتسقط بمضى الزَّمَان وَلَو اسْتغنى فِي بعض الْأَيَّام بضيافة أَو غَيرهَا لم تجب وَلَو تلفت فِي يَده وَجب الْإِبْدَال وَكَذَا لَو أتلفهَا بِنَفسِهِ لَكِن يُؤْخَذ مِنْهُ بدلهَا إِذا أيسر وَتصير دينا بِفَرْض قَاض أَو إِذْنه فِي افتراض لغيبة أَو منع واقترضت وَيلْزم الْأُم إِرْضَاع وَلَدهَا اللبأ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَا يعِيش غَالِبا بِدُونِهِ وَهُوَ اللَّبن أول الْولادَة ومدته يسيرَة وَلها أَخذ أُجْرَة عَلَيْهِ ثمَّ بعده أَن لم يُوجد إِلَّا هى أَو أَجْنَبِيَّة وَجب عَلَيْهَا إرضاعه وَإِن وجدت لم تجبر الْأُم سَوَاء أَكَانَت فِي نِكَاح أَبِيه أم لَا فَإِن رغبت فِي الْإِرْضَاع وهى مَنْكُوحَة أَبِيه لم يمْنَعهَا لِأَنَّهَا أشْفق ولبنها لَهُ أصلح وأوفق فَإِن اتفقَا على إرضاعه وَطلب أُجْرَة الْمثل أجيبت أَو فَوْقهَا أَو تبرعت بِهِ أجنبيه أَو رضيت بِأَقَلّ من أُجْرَة مثل لم تجب إِلَى ذَلِك وَمن اسْتَوَى فرعاه فِي الْقرب وَالْإِرْث أَو عدمهما أنفقا بِالسَّوِيَّةِ بَينهمَا وَإِن تَفَاوتا فِي الْيَسَار كابنين أَو بنتين وكابنى ابْن أَو بنت وَإِن اخْتلفَا فِيمَا ذكر كَأَن كَانَ أَحدهمَا أقرب وَالْآخر وَارِثا لَزِمت أقربهما فَإِن اسْتَوَى قربهما لَزِمت الْوَارِث ويوزع على الْوَارِثين الْإِرْث بِحَسب الْإِرْث لإشعار زِيَادَة الْإِرْث بِزِيَادَة قُوَّة الْقَرَابَة وَمن لَهُ أَبَوَانِ فعلى الإب أَو أجداد وجدات لَزِمت الْأَقْرَب مِنْهُم وَإِن لم يدل بَعضهم بِبَعْض وَمن لَهُ أصل وَفرع فعلى الْفَرْع وَإِن بعد أَوله محتاجون وَلم يقدر على كفايتهم قدم زَوجته ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ شرع فِي كِفَايَة الْمَمْلُوك وَالرَّقِيق فَقَالَ (لدابة قدر كفاها) أَي يجب على مَالِكهَا كفايتها لعلفها وسقيها لحُرْمَة الرّوح وَيقوم مقَامهَا تخليتها لترعى وَترد المَاء إِن ألفت ذَلِك فَإِن امْتنع أجبر فِي المأكولة على إِزَالَة ملك أَو علف أَو ذبح وَفِي غَيرهَا على إِزَالَة ملك أَو علف صونا عَن التّلف فَإِن لم يفعل ذَلِك نَاب عَنهُ الْحَاكِم فِي ذَلِك على مَا يرَاهُ ويقتضيه الْحَال وَلَا يحلب من لَبنهَا ماضر وَلَدهَا وَهَذَا (كالرقيق) تجب كِفَايَته
على سيدة وَلَو آبقا وزمنا وَأم ولد ومرهونا ومستأجرا ومعارا نَفَقَة وَكِسْوَة وَسَائِر الْمُؤَن بِحَسب الْعرف وَيسْتَثْنى الْمكَاتب وَلَو فَاسد الْكِتَابَة فَلَا تجب نَفَقَته على سَيّده لاستقلاله بِالْكَسْبِ وَكَذَا تستثنى الْأمة الْمُزَوجَة إِذا وَجَبت نَفَقَتهَا على زَوجهَا وَيُؤْخَذ من تَعْبِيره بالكفاية سُقُوطهَا بمضى الزَّمَان كَنَفَقَة الْقَرِيب وَيُحب كِفَايَته من غَالب قوت رَقِيق الْبَلَد وأدمهم وكسوتهم من حِنْطَة وشعير وزيت وَسمن وقطن وكتان وصوف وَغَيرهَا ويراعى حَال السَّيِّد يسارا وإعسارا فَيجب مَا يَلِيق بِحَالهِ من رفيع الْجِنْس وخسيسه فَلَو كَانَ يسْتَعْمل دون اللَّائِق بِهِ الْمُعْتَاد غَالِبا بخلا أَو رياضة أَو فَوْقه تنعما لزمَه رِعَايَة الْغَالِب للرقيق وَلَا يلْزمه ان يسويه بِنَفسِهِ إِذا اخْتلفت عَادَتهمَا وَيسن أَن يناوله مَا يتنعم بِهِ من طَعَام وأدم وَأَن يسوى بَين العبيد فِي الطَّعَام وَالْكِسْوَة وَكَذَا بَين الْإِمَاء وَأَن يفضل الجميلة فَإِن امْتنع من الْإِنْفَاق على على رَقِيقه بَاعَ الْحَاكِم مَاله فِي نَفَقَته فَإِن لم يكن أمره بِبيعِهِ أَو إِجَارَته أَو أعتاقه فَإِن أَبى بَاعه الْحَاكِم أَو أجره بِحَسب الْمصلحَة ويستدين عَلَيْهِ إِلَى أَن يجْتَمع شئ صَالح فَبلغ مَا يفى بِهِ (وَلَا يكلفا) بِحَذْف نون الرّفْع لغير ناصب وَلَا جازم وَهُوَ لُغَة والتثنية رَاجِعَة للدابة وَالرَّقِيق (سوى شئ يُطيق) من الْأَعْمَال وَيجوز تَكْلِيفه الْأَعْمَال الشاقة فِي بعض الْأَوْقَات وَإِذا سَافر لَا يكلفه المشى إِلَّا أَن تكون الْمسَافَة قريبَة وَإِن اسْتَعْملهُ نَهَارا أراحه لَيْلًا وَكَذَا بِالْعَكْسِ ويريحه فِي الصَّيف بالقيلولة ويستعمله فِي الشتَاء النَّهَار مَعَ طَرفَيْهِ وَيتبع فِي جَمِيع ذَلِك الْعَادة الْغَالِبَة وعَلى الْمَمْلُوك بذل المجهود وَترك الكسل وَيجوز المخارجة برضاهما وهى ضرب خراج مَعْلُوم يُؤَدِّيه كل يَوْم أَو أُسْبُوع من كَسبه وَليكن لَهُ كسب مُبَاح دَائِم يفى بذلك فَاضلا عَن نَفَقَته وَكسوته إِن جَعلهمَا فِي كَسبه فَإِن زَاد كَسبه على ذَلِك فَالزِّيَادَة بر وتوسيع من سَيّده لَهُ وهى جَائِزَة فَلِكُل مِنْهُمَا نقضهَا وَللسَّيِّد إِجْبَار أمته على إِرْضَاع وَلَدهَا مِنْهُ أَو من غَيره لِأَن لَبنهَا ومنافعها لَهُ وَكَذَا غَيره إِن فضل عَنهُ وعَلى فطمه قبل حَوْلَيْنِ إِن لم يضرّهُ وعَلى إرضاعه بعدهمَا إِن لم يَضرهَا فَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَال بفطام وَلَا إِرْضَاع وَمَا لَا روح لَهُ كدار وقناة لَا تجب عمارتها وَلَا يكره تَركهَا إِلَّا إِذا أدّى إِلَى الخراب فَيكْرَه وَيكرهُ ترك سقى الزَّرْع وَالشَّجر عِنْد الامكان حذرا من إِضَاعَة المَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْحَضَانَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ بِفَتْح الْحَاء من الحضن بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجنب فَإِن الحاضنة ترد إِلَيْهِ الْمَحْضُون وتنتهى بِالْبُلُوغِ وَقيل بالتمييز وَبعده كَفَالَة وهى حفظ من لَا يسْتَقلّ بأموره وتربيته بِمَا يصلحه وَلَا يخْتَص بهَا الْإِنَاث لَكِنَّهَا بِهن أليق لِأَنَّهُنَّ أشْفق وَأهْدى إِلَى التربية وأصبر على الْقيام بهَا وَمؤنَة الْحَضَانَة على من عَلَيْهِ النَّفَقَة وَلها شُرُوط أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (وَشَرطهَا) أَي الْحَضَانَة (حريَّة) فَلَا حضَانَة لمن فِيهِ رق رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَلَو مبعضا لِأَنَّهَا ولَايَة وَلَيْسَ هُوَ من أَهلهَا ولاشتغاله بِخِدْمَة سَيّده فَلَا يتفرغ لَهَا وَلَا يُؤثر رضَا سَيّده وإذنه لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ قد يرجع إِلَيْهَا فيتضرر الْوَلَد وَيسْتَثْنى مالو أسلمت أَو ولد الْكَافِر فَإِن وَلَدهَا يتبعهَا وحضانته لَهَا مَا لم تنْكح وَلَعَلَّ الْمَعْنى فِيهِ فراغها لمنع السَّيِّد من قربانها ووفور شفيقتها (وعقل) فَلَا حضَانَة لمن بِهِ جُنُون وَلَو متقطعا إِلَّا أَن يقل كَيَوْم فِي سنة فَهُوَ كَمَرَض يطْرَأ وَيَزُول وَفِي معنى الْمَجْنُون مَرِيض بُرْؤُهُ كمن بِهِ سل أَو فالج إِن شغله ألمه عَن كفَالَته وتدبيره أمره فَإِن أثر فِي مُجَرّد عسر الْحَرَكَة وَالتَّصَرُّف فَكَذَلِك فِيمَن يُبَاشر بِنَفسِهِ دون من يدبر بنظره وَلَا حضَانَة لأبرص وأجذم بتعهده بِنَفسِهِ وَخيف لُحُوق ضَرَر مِنْهُ (مسلمة حَيْثُ كَذَاك الطِّفْل) أَي يشْتَرط فِي الْحَضَانَة الْإِسْلَام حَيْثُ كَانَ الْمَحْضُون مُسلما فَلَا حضَانَة لكَافِر على مُسلم إذلا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ بِحَال اما الْمَحْضُون الْكَافِر فللمسلم وَالْكَافِر
حضانته (أمينة) فَلَا حضَانَة لفَاسِق لِأَنَّهُ لَا يلى وَلَا يؤتمن وَكَذَا السَّفِيه وَالصَّبِيّ والمغفل وتكفى الْعَدَالَة الظَّاهِرَة (وترضع الرضيعا) بِأَلف الْإِطْلَاق (أم) إِن كَانَ لَهَا لبن فَإِن امْتنعت مِنْهُ فَلَا حضاته لَهَا فَإِن لم يكن لَهَا لبن بقى حَقّهَا وعَلى من عَلَيْهِ مُؤنَة الرَّضِيع أَن يأتى لَهَا بِمن ترْضِعه عِنْدهَا وَيشْتَرط خلوها من نِكَاح من لَاحق لَهُ فِي حضَانَة الْوَلَد كَمَا يأتى وَلَو كَانَ الْمَحْضُون رَقِيقا فحضانته لسَيِّده أَو مبعضا فَلهُ الْحَضَانَة بنسبه رقة ولقريبه بنسي \ بِهِ حُرِّيَّته فَإِن رضى أَحدهمَا بِالْآخرِ أَو رَضِيا بمهايأة أَو باكتراء حاضن فَذَاك وَإِلَّا أكترى الْحَاكِم حاضنا وَأوجب الْمُؤْنَة عَلَيْهِمَا وَلَا حضَانَة لذى الْوَلَاء ثمَّ إِذا بلغ الْوَلَد عَاقِلا انْقَطَعت عَنهُ الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة وَيبقى إسكانه فَإِن كَانَ ذكرا يحسن تَدْبيره لَو يجْبر على أَن يكون عِنْد أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا وَالْأولَى أَن لَا يفارقهما بل يَخْدُمهُمَا ويصلهما اَوْ أُنْثَى مُزَوّجَة فَعِنْدَ زَوجهَا وَإِلَّا فَإِن كَانَت بكرا فَعِنْدَ أَبَوَيْهَا أَو أَحدهمَا وتجبر على ذَلِك فَإِن افْتَرقَا خيرت بَينهمَا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَالْأولى أَن تكون عِنْدهمَا أَو عِنْد أَحدهمَا وَلَا يجْبر على ذَلِك إِلَّا إِذا لم تكن تُهْمَة وَلَا رِيبَة وَإِلَّا فللإب وَالْجد وَمن يلى تَزْوِيجهَا منعهَا من الإنفراد وَالْمحرم مِنْهُم يضمها إِلَى نَفسه أَن رأى ذَلِك وَغَيره يسكنهَا موضعا لائقا بهَا ويلاحظها وَللْأُمّ ضمهَا إِلَيْهَا عِنْد الرِّيبَة وَلَو فرضت الرِّيبَة فِي حق الْبكر فهى أولى بِالِاحْتِيَاطِ والأمرد إِن خيف عَلَيْهِ من الِانْفِرَاد وانقدحت تُهْمَة منع من مُفَارقَة أَبَوَيْهِ وَالْجد كَالْأَبِ فِي حَقه وَكَذَا الْأَخ وَالْعم وَنَحْوهمَا فَلَو ادّعى الولى رِيبَة وَأنْكرت قبل قَوْله ويحتاط بِلَا بَيِّنَة وَإِذا اجْتمع عدد من مستحقى الْحَضَانَة فَإِن تراضوا بِوَاحِد فَذَاك أَو تدافعوها فحضانته على من عَلَيْهِ نَفَقَته فَيجْبر عَلَيْهَا وَلَو امْتنع الْمُقدم فِي الْحَضَانَة مِنْهَا أَو غَابَ انْتَقَلت لمن يَلِيهِ كَمَا لَو مَاتَ أَو جن وَلَو لم يُوجد أحد من أقَارِب الْوَلَد مِمَّن لَهُ الْحَضَانَة فحضانته على الْمُسلمين والمؤنة من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَهُوَ من محاويجهم وَإِن طلب حضَانَة الْوَلَد كل من مستحقيها وَهُوَ بِالصّفةِ الْمُعْتَبرَة قدمت أمه لقربها ووفور شفقتها (فأمهاتها) المدليات وباناث (جَمِيعًا قدم) الْأُم الْقُرْبَى فالقربى وَخرج بالمدليات ساقطات الْإِرْث وهى المدلية بِذكر بَين أنثتين كَأُمّ أَبى الْأُم فَلَا حضَانَة لَهَا لادلائها بِمن لَا حق لَهُ فِيهَا فهى كالأجنبية بِخِلَاف أم الْأُم إِذا كَانَت فاسقة أَو مُزَوّجَة لاستحقاقها الْحَضَانَة فِي الْجُمْلَة (فالأب فأمهات الْأَب) وَقدم على أمهاته لادلائهن بِهِ وَقدم عَلَيْهِ الْأُم وأمهاتها لاختصاصهن بِالْولادَةِ المحققة ولانهن اليق بالحضانة مِنْهُ كَمَا مر وَلِأَنَّهُ لَا يسْتَغْنى فِي الْحَضَانَة عَن النِّسَاء غَالِبا وَإِنَّمَا قدمن على أمهاته لتحَقّق ولادتهن ولقربهن من الْإِرْث إِذْ لَا يحجبن بِالْأَبِ بِخِلَاف أمهاته (فالجد) أَبُو الْأَب وَإِن علا (فوالدات جد) المدليات باناث يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الأجداد والقربى فالقربى من امهاتهم وَيقدم كل جد على أمهاته (فَمَا لِلْأَبَوَيْنِ يُولد) أَي بعد من مر ولد الْأَبَوَيْنِ أَخا كَانَ أَو أُخْتا لَو فَور شفيقه مَعَ زِيَادَة قرَابَته ثمَّ ولد الْأَب اخا أَو اختا ولد الْأُم أَخا أَو أُخْتا لقُوَّة قرَابَته بِالْإِرْثِ (وَبعده الخالات) لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ لأم لادلائهن بِالْأُمِّ الَّتِى هى أقوى فِي الْحَضَانَة من الْأَب ثمَّ الْوَلَد لولد لِلْأَبَوَيْنِ) ذكر أَو أُنْثَى (فلأب) أَي ولد الْأَب كَذَلِك لَا ابْن الْأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو أَب كَمَا يُؤْخَذ من قَوْله بعد فولد عَم حَيْثُ إِرْث عَمه (ثمَّ بَنَات ولد) بِضَم الْوَاو وَسُكُون اللَّام فِيهِ وَفِيمَا بعد (أم انتسبت) أَخا أَو أُخْتا لمزيد الشَّفَقَة والقرب وَاحْترز ببنات ولد الْأُم عَن أبنائه لضعف الْقَرَابَة مَعَ بعد الْأَهْلِيَّة للحضانة وَإِنَّمَا تثبت لبِنْت ولد الْأُم وَالْخَالَة وَنَحْوهمَا لانضمام الْأُنُوثَة الَّتِى هى أليق بالحضانة إِلَى الْقَرَابَة (يتلوه فرع الْجد الْأَصْلَيْنِ) أَي ولد الْجد لِلْأَبَوَيْنِ من الْعم والعمة (ثمَّ الْفَرْع) للْجدّ (من أَب) من الْعم والعمة (فعمه لأم) بِخِلَاف الْعم للْأُم لاحضانة
لَهُ لِأَنَّهُ ذكر غير وَارِث (فبنت خَاله فبنت عَمه) لهدايتهما بالأنوثة إِلَى الْحَضَانَة وَإِن لم يكن لَهما محرمية تقدم مِنْهُمَا الَّتِى لِأَبَوَيْنِ ثمَّ الَّتِي لأَب ثمَّ الَّتِي لأم لَكِن أَن كَانَ الْمَحْضُون ذكرا فَإِنَّمَا يكون لَهُنَّ حضانته مَا لم يبلغ حدا يشتهى مثله وَخرج ببناتهم بنوهم فَلَا حضَانَة لَهُم لأَنهم ذُكُور غير وارثين وعد فِي الرَّوْضَة من الحاضنات بنت الْخَال ورد جمع متأخرون لَهُ بِأَنَّهُ غير مُسْتَقِيم مَعَ مَا تقدم لادلائها بِذكر غير وَارِث وَمن كَانَ كَذَلِك فَلَا حضَانَة لَهُ بِخِلَاف بنت الْخَالَة والعمة فَأَنَّهَا تدلى بأنثى وَبِخِلَاف بنت الْعم أَي الْعصبَة فَإِنَّهَا تدلى بِذكر وَارِث أجَاب عَنهُ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن فِي الْجدّة الساقطة الْحَضَانَة ثَابِتَة لأقوياء النّسَب فانتقلت عَنْهَا الْحَضَانَة وَأما بنت الْخَال فقد ترَاخى فِيهَا النّسَب فَلم يُؤثر فِيهَا عدم إدلائها بوارث (فولد عَم) وَارِث ذكرا كَانَ أوأنثى لوفور شفقته وَخرج بقوله (حَيْثُ إِرْث عَمه) ولد عَم لَا إِرْث لَهُ وَهُوَ ولد الْعم للْأُم فَلَا حضَانَة لَهُ كأبيه (تقدم الْأُنْثَى بِكُل حَال) أَي بِكُل منزلَة على الذّكر بهَا كَمَا قدمت الْأُم على الْأَب فَيقدم كل من الْأَخَوَات الثَّلَاث على اخيها الَّذِي فِي مرتبتها وَكَذَا فِي الباقى لما مر أَن الْحَضَانَة بالإناث أليق وَأَن الذُّكُور لَا يستغنون فِيهَا عَن النِّسَاء غَالِبا وَتقدم بنت أُنْثَى كل مرتبَة على بنت ذكرهَا فَإِن كَانَا فِي مرتبيتين فَالْعِبْرَة بالمرتبة الْمُقدمَة فَتقدم بنت أَخ لِأَبَوَيْنِ على بنت أَخ لأَب كَمَا يقدم أَخ لِأَبَوَيْنِ على أُخْت لأَب لِأَن مرتبته مُقَدّمَة بالمرتبة على مرتبتها وَإِذا اسْتَوَى اثْنَان من كل وَجه كأخوين لِأَبَوَيْنِ وتنازعا قدم بِالْقُرْعَةِ وَلَا يقدم خُنْثَى كل مرتبَة على ذكرهَا للشَّكّ وَلَو أخبر بذكورته وأنوثته عمل بِهِ فِي الاسقاط وَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاق (أخواته أولى من الأخوال) أَي أخواته من أَي وجهة كَانَت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم أولى من خالاته كَذَلِك لقربهن وإرثهن وَهَذَا قد علم مِمَّا قدمه مَعَ انه يجوز إِطْلَاق الأخوال على الخالات وَلَو كَانَ للمحضون زوج كَبِير أَو زَوْجَة كَبِيرَة ولأحدهما تمتّع بِالْآخرِ قدمت الزَّوْجِيَّة على الْقَرَابَة ولأبنه المعصون الْمَجْنُون حضانته بعد الْأَبَوَيْنِ فهى مُقَدّمَة على الْجدَّات وَلَا حضَانَة لأنثى محرم أدلت بِذكر غير وَارِث كَبِنْت ابْن الْبِنْت وَلَا لذكر غير وَارِث سَوَاء كَانَ محرما كالخال وَالْعم وللام وَابْن الاخت أم غير محرم كابنى الْخَال وَالْخَالَة وَابْن الْعم وَللْأُمّ (ووالد مُسَافر لنقله) أولى بحضانة الْوَلَد من أمه فَيَأْخذهُ مِنْهَا وَإِن قصر سَفَره حفظا للنسب ورعاية لمصْلحَة التَّعْلِيم والتأديب وسهولة الانفاق بِشَرْط أَمن الطَّرِيق والمقصد بِخِلَاف مَا إِذا خيفا أَو أَحدهمَا فَلَا يَأْخُذهُ من أمه وَيلْحق بالخوف السّفر فِي شدَّة حر أَو برد وَفِي الْكِفَايَة عَن تَعْلِيق القاضى وَلَو أَرَادَ النقلَة من بلد إِلَى بادية فالأم أَحَق قَالَ الاذرعى وَلَو أره فِي تَعْلِيقه وَلَا كتب أَتْبَاعه فَإِن رافقته الْأُم فِي سَفَره اسْتمرّ حَقّهَا وَإِن اخْتلفَا مقصدا وَكَذَا إِن لم ترافقه واتحدا مقصدا وَخرج بتعبيره بوالد مَا لَو سَافَرت الْأُم لنقله أَو حَاجَة وبنقله مَا لَو سَافر لحَاجَة أَو نَحْوهَا كتجارة ونزهة فَلَيْسَ للْمُسَافِر أَخذه من الْمُقِيم فيهمَا لخطر السّفر مَعَ توقع الْعود وَلَو سافرا مَعًا للْحَاجة وَاخْتلفَا طَرِيقا ومقصدا دَامَ حَقّهَا وَلَو قَالَ أُرِيد سفر نقلة فَقَالَت بل تِجَارَة صدق بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بِقَصْدِهِ فَإِن نكل حَلَفت وامسكت الْوَلَد (أَو نكحت لغير حاضن لَهُ) فَلَا حضَانَة لَهَا وَإِن لم يدْخل بهَا الزَّوْج لخَبر أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحى وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَة عَنهُ بِحَق الزَّوْج وَلِأَن على الْوَلَد وعصبته عارا فِي مقَامه مَعَ زوج أمه وَسَوَاء أرْضى الزَّوْج بِدُخُول الْوَلَد دَاره أَو لَا نعم لَو رضى الْأَب مَعَه بقى حَقّهَا وَسقط حق الْجدّة وَكَذَا لَو اخْتلعت بالحضانة وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا مُدَّة مَعْلُومَة فنكحت فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إِجَارَة لَازِمَة لَكِن لَيْسَ الِاسْتِحْقَاق فِي هَذِه بِالْقَرَابَةِ بل بِالْإِجَارَة أما إِذا نكحت من لَهُ حق فِي حضَانَة الْوَلَد كعمه وَابْن عَمه فَلَا يبطل حَقّهَا كَمَا لَو كَانَت فِي نِكَاح الْأَب وَمحله إِذا رضى من نَكَحَهَا بحضانتها
لِأَن لَهُ الأمتناع فَإِن طلقت مَنْكُوحَة عَاد حَقّهَا لزوَال الْمَانِع كَمَا لَو كملت نَاقِصَة بِأَن عتقت أَو أفاقت أَو تابت أَو اسلمت وَمَا ذكره المُصَنّف فِي سفر الْأَب للنقلة يأتى فِي محارم الْعصبَة كالجد وَالْأَخ وَالْعم فهم فِيهِ أولى من الْأُم بالحضانة حفظا للنسب وَكَذَا ابْن عَم لذكر كَذَلِك أَيْضا وَلَا يعْطى أُنْثَى حذرا من الْخلْوَة بهَا لانْتِفَاء الْمَحْرَمِيَّة بَينهمَا فَإِن رافقته بنته سلمت لَهُ وَبِذَلِك تؤمن الْخلْوَة وَمَا ذكره فِي نِكَاح الْأُم يأتى فِي غَيرهَا من الحاضنات (وَإِن يميزو وأباه اخْتَارَهُ يَأْخُذ أَي مَا مر كُله فِي طِفْل غير مُمَيّز اما الْمُمَيز إِن افترق أَبَوَاهُ من النِّكَاح حضنه من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه فَإِن قَامَ بِأَحَدِهِمَا جُنُون اَوْ كفر أَو فسق أَو رق اَوْ نكحت أَجْنَبِيّا فَالْحق للْآخر فَقَط وَيُخَير بَين أم وجد وَكَذَا أَخ أَو عَم أَو اب مَعَ أُخْت أَو خَالَة فَإِن أخْتَار أحد الْأَبَوَيْنِ أَو من ألحق بهما أخْتَار الآخر حول إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قد يظْهر لَهُ الْأَمر على خلاف ظَنّه اَوْ يتَغَيَّر حَال من اخْتَارَهُ اولا وَلِأَنَّهُ المتبع شَهْوَته وَلَو رَجَعَ عَن اخْتِيَار الثَّانِي إِلَى الأول أُعِيد إِلَيْهِ مَا لم يكثير التَّرَدُّد بِحَيْثُ يظنّ قلَّة تَمْيِيزه فَيتْرك عِنْده مُسْتَحقّ التَّقْدِيم وَيعْتَبر كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة أَن يكون عَالما بِأَسْبَاب الِاخْتِيَار وَذَلِكَ موكول إِلَى نظر الْحَاكِم (وَالأُم لَهَا الزِّيَادَة) حَيْثُ اخْتَار الْأَب فَلَا يمْنَعهَا مِنْهَا لِئَلَّا يكون قَاطعا للرحم وَلَا يمنعهُ زيارتها لكيلا يكلفها الْخُرُوج لزيارته إِلَّا أَن يكون أُنْثَى فَلهُ منعهَا زيارتها لتألف الصيانة وَعدم البروز وَالأُم أولى مِنْهَا بِالْخرُوجِ لزيارتها والزيارة مرّة على الْعَادة لَا كل يَوْم وَإِذا زارت لَا يمْنَعهَا الدُّخُول لبيته ويخلى لَهَا الْحُجْرَة فَإِن كَانَ الْبَيْت ضيقا فرج وَلَا تطيل الْمكْث فِي بَيته وَلَو مرض الْوَلَد فالأم أولى بتمريضه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى لِأَنَّهَا أشْفق وَأهْدى فَإِن رضى بِهِ فِي بَيته فَذَاك وَإِلَّا فَفِي بَيتهَا ويعوده وَإِذا مَاتَ لم تمنع من حُضُور غسله وتجهيزه إِلَى الدّفن وَلَو مَرضت الْأُم لم يمْنَع الْوَلَد عيادتها ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَإِن أَحْسَنت الْبِنْت التمريض مرضتها وَإِن اخْتَار الذّكر أمه فَعندهَا لَيْلًا وَعند الْأَب نَهَارا يؤدبه بالإمور الدِّينِيَّة والدنيوية ويسلمه لمكتب وَصَاحب حِرْفَة يتَعَلَّم مِنْهُمَا الْكِتَابَة والحرفة وَإِن أختارتها الْأُنْثَى فَعندهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ويزورها الْأَب على الْعَادة وَلَا يطْلب إحضارها عِنْده وَإِن أختارهما الْوَلَد أَقرع بَينهمَا وَيكون عِنْد من خرجت قرعته مِنْهُمَا وَإِن لم يخْتَر وَاحِدًا مِنْهُمَا فالأم أولى لِأَن حضانته لَهَا وَلم يجْبر غَيرهَا = (كتاب الْجِنَايَات) = جمع جِنَايَة هِيَ أَعم من تَعْبِيره غَيره بالجراح لشُمُوله المثقل وَشَهَادَة الزُّور وَغَيرهمَا وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام عمد وَخطأ وَشبه عمد وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (فَعمد مَحْض) أَي الْعمد الْمَحْض (هُوَ قصد الضَّارِب) أَي الْجَانِي (شخصا) أَي أنسانا معينا (بِمَا يقْتله فِي الْغَالِب) عُدْوانًا فَقتله سَوَاء كَانَ بجارح كسيف وسكين أَو بمثقل كحجر ودبوس أَو بِغَيْرِهِمَا (وَالْخَطَأ الرَّمْي لشاخص بِلَا قصد) كَأَن زلق فَوَقع على إِنْسَان فَمَاتَ أَو بِلَا قصد لإِنْسَان وَقد (أصَاب بشرا فقتلا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَو قصد شخصا فَأصَاب غَيره فَمَاتَ (ومشبه الْعمد بِأَن يرْمى إِلَى شخص بِمَا) أَي بِشَيْء (فِي غَالب لن يقتلا) فَقتل (وَلم يجب قصاص غير الْعمد) أَي إِنَّمَا يجب الْقصاص فِي الْعمد (إِذْ يحصل الإزهاق) للروح (بِالتَّعَدِّي) فَلَا قصاص فِي الْخَطَأ وَشبه الْعمد وَلَا بُد فِي العقد من قصد
الْفِعْل والشخص بِمَا يقتل غَالِبا فَلَو غرز إبرة بمقتل فعمدا وَكَذَا بِغَيْرِهِ إِن تألم حَتَّى مَاتَ فَإِن لم يظْهر أثر وَمَات فِي الْحَال فَشبه عمد وَاعْلَم أَن مُوجب الْعمد الْقود وَالِديهِ بدل عِنْد سُقُوطه بِعَفْو عَلَيْهَا أَو نَحوه لِأَنَّهُ متْلف فَتعين جنسه كَسَائِر الْمُتْلفَات (فَلَو عَفا عَنهُ على أَخذ الدِّيَة من يسْتَحق وَجَبت) وَلَو مَحْجُور سفه أَو فلس وَلَو عَفا كل مِنْهُمَا مجَّانا جَازَ وَشَمل تَعْبِيره بعفا مَا لَو ثَبت لصبي أَو مَجْنُون فيؤخر حَتَّى يبلغ أَو يفِيق نعم إِن كَانَ الْمَجْنُون فَقِيرا فلأبيه أَو جده الْعَفو عَنهُ على المَال بِحَسب الْمصلحَة (كَمَا هيه) بهاء السكت أَي كَمَا فِي الدِّيَة الْمَعْرُوفَة (لَكِن مَعَ التَّغْلِيظ والحلول) بقوله تجب مُغَلّظَة حَالَة فِي مَال الْقَاتِل (وَلَو بسخط قَاتل الْمَقْتُول) وَعدم رِضَاهُ بِالدِّيَةِ وَخرج بقوله على أَخذ الدِّيَة مَا لَو أطلق الْعَفو وَلم يعف عَلَيْهَا على الْفَوْر فَإِنَّهَا لَا تجب لِأَن الْقَتْل لم يُوجِبهَا وَالْعَفو إِسْقَاط ثَابت لَا اثبات مَعْدُوم وَلَو عَفا عَن الدِّيَة فإ ن عَفوه لاغ بِنَاء على أَن الْوَاجِب الْقود الْمَحْض وَله الْعَفو بعده عَلَيْهَا وَمَا لَو عَفا على غير جنس الدِّيَة أَو على أَكثر مِنْهَا كمائتى بعير فان المَال يثبت وَيسْقط الْقصاص إِن قبل الجانى وَإِلَّا لم يثبت وَلم يسْقط الْقصاص وَمَا لَو عَفا على بعض الدِّيَة كنصفها فانه لَا يجب إِلَّا مَا عفى عَلَيْهِ (وَفِي الْخَطَأ وعمده مؤجله) أَي تجب الدِّيَة فِي الْخَطَأ وَعمد الْخَطَأ الْمُسَمّى بشبه الْعمد مؤجله (ثَلَاث أَعْوَام على من عقله) أَي على عاقله الْقَاتِل فِي آخر كل سنة ثلثهَا لِأَنَّهَا دِيَة كَامِلَة فديَة الْمَرْأَة تؤجل فِي سنتَيْن فَفِي أخر الأولى ثلثهَا وفى آخر الثَّانِيَة الباقى ودية الكتابى وَالْمَجُوس وَنَحْوه فِي سنة تُؤْخَذ فِي آخرهَا وَقِيمَة العَبْد كل سنة قدر ثلث دِيَة وَلَو قتل رجلَيْنِ فَفِي ثَلَاث ودية مَا دون النَّفس وَأرش الْجِرَاحَات والحكومات فِي كل سنة قدر ثلث دِيَة أبتداء أجل دِيَة النَّفس من زهوقها وَغَيرهَا من الْجِنَايَة فَإِن سرت إِلَى عُضْو أخر فَمن سُقُوطه وَمحل تحمل الْعَاقِلَة دِيَة الْخَطَأ وَشبه الْعمد إِذا صدقُوا الْقَاتِل أَو قَامَت بِهِ بَينه وهم عصبته إِلَّا الأَصْل وَالْفرع وبقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب بِأَن ينظر فِي الْوَاجِب آخر الْحول وَفِي الْأَقْرَبين فَإِن وفوا بِالْوَاجِبِ موزعا عَلَيْهِم لم يشاركهم من بعدهمْ وَإِلَّا شاركهم فِي التَّحَمُّل ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الْمُعْتق ثمَّ عصبته ثمَّ مُعتق مُعتق الْأَب ثمَّ مُعتق الْجد ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا فَإِن لم تكن عصبَة أَو فضل عَنهُ شئء من الْوَاجِب فَفِي بَيت المَال إِن كَانَ الجانى مُسلما فَإِن فقد فكله على الجانى بِنَاء على انه يجب عَلَيْهِ ابْتِدَاء ثمَّ تتحملها الْعَاقِلَة وشروط الْعَاقِلَة التَّكْلِيف والذكورة وَالْحريَّة واتفاق الدّين والغنى أَو التَّوَسُّط وعَلى الْغنى فِي آخر كل سنة نصف دِينَار وعَلى الْمُتَوَسّط فِي أخر كل سنة ربع دِينَار ويعتبران آخر الْحول وَمن مَاتَ فِي اثناء الْحول فَلَا شئ عَلَيْهِ (وخففت فِي الْخَطَأ الْمَحْض) وَمن أوجهها الثَّلَاثَة من حَيْثُ كَونهَا مخمسة كَمَا يأتى مُؤَجّلَة وعَلى الْعَاقِلَة ودية شبه الْعمد مُغَلّظَة من وَجه وَهُوَ كَونهَا مُثَلّثَة مُخَفّفَة من وَجْهَيْن كَونهَا مُؤَجّلَة على الْعَاقِلَة وَمثلهَا دِيَة الْخَطَأ الْوَاقِع فِي حرم مَكَّة أَو الْأَشْهر الْحرم ذِي الْقعدَة وَذي الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب أَو كَانَ الْمَقْتُول ذَا رحم محرم من النّسَب (كَمَا قد غلظت فِي الْعمد فِيمَا قدما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي دِيَة الْعمد وَإِن لم توجب الْقود كَقَتل الأَصْل فَرعه مُغَلّظَة من أوجهها كلهَا كَونهَا مُثَلّثَة حَالَة الجانى (يقْتَصّ فِي غير أَب) أَي يقْتَصّ فِي غير قتل الأَصْل فَرعه كَمَا يَأْتِي (من محرم) كَانَ قتل أَصله أَو أَخَاهُ أَو عَمه (أَو فِي الشُّهُور الْحرم أَو فِي الْحرم) المكى لِأَنَّهُ قتل لَو وَقع فِيهِ لم يضمن فَلَا يمْنَع مِنْهُ كَقَتل الْحَيَّة أَو الْعَقْرَب وَسَوَاء التجأ الْقَاتِل إِلَى الْحرم فِرَارًا من الْقَتْل أم لَا نعم لَو التجأ إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام أَو غَيره من الْمَسَاجِد
أخرج مِنْهُ فِي الْأَصَح ثمَّ قتل لِأَنَّهُ تَأْخِير يسير لصيانة الْمَسْجِد وَلَو التجأ إِلَى الْكَعْبَة وَأخرج قطعا (فِي الْحَال) أَي يقْتَصّ على الْفَوْر وَلَو فِي الْحر وَالْبرد وَالْمَرَض وَسَوَاء فِي جَمِيع مَا ذكر قصاص النَّفس والطرف وَغَيرهمَا لِأَن الْقصاص مُوجب الاتلاف كتغريم الْمُتْلفَات وَيثبت الْقصاص لكل وَارِث بِنسَب اَوْ سَبَب كَالْمَالِ وينتظر غائبهم إِلَى حُضُوره وصغيرهم إِلَى بُلُوغه ومجنونهم إِلَى إِفَاقَته فَلَا يجوز للحاضر الْكَامِل اسْتِيفَاؤهُ وَيحبس الْقَاتِل حِينَئِذٍ وَلَا يخلى بكفيل وتحبس الْحَامِل فِي قصاص النَّفس أَو الطّرف حَتَّى ترْضِعه اللبأ ويستغنى بغَيْرهَا وَلَو بَهِيمَة اَوْ فطام لحولين وَلَا يسْتَوْفى قصاص إِلَّا بأذن الإِمَام أَو نَائِبه لِأَن أَمر الدِّمَاء خطر وَلِأَن وُجُوبه يفْتَقر إِلَى الِاجْتِهَاد للِاخْتِلَاف فِي شُرُوط وُجُوبه واستيفائه فَإِن اسْتَقل عزّر لافتيانه على الإِمَام وَيسْتَثْنى من اعْتِبَار الْإِذْن مَا لَو وَجب للسَّيِّد على رقيقَة قصاص وَمَا لَو اضْطر الْمُسْتَحق فَلهُ قَتله قصاص وَأكله مَا لَو قتل فِي الْحِرَابَة فَلِكُل من الإِمَام والمستحق الِانْفِرَاد بقتْله وَمَا لَو انْفَرد بِحَيْثُ لَا يرى وَيَأْذَن الإِمَام للْمُسْتَحقّ إِذا كَانَ أَهلا للاستيفاء فِي نفس لاطرف وَنَحْوه وليتفقوا على مستوف وَإِلَّا فقرعة بَين القادرين فَمن خرجت قرعته اسْتَوْفَاهُ باذن البَاقِينَ وَلَو قَتله أحدهم قبل الْعَفو فَلَا قصاص عَلَيْهِ وللباقين قسط الدِّيَة فِي تَرِكَة الجانى أَو بعد عَفْو غَيره لزمَه الْقصاص مُطلقًا لسُقُوط حَقه من الْقصاص بِالْعَفو وَمن قتل بمحدد أَو نَحْو تجويع اقْتصّ بِهِ رِعَايَة للمماثلة أَو بِسحر أَو خمر أَو لواط فبسيف وَمن عدل إِلَى سيف فَلهُ (وَالْجمع) بِالنّصب أَو بِالرَّفْع (بفرد فَاقْتُلْ) أَي يقتل الْجمع بِوَاحِد إِن كَانَ فعل كل قَاتلا لَو انْفَرد أَو توطأوا لِأَن الْقَتْل عُقُوبَة تجب للْوَاحِد على الْوَاحِد فَتجب للْوَاحِد على الْجَمَاعَة كَحَد الْقَذْف وَلِأَنَّهُ لَو لم يجب الْقود لاتخذ النَّاس الِاشْتِرَاك فِي الْقَتْل ذَرِيعَة إِلَى أنتفاء الْقود وللولى أَخذ حِصَّة بَعضهم من الدِّيَة بِاعْتِبَار الرُّءُوس فِي الْجِرَاحَات وَبِاعْتِبَار عدد الضربات فِي غَيرهَا وَلَا يقتل شريك بخطأ وَشبه عمد بِخِلَاف من سقط عَنهُ الْقود لِمَعْنى قَائِم بِهِ كالأصل فيقتص من شَرِيكه ويقتص من الْوَاحِد وَالْجمع (فِي النَّفس أَو فِي عضوه ذى الْفَصْل) بِفَتْح الْمِيم وَكسر الصَّاد لِأَن الْقود خطر فاختص بِمَا يُؤمن فِيهِ الحيف والتعدى وَذَلِكَ فِي الْأَعْضَاء المنتهية إِلَى المفاصل كالأنامل والكوع والمرفق وَالركبَة والكف وَكَذَا فِي أصل فَخذ ومنكب إِن أمكن بِلَا إخافة وكما يقْتَصّ فِي كل عُضْو يَنْضَبِط بمفصل يقْتَصّ أَيْضا فِي كل طرف بمفصل يَنْضَبِط بحيزه كَالْعَيْنِ وَالْأُذن والجفن والمارن وَاللِّسَان وَالذكر والأنثيين والحشفة والشفرين والأليين وَيجب فِي إبِْطَال الْمَنَافِع كسمع وبصر وشم وذوق وَكَلَام وبطش وَلَا قصاص فِي الْعقل وَلَا يقْتَصّ فِي شئ من الْجِرَاحَات إِلَّا فِي الْمُوَضّحَة وهى الْجراحَة النافذة إِلَى الْعظم (إِن يكن الْقَاتِل ذَا تكلّف) أَي يعْتَبر لقصاص النَّفس وَغَيرهَا أَن يكون الجانى مُكَلّفا بِأَن يكون بَالغا فَلَا قصاص على صبي وَمَجْنُون وَيجب على مُتَعَدٍّ بمزيل عقله كَالْخمرِ لتعدية وَلَو قَالَ كنت عِنْد الْجِنَايَة صَبيا أَو مَجْنُونا صدق بِيَمِينِهِ إِن أمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون قبله لَو قَالَ أَنا صبي الأن فَلَا قصاص وَلَا يحلف أَنه صبي وَأَن يكون الجانى مُلْتَزما للْأَحْكَام فَلَا قصاص على حربى لعدم الْتِزَامه وَيجب على الْمَعْصُوم بِعَهْد أَو غَيره وَالْمُرْتَدّ لالتزام الأول وَبَقَاء علقَة الْإِسْلَام فِي الثانى وَأَن يكون المجنى عَلَيْهِ مَعْصُوما بِإِسْلَام أَو أَمَان فيهدر الحربى وَكَذَا الْمُرْتَد فِي حق مُسلم وذمى وَمن عَلَيْهِ قصاص مَعْصُوم فِي حق غير مُسْتَحقّه والزانى الْمُحصن إِن قَتله ذمِّي قتل بِهِ أَو مُسلم فَلَا (وأصل من يجنى عَلَيْهِ ينتفى عَنهُ الْقصاص) أَي يعْتَبر أَن لَا يكون الجانى أصلا للمجنى عَلَيْهِ فَلَا قصاص على الأَصْل بِجِنَايَتِهِ على فَرعه وَإِن سفل سَوَاء أَكَانَ من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْوَالِد كَانَ سَببا فِي وجوده فَلَا يكون الْوَلَد سَببا فِي عَدمه وكما لَا قصاص على الأَصْل بِجِنَايَتِهِ على فَرعه
لَا قصاص عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ على مورث فَرعه كَأَن قتل عتيقه أَو زوجه نَفسه وَله مِنْهَا ابْن لِأَنَّهُ إِذا لم يقْتَصّ مِنْهُ بِجِنَايَتِهِ على مُوَرِثه أولى (كانتفا من نزلا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده (عَنهُ بِكفْر) أَي يعْتَبر أَن لَا يكون الجانى مُسلما والمجنى عَلَيْهِ كَافِرًا فَلَا يقتل مُسلم بِكَافِر وَيقتل الذمى بِالْمُسلمِ وبالذمى وَإِن اخْتلفت عقيدتهما فَلَو أسلم الْقَاتِل أَو الْجَارِح لم يسْقط الْقصاص للمكأفاة حَال الْجِنَايَة ويقتص الإِمَام باذن الْوَارِث وَيقتل مُرْتَد بذمى وبمرتد لَا ذمى بمرتد وَقَوله بِكفْر (أَو) بدرج الْهمزَة للوزن (برق حصلا) أَي يعْتَبر أَن لَا يكون الجانى حرا والمجنى عَلَيْهِ رَقِيقا فَلَا يقتل حر بِمن فِيهِ رق لِأَنَّهُ لَا يقطع طرفه فَأولى أَنه لَا يقتل بِهِ لِأَن حُرْمَة النَّفس أعظم من حُرْمَة ة الْأَطْرَاف وَيقتل قن ومدبر مكَاتب وَأم ولد بَعضهم بِبَعْض وَلَا يسْقط الْقود بِعِتْق الْقَاتِل أَو الْجَارِح وَلَا يقْتَصّ من مبعض الْمبعض وَلَا قصاص بَين عبد مُسلم وحر ذمى وَيعْتَبر أَن لَا يكون الجانى سيدا للمجنى عَلَيْهِ فَلَو قتل الْمكَاتب أَبَاهُ وَهُوَ ملكه فَلَا قصاص (واشرط) فِي قصاص الطّرف بالطرف وَالْجرْح بِالْجرْحِ مَعَ مَا شَرط فِي النَّفس (تساوى) بِسُكُون الْيَاء وَتَقْدِير الفتحة عَلَيْهَا كَمَا هى لُغَة (الطَّرفَيْنِ) أَي العضوين (فِي) الأسم و (الْمحل) فَلَا تقطع الْإِبْهَام بالسبابة والخنصر بالبنصر وَلَا عَكسه وَلَا يسَار بيمنى وَلَا شفة سفلى بعليا وَلَا عَكسه وَلَا أُنْمُلَة بِأُخْرَى وَلَا زَائِد بزائد فِي مَحل آخر كزائد بِجنب الْخِنْصر وزائد بِجنب الْإِبْهَام لانْتِفَاء الْمُسَاوَاة فِي الْجَمِيع فِي الْمحل الْمَقْصُود فِي الْقصاص وَلَا يضر تفَاوت كبر وَصغر وَطول وَقصر وَقُوَّة بَطش وَضعف وَلَا بُد فِي قطع الزَّائِد بِالزَّائِدِ أَن لَا تكون زَائِدَة الجانى أتم كأصبع لَهَا ثَلَاثَة مفاصل ولزائدة المجنى عَلَيْهِ مفصلان وَلَو كَانَت أَصَابِع إِحْدَى يَدَيْهِ وكفها أقصر من الْأُخْرَى فَلَا قصاص فِي القصيرة على مستويها بل تجب فِيهَا دِيَة كَامِلَة وَيعْتَبر قدر الْمُوَضّحَة طولا وعرضا وَلَا يضر تفَاوت غلظ لحم وَجلد (لم تَنْقَطِع صَحِيحه بِذِي شلل) أَي لَا تُؤْخَذ صَحِيحَة من يَد أَو رجل بشلاء وَإِن رضى بِهِ الجانى فَلَو فعل بِغَيْر إِذْنه لم يَقع قصاصا بل عَلَيْهِ دِيَتهَا وَله حُكُومَة وَلَو سرى فَعَلَيهِ قصاص النَّفس اَوْ بأذنه فَلَا قصاص فِي النَّفس وَلَا دِيَة فِي الطّرف إِن أطلق الْإِذْن وَيجْعَل مُسْتَوْفيا لحقه وَقيل عَلَيْهِ دِيَتهَا وَله حُكُومَة وَقطع بِهِ البغوى كَذَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَتُؤْخَذ الشلاء من يَد أَو رجل بالصحيحة إِلَّا أَن يَقُول أهل الْخِبْرَة لَا يَنْقَطِع الدَّم لَو قطعت وَتجب دِيَة الصَّحِيحَة وَتُؤْخَذ شلاء بشلاء مثلهَا أَو أقل شللالإن لم يخف نزف الدَّم والشلل بطلَان الْعَمَل وَيقطع سليم يَد أَو رجل بأعصم أَو أعرج وَلَا أثر لخضرة أظفارها وسوادها وَتُؤْخَذ ذَاهِبَة الْأَظْفَار بسليمتها دون عَكسه وَالذكر صِحَة وشللا كَالْيَدِ فِيمَا مر والأشل منقبض لَا ينبسط أَو عَكسه وَلَا أثر للانتشار وَعَدَمه وَيُؤْخَذ أنف صحيحب أخشم وَأذن سميع بِأَصَمَّ لَا عين صَحِيحَة بحدقة عمياء وَلَا لِسَان نَاطِق بأخرس (ودية) وَاجِبَة (فِي كَامِل النَّفس) وَهُوَ المحقون الدَّم الْمُسلم الْحر الذّكر غير الْجَنِين (مائَة إبل) أَي من الْإِبِل وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم جمع مَرْفُوع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هِيَ الْإِبِل أَو مَنْصُوب تمييزا لمِائَة على لُغَة ووقف عَلَيْهِ بلغَة ربيعَة وَإِن كَانَ حَقه ان يُضَاف إِلَيْهِ فَيكون مجرورا وَالْعبْرَة فِي كَونهَا كَامِلَة بِوَقْت الْمَوْت وَإِن كَانَت نَاقِصَة عِنْد الْإِصَابَة أَو بعْدهَا كَأَن جرح ذِمِّيا أَو مُسلما فارتدا ثمَّ أسلما أَو رَقِيقا ثمَّ عتق وماتوا (فَإِن غلطتها) أَي الدِّيَة وَذَلِكَ فِي الْعمد وَشبه الْعمد وَالْخَطَأ فِيمَا مر (فالمجزئة) مِنْهَا (سِتُّونَ بَين جَذَعَة وَحقه وَأَرْبَعُونَ ذَات حمل) وَلَو قبل خمس سِنِين وهى الخلفة (حَقه) هُوَ جناس محرف سَوَاء اكان الْعمد مُوجبا
الْقصاص فعفى على مَال أَو لَا كَقَتل الأَصْل فَرعه وَيثبت حمل الخلفة بعدلين من أهل الْخِبْرَة (وإ تخفف) فِي الْخَطَأ الْمَحْض فِي غير مَا مر (فابنة الْمَخَاض عشرُون كابنة اللَّبُون الماضى وَابْن اللَّبُون قدرهَا وَمثلهَا من حَقه وجذعه إِذْ كلهَا من إبل صَحِيحَة سليمَة من عيبها) أَي الدِّيَة وَهُوَ مَا يرد بِهِ فِي البيع وَإِن كَانَت إبل دَفعهَا مَرِيضَة أَو مَعِيبَة لتعلقها بِالذِّمةِ بِخِلَاف الزَّكَاة لتعلقها بِالْعينِ فَلَا يقبل مَرِيض أَو معيب إِلَّا بِرِضا الْمُسْتَحق بِهِ بَدَلا عَن حَقه فِي الذِّمَّة السَّالِم من الْمَرَض وَالْعَيْب لِأَن لَهُ إِسْقَاط الأَصْل فَكَذَا صفته وَتجب الدِّيَة من غَالب إبل الدَّافِع إِن شَاءَ وَإِن خَالف إبل االبلد وَإِن شَاءَ من غَالب إبل الْبَلَد أَو الْقَبِيلَة لذى الْبَادِيَة وَإِن تفَرقُوا فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد أَو الْقَبِيلَة إبل فَمن غَالب أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ وَيلْزمهُ النَّقْل إِن قربت الْمسَافَة (ولانعدام قيمه) أَي تجب قيمهما فعل حسا أَو شرعا من غَالب نقد بلد الأعواز يَوْم وجوب التَّسْلِيم إِن لم يُمْهل الْمُسْتَحق (وَالنّصف) من الدِّيَة (للْأُنْثَى) وَالْخُنْثَى نفسا وجرحا لِأَن زِيَادَته عَلَيْهَا مَشْكُوك فِيهَا (وللكتابى) وَهُوَ لِلْيَهُودِيِّ أَو النصرانى اللَّذَان تحل مناكحتهما (ثلثهَا) أَي ثلث دِيَة الْمُسلم وهى ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَثلث بعير (كشبهة الْكتاب) وَهُوَ التوارة وَالْإِنْجِيل وَفِي كَلَامه جناس تَامّ مماثل والسامرة من الْيَهُود والصابئون من النَّصَارَى إِن لم يكفروهم وَإِلَّا فحكمة حكم الْمَجُوس (و) دِيَة (عَابِد الشَّمْس) وَالْقَمَر (وَذي التمجس وعابد الْأَوْثَان) جمع وثن بِالْمُثَلثَةِ اي ضم (ثلث الْخمس) أَي دِيَة الْمُسلم وَهُوَ سِتَّة أَبْعِرَة وَثلثا بعير ويعبر عَنهُ أَيْضا بِثُلثي عشر دِيَة الْمُسلم وبخمس دِيَة الكتابى وَهُوَ من لَهُ كتاب وَدين كَانَ حَقًا وَتحل ذَبِيحَته ومناكحته ويقر بالجزية وَلَيْسَ للمجوسي من هَذِه الْخَمْسَة لَا الْخَامِس فَكَانَت دِيَته خمس دِيَته وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى مِنْهُمَا على النّصْف مِمَّا ذكر (قوم رَقِيقا) أَي تجب فِي الرَّقِيق قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت عبدا كَانَ أَو أمة لِأَنَّهُمَا مَال فأشبها سَائِر الْأَمْوَال الملتزمة والمبعض تجب قيمَة جزئه الرَّقِيق ودية جزئه الْحر وَفِي أَطْرَاف الرَّقِيق مَا نقص من قِيمَته إِن لم تتقدر فِي الْحر وَإِلَّا وَجَبت فِيهَا من قِيمَته بِتِلْكَ النِّسْبَة فَفِي قطع يَده نصف قِيمَته وَفِي ذكره وأنثييه قيمتان (وجنين الْحر) وَلَو أُنْثَى أَو خنثي أَو نَاقص الاعضاء أَو مَجْهُول النّسَب يضمن (بغرة) سَوَاء انْفَصل كُله أم بعضه أم ظهر بِلَا أنفصال فَلَو جنى على امْرَأَة فَمَاتَتْ وَلم يظْهر مِنْهُ شئ أَو كَانَ بهَا أنتفاخ أَو حَرَكَة فَزَالَ فَلَا غرم للشَّكّ وَلَو ضرب بطن ميته بِالشَّكِّ فَأَلْقَت جَنِينا لم تجب كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَالْبَغوِيّ لِأَن الظَّاهِر مَوته بموتها وَرجحه البلقينى لِأَن الايجاب لَا يكون بِالشَّكِّ أما لَو علمنَا حَيَاة الْجَنِين كَأَن صَاح أَو تنفس فَمَاتَ أَو بقى متألما حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة وَلَو أَلْقَت مَيتا وَحيا فَمَاتَ فديَة وغرة أَو بدنين وَلَو ملتصقين فغرتان أَو أَربع أيد أَو أرجل ورأسين فغرة لَا مَكَان كَونهَا لجنين وَاحِد بَعْضهَا أصلى وَبَعضهَا زَائِد وَيعْتَبر فِي الْجَنِين كَونه مَعْصُوما حَال الْجِنَايَة وَظُهُور تخطيط بعضه وَلَو للقوابل والغرة رَقِيق مُمَيّز سليم من عيب مَبِيع (ساوت لنصف الْعشْر) أَي عشر دِيَة الْأُم الْمسلمَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَكْمِيل الدِّيَة فِيهِ لعدم كَمَال حَيَاته وَلَا الإهدار فقدرت بِأَقَلّ دِيَة وَردت وَهُوَ الْخمس فِي الْمُوَضّحَة وَالسّن فَإِن لم تُوجد أَو وجدت بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل وَجب الْخمس من الْإِبِل فَإِن فقد بَعْضهَا أخذت قِيمَته من الْمَوْجُود وَفِي الْجَنِين الْكِتَابِيّ غرَّة كثلث غرَّة الْجَنِين الْمُسلم فَيجب فِيهِ رَقِيق يعدل بعير أَو ثلثين وَفِي الْجَنِين الْمَجُوسِيّ وَنَحْوه غرَّة كثلث خمس غرَّة الْجَنِين
الْمُسلم فَيجب رَقِيق يعدل ثلث بعير (ودية الرَّقِيق عشر غرمه من قيمه الْأُم) أَي يجب فِي الْجَنِين الرَّقِيق عشر قيمَة أمه وَإِن كَانَت حرَّة (لسَيِّد الأمه) وَلَو أَلْقَت الْأمة بالجنياية عَلَيْهَا مَيتا ثمَّ بعد عتقهَا آخر وَجب فِي الأول عشر قيمَة الْأُم وَفِي الثانى غرَّة وَيعْتَبر أقْصَى قيمتهَا من الْجِنَايَة إِلَى الاجهاض وَخرج بالرقيق الْمبعض فالتوزيع فِيهِ بِالْحِصَّةِ وَتحمل عَاقِلَة الجانى الْغرَّة لانْتِفَاء الْعمد فِي الْجِنَايَة على الْجَنِين وَإِن تعمد الْجِنَايَة على أمه 0 فِي الْعقل) أَي إِزَالَته دِيَة كدية نفس صَاحبه لِأَنَّهُ أشرف الْمعَانى وَبِه يتَمَيَّز الانسان عَن الْبَهِيمَة وَالْمرَاد الْعقل الغريزي الَّذِي يناط بِهِ التَّكْلِيف دون المكتسب الَّذِي بِهِ حسن التَّصَرُّف فَفِيهِ الْحُكُومَة وَمحل مَا ذكر إِذا تحقق أهل الْخِبْرَة عدم عودة فَإِن توقعوه انْتظر إِن قدرُوا مُدَّة لَا يظنّ انْقِرَاض الْعُمر قبل فراغها فَإِن مَاتَ قبل الاسْتقَامَة وَجَبت دِيَة ويأتى مَا ذكر فِي سَائِر الْمعَانى وَلَو نقص وَأمكن ضَبطه بالزمن أَو بِغَيْرِهِ وَجب قسطه وَإِلَّا فَحُكُومَة وَلَو ادّعى وليه زَوَال عقله وَأنْكرهُ الجانى فَإِن لم يَنْتَظِم قَوْله وَفعله فِي خلقه فَلهُ دِيَة بِلَا يَمِين وَإِلَّا صدق الجانى (وَاللِّسَان) فِي قطعه أَو إشلاله من نَاطِق دِيَة كدية نفس صَاحبه وَشَمل كَلَامه لِسَان الْأَرَت والألثع والطفل وَإِن لم يبلغ أَو ان نطفه فَإِن بلغه وَلم ينْطق لم تجب إِلَّا الْحُكُومَة كَقطع لِسَان الْأَخْرَس وَشَمل كَلَامه أَيْضا لِسَان من تعذر نطقه لخلل فِي لِسَانه كَكَوْنِهِ ولد أَصمّ فَلم يحسن لِسَانه لِأَنَّهُ لم يسمع شَيْئا فَفِيهِ الدِّيَة كَمَا جزم بِهِ فِي الْأَنْوَار (و) فِي إبِْطَال (التَّكَلُّم) بِالْجِنَايَةِ على اللِّسَان مثلا كدية نفس صَاحبه لِأَنَّهُ عُضْو مَضْمُون بِالدِّيَةِ فَكَذَا منفعَته الْعُظْمَى كَالْيَدِ فَإِن أخذت دِيَته فَعَاد ردَّتْ وَلَو أبطل نطقه بِقطع لِسَانه لزمَه دِيَة وَاحِدَة وَفِي إبِْطَال بعض الْحُرُوف قسطه فَإِن بَقِي لَهُ كَلَام مَفْهُوم وَإِلَّا فَالدِّيَة والموزع عَلَيْهَا فِي لُغَة الْعَرَب ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا وَلَو عجز عَن بَعْضهَا بِغَيْر كِنَايَة كملت الدِّيَة فِي إبِْطَال كَلَامه (وَذكر) أَي فِي قطعه أَو أشلاله دِيَة كدية نفس صَاحبه ويشمل الصَّغِير وَالشَّيْخ والعنين (و) فِي ابطال (الصَّوْت) مَعَ بَقَاء اللِّسَان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والتردد كدية نفس صَاحبه لِأَنَّهُ من المافع الْمَقْصُودَة فَلَو أبطل صَوته وحركه لِسَانه فعجز عَن التقطيع والترديد فديتان لِأَنَّهُمَا منفعتان فِي كل مِنْهُمَا دِيَة (و) فِي إبِْطَال (التطعم) وَهُوَ الذَّوْق دِيَة كدية نفس صَاحبه كَغَيْرِهِ من الْحَواس وتدرك بِهِ حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزيع الدِّيَة عَلَيْهَا وَإِن نقص الْإِدْرَاك فَحُكُومَة فَلَو أبطل مَعَ الذَّوْق النُّطْق وَجب ديتان لاخْتِلَاف الْمَنْفَعَة ولاختلاف الْمحل فالذوق فِي طرف الْحُلْقُوم والنطق فِي اللِّسَان كَمَا جزم بِهِ فِي أصل الرَّوْضَة (وكمره) أَي الْحَشَفَة دِيَة (كدية النَّفس) لِأَن مُعظم مَنَافِع الذّكر وهى لَذَّة الْجِمَاع تتَعَلَّق بهَا واحكام الْوَطْء تَدور عَلَيْهَا وهى مَعَ الذّكر كالأصابع مَعَ الْكَفّ وَلَو قطع بَعْضهَا وزعت الدِّيَة عَلَيْهَا لَا على الذّكر كالمارن والحلمة وَتجب الدِّيَة فِي المضغ وَفِي إبِْطَال قُوَّة الْإِمَاء بِكَسْر الصلب أَو بِغَيْرِهِ وَفِي إبِْطَال قُوَّة الاحبال وَفِي إبِْطَال لَذَّة الْجِمَاع لَذَّة الطَّعَام وَفِي أفضاء الْمَرْأَة من الزَّوْج أَو غَيره وَهُوَ رفع الحاجز بَين مدْخل الذّكر والدبر وَلما فرغ من بَيَان مَا بدله كبدل نفس صَاحبه المجنى عَلَيْهِ شرع فِي بَيَان مَا بدله كَنِصْف بدلهَا اللَّازِم مِنْهُ مَا بدله مَعَ مثله كبدلها فَقَالَ (وَفِي أذن) أَي فِي قطعهَا أَو قلعهَا أَو إشلالها نصف الدِّيَة لِأَن فِيهَا مَعَ الْجمال منفعتين جمع الصَّوْت ليتأدى إِلَى مَحل السماع وَدفع الْهَوَام فَإِن صَاحبهَا يحسن بِسَبَب معاطفها بدبيب الْهَوَام فيطردها وَهَذِه هى الْمَنْفَعَة الْمُعْتَبرَة فِي إِيجَاب الدِّيَة وَإِن عللوا قطع الْأذن الصَّحِيحَة بالشلاء بِبَقَاء الْجمال مَنْفَعَة جمع الصَّوْت (أَو استماعها للأحرف) أَي فِي إبِْطَال سَماع أذن وَاحِدَة نصف دِيَة صَاحبهَا لَا لتَعَدد السّمع فَإِنَّهُ وَاحِد وَإِنَّمَا التعد فِي منفذة بِخِلَاف ضوء الْبَصَر إِذْ تِلْكَ الطَّبَقَة مُتعَدِّدَة ومحلها الحدقة بل لِأَن ضبط نقصانه بالمنفذ أقرب
مِنْهُ بِغَيْرِهِ وَفِي إِبْطَاله من الإذنين الدِّيَة وَلَو ازال أُذُنَيْهِ وسَمعه فديتان وَلَو أدعى زَوَاله وانزعج للصياح فِي نوم وغفلة حلف الجانى والإحلف المجنى عَلَيْهِ وَأخذ دِيَة وَإِن نقص فسقطه إِن عرف وَإِلَّا فَحُكُومَة بِاجْتِهَاد قَاض وَإِن نقص من إِذن سدت وَضبط مُنْتَهى سَماع الْأُخْرَى ثمَّ عكس وَوَجَب قسط التَّفَاوُت من الدِّيَة (وَالْيَد) أَي فِي كل يَد نصف دِيَة صَاحبهَا إِن قطعت من كف فَإِن قطعت من فَوْقه فَحُكُومَة أَيْضا (و) فِي إبِْطَال (الْبَطْش) لكل يَد نصف دِيَة صَاحبهَا لِأَنَّهُ من الْمَنَافِع الْمَقْصُودَة (و) فِي إِزَالَة) (شم المنخر) بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا مَعَ كسر الْخَاء فيهمَا أَي الْوَاحِد بِالْجِنَايَةِ على الرَّأْس اَوْ غَيره نصف دِيَة صَاحبهَا وَفِي إِزَالَة شم المنخرين دِيَة صَاحبهمَا لِأَنَّهُ من الْحَواس الَّتِي هِيَ طلائع الْبدن فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا إِن نقص وَعلم قدر الذَّاهِب فِي جب قسطه وَإِلَّا فَحُكُومَة (و) فِي قطع كل (شقة) أَو إشلالها نصف دِيَة صَاحبهَا سَوَاء الْعليا والسفلى وَإِن تفاوتت منفعهما كَمَا فِي الْيَدَيْنِ والأصابع وَلِأَن فيهمَا جمالا وَمَنْفَعَة ظَاهِرَة وَفِي الشفتين الدِّيَة وَحدهَا فِي الْعرض إِلَى الشدقين وَفِي الطول إِلَى مَا يستر لحم الْأَسْنَان (وَالْعين) أَي فِي قلع الْعين الباصرة نصف دِيَة صَاحبهَا وَلَو كَانَت جهراء وَهِي الَّتِي لَا تبصر فِي الشَّمْس وحولاء وَهِي الَّتِي كَأَنَّهَا ترى غير مَا ترَاهُ أَو عمشاء وَهِي ضَعِيفَة الرُّؤْيَة مَعَ سيلان الدمع غَالِبا اَوْ عشياء وَهِي الَّتِي لَا تبصر لَيْلًا أَو خفشاء وَهِي صَغِيرَة ضَعِيفَة الْبَصَر خلقَة يُقَال هِيَ الَّتِي تبصر لَيْلًا فَقَط أَو بهَا بَيَاض لَا ينقص الضَّوْء لِأَن الْمَنْفَعَة بَاقِيَة وَلَا نظر إِلَى مقدارها كمنفعة الْمَشْي أما إِذا نقص الضَّوْء فقسطه إِن انضبط النَّقْص بالأعتبار بالصحيحة الَّتِي لَا بَيَاض فِيهَا فَإِن لم يَنْضَبِط فَحُكُومَة وَسَوَاء أَكَانَ الْبيَاض على الْبيَاض أم السوَاد على السوَاد أم النَّاظر (ثمَّ الْبَصَر) أَي فِي إبِْطَال بصر الْعين نصف دِيَة صَاحبه وَفِي إبِْطَال بصر الْعَينَيْنِ الدِّيَة لِأَنَّهُ من الْمَنَافِع الْمَقْصُودَة سَوَاء الْأَحول وَالْأَعْمَش والأعشى وَغَيرهم فَلَو فَقَأَ الْعين لم تَتَعَدَّد الدِّيَة وَإِن ادّعى زَوَاله وَأنْكرهُ الجانى سُئِلَ أهل الْخِبْرَة فَإِنَّهُم إِذا أوقفوا الشَّخْص فِي مُقَابلَة عين الشَّمْس ونظروا فِي عَيْنَيْهِ عرفُوا أَن الْبَصَر قَائِم أم ذَاهِب ثمَّ يمْتَحن بتقريب عقرب أَو حَيَّة بَغْتَة وَنظر هَل ينزعج أَولا فَإِن انزعج صدق الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فالمجنى عَلَيْهِ وَإِن نقص فكالسمع (و) فِي قطع (الرجل) من الْقدَم نصف دِيَة صَاحبهَا فَإِن قطعت من فَوق فَحُكُومَة أَيْضا وَفِي الرجلَيْن الدِّيَة (أَو مشي لَهَا) من رجل وَاحِدَة نصف دِيَة صَاحبهَا وَفِي إبِْطَال مشيهما الدِّيَة (أَو خصية) بِضَم الْخَاء من كسرهَا وهى الْبَيْضَة نصف دِيَة صَاحبهَا سَوَاء أَكَانَ أقطعها أم أشلها أم دقها بِحَيْثُ زَالَت مَنْفَعَتهَا وَفِي الخصيتين الدِّيَة (وألية) وهى الناتئ من الْبدن عِنْد اسْتِوَاء الظّهْر والفخذ نصف دِيَة صَاحبهَا وَإِن لم يصل الْقطع إِلَى الْعظم وَفِي الآليتين الدِّيَة كالخصيتين سَوَاء فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة وَلَو قطع بعض إِحْدَاهمَا وَجب قسطه إِن عرف قدره وَإِلَّا فَحُكُومَة (واللحى) بِفَتْح اللَّام أفْصح من كسرهَا أَي فِي إِزَالَته (نصف الدِّيَة) لصَاحبه لِأَن فِيهِ جمالا وَمَنْفَعَة وإشلاله كازالته وَفِي اللحيتين وهما منبت الْأَسْنَان السُّفْلى وملتقاهما الذقن الدِّيَة وَلَو كَانَ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَان كَمَا هُوَ الْغَالِب وَجب مَعَ دِيَتهمَا أرش الْأَسْنَان وَلَو فكهما أَو أشلهما لزمَه دِيَتهمَا كَنِصْف الدِّيَة أَي فِي جَمِيع مَا مر من قَوْله وَفِي إِذن وحلمة الْأُنْثَى وَهُوَ رَأس الثدي نصف دِيَتهَا سَوَاء أقطعها أم أشلها لِأَن مَنْفَعَة الارضاع بهَا وَفِي الحلمتين الدِّيَة وَلَو قطع الثدي مَعَ الحلمة لم تجب إِلَّا الدِّيَة وَتدْخل فِيهَا حُكُومَة الثدي كَالْكَفِّ مَعَ الإصابع أما حلمة غَيرهَا فَفِيهَا الْحُكُومَة وَفِي قطع شفرها وإشلاله نصف دِيَتهَا وَفِي الشفرين الدِّيَة كالخصيتين سَوَاء شفر الرتقاء والقرناء وَغَيرهمَا لِأَن النُّقْصَان فيهمَا لَيْسَ فِي الشفر بل دَاخل الْفرج ثمَّ أَخذ فِي بَيَان مَا بدله كثلث دِيَة صَاحبه فَقَالَ (وطبقة من مارن) وَهُوَ مالان من الإنف وَهُوَ ثَلَاث طَبَقَات طرفان ووترة
حاجزة بَينهمَا ثلث دِيَة صَاحبهَا سة اء أقطعها أم أشلها لِأَن فِي كل مِنْهَا جمالا وَمَنْفَعَة وَفِي المارن الدِّيَة وَفِي الْأنف إِذا استؤصل المارن الدِّيَة الْكَامِلَة سَوَاء فِي ذَلِك الأخشم والسليم وَلَا يُزَاد بِقطع القصبة مَعَه شئ وتندرج حكومتها فِي دِيَته (وجائفة ثلثهَا) أَي ثلث دِيَة صَاحبهَا وَهِي جرح ينفذ إِلَى جَوف فِيهِ قُوَّة تحيل الْغذَاء أَو الدَّوَاء كبطن وَصدر وثغرة نحر وجبين وخاصرة وَنَحْوهَا بِخِلَاف الْفَم وَالْأنف واللحى وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا لَيست من الأجواف الْبَاطِنَة بِدَلِيل أَنه لَا يحصل الْفطر بِمَا يصل إِلَيْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يعظم فِيهَا الْخطر كتلك وَبِخِلَاف الْعين وممر الْبَوْل من الذّكر وَنَحْوهمَا إِ لَيْسَ فِيهَا قُوَّة تحيل الْغذَاء أَو الدَّوَاء ثمَّ بَين مَا بدله كربع دِيَة صَاحبه فَقَالَ (والجفن ربع) الدِّيَة (السالفة) أَي فِي االجفن الْوَاحِد من الأجفان الْأَرْبَعَة ربع دِيَة صَاحبه وَإِن كَانَ لأعمى سَوَاء أقطعه أم أشله وَفِي الْأَرْبَعَة الدِّيَة لِأَن فِيهَا جمالا وَمَنْفَعَة وَفِي جفنين نصف الدِّيَة لِأَن كل مُتَعَدد من الْأَعْضَاء تجب فِي جنسه الدِّيَة توزع على عدده كاليدين وَالرّجلَيْنِ والأصابع ثمَّ بَين مَا بدله كعشر دِيَة صَاحبه فَقَالَ (لأصبع عشر) أَي لكل أصْبع من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ عشر دِيَة صَاحبه فَفِي أصْبع الذّكر الْحر الْمُسلم عشرَة أَبْعِرَة (وَمِنْهَا الْأُنْمُلَة ثلث) أَي فِي كل أُنْمُلَة سوى الْإِبْهَام ثلث الْعشْر ثمَّ أَخذ فِي بَيَان مَا بدله كَنِصْف عشر دِيَة صَاحبه فَقَالَ (وَمن بهم) بِفَتْح الْبَاء وهى الْإِبْهَام عشر دِيَة صَاحبهَا لِأَن وَاجِب الْإِبْهَام الَّتِي هِيَ أنملتان عشر الدِّيَة (وَفِي المنقلة وَالسّن أَو مُوضحَة وهاشمه) أَي فِي كل من الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم والهاشمبة وَهِي الت تهشمه والمنقلة وَهِي الَّتِي تنقله مِنْهَا فِي الراس أَو الْوَجْه نصف عشر دِيَة صَاحبهَا وَفِي المنقلة الْمُوَضّحَة والهاشمة خَمْسَة عشر من الْإِبِل وَالْمرَاد هُنَا بِالرَّأْسِ مَا يعم الْعظم الناتيء خلف الْأذن وَيُسمى الخشاء بِضَم الْمُعْجَمَة الأولى وأدغام الثَّانِيَة فِي مثلهَا وَالْمدّ والخششاء بفك الأدغام وبالوجه مَا يعم اللحيين وَلَو من تَحت الْمقبل مِنْهُمَا وَخرج بِعظم الرَّأْس وَالْوَجْه عظم سَائِر الْبدن فَلَا تَقْدِير فِيهِ لِأَن أَدِلَّة ذَلِك لَا تشمله لاخْتِصَاص أَسمَاء الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة بجراحة الرَّأْس وَالْوَجْه وَلَيْسَ غَيرهمَا فِي مَعْنَاهُمَا لزِيَادَة الْخطر والقبح وَفِي السن مِمَّن سَقَطت رواضعه ثمَّ نَبتَت أَو ظهر فَسَاد منبتها بِالْجِنَايَةِ نصف عشر دِيَة صَاحبهَا سَوَاء أكسر الظَّاهِر مِنْهَا دون اصلها الْمُسْتَتر بِاللَّحْمِ أم قلعهَا بِهِ وَسَوَاء أَكَانَت صَغِيرَة أم كَبِيرَة ثَابِتَة أم متحركة نعم إِن بَطل نَفعهَا فَفِيهَا الْحُكُومَة فَلَو قلعهَا كلهَا وعدتها فِي الْغَالِب ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فبحسابه وَإِن زَاد على ذَلِك كل خَمْسَة أَبْعِرَة وَلَو خلقت قطعتان إِحْدَاهمَا من أَعلَى وَالْأُخْرَى من أَسْفَل لم تزد على دِيَة صَاحبه وَفِي الشاغية أَي الزَّائِدَة الْحُكُومَة (فَنصف عشرهَا بِلَا مخاصمة) أَي فِي كل مِمَّا ذكر نصف عشر دِيَة صَاحبه بِلَا مخاصمة أَي مدافعة فِي ذَلِك (عُضْو بِلَا مَنْفَعَة مَعْلُومَة وَالْجرْح لم يقدر) بِهِ أَي مَالا يتَقَدَّر من الحرفية (الْحُكُومَة) وَهِي جُزْء نسبته إِلَى دِيَة النَّفس نقص الْجِنَايَة من قِيمَته لَو كَانَ رَقِيقا بِصفتِهِ فَمن ذَلِك قطع عُضْو لَا مَنْفَعَة فِيهِ بِأَن كَانَ أشل وَالْجرْح الَّذِي لَا مُقَدّر فِيهِ وَجُمْلَة شُجَاع الرَّأْس وَالْوَجْه عشر حارصة وَهِي مَا شقّ الْجلد قَلِيلا ودامية تدميه من غير سيلان دم وَقيل مَعَه وباضعة تقطع اللَّحْم ومتلاحمة تغوص فِيهِ وسمحاق تبلغ الْجلْدَة الَّتِي بَين اللَّحْم والعظم وموضحه وهاشمه ومنقله وَقد مر بَيَانهَا وَحكمهَا ومأمومة تبلغ خريطة الدِّمَاغ ودامغة تخرقها وَفِي كل مِنْهُمَا ثلث الدِّيَة كَمَا علم من قَوْله وجائفة فَفِي هَذِه الشجاج مَا عدا الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة الْحُكُومَة ثمَّ إِن كَانَت الْحُكُومَة لطرف لَهُ أرش مُقَدّر اشْترط أَن لَا تبلغ مقدره فَإِن بلغته نقص الْحَاكِم شَيْئا بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يكفى حط أقل مُتَمَوّل وَيقوم بعد اندماله فَإِن لم يبْق نقص اعْتبر
أقرب نقص إِلَى الِانْدِمَال فَإِن لم يبْق نقص أوجب الْحَاكِم شَيْئا بِاجْتِهَادِهِ (فِي الْقَتْل تَكْفِير) وَخرج بِالْقَتْلِ الْأَطْرَاف) والجراحات فَلَا كَفَّارَة فِيهَا لِأَن النَّص ورد بهَا فِي الْقَتْل وَلَيْسَ غَيره بِمَعْنَاهُ فَتجب الْكَفَّارَة على الْقَاتِل فَإِن كَانَ صَبيا أَو مَجْنُونا فَتجب فِي مَالهَا فَيعتق الْوَلِيّ مِنْهُ فَإِن أعتق من مَال نَفسه عَنْهُمَا وَكَانَ أَبَا أَو جدا جَازَ أَو عبدا كفر بِالصَّوْمِ أَو ذِمِّيا فتكفيره بِالْعِتْقِ بِأَن يسلم عَبده فيعتقه وَسَوَاء أَكَانَ الْقَتْل عمدا أم خطأ أم شبه عمد مُبَاشرَة أم سَببا وَيشْتَرط لوُجُوبهَا أَن يكون الْمَقْتُول آدَمِيًّا مَعْصُوما بِإِيمَان أَو أَمَان فَتجب بقتل مُسلم وَلَو بدار الْحَرْب وذمي ومعاهد وَمُؤمن وجنين ورقيق نَفسه وَنَفسه وَلَا تجب بقتل حَرْبِيّ وَلَا نسَاء أهل الْحَرْب وصبيانهم وَلَا بقتل صائل دفعا وَلَا بقتل بَاغ عادلا وَعَكسه وَلَا جلاد قتل بِأَمْر الإِمَام ظلما وَهُوَ جَاهِل بِهِ وَلَا على العائن وعَلى كل من الشُّرَكَاء كَفَّارَة لِأَنَّهَا لَا تتجزأ (فَفرض الْبَارِي الْعتْق) ككفارة الظِّهَار فِي أَن من قدر على إِعْتَاق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من عيب يخل بِالْعَمَلِ فاضله عَن كِفَايَته لزمَه (ثمَّ إِن لم) يقدر على الْإِعْتَاق (الصَّوْم) أَي صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين (كالظهار) لَكِن لَا إطْعَام فِيهَا اقتصارا على الْوَارِد فِيهَا وَلَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد لِأَن ذَاك فِي الْأَوْصَاف وَمَا هُنَا فِي الْأَشْخَاص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب دَعْوَى الْقَتْل) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يعْتَبر فِي دَعْوَى الْقَتْل أَن يفصل مَا يَدعِيهِ من عمد وَخطأ وَشبه عمد وانفراد وَشركَة فَإِن أطلق ندب للْحَاكِم أَن يستفصله وَأَن يعين الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ قَتله أحدهم لم تسمع وَأَن لَا يكذبها الْحس فَلَو ذكر جمَاعَة لَا يتَصَوَّر إجتماعهم على الْقَتْل لم تسمع وَأَن لَا تتناقض فَلَو ادّعى انْفِرَاد شخص بِالْقَتْلِ ثمَّ ادّعى على آخر لم تسمع وَأَن يكون كل من الْمُدعى وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ مُكَلّفا (إِن قارنت دَعْوَاهُ لوث سَمِعت) أَي يعْتَبر فِي تَحْلِيف الْمُدعى الْقَتْل كَونه بِمحل لوث (وَهِي قرينَة لظن غلبت) كَأَن وجد قَتِيل فِي مَحَله أَو قَرْيَة صَغِيرَة لاعدائه وَأَن لَا يساكنهم غَيرهم أَو تفرق عَنهُ جمع محصورون وَلَو تقَاتل صفان وانكشفا عَن قَتِيل فَإِن التحم قتال أَو وصل سلَاح أحد الصفين للْآخر فلوث فِي حق الصَّفّ الآخر وَإِلَّا فلوث فِي حق أهل صفه وَشَهَادَة عبيد أَو نسَاء أَو فسقه أَو صبيان أَو كفار لوث بل وَقَول راو كَذَلِك فَإِذا قارنت الدَّعْوَى لوثا (يحلف خمسين يَمِينا مدعى) الْقَتْل للآتباع وَهُوَ مُخَصص لخَبر (الْبَيِّنَة على الْمُدعى) وَلَا تشْتَرط موالاتها فَيجوز تفريقها فِي خمسين يَوْمًا وَلَو تخللها جُنُون أَو أغماء بنى بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا أَو عزل القَاضِي أَو مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَو كَانَ للقتيل وَرَثَة وزعت الْخَمْسُونَ بِحَسب الارث وجبر الْكسر وَلَو نكل أَحدهمَا أَو غَابَ حلف الآخر خمسين وَأخذ حِصَّته وَله الصَّبْر إِلَى حُضُور الْغَائِب فَيحلف مَعَه مَا يَخُصُّهُ وَلَو حضر الْغَائِب بعد حلفه حلف خمْسا وَعشْرين وَلَو كَانَ الْوَارِث غير حائز حلف خمسين وَيَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ بِلَا لوث والمردودة مِنْهُ على الْمُدعى أَو الْمَرْدُودَة من الْمُدعى على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ مَعَ لوث وَالْيَمِين مَعَ شَاهد خَمْسُونَ (ودية الْعمد) إِذا حلف الْمُدعى واجبه (على جَان دعى) عَلَيْهِ وَلَا قصاص (فَإِن يكن) الْمُدعى (عَن الْيَمين) أَي الْأَيْمَان أَو بَعْضهَا وَلَو يَمِينا وَاحِدَة (امتنعا) بِأَلف الْإِطْلَاق (حَلفهَا الَّذِي عَلَيْهِ يدعى) وَإِذا حلف الْمُدعى فِي الْخَطَأ أَو شبه الْعمد فَالدِّيَة على الْعَاقِلَة مُخَفّفَة فِي الأولى ومغلظة فِي الثَّانِي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْبُغَاة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جمع بَاغ سموا بذلك لمجاوزتهم الْحَد وَقيل لطلب الاستعلاء وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الْآيَة وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْخُرُوج على الإِمَام لَكِنَّهَا تشمله لعمومها أَو تَقْتَضِيه لِأَنَّهُ إِذا طلب الْقِتَال لبغى طَائِفَة على طَائِفَة فللبغي على الإِمَام أولى وَأجْمع الصَّحَابَة على قِتَالهمْ وَهُوَ وَاجِب فَإِن رجعُوا إِلَى الطَّاعَة قبلت تَوْبَتهمْ وَترك قِتَالهمْ وَأطلق الْأَصْحَاب أَن الْبَغي لَيْسَ بأسم دم وَأَن الْبُغَاة لَيْسُوا فسقة كَمَا أَنهم لَيْسُوا كفرة لكِنهمْ مخطئون فِي تأويلهم وَبَعْضهمْ سماهم عصاة وَقَالَ لَيْسَ كل مَعْصِيّة فسقا وعَلى الأول فالتشديدات فِي مُخَالفَة الإِمَام كَخَبَر من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَخبر من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه مَحْمُولَة على الْمُخَالف بِلَا عذر وَلَا تَأْوِيل (مخالفو الإِمَام) الْأَعْظَم بِخُرُوج عَلَيْهِ وَترك الانقياد لَهُ أَو منع حق توجه عَلَيْهِم وَسَوَاء أَكَانَ قصاصا أم حدا أم مَالا كَالزَّكَاةِ كَمَا هُوَ معنى قَوْله الآتى مَعَ الْمَنْع لأشيا لَازمه وَسَوَاء أنصبت لَهَا إِمَامًا أم لَا وَسَوَاء أَكَانَ إمامنا عادلا أم جائرا لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بالجور (إِذْ تأولوا شَيْئا) أَي لأجل أَن تأويلوا تَأْوِيلا (يسوغ) تَأْوِيله ويعتقدون بِهِ جَوَاز الْخُرُوج على الإِمَام (وَهُوَ ظن بَاطِل) أَي ظَنِّي الْبطلَان كتأويل الخارجين على على رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهُ يعرف قَتله عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَيقدر عَلَيْهِم وَلَا يقْتَصّ مِنْهُم لمواطأته إيَّاهُم وَتَأْويل بعض مانعي الزَّكَاة عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهُم لَا يدْفَعُونَ الزَّكَاة إل لمن صلَاته سكن لَهُم وَهُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخرج بذلك المخالفون بِغَيْر تَأْوِيل كمانعي حق الشَّرْع كَالزَّكَاةِ عنادا أم بِتَأْوِيل بَاطِل قطعا كتأويل الْمُرْتَدين فليسوا كالبغاة وَكَذَا الْخَوَارِج وهم صنف من المبتدعة يكفرون من أَتَى كَبِيرَة ويطعنون بذلك من الْأَئِمَّة وَلَا يحْضرُون مَعَهم فِي الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وحكمهم أَنهم إِن لم يقاتلوا وَكَانُوا فِي قَبْضَة الإِمَام تركُوا نعم إِن تضررنا بهم تعرضنا لَهُم حَتَّى يَزُول الضَّرَر ثمَّ إِن صَرَّحُوا بِسَبَب الإِمَام أَو وَاحِدًا منا عزروا وَإِن عرضوا بِهِ فَلَا وَإِن قَاتلُوا فهم فسقة وَأَصْحَاب نهب فحكمهم حكم قطاع الطَّرِيق إِن قصدُوا إخافة الطَّرِيق (مَعَ شَوْكَة) لَهُم بِحَيْثُ (يُمكنهَا المقاومة لَهُ) أَي للأمام وَيحْتَاج الإِمَام إِلَى احْتِمَال كلفة من بذل مَال وإعداد رجال وَنصب قتال ليردهم إِلَى الطَّاعَة وَاسْتغْنى المُصَنّف بِالشَّوْكَةِ عَن اشْتِرَاط مُطَاع فيهم لِأَنَّهَا لَا تحصل إِذا لم يكن لَهُم متبوع مُطَاع إِذْ لَا قُوَّة لمن لم يجمع كلمتهم مُطَاع وَخرج بذلك مَا إِذا كَانُوا أَفْرَاد يسهل الظفر بهم فليسوا بغاة وللبغاة حكم أهل الْعدْل فِي قبُول شَهَادَتهم ونفوذ قَضَاء قاضيهم وَالْحكم بِسَمَاع الْبَيِّنَة واستيفائهم حُقُوق الله تَعَالَى والعباد وصرفهم سهم المرتزقة إِلَى جندهم وَعدم ضَمَان مَا أتلفوه بِسَبَب الْقِتَال من نفس أَو مَال وَحكم ذَوي الشَّوْكَة بِلَا تَأْوِيل حكم الْبُغَاة فِي الضَّمَان (مَعَ الْمَنْع لأشيا) بِالْقصرِ للوزن (لَازمه) أَي مَعَ منع حق لَزِمَهُم وعَلى الإِمَام أَن لَا يقاتلهم حَتَّى ينذرهم وَيَنْبَغِي أَن يبْعَث لَهُم أَمينا فطنا ناصحا يسألهم مَا ينقمون فَإِن ذكرُوا مظْلمَة أَو شُبْهَة أزالها فَإِن أصروا بعد الْإِزَالَة وعظهم وَأمرهمْ بِالْعودِ إِلَى الطَّاعَة ثمَّ أعلمهم بِالْقِتَالِ فَإِن اسْتمْهلُوا فِيهِ اجْتهد وَفعل مَا رَآهُ صَوَابا فَإِن ظهر لَهُ أَن استمهالهم للتأويل فِي إِزَالَة الشُّبْهَة أمهلهم أَو لاستلحاق مدد لم يمهلهم وَإِذا قَاتلهم دفعهم بالأخف فالأخف فَإِن أمكن أسر فَلَا قتل أَو أثخان فَلَا تذفيف فَإِن التحم الْحَرْب وَاشْتَدَّ الْخَوْف دفعهم بِمَا يُمكن وَيلْزم الْوَاحِد منا مصابرة اثْنَيْنِ من الْبُغَاة وَلَا يُولى عَنْهُمَا إِلَّا متحرفا الْقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة (وَلم يُقَاتل مُدبر مِنْهُم) للنَّهْي عَنهُ
وَشَمل تَعْبِيره بالمدبر من تحيز إِلَى فِئَة بعيدَة أَو أعرض عَن الْقِتَال أَو بطلت قوته أما من ولي متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة قريبَة فَإِنَّهُ يتبع وَيُقَاتل وَكَذَا لَو ولوا مُجْتَمعين تَحت راية زعيمهم (وَلَا) يقتل (جريحهم وَلَا أَسِير) هم للنَّهْي عَنهُ (حصلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي حصل فِي قبضتنا وَلَو قتل منا رجل أسيرهم فَلَا قَود للشُّبْهَة (وَعند أَمن الْعود أَي) عودهم لنا (إِذْ تفَرقُوا عِنْد انقضا الْحَرْب الْأَسير) مِنْهُم (يُطلق) حَيْثُ كَانَ صَالحا لِلْقِتَالِ وَإِن لم يكن كَامِلا كمراهق وَعند أَمن عودهم عِنْد انْقِضَاء الْحَرْب أما غير الصَّالح لِلْقِتَالِ كأمرأة وَصبي مراهق فيطلق بعد انْقِضَاء الْحَرْب وَإِن لم تؤمن عائلتهم نعم إِن قَاتَلت النِّسَاء فكالرجال لَا يطلقن إِلَّا بعد أَمن غائلتهم (وَمَا لَهُم) من خيل وَسلَاح وَغَيرهمَا (يرد) عَلَيْهِم (بعد الْحَرْب) أَي نقضائه وَأمن غائلتهم بعودهم إِلَى الطَّاعَة أَو تفرق جمعهم (فِي الْحَال) من غير تَأْخِير (واستعماله كالغصب) فَلَا يجوز اسْتِعْمَاله إِلَّا لضَرُورَة بِأَن لم يجد أَحَدنَا مَا يدْفع بِهِ إِلَّا سِلَاحهمْ أَو مَا يركبه وَقد وَقعت هزيمَة إِلَّا خيلهم وَلَا يُقَاتلُون بِعظم كنار ومنجنيق إِلَّا لضَرُورَة كَأَن قَاتلُوا بِهِ واحتجنا إِلَى الْمُقَاتلَة بِمثلِهِ دفعا أَو احاطوا بِنَا واحتجنا فِي دفعهم إِلَى ذَلِك وَلَا يستعان عَلَيْهِم بِكَافِر وَلَا بِمن يرى قَتلهمْ مُدبرين كالحنفى فَإِن احْتج إِلَى ذَلِك جَازَ إِن كَانَ فيهم جَرَاءَة وَحسن أَقْدَام وَكُنَّا متمكنين من مَنعهم لَو اتَّبَعُوهُمْ وَلَو استعانوا علينا بِأَهْل حَرْب وأمنوهم ليقاتلونا مَعَهم لم ينفذ أمانهم علينا ونغذ عَلَيْهِم نعم إِن قَالُوا ظننا أَن الْحق مَعَهم وَأَن لنا أعانة الْحق أَو ظننا جَوَاز إعانتهم أَو أَنهم استعانوا بِنَا فِي قتال كفار وَأمكن صدقهم فِي ذَلِك قاتلناهم كقتال الْبُغَاة ونبلغهم المأمن وَلَو أعانهم أهل ذمَّة عَالمين بِتَحْرِيم قتالنا مختارين فِيهِ انْتقض عَهدهم أَو مكرهين فَلَا والإمامة فرض كِفَايَة فَإِن لم يصلح لَهَا إِلَّا وَاحِد تعين عَلَيْهِ طلبَهَا مَا لم يَبْتَدِئ وتنعقد ببيعة أهل الْحل وَالْعقد من الْعلمَاء والرؤساء ووجوه النَّاس الَّذين يعْتَبر حضورهم وشرطهم صفة الشُّهُود وَلَا يشْتَرط عدد حَتَّى لَو تعلق الْحل وَالْعقد بِوَاحِد كفى وباستخلاف الإِمَام قبله فَلَو جعل الْأَمر شُورَى بَين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم وباستيلاء جَامع الشُّرُوط وَكَذَا فَاسق وجاهل فَتجب طَاعَته فِيمَا لَا يخلف للشَّرْع وَشَرطه كَونه مُسلما مُكَلّفا حرا ذكرا عدلا قرشيا مُجْتَهدا سميعا بَصيرًا ناطقا كَافِيا سليما من نقص وَيمْنَع اسْتِيفَاء الْحَرَكَة وَسُرْعَة النهوض وَلَا يُؤثر الغشاء وَلَا ضعف الْبَصَر الَّذِي لَا يمْنَع معرفَة الْأَشْخَاص وَلَا فقد الشم والذوق وَلَا قطع الذّكر والأنثيين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب حد الرِّدَّة) أعاذنا الله مِنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لُغَة الرُّجُوع عَن الشئ إِلَى غَيره وَشرعا مَا سيأتى وَهِي أفحش انواع الْكفْر وأغلظها حكما لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر﴾ الْآيَة وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ﴾ وَلخَبَر البُخَارِيّ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ (كفر الْمُكَلف) الْبَالِغ الْعَاقِل (اخْتِيَارا) خرج الْمُكْره لقَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ (ذِي هدى) أَي الْمُسلم بجحود مجمع عَلَيْهِ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ (وَلَو) كَانَ (لفرض من صَلَاة جحدان) أَو حلل محرما بِالْإِجْمَاع مَعْلُوما من الدّين بِالضَّرُورَةِ كَالزِّنَا وَشرب الْخمر أَو حرم حَلَالا بِالْإِجْمَاع مَعْلُوما من الدّين بِالضَّرُورَةِ كَالنِّكَاحِ أَو اعْتقد وجوب مَا لَيْسَ بِوَاجِب بِالْإِجْمَاع كَذَلِك كصلة سادسة اَوْ القي مُصحفا بقاذورة
أَو سجد لصنم أَو شمس أَو قذف سيدتنا عَائِشَة بعد نزُول الْقُرْآن أَو ادّعى نبوة بعد نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو صدق مدعيها أَو أستخف باسم الله أَو رَسُوله أَو رضى بالْكفْر أَو أَشَارَ بِهِ وَسَوَاء فِي ذَلِك أَكَانَ بنية كفر أم قَول مكفر أم فعل مكفر سَوَاء فِي القَوْل أَكَانَ استهزاء أم اعتقادا أما عنادا كَأَن تردد فِي الْكفْر أم عزم عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبل أَو اعْتقد قدم الْعَالم أَو حُدُوث الصَّانِع أَو كذب رَسُولا (وَتجب اسْتِتَابَة) للمرتد قبل قَتله لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرما بِالْإِسْلَامِ وَرُبمَا عرضت لَهُ شُبْهَة فتزال إِذْ لَو مَاتَ على حَاله مَاتَ كَافِرًا بِخِلَاف تَارِك الصَّلَاة فانه لَو مَاتَ مُسلما (لن يمهلا) أَي فِي الْحَال (إِن لم يتب فَوَاجِب أَن يقتلا) لخَبر من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَهُوَ شَامِل للْمَرْأَة وَغَيرهَا وَلَا يقتل الْمُرْتَد فِي جُنُونه أَو سكره فَرُبمَا رَجَعَ فَلَو قَتله إِنْسَان قبل الاستتابة أَسَاءَ فيعزر وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَينْدب تَأْخِير تَوْبَة السَّكْرَان إِلَى إِفَاقَته وَلَا يدْفن الْمُرْتَد فِي مَقَابِر الْمُسلمين لِخُرُوجِهِ بِالرّدَّةِ عَنْهُم وَلَا فِي مَقَابِر الْكفَّار لما تقدم لَهُ من حُرْمَة الْإِسْلَام وَمَتى أسلم الْمُرْتَد ذكرا أَو أُنْثَى صَحَّ إِسْلَامه وَلَو زنديقا أَو سَكرَان أَو تَكَرَّرت ردته وَيُعَزر من تَكَرَّرت ردته وَمن كفر بِقَذْف نَبِي صَحَّ إِسْلَامه وَترك كَغَيْرِهِ وَلَا بُد فِي إِسْلَام الْمُرْتَد وَغَيره من الشَّهَادَتَيْنِ وَإِن كَانَ مقرا بِإِحْدَاهُمَا وتكفيان مِمَّن يُنكر الرسَالَة إِلَّا من خصها بالعرب فَلَا بُد مَعَ ذَلِك أَن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِلَى سَائِر الْخلق أَو يبرأ من كل دين مُخَالف لِلْإِسْلَامِ فَلَو كَانَ كفره بجحود فرض أَو إستباحة محرم لم يَصح إِسْلَامه حَتَّى يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيرجع عَمَّا اعتقده وَينْدب أَن يمْتَحن عِنْد إِسْلَامه بِإِقْرَارِهِ بِالْبَعْثِ وَإِذا ترك الْمُسلم الْمُكَلف صَلَاة من الْخمس (من دون جحد عَامِدًا) بِلَا عذر (مَا صلى عَن وَقت جمع) أَي تَركهَا حَتَّى خرج وَقتهَا أَو وَقت مَا تجمع مَعَه (استتبه) أَنْت ندبا فان لم يتب (فالقتلا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله وَيكون (بِالسَّيْفِ) وَيقتل (حدا) لَا كفرا وَقد علم أَنه لَا يقتل بترك الظّهْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَلَا بترك الْمغرب حَتَّى يطلع الْفجْر وَيقتل فِي الصُّبْح بِطُلُوع الشَّمْس وَفِي الْعَصْر بغروبها وبالعشاء بِطُلُوع الْفجْر فَيُطَالب بأدائها إِذا ضَاقَ وَقتهَا ويتوعد بِالْقَتْلِ إِن أخرجهَا عَن الْوَقْت فَإِن أصر وَأخر اسْتوْجبَ الْقَتْل وَمن ترك الصَّلَاة ترك ركن من أَرْكَانهَا أَو شَرط مجمع عَلَيْهِ من شُرُوطهَا وَعلم أَن تَارِك الْجُمُعَة يقتل وَإِن قَالَ أصليها ظهرا (بعد ذَا صَلَاتنَا عَلَيْهِ) أَي بعد أَن يقتل تَارِك الصَّلَاة يغسل ويكفن وَيصلى عَلَيْهِ (ثمَّ الدّفن فِي قبورنا) أَي ثمَّ يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَلَا يطمس قَبره كَسَائِر أَصْحَاب الْكَبَائِر من الْمُسلمين بل أولى لما ذَكرْنَاهُ من سُقُوط الْإِثْم بالحدود - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب حد الزِّنَا) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ رجم الْمُحصن وَجلد غَيره وتغريبه كَمَا يَأْتِي وَالزِّنَا بِالْقصرِ أفْصح من مده هُوَ الْإِيلَاج الْآتِي بَيَانه وَهُوَ حرَام وَقد أجمع على تَحْرِيمه سَائِر الْملَل وَهُوَ إيلاج مُكَلّف مُخْتَار عَالم بِتَحْرِيمِهِ حَشَفَة ذكره الْأَصْلِيّ الْمُتَّصِل أَو قدرهَا من مقطوعها بفرج أُصَلِّي مُتَّصِل محرم لعَينه خَال عَن الشُّبْهَة مشتهى فَخرج بالإيلاج المفاخذة ومساحقة الْمَرْأَتَيْنِ والإيلاج فِي غير فرج أَو فِي فرج زَائِد أَو مَشْكُوك فِيهِ أَو مبان فَلَا يُوجب الْحَد بل التَّعْزِير وَخرج إيلاج الزَّوْج وَالسَّيِّد الْخَالِي عَن الْحُرْمَة وإيلاج شُبْهَة الْفَاعِل وإيلاج غير الْمُكَلف لِأَنَّهُ لَا يُوصف بِتَحْرِيم وإيلاج الْمُكْره وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ والإيلاج الْمحرم لعَارض وشبهة الْمحل وَالطَّرِيق وَهِي كل جِهَة أَبَاحَ بهَا عَالم والإيلاج فِي الْبَهِيمَة وَالْميتَة إِذْ لَيْسَ فيهمَا سوى
التَّعْزِير (يرْجم) الزَّانِي الَّذِي هُوَ (حر مُحصن) وَلَو ذِمِّيا رجلا أَو امْرَأَة (بِالْوَطْءِ) بِأَن غيب حشفته (فِي عقد صَحِيح وَهُوَ ذُو تكلّف) وَلَو فِي حيض أَو إِحْرَام وَبِغير إنزاله فَلَا رجم على من فِيهِ رق وَلَا على من زنا وَهُوَ غير مُكَلّف لَكِن اعْتِبَار التَّكْلِيف غير مُخْتَصّ بِالرَّجمِ بل هُوَ شَرط فِي أصل الْحَد وَلَا رجم على من غيب وَهُوَ نَاقص ثمَّ زنا وَهُوَ كَامِل ويرجم من كَانَ كَامِلا فِي الْحَالين وَمُقْتَضى كَلَامه أَن إِحْصَان أحد الزَّوْجَيْنِ لَا يُؤثر فِيهِ نقص الآخر وَهُوَ كَذَلِك وَأفهم قَوْله يرْجم عدم قَتله بِالسَّيْفِ وَنَحْوه لِأَن الْقَصْد التنكيل بِالرَّجمِ بِأَن يَأْمر بِهِ الإِمَام ليحيطوا بِهِ فيرمونه من الجوانب بمدر وحجارة معتدلة لَا بحصيات خَفِيفَة وَلَا بصخرة مذففة وَلَا يحْفر للرجل سَوَاء أثبت زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَو بِالْإِقْرَارِ وَينْدب للْمَرْأَة إِن ثَبت زنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُؤَخر لبرد وحر مفرطين وَإِن ثَبت بِالْإِقْرَارِ لِأَن النَّفس مستوفاة بِهِ وَإِنَّمَا يثبت الزِّنَا بأَرْبعَة رجال أَو إِقْرَاره وَيشْتَرط التَّفْسِير فِي كل مِنْهُمَا (وَالْبكْر جلد مائَة للْحرّ وَنفى عَام قدر ظعن الْقصر) أَي إِلَى مَسَافَة الْقصر فَمَا فَوْقهَا للأتباع (وَالرّق) أَي حد الرَّقِيق وَمثله الْمبعض (نصف الْجلد) وَهُوَ خَمْسُونَ جلدَة (و) نصف (التغرب) وَهُوَ نصف سنة وَلَا يَكْفِي نفي الزَّانِي نَفسه لِأَن الْقَصْد التنكيل وَإِنَّمَا يحصل بِنَفْي الإِمَام وَلَو قدم النَّفْي على الْجلد جَازَ وَأول مدَّته ابْتِدَاء السّفر لَا وَقت وُصُوله لما غرب إِلَيْهِ وَتعْتَبر مُوالَاة الْمِائَة وَالْعَام فَلَا يجوز تفريقهما وَلَو فِي حق ضَعِيف الْخلق نعم لَو جلد الزَّانِي فِي يَوْم خمسين مُتَوَالِيَة وَفِي ثَانِيَة خمسين كفى إِذْ الْخَمْسُونَ قدر حق الرَّقِيق وَلَا تغرب امْرَأَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم أَو نسْوَة ثِقَات مَعَ أَمن الطَّرِيق وَعَلَيْهَا أجرته إِن لم يخرج بِدُونِهَا فَإِن امْتنع لم يجْبر ويغرب الْقَرِيب من بلد الزِّنَا إِلَى غير بَلَده بِحَيْثُ لَا يكون بَينه وَبَين بَلَده دون مَسَافَة قصر وَلَو رَجَعَ الْمغرب رد إِلَى الْموضع الَّذِي غرب إِلَيْهِ واستؤنفت الْمدَّة ويستوفى الْحَد الإِمَام أَو نَائِبه فِيهِ من حر ومبعض ومكاتب وَيسْتَحب حُضُور الإِمَام وشهود الزِّنَا وَيحد الرَّقِيق سَيّده عِنْد الِاسْتِيفَاء رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَالْإِمَام فَإِن تنَازعا فِيمَن يحده فالإمام ويغربه السَّيِّد أَيْضا وللفاسق وَالْمكَاتب وَالْكَافِر حد أرقائهم لإِصْلَاح ملكهم (ودبر العَبْد زنا كَالْأَجْنَبِيِّ) أَي إيلاج الْحَشَفَة أَو قدرهَا فِي دبر عَبده زنا كإيلاجها فِي دبر الْأَجْنَبِيّ ذكرا كَانَ أَو غَيره فيرجم الْفَاعِل إِن كَانَ مُحصنا وَللسَّيِّد تَعْزِير رَقِيقه فِي حُقُوق الله تَعَالَى وَله سَماع الْبَيِّنَة بِمُوجب الْعقُوبَة وَيُؤَخر الْجلد لمَرض يُرْجَى برأة فَإِن لم يرج جلد بعثكال عَلَيْهِ مائَة غُصْن فَإِن كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ ضرب بِهِ مرَّتَيْنِ وتمسه الأغصان أَو ينكبس بَعْضهَا على بعض ليناله بعض الْأَلَم وَلَو برىء بعد أَجزَأَهُ فَإِن انْتَفَى لم يسْقط الْحَد وَيجب تَأْخِير الْجلد لحر وَبرد مفرطين إِلَى إعتدال الْوَقْت لَكِن لَو جلده الإِمَام فيهمَا فَهَلَك لم يضمنهُ (وَمن أَتَى بَهِيمَة أَو دبر زَوجته) أَي بَعْدَمَا مَنعه الْحَاكِم عَنهُ (أَو دون فرج) كمفاخذة ومقدمات وَطْء أَو أَتَى ميتَة عزرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله أَي عزّر فَاعله وَالْقَاعِدَة الأكثرية فِي ذَلِك أَنه يُعَزّر فِي كل مَعْصِيّة لأحد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة كمباشرة أَجْنَبِيَّة بِغَيْر وَطْء وسرقة مَا دون النّصاب وَسَب إِيذَاء بِغَيْر قذف وَشَهَادَة زور أَو ضرب بِغَيْر حق بِمَا يرَاهُ الْحَاكِم من ضرب أَو صفع وَلَا يبلغ بِهِ أدنى حُدُود المعزر أَو حبس أَو نفي وَلَا يبلغ بِهِ سنة للْحرّ وَنِصْفهَا لغيره أَو توبيخ على مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده من جمع واقتصار على وَاحِد وَعَلِيهِ رِعَايَة التَّرْتِيب والتدريج كدفع الصَّائِل فَلَا يرقى إِلَى مرتبَة وَهُوَ يرى مَا دونهَا كَافِيا وَلَو علم أَن التَّأْدِيب لَا يحصل إِلَّا بِالضَّرْبِ المبرح امْتنع هُوَ وَغَيره وَلَو عفى مُسْتَحقّ حد فَلَا تَعْزِير للْإِمَام أَو مُسْتَحقّ تَعْزِير فللإمام إِقَامَته
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب حد الْقَذْف) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمُعْجَمَةِ أَي الرَّمْي بِالزِّنَا وَهُوَ كَبِيرَة لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ الْآيَة (أوجب لرام) بِمَعْنى علا كَمَا فِي وللرقيق (باللواط وَالزِّنَا) كَقَوْلِه لغيره لطت أَو زَنَيْت والرامي مُكَلّف مُخْتَار غير أصل (جلد ثَمَانِينَ لحر أحصنا) بِأَلف الْإِطْلَاق (وللرقيق) والمبعض (النّصْف) بِالنّصب عطفا على مفعول أوجب أَو بِرَفْع مُبْتَدأ خَبره للرقيق وَهُوَ أَرْبَعُونَ جلدَة لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر فِيمَا يُمكن تبعيضه فَلَا حد على صبي وَمَجْنُون وَيُعَزر الْمُمَيز من صبي وَمَجْنُون لَهُ نوع تَمْيِيز وَلَا على مكره وأصل بِقَذْف فرع وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يقتل بِهِ نعم يُعَزّر وَسَوَاء أَكَانَ الْقَاذِف مُسلما أم مُرْتَدا أم ذِمِّيا أم معاهدا أم ذكرا أم أُنْثَى (عرف مُحصنا) بِأَن يكون (مُكَلّفا أسلم حرا مَا زنا) وَلم يطَأ وطأ محرما أبدا فَلَو كَانَ الْمَقْذُوف صَبيا أَو مَجْنُونا أَو رَقِيقا أَو غير عفيف عَن الزِّنَا أوالوطء الْمَذْكُور لم يكن مُحصنا فَلَا حد على قَاذفه بل يُعَزّر للإيذاء (وَإِن تقم بَيِّنَة على زِنَاهُ) أَي الْمَقْذُوف وَلَو بعد الْقَذْف (يسْقط) الْحَد بِخِلَاف مَا لَو ارْتَدَّ بعده (كَأَن صدق) الْمَقْذُوف الْقَاذِف (قذفا) على قذفه (أَو عفاه أَي عَفا عَن الْقَذْف فَإِنَّهُ يسْقط وَلَو أَبَاحَ قذفه لغيره كَأَن قَالَ لغيره اقذفني لم يجب الْحَد وَلَو قذف وَاحِدًا بِالزِّنَا مرَّتَيْنِ لزمَه حد وَاحِد وَلَو استوفى الْمَقْذُوف الْحَد بِلَا حَاكم أَو الْحَاكِم بِلَا طلب من مُسْتَحقّه لم يَقع الْموقع وَلَو شهد دون أَرْبَعَة بِالزِّنَا أَو ثَلَاثَة مَعَ زوج الْمَرْأَة بزناها حدوا وَكَذَا لَو شهد أَربع نسْوَة أَو عبيد أَو ثَلَاثَة رجال وَامْرَأَة أَو عبد أَو ذمِّي وَلَو شهد أَرْبَعَة من الفسقة أَو ثَلَاثَة عدُول وفاسق أَو أَرْبَعَة من أعدائه أَو عَدو وَمَعَ ثَلَاثَة فَلَا حد على الشُّهُود وَلَو شهد وَاحِد على إِقْرَاره فَلَا حد عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب حد السّرقَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح السِّين وَكسر الرَّاء وَيجوز إسكانها مَعَ فتح السِّين وَكسر الرَّاء وَيجوز إسكانها مَعَ فتح السِّين وَكسرهَا وَهِي لُغَة أَخذ المَال خُفْيَة وَشرعا أَخذه خُفْيَة من حرز مثله بِشُرُوط تَأتي وَهِي كَبِيرَة مُوجبَة للْقطع وَالْأَصْل فِي الْقطع بهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا﴾ وَغَيره مِمَّا يَأْتِي وَلها أَرْكَان سَارِق ومسروق وسرقة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا مُصَنف بقوله (وواجب بِسَرِقَة لمكلف) أَي يشْتَرط فِي السَّارِق كَونه مُكَلّفا مُخْتَارًا وملتزما الْأَحْكَام وعالما بِالتَّحْرِيمِ سَوَاء أَكَانَ مُسلما أم ذِمِّيا رجلا أم امْرَأَة حرا أم رَقِيقا فَيقطع مُسلم أَو ذمِّي بِمَال مُسلم أَو ذمِّي فَلَا قطع على صبي وَمَجْنُون لانْتِفَاء تكليفهما أَو مكره للشُّبْهَة وحربي ومعاهد وَمُؤمن لانْتِفَاء التزامهم للْأَحْكَام وَلَا مُسلم أَو ذمِّي بِسَرِقَة مَا لَهُم (لغير أَصله وَفرع) أَي يشْتَرط أَيْضا أَن يكون مَمْلُوكا لغير أَصله وفرعه فَلَا قطع بِسَرِقَة مَال أصل وَفرع للسارق لما بَينهم من الِاتِّحَاد وَأَن يكون مَمْلُوكا لغيره فَلَا قطع على من سرق مَال نَفسه من يَد مُرْتَهن أَو مُسْتَأْجر أَو مستعير أَو مُودع أَو عَامل أَو وَكيل (مَا تفي قِيمَته ربع دِينَار) أَي يشْتَرط كَون قيمَة الْمَسْرُوق تجمع ربع دِينَار (ذهب)
وقف عَلَيْهِ بلغَة ربيعَة وَهُوَ مَنْصُوب على التَّمْيِيز أَي ذَهَبا مَضْرُوبا خَالِصا أَو يبلغ قيمَة ذَلِك (وَلَو) كَانَ الذَّهَب (قراضة) أَو تبرا تبلغ قِيمَته ربع دِينَار مَضْرُوب وَالدِّينَار المثقال (بِغَيْر لم يشب) أَي يشْتَرط أَن يبلغ خَالص الْمَغْشُوش ربع دِينَار وَإِلَّا لم يقطع والتقويم يعْتَبر بالمضروب فَلَو سرق شَيْئا يُسَاوِي ربع دِينَار من غير الْمَضْرُوب كسبيكة وحلي وَلَا يبلغ ربعا مَضْرُوبا فَلَا قطع بِهِ وَلَو سرق ربعا سبيكة أَو حليا لَا يُسَاوِي ربعا مَضْرُوبا فَلَا قطع بِهِ نظرا للقيمة فِيمَا هُوَ فِيهِ كالسلعة وَلَو سرق مَا وَزنه دون ربع دِينَار وَقِيمَته بالصنعة ربع دِينَار فَلَا قطع بِهِ نظرا للوزن وَلَو سرق دَنَانِير ظَنّهَا فُلُوسًا لَا تَسَاوِي ربعا قطع وَلَا أثر لظَنّه (من حرز مثله) أَي يشْتَرط كَون الْمَسْرُوق مأخوذا من حرز مثله لَان الْجِنَايَة تعظم بمخاطرة أَخذه من الْحِرْز فحكما بِالْقطعِ زجرا فَلَا قطع بِسَرِقَة مَا لَيْسَ محرزا وَيخْتَلف الْحِرْز باخْتلَاف الْأَمْوَال وَالْأَحْوَال فَيرجع فِيهِ إِلَى الْعرف وَقد يكون الشَّيْء محرزا فِي مَكَان دون مَكَان وَفِيه وَقت دون وَقت فَلَا قطع إِلَّا بِسَرِقَة مَا أحرز فِي مَوضِع يسْتَحق المحرز منفعَته وَلَو بالعارية من السَّارِق أَو غَيره فَلَا قطع بِسَرِقَة من حرز مَغْصُوب وَلَا بِسَرِقَة مَا أحرز مَعَ مغصوبه فَإِن كَانَ بِمَسْجِد أَو نَحوه اشْترط دوَام لحاظ وَلَا يقْدَح فِيهِ الفترات الْعَارِضَة عَادَة أَو بحصن كدار كفى لحاظ معتادو اصطبل مُتَّصِل بالدور حرز دَوَاب وَنَحْوهَا وعرصة دَار وَصفَة حرز آنِية وَثيَاب بذلة لإثياب نفيسة أَو نَحْوهَا وَمَا نَام عَلَيْهِ أَو توسده فمحرز وَيعْتَبر فِي الملاحظ قدرته على منع السَّارِق بِقُوَّة أَو استغاثة وَدَار مُنْفَصِلَة حرز يحافظ فِيهَا يقظان أَو نَائِم مَعَ إغلاقها ومتصلة حرز لَا مَعَ فتحهَا ونومه وَلَو نَهَارا فَإِن لم يكن فَهِيَ حرز نَهَارا مَعَ أَمن وإغلاقها وخيمة بصحراء محرزة بشد أطنابها وحافظ وَمَا فِيهَا لشد أطنابها وإرخاء أذيالها مَعَه (وَلَا شُبْهَة فِيهِ لسارق) أَي يشْتَرط أَن لَا يكون للسارق فِيهِ شُبْهَة (كشركة) فَلَا يقطع مُسلم بِمَال الْمصَالح وَلَا مُسْتَحقّا لِلزَّكَاةِ بمالها وَلَا بِسَرِقَة مَا وهب لَهُ قبل قَبضه وَلَا بِسَرِقَة مَا ظَنّه ملكه أَو ملك بعضه أَو سَيّده (أَو يَدعِيهِ) وَإِن لم يثبت مدعاه وَلَو سرق سيد الْمبعض مَا ملكه بحريَّته لم يقطع على الْأَصَح لِأَن مَا ملكه فِي الْحَقِيقَة لجَمِيع بدنه فَصَارَ شُبْهَة وَلَا شُبْهَة فِي كَون الْمَسْرُوق مُبَاح الأَصْل كحطب وحشيش وَلَا فِي طَعَام عَام المجاعة إِن وجد وَلَو عَزِيزًا بِثمن غال وَلَو ادّعى نقص الْقيمَة لم يقطع مَا لم تقم بَينه بِخِلَافِهِ فَلَو ملك السَّارِق الْمَسْرُوق قبل الرّفْع إِلَى الْحَاكِم فَلَا قطع لتوقفه على طلب الْمَسْرُوق مِنْهُ وَقد تعذر وَلَا قطع على مختلس وَهُوَ من يعْتَمد الْهَرَب ومنتهب وَهُوَ من يعْتَمد الْغَلَبَة وَالْقُوَّة ومودع ومستعير إِذا جَحَدُوا سَوَاء فِي هتك الْحِرْز أَكَانَ بنقب أم كسر بَاب وقلعة وَفتح المغلاق والقفل وتسور الْجِدَار وَلَو أَدخل يَده فِي النقب أَو مخحبنا وَأخرج الْمَتَاع أَو أرسل حبلا من السَّطْح أَو الكوة فِي رَأسه كلاب وَأخرج بِهِ مَتَاعا قطع وَلَو أرسل قردا وَأخرج فَلَا قطع وَلَو حمل أعمى زَمنا وَأدْخلهُ الْحِرْز فدله الزَّمن على المَال فَأَخذه وَخرج بِهِ قطع الْأَعْمَى دون الزَّمن (تقطع يمناه من الْكُوع) أَي يَده الْيُمْنَى وتمد الْيَد مدا عنيفا لتخلع ثمَّ تقطع بحديده مَاضِيَة ويضبط جَالِسا حَتَّى لَا يَتَحَرَّك وَلَا تمنع زِيَادَة أصابعها وَلَو كَانَت شلاء فَإِن قَالَ أهل الْخِبْرَة يَنْقَطِع دَمهَا قطعت وَإِلَّا فكمن لَا يَمِين لَهُ ويكتفي بفاقدة الْأَصَابِع وَلَو سرق مرَارًا كفى قطعهَا وَيجب على السَّارِق رد مَا سَرقه فَإِن تلف لزمَه بدله (فَإِن عَاد لَهَا) أَي سرق بعد قطعهَا أَو كَانَت مفقودة (فرجله الْيَسَار من مفصلها) بِخِلَاف مَا إِذا قطعت بعد السّرقَة بِآفَة أَو جِنَايَة فَلَا قطع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تعلق بِعَينهَا وَقد فَاتَت وَمثله لَو شلت وَتعذر قطعهَا (فَإِن بعد بعد) قطع رجله الْيُسْرَى قطعت (يسرى من يَد فَإِن عَاد فيمناه) أَي رجله الْيُمْنَى (فَإِن يعد) بعد قطع الْأَرْبَع (فتعزير بِغَيْر قتل) وَالْأَمر بقتْله مَنْسُوخ أَو مؤول بالمستحل (ويغمس الْقطع) أَي مَحَله (بِزَيْت) أَو دهن (مغلي) فَإِن جرت عَادَتهم بالحسم بالنَّار فعل وَلَيْسَ ذَلِك تَتِمَّة للحد بل حق للمقطوع فَلَا يفعل إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مَنْدُوب ومؤنته عَلَيْهِ كَأُجْرَة الجلاد وَفِي بعض النّسخ بدل هَذَا الْبَيْت ... يعد فتعزير وَقيل قتلا ... ويغمس الْقطع بِزَيْت مغلى ... - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب قَاطع الطَّرِيق) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قطع الطَّرِيق البروز لأخذ مَال أَو لقتل أَو إرعاب مُكَابَرَة اعْتِمَادًا على الشَّوْكَة مَعَ الْبعد عَن الْغَوْث كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة (وقاطع) بِالنّصب وَيجوز الرّفْع (الطَّرِيق) إِذا لم يقتل وَلم يَأْخُذ مَالا (بالإرعاب) أَي اقْتصر على إرعاب الرّفْقَة أَي خوفهم وَفِي مَعْنَاهُ من أغاثهم وَكثر جمعهم (عزره) أَي عزره الإِمَام بِاجْتِهَادِهِ بِحَبْس أَو تغريب أَو غَيرهمَا وَلَا يحده وحبسهم فِي غير مكانهم أولى وَيعْتَبر فِي قَاطع الطَّرِيق الْتِزَامه للْأَحْكَام وتعبير الشَّيْخَيْنِ بِالْإِسْلَامِ مرادهما أَن جَمِيع أَحْكَام الْبَاب من وجوب غسل وَصَلَاة إِنَّمَا يثبت للْمُسلمِ وَخرج غير الْمُكَلف ومعتمد الْهَرَب وَلَا يشْتَرط شهر السِّلَاح بل القاصدون بالعصا وَالْحِجَارَة قطاع وَلَا يشْتَرط فيهم الذُّكُورَة فالنسوة إِذا كَانَ فيهم فضل قُوَّة قاطعات طَرِيق بل الْوَاحِد إِذا كَانَ كَذَلِك وَتعرض للأنفس وَالْأَمْوَال مجاهرا فَهُوَ قَاطع طَرِيق (وَالْأَخْذ للنصاب) فِي السّرقَة وَهُوَ ربع دِينَار مَضْرُوب خَالص أَو مَا قِيمَته من حرز مثله لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ وَطلب مَالِكه (كف الْيَمين اقْطَعْ وَرجل الْيُسْرَى) كَذَلِك لِلْآيَةِ السَّابِقَة وَإِنَّمَا تقطع من خلاف لِئَلَّا يفوت جنس الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ فَإِن فقدت إِحْدَاهمَا وَلَو قبل أَخذ المَال اكْتفى بِالْأُخْرَى ويقطعان على الْوَلَاء (فَإِن يعد) لقطع الطَّرِيق بعد قطعهمَا أَو فقدتا قبل أَخذ المَال فاقطع (كفا وَرجل الْأُخْرَى) أَي يَده الْيُسْرَى وَرجله الْيُمْنَى أما إِذا فقدتا بعده فَيسْقط الْقطع كَمَا فِي السّرقَة (إِن يقتل أَو يجرح) بدرج الْهمزَة للوزن (بعمد ينحتم قتل) أَي إِذا لم يَأْخُذ الْقَاطِع مَالا وَقتل مكافئا لَهُ عمدا أَو جرحه عمدا فسرى إِلَى نَفسه تحتم قَتله لِلْآيَةِ فَلَا يسْقط وَإِن عَفا عَنهُ مُسْتَحقّه بِمَال فَيقْتل حدا حتما وَيسْقط قَتله قصاصا وَيثبت مَا عَفا بِهِ والمغلب فِيهِ معنى الْقصاص فَلَا يقتل بِغَيْر كُفْء وَلَو مَاتَ أَخذ من تركته دِيَة الْحر وَقِيمَة غَيره وَلَو قتل جمعا مَعًا قتل بأحدهم وللباقين ديات أَو مُرَتبا فبالأول وَلَو عَفا وليه بِمَال لم يسْقط قَتله وَلَو قتل بمثقل أَو نَحوه فعل بِهِ مثله وَلَو كَانَ الْقَتْل أَو الْجرْح لغير أَخذ المَال لم يتحتم قَتله وَلَو جرح فاندمل لم يتحتم قصاصه (وبالأخذ) لِلْمَالِ (مَعَ الْقَتْل لزم قتل فصلبه) على خَشَبَة أَو نَحْوهَا بعد غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ (ثَلَاثَة) أَيَّام ليشتهر حَاله وَيتم نكاله نعم إِن خيف تغيره قبلهَا أنزل وَإِنَّمَا لم يصلب قبل الْقَتْل لِأَن فِيهِ تعذيبا فَإِن مَاتَ قبل قَتله سقط الصلب بِسُقُوط متبوعه (وَإِذ يَتُوب) قَاطع الطَّرِيق (قبل ظفر بِهِ) وقدرة عَلَيْهِ (نبذ وجوب حد لَا حُقُوق آدَمِيّ) أَي يسْقط عَنهُ وجوب حَده تَعَالَى وَهُوَ الْقطع وتحتم
الْقَتْل والصلب بِخِلَاف مَا لَو تَابَ بعْدهَا لمَفْهُوم الْآيَة ولتهمة الْخَوْف وَلَا يسْقط بهَا حُقُوق الْآدَمِيّ من قَود وَضَمان مَال فللولي الْقود وَالْعَفو على مَال أَو مجَّانا وَمثل الْحَد فِيمَا ذكر التَّعْزِير وَأفهم كَلَامه أَن التَّوْبَة لَا تسْقط بَاقِي الْحُدُود كَحَد الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالْقَذْف فِي حق قَاطع الطَّرِيق وَغَيره إِلَّا قتل تَارِك الصَّلَاة فَأَنَّهُ يسْقط بِالتَّوْبَةِ وَلَو بعد رَفعه إِلَى الْحَاكِم لِأَن مُوجبه الْإِصْرَار على التّرْك لَا التّرْك الْمَاضِي (وَغير قتل فرقن) أَي إِذا اجْتمع على شخص عقوبتان فَأكْثر غير قتل فرقت وجوبا فَلَو اجْتمع عَلَيْهِ حد قذف وَقطع أَو حد قذف لاثْنَيْنِ فرق بَينهمَا حَتَّى يبرأ من الأول لِئَلَّا يهْلك بالموالاة أما الْقَتْل فيوالي بَينه وَبَين غَيره لِأَن النَّفس مستوفاة وَقدم غير الْقَتْل عَلَيْهِ وَإِن تقدم الْقَتْل ليحصل الْجمع بَين الْحَقَّيْنِ فيجلد ثمَّ يقطع ثمَّ يقتل ويبادر بقتْله بعد قطعه لَا قطعه بعد جلده لما مر فَلَو أخر مُسْتَحقّ الْجلد حَقه فعلى الآخرين الصَّبْر إِلَى أَن يسْتَوْفى فَلَا يقطع وَلَا يقتل قبل الْجلد وَلَو أخر مُسْتَحقّ الطّرف حَقه جلد وعَلى مُسْتَحقّ النَّفس الصَّبْر حَتَّى يسْتَوْفى الطّرف حَقه حذرا من فَوَاته فَإِن بَادر بقتْله فلمستحق الطّرف دِيَته لفَوَات اسْتِيفَائه (وَقدم حق الْعباد) أَي إِن كَانَ فِي الْعُقُوبَات حق لله تَعَالَى وَحقّ للعباد وَلم يكن فِيهَا قتل أَو لم يكن فِيهَا إِلَّا الْقَتْل قدم مَا للعباد على مَاله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَا لله أخف لبِنَاء حَقهم على المشاحة وَحُقُوق الله على الْمُسَامحَة فَيقدم حد الْقَذْف على حد الشّرْب وَالزِّنَا وَيقدم قتل الْقصاص على قتل الزِّنَا (فالأخف موقعا) أَي إِن تمحضت لله تَعَالَى أَو لِلْعِبَادَةِ قدم الأخف فالأخف موقعا فَمن زنى وَشرب وسرق قدم حد الشّرْب ثمَّ الزِّنَا ثمَّ قطع السّرقَة وَلَا يوالي بَينهمَا كَمَا مر وَمن قذف وَقطع عضوا حد للقذف ثمَّ قطع (فالأسبق الأسبق) أَي إِن اسْتَوَت خفَّة وغلظا قدم الأسبق فالأسبق كَمَا لَو قذف جمَاعَة على التَّرْتِيب فَيحد للْأولِ فَالْأول وكما لَو قتل جمَاعَة مُرَتبا يقتل بِالْأولِ وللباقين الدِّيات (ثمَّ اقرعا) هُوَ فعل أَمر وألفه بدل من نون التوكيد أَو مَاض مَبْنِيّ للْمَفْعُول وألفه للإطلاق أَي إِن لم يكن السَّبق معينا بِأَن وَقعت مَعًا أوشك فِي الْمَعِيَّة أَو علم سبق وَلم يعلم عين السَّابِق أَقرع وجوبا ويستوفى من خرجت لَهُ الْقرعَة وَتجب الدِّيَة للباقين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب حد الْخمر) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الأَصْل فِي تَحْرِيم الشّرْب قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة وَخبر الشَّيْخَيْنِ كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام وَخبر مُسلم كل مُسكر خمر وكل خمر حرَام وَكَانَت مُبَاحَة فِي صدر الْإِسْلَام وَلَو إِلَى حد يزِيل الْعقل وَكَانَت إباحتها باستصحاب لحلها فِي الْجَاهِلِيَّة أحد وَكَانَ تَحْرِيمهَا فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة بعد وَهِي بِإِجْمَاع المتخذة من عصير الْعِنَب وَأما وُقُوعهَا فِي سَائِر الأنبذة فمجاز بِنَاء على أَن اللُّغَة لَا تثبت بِالْقِيَاسِ (يحد كَامِل) أَي الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُخْتَار الْعَالم بِالتَّحْرِيمِ الْمُلْتَزم للْأَحْكَام بِإِسْلَام (لشرب مُسكر) جنسه من خمر أَو غَيره وَإِن لم يسكر الْقدر المشروب مِنْهُ (بِأَرْبَعِينَ جلدَة) أَي بِأَن يضْربهُ الإِمَام أَرْبَعِينَ جلدَة بِسَوْط أَو غَيره وَهَذَا فِي الْحر أما غَيره فعلى النّصْف من ذَلِك وَفِي معنى شربه أكله بِأَن كَانَ ثخينا أَو أكله بِخبْز أَو طبخ بِهِ لَحْمًا وَأكل مرقة فَخرج بذلك أكل اللَّحْم الْمَطْبُوخ بِهِ لذهاب الْعين فِيهِ وَأكل أَو شرب مَا اخْتَلَط بِهِ واستهلك هُوَ فِيهِ وَكَذَا الاحتقان والاستعاط وَخرج الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالْمكْره على تنَاوله وَخرج بالعالم بِالتَّحْرِيمِ الْجَاهِل لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو بنشئه ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء فَلَا حد وبملتزم الْأَحْكَام أَي أَحْكَام الشّرْب وَغَيره الْكَافِر فَلَا يحد بِهِ وَبِمَا يسكر جنسه غَيره كالدواء المجنن فَلَا حد بتناوله وَيحرم
شرب الْمُسكر لدواء أَو عَطش إِذا لم يجد غَيره بِخِلَاف شرب الْبَوْل وَالدَّم لَهما هَذَا إِن لم ينْتَه الْأَمر إِلَى الْهَلَاك وَإِلَّا فَيتَعَيَّن شربه وَلَا حد فِي شربه للتداوي والعطش وَمن غص بلقمة وَجب عَلَيْهِ إساغتها بِخَمْر إِن لم يجد غَيرهَا وَلَا حد وَيعْتَبر فِي السَّوْط اعتداله فَيكون بَين قضيب وعصا وَرطب ويابس وَفِي معنى السَّوْط الْخَشَبَة المعتدلة والنعل وَالْيَد وطرف الثَّوْب وَيفرق الضَّرْب على الْأَعْضَاء وَيَتَّقِي الْوَجْه والمقاتل لَا الرَّأْس وَلَا تجرد ثِيَابه بل يتْرك لَهُ قَمِيص أَو قَمِيصَانِ دون جُبَّة محشوة وفروة ويوالي الضَّرْب عَلَيْهِ بِحَيْثُ يحصل زَجره وتنكيله وَلَا يحد حَال سكره بل يجب تَأْخِيره إِلَى إِفَاقَته (وعزر إِلَى ثَمَانِينَ أجز) أَي إِذا رأى الإِمَام بُلُوغ ضرب الْحر إِلَى ثَمَانِينَ جَازَ وَالزِّيَادَة تعزيرات لجنايات تولدت من الشَّارِب وَإِلَّا لما جَازَ تَركهَا (وَالْعَبْد) وَمن بعضه حر (بِنصفِهِ) وَهُوَ عشرُون جلدَة فَلَو رأى الإِمَام بُلُوغه أَرْبَعِينَ جَازَ (وَإِنَّمَا يحد إِن شهد العدلان) عَلَيْهِ بالشرب (أَو أقرا) بِأَلف الْإِطْلَاق وَلَا يحْتَاج إِلَى تفصيلهما بِأَن يَقُول وَهُوَ مُخْتَار عَالم بِهِ أَو أَنه شرب من إِنَاء شرب مِنْهُ غَيره فَسَكِرَ (لَا نكهة) فَلَا يحد برِيح فَمه (وَإِن تقايا خمرًا) لاحْتِمَال كَونه غالطا أَو مكْرها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب حد الصَّائِل) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي بعض النّسخ الصيال وَهُوَ الاستطالة والوثوب وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَخبر البُخَارِيّ انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما وَنصر الظَّالِم مَنعه من ظلمه وَخبر من قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد (وَمن على نفس) أَو مَال سَوَاء أَكَانَ مُسلما أَو كَافِرًا حرا أم قِنَا مُكَلّفا أم غير مُكَلّف وَلَو بَهِيمَة من مَعْصُوم (يصول أَو طرف أَو بضع) أَو غَيرهمَا (دفع) أَنْت (بالأخف فالأخف) فَإِن أمكن بِكَلَام أَو استغاثة حرم الضَّرْب أَو بِضَرْب بيد حرم سَوط أَو بِسَوْط حرم عَصا أَو بِقطع عُضْو حرم قتل فَإِن أمكن الْهَرَب وَجب وَحرم قتل فَإِن دفع بالأثقل من ينْدَفع بِمَا دونه فَهَلَك ضمنه إِلَّا إِذا فقد آلَة الأخف كَأَن كَانَ ينْدَفع بالعصا وَلم يجد إِلَّا سَيْفا فَلهُ الدّفع بِهِ وَلَا ضَمَان وَكَذَا إِذا التحم الْقِتَال بَينهمَا لخُرُوج الْأَمر عَن الضَّبْط وَشَمل اعْتِبَار رِعَايَة التدريج مَا لَو وجده يَزْنِي بأَهْله وَمحل التدريج فِي الْمَعْصُوم أما غَيره كالحربي وَالْمُرْتَدّ فَلهُ الْعُدُول إِلَى قَتله لعدم حرمته وَلَو صال مكْرها على إِتْلَاف مَال غَيره لم يجز دَفعه بل يلْزم الْمَالِك أَن بقى روحه بِمَالِه وَلكُل مِنْهُمَا دفع الْمُكْره وَلَا فرق فِي الدَّافِع بَين المصول عَلَيْهِ وَغَيره وَلَو سَقَطت جرة من علو على إِنْسَان وَلم تنْدَفع عَنهُ إِلَّا بِكَسْرِهَا فَكَسرهَا ضمنهَا إِذْ لَا قصد لَهَا وَلَا اخْتِيَار (وَالدَّفْع أوجب إِن يكن عَن بضع) مُحْتَرم سَوَاء أَكَانَ بضعه أم بضع أَهله أم أَجْنَبِيَّة وَلَو أمة وَمحل ذَلِك إِذا أَمن على نَفسه أَو عضوه أَو منفعَته وَإِلَّا لم يجب وَيجب الدّفع أَيْضا عَن النَّفس المحترمة إِذا قَصدهَا بَهِيمَة أَو كَافِر وَلَو مَعْصُوما بِخِلَاف مَا لَو كَانَ السَّائِل مُسلما وَلَو مَجْنُونا فَلَا يجب دَفعه بل يجوز الاستسلام لَهُ لحُرْمَة الْآدَمِيّ ورضا بِالشَّهَادَةِ وَقَيده الإِمَام وَغَيره بمحقون الدَّم ليخرج غَيره كالزاني الْمُحصن وتارك الصَّلَاة قَالَ الشَّيْخَانِ والقائلون بِجَوَاز الاستسلام مِنْهُم من يزِيد عَلَيْهِ ويصفه بالاستحباب وَهُوَ ظَاهر الْأَخْبَار (لَا المَال) أَي لَا يجب الدّفع عَن مَال لَا روح فِيهِ نعم إِن كَانَ مَال مَحْجُور عَلَيْهِ أَو وقف أَو مودعا وَجب على من بِيَدِهِ الدّفع عَنهُ (وأهدر) بدرج الْهمزَة للوزن (تَالِفا بِالدفع) أَي يهدر الصَّائِل إِذا أتلف بِالدفع
فَلَا يضمن بقود وَلَا دِيَة وَلَا قيمَة وَلَا كَفَّارَة (واضمن) أَنْت (لما تتلفه الْبَهِيمَة فِي اللَّيْل لَا النَّهَار قدر الْقيمَة) أَي إِذا لم يكن صَاحب الْيَد على الْبَهِيمَة مَعهَا ضمن مَا أتلفته من زرع أَو غَيره فِي اللَّيْل بِالْمثلِ فِي المثلى وَالْقيمَة فِي الْمُتَقَوم سَوَاء الْمَالِك وَالْوَكِيل وَالْمُودع وَالْمُسْتَعِير وَالْغَاصِب وَغَيرهم دون النَّهَار لِأَن الْعَادة حفظ الزَّرْع وَنَحْوه نَهَارا وَالدَّابَّة لَيْلًا فَلَو جرت عَادَة بلد بِالْعَكْسِ انعكس الحكم وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنه لَو جرت عَادَة بلد بحفظها لَيْلًا وَنَهَارًا ضمن متلفها مُطلقًا كَمَا بَحثه البُلْقِينِيّ نعم إِن لم يفرط فِي ربطها بِأَن أحكمه وَعرض حلهَا أَو حضر صَاحب الزَّرْع وتهاون فِي دَفعهَا أَو كَانَ الزَّرْع فِي محوط لَهُ بَاب وَتَركه مَفْتُوحًا لم يضمن وَلَو كَانَت المراعى فِي وسط الْمزَارِع أَو فِي حَرِيم السواقي فَلَا يعْتَاد إرسالها بِلَا رَاع فَإِن أرحلها ضمن إتلافها لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَو أرسل دَابَّته فِي الْبَلَد أَو ربطها بطرِيق وَلَو وَاسِعًا فأتلفت شَيْئا ضمنه مُطلقًا أما من كَانَ مَعَ الْبَهِيمَة فَإِنَّهُ يكون ضَامِنا لما أتلفته من نفس أَو مَال فِي ليل أَو نَهَار سَوَاء أَكَانَ مَالِكًا أم أَجِيرا أم مُسْتَأْجرًا أَو مستعيرا أم غَاصبا أم غَيره وَسَوَاء اكان راكبها أم سائقها أم قائدها وَلَو نخس شخصا دَابَّة غَيره بِغَيْر إِذن راكبها فأسقطته أَو رمحت فأتلفت شَيْئا ضمنه الناخس أَو بِإِذْنِهِ ضمنه وَلَو غلبته فَاسْتَقْبلهَا إِنْسَان فَردهَا فأتلفت فِي انصرافها شَيْئا ضمنه الرَّاد وَلَو بَالَتْ أَو راثت فِي طَرِيق فَتلف بِهِ نفس أَو مَال فَلَا ضَمَان ويحترز عَمَّا لَا يعْتَاد كركض شَدِيد فِي وَحل فَإِن خَالف ضمن مَا تولد مِنْهُ وَمن حمل على ظَهره حطبا أَو بَهِيمَة فحك بِنَاء مُحْتَرما فَسقط ضمنه وَإِن دخل سوقا فَتلف بِهِ نفس أَو مَال ضمنه إِن كَانَ زحام أَو تمزق بِهِ ثوب أعمى أَو مَغْصُوب الْعين أَو مستدبر الْبَهِيمَة وَلم يَنْهَهُ وَإِنَّمَا يضمنهُ إِذا لم يقصر صَاحب المَال فَإِن قصر كَأَن وَضعه بطرِيق أَو عرضه للدابة فَلَا وَلَو أرسل طيرا فأتلف شَيْئا لم يضمنهُ وَيضمن متْلف هرته إِن اُعْتِيدَ إتلافها = (كتاب الْجِهَاد) = المتلقى تَفْصِيله من سير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزَوَاته وَلِهَذَا ترْجم عَنهُ بَعضهم بالسير وَبَعْضهمْ بِقِتَال الْمُشْركين وَالْأَصْل فِيهِ قبل الاجماع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ ﴿واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وأخبار كَخَبَر أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَخبر لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَكَانَ الْجِهَاد قبل الْهِجْرَة محرما ثمَّ أَمر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعْدهَا بِقِتَال من قَاتله ثمَّ أُبِيح الِابْتِدَاء بِهِ فِي غير الْأَشْهر الْحرم ثمَّ أَمر بِهِ مُطلقًا وَالْجهَاد قد يكون فرض عين وَقد يكون فرض كِفَايَة لِأَن الْكفَّار إِن دخلُوا بِلَادنَا وأسروا مُسلما يتَوَقَّع خلاصه مِنْهُم فَفرض عين وَإِن كَانُوا ببلادهم فَفرض كِفَايَة وَهُوَ مُهِمّ يقْصد حُصُوله من غير نظر بِالذَّاتِ إِلَى فَاعله فَإِذا فعله من فِيهِ كِفَايَة سقط الْحَرج عَن البَاقِينَ والكفاية إِنَّمَا تحصل بِأحد أَمريْن إِمَّا بِأَن يشحن الإِمَام الثغور بِجَمَاعَة يكافئون من بارزهم من الْكفَّار أَو بِأَن يدْخل الإِمَام أَو نَائِبه دَار الْكفْر غازيا بِنَفسِهِ أَو يبْعَث جَيْشًا يُؤمر عَلَيْهِم من يصلح لذَلِك (فرض) على الْكِفَايَة (مُؤَكد على كل ذكر مُكَلّف مُسلم حر ذى بصر وَصِحَّة يطيقه) أَي الْجِهَاد فَلَا يجب على امْرَأَة وَلَا خُنْثَى وَلَا على صبي وَمَجْنُون وَكَافِر وَمن فِيهِ رق وَلَو مبعضا وأعمى ومريض يتَعَذَّر قِتَاله أَو يشق عَلَيْهِ مشقة شَدِيدَة وَمن لَا يطيقه كذي عرج بَين وَإِن قدر على الرّكُوب وأقطع وأشل وفاقد مُعظم أَصَابِع يَدَيْهِ وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الأزرعى أَن فَاقِد
الْإِبْهَام والمسبحة مَعًا أَو الْوُسْطَى والبنصر كفاقد مُعظم الْأَصَابِع وَلَا على فَاقِد أهبة قتال من سلَاح وَنَفَقَة وراحلة لسفر الْقصر فَاضل جَمِيع ذَلِك عَن مُؤنَة من تلْزمهُ مُؤْنَته وَمَا ذكر مَعهَا فِي الْحَج وكل عذر منع وجوب الْحَج منع وجوب الْجِهَاد إِلَّا خوف طَرِيق وَلَو من لصوص الْمُسلمين وَالدّين الْحَال على مُوسر لم يستنبت من يُوفيه من مَال حَاضر يحرم عَلَيْهِ سفر جِهَاد وَغَيره إِلَّا بِإِذن ربه وَيحرم على الرجل جِهَاد إِلَّا بِإِذن أُصُوله الْمُسلمين أَو من وجد مِنْهُم لَا سفر تعلم فرض وَلَو كِفَايَة وَرُجُوع رب الدّين أَو الأَصْل عَن إِذْنه يُوجب الرُّجُوع مَا لم يحضر الصَّفّ إِلَّا أَن يخَاف على نَفسه أَو مَاله وَيكرهُ غَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو نَائِبه وَيسن للْإِمَام إِذا بعث سَرِيَّة أَن يُؤمر عَلَيْهِم وَيَأْخُذ الْبيعَة عَلَيْهِم بالثياب وَيَأْمُرهُمْ بِطَاعَة الْأَمِير ويوصيه بهم (فَإِن أسر) أحد من أهل الْحَرْب (رق النسا) بِالْقصرِ للوزن أَي والخنائي (وَذَا الْجُنُون والصغر) وَمن فِيهِ رق فيصيرون بِنَفس السَّبي أرقاء لنا فيكونون كَسَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة الْخمس لأهل الْخمس والباقى للغانمين (وَغَيرهم) أَي الرجل الْحر الْعَاقِل (رَأْي) فيهم (الإِمَام الأجودا) الْألف فِيهِ وَفِيمَا بعده للإطلاق (من قتل) لَهُ بِضَرْب الرَّقَبَة (أَوْرَق) لَهُ (وَمن) عَلَيْهِ بتخليه سَبيله (أَو فدا بِمَال أَو اسرى) بدرج الْهمزَة فيهمَا للوزن مُسلمين فَيلْزم الإِمَام ان يجْتَهد وَيفْعل مِنْهَا مَا هُوَ الأحظ للْمُسلمين فَإِن لم تبن لَهُ الْمصلحَة حَبسه حَتَّى تبين لَهُ وَيكون مَال الْفِدَاء ورقابهم إِذا استرقوا كَسَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة وَيجوز فدَاء مُشْرك بِمُسلم أَو مُسلمين أَو مُشْرِكين بِمُسلم وَسَوَاء فِي الأرتقاء الكتاني والوثنى والعربي وَغَيره (وَمَا لَهُ) بَال الرّفْع (اعصما) الْألف فِيهِ بدل من نون التوكيد الْخَفِيفَة (من قبل خيرة الإِمَام أسلما) أَي إِذا أسلم الاسير قبل أَن يخْتَار الإِمَام فِيهِ شَيْئا عصم دَمه وَمَاله وَيبقى الْخِيَار فِي الباقى كَمَا أَن من عجز عَن الْإِعْتَاق فِي كَفَّارَة الْيَمين يبْقى محيرا بَين الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة لَكِن يشْتَرط فِي فدائه حِينَئِذٍ أَن يكون لَهُ عِنْدهم عز أَو عشيرة يسلم بهَا دينه وَنَفسه (وَقبل أسر طِفْل ولد النّسَب وَمَاله) أَي إِذا أسلم قبل أسرة يعْصم دَمه وَمَاله وَولده من النّسَب صَغِيرا أَو مَجْنُونا حَيْثُ كَانَا حُرَّيْنِ وعتيقه من السَّبي رجلا أَو امْرَأَة وَحملهَا كالمنفصل وَلَا يعْصم زَوجته وَأما زَوْجَة الْمُسلم الحربية فصحح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ عدم جَوَاز إرقاقها مَعَ تَصْحِيحه جَوَازه فِي زَوْجَة من أسلم وَالَّذِي فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا انه يجرى فِيهَا خلاف زوجه من أسلم وَقَضيته جَوَاز إرقاقها تَسْوِيَة بَينهمَا فِي الْجَوَاز كَمَا سوى بَين عَتيق من أسلم وعتيق الْمُسلم فِي عدم الْجَوَاز وَلَو سبيت حرَّة مَنْكُوحَة لمُسلم انْقَطع نِكَاحهَا فِي الْحَال وَإِن كَانَت مَوْطُوءَة لزوَال ملكهَا عَن نَفسهَا فزوال ملك الزَّوْج عَنْهَا أولى وَلَو سبى الزَّوْجَانِ الحران أَو احدهما نقطع نِكَاحهمَا وَمحله فِي سبي الزَّوْج الْكَامِل وَحده إِذا رق وَكَذَا لَو كَانَ إحدهما حرا وَالْآخر رَقِيقا وَمن لزمَه دين قضى مِمَّا غنمناه من مَاله بعد رقّه وَلَا يسْقط إِلَّا أَن كَانَ لحربي وَيبقى دين من رق إِلَّا على حَرْبِيّ وَلَو أسلم أَو أَمن حربيان مَعًا أَو مُرَتبا ولأحدهما على الآخر دين عقد لَا إِتْلَاف لم يسْقط (واحكم باسلام صبي) أَو صبية (أسلم من بعض أُصُوله أحد) وَقت الْعلُوق بِهِ أَو أسلم قبل بُلُوغه وَسَوَاء الْمُمَيز وَغَيره وَالْمَجْنُون الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بِكُفْرِهِ كالصغير فِي تبعيته لأحد أُصُوله فِي الْإِسْلَام وَإِن طَرَأَ جُنُونه بعد بُلُوغه وَشَمل كَلَامه أحد الأجداد والجدات الْوَارِث وَغَيره
كَأبي الْأُم وَلَو مَعَ حَيَاة الْأَب وَالأُم فَإِن بلغ وَوصف كفرا فمرتد لسبق الحكم باسلامه فَأشبه من أسلم بِنَفسِهِ ثمَّ ارْتَدَّ (أَو أَن سباه مُسلم حِين انْفَرد عَنْهُم) أَي يحكم باسلام المسبي إِذا سباه مُسلم وَلم يكن مَعَه أحد من أُصُوله لِأَنَّهُ صَار تَحت ولَايَته كالأبوين وَخرج بذلك مَا لَو كَانَ مَعَه أحد أُصُوله فَلَا يحكم باسلامه لِأَن تبعيتة لَهُ أقوى من تبعيته للسابى فَلَو مَاتَ أحد أُصُوله بعد سبيه مَعَه أستمر كفره وَلم يحكم باسلامه إِذْ التّبعِيَّة إِنَّمَا يثبت حكمهَا فِي ابْتِدَاء السَّبي وَالْمرَاد بِكَوْنِهِ مَعَهم أَن يَكُونُوا فِي جَيش وَاحِد وغنيمة وَاحِدَة وَأَن يَكُونُوا فِي ملك رجل وَاحِد وكالصغير فِيمَا ذكر الْمَجْنُون وَخرج بقوله إِن سباه مُسلم مَا لَو سباه ذمى قاطن بِبِلَاد الاسلام فَلَا يحكم باسلامه إِذا دخل بِهِ دَار الاسلام (كَذَا اللَّقِيط مُسلم بِأَن يُوجد حَيْثُ مُسلم بهَا سكن) أَي إِذا وجد صَغِير لَقِيط بدار الاسلام وَلَو كَانَ فِيهَا أهل ذمَّة كدار فتحهَا الْمُسلمُونَ ثمَّ أقروها بيد كفار صلحا أَو بعد ملكهَا يجزية أَو دَار غلبهم عَلَيْهَا الْكفَّار وسكنوها أَو بدار كفر وَقد سكنها مُسلم يُمكن أَن يُولد لَهُ ذَلِك اللَّقِيط تَغْلِيبًا لدار الاسلام وَخرج بقوله حَيْثُ مُسلم بهَا سكن مَا إِذا لم يسكن بهَا اَوْ كَانَ فِيهَا مجتازا فَإِنَّهُ كَافِر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْغَنِيمَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي بعض النّسخ قسم الفئ وَالْغنيمَة أَي بِفَتْح الْقَاف وَالْمَشْهُور تغايرهما كَمَا يعلم مِمَّا يأتى وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ الْآيَتَيْنِ وَلم تحل الْغَنِيمَة إِلَّا لهَذِهِ الْأمة وَالْغنيمَة كَمَا يُؤْخَذ من كَلَام النَّاظِم الآتى فِي تَعْرِيف الْفَيْء مَا أخذناه من الْحَرْبِيين قهرا كالماخوذ بِقِتَال الرجالة وَفِي السفن أَو التقى الصفان فَانْهَزَمُوا عَنهُ قبل شهر السِّلَاح وَمَا صالحوه عَلَيْهِ عِنْد الْقِتَال وَمَا أهدوه لنا وَالْحَرب قَائِمَة وَمَا أَخذه وَاحِد أَو جَمِيع من دَار الْحَرْب سَرقَة أَو وجده كَهَيئَةِ اللّقطَة وَلم يكن لمُسلم (يخْتَص مِنْهَا) أَي الْغَنِيمَة مُسلم (قَاتل) للحربي الْمقبل على الْقِتَال فِي الْحَرْب (بالسلب) وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا رَقِيقا أَو أُنْثَى أَو صَغِيرا بقيده الآتى سَوَاء أشرطه لَهُ الامام أم لَا وَسَوَاء أَكَانَ قتال الْحَرْبِيّ مَعَه أَو مَعَ غَيره لِأَن ذَلِك مسلوب من يَد الْحَرْبِيّ وطمع الْقَاتِل يَمْتَد إِلَيْهِ غَالِبا وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر فَلَا سلب لَهُ وَإِن قَاتل بِإِذن الامام وَمثل الْقَاتِل من ارْتكب غررا كفى بِهِ شَرّ حربى فِي حَال الْحَرْب فَيسْتَحق سلبه كَانَ قطع يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ أَو يدا ورجلا أَو قلع عَيْنَيْهِ أَو أسرة فَلَو قَتله غَيره من أسرة فَلَا سلب لَهُ إِذا كفى بالأسرة شَره بِخِلَاف مَا لَو أمْسكهُ وَاحِد وَمنعه الْهَرَب وَلم يضبطه وَقَتله آخر فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي السَّلب لِأَن كِفَايَة شَره إِنَّمَا حصلت بهما أما إِذا لم يرتكب غررا فِي قَتله كَأَن قَتله نَائِما أَو مَشْغُولًا بِالْأَكْلِ أَو غَيره أَو رَمَاه من حصن أَو صفنا فَلَا سلب لَهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة الْخطر وَهُوَ مُنْتَفٍ فَإِن كَانَ الْمَقْتُول صَبيا أَو أَو مَجْنُونا أَو امراة أَو عبدا لم يُقَاتل لم يسْتَحق سلبه لِأَن قَتله حرَام وَالسَّلب مَا يَصْحَبهُ الْحَرْبِيّ من ثِيَابه الملبوسة وخف وَسَرَاويل وطوق وسوار ومنطقة وهميان أَي كيس ودراهم نَفَقَة وآلات حَرْب كدرع وَسلَاح ومركوب وَإِن كَانَ ماسكا بعنانه وَهُوَ يُقَاتل رجلا وآلاته كسرج ولجام وجنيبة تقاد مَعَه فَلَو كَانَ مَعَه جنائب اسْتحق وَاحِدَة يختارها وَلَا يدْخل فِي السَّلب الْمهْر التَّابِع لمركوبه وَلَا حقيبة مشدودة على الْفرس وَلَا مَا فِيهَا من امتعة ودراهم وَلَا الْغُلَام الَّذِي مَعَه (وَخمْس الباقى) من الْغَنِيمَة بعد السَّلب واخراج مؤنها كَأُجْرَة
الْجمال خَمْسَة أَقسَام مُتَسَاوِيَة وَيكْتب على وَاحِدَة مِنْهَا لله أَو للْمصَالح وعَلى أَربع للغانمين ثمَّ تدرج فِي بَنَادِق مستوية وَيخرج لكل قسم رقْعَة فَمَا خرج عَلَيْهِ سهم الله تَعَالَى أَو الْمصَالح جعله بَين أهل الْخمس يقسم على خمسه فَتكون الْغَنِيمَة من خَمْسَة وَعشْرين وَيقدم عَلَيْهِ قسْمَة مَا للغانمين لحضورهم وانحصارهم وتستحب الْقِسْمَة بدار الْحَرْب بل تَأْخِيرهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام بِلَا عذر مَكْرُوه (فَخمس للنَّبِي) ينْفق مِنْهُ على نَفسه وَأَهله ومصالحه بعده يَجْعَل فِي السِّلَاح عدَّة فِي سَبِيل الله وَسَائِر الْمصَالح وإضافته لله للتبرك بِالِابْتِدَاءِ باسمه تَعَالَى وَكَانَ يملكهُ لَكِن جعل نَفسه فِيهِ كَغَيْرِهِ تكرما وَلَا يُورث عَنهُ بل (يصرف) بعده (فِي مصَالح) الْمُسلمين كسد الثغور وَعمارَة الْحُصُون والقناطر والمساجد وارزاق الْقَضَاء وَالْعُلَمَاء والمؤذنين وَيجب تَقْدِيم الأهم فالأهم 0 وَمن نسب من جِهَة الْأَب (لهاشم ولأخيه الْمطلب) دون من نسب لعبد شمس وَنَوْفَل وَإِن كَانَ الْأَرْبَعَة أَوْلَاد عبد منَاف لاقتصاره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقِسْمَة على بنى الْأَوَّلين مَعَ سُؤال بنى الآخرين أما من نسب لَهما من جِهَة الْأُم فَلَا شَيْء لَهُ وَسَوَاء فِي ذَلِك غنيهم وفقيرهم وَكَبِيرهمْ وصغيرهم وقريبهم وبعيدهم والحاضر بِموضع الْفَيْء وَالْغَائِب عَنهُ (لذكر أَضْعَف) أَي يُعْطي للذّكر ضعف مَا للْأُنْثَى لِأَنَّهُ عَطِيَّة من الله فَيسْتَحق بِقرَابَة الْأَب كَالْإِرْثِ قَالَ الإِمَام وَلَو كَانَ الْحَاصِل قدرا أَو وزع عَلَيْهِم لَا يسد مسدا قدم الأحوج فالأحوج وَلَا يستوعب للضَّرُورَة (ولليتامى بِلَا أَب) شَمل ذَلِك ولد الزِّنَا واللقيط الَّذِي لَا يعرف لَهُ أَب (إِن لم ير احتلاما) أَي هُوَ صَغِير ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى مُعسر وَإِن كَانَ لَهُ جد أَو أم فَلَو اخْتَلَّ شَيْء من ذَلِك لم يُعْط من سهم الْيَتَامَى (والفقراء وَالْمَسَاكِين كَمَا لِابْنِ السَّبِيل فِي الزَّكَاة قدما) ببنائه للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول وألفه للإطلاق كَمَا سبق بَيَانهَا فِي قسم الصَّدقَات قَالَ الماوردى وَيجوز للامام أَن يجمع للْمَسَاكِين بَين سهمهم من الزَّكَاة وسهمهم من الْخمس وحقهم من الْكَفَّارَات فَيصير لَهُم ثَلَاثَة أَمْوَال قَالَ وَإِذا اجْتمع فِي وَاحِد يتم ومسكنة أعْطى باليتيم لِأَنَّهُ وصف لَازم والمسكنة زائلة وَلَا يجوز الِاقْتِصَار من كل وصف على ثَلَاثَة بل يعم كَمَا فِي الزَّكَاة إِذا صرفهَا الإِمَام وَلَو فقد بَعضهم وزع سَهْمه على البَاقِينَ وَيجوز التَّفَاوُت بَين آحَاد كل صنف غير الثانى لِأَن استحقاقهم بِالْحَاجةِ وَهِي تَتَفَاوَت بِخِلَاف الثَّانِي لَا تفَاوت فِيهِ بِغَيْر الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة كَمَا مر وَلَا يجوز الصّرْف لكَافِر إِلَّا من سهم الْمصَالح عِنْد الْمصلحَة وَمن ادّعى أَنه فَقير أَو مِسْكين أَو ابْن سَبِيل قبل قَوْله بِلَا بَيِّنَة أَو أَنه قريب أَو يَتِيم فَلَا بُد من بَيِّنَة (وَأَرْبع الخماس) عقارها ومنقولها للغانمين (قسم المَال) يكون (لشاهد الْوَقْعَة فِي الْقِتَال) أَي وَإِن لم يُقَاتل بل حضر فِي اول الْقِتَال أَو أَثْنَائِهِ وَمن شَهِدَهَا لَا لأجل الْقِتَال وَقَاتل كالأجير لحفظ أَمْتعَة والتاجر والمحترف وَمن شَهِدَهَا غير كَامِل وَله الرضخ وَلَا شَيْء لمن حضر بعد انْقِضَاء الْقِتَال وَلَو قبل حِيَازَة المَال وَلَو حضر قبل انْقِضَائِهَا فَلَا حق لَهُ فِيمَا غنم قبل حُضُوره (لراجل سهم كَمَا الثَّلَاثَة لفارس) سَهْمَان للْفرس وَسَهْم لَهُ فَلَا يُزَاد عَلَيْهِ وان حضر بأفراس كَمَا لَا ينقص عَنْهَا فَلَو قَاتل فِي سفينة وَمَعَهُ فرس بِقرب السَّاحِل وَاحْتمل أَن يخرج ويركب أسْهم لَهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَو ضَاعَ فرسه فَأَخذه غَيره وَقَاتل عَلَيْهِ فسهمه لمَالِكه فَإِنَّهُ حضر وَقَاتل وَلَا إِخْبَار لَهُ فِي إِزَالَة يَده وَلَو حضر أثنان بفرس مُشْتَرك بَينهمَا أعطيا سَهْمه فَإِن ركباه وَهُوَ يصلح للكر والفر مَعَ ركوبهما أسْهم لَهُ فَلهُ سَهْمَان وَلَهُمَا سَهْمَان وَسَوَاء فِي ذَلِك الْفرس الْعَتِيق وَهُوَ عَرَبِيّ
الْأَبَوَيْنِ والبرذون وَهُوَ عجميهما والهجين وَهُوَ الْعَرَبِيّ أَبوهُ فَقَط والمقرف وَهُوَ الْعَرَبِيّ أمه فَقَط وَيعْتَبر كَونه جذعا أَو ثنيا وَلَا يُسهم لفرس مهزول أَولا نفع فِيهِ لكَونه كسيرا أَو هرما أَو صَغِيرا أَو وضعيفا أَو نَحْوهَا وَلَا لبعير وفيل وبغل وَغَيرهَا نعم يرْضخ لَهَا ورضخ الْفِيل فَوق رضخ الْبَغْل ورضخ الْبَغْل فَوق رضخ الْحمار (إِن مَاتَ للوراثة) أَي إِذا مَاتَ بَعضهم بعد انْقِضَاء الْقِتَال والحيازة فحقه لوراثة أَو فِي الْقِتَال فَلَا شَيْء لَهُ بِخِلَاف موت فرسه حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يسْتَحق سَهْمه لِأَنَّهُ متبوع وَالْفرس تَابع (وَالْعَبْد) بِالْجَرِّ هُوَ وَمَا عطف عَلَيْهِ عطف على لراجل (وَالْأُنْثَى وطفل يغنى) أَي ينفع فِي الْقِتَال (وَكَافِر حضرها) أَي الْوَقْعَة (بِإِذن إمامنا) بِلَا إجرة (سهم اقل مَا بدا) أَي أقل من سهم راجل وَإِن كَانُوا فُرْسَانًا وَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى بالرضخ (قدره الإِمَام حَيْثُ أجتهدا) بالف الْإِطْلَاق ويفاوت بَين أَهله بِحَسب نفعهم فيرجح الْمقَاتل وَمن قِتَاله أَكثر على غَيره والفارس على الراجل وَالْمَرْأَة الَّتِي تداوى الْجَرْحى وتسقى العطاش عَن الَّتِي تحفظ الرِّجَال لأَنهم لَيْسُوا من أهل فرض الْجِهَاد وَلَكنهُمْ كَثُرُوا السوَاد فَلَا يحرمُونَ وَأما الْمَجْنُون الَّذِي لم يُمَيّز فيرضخ لَهُ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّهُ قد يكون أجرأ وَأَشد قتالا من كثير من الْعُقَلَاء فَإِن لم يإذن الإِمَام للْكَافِرِ فَلَا سهم لَهُ وَإِن أذن لَهُ غَيره من الأجناد لكَونه مُتَّهمًا بموالاة أهل دينه بل يعزره على ذَلِك إِن رَآهُ وَإِن أذن بِأُجْرَة أقتصر عَلَيْهَا والمشكل والزمن والاعمى وَنَحْوهم كالطفل فِي الرضخ وَشَمل تَعْبِير المُصَنّف بالكافر الْمعَاهد وَالْمُؤمن وَالْحَرْبِيّ إِذا حَضَرُوا بِإِذن الإِمَام حَيْثُ تجوز الِاسْتِعَانَة بهم كالذمى وَأما الْمبعض فكالعبد كَمَا بَحثه الزركشى وَلَو زَالَ نقص أهل الرضخ قبل أنقضاء الْحَرْب أسْهم لَهُم بل لَو بَان بعد انْقِضَائِهَا ذكورة الْخُنْثَى أسْهم لَهُ وَلَا سلب وَلَا سهم وَلَا رضخ لمخذل وَلَا مرجف وَلَا خائن (والفى مَا يُؤْخَذ من كفار فِي امنهم) بِلَا قتال وَلَا إِيجَاب خيل وَلَا ركاب من مَنْقُول وعقار (كالعشر من تجار) الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ والجزية وَمَا أهدوه فِي غير الْحَرْب وَمَال ذمى مَاتَ بِلَا وَارِث أَو فضل عَن وَارثه وَمَال مُرْتَد قتل أَو مَاتَ (فَخمسهُ كالخمس من غنيمَة) كَمَا مر (والباقى) بِحَذْف الْيَاء للوزن (للجند) المرصدين للْجِهَاد (حووا تقسيمه) أَي تقسيمه عَلَيْهِم وَينْدب أَن يضع الإِمَام ذفتر وَينصب لكل قَبيلَة أَو جمَاعَة عريفا ويبحث عَن حَال كل وَاحِد وَعِيَاله وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَيعْطى كل وَاحِد مُؤْنَته ومؤنتهم ويراعى الزَّمَان وَالْمَكَان والرخص والغلاء ومروءة الشَّخْص وضدها وَلَا يثبت فِي الدفتر أعمى وَلَا زَمنا وَلَا صَبيا وَلَا مَجْنُونا وَلَا امْرَأَة وَلَا عبدا وَلَا كَافِر وَلَا جَاهِلا بِالْقِتَالِ وَلَا من يعجز عَنهُ كالأقطع وَإِذا طَرَأَ على بعض الْمُقَاتلَة مرض اَوْ جُنُون يُرْجَى زَوَاله أعْطى وَلم يسْقط من الدفتر وَإِن لم يرج أسقط وَأعْطى وَإِذا مَاتَ أَعْطَيْت زَوجته حَتَّى تنْكح وَأَوْلَاده إِلَى أستقلالهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْجِزْيَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تطلق على العقد وعَلى المَال الْمُلْتَزم وَهِي مَأْخُوذَة من المجازاة لكفنا عَنْهُم والعقود الَّتِي تفِيد الْكَافِر الْأمان ثَلَاثَة أَمَان وهدنة وجزية لِأَن التَّأْمِين أَن تعلق بمحصور فَهُوَ الْأمان أَو بِغَيْر مَحْصُور كَأَهل إقليم أَو بلد فَإِن كَانَ إِلَى
غَايَة فَهُوَ الْهُدْنَة أَو لَا إِلَى غَايَة فالجزية وهما مختصان بِالْإِمَامِ بِخِلَاف الْأمان وتأمين الإِمَام غير مَحْصُورين أَمَان والجزية لمحصورين صَحِيحَة وَإِن اقْتضى كَلَام الْأَكْثَرين خِلَافه لِأَنَّهُ غير مُرَاد وَالْأَصْل فِي الْجِزْيَة قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وباليوم الآخر إِلَى قَوْله تَعَالَى حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون وَقد أَخذ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجِزْيَة من مجوس هجر وَمن أهل نَجْرَان أما الْأمان فَيصح أَمَان حَرْبِيّ مَحْصُور من كل مُسلم مُكَلّف مُخْتَار وَلَو امْرَأَة ورقيقا لكَافِر بِكُل لفظ يُفِيد الْغَرَض كأجرتك أَو أمنتك وتكفى إِشَارَة مفهمة ورسالة وَيشْتَرط قبُول الْكَافِر لَهُ وَأَن لَا تزيد مدَّته على أَرْبَعَة أشهر فَإِن زَاد بَطل فِي الزَّائِد وَبلغ بعْدهَا المأمن وَأَن لَا يَتَرَتَّب على الْمُسلمين بِهِ ضَرَر كجاسوس ومغتال وَلَا يبلغ المأمن وَأَن لَا يكون الْمُؤمن أَسِيرًا مَعَهم وَلَا يتَعَدَّى الْأمان إِلَى أَهله وَمَاله الَّذين لَيْسُوا مَعَه إِلَّا بِشَرْط مِمَّن يعْتد بِشَرْطِهِ وَلَا يجوز نبذ الْأمان حَيْثُ لم يخف خِيَانَة وَالْمُسلم بدار الْحَرْب إِن أمكنه إِظْهَار لَهُ دينه سنّ الْهِجْرَة وَإِلَّا وَجَبت مَعَ الْقُدْرَة والإعذار إِلَى قدرته وَلَو قدر الْأَسير على الْهَرَب لزمَه وَإِن أمكنه إِظْهَار دينه وَلَو أَطْلقُوهُ بِلَا شَرط فَلهُ اغتيالهم أَو على أَنهم فِي أَمَانه حرم فَإِن تبعه قوم دفعهم وَلَو بِقَتْلِهِم وشرطوا أَن لَا يخرج من دَارهم حرم الْوَفَاء بِهِ وَلَو قَالُوا لَا نطلقك حَتَّى تحلف أَن لَا تخرج فَحلف لم يَحْنَث بِالْخرُوجِ وَأما الْهُدْنَة فشرطها أَن يهادن الإِمَام أَو نَائِبه الْعَالم أهل إقليم أَو يهادن وَإِلَى الإقليم أهل بلد وَأَن يكون فِيهَا مصلحَة وَأَن تكون إِلَى أَرْبَعَة أشهر فَأَقل إِن لم يكن بِنَا ضعف وَإِلَّا جَازَت إِلَى عشر سِنِين بِحَسب الْحَاجة وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا نعم إِن انْقَضتْ الْمدَّة وَالْحَاجة بَاقِيَة استؤنف العقد وَيجوز أَن يؤقت الإِمَام الْهُدْنَة وَيشْتَرط انقضاؤها مَتى شَاءَ وَيجوز أَن يَقُول هادنتكم مَا شَاءَ فلَان وَهُوَ مُسلم عدل ذُو رَأْي وَأَن تَخْلُو عَن شُرُوط فَاسِدَة كَشَرط أَن تنْزع أسرى الْمُسلمين مِنْهُم أَو ترد إِلَيْهِم الَّذِي أسروه وأفلت مِنْهُم أَو يقيموا بالحجاز أَو يدخلُوا أَو يظهروا الْخمر فِي دَارنَا أَو نرد إِلَيْهِم النِّسَاء إِذا جئن مسلمات وَإِذا انْقَضتْ أَو نقضت فحكمهم كَمَا قبلهَا وَلَو نقض بَعضهم وَلم يُنكر الْبَاقُونَ بقول وَلَا فعل انْتقض فيهم أَيْضا وَإِن اعتزلوهم أَو أعلمُوا الإِمَام ببقائهم على الْعَهْد فَلَا وَلَو خَافَ خيانتهم فَلهُ نبذ الْعَهْد ويبلغهم المأمن وللجزية خَمْسَة أَرْكَان صِيغَة وعاقد ومعقود لَهُ ومعقود عَلَيْهِ وَمَكَان قَابل للتقرير فِيهِ فالصيغة أَن يَقُول الإِمَام أَو نَائِبه أقررتكم أَو أَذِنت لكم فِي الْإِقَامَة بدار الْإِسْلَام على أَن تبذلوا كَذَا وَكَذَا وتنقادوا لحكم الْإِسْلَام وَلَا بُد من التَّعَرُّض لقدرها لَا لكف اللِّسَان عَن الله وَرَسُوله وَيشْتَرط الْقبُول لفظا كقبلت أَو رضيت بذلك وَلَا يَصح مؤقتا وَإِذا عقد فَاسِدا لم يجب الْوَفَاء بِهِ وَلَا يغتال وَلَو بقى على حكم ذَلِك العقد سنة أَو أَكثر وَجب لكل سنة دِينَار وَلَو دخل دَارنَا وبقى مُدَّة ثمَّ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ لم يلْزمه شَيْء لما مضى وَيجوز قَتله وإراقة دَمه وَأخذ مَاله والمن عَلَيْهِ وَتَقْرِيره بالجزية وَلَو قَالَ دخلت لرسالة أَو بِأَمَان مُسلم صدق بِيَمِينِهِ وَأما الْعَاقِد فشرطه أَن يكون الإِمَام أَو نَائِبه فَلَو عقدهَا وَاحِد من الرّعية لم تصح وَلَو أَقَامَ سنة فَأكْثر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ (وَإِنَّمَا تُؤْخَذ) الْجِزْيَة (من حر) فَلَا تُؤْخَذ مِمَّن فِيهِ رق (ذكر) فَلَا تُؤْخَذ من امْرَأَة وَلَا خُنْثَى (مُكَلّف) فَلَا تُؤْخَذ من صبي وَمَجْنُون لِأَن بذلها لحقن الدَّم وَهُوَ حَاصِل لَهُم فَلَو عقد للخنثى قبل اتضاحه ثمَّ بَانَتْ ذكورته أخذت مِنْهُ جِزْيَة مَا مضى (لَهُ كتاب اشْتهر) أَي يشْتَرط أَن يكون للمكلف الْمَذْكُور كتاب اشْتهر أمره بِأَنَّهُ من الْكتب الْمنزلَة كالتوراه والانجيل وصحف إِبْرَاهِيم وزبور دَاوُد صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم (أَو الْمَجُوس) أَي أَو لَهُ شُبْهَة كتاب وهم الْمَجُوس فانه كَانَ لَهُم كتاب وَرفع وَخرج عَبده الْأَوْثَان وَالْمَلَائِكَة وَالْكَوَاكِب فتعقد للْيَهُود وَالنَّصَارَى أَو نَحْوهمَا مِمَّن يزْعم التَّمَسُّك بِكِتَاب كمن أحد أَبَوَيْهِ كتابي وَالْآخر وثنى وَإِن دخل جده الْأَعْلَى فِي ذَلِك الدّين قبل
نُسْخَة وَلَو بعد تحريفه وَإِن لم يجْتَنب الْمُبدل مِنْهُ وشككنا فِي وقته تَغْلِيبًا لحقن الدَّم (دون من تهودا آباؤه من بعد بعثة الْهدى) أَي لَا يقر بالجزية من تهود بعد بعثة عِيسَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو تهود أَو تنصر بعد بعثة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى من قبله من الانبياء والصابئة فرقة من النَّصَارَى والسامرة فرقه من الْيَهُود ويقرون بهَا إِن وافقوهم فِي أصل دينهم وَإِلَّا فَلَا وَلَو عقدت لمن زعم التَّمَسُّك بِكِتَاب ثمَّ أسلم اثْنَان من أهل ذَلِك الدّين وَحسن حَالهمَا بِحَيْثُ تقبل شَهَادَتهمَا وشهدا بِخِلَاف مَا زعم اغتيل وَلم يبلغ المأمن لتدليسه والأمان الْفَاسِد إِنَّمَا يمْنَع الاغتيال عِنْد ظن الْكَافِر صِحَّته وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (أقلهَا فِي الْحول دِينَار ذهب) فِي كل سنة لكل وَاحِد مِمَّن ذكر (وَضَعفه من متوسط الرتب) وَهُوَ دِينَارَانِ (وَمن غنى أَربع) دَنَانِير (إِذا قبل) ذَلِك نعم إِن مضى حول وَلم يدْفع الإِمَام عَنْهُم مَا يجب لَهُم بِالْعقدِ من الذب عَنْهُم لم تجب جِزْيَة ذَلِك الْحول وَإِذا عقد بِدِينَار فَلهُ أَن يَأْخُذ عَنْهَا عوضا كَسَائِر الدُّيُون المستقرة بِشَرْط أَن ينقص عَن قدر دِينَار لِأَن الْحق للْمُسلمين وَإِنَّمَا امْتنع عقدهَا بِمَا قِيمَته دِينَار لِأَنَّهَا قد تَنْقَضِي عِنْد آخر الْمدَّة وَيسْتَحب للْإِمَام مماكسة الْعَاقِد لنَفسِهِ أَو لمُوكلِه حَتَّى يزِيد على دِينَار بل إِذا أمكنه أَن يعقدها بِأَكْثَرَ من دِينَار لم يجز أَن يعقدها بِدُونِهِ إِلَّا لمصْلحَة فَإِن امْتَنعُوا من الزِّيَادَة وَجب قبُول الدِّينَار وَالْعبْرَة بالغنى وضده حَالَة الْأَخْذ لَا العقد ثمَّ يحْتَمل أَن يكون ضَابِط الْغنى والمتوسط بِالنَّفَقَةِ وَيحْتَمل الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعرف وَلَو قَالَ بَعضهم أَنا فَقير أَو متوسط قبل قَوْله مَا لم تقم بَيِّنَة بِخِلَافِهِ وَإِذا عقدت بِأَكْثَرَ ثمَّ علمُوا جَوَاز دِينَار لَزِمَهُم مَا التزموه فَإِن امْتَنعُوا من أَدَاء الزِّيَادَة فهم ناقضون ونبلغهم مأمنهم فَإِن عَادوا وطلبوا العقد بِدِينَار وَجَبت إجابتهم وَمن تقطع جُنُونه قَلِيلا كساعة من شهر لَزِمته أَو كثيرا كَيَوْم وَيَوْم لفقت الْإِفَاقَة فَإِذا بلغت سنة وَجَبت وَلَو أسلم أَو مَاتَ أَو جن فِي أثْنَاء سنة وَجب قسط الْمَاضِي وَلَو اجْتمع دين آدَمِيّ وجزية فِي تَرِكَة سوى بَينهمَا وَتجب على زمن وَشَيخ وهرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجز عَن كسب فَإِذا تمت سنة وَهُوَ مُعسر فَفِي ذمَّته حَتَّى يوسر وَكَذَا حكم السّنة الثَّانِيَة فَمَا بعْدهَا (واشرط) ندبا عَلَيْهِم (ضِيَافَة لمن بهم نزل) أَي لمن يمر بهم من الْمُسلمين بِحَيْثُ أمكن ذَلِك وَقد صولحوا فِي بلدهم زَائِدا على أقل الْجِزْيَة على غنيهم ومتوسطهم لَا فقيرهم (ثَلَاثَة) أَيَّام من الطَّعَام والأدم كخبز وَسمن والعلف كتبن وحشيش وَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر قدره فَإِن ذكر الشّعير بَين قدره وَليكن الْمنزل بِحَيْثُ يدْفع الْحر وَالْبرد وَلَا يخرجُون أهل الْمنَازل مِنْهَا وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة بِرِفْق كَسَائِر الدُّيُون وَيَكْفِي فِي الصغار إِجْرَاء الحكم عَلَيْهِم بِمَا لَا يعتقدونه وَمن أَرْكَان الْجِزْيَة الْمَكَان وَهُوَ كَون قراره غير الْحجاز وَهُوَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة والطائف وَوَج الطَّائِف وَمَا يُضَاف إِلَى ذَلِك فَيمْنَع كل كَافِر من الْإِقَامَة بِهِ وَلَو بِطرقِهِ الممتدة وَمَتى صَحَّ العقد لزمنا الْكَفّ عَنْهُم وَضَمان مَا نتلفه عَلَيْهِم نفسا ومالا وَدفع أهل الْحَرْب عَنْهُم إِن لم يستوطنوا دَار الْحَرْب ونمنعهم وحربا إِحْدَاث كَنِيسَة وبيعة بِبَلَد أحدثناه أَو أسلم أَهله عَلَيْهِ أَو فتح عنْوَة أَو صلحا بِشَرْط الأَرْض لنا (ويلبسوا الغيارا) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة (أَو فَوق ثوب جعلُوا زنارا) بِضَم الزَّاي سَوَاء الرِّجَال وَالنِّسَاء بِدَارِنَا وَإِن لم يشرط ذَلِك عَلَيْهِم للتمييز والغيار أَن يخيطوا على ثِيَابهمْ الظَّاهِرَة مَا يُخَالف لَوْنهَا لَوْنهَا بِموضع لَا تعتاد الْخياطَة عَلَيْهِ وإلقاء منديل وَنَحْوه على الْكَتف كالخياطة ثمَّ الأولى باليهودي العسلى وَهُوَ الْأَصْفَر وبالنصراني الْأَزْرَق أَو الْأَشْهب وَيُسمى الرَّمَادِي وبالمجوسي الْأسود أَو الْأَحْمَر والزنار خيط غليظ يشد بِهِ أوساطهم خَارج الثِّيَاب وَلَيْسَ لَهُم إِبْدَاله بمنطقة
ومنديل وَنَحْوهمَا وَيجْعَل الزنار فَوق إِزَار الْمَرْأَة كَالرّجلِ قَالَه أَبُو حَامِد رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي التَّهْذِيب وَغَيره تَحْتَهُ لِأَنَّهُ أستر لَكِن لَا بُد من ظُهُور شَيْء مِنْهُ وَإِذا خرجت بخف فلتكن إِحْدَاهمَا بلون وَالْأُخْرَى بلون آخر وَإِن لبسوا قلانس ميزوها عَن قلانسنا وَيُسْتَفَاد من تَعْبِير النَّاظِم بِأَو الِاكْتِفَاء بالغيار أَو الزنار فجمعها الْمَنْقُول عَن عمر رَضِي الله عَنهُ تَأْكِيد فَإِن انفردوا بمحلة فَلهم تَركه وَإِذا دخل حَماما فِيهِ مُسلمُونَ متجردون أَو تجرد عَن ثِيَابه فِي حمام بَين مُسلمين جعل فِي عُنُقه خَاتم حَدِيد أَو رصاص أَو طوقا أَو جلجلا من حَدِيد ويلجأ إِلَى أضيق الطّرق عِنْد زحمة الْمُسلمين فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقع فِي وهدة وَلَا يصدمه جِدَار وَلَا يوقر وَلَا يصدر فِي مجْلِس فِيهِ الْمُسلمُونَ (ويتركوا ركُوب خيل حربنا) أَي يلْزمهُم ترك ركُوب خيل حَرْب الْمُسلمين حَتَّى البراذين النفيسة لِأَن فِي ركوبنا إِيَّاهَا إرهابا للأعداء وَعزا للْمُسلمين نعم إِن انفردوا بِبَلَد أَو قَرْيَة فِي غير دَارنَا لم يمنعوا وَلَو استعنا بهم فِي حَرْب بِحَيْثُ يجوز مكنوا من ركُوبهَا زمن الْقِتَال وَخرج بِالْخَيْلِ الْحمير وَالْبِغَال فَلهم ركُوبهَا با كَاف وركاب خشب لَا حَدِيد أَو نُحَاس أَو نَحوه عرضا تمييزا لَهُ عَنَّا وَيمْنَع من تَقْلِيد السَّيْف وَحمل السِّلَاح وتختم الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيمْنَعُونَ من خدمَة الْأُمَرَاء والملوك كَمَا يمْنَعُونَ من ركُوب الْخَيل (وَلَا يساووا الْمُسلمين فِي الْبَنَّا) فَلَا يجوز لَهُم رفع بنائهم على بِنَاء جَار مُسلم وَلَا مساواته وَإِن رضى الْمُسلم بذلك سَوَاء أَكَانَ بِنَاء الْمُسلم معتدلا أم فِي غَايَة الانخفاض نعم لَو كَانَ قَصِيرا لَا يعْتَاد السكن فِيهِ لعدم تَمام بنائِهِ أَو لِأَنَّهُ هَدمه أَو انْهَدم إِلَى أَن صَار قَصِيرا كَذَلِك لم يمْنَع الذِّمِّيّ من بِنَاء جِدَاره على أقل مَا يعْتَاد فِي السُّكْنَى لِئَلَّا يتعطل حَقه الَّذِي عطله الْمُسلم بِاخْتِيَارِهِ أَو تعطل عَلَيْهِ لإعساره قَالَ البُلْقِينِيّ وَخرج بالجار غَيره كَأَن انْفَرد بِمحل بِطرف الْبَلَد مُنْفَصِل عَنَّا فَيجوز رفع الْبناء (وانتقض الْعَهْد) أَي عقد الذِّمَّة (بجزية منع) أَي يمْنَع أَدَاء الْجِزْيَة مَعَ قدرته عَلَيْهِ أما الْعَاجِز إِذا استمهل فَلَا ينْتَقض عَهده بذلك وَتُؤْخَذ من الْمُوسر قهرا وَلَا ينْتَقض عَهده وَيخْتَص قَوْلهم بالمتغلب الْقَاتِل (وَحكم شرع بتمرد دفع) بِهِ حكم الشَّرْع وَهُوَ الِامْتِنَاع من الانقياد لأحكامنا بِالْقُوَّةِ والحدة (لَا هرب) من أَدَاء الْجِزْيَة أَو من الانقياد لحكم الشَّرْع سَوَاء أشرط الانتقاض بذلك أم لَا وَيُؤْخَذ مِنْهُ انْتِقَاض الْعَهْد بِقِتَال الْمُسلمين من بَاب أولى (بالطعن فِي الْإِسْلَام) أَي ينْتَقض الْعَهْد بالطعن فِي الْإِسْلَام أَو الْقُرْآن أَو النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا لَا يَعْتَقِدهُ كنسبته إِلَى الزِّنَا أَو الطعْن فِي نسبه بِخِلَاف مَا لَو وَصفه على وفْق اعْتِقَاده كَقَوْلِه إِنَّه لَيْسَ بِنَبِي أَو أَنه قتل الْيَهُود بِغَيْر حق فَلَا ينْتَقض الْعَهْد بذلك وَإِن شَرط الانتقاض بِهِ (أَو فعل يضر الْمُسلمين) كَأَن زنى بِمسلمَة أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح عَالما بإسلامها أَو لَاطَ بِمُسلم عَالما بِإِسْلَامِهِ أَو دلّ أهل الْحَرْب على عَورَة الْمُسلمين أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو دَعَاهُ إِلَى دينه أَو قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق (النَّقْض) مُبْتَدأ مُؤخر خَبره قَوْله بالطعن أَي والنقض حَاصِل أَو يحصل بالطعن (لَو شَرط ترك) ببنائه للْمَفْعُول وإدغام الطَّاء فِي التَّاء وَترك مَرْفُوع بِهِ أَي إِن شَرط ترك الطعْن وَالْفِعْل الْمَذْكُور فِي العقد وَشرط انتقاضه بِفعل أَحدهمَا وَإِلَّا فَلَا ينتفض بِهِ وَخرج بِمَا ذكر إسماعه الْمُسلمين شركا وَقَوْلهمْ فِي الْمَسِيح وعزير وَإِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير والناقوس والعيد فَلَا ينْتَقض الْعَهْد بهَا وَإِن شَرط (وَالْإِمَام خيرا فِيهِ) أَي من انْتقض عَهده بَين قتل ورق وَمن وَفِدَاء (كَمَا فِي كَامِل قد أسرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَإِن أسلم قبل الِاخْتِيَار امْتنع
(يُطِيع غير مرّة بِأَن تَتَكَرَّر مِنْهُ الْأُمُور الْآتِيَة بِحَيْثُ يظنّ تأدب الْجَارِحَة وَيرجع فِي ذَلِك لأهل الْخِبْرَة بالجوارح (إِذا أؤتمر) أَي لَا بُد من كَونه يأتمر بِأَمْر صَاحبه بِأَن يهيج بإغرائه (وَدون أكل) أَي بِأَن يمسك الصَّيْد ليأخذه الصَّائِد وَلَا يَأْكُل مِنْهُ و (يَنْتَهِي أَن ينزجر) أَي لَا بُد أَن تنزجر جارحة السبَاع بزجر صَاحبهَا أما جارحة الطير فَلَا مطمع فِي انزجارها بعد طيرانها وَلَو ظهر كَونه معلما ثمَّ أرْسلهُ على صيد فَأكل مِنْهُ عقب إِمْسَاكه أَو صَار يُقَاتل دونه لم يحل ذَلِك الصَّيْد فَيشْتَرط تَعْلِيم جَدِيد وَلَا يَنْعَطِف التَّحْرِيم على مَا مضى وَلَا يحل المتردي بإرسال الْكَلْب أَو نَحوه وَفَارق إرْسَال السهْم بِأَن الْحَدِيد يستباح بِهِ الذّبْح مَعَ الْقُدْرَة بِخِلَاف عقر الْكَلْب (وَإِنَّمَا يحل صيد أدْركهُ مَيتا) بِسَبَب الْجرْح المزهق أَو بغم الْجَارِحَة (أَو الْمَذْبُوح حَال الْحَرَكَة) أَي إِذا أدْركهُ فِي حَال حَرَكَة الْمَذْبُوح أَو أدْركهُ وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَتعذر ذبحه بِلَا تَقْصِير مِنْهُ كَأَن سل السكين فَمَاتَ قبل إِمْكَان ذبحه أَو اشْتغل بِطَلَب المذبح أَو بتوجهه للْقبْلَة أَو وَقع مُنَكسًا أَو احْتَاجَ إِلَى قلبه ليقدر على الذّبْح أَو حَال بَينهمَا سبع أَو امْتنع مِنْهُ بقوته وَمَات قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَلَو شكّ فِي التَّمَكُّن من ذَكَاته حل وَإِن مَاتَ لتَقْصِيره كَأَن لم يكن مَعَه سكين أَو غصبت أَو نشبت فِي الغمد حرم (وَسن أَن يقطع) الذَّابِح (الْأَوْدَاج) ينْقل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا جمع ودج بِفَتْح الْوَاو وَالدَّال وَلَيْسَ فِي كل حَيَوَان غير ودجين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق يحيطان بالحلقوم فَلَو لم يقطعهما الذَّابِح حل (كَمَا ينْحَر لبة الْبَعِير) ويذبح الْبَقر وَالْغنم للأتباع ولطول عنق الْإِبِل فَيكون أسْرع لخُرُوج روحها وَلَو عكس فَقطع حلقوم الْإِبِل ولبة غَيره لم يكره وَيلْحق بِالْإِبِلِ كل مَا طَال عُنُقه كالنعام والكركى واللبة بِفَتْح اللَّام من أَسْفَل الْعُنُق (قَائِما) أَي ينْدب أَن يكون الْبَعِير قَائِما على ثَلَاث مَعْقُول الرّكْبَة الْيُسْرَى وَإِلَّا فباركا وَأَن تكون الْبَقَرَة وَالشَّاة مضجعة على جنبها الْأَيْسَر وتترك رجلهَا الْيُمْنَى لتستريح بتحريكها وتشد بَاقِي القوائم لِئَلَّا تضطرب حَال الذّبْح فبنزل الذَّابِح (وَوجه الْمَذْبُوح نَحْو الْقبْلَة) لِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات (وَقبل أَن تصل) بِحَذْف الْيَاء لعِلَّة الْوَزْن (قل بِسم الله) أَي يسن أَن يَقُول عِنْد الذّبْح بِسم الله وَيُصلي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يجوز أَن يَقُول بِسم الله وَاسم مُحَمَّد لإيهامه التَّشْرِيك وَينْدب أَن يتَوَجَّه الذَّابِح للْقبْلَة أَيْضا (وسم) أَنْت (وَفِي أضْحِية) خَاصَّة عِنْد ذَبحهَا (وكبرا) الْألف فِي ذَلِك وَفِيمَا بعده بدل من نون التوكيد لِأَنَّهَا أَيَّام تَكْبِير (وبالدعاء بِالْقبُولِ) فَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتقبل وَلَو قَالَ كَمَا تقبلت من إِبْرَاهِيم خَلِيلك وَمُحَمّد عَبدك وَرَسُولك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يكره وَلم يسن (فاجهرا) أَي يَقُول ذَلِك جَهرا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْأُضْحِية) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا مَعَ تَخْفيف الْيَاء وتشديدها وَيُقَال ضحية بِفَتْح الضَّاد وَكسرهَا وَيُقَال أضحاة بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا وَهِي مَا يذبح من النعم تقربا إِلَى الله تَعَالَى من يَوْم الْعِيد إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَالْأَصْل فِي ذَلِك قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ أَي صل صَلَاة الْعِيد وانحر النّسك وَخبر مُسلم ضحى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بِيَدِهِ وسمى وَكبر وَوضع رجله على صفحتهما وَلَيْسَت الضحية بواجبة وَإِنَّمَا هِيَ سنة كِفَايَة فتتأدى بِفعل وَاحِد من أهل الْبَيْت لَهَا وَيكرهُ تَركهَا وَإِنَّمَا تسن لمُسلم قَادر حر كُله أَو بعضه وَأما الْمكَاتب فيفعلها إِن أذن سَيّده (ووقتها قدر صَلَاة رَكْعَتَيْنِ من الطُّلُوع) أَي طُلُوع الشَّمْس يَوْم الْعِيد (تَنْقَضِي وخطبتين) خفيفات (وَسن من بعد ارتفاعها) أَي وتأخيرها لترتفع كرمح أفضل وَلَا يدخلهَا كَرَاهَة لِأَنَّهَا ذَات وَقت وَسبب (إِلَى ثَلَاثَة التَّشْرِيق أَن تكملا) أَي وَيبقى حَتَّى تغرب الشَّمْس آخر أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة سَوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار نعم يكره الذّبْح لَيْلًا لِأَنَّهُ قد يخطىء المذبح وَلِأَن الْفُقَرَاء لَا يحْضرُون فِيهِ حضورهم بِالنَّهَارِ فَلَو ذبح قبل ذَلِك أَو بعده لم تقع أضْحِية نعم إِن لم يذبح الْوَاجِب حَتَّى خرج الْوَقْت ذبحه قَضَاء (عَن وَاحِد ضَأْن) فَإِن كَانَ لَهُ أهل بَيت حصلت السّنة لجميعهم (لَهُ حول كمل) وَطعن فِي الثَّانِيَة أَو أجذع قبلهَا (أَو معز) لَهُ سنتَانِ و (فِي ثَالِث الْحول دخل) سَوَاء الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك (كبقر) أَي لَا يجزىء مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتكْمل سنتَيْن وَشرع فِي الثَّالِثَة (لَكِن عَن السَّبع كفت وإبل خمس سِنِين استكملت) دخلت فِي السَّادِسَة أَن يجزىء الثنى من الْإِبِل وَالْبَقر عَن سَبْعَة من الْأَشْخَاص وَإِن كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُم أهل بَيت وَلم يرد التَّضْحِيَة وأفضلها سبع شِيَاه ثمَّ بعير ثمَّ بقرة ثمَّ ضَأْن وشَاة أفضل من مُشَاركَة بِقَدرِهَا فِي بَدَنَة أَو بقرة للانفراد بإراقة الدَّم وَشرط إِجْزَاء الْأُضْحِية سلامتها من عيب ينقص لَحمهَا (وَلم تجز بَيِّنَة الهزال) أَي لَا تجزىء الْأُضْحِية بهَا وَهِي الَّتِي ذهب مخها من شدَّة هزالها (و) بَيِّنَة (مرض و) بَيِّنَة (عرج) بِحَيْثُ تسبقها الْمَاشِيَة إِلَى الْكلأ الطّيب (فِي الْحَال) أَي الْعبْرَة بِالْعَيْبِ الْمَوْجُود عِنْد الذّبْح حَتَّى لَو كَانَت سليمَة فاضطربت عِنْد إضجاعها للذبح فعرجت عرجا بَينا لم تجز وَلَا يضر يسيرها بِخِلَاف يسير الجرب لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم والودك (وناقص الْجُزْء) وَلَو فلقَة يسيرَة (كبعض أذن أَو ذَنْب كعور فِي الْعين أَو الْعَمى أَو قطع بعض الألية) أَو ضرع أَو غَيرهَا لذهاب جُزْء مَأْكُول مِنْهُ نعم لَا يضر قطع فلقَة لحم يسيرَة من عُضْو كَبِير كفخذ لِأَن ذَلِك لَا يظْهر (وَجَاز نقص قرنها والخصية) وتجزىء المخلوقة بِلَا ضرع أَو ألية كَمَا يجزىء ذكر الْمعز بِخِلَاف المخلوقة بِلَا أذن لِأَن الْأذن عُضْو لَازم والذنب كالألية وَذَات الْقُرُون أفضل من غَيرهَا نعم إِن انْكَسَرَ الْقرن وَأثر فِي اللَّحْم انكساره ضرّ وتجزىء العشواء وَهِي الَّتِي لَا تبصر شَيْئا لَيْلًا والعمشاء وَهِي ضَعِيفَة الْبَصَر مَعَ سيلان الدمع وَذَات كي وَصغر أذن وَالَّتِي ذهب بعض أسنانها (وَالْفَرْض) فِي الْأُضْحِية المندوبة (بعض اللَّحْم لَوْلَا بنزر) أَي التَّصَدُّق بِهِ وَلَو قَلِيلا لِأَنَّهَا شرعت لإرفاق الْمَسَاكِين وَلَا يحصل ذَلِك بِمُجَرَّد إِرَاقَة الدَّم وَالْمرَاد بِهِ تمْلِيك الْفَقِير الْمُسلم الشَّامِل للمسكين وَلَو وَاحِدًا حرا أَو مكَاتبا شَيْئا من لَحمهَا نيئا ليتصرف فِيهِ بِمَا شَاءَ من بيع أَو غَيره فَلَا يكفى جعله طَعَاما وَدُعَاء الْفُقَرَاء إِلَيْهِ لِأَن حَقه فِي تملكه لَا فِي أكله وَلَا تَمْلِيكه مطبوخا وَلَا تَمْلِيكه غير اللَّحْم من جلد وكرش وكبد وطحال وَعظم وَنَحْوهَا فَلَو أكل الْكل ضمن الْقدر الَّذِي كَانَ يلْزمه أَن يتَصَدَّق بِهِ ابْتِدَاء وَمؤنَة الذّبْح على المضحى كمؤنة
الْحَصاد فَلَا يعْطى الجزار مِنْهَا شَيْئا وَله إطْعَام الْأَغْنِيَاء مِنْهُم لَا تمليكهم (وكل من الْمَنْدُوب) فيأكل ثلثا وَيتَصَدَّق بِالْبَاقِي وَالْأَفْضَل التَّصَدُّق بكلها إِلَّا لقما يتبرك بأكلها فَإِنَّهَا مسنونة وَيتَصَدَّق بجلدها أَو ينْتَفع بِهِ فِي أستعماله وَله إعارته لَا بَيْعه وإجارته (دون النّذر) أَي لَا يجوز لَهُ أَن يَأْكُل شَيْئا من الْمَنْذُور يعْنى الْوَاجِب بِنذر أَو غَيره كَمَا فِي الْكَفَّارَة سَوَاء أوجب بِالْتِزَام كالواجب بِالنذرِ أم بِغَيْرِهِ كَدم الْقرَان والتمتع فَلَو أكل مِنْهُ شَيْئا غرم بدله وَقَول الشَّيْخَيْنِ غرم قِيمَته مُفَرع على أَن اللَّحْم مُتَقَوّم وَالأَصَح أَنه مثلى على أَنه تطلق الْقيمَة وَيُرَاد بهَا الْبَدَل فيشتمل المثلى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْعَقِيقَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من عق بعق الْعين وَضمّهَا وَهِي لُغَة الشّعْر الَّذِي على رَأس الْمَوْلُود وَشرعا مَا يذبح عِنْد حلق رَأسه وهى كالأضحية فِي سنّهَا وجنسها وسنيتها وسلامتها وَالْأَفْضَل مِنْهَا وَالْأكل وَالتَّصَدُّق والإهداء وَامْتِنَاع بيعهَا وتعينها إِذا عينت وَاعْتِبَار النِّيَّة وَغير ذَلِك لَكِن لَا يجب التَّمْلِيك من لَحمهَا نيئا كَمَا يأتى وَينْدب أَن يعْطى للقابلة رجلهَا ووقتها من حِين الْولادَة إِلَى بُلُوغه فَلَا تُجزئ قبلهَا وتأخيرها عَن بُلُوغه يسْقط حكمهَا عَن الْعَاق وَهُوَ مُخَيّر فِي الْعَاق عَنهُ وَلَو مَاتَ الْوَلَد قبل السَّابِع لم يسْقط الطّلب والعاق عَنهُ من تلْزمهُ نَفَقَته بِتَقْدِير عسره وَأما عقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْحسن وَالْحُسَيْن فَيحْتَمل أَنه أَمر أباهما بِهِ أَو أَنه أعطَاهُ مَا عق بِهِ عَنْهُمَا أَو أَن أبويهما كَانَا معسرين فيكونا فِي نَفَقَة جدهما وَلَا يعق الْعَاق عَنهُ من مَاله فَإِن كَانَ مُعسرا عِنْد الْولادَة وأيسر فِي السَّبْعَة خُوطِبَ بهَا أَو بعد مُدَّة النّفاس فَلَا أَو بَينهمَا فاحتمالان أقربهما تَرْجِيح مخاطبته بهَا (تسن) الْعَقِيقَة (فِي سابعه) أَي فِي سَابِع وِلَادَته فَهُوَ أفضل من غَيره ويحسب يَوْم وِلَادَته مِنْهَا وَيسن ذَبحهَا فِي صدر النَّهَار عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَأَن يَقُول عِنْد ذَبحهَا بِسم الله الله أكبر اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِه عقيقة فلَان (وَاسم حسن) أَي يسن تَسْمِيَته يَوْم سَابِع وِلَادَته وَلَو سقطا أَو مَيتا وَأَن يكون باسم حسن كَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَيكرهُ باسم قَبِيح وَمَا يتطير بنفيه كنافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة وست النَّاس أَو الْعلمَاء وَنَحْوه أَشد كَرَاهَة (وَحلق الشّعْر) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى وَينْدب كَون الْحلق بعد الذّبْح وَالتَّصَدُّق بزنته ذَهَبا فَإِن لم يَتَيَسَّر ففضة (وَالْأَذَان فِي الْأذن) الْيُمْنَى والأقامة فِي الْيُسْرَى ويحنك بِتَمْر فَإِن لم يكن فبحلو (وَالشَّاة للْأُنْثَى وللغلام شَاتَان) وَالْخُنْثَى كالذكر احْتِيَاطًا وهى أحب من شرك فِي بدنه أَو بقرة فَيُجزئ سبع إِحْدَاهمَا وَيسن طبخها بحلو تفاؤلا بحلاوة أَخْلَاق الْوَلَد وَأَن لَا يتَصَدَّق بِهِ نيئا (دون الْكسر للعظام) أَي ينْدب أَن لَا يكسر عظما من الْعَقِيقَة مَا أمكن تفاؤلا بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود فَلَو كَسره لم يكره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْأَطْعِمَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي حلهَا وتحريمها قَالَ تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ وَقَالَ ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ أَي مَا تستطيه النَّفس وتشتهيه وَلَا يجوز أَن يُرَاد الْحَلَال لأَنهم سَأَلُوا عَمَّا يحل لَهُم فَكيف يَقُول أحل لكم الْحَلَال وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى بَيَان شئ
مِنْهَا فَقَالَ (يحل مِنْهَا) أَي من الْأَطْعِمَة طَعَام (طَاهِر لمن ملك) سَوَاء أَكَانَ جمادا أم حَيَوَانا سمكًا أَو حَيَوَان بر مذكى لِأَنَّهُ من الطَّيِّبَات بِخِلَاف غير الطَّعَام كزجاج وَحجر وثوب ومخاط وبصاق وَبِخِلَاف النَّجس كدقيق عجن بِمَاء نجس وخبز نعم دور الْفَاكِهَة والجبن والخل وَنَحْوهَا يحل أكله مَعهَا وَإِن مَاتَ فِيهَا لَا مُنْفَردا وَالطَّعَام الطَّاهِر (كميتة من الْجَرَاد والسمك) وَهُوَ مَا يعِيش فِي الْبَحْر وَإِذا خرج مِنْهُ صَار عيشه عَيْش مَذْبُوح وَإِن كَانَ نَظِيره فِي الْبر محرما ككلب وَيكرهُ ذبح السّمك إِلَّا كَبِيرا يطول بَقَاؤُهُ فَيسنّ ذبحه إراحة لَهُ ومذكى الْبر مَا يستطاب وَلَو ذبح لغير مأكله مَعَ الْجَنِين الَّذِي وجد مَيتا فِي بَطْنه أَو خرج متحركا حَرَكَة مَذْبُوح سَوَاء أشعر أم لَا إِذا ظَهرت صُورَة الْحَيَوَان فِيهِ وَلَو بقى الْوَلَد بعد الذّبْح زَمنا طَويلا يَتَحَرَّك فِي الْبَطن ثمَّ سكن حرم وَلَو خرج رَأسه وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة حل وَيحل الْعُضْو الأشل من المذكى وَالَّذِي يحل من حَيَوَان الْبر كضبع وأرنب وفنك ودلق وثعلب وفاقم وَأم حبين وحوصل وزاغ ويربوع ووبر ودلدل وَبنت عرس وقنفذ وضب وكركى وإوز ودجاج وكل ذى طوق كالفاختة والقمري والدبسى واليمام والقطا وكل ذِي لقط حب وَإِن لم يكن ذَا طوق كزرزور وعصفور وصعوة ونغر وعندليب وبط وسمور وسنجاب وظبي ونعام وبقر وَحش وَحِمَاره فَيحل أكلهَا لِأَنَّهَا من الطَّيِّبَات (وَمَا بمخلب) يتقوى بِهِ بِكَسْر الْمِيم من الطير كباز وصقر وشاهين ونسر وعقاب وَنَحْوهَا من جوارح الطير (ونب يقوى) بِهِ (يحرم كالتمساح وَابْن آوى) بِالْمدِّ بعد الْهمزَة وَهُوَ فَوق الْكَلْب طَوِيل المخالب والأظفار فِيهِ شبه من الثَّعْلَب والأسد وَخرج بقوله يقوى بِهِ مانابه ضَعِيف كضبع وثعلب وَيحرم أَيْضا مَاله سم وَإِن لم يكن لَهُ نَاب كحية أَوله إبرة كعقرب وزنبور لضررهما وَمَا أَمر بقتْله كحدأة أَو فَأْرَة وغراب أبقع أَو أسود وَيُسمى بالغداق الْكَبِير وعقعق ووزع أَو نهى عَن قَتله كخطاف وصرد وهدهد وبغاثة وببغاء وبوم ولقلق ونمل سليمانى وَنحل وضفدع (أَو نَص تَحْرِيم بِهِ) من كتاب أَو سنة والمتولد بَين مَأْكُول وَغير حرَام (أَو يقرب مِنْهُ) كالمتولد من الْحمر الْأَهْلِيَّة وَغَيرهَا والمتولد من شئ لَهُ حكمه فِي التَّحْرِيم (كَذَا مَا استخبثته الْعَرَب) بِضَم الْعين وَإِسْكَان الرَّاء أَو بِفَتْحِهَا مِمَّا لَا نَص فِيهِ فِي حَال رفاهية إِذا كَانُوا أهل يسَار وطباع سليمَة وَاحْترز بِحَال الرَّفَاهِيَة عَن حَال الضَّرُورَة وبالطبع السَّلِيم عَن طبع أهل البوادى الَّذين يتناولون مادب وَمَا درج وَالْعبْرَة بالعرب الَّذين كَانُوا فِي عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيرجع فِي كل زمن إِلَى عربه حَيْثُ لم يسْبق فِيهِ كَلَام الْعَرَب الَّذين كَانُوا فِي عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمستخبث لَهُم كالحشرات وهى صغَار دَوَاب الأَرْض كذباب ونمل وَنحل وضفدع وسرطان وسلحفاة وَلَو جهل اسْم حَيَوَان عمل بتسميتهم لَهُ فَإِن سموهُ باسم حَيَوَان حَلَال حل أَو حرَام حرَام فَإِن اخْتلفُوا اتبع الْأَكْثَر فَإِن اسْتَووا فقريش فَإِن اخْتلفُوا وَلَا تَرْجِيح أَو شكوا أَو لم نجدهم وَلَا غَيرهم من الْعَرَب أَو لم يكن لَهُ اسْم عِنْد الْجَمِيع اعْتبر بالأشبه بِهِ صُورَة أَو طعما أَو طبعا فَإِن لم يكن لَهُ شبه أَو تعادل الشبهان حل وَالظَّاهِر الِاكْتِفَاء بِخَبَر عَدْلَيْنِ مِنْهُم كَمَا فِي جَزَاء الصَّيْد (لَا مَا استطابته) الْعَرَب فَيحل (وللمضطر) الْمَعْصُوم (حل من ميتَة) أَي يحل لَهُ تنَاول الْميتَة كلحم خِنْزِير (ماسد) بِالسِّين الْمُهْملَة وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه إِن إعجامها انسب من إهمالها وَالْمرَاد من ذَلِك مَا يحصل مَعَه (قُوَّة الْعَمَل) أَي الْقُوَّة على الْعَمَل إِذا لم يجد حَلَالا يَأْكُلهُ وَخَافَ تلف نَفسه أَو مَرضا مخوفا أَو أجهده الْجُوع وَعيلَ صبره أَو جوز تلف نَفسه وسلامتها على السوَاء أَو نَحْو ذَلِك نعم العَاصِي بِسَفَرِهِ وَلَا يُبَاح لَهُ ذَلِك وَكَذَا المشرف على الْمَوْت لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا ينفع
وَله قتل طِفْل حَرْبِيّ وَمَجْنُون وَكَذَلِكَ ورقيق وَأُنْثَى وَخُنْثَى أهل حَرْب ليأكلهم إِذا لم يجد غَيرهم وَيمْتَنع قَتلهمْ فِي غير حَال الضَّرُورَة لحق الْغَانِمين لَا لعصمتهم وَله قتل حَرْبِيّ ومرتد وتارك صَلَاة وزان مُحصن وَلَو بِغَيْر إِذن الإِمَام وَإِنَّمَا اعْتبر إِذْنه فِي غير حَالَة الضَّرُورَة تأدبا مَعَه فَلَو لم يجد إِلَّا آدَمِيًّا مَعْصُوما مَيتا حل أكله مَا لم يكن الْمَيِّت نَبيا فَلَا يُبَاح وَكَذَا إِذا كَانَ مُسلما والمضطر ذِمِّيا وَحَيْثُ أبحنا ميتَة الآدمى الْمَعْصُوم وَحرم طبخه وشيه وَيتَخَيَّر فِي غَيره وَله قطع بعضه لَا كُله إِن فقد الْميتَة وَنَحْوهَا وَكَانَ الْخَوْف فِي قطعه أقل من الْخَوْف فِي ترك الْأكل وَيحرم قطعه لغيره وقطعه من مَعْصُوم لنَفسِهِ وَلَو وجد طَعَام غَائِب أكل مِنْهُ مَا يسد رمقه وَغرم قِيمَته أَو حَاضر مُضْطَر لم يلْزمه بذله إِن لم يفضل عَنهُ فَإِن آثر مُسلما جَازَ بِخِلَاف الْكَافِر وَإِن كَانَ ذِمِّيا أَو غير مُضْطَر لزمَه إطْعَام مُضْطَر مُسلم أَو ذمى أَو نَحوه فَإِن منع فللمضطر قهره وَأخذ الطَّعَام وَإِن قَتله فَلَا شَيْء فِي قَتله إِلَّا أَن كَانَ مُسلما والمضطر كَافِرًا والمقهور عَلَيْهِ مَا يسد الرمق وَإِنَّمَا يلْزمه بعوض ناجز إِن حضر وَإِلَّا فبنسيئه وَلَا يلْزمه مجَّانا فَلَو أطْعمهُ وَلم يذكر عوضا فَلَا وَلَو وجد مُضْطَر ميتَة وَطَعَام غَائِب أَو محرم ميتَة وصيدا اكلها وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ شِرَاء الطَّعَام بِثمن مثله أَو بِزِيَادَة يتَسَامَح بِمِثْلِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْمُسَابقَة) على الْخَيل والسهام وَنَحْوهمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فالمسابقة تعم المناضلة وهى سنة حَيْثُ قصد بهَا التأهب للْجِهَاد وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ الاية وَفسّر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُوَّة فِيهَا بالرمى وَلم يسْبق أحد الشافعى رَضِي الله عَنهُ إِلَى التصفيف فِي هَذَا الْبَاب (تصح فِي الدَّوَابّ) من خيل وفيل وإبل وبغل وحمار لَا طير وصراع (و) تصح أَيْضا على (السِّهَام) بأنواعها سَوَاء الْعَرَبيَّة وَهِي النبل والعجمية وهى النشاب والمسلات والإبر ومزاريق ورماح وَرمى بأحجار بيد ومقلاع ومنجنيق وكل نَافِع فِي الْحَرْب غير مَا ذكر لَا على كره صولجان وبندق وسباحة وشطرنج وَخَاتم ووقوف على رجل وَمَعْرِفَة مَا بِيَدِهِ من زوج وفرد لِأَن هَذِه الْأُمُور لَا تَنْفَع فِي الْحَرْب وَتَصِح على مَا ذكر (إِن علمت مَسَافَة المرامى) أَي الرمى بالذراع أَو بِالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ الْموضع الَّذِي يبتدئان مِنْهُ والغاية الَّتِى ينتهيان إِلَيْهَا وَلَو كَانَ فِيهَا عَادَة غالبة نزل العقد عَلَيْهَا وَقدر الْعرض طولا وعرضا إِلَّا أَن يعْقد بِموضع فِيهِ عوض مَعْلُوم فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ وَلَا بُد من تساويهما فِي الْموقف والغاية فَلَو شَرط تقدم موقف أَحدهمَا أَو غَايَته لم يَصح وَيعْتَبر إِمْكَان سبق كل مِنْهُمَا وَتَعْيِين المركوبين بِالْمُشَاهَدَةِ أَو الْوَصْف والاستباق عَلَيْهِمَا وَأَن يمكنهما قطع الْمسَافَة (وَصفَة الرمى) فِي الأصابة من قرع وَهُوَ إِصَابَة السن بِلَا خدش لَهُ أَو خزق بِالْمُعْجَمَةِ والزاى وَهُوَ أَن يثقبه وَلَا يثبت فِيهِ أَو خسق وَهُوَ أَن يثبت فِيهِ أَو مرق وَهُوَ أَن ينفذ من الْجَانِب الآخر وَمَتى بَيناهُ اتبع وَإِن أطلقا اقْتضى القرع لِأَنَّهُ الْمُتَعَارف وَلَا يشْتَرط بَيَان صفة المرمى من كَونه مبادرة أَو محاطة وَالْإِطْلَاق مَحْمُول على الْمُبَادرَة وَيشْتَرط بَيَان عدد نوب الرمى وَعدد الأصابة (سَوَاء يظْهر المَال) الْمَعْلُوم جِنْسا وَقدرا وَصفَة (شخص مِنْهُمَا) كَقَوْلِه إِن سبقتنى فلك كَذَا وَإِن سبقتك أحرزت مالى وَلَا شَيْء لى عَلَيْك (أَو آخر) غَيرهمَا كَقَوْل الامام أَو غَيره من سبق مِنْكُمَا فَلهُ فِي بَيت المَال كَذَا أَوله على كَذَا (إِن أخرجَا) أَي أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا مَالا (فَهُوَ قمار) بِكَسْر الْقَاف (مِنْهُمَا) محر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَرَدّد بَين أَن يغنم أَو يغرم وَالْمَقْصُود المَال لَا الركض والفروسة (إِلَّا إِذا مُحَلل) ثَالِث (بَينهمَا)
ويكفى وَاحِد وَلَو بلغُوا مائَة وسمى محللا لِأَنَّهُ حلل المَال بعد أَن كَانَ حَرَامًا وَشرط الْمُحَلّل أَن يكون (مَا تَحْتَهُ) من المركوب (كُفْء لما تحتهما) من المركوبين وَيُمكن أَن يسبقهما (يغنم إِن يسبقهما) فَيَأْخُذ مَالهَا جَاءَا مَعًا أَو مُرَتبا (لن يغرما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي وَإِن سبق لم يغرم شَيْئا وَإِن سبقاه وجاءا مَعًا فَلَا شَيْء لأحد وَإِن جَاءَ مَعَ إحدهما وَتَأَخر الاخر فَمَال هَذَا لنَفسِهِ وَمَال الْمُتَأَخر للمحلل وَالَّذِي مَعَه لِأَنَّهَا سبقاه وَإِن جَاءَ إحدهما ثمَّ الْمُحَلّل ثمَّ الآخر فَمَال الآخر للْأولِ لسبقه الِاثْنَيْنِ فالصور الممكنة ثَمَانِيَة أَن يسبقهما وهما مَعًا أَو مُرَتبا أَو يسبقاه وهما مَعًا أَو مُرَتبا أَو يتوسط بَينهمَا أَو يكون مَعَ أَولهمَا أَو ثَانِيهمَا أَو تجئ الثَّلَاثَة مَعًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْأَيْمَان) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جمع يَمِين وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ وأخبار كَخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يحلف لَا ومقلب الْقُلُوب واليمن وَالْحلف وَالْإِيلَاء وَالْقسم أَلْفَاظ مترادفة وَهِي شرعا تَحْقِيق مَا لميجب وُقُوعه مَاضِيا كَانَ اَوْ مُسْتَقْبلا نفيا أَو إِثْبَاتًا مُمكنا كحلفه ل ليدخلن الدَّار أَو مُمْتَنعا كحلفه ليقْتلن زيدا الْمَيِّت صادقه كَانَت الْيَمين أم كَاذِبَة مَعَ الْعلم بِالْحَال أَو الْجَهْل بِهِ والكاذبة مَعَ الْعلم بِالْحَال هى الْيَمين الْغمُوس لِأَنَّهَا تغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم أَو النَّار وهى كَبِيرَة وَخرج بالتحقيق لَغْو الْيَمين وَبِمَا لم يجب الْوَاجِب كوالله لأموتن أَو لَا أصعد السَّمَاء فَلَيْسَ يَمِينا لتحققه فِي نَفسه وَفَارق انْعِقَادهَا بِمَا لَا يتَصَوَّر فِيهِ الْبر كلأ قتلن الْمَيِّت أَو لأصعدن السَّمَاء بِأَن امْتنَاع الْحِنْث لَا يخل بتعظيم اسْم الله تَعَالَى وَامْتِنَاع الْبر يخل بِهِ فيحوج إِلَى التَّكْفِير وَقد ذكر النَّاظِم شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ (وَإِنَّمَا تصح) وتنعقد (باسم الله) وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَيره وَلِهَذَا لَو قَالَ أردْت بِهِ غير الله تَعَالَى لم يقبل ظَاهرا وَلَا بَاطِنا لِأَن اللَّفْظ لَا يصلح لغيره وَسَوَاء أَكَانَ من اسماءه الْحسنى كالله والرحمن وَرب الْعَالمين وَمَالك يَوْم الدّين أم لَا كَالَّذي أعبده أَو أَسجد لَهُ أَو أصلى لَهُ أم الْغَالِب إِطْلَاقه على الله تَعَالَى بِأَن ينْصَرف إِلَيْهِ عِنْد الْإِطْلَاق كالرحيم والخالق والرب إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ غَيره وأماما اسْتعْمل فِيهِ وَفِي غَيره سَوَاء كالشيء وَالْمَوْجُود والعالم والحى والغنى فَلَيْسَ بِيَمِين إِلَّا بنيته لَهُ تَعَالَى (أَو صفة تخْتَص بالإله) تَعَالَى عوظمة الله وعزته وجلاله وكبريائه وَكَلَامه وَعلمه وَقدرته وسَمعه وبقائه ومشيئته وَحقه وَالْقُرْآن والمصحف فتنعقد بِكُل مِنْهَا الْيَمين إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ ظُهُور آثارها على الْخلق وبالعلم الْمَعْلُوم وبالقدرة الْمَقْدُور وبالحق الْعِبَادَات وَبِالْقُرْآنِ الْخطْبَة أَو الصَّلَاة وبالمصحف الْوَرق وَالْجَلد وبالكلام الْحُرُوف والأصوات الدَّالَّة عَلَيْهِ وبالسمع المسموع وَخرج بِذكر اسْم الله تَعَالَى وَصفته الْحلف بِغَيْرِهِمَا كالنبي والكعبة فَلَا ينْعَقد بِهِ بل يكره وعقوله الشَّخْص لمن حلف يمينى فِي يَمِينك أَو يلزمنى مثل مَا يلزمك أَو أَن فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو برِئ من الله وَرَسُوله فَلَا كَفَّارَة بِفعل ذَلِك ثمَّ إِن قصد تبعيد نَفسه أَو أطلق لم يكفر وَليقل ندبا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ويستغفر الله وَإِن قصد الرِّضَا بذلك إِذا فعله كفر فِي الْحَال وتنعقد الْيَمين بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كَمَا لَو قَالَ الله وَرفع أَو نصب أَو جر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فيمين إِن نَوَاهَا وَلَو قَالَ أَقْسَمت أَو أقسم أَو حَلَفت أَو أحلفم أَو آلَيْت أَو أولى بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ فيمين إِن نَوَاهَا أَو أطلق وَإِن قصد خَبرا مَا ضيا أَو مُسْتَقْبلا صدق وَلَو قَالَ لغيره أَحْلف أَو حَلَفت أَو أقسم أَو أَقْسَمت أَو أولى أَو آلَيْت عَلَيْك بِاللَّه أَو أَسَالَك أَو سَأَلتك بِاللَّه لتفعلن كَذَا وَأَرَادَ يَمِين نَفسه فيمين يسْتَحبّ للمخاطب إبراره فِيهَا وَإِلَّا لَا يحمل كَلَامه
على الشَّفَاعَة فِي فعله وتنعقد الْيَمين بِمَا مر (أَو الْتزم قربَة أَو نذر) أَو كَفَّارَة يَمِين كَانَ كلمت زيدا أَو أَن لم اكلمه فعلى صَلَاة مثلا أَو نذرا أَو كَفَّارَة يَمِين وهما كنذر اللجاج فَإِذا وجد الْمُعَلق بِهِ لزمَه كَفَّارَة يَمِين أما فِي الثَّالِث فللتصريح بهَا وَأما فِي الْأَوَّلين فلخبر مُسلم كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة يَمِين وَلِأَن الْقَصْد مِنْهُمَا الْمَنْع أَو الْحَث فأشبها الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَمَا ذكره هُنَا من لُزُوم الْكَفَّارَة فيهمَا هُوَ مَا صَححهُ الرافعى وَصحح النَّوَوِيّ التَّخْيِير وَبَين مَا الْتَزمهُ وَعَلِيهِ بِتَخْيِير فِي قَوْله فعلى نذر بَين كَفَّارَة يَمِين وقربة من الْقرب الَّتِى تلتزم بِالنذرِ وَخرج بِالنذرِ اللجاج نذر التبرر الشَّامِل لنذر المجازات فَيجب فيهمَا الْتِزَامه (لَا اللَّغْو إِذْ سبق اللِّسَان يجْرِي) أَي وَخرج بالتحقيق لَغْو الْيَمين بِأَن سبق لِسَانه إِلَى لَفظهَا بِلَا قصد كَقَوْلِه فِي حَال غضب أَو لجاج أَو أَو صلَة كَلَام لَا وَالله تَارَة وبلى وَالله أُخْرَى وَإِن جمعهَا فى كلمة وَاحِدَة فَلَا تَنْعَقِد وَجعل مِنْهُ صَاحب الكافى مَا إِذا دخل على صَاحبه فَأَرَادَ أَن يقوم لَهُ فَقَالَ لَا وَالله وَهُوَ مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى وفى معنى اللَّغْو مَا لَو حلف على شَيْء فَسبق لِسَانه إِلَى غَيره وَلَو حلف وَقَالَ لم أقصد الْيَمين صدق وَلَا يصدق ظَاهرا فى الطَّلَاق وَالْعتاق لتَعلق حق الْغَيْر بِهِ وَلَو اقْترن بِالْيَمِينِ مَا يدل على الْقَصْد لم يقبل قَوْله فِي الحكم وَلَو حلف لَا يدْخل الدَّار ثمَّ قَالَ أردْت شهرا فَإِن كَانَت بِطَلَاق أَو عتاق لم يقبل فِي الحكم وَيلْحق بهما الْإِيلَاء وَإِن كَانَت بِاللَّه تَعَالَى وَلم تتَعَلَّق بِحَق آدمى قبل ظَاهرا وَبَاطنا (وحالف لَا يفعل الْأَمريْنِ) كَأَن لَا يلبس هذَيْن الثَّوْبَيْنِ أَولا يَأْكُل هذَيْن الرغيفين أَو اللَّحْم وَالْعِنَب اَوْ التَّمْر وَالزَّبِيب أَو لَا يدْخل الدَّاريْنِ (لَا حنث) عَلَيْهِ (بِالْوَاحِدِ من هذَيْن) وَخرج بقوله وحالف لَا يفعل الْأَمريْنِ مَا لَو حلف لَا يفعل كلا مِنْهُمَا بِأَن أعَاد حرف النفى كَقَوْلِه وَالله لَا آكل اللَّحْم وَلَا الْعِنَب أَولا آكل التَّمْر وَلَا الزَّبِيب فَإِنَّهُ يَحْنَث بِأَحَدِهِمَا كَمَا لَو أعَاد الْمَحْلُوف بِهِ كوالله لَا آكل اللَّحْم وَالله لَا آكل الْعِنَب هَذَا كُله إِذا كَانَ الْعَطف بِالْوَاو فَإِن كَانَ بِالْفَاءِ أَو بثم كَأَن حلف على عدم أكل الْعِنَب بعد اللَّحْم أَو الزَّبِيب بعد التَّمْر بِلَا مُهْملَة فِي الْفَاء وبمهملة فِي ثمَّ فَلَا يَحْنَث إِذا أكلهَا مَعًا أَو الْعِنَب قبل اللَّحْم أَو الزَّبِيب قبل التَّمْر أَو بعده بِلَا مُهْملَة فِي الْفَاء أَو بِمُهْملَة فِي ثمَّ (وَلَيْسَ حانثا إِذا مَا وكلا فِي فعل مَا يحلف أَن لَا يفعلا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَلَو حلف لَا يَبِيع أَو لَا يشترى أَولا يُزَوّج أَولا يُطلق أَو لَا يعْتق أَو لَا يضْرب فَوكل من فعله لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يَفْعَله سَوَاء أجرت عَادَته بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ أم لَا وَسَوَاء اللَّائِق بِهِ أم لَا نعم أَن نوى أَن لَا يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حنث أَولا ينْكح أَو لَا يتَزَوَّج أَو لَا يُرَاجع حنث بِفعل وَكيله لَا بقبوله هُوَ لغيره إِذْ الْوَكِيل فِيهِ سفير مَحْض بِدَلِيل وجوب تَسْمِيَة الْمُوكل وَلَو حلف لَا يَبِيع مَال زيد فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حنث وَإِلَّا فَلَا أَولا يهب لَهُ فَأوجب لَهُ فَلم يقبل أَو قبل وَلم يقبض لم يَحْنَث وَيحنث بعمرى ورقبى وَصدقَة لَا باعارة وَوَصِيَّة ووقف أَولا يتَصَدَّق لم يَحْنَث بِهِبَة أَو لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ زيد أَو من طَعَام اشْتَرَاهُ لم يَحْنَث بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيره شركَة وَيحنث بِمَا اشْتَرَاهُ سلما وَلَو اخْتَلَط مَا اشْتَرَاهُ بمشترى غَيره لم يَحْنَث بِالْأَكْلِ من الْمُخْتَلط حَتَّى يتَيَقَّن اكله من مَاله بِأَن يَأْكُل كثيرا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ بِخِلَاف الْقَلِيل كعشر حبات وَعشْرين حَبَّة فَيمكن أَن يكون من مَال الآخر (كَفَّارَة الْيَمين) مخيرة ابْتِدَاء مرتبَة انْتِهَاء إِمَّا (عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من معيبه) أَي من عيب يخل بِالْعَمَلِ (أَو) يطعم (عشرَة تمسكنوا قد أدّى) أَي الْحَالِف (من غَالب الأقوات) الَّتِى بِالْبَلَدِ وَيكون لكل وَاحِد مِنْهُم (مدامدا)
فَلَا يجوز أَن يصرفهُ إِلَى دون عشرَة وَلَو فِي عشرَة أَيَّام وَلَا إِلَى عشرَة أَو أَكثر لكل وَاحِد دون مد (أَو كسْوَة مِمَّا يُسمى كسْوَة) فَلَا يجوز أَن يطعم خَمْسَة ويكسو خَمْسَة وَيجوز التَّفَاوُت بَينهم فِي الْكسْوَة وَبَين نوعها بقوله (ثوبا قبَاء أوردا) بِالتَّنْوِينِ (أَو فَرْوَة) أَو أزارا أَو عِمَامَة أَو سَرَاوِيل أَو منديلا أَو مقنعة أَو طيلسان صُوفًا وكتانا وقطنا وشعرا ولبدا اُعْتِيدَ لبسه وَلَو نَادرا أَو حَرِيرًا للذكور وَالْإِنَاث وَإِن لم يكن لَهُم لبسه وَلَو كَانَ ذَلِك عتيقا لم تذْهب قوته أَو ملبوس طِفْل أعطي لكبيرلا يصلح لَهُ لوُقُوع اسْم الْكسْوَة عَلَيْهِ كَمَا يعْطى مَا للْمَرْأَة للرجل وَعَكسه وَلَا يشْتَرط كَونه مخيطا وَلَا سَاتِر الْعَوْرَة بِخِلَاف الْخُف والمنطقة أَو الدرْع من حَدِيد أَو نَحوه من الآت الْحَرْب أَو النَّعْل أَو المداس أَو القبع أَو الْخَاتم أَو التكة أَو الفصادية إِذْ لَا تسمى هَذِه الْأَشْيَاء كسْوَة والمبعض لَا يعْتق وَإِن كَانَ لَهُ مَال (وعاجز) حر (صَامَ ثَلَاثًا كالرقيق) وَلَو مكَاتبا لم يَأْذَن سَيّده لَهُ فِيهِ فَإِن أذن لَهُ فِي غير الأعتاق حَاز أَو فِيهِ فَلَا (وَالْأَفْضَل الولا) بِكَسْر الْوَاو وبالقصر للوزن بَين صَومهَا خُرُوجًا من خلاف من أوجبه (وَجَاز التَّفْرِيق) بَينهَا لإِطْلَاق الْآيَة وَالسَّفِيه يَصُوم كَالْعَبْدِ فلوفك حجره قبل لم يجزه حَيْثُ اعْتبرنَا حَال الْأَدَاء فَإِن كَانَ الرَّقِيق الحانث عبدا أَو أمة وضره الصَّوْم وَوجد إِذن السَّيِّد فِي الْحلف والحنث صَامَ بِلَا إِذن أَو وجدا بِلَا إِذن لم يصم إِلَّا بِإِذن مِنْهُ وَإِن أذن فِي أَحدهمَا اعْتبر الْحِنْث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب النّذر) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَة الْوَعْد بِخَير أَو شَرّ وَشرعا الْوَعْد بِخَير خَاصَّة أَو الْتِزَام قربَة غير واحبة كَمَا عينا يأتى وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وليوفوا نذورهم﴾ وَقَوله ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ وَخبر البُخَارِيّ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يعْصى الله فَلَا يَعْصِهِ وَخبر مُسلم لانذر فِي مَعْصِيّة الله وَلَا فِيمَا لَا يملكهُ ابْن آدم وَهُوَ قِسْمَانِ نذر لجاج وَيُسمى يَمِين لجاج وَيَمِين غضب وضابطه أَن لَا يرغب فِي حُصُوله وَهُوَ مَكْرُوه وَنذر تبرر وَهُوَ مَا يرغب فِي حُصُوله وَهُوَ غير مَكْرُوه وَسَوَاء الْمُعَلق وَغَيره وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (يلْزم بالتزامه لقربة) أعلم أَن للنذر ثَلَاثَة أَرْكَان ناذر وَيعْتَبر فِيهِ كَونه بَالغا عَاقِلا مُسلما وَلَو رَقِيقا اَوْ سَفِيها اَوْ مُفلسًا على مَا يأتى نعم نذر السَّكْرَان صَحِيح كَمَا فِي تَصَرُّفَاته وَصِيغَة كَقَوْلِه لله على كَذَا أَو على كَذَا بِدُونِ لله إِذْ الْعِبَادَات إِنَّمَا هى لله فالمطلق مِنْهَا كالمقيد بِخِلَاف قَوْله مالى صَدَقَة لعدم الِالْتِزَام وَلَو قَالَ لله على كَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَو أَن شَاءَ زيد لم ينْعَقد وَإِن شَاءَ زيد أَو نذرت لله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِن نوى الْيَمين فيمين وَإِن أطلق فَنَذر كَمَا فِي الْأَنْوَار وَلَو قَالَ نذرت لفُلَان كَذَا لم ينْعَقد (لَا وَاجِب الْعين) أَي لَا ينْعَقد نذر الْوَاجِب بِالْعينِ وَهُوَ الْمَنْذُور الَّذِي هُوَ الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ قربَة غير وَاجِبَة وجوب عين سَوَاء أَكَانَت عبَادَة مَقْصُودَة بِأَن وضعت للتقرب بهَا كَصَلَاة وَصَوْم وَحج واعتكاف وَصدقَة أَو فرض كِفَايَة وَإِن لم يحْتَج فِي أَدَائِهِ إِلَى بذل مَال ومشقة كَصَلَاة الْجِنَازَة أم لَا بِأَن لم تكن كَذَلِك كعيادة مَرِيض وتطييب الْكَعْبَة وكسوتها وتشميت الْعَاطِس وزيارة القادم والقبور وإفشاء السَّلَام على الْمُسلمين وتشييع الْجَنَائِز وَخرج بالقربة الْمعْصِيَة فَلَا يَصح نذرها (وذى الْإِبَاحَة) كَأَكْل ونوم فَلَا يَصح نذرها فَلَو نذر وَخَالف لم تلْزمهُ كَفَّارَة كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوع وَإِن رجح فِي الْمِنْهَاج لزَوجهَا وَيشْتَرط فِي المَال الْمعِين من صَدَقَة وإعتاق وَغَيرهمَا أَن يكون ملكه وَإِلَّا لم يَصح نَذره إِلَّا أَن علقه بِملكه كَأَن ملكت عبد فلَان فعلى عتقه