غاية البيان شرح زبد ابن رسلانصفحات 242-281
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمُقدمَة

صفحات 242-281
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرملي، شمس الدين
الكتاب
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
المؤلف
شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
الناشر
دار المعرفة - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فالبسوية أَو من صنفين فَأكْثر رد الْبَاقِي (بِنِسْبَة الْفُرُوض) الَّتِي لَهُم (ثمَّ ذِي الرَّحِم قرَابَة فرضا وتعصيبا عدم) أَي حَيْثُ عدم من يَرِثهُ بالفرضية مِمَّن يرد عَلَيْهِ وَمن يَرِثهُ بِالتَّعْصِيبِ صرفت أَو مَا بقى لذِي الرَّحِم وَلَو غَنِيا إِرْثا وَهُوَ كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة وَهُوَ عشرَة أَصْنَاف أَبُو الْأُم وكل جد وَجدّة ساقطين وَأَوْلَاد الْبَنَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنُو الْإِخْوَة للْأُم وَالْعم للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بِالْعشرَةِ وَمن انْفَرد من ذَوي الْأَرْحَام ذكرا أَو أُنْثَى أَخذ جَمِيع المَال وَإِن اجْتَمعُوا نزل كل فرع منزلَة أَصله وَيقدم الأسبق إِلَى الْوَارِث فَإِن اسْتَووا قدر أَن الْمَيِّت خلف من يدلون بِهِ ثمَّ يَجْعَل نصيب كل وَاحِد للمدلين بِهِ على حسب ميراثهم مِنْهُ لَو كَانَ هُوَ الْمَيِّت (وَعصب الْأُخْت) الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب (أَي يماثل) أَي يساويها قربا فَيكون المَال أَو مَا بقى مِنْهُ بعد الْفُرُوض للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا يعصب الابْن الْبِنْت قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَقَالَ ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَخرج بالمساوى غَيره فَلَا يعصب الْأَخ لأَب الْأُخْت الشَّقِيقَة بل يفْرض لَهَا مَعَه وَيَأْخُذ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَا الْأَخ لِأَبَوَيْنِ الْأُخْت لأَب بل يحجبها (وَبنت الابْن مثلهَا) فيعصبها أَخ يساويها فِي الدرجَة كأخته وَبنت عَمه مُطلقًا سَوَاء أفضل لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ أم لَا كَمَا يعصب الابْن الْبَنَات وَالْأَخ وَالْأَخَوَات وَخرج بقوله مثلهَا من هُوَ أَعلَى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا (و) يعصب بنت الابْن أَيْضا الذّكر (النَّازِل) عَنْهَا من أَوْلَاد الابْن إِن لم يكن لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ كبنتي صلب وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن فَإِن كَانَ لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ لم يعصبها كَبِنْت وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن بل لبِنْت الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تكمله الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُ لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَلَو كَانَ فِي هَذَا الْمِثَال بنت ابْن ابْن أَيْضا كَانَ الْبَاقِي بَينهَا وَبَين ابْن ابْن الابْن أَثلَاثًا قَالَ الفرضيون وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِض من يعصب أُخْته وَعَمَّته وَعَمه أَبِيه وجده وَبَنَات أَعْمَامه وَبَنَات أعمام أَبِيه وجده إِلَّا المستقل من أَوْلَاد الابْن وعصبت الْبِنْت أَو بنت الابْن أُخْتا شَقِيقَة أَو أُخْتا لأَب فيأخذان مابقى بعد الْفَرْض وتسقطان بالاستغراق فَلَو خلف بِنْتا أَو بنت ابْن وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فللبنت أَو بنت الابْن النّصْف وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ وَلَو خلفهمَا مَعَ الْأُخْت فللبنت النّصْف ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ (وَالْأُخْت لَا فرض مَعَ الْجد لَهَا) سَوَاء كَانَت لِأَبَوَيْنِ أم لأَب كَمَا لَا يفْرض لَهَا مَعَ أَخِيهَا لوُجُود معصبها وَلَا تعول الْمَسْأَلَة بِسَبَبِهَا وَإِن كَانَ قد يفْرض للْجدّ وتعول المسئلة بِسَبَبِهِ كَمَا مر لِأَنَّهُ صَاحب فرض بالجدودة فَيرجع إِلَيْهِ للضَّرُورَة (فِي غير أكدرية) وَهِي جد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب (كملها) أَي الْمَسْأَلَة بِمَا ذكره بقوله (زوج وَأم) فَللزَّوْج نصف وَللْأُمّ ثلث لعدم من يحجبها عَنهُ وللجد سدس لعدم من يَحْجُبهُ وَللْأُخْت النّصْف لعدم من يُسْقِطهَا أَو يعصبها إِذْ الْجد لَو عصبها نقص حَقه فَتعين الْفَرْض لَهَا فتعول بِنَصِيب الْأُخْت وَهُوَ النّصْف إِلَى تِسْعَة لِأَن أَصْلهَا من سِتَّة (ثمَّ بَاقٍ) يقتسمه الْجد وَالْأُخْت أَثلَاثًا كَمَا ذكره بقوله (يُورث ثُلُثَاهُ للْجدّ وَأُخْت) بِالْجَرِّ عطفا على الْجد (ثلث) ونصيبهما أَرْبَعَة لَا تَنْقَسِم على ثَلَاثَة فَاضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة تبلغ سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وللجد ثَمَانِيَة وَسميت أكدرية لنسبتها إِلَى أكدر وَهُوَ اسْم السَّائِل عَنْهَا أَو الْمَسْئُول أَو الزَّوْج أَو بلد الْميتَة أَو لِأَنَّهَا كدرت على زيد مذْهبه فَإِنَّهُ لَا يفْرض للأخوات مَعَ الْجد وَلَا يعيل وَقد فرض فِيهَا وأعال وَقيل لتكدر أَقْوَال الصَّحَابَة فِيهَا وَقيل غير ذَلِك ثمَّ لما أنهى الْكَلَام على الْعصبَة بِغَيْرِهِ

والعصبة مَعَ غَيره شرع فِي ذكر الْحجب وَهُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا من قَامَ بِهِ سَبَب الْإِرْث من الْإِرْث بِالْكُلِّيَّةِ أَو من أوفر حظيه وَيُسمى الثَّانِي حجب نُقْصَان وَقد مر وَالْأول حجب حرمَان وَهُوَ المُرَاد بقوله (وكل جدة) سَوَاء أَكَانَت لأم أم لأَب (فبالأم أحجب) للْإِجْمَاع (ويحجب الْأَخ الشَّقِيق) وَمثله الشَّقِيقَة (بِالْأَبِ وَالِابْن وَابْنه) وَإِن سفل بِالْإِجْمَاع (وَأَوْلَاد الْأَب) بِالنّصب وَيجوز رَفعه ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أحجبهم (بهم) أَي بهؤلاء لأَنهم حجبوا الشَّقِيق فهم أولى (وبالأخ الشَّقِيق فاحجب) لقُوته بِزِيَادَة قربه وَكسر النَّاظِم بَاء أحجب فِيهِ وَفِيمَا قبله للوزن (وَولد الْأُم) بِالنّصب بِفعل مُقَدّر دلّ عَلَيْهِ أحجب أَي يحجب ولد الْأُم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (أَب أَو جد) لأَب (وَولد) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَولد ابْن) وَلَو أُنْثَى كَمَا مر (يَبْدُو) والكلالة اسْم لما عدم الْوَالِد وَالْولد فَدلَّ على أَنهم إِنَّمَا يَرِثُونَ عِنْد عدمهَا وَلما أنهى الْكَلَام على حجب الحرمان بالأشخاص شرع فِي ذكره بالأوصاف وَهِي مَوَانِع الْإِرْث فَقَالَ (لَا يَرث الرَّقِيق) قِنَا كَانَ أَو مُدبرا أَو مكَاتبا أَو أم ولد لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ الْملك لسَيِّده وَهُوَ أَجْنَبِي من الْمَيِّت وَمثل الرَّقِيق الْمبعض لكنه يُورث عَنهُ مَا ملكه بحريَّته لتَمام ملكه عَلَيْهِ (و) لَا يَرث (الْمُرْتَد) من مُسلم وَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام بعد مَوته لتَركه دين الْإِسْلَام وَعدم تَقْرِيره على مَا انْتقل إِلَيْهِ وكما لَا يَرث لَا يُورث بل تركته فَيْء (وَقَاتل) لَا يَرث من مقتوله شَيْئا سَوَاء كَانَ الْقَتْل بِمُبَاشَرَة أم سَبَب أم شَرط وَسَوَاء أَكَانَ عمدا أم خطأ أم شبه عمد وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل مُكَلّفا أم لَا مُخْتَارًا أم مكْرها وَإِن لم يضمنهُ (كحاكم يحد) كَأَن قتل موروثه حدا لكَونه زَانيا مُحصنا أَو قَتله دفعا لصياله أَو قصاصا أَو بإيجار دَوَاء أَو بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ بِمَالِه دخل فِي قَتله لتهمة استعجال قَتله فِي بعض الصُّور وسدا للباب فِي الْبَاقِي وَقد يَرث الْمَقْتُول من قَاتله كَأَن جرحه ثمَّ مَاتَ الْجَارِح قبل الْمَجْرُوح (وَلَا تورث مُسلما مِمَّن كفر) فَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم إِذْ لَا مُوالَاة بَينه وَبَين غَيره سَوَاء أَكَانَ ذِمِّيا أم معاهدا أم مُؤمنا أم حَرْبِيّا وَلَا الْعَكْس وَلَا فرق بَين الْوَلَاء وَغَيره نعم لَو مَاتَ كَافِر عَن زَوْجَة حَامِل فوقفنا الْإِرْث للْحَمْل فَأسْلمت ثمَّ ولدت وَرثهُ وَلَده مَعَ أَنه مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ يَوْم الْمَوْت وَقد ورث مِنْهُ إِذْ ذَاك وَأفهم كَلَامه أَن الْكَافِر يَرث من الْكَافِر وَإِن اخْتلفت عقيدتهما فيرث الْيَهُودِيّ النَّصْرَانِي وَالنَّصْرَانِيّ الْمَجُوسِيّ والمجوسي الوثني وَبِالْعَكْسِ لِأَن ملل الْكفْر كالملة الْوَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾ وَقَوله ﴿فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾ وَسَوَاء فِي توريثهم اتّفقت دَارهم أَو اخْتلفت (وَلَا معاهد) بِكَسْر الْهَاء وَفتحهَا (وحربى ظهر) أَي ظَهرت محاربته وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام فَلَا يَرث الذِّمِّيّ والمعاهد وَالْمُؤمن الْحَرْبِيّ وَلَا الْحَرْبِيّ من أحد مِنْهُم لانْتِفَاء الْمُوَالَاة بَينهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَصِيَّة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لُغَة الإيصال لِأَن الْمُوصى وصل خير دُنْيَاهُ بِخَير عقباه وَشرعا تبرع بِحَق مُضَاف وَلَو تَقْديرا لما بعد الْمَوْت لَيْسَ بتدبير وَلَا تَعْلِيق عتق بِصفة وَإِن التحقا بهَا كالتبرع الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت أَو الملحق بِهِ وَالْأَصْل فِيهَا قبل

الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وأخبار كَخَبَر مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده وأركانها أَرْبَعَة موص وموصى لَهُ وموصى بِهِ وَصِيغَة وَتَصِح من مُكَلّف حر كُله أَو بعضه مُخْتَار وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس أَو سفه أَو كَافِر وَلَو حَرْبِيّا فَلَا تصح من صبي وَلَو مُمَيّزا وَلَا مَجْنُون والسكران المتعدى بسكره كالمكلف وَلَا مكَاتب وَإِن عتق ثمَّ مَاتَ وَلَا مكره (تصح بِالْمَجْهُولِ) كشاة من شياهه وَأحد أرقائه وبعينه الْوَارِث وبالأعيان الغائبة رُبمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه كالطير فِي الْهَوَاء وَالْعَبْد الْآبِق (والمعدوم) كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تحمله هَذِه الدَّابَّة أَو هَذِه الْأَشْجَار وَيشْتَرط فِي الْمُوصى بِهِ كَونه مَقْصُودا قَابلا للنَّقْل مُخْتَصًّا بالموصى عِنْد مَوته لَا يزِيد على الثُّلُث إِذا لم يكن لَهُ وَارِث خَاص فَلَا تصح بِمَا يحرم اقتناؤه وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَا بقصاص وحد قذف وَخيَار وشفعة وَلَا بِمَا لَا يخْتَص بالموصى عِنْد مَوته كَأَن أوصى برقيق من أرقائه وَلَا رَقِيق لَهُ عِنْد مَوته وَلَا بزائد على الثُّلُث إِذا كَانَ وَارثه بَيت المَال وَتَصِح بِالْحملِ إِن انْفَصل حَيا حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَعلم وجود عِنْدهَا فَلَو انْفَصل مَيتا بِجِنَايَة نفذت فِي بَلَده وَيصِح الْقبُول قبل الْوَضع وَتَصِح بالمنافع مُؤَبّدَة ومؤقتة وَالْإِطْلَاق يَقْتَضِي التَّأْبِيد وبنجس يحل الِانْتِفَاع بِهِ ككلب معلم وزيت نجس وخمر مُحْتَرمَة وَجلد ميتَة وشحمها وبنجوم الْكِتَابَة فَإِن عجز فَلَا شَيْء لَهُ (لجِهَة تُوصَف بِالْعُمُومِ لَيست باثم) أَي مَعْصِيّة قربَة كَانَت كالمساجد والفقراء أَو غير قربَة كالأغنياء وَأهل الذِّمَّة بِخِلَاف الْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب أَو الرِّدَّة أَو لمن يحارب أَو يرْتَد (أَو لموجود) أَي معِين عِنْد الْوَصِيَّة (أهل للْملك) بتحريك الْهَاء للوزن (عِنْد مَوته) أَي للْمُوصى (كمن قتل) الْمُوصى وَلَو تَعَديا بِأَن أوصى لجارحه ثمَّ مَاتَ بِالْجرْحِ أَو لإِنْسَان فَقتله لعُمُوم الْأَدِلَّة وَلِأَنَّهَا تمْلِيك بِصِيغَة كَالْهِبَةِ بِخِلَاف الْإِرْث وكالوصية للْقَاتِل الْوَصِيَّة لعَبْدِهِ وتسميته ذَلِك وَصِيَّة لقَاتل بِاعْتِبَار مَا يَئُول إِلَيْهِ من كَونه يصير قَاتلا وَتَصِح لحمل مَوْجُود عِنْدهَا بِأَن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو لأكْثر مِنْهَا وَلم يزدْ على أَربع سِنِين وَالْمَرْأَة خلية عَن زوج وَسيد وَيقبل للْحَمْل من يَلِي أمره بعد خُرُوجه وَلَا تصح لحمل سيوجد أَو احْتمل حُدُوثه بعْدهَا بِأَن انْفَصل لأكْثر من أَربع سِنِين أَو لسِتَّة أشهر فَأكْثر وَالْمَرْأَة غير خلية وَلَا للمبهم كأوصيت لأحد الرجلَيْن كَسَائِر التمليكات نعم لَو قَالَ أعْطوا أحد الرجلَيْن كَذَا صَحَّ وَلَا لمَيت لعدم أَهْلِيَّته للْملك وَلَو أوصى لعبد أَجْنَبِي صحت ثمَّ اسْتمرّ رقة فَالْوَصِيَّة لسَيِّده وَيصِح قبُول العَبْد وَإِن مَنعه السَّيِّد لَا قبُول السَّيِّد عَنهُ مَعَ أَهْلِيَّته لَهُ فَإِن عتق قبل موت الْمُوصى فَلهُ أَو بعده فلسيده وَلَو أوصى لدابة غَيره وَقصد الصّرْف فِي عَلفهَا صحت لمَالِكهَا كَمَا لَو أوصى بعمارة دَاره وَيشْتَرط قبُوله فَيتَعَيَّن صرفه لَهَا فيتولاه الْوَصِيّ بِنَفسِهِ أَو نَائِبه من مَالك أَو غَيره فَإِن لم يكن موصى فالحاكم كَذَلِك وَلَو انْتقل ملك الدَّابَّة إِلَى غَيره فَإِن كَانَ قبل الْمَوْت فللثاني وَإِلَّا فللأول أما إِذا لم يقْصد الصّرْف فِي عَلفهَا بِأَن قصد تمليكها أَو أطلق فباطلة وَتَصِح لمَسْجِد وَإِن قصد تَمْلِيكه وَتصرف فِي عِمَارَته ومصالحه ويصرفه الْقيم فِي الأهم والأصلح بِاجْتِهَادِهِ وَتَصِح لحربي ومرتد (وَإِنَّمَا تصح) الْوَصِيَّة (للْوَارِث إِن أجَاز) هَا (بَاقِي ورث) بِضَم الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء جمع وَارِث إِذا كَانَ المحيزون أَهلا للإجازة وَإِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أقل من الثُّلُث فَإِن ردوا لم تصح للْوَارِث (لمن دفن) تنازعه الْوَارِث وَأَجَازَ فَلَو أوصى لوَارث عِنْد الْوَصِيَّة ثمَّ حجب لم يفْتَقر إِلَى إجَازَة وَإِن عكس افْتقر إِلَيْهَا وَلَو أَجَازُوا قبل الْمَوْت فَلهم الرَّد بعده وَبِالْعَكْسِ إِذْ لَاحق قبله للْمُوصى لَهُ فَلَو كَانَ فيهم صبي أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه لم تصح الْإِجَازَة مِنْهُ وَلَا من وليه وَفِي الْمَعْنى الْوَصِيَّة للْوَارِث الْهِبَة لَهُ وَالْوَقْف عَلَيْهِ وإبراؤه من دين عَلَيْهِ فِي مرض مَوته وَخرج بالوارث الْأَجْنَبِيّ فَلَا تفتفر وَصيته إِلَى

إجَازَة إِلَّا فِي مَا زَاد على الثُّلُث وَيَنْبَغِي للْوَارِث أَن يعرف قدر التَّرِكَة وَالزَّائِد على الثُّلُث فَلَا تصح إِجَازَته مَعَ جَهله بِأَحَدِهِمَا وَلَو أجَاز وَقَالَ اعتقدت قلَّة التَّرِكَة وَقد بَان خِلَافه حلف وتنفذ فِيمَا كَانَ يتحققه وَلَو أَقَامَ الْمُوصى لَهُ بَيِّنَة بِعِلْمِهِ بِقَدرِهَا عِنْد الْإِجَازَة لَزِمت وَلَو كَانَت بِعَين فَأجَاز ثمَّ قَالَ ظَنَنْت كثرتها فَبَان قلتهَا أَو تلف بَعْضهَا أَو ظهر دين صحت الْإِجَازَة وَلم يقبل قَوْله وَلَا بُد لصِحَّة الْوَصِيَّة من صِيغَة كأوصيت لَهُ بِكَذَا أَو أَعْطوهُ أَو ادفعوا لَهُ أَو جعلته لَهُ بعد موتِي فَلَو اقْتصر على وهبته لَهُ وَلَو بنية الْوَصِيَّة فهبة أَو هُوَ لَهُ فإقرار وَإِذا أوصى لغير معِين كالفقراء لَزِمت بِالْمَوْتِ بِلَا قبُول أَو لمُعين اشْترط الْقبُول وَلَا يَصح قبُول وَلَا رد فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يشْتَرط فَور بعد الْمَوْت وَلَو رد بعد الْمَوْت وَالْقَبُول لم يَصح وَملك الْمُوصى بِهِ لمُعين مَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِن قبل بِأَن أَنه ملكه بِالْمَوْتِ وَإِلَّا بِأَن للْوَارِث وفوائده ومؤنته لمن لَهُ الْملك وَعَلِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوِصَايَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي إِثْبَات تصرف مُضَاف لما بعد الْمَوْت يُقَال أوصيت لفُلَان بِكَذَا وأوصيت إِلَيْهِ ووصيته إِذا جعلته وَصِيّا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان موص وموصى وموصى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّف المالي الْمُبَاح كَمَا سَيَأْتِي وصيغته كَأَن يَقُول أوصيت إِلَيْك أَو فوضت إِلَيْك أَو أقمتك مقَامي أَو جعلتك وَصِيّا وَيشْتَرط الْقبُول وَهل يقوم الْعَمَل مقَامه كَالْوكَالَةِ وَجْهَان وَمُقْتَضَاهُ نعم وَلَا يعْتد بِهِ فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يعْتَبر الْفَوْر بعد الْمَوْت وَلَو رد فِي حَيَاته وَقبل بعد مَوته صحت وَلَو رد بعد الْمَوْت بطلت (سنّ لتنفيذ الْوَصَايَا) إِن أوصى بِشَيْء (ووفا دُيُونه) ورد الودائع والعواري وَالْمَغْصُوب وَنَحْوهَا (إيصاء حر) كُله أَو بعضه (كلفا) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا فَإِن لم يوص بهَا نصب الْحَاكِم من يقوم بهَا وَمحل سنّ الْإِيصَاء برد الْمَظَالِم إِذا لم يعجز عَنهُ فِي الْحَال وَإِلَّا وَجب إِلَّا أَن يعلم من يثبت بقوله من غير الْوَرَثَة وَيَكْفِي علم شَاهد وَاحِد لِإِمْكَان الْحلف مَعَه وإشهاد ظاهرى الْعَدَالَة وَخرج بِالْحرِّ الرَّقِيق وبالمكلف غَيره فَلَا يَصح إيصاؤهما (و) سنّ الْإِيصَاء (من ولي) أَب وَأَبِيهِ وَإِن علا (و) من (وصا إِذْ أذنن) بِأَن أذن لَهُ الْوَلِيّ فِي أَن يُوصي عَن نَفسه أَو عَن الْمُوصى (فِيهِ على الطِّفْل) أَو السَّفِيه الَّذِي بلغ كَذَلِك (وَمن تجننا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَلَا يَصح الْإِيصَاء على غَيرهم مُطلقًا وَلَا عَلَيْهِم من غير الْمَذْكُورين وَلَو أما أَو أَخا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمرهم فَكيف يثبت فِيهِ وَلَا يَصح الْإِيصَاء على الطِّفْل أَو نَحوه من أَبِيه وَالْجد حَيّ بِصفة الْولَايَة لِأَنَّهُ ولي شرعا فَلَيْسَ للْأَب نقل الْولَايَة عَنهُ أما الْإِيصَاء بتنفيذ الْوَصَايَا ووفاء الدُّيُون وَنَحْوهَا فَيصح فِي حَيَاة الْجد وَيكون الْوَصِيّ أدنى مِنْهُ وَيجوز فِيهِ التَّوْقِيت وَالتَّعْلِيق كَقَوْلِه أوصيت إِلَيْك إِلَى بُلُوغ ابْني وقدوم زيد فَإِذا بلغ أَو قدم فَهُوَ الْوَصِيّ وَإِنَّمَا يَصح الْإِيصَاء بِالتَّصَرُّفِ المالي الْمُبَاح كقضاء الدُّيُون وتنفيذ الْوَصَايَا وَأُمُور الْأَطْفَال الْمُتَعَلّقَة بِأَمْوَالِهِمْ فَلَا يَصح الْإِيصَاء بتزويجهم وَلَا بتزويج أرقائهم وَلَا بعمارة بيع التَّعَبُّد وكنائسه وَنَحْوهمَا وَلَو قَالَ أوصيت إِلَيْك أقمتك مقَامي فِي أَمر أطفالي وَلم يذكر التَّصَرُّف كَانَ لَهُ التَّصَرُّف وَإِنَّمَا يَصح الايصاء مِمَّا ذكر فِيمَا ذكر (إِلَى مُكَلّف يكون عدلا) أَي وكافيا للتَّصَرُّف الْمُوصى بِهِ فَلَا يَصح الايصاء إِلَى صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا من فِيهِ رق وَكَافِر من مُسلم وَيصِح ايصاء ذمِّي على أَوْلَاده الْكفَّار وَلَو لغير من هُوَ من

مِلَّته حَيْثُ كَانَ الْوَصِيّ عدلا فِي دينه وَلَو أوصى لمُسلم جَازَ وَلَا يَصح لفَاسِق وَلَا عَاجز عَن التَّصَرُّف لهرم وَنَحْوه وَلَا بُد أَن لَا يكون عدوا للْمُوصي عَلَيْهِ وَتعْتَبر هَذِه الشُّرُوط عِنْد الْمَوْت حَتَّى لَو أوصى إِلَى من خلا عَن هَذِه الشُّرُوط أَو بَعْضهَا كصبي ورقيق ثمَّ استكملها عِنْد الْمَوْت صَحَّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ مَا قَالَه البُلْقِينِيّ أَنه لَو أوصى إِلَى غير الْجد فِي حَيَاة الْجد وَهُوَ بِصفة الْولَايَة ثمَّ زَالَت ولَايَته عِنْد الْمَوْت كَأَن فسق صَحَّ وَلَا يضر الْعَمى ويوكل فِيمَا لَا يتَمَكَّن من مُبَاشَرَته (وَأم الْأَطْفَال) المتصفة بِالشُّرُوطِ حَال الايصاء (بِهَذَا أَولا) بالايصاء عَلَيْهِم لِأَنَّهَا أشْفق من غَيرهَا فالذكورة لَيست شرطا وَلَو أوصى إِلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَإِن كَانَ فِي أَمر ينْفَرد صَاحب الْحق بِأَخْذِهِ كالودائع والعوارى فَلِكُل الِانْفِرَاد وَإِلَّا فَإِن أثبت لكل الِاسْتِقْلَال بِأَن قَالَ أوصيت إِلَى كل مِنْكُمَا أَو كل مِنْكُمَا وصّى أَو أَنْتُمَا وصياى فَلِكُل مِنْهُمَا الِانْفِرَاد بِالتَّصَرُّفِ وَإِن شَرط اجْتِمَاعهمَا فِيهِ أَو أطلق فَلَا انْفِرَاد وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو فسق أَو غَابَ أَو رد نصب الْحَاكِم بَدَلا عَنهُ وَالْمرَاد بالاجتماع صُدُور التَّصَرُّف عَن رأيهما لَا تلفظهما بصيغ الْعُقُود مَعًا والوصاية جَائِزَة فللوصي عزل نَفسه إِلَّا أَن يتَعَيَّن أَو يغلب على ظَنّه تلف المَال باستيلاء ظَالِم وَله أَن يُوكل فِيمَا لم تجر الْعَادة بمباشرته لنَفسِهِ وَإِذا بلغ الطِّفْل ونازعه فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِ صدق الْوَصِيّ بِيَمِينِهِ أَو فِي قدره صدق إِن كَانَ لائقا وَلَو ادّعى أَنه بَاعَ مَاله من غير حَاجَة وَلَا غِبْطَة صدق الْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ وَلَو ادّعى الْوَلِيّ دفع مَاله لَهُ بعد الْبلُوغ أَو الْإِفَاقَة والرشد لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة = (كتاب النِّكَاح) = هُوَ لُغَة الضَّم وَشرعا عقد يتَضَمَّن إِبَاحَة وَطْء بِلَفْظ إنكاح أَو تَزْوِيج أَو بترجمته وَهُوَ حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ وأخبار كَخَبَر تناكحوا تكثروا وَخبر من أحب فِطْرَتِي فليستسن بِسنتي وَمن سنتي النِّكَاح رَوَاهُمَا الشَّافِعِي بلاغا وَالنِّكَاح لَازم وَلَو من جِهَة الزَّوْج (سنّ لمحتاج) أَي النِّكَاح بِأَن تتوق نَفسه إِلَى الْوَطْء وَلَو خَصيا (مطيق للأهب) بِأَن يجد مُؤنَة من مهر وَكِسْوَة فصل التَّمْكِين وَنَفَقَته يَوْم النِّكَاح وَسَوَاء أَكَانَ مشتغلا بِالْعبَادَة أم لَا تحصينا للدّين فَإِن فقد مُؤنَة سنّ لَهُ تَركه وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ إرشادا فَإِن لم تنكسر بِهِ لم يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل ينْكح وَأما غير الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن فقد أهبته كره لَهُ وَسَوَاء أَكَانَ بِهِ عِلّة أم لَا وَكَذَا إِن وجدهَا وَبِه عِلّة كهرم أَو مرض دَائِم أَو تعنين وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم يكره لَكِن تخليته لِلْعِبَادَةِ أفضل مِنْهُ وَإِن كَانَ متعبدا وَإِلَّا فَالنِّكَاح أفضل لَهُ من تَركه كي لَا تفضى إِلَيْهِ بِهِ البطالة إِلَى الْفَوَاحِش وَنَصّ فِي الْأُم وَغَيرهَا على أَن الْمَرْأَة التائقة ينْدب لَهَا النِّكَاح وَفِي مَعْنَاهَا المحتاجة إِلَى النَّفَقَة والخائفة من اقتحام الفجرة وَسن لمريد النِّكَاح (نِكَاح بكر) إِلَّا لعذر كضعف آلَته عَن الاقتضاض أَو احْتِيَاجه إِلَى من يقوم على عِيَاله (ذَات دين) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك أَي افتقرتا إِن خَالَفت مَا أَمرتك بِهِ بِخِلَاف الفاسقة (وَنسب) لخَبر تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَيكرهُ نِكَاح بنت الزِّنَا وَبنت الْفَاسِق الْأَجْنَبِيَّة وَيلْحق بهَا اللقيطة وَمن لَا يعرف أَبوهَا وَيسن أَيْضا كَونهَا ولودا ودودا ذَات قرَابَة غير قريبَة أَو أَجْنَبِيَّة والبعيدة أولى من بَالِغَة إِلَّا لحَاجَة أَو مصلحَة ذَات جمال خَفِيفَة الْمهْر ذَات خلق حسن وَأَن لَا يكون لَهَا ولد من غَيره إِلَّا لمصْلحَة وَأَن لَا تكون شقراء وَلَا مُطلقَة يرغب فِيهَا مُطلقًا وَأَن يعْقد فِي شَوَّال وَأول النَّهَار وَأَن يدْخل فِي شَوَّال وَأَن لَا يزِيد

على وحدة إِلَّا لحَاجَة (وَجَاز للْحرّ بِأَن يجمع) الْبَاء زَائِدَة (بَين أَرْبَعَة) بِالتَّاءِ بِمَعْنى أَرْبَعَة أشخاص أَي يجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع من الزَّوْجَات لقَوْله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَلخَبَر غيلَان وَقد أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن (وَالْعَبْد بَين زَوْجَتَيْنِ) لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر والمبعض كَالْعَبْدِ فَإِن نكح الْحر خمْسا مَعًا وَلَيْسَ فِيهِنَّ نَحْو أُخْتَيْنِ بطلن أَو مُرَتبا فالخامسة وَتحل الْأُخْت وَالْخَامِسَة فِي عدَّة بَائِن لَا رجعى لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة (وَإِنَّمَا ينْكح حر) مُسلم (ذَات رق) أَي رقيقَة غير أمة فَرعه ومكاتبه وموقوفة عَلَيْهِ وموصى لَهُ بمنافعها بِشَرْط أَن تكون (مسلمة) فَلَا يحل نِكَاح أمة كَافِرَة وَلَو كِتَابِيَّة ومملوكة لمُسلم لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ بل لَا ينكها الرَّقِيق الْمُسلم لِأَن الْمَانِع من نِكَاحهَا كفرها فساوى الْحر وَيجوز للْحرّ الْكِتَابِيّ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدّين بِشَرْط أَن يخَاف زنا وَأَن يفقد حرَّة صَالِحَة للاستمتاع و (خوف الزِّنَا) وَإِن لم يغلب على ظَنّه وُقُوعه بل يتوقعه وَلَو على ندور بِأَن تغلب شَهْوَته وتضعف تقواه بِخِلَاف من ضعفت شَهْوَته أَو قوى تقواه أَو قدر على التَّسَرِّي بشرَاء أمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ أَي الزِّنَا وَأَصله الْمَشَقَّة سمى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَببهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا والعقوبة فِي الْآخِرَة وَعلم من هَذَا الشَّرْط أَن من تَحْتَهُ أمة لَا ينْكح أُخْرَى (وَلم يطق صدَاق حرَّة) تصلح للاستمتاع وَلَو كِتَابِيَّة أَو رضيت بِأَقَلّ من مهر مثل قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ والطول السعَة وَالْمرَاد بالمحصنات الْحَرَائِر وَذكر الْمُؤْمِنَات فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب من أَن الْمُؤمن إِنَّمَا يرغب فِي المؤمنة وَمن أَن من عجز عَن مهر المؤمنة عجز عَن مهر الْكِتَابِيَّة لِأَنَّهَا لَا ترْضى بِالْمُؤمنِ إِلَّا بِمهْر كثير أما لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة لَا تصلح بالاستمتاع أَو قدر عَلَيْهَا كَأَن تكون صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو قرناء أَو هرمة أَو مفضاة لَا تحْتَمل الْجِمَاع فَإِنَّهُ يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو قدر على غَائِبَة حلت لَهُ أمة إِن لحقه مشقة ظَاهِرَة فِي قَصدهَا أَو خَافَ زنا مدَّته وَإِلَّا فَلَا تحل لَهُ الْأمة وَضَابِط الْمَشَقَّة الْمُعْتَبرَة أَن ينْسب متحملها فِي طلب الزَّوْجَة إِلَى الْإِسْرَاف ومجاوزة الْحَد وَلَو وجد حرَّة ترْضى بِلَا مهر أَو بمؤجل وَهُوَ يتَوَقَّع الْقُدْرَة عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو وجد من يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ نَسِيئَة أَو يستأجره بِأُجْرَة مُعجلَة أَو لَهُ مسكن وخادم حلت لَهُ الْأمة وَلَو وهب لَهُ مَال أَو أمة لم يلْزمه الْقبُول وَمن بَعْضهَا رَقِيق كالرقيق (وَحرم مسا من رجل لامْرَأَة) أَي يحرم على الرجل الْفَحْل مس شَيْء من امْرَأَة أَجْنَبِيَّة من شعر وَغَيره وَإِن أبين مِنْهَا لِأَنَّهُ إِذا حرم النّظر إِلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فالمس أولى لِأَنَّهُ أبلغ فِي اللَّذَّة وَقد يحرم الْمس دون النّظر كبطن محرمه وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ النّظر إِلَى مَا ذكر وَشَمل كَلَامه الخصى والمحبوب والهرم والمخنث والعنين والمراهق كَالْبَالِغِ فَيلْزم وليه مَنعه من مس الْأَجْنَبِيَّة ونظرها ويلزمها الاحتجاب عَنهُ وَنظر الْمَمْسُوح وَهُوَ ذَاهِب الذّكر والانثيين وَنظر العَبْد إِلَى سيدته الأمينين كنظر الْمحرم الْآتِي وَشَمل كَلَامه الْأمة فَهِيَ كَالْحرَّةِ فَيحل النّظر إِلَى صَغِيرَة إِلَّا الْفرج أما هُوَ فَيحرم نظره من غير حَاجَة سَوَاء الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَضِيَّة كَلَام النَّاظِم حُرْمَة نظر الرجل الْفَحْل إِلَى وَجه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وكفيها عِنْد أَمن الْفِتْنَة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْمِنْهَاج لِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج سافرات الْوُجُوه وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والإعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كالخلوة بالأجنبية وَلذَا قَالَ البُلْقِينِيّ التَّرْجِيح بِقُوَّة الْمدْرك وَالْفَتْوَى على مَا فِي الْمِنْهَاج وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْفَحْل الْأَجْنَبِيّ كنظره إِلَيْهَا وَأفهم كَلَام النَّاظِم أَنه يحل نظر الرجل إِلَى الرجل وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَأَنه يحل نظر الْكَافِرَة للمسلمة

وَهُوَ كَذَلِك فِي مملوكها ومحرمها وَأما فِي غَيرهمَا فَالْأَصَحّ تَحْرِيمه فَلَا تدخل الْحمام مَعَ الْمسلمَة وَالَّذِي ترَاهُ مِنْهَا هُوَ مَا يَبْدُو فِي حَال المهنة وَهُوَ مَالا يعد كشفه هتكا للمروءة (لَا عرسا) بِكَسْر الْعين أَي مس عرس فَلَا يحرم على الرجل مس زَوجته (أَو أمة) لَهُ اللَّتَيْنِ يجوز تمتعه بهما وَلَا عَكسه وَقد مر حكم مُبَاشرَة الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا يحرم نظر الرجل إِلَيْهِمَا وَلَا عَكسه وَإِن عرض مَانع قريب الزَّوَال كحيض وَرهن (ونظرا حَتَّى إِلَى فرج) وَلَو بَاطِنا (وَلَكِن كرهه قد نقلا) عَن الْأَئِمَّة بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده وَشَمل كَلَامهم الدبر فَيحل لَهما نظرة ومسه (وَالْمحرم) يجوز فِيهِ وَفِيمَا بعده الرّفْع وَالنّصب (انْظُر) أَي يجوز للرجل النّظر إِلَى محرمه وَعَكسه وَنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمعتدة عَن شُبْهَة (وإماء زوجت) أَي يجوز للسَّيِّد النّظر إِلَى أمته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمرتدة ومجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة ومشتركة وَعَكسه إِلَى جَمِيع الْبدن (لَا بَين سرة وركبة بَدَت) أَي ظَهرت فَلَا ينظر إِلَيْهِ وَسَوَاء الْمحرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَالنَّظَر بِشَهْوَة حرَام لكل مَنْظُور إِلَيْهِ غير زَوجته وَأمته (وَمن يرد مِنْهَا النِّكَاح نظرا) ندبا (وَجها وكفا بَاطِنا وظاهرا) قبل خطبتها وَإِن لم تَأذن لَهُ فِيهِ وَخرج بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيرهمَا فَلَا ينظره لِأَنَّهُ عَورَة مِنْهَا وَفِي نظرهما غنية إِذْ يسْتَدلّ بِالْوَجْهِ على الْجمال وبالكفين على خصب الْبدن وَمن هُنَا علم أَن مَحل نظره إِلَيْهِمَا إِذا كَانَت ساترة لما عداهما وَله تَكْرِير نظره لتتبين لَهُ هيئتها فَلَا ينْدَم بعد نِكَاحهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ النّظر قبل الْخطْبَة لِئَلَّا يعرض عَنْهَا بعْدهَا فيؤذيها وَله النّظر وَإِن خَافَ الْفِتْنَة لغَرَض التَّزَوُّج وَإِن لم تعجبه فليسكت وَلَا يقل لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَهِي أَيْضا تنظر إِلَى وَجهه وكفيه وَبَاقِي بدنه مَا سوى مَا بَين سرته وركبته إِذا عزمت على نِكَاحه لِأَنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا وَخرج بِالنّظرِ من الْجَانِبَيْنِ الْمس إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَمن لم ينظر بعث من يُبَاح لَهُ نظر المخطوبة كمحرم ينظر ويصف لَهُ وللمبعوث أَن يصف للباعث زَائِدا على مَا ينظر هُوَ فيستفيد بِالْبَعْثِ مَا لَا يستفيده بنظره (وَجَاز للشَّاهِد) النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة لأجل الشَّهَادَة تحملا وَأَدَاء للْحَاجة (أَو من عَاملا) أَي عاملها بِبيع أَو غَيره (نظر وَجه) للْحَاجة وَلَو خَافَ من النّظر للشَّهَادَة الْفِتْنَة امْتنع فَإِن تعين نظر وَاحْترز وَيجوز النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لتحمل الشَّهَادَة بِالزِّنَا وَإِلَى فرجهَا وثديها للشَّهَادَة بِالْولادَةِ وَالرّضَاع وَمثله نظر الْعَانَة لمعْرِفَة الْبلُوغ (أَو يداوى عللا) كفصد وحجامة (أَو يَشْتَرِيهَا قدر حَاجَة نظر) أَي يجوز لمن أَرَادَ شِرَاء رَقِيق أَن ينظر مِنْهُ قدر الْحَاجة وَهُوَ مَا عدا مَا بَين سرته وركبته لِأَن مَا جَازَ للضَّرُورَة يقدر بِقَدرِهَا وَقَوله قدر حَاجَة قيد فِي مسئلة المداواة وَالشِّرَاء وَمثله مس بِشَرْط حُضُور محرم أَو نَحوه وفقد معالج من كل صنف وَلذَا قَالَ النَّاظِم (وَإِن تَجِد أُنْثَى) أَي تداوى (فَلَا يرى الذّكر) لذَلِك وَأَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وكشف قدر الْحَاجة فَقَط وأصل الْحَاجة يُبِيح النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَيجوز إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء إِذا تأكدت بِحَيْثُ تبيح التَّيَمُّم وَإِلَى السوأتين إِذا زَاد الْأَمر وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يعد الْكَشْف هتكا للمروءة (وَلَا يَصح العقد) للنِّكَاح (إِلَّا بولِي وشاهدين) وزوجين خاليين من مَوَانِع النِّكَاح وَإِيجَاب كَقَوْل الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك ابْنَتي أَو تزَوجهَا أَو أنْكحهَا وَقبُول كَقَوْل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا أَو هَذَا النِّكَاح أَو التَّزْوِيج أَو نكحت أَو تزوجت بنتك

وَيجوز تقدم لفظ الزَّوْج كَقَوْلِه زَوجنِي أَو أنكحني وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى وَمحله إِذا فهم كل من الْعَاقِدين كَلَام الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَأخْبرهُ ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم يَصح وَقد علم أَنه لَا يَصح النِّكَاح بِغَيْر لفظ التَّزْوِيج أَو الْإِنْكَاح كَلَفْظِ البيع وَالتَّمْلِيك والإحلال وَالْإِبَاحَة إِذْ لم يرد الشَّرْع إِلَّا بهما وَأَن الزَّوْج لَو اقْتصر على قبلت لم يَصح بِخِلَاف البيع وَلَو قَالَ قبلتها لم يَصح النِّكَاح أَو قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج صَحَّ وَلَا بُد من تعْيين كل من الزَّوْجَيْنِ وَالْعلم بذكورة الزَّوْج وأنوثة الزَّوْجَة فالخنثى الْمُشكل لَا يَصح أَن يكون زوجا وَإِن اتضحت بعد العقد ذكورته وَلَا زَوْجَة وَإِن اتضحت بعده أنوثته وَلَا يَصح تَعْلِيقه كَالْبيع بل أولى لاختصاصه بِوَجْه الِاحْتِيَاط نعم لَو بشر ببنت فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد زوجتكها صَحَّ وَلَا يكون ذَلِك تَعْلِيقا بل هُوَ تَحْقِيق كَقَوْلِه إِن كنت زَوْجَتي فَأَنت طَالِق وَتَكون إِن بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَكَذَا لَو أخبر بِمَوْت إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد تزوجت بنتك وَيجب فَرْضه فِيمَا إِذا تَيَقّن صدق الْمخبر وَإِلَّا فَلفظ إِن للتعليق وَلَا يَصح نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت كَأَن ينْكح إِلَى سنة أَو قدوم يَد وَلَا نِكَاح الشّغَار نَحْو زوجتكما على أَن تزَوجنِي بنتك وبضع كل وَاحِدَة وَألف صدَاق الْأُخْرَى و (الشَّرْط) فِي كل من الْوَلِيّ والشاهدين (إِسْلَام جلى) أَي ظَاهر فَلَا يكفى مَسْتُور الْإِسْلَام وَهُوَ من لَا يعرف إِسْلَامه (لَا فِي ولي زَوْجَة ذِمِّيَّة) فَلَا يشْتَرط إِسْلَامه فالكافر يَلِي نِكَاح وليته الْكَافِرَة وَإِن اخْتلفت ملتهما (وَاشْترط) أَيْضا فِي الْوَلِيّ والشاهدين (التَّكْلِيف وَالْحريَّة) فَلَا ولَايَة لصبي وَلَا مَجْنُون وَإِن تقطع جُنُونه وَلَا رَقِيق ومبعض لنقصهم و (ذكورة) فَلَا ولَايَة لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى نعم لَو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صَحَّ وَمثل الشَّاهِدين فِي ذَلِك الْوَلِيّ فَلَا تزوج امْرَأَة نَفسهَا بِإِذن وَلَا غَيرهَا بِولَايَة وَلَا وكَالَة وَلَا تقبل نِكَاحا لأحد فطما لَهَا عَن هَذَا الْبَاب إِذْ لَا يَلِيق بمحاسن الْعَادَات دُخُولهَا فِيهِ لما قصد مِنْهَا من الْحيَاء وَعدم ذكره أصلا (عَدَالَة فِي الأعلان) أَي الظَّاهِر فَينْعَقد بالمستور من كل من الْوَلِيّ والشاهدين وَهُوَ الْمَعْرُوف بهَا ظَاهرا لَا بَاطِنا بِأَن عرفت بالمخالطة دون التَّزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة وَلِأَن النِّكَاح يجْرِي بَين أوساط النَّاس والعوام وَلَو اعْتبر فِيهِ الْعَدَالَة الْبَاطِنَة لاحتاجوا إِلَى معرفها ليحضروا من هُوَ متصف بهَا فَيطول الْأَمر عَلَيْهِم ويشق وَيعْتَبر فِي الشَّاهِدين أَيْضا سمع وبصر وَضبط وتطق وفقد لحرف الدنيئة وَمَعْرِفَة لُغَة الْعقْدَيْنِ فان كَانَا يضبطان اللَّفْظ وَإِن أخبرهما ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم ينْعَقد على الْأَصَح وَينْعَقد بابنى الزَّوْجَيْنِ ولذويهما (لَا سيد لأمة) فَلَا يعْتَبر فِي حَقه الْعَدَالَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهُ يُزَوّجهَا بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ فيزوج الْفَاسِق أمته وَكَذَا الْمكَاتب والمبعض (وسلطان) لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ فيزوج بَنَاته وَبَنَات غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَإِن كَانَ فَاسِقًا وَلَو بَان فسق الشَّاهِد عِنْد العقد تبين بُطْلَانه لانْتِفَاء الْعَدَالَة وَإِنَّمَا يتَبَيَّن بِبَيِّنَة أَو اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ بِأَن نسياه عِنْد العقد وتذكراه بعده أَو لم يعرفا عين الشَّاهِد ثمَّ عرفاه مَعَ معرفتهما بِفِسْقِهِ أَو عرفا عينه وفسقه عِنْد العقد وَلَا أثر لقَوْل الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين عِنْد العقد لِأَن الْحق لَيْسَ لَهما فَلَا يقبل قَوْلهمَا على الزَّوْجَيْنِ وَلَو اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأنْكرت فرق بَينهمَا لأعترافه بِمَا يتَبَيَّن بِهِ بطلَان نِكَاحه وَعَلِيهِ نصف الْمُسَمّى إِن لم يدْخل بهَا وَإِلَّا فكله وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا فِي الْمهْر وَهِي فرقة فسخ لَا تنقص عدد الطَّلَاق لَو نَكَحَهَا وَلَو اعْترفت الزَّوْجَة بِالْفِسْقِ وَأنْكرهُ الزَّوْج لم يقبل قَوْلهَا لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ وتريد رَفعهَا وَالْأَصْل بَقَاؤُهَا فان طلقت قبل وَطْء فَلَا مهر لَهَا لانكارها أَو بعده فلهَا أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى وَمهر الْمثل وبندب الاشهاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا بِأَن تكون غير مجبرة احْتِيَاطًا ليؤمن إنكارها وَيقدم فِي الْولَايَة الْقَرَابَة

لمزيد الشَّفَقَة ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ السلطنة فان تعذر الْوَلِيّ وَالسُّلْطَان فحكمت عدلا يُزَوّجهَا جَازَ وَإِن لم يكن مُجْتَهدا ثمَّ بَين النَّاظِم تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء فَقَالَ (ولي حرَّة أَب) فَيقدم على غَيره لِأَنَّهُ أشْفق من سَائِر الْعَصَبَات وَلِأَنَّهُم يدلون بِهِ (فالجد) أَبوهُ وَإِن علا إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي لِأَن لكل مِنْهُم ولَايَة وعصوبة فقدموا على من لَيْسَ لَهُم إِلَّا عصوبة وَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب (ثمَّ أَخ) لِأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ لزِيَادَة الْقرب والشفقة ثمَّ الْأَخ لأَب ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل ثمَّ عَم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل (فكالعصبات رتب إرثهم) وَقد علم أَن الْجد مقدم هُنَا على الْأَخ وَإِن شَاركهُ فِي الْإِرْث وَأَنه لَا يُزَوّج ابْن ببنوة وَإِن كَانَ أولى الْعَصَبَات فِي الْإِرْث لِأَنَّهُ لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين أمه فِي النّسَب فَلَا يعتنى بِدفع الْعَار عَنهُ وَلِهَذَا لم تثبت الْولَايَة للْأَخ للْأُم فَإِن وجد فِيهِ سَبَب كَكَوْنِهِ ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا أَو لَهُ قرَابَة أُخْرَى تولدت من أنكحة الْمَجُوس أَو وَطْء الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُزَوّج بِهِ وَلَا تضره الْبُنُوَّة لِأَنَّهَا غير مقتضية وَلَا مَانِعَة فَإِن لم يُوجد نسيب (فمعتق) يُزَوّج (فعاصب) بِحَق الْوَلَاء (كالنسب) أَي كترتيبهم فِي الْإِرْث وَقد مر بَيَانه فِي بَابه ويزوج عتيقة الْمَرْأَة من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة لِأَنَّهُ لما انْتَفَت ولَايَة الْمَرْأَة للنِّكَاح استتبعت الْولَايَة عَلَيْهَا الْولَايَة على عتيقتها فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء وَلَا يُزَوّجهَا ابْن الْمُعتقَة وَيعْتَبر فِي تَزْوِيجهَا رِضَاهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهَا وَظَاهر أَنه لَو كَانَت العتيقة مسلمة ومعتقتها كَافِرَة لَا يُزَوّجهَا وَليهَا الْكَافِر وَأَنَّهَا لَو كَانَت كَافِرَة والمعتقة مسلمة زَوجهَا وَليهَا الْكَافِر فَإِذا مَاتَت زوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْنهَا على أَبِيهَا فَإِن لم يُوجد عصبَة من جِهَة الْوَلَاء (فحاكم) يُزَوّج الْمَرْأَة الَّتِي تَحت حكمه وَإِن كَانَ مَالهَا فِي غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة بِخِلَاف الغائبة عَن مَحل حكمه وَإِن كَانَ مَا لَهَا فِيهِ (كفسق) غير منون لِإِضَافَتِهِ لمثل مَا أضيف لَهُ عضل وَحذف مِنْهُ العاطف (عضل الْأَقْرَب) أَي يُزَوّجهَا الْحَاكِم أَيْضا عِنْد فسق الْأَقْرَب مِنْهُ فِي الْولَايَة من نسيب أَو ذَوي وَلَاء وَمَا ذكره من أَن فسق الْأَقْرَب ينْقل الْولَايَة للْحَاكِم دون الْأَبْعَد غير صَحِيح وَالظَّاهِر أَن عبارَة النَّاظِم كَانَت كعند عضل الْأَقْرَب فتصحفت لَفْظَة عِنْد بفسق وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بمقامه ويزوج الْحَاكِم أَيْضا عِنْد عضل الْأَقْرَب من الْعصبَة أَي مَنعه من تَزْوِيجه موليته فَإِن الْحَاكِم يُزَوّجهَا لَا الْأَبْعَد كَمَا فِي غيبته لمسافة الْقصر أَو إِرَادَته نِكَاحهَا أَو إِحْرَامه وَيَأْثَم بالعضل وتزويج الْحَاكِم لَهَا بنيابة اقتضتها الْولَايَة وَإِنَّمَا يُزَوّجهَا بالعضل مَا لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر وَلم تغلب طَاعَته مَعَاصيه فسق وَزوجهَا الْأَبْعَد وَإِنَّمَا يحصل العضل إِذا دعت بَالِغَة عَاقِلَة إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيجه بعد خطبَته وَإِن كَانَ امْتِنَاعه لنَقص الْمهْر أَو لكَونه من غير نقد الْبَلَد لِأَن الْمهْر مَحْض حَقّهَا بِخِلَاف مَا إِذا دَعَتْهُ إِلَى غير كُفْء فَلَا يكون امْتِنَاعه عضلا لِأَن لَهُ حَقًا فِي الْكَفَاءَة وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَنَّهَا لَو دَعَتْهُ إِلَى عنين أَو مجبوب بِالْبَاء فَامْتنعَ كَانَ عاضلا وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا حق لَهُ فِي التَّمَتُّع وَلَو دَعَتْهُ إِلَى رجل وَادعت كفاءته وأنكرها الْوَلِيّ رفع إِلَى الْحَاكِم فَإِن ثبتَتْ كفاءته لزمَه تَزْوِيجهَا مِنْهُ فَإِن امْتنع زَوجهَا الْحَاكِم مِنْهُ وَلَا بُد من ثُبُوت العضل عِنْد الْحَاكِم ليزوج بِأَن يمْتَنع الْوَلِيّ من التَّزْوِيج بَين يَدَيْهِ أَو يسكت بعد أمره بِهِ وَالْمَرْأَة والخاطب حاضران أَو تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بتوار أَو تعزز أَو غيبَة كَمَا فِي سَائِر الْحُقُوق بِخِلَاف مَا إِذا حضر فَإِنَّهُ إِن زوج فقد حصل الْغَرَض وَإِلَّا فعاضل فَلَا معنى للبينة عِنْد حُضُوره وَلَو عينت كُفؤًا وَعين الْمُجبر غَيره فَلهُ ذَلِك بِخِلَاف غير الْمُجبر فَيتبع معينها فَإِن امْتنع فَهُوَ عاضل (حرم صَرِيح خطْبَة) بِكَسْر الْخَاء (الْمُعْتَدَّة) رَجْعِيَّة كَانَت أَو بَائِنا بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت أَو كَانَت مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة (كَذَا الْجَواب) أَي التَّصْرِيح بِجَوَاب خطبتها حرَام

للْإِجْمَاع فيهمَا (لَا لرب الْعدة) أَي صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ التَّصْرِيح بِخطْبَة تِلْكَ الْمُعْتَدَّة وَلَا يحرم عَلَيْهَا التَّصْرِيح بجوابه لِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا فِي عدته (وَجَاز تَعْرِيض) بِالْخطْبَةِ (لمن قد بَانَتْ) بِكَسْر التَّاء للوزن وتعريض بجوابها بِخِلَاف التَّصْرِيح لِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت رغبته فِيهَا فلربما تكذب فِي انْقِضَاء الْعدة وَبِخِلَاف الرَّجْعِيَّة فَيحرم التَّعْرِيض لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الْمَنْكُوحَة (ونكحت) جَوَازًا (عِنْد انْقِضَاء الْعدة) من شَاءَت وَأفهم كَلَامه جَوَاز خطْبَة الخلية عَن نِكَاح وعدة تعريضا وَتَصْرِيحًا وَتحرم خطْبَة الْمَنْكُوحَة والموطوءة بِملك الْيَمين حَيْثُ لم يعرض عَنْهَا سَيِّدهَا وَهُوَ كَذَلِك وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد أَن أنكحك أَو إِذا انْقَضتْ عدتك نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة فِي النِّكَاح وَغَيرهَا كرب رَاغِب فِيك أَو من يجد مثلك أَو أَنْت جميلَة وَبَعض التَّعْرِيض حرَام كعندي جماع يرضى من جومعت وَتحرم خطْبَة على خطْبَة من صرح بإجابته إِذا لم يَأْذَن فِيهَا أَو لم يعرض أعرض عَنهُ الْمُجيب نعم يشْتَرط للتَّحْرِيم أَيْضا الْعلم بِالْخطْبَةِ وبالإجابة وبالنهي وَكَون الأولى جَائِزَة وَسَوَاء أَكَانَ الأول مُسلما أم كَافِرًا مُحْتَرما وَالْمُعْتَبر رد الْوَلِيّ وإجابته إِن كَانَت مجبرة وَإِلَّا فَردهَا وإجابتها وَفِي الْأمة غير الْمُكَاتبَة السَّيِّد أَو وليه وَفِي الْمَجْنُونَة السُّلْطَان وَفِي الْمُكَاتبَة إجابتها مَعَ السَّيِّد (وَالْأَب وَالْجد لبكر أجبرا) أَي يجْبر الْأَب وَالْجد موليته الْبكر أَي الَّتِي لم تُوطأ فِي قبلهَا وَلَيْسَ بَينهَا وَبَينه عَدَاوَة ظَاهِرَة على النِّكَاح بِمهْر الْمثل من نقد الْبَلَد من كُفْء لَهَا مُوسر بِحَال صَدَاقهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بَاقِيَة الْبكارَة أَو فاقدتها بِلَا وَطْء كَأَن زَالَت بأصبع أَو سقطة أَو خلقت بِلَا بكارة وَخرج بالقبل الدبر فَلَا يعْتَبر عدم وَطئه وَينْدب اسْتِئْذَان الْبكر تطييبا لقلبها أما الْمَوْطُوءَة فِي قبلهَا حَلَالا أَو حَرَامًا أَو شُبْهَة وَلَو فِي حَال جنونها أَو إحرامها أَو نومها فَلَا تجبر وَإِن عَادَتْ بَكَارَتهَا نعم إِن كَانَت مَجْنُونَة وَلَو صَغِيرَة فَلهُ تَزْوِيجهَا وَمُقْتَضى كَلَام الْجُمْهُور أَن الغوراء إِذا غَابَتْ فِي قبلهَا الْحَشَفَة وَلم تزل بَكَارَتهَا فَهِيَ بكر (وثيب) صَغِيرَة عَاقِلَة (زواجها تعذرا) لِأَن الثّيّب لَا تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا نطقا وَالصَّغِيرَة لَا إِذن لَهَا (بل إِذْنهَا) أَي الثّيّب (بعد الْبلُوغ قد وَجب) فَلَا يُزَوّجهَا أَب وَلَا غَيره إِلَّا بِصَرِيح الْإِذْن وَإِذن الخرساء بإشارتها المفهمة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الاذرعي الِاكْتِفَاء بكتبها وَمن على حَاشِيَة النّسَب كأخ وَعم لَا يُزَوّج صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة بِحَال بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزَوّج بِالْإِذْنِ وَلَا إِذن لَهَا وَأما الْبكر الْبَالِغَة إِذا استؤذنت فِي التَّزْوِيج فَيَكْفِي سكُوتهَا وَإِن لم نعلم أَن ذَلِك إِذْنهَا وَسَوَاء أضحكت أم بَكت إِلَّا إِذا بَكت مَعَ صياح وَضرب خد فَإِن ذَلِك يشْعر بِعَدَمِ الرِّضَا وَيَكْفِي سكُوتهَا فِي تَزْوِيجهَا بِغَيْر كُفْء لَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا ثمَّ شرع فِي بَيَان الْمُحرمَات فِي النِّكَاح على التَّأْبِيد من نسب أَو رضَاع فَقَالَ (وحرموا من الرَّضَاع وَالنّسب لَا ولد يدْخل فِي العمومة أَو ولد الخؤولة الْمَعْلُومَة) فِي ضبط الْقَرَابَة عبارتان إِحْدَاهمَا لأبي إِسْحَاق الاسفرايني تحرم عَلَيْهِ أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْأُخْت وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول كالعمات والخالات الْعبارَة الثَّانِيَة لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ تحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَهُوَ أرجح لايجازها وَلِأَن الأولى لَا تنص على الْإِنَاث لِأَن لفظ الْأُصُول والفصول يتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلِأَن اللَّائِق بالضابط أَن يكون

أقصر من المضبوط وَالْأولَى بِخِلَافِهِ وَلذَا اقْتصر فِي النّظم ككثير على الثَّانِيَة فأمك من النّسَب كل أُنْثَى وَلدتك أَو ولدت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وبنتك مِنْهُ كل أُنْثَى ولدتها أَو ولدت من وَلَدهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات وأمك من الرَّضَاع كل امْرَأَة أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا أَو ولدت الْمُرضعَة أَو الْفَحْل وبنتك مِنْهُ كل امْرَأَة ارتضعت بلبنك أَو بِلَبن من وَلدته أَو أرضعتها امْرَأَة ولدتها وَكَذَا بناتها من النّسَب وَالرّضَاع وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات أما ولد العمومة الشَّامِل لولد الْأَعْمَام والعمات وَولد الخؤولة الشَّامِل لولد الأخوال والخالات وَإِن بعدوا فَتحل منا كحتهم وَتحل لَهُ المخلوقة من مَاء زِنَاهُ وَإِن تقين أَنَّهَا مِنْهُ نعم يكره ذَلِك خُرُوجًا من الْخلاف وَإِذا لم تحرم على صَاحب المَاء فَغَيره من جِهَته أولى وَخرج بِالْأَبِ الْأُم فَيحرم عَلَيْهَا وعَلى سَائِر محارمها نِكَاح ابْنهَا من الزِّنَا لثُبُوت النّسَب وَالْإِرْث بَينهمَا وَلَو تزوج امْرَأَة مَجْهُولَة النّسَب فاستلحقها أَبوهُ ثَبت نَسَبهَا وَلَا يَنْفَسِخ النِّكَاح إِن لم يصدقهُ الزَّوْج وَلَا تحرم مُرْضِعَة الْأَخ وَولد الْوَلَد وَلَا أم مُرْضِعَة الْوَلَد وبنتها وَلما ذكر سببي التَّحْرِيم المؤبد ذكر الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَقَالَ (وَمن صهارة بِعقد) صَحِيح من غير توقف على وَطْء (حرما) فعل أَمر وألفه بدل من نون التوكيد فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو مَاض مَبْنِيّ للمعلوم أَي حرم الشَّارِع فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو للْمَجْهُول فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَرْفُوع وألفه للإطلاق (زَوْجَات فَرعه) من ابْن وحافد وَإِن سفل من نسب أَو رضَاع (و) زَوْجَات (أصل) من أَب أَو جد (قد نما) أَي انتسب من نسب أَو رضَاع (وَأُمَّهَات زَوْجَة) لَهُ (إِذْ تعلم) أَي إِذا علمت من أم وَجدّة وَإِن علت من نسب أَو رضَاع أما الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة كَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حل الْمَنْكُوحَة (وبالدخول) بِالزَّوْجَةِ (فرعها) من بنت وحافدة وَإِن سفلت (محرم) نِكَاحهَا وكوطئه فِي ذَلِك استدخال مائَة الْمُحْتَرَم فَإِن لم يكن وَطْء وَلَا إستدخال لم تحرم فروعها بِخِلَاف أمهاتها كَمَا مر وَالْفرق أَن الرجل يَبْتَلِي عَادَة بمكالمة أمهاتها عقب العقد ليرتبن أُمُوره فحرمن بِالْعقدِ ليسهل ذَلِك بِخِلَاف فروعها وَعلم مِمَّا ذكر عدم تَحْرِيم بنت زوج الْأُم أَو أمه أَو بنت زوج الْبِنْت أَو أمه أَو أم زَوْجَة الْأَب أَو بنتهَا أَو زَوْجَة الربيب أَو زَوْجَة الراب لخروجهن عَن الْمَذْكُورَات وَبَقِي من أَسبَاب التَّحْرِيم المؤبد أَمْرَانِ أَحدهمَا الْوَطْء بِملك الْيَمين فَمن وطىء امْرَأَة بِملك حرم عَلَيْهِ أمهاتها بناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه ثَانِيهمَا الْوَطْء بِشُبْهَة فَمن وطيء امْرَأَة بِشُبْهَة فِي حَقه كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته بِنِكَاح وَشِرَاء فاسدين أَو غير ذَلِك حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت على آبَائِهِ وأبنائه كَمَا يثبت هَذَا الْوَطْء النّسَب وَيُوجب الْعدة وَسَوَاء أظنته كَمَا ظن أم لَا لَا فِي حَقّهَا فَقَط وَلَا مُبَاشرَة بِشَهْوَة كمفاخذة ولمس وَلَو اخْتلطت مُحرمَة بنسوة قَرْيَة كَبِيرَة جَازَ أَن ينْكح مِنْهُنَّ وَإِلَّا امْتنع عَلَيْهِ بَاب النِّكَاح فَإِنَّهُ وَإِن سَافر إِلَى بلد آخر لم يَأْمَن من مسافرتها إِلَى ذَلِك الْبَلَد أَيْضا لَا بمحصورات كالعشرة وَالْعِشْرين وَلَو طَرَأَ مؤبد تَحْرِيم على نِكَاح قطعه كوطئه زَوْجَة أَبِيه أَو ابْنه بِشُبْهَة أَو وطيء الزَّوْج أم زَوجته أَو بنتهَا بِشُبْهَة ثمَّ التَّحْرِيم لأعلى التَّأْبِيد لَهُ خَمْسَة أَسبَاب ذكر أَحدهَا بقوله (يحرم جمع امْرَأَة وَأُخْتهَا أَو عمَّة الْمَرْأَة أَو خَالَتهَا) من نسب أَو رضَاع فِي نِكَاح أَو وَطْء بِملك وَضَابِط من يحرم جَمعهمَا كل امْرَأتَيْنِ بَينهمَا قرَابَة أَو رضَاع لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكرا لحرم تناكحهما ثَانِيهمَا اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق فَإِذا طلق الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويغيب بقبلها حشفته أَو قدرهَا من فاقدها مَعَ زَوَال بَكَارَتهَا والانتشار بِالْفِعْلِ ثَالِثهَا الْملك فَلَا يَصح نِكَاح الرجل مملوكته وَلَا الْمَرْأَة مملوكها لتناقض

أَحْكَام النِّكَاح وَالْملك فَلَو ملك أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر ملكا لَازِما أَو بعضه انْفَسَخ نِكَاحه وَرَابِعهَا الرّقّ فَلَا يَصح نِكَاح الرجل أمة فَرعه وَلَا أمة مكَاتبه وَلَا أمة الْمُوصي لَهُ بمنافعها وَلَا الْأمة الْمَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَلَا غَيرهَا إِلَّا بِشُرُوط كَمَا مر خَامِسهَا الْكفْر فَيحرم نِكَاح من لَا كتاب لَهَا كوثنية وَمن لَهَا شُبْهَة كتاب وَهِي الْمَجُوسِيَّة وَتحل كِتَابِيَّة وَهِي يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة لَا متمسكة بالزبور وَغَيره فَإِن كَانَت إسرائيلية اشْترط أَن لَا يعلم دُخُول أول آبائها فِي دين مُوسَى أَو عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بعد نسخه أَو غَيرهَا اشْترط الْعلم بِدُخُول أول آبائها فِي ذَلِك قبل نسخه وتحريفه أَو بَينهمَا وتجنبوا المحرف وَتحرم مُتَوَلّدَة بَين كِتَابِيَّة ووثني وَعَكسه وَإِن وَافَقت السامرة الْيَهُود والصابئون النَّصَارَى فِي أصل دينهم حل نِكَاحهنَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَو انْتقل كَافِر من مِلَّة إِلَى مِلَّة لم يقر وَلم يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا تحل مرتدة لأحد لَا من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار وَلَو ارْتَدَّ زوجان أَو إِحْدَاهمَا قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة أَو بعده وقفت فَإِن جمعهَا الْإِسْلَام فِي الْعدة دَامَ النِّكَاح وَإِلَّا فالفرقة من الرِّدَّة وَيحرم الْوَطْء فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا حد فِيهِ وَتجب الْعدة مِنْهُ وَلَو أسلم كَافِر وَتَحْته كِتَابِيَّة يحل نِكَاحهَا دَامَ نِكَاحه أَو غَيرهَا وَتَخَلَّفت قبل دُخُول أَو لم تسلم فِي الْعدة تنجزت الْفرْقَة وَلَو أسلمت وأصر فعكسه أَو أسلما مَعًا دَامَ النِّكَاح وَحَيْثُ أدمنا النِّكَاح لَا تضر مُقَارنَة العقد لمفسد زَالَ عِنْد الْإِسْلَام وَنِكَاح الْكفَّار مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ وَمن قررت فلهَا الْمُسَمّى الصَّحِيح وَلَا شَيْء لَهَا فِي فَاسد إِن قَبضته قبل الْإِسْلَام وَإِلَّا فمهر مثل وَإِن قبضت بعضه فلهَا قسط مَا بَقِي من مهر مثل وَمن اندفعت بِإِسْلَام بعد دُخُول فلهَا مهرهَا أَو قبله بإسلامها فنصفه أَو بإسلامها فَلَا شَيْء لَهَا ثمَّ ذكر حكم خِيَار النِّكَاح فَقَالَ (وبالجنون) وَلَو متقطعا وَهُوَ زَوَال الشُّعُور من الْقلب مَعَ بَقَاء الْحَرَكَة وَالْقُوَّة فِي الْأَعْضَاء (والجذام) وَإِن قل وَهُوَ عِلّة يحمر مِنْهَا الْعُضْو ثمَّ يسود ثمَّ يتقطع ويتناثر (والبرص) وَإِن قل وَهُوَ بَيَاض شَدِيد يبقع الْجلد وَيذْهب دمويته (كل من الزَّوْجَيْنِ أَن يخْتَر) فسخ النِّكَاح (خلص) بِهِ مِنْهُ وَإِن قَامَ بِهِ مَا قَامَ بِالْآخرِ لِأَن الْإِنْسَان يعاف من غَيره مَا لَا يعافه من نَفسه وَتَنَاول إِطْلَاقهم الثَّلَاثَة المستحكم وَغَيره وَبِه صرح الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي فِي الجذام والبرص لَكِن شَرط الْجُوَيْنِيّ استحكامهما وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة قَالَا والاستحكام فِي الجذام يكون بالتقطع وَتردد الإِمَام فِيهِ وَجوز الِاكْتِفَاء باسوداده وَحكم أهل الْمعرفَة باستحكام الْعلَّة (كرتقها) بِفَتْح التَّاء (أَو قرن) بهَا بِفَتْح الرَّاء وإسكانها وهما انسداد مَحل الْجِمَاع مِنْهَا فِي الأول بِلَحْم وَفِي الثَّانِي بِعظم وَقيل بِلَحْم ينْبت فِيهِ (بخيرته) أَي الزَّوْج بِكُل مِنْهُمَا (كَمَا) يثبت (لَهَا) الْخِيَار (بجبه) أَي قطع ذكره بِحَيْثُ لَا يبْقى مِنْهُ قدر الْحَشَفَة وَلَو يجبها (أَو عنته) أَي عَجزه عَن الْوَطْء لعدم انتشار آلَته وَإِن حصل ذَلِك بِمَرَض يَدُوم وَلَو عَن امْرَأَة دون أُخْرَى أَو عَن المأتي دون غَيره إِن كَانَت قبل وَطْء مِنْهُ فِي قبلهَا فِي ذَلِك النِّكَاح بِخِلَاف عنته بعد ذَلِك لِأَنَّهَا عرفت قدرته ووصلت إِلَى حَقّهَا مِنْهُ وَالْعجز بعده لعَارض قد يَزُول بِخِلَاف الْجب بعد الْوَطْء يثبت الْخِيَار لِأَنَّهُ يُورث الْيَأْس من الْوَطْء وَيحصل الْوَطْء بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها إِن كَانَت الزَّوْجَة ثَيِّبًا فَإِن كَانَت بكرا لم يزل حكم الْعنَّة إِلَّا الافتضاض بآلته كَمَا مر فِي التَّحْلِيل وَالْمرَاد عَنهُ الْمُكَلف كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي فَلَا تسمع دَعْوَاهَا على غَيره لَان الْمدَّة الَّتِي تضرب وَالْفَسْخ يعتمدان إِقْرَاره أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله وَقَوله سَاقِط وَلِأَنَّهُ غَالِبا لَا يُجَامع وَرُبمَا يُجَامع بعد الْكَمَال وَشَمل كَلَامه مَا لَو حدث غير الْعنَّة وَلَو بعد الْوَطْء وَالْمعْنَى فِي ثُبُوت الْخِيَار بِمَا ذكر أَن كلا مِنْهَا يخل بالتمتع الْمَقْصُود من النِّكَاح بل بَعْضهَا يفوتهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَخرج بهَا غَيرهَا من بهق وإغماء وبخر وصنان واستحاضة وعمى وزمانة وبلة وخصاء وخنوثة وَاضِحَة وإفضاء وعذيطة وَهِي التغوط عِنْد الْجِمَاع وعيوب تَجْتَمِع فتنفر تنفير البرص وتكسر شَهْوَة التائق كقروح سيالة فَلَا تثبت الْخِيَار بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لفَوَات

الْمَالِيَّة وَيسْتَثْنى من ثُبُوت الْخِيَار بِغَيْر الْعنَّة مَا إِذا علمه عِنْد العقد فَلَا خِيَار لَهُ بِهِ وَإِن زَاد لِأَن رِضَاهُ بِهِ رضَا بِمَا يتَوَلَّد مِنْهُ أَو علم بِهِ بعد زَوَاله أَو بعد موت من قَامَ بِهِ وَخرج بالزوجين الْوَلِيّ فانه لَا خِيَار لَهُ بحادث وَلَا بمقارن جب أَو عَنهُ وَيتَخَيَّر بمقارنة غَيرهمَا وَالْخيَار على الْفَوْر كَخِيَار الْعَيْب فِي البيع وَالْفَسْخ بِعَيْبِهِ أَو عيبها قبل وَطْء يسْقط الْمهْر وَبعده يُوجب مهر الْمثل إِن فسخ بمقارن أَو بحادث بَين العقد وَالْوَطْء وَإِلَّا فالمسمى كانفساخه برده بعد وَطْء وَلَا يرجع بعد الْفَسْخ بِالْمهْرِ الَّذِي غرمه على من غره لاستيفائه مَنْفَعَة الْبضْع الْمُتَقَوم عَلَيْهِ بِالْعقدِ وَلَا بُد فِي الْفَسْخ بالعيوب من الرّفْع إِلَى الْحَاكِم ليفسخ بِحَضْرَتِهِ بعد ثُبُوته وَتثبت الْعنَّة بِإِقْرَارِهِ عِنْد الْحَاكِم أَو بَيِّنَة على إِقْرَاره وَلَا يتَصَوَّر ثُبُوتهَا بِالْبَيِّنَةِ إِذْ لَا اطلَاع للشُّهُود عَلَيْهَا وَكَذَا بِيَمِينِهَا بعد نُكُوله وَإِذا ثَبت ضرب القَاضِي لَهُ سنة يطْلبهَا كَمَا فعله عمر فَلَو سكتت لجهل أَو دهشة فَلَا بَأْس بتنبيهما ويكفى فِي الضَّرْب قَوْلهَا إنى طالبة حقى على مُوجب الشَّرْع وَإِن جهلت الحكم على التَّفْصِيل وَلَا فرق فِي ضرب السّنة بَين الْحر وَالْعَبْد فَإِذا تمت السّنة رفعت إِلَيْهِ فَإِن قَالَ وطِئت وَلم تصدقه حلف فَإِن نكل حَلَفت فَإِن حَلَفت أَو أقرّ وَقَالَ لَهُ القاضى ثبتَتْ الْعنَّة أَو حق الْفَسْخ اسْتَقَلت بِهِ وأعتزلته أَو مَرضت أَو حبست فِي الْمدَّة لم تحسب وتستأنف سنة أُخْرَى بِخِلَاف مَا لَو وَقع مثل ذَلِك للزَّوْج فِي السّنة فَإِنَّهَا تحسب وَلَو رضيت بِهِ بعْدهَا أَو اجلته بَطل حَقّهَا (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الصَدَاق) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا مَا وَجب بِنِكَاح أَو وَطْء أَو تَفْوِيت بضع قهر كرضاع وَرُجُوع شُهُود وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ وَقَوله ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمريد التَّزْوِيج التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد (يسن) تَسْمِيَة الصَدَاق (فِي العقد وَلَو) كَانَ (قَلِيلا) فِي غير تَزْوِيج عَبده بأمته وَيسن أى ينقص عَن عشرَة دَرَاهِم خَالِصَة وَلَا يُزَاد على خَمْسمِائَة دِرْهَم خَالِصَة فَيجوز إخلاؤه مِنْهُ إِجْمَاعًا وَقد يتَعَيَّن على الولى ذكره فِي العقد مُرَاعَاة لمصْلحَة موليه (مهر كنفع) أَي الْمهْر كَالثّمنِ فَمَا صَحَّ ثمنا صَحَّ صَدَاقا وَمَا لَا فَلَا فَلَا يَصح أَن يصدقها مَا لَا يتمول (لم يكن مَجْهُولا) أَي لَا يَصح أَن يصدقها مَجْهُولا وَيجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ إِن كَانَ دينا وَيضمنهُ الزَّوْج قبل تَسْلِيمه ضَمَان عقد حَتَّى يمْتَنع بَيْعه قبل قَبضه وَترجع الْمَرْأَة إِلَى مهر الْمثل لَا إِلَى قِيمَته أَو مثله إِذا تلف قبل قَبضه إِلَّا إِذا أتلفته فَتكون قابضة لَهُ أَو أتْلفه أجنبى فتتخير بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَارَة وتغريم الأجنبى مثل الْمهْر اَوْ قِيمَته وَحَتَّى تخير عِنْد تلف الْبَعْض كَأحد الْعَبْدَيْنِ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَازَة وَالرُّجُوع إِلَى قيمَة حِصَّة التَّالِف من مهر الْمثل وَحَتَّى عِنْد التعيب كالعمى بَين الْإِجَارَة بِلَا أرش وَبَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَإِن لم يكن ركنا كَالثّمنِ لِأَن مُعظم الْغَرَض من النِّكَاح التَّمَتُّع وَلِهَذَا سَمَّاهُ الله نحلة (وَلم لم يسم) الصَدَاق (صَحَّ عقد) بِالْإِجْمَاع وَيجب مهر الْمثل بِالْعقدِ إِن لم تكن مفوضة (وانحتم) أَي وَجب (مهر بِفَرْض مِنْهُمَا) أَي الزَّوْجَيْنِ كَأَن فرض لَهَا قدرا ورضيت بِهِ وَإِن جهلا أَو أَحدهمَا قدر مهر الْمثل أكتفاء بِمَا تَرَاضيا عَلَيْهِ وَلِأَن الْمَفْرُوض لَيْسَ بَدَلا عَن مهر الْمثل ليشترط الْعلم بِهِ بل الْوَاجِب أَحدهمَا مُبْهما وَلَا فرق فِيمَا فرضاه بَين أَن يساوى مهر مثلهَا أَو يزِيد عَلَيْهِ وَلَو من جنسه اَوْ بِنَقص عَنهُ حَالا أَو مُؤَجّلا كالمسمى فِي العقد فَإِن لم يرض بِمَا فَرْضه الزَّوْج

فَكَأَنَّهُ لم يفْرض لِأَنَّهُ حق يجب لَهَا فتوقف على رِضَاهَا كالمسمى فِي العقد نعم إِن فرض لَهَا مهر مثلهَا حَالا من نقد الْبَلَد لم يشْتَرط رِضَاهَا إِذْ إشتراطه حِينَئِذٍ عَبث (أَو من حكم) أَي إِن امْتنع الزَّوْج من الْفَرْض أَو تنَازعا فِي قدره فرض الْحَاكِم لَهَا مهر مثلهَا من نقد الْبَلَد حَالا وَإِن رضيت بالتأجيل فتؤخر هِيَ إِن شَاءَت وَيشْتَرط علمه بِقدر مهر مثلهَا حَتَّى لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص عَنهُ نعم الْقدر الْيَسِير الْوَاقِع فِي مَحل الِاجْتِهَاد لَا اعْتِبَار بِهِ وَلَا يتَوَقَّف لُزُوم مَا يفرضه على رِضَاهَا بِهِ لِأَنَّهُ حكم وَأفهم كَلَامه عدم صِحَة فرض أَجْنَبِي من مَاله وَأَن الْفَرْض الصَّحِيح كالمسمى فِي العقد فيتشطر بِالطَّلَاق قبل الْوَطْء وَأَنه لَو طلق قبلهمَا فَلَا شطر (وَإِن يطَأ أَو مَاتَ فَرد) أَي أَحدهمَا قبل الْوَطْء (أوجب) لَهَا مهر مثلهَا بِكَسْر بَاء أَو أوجب للوزن (كمهر مثل عصبات النّسَب) أَي أَن الِاعْتِبَار فِي مهر مثلهَا وَهُوَ مَا يرغب بِهِ فِي مثلهَا بنساء عصبات النّسَب فيراعي أقرب من تنْسب من نسَاء الْعَصَبَات إِلَى من تنْسب هَذِه إِلَيْهِ فَتقدم أَخَوَات لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات أَخ ثمَّ بَنَات ابْنه ثمَّ عمات ثمَّ بَنَات أعمام كَذَلِك فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن لعدمهن أَو جهل مهرهن أَو نسبهن أَو لِأَنَّهُنَّ لم ينكحن اعْتبر بذوات الْأَرْحَام كجدات وخالات تقدم الْجِهَة الْقُرْبَى مِنْهُنَّ على غَيرهَا وَتقدم الْقُرْبَى من الْجِهَة الْوَاحِدَة على غَيرهَا وَتقدم من ذَوَات الْأَرْحَام الْأُم ثمَّ الْأُخْت للْأُم ثمَّ الْجدَّات ثمَّ الخالات ثمَّ بَنَات الْأَخَوَات ثمَّ بَنَات الأخوال وَيعْتَبر فِي الْمَذْكُورَات الْبَلَد أَيْضا فَلَو كن ببلدين وهى بِأَحَدِهِمَا اعْتبر بِمن ببلدها فان كن كُلهنَّ بِبَلَد أُخْرَى اعْتبر بِهن لَا بأجنبيات بَلَدهَا وَيعْتَبر سنّ وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وَمَا اخْتلف بِهِ غَرَض كجمال وعفة وَعلم وفصاحة وَشرف وَنسب فَيعْتَبر مهر من شاركتهن الْمَطْلُوب مهرهَا فِي شَيْء مِمَّا ذكر فان اخْتصّت عَنْهُن بِفضل أَو نقص زبد فِي مهرهَا أَو نقص مِنْهُ لَائِق بِالْحَال فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن اعْتبر بِمن يساويها من نسَاء بَلَدهَا ثمَّ أقرب الْبِلَاد إِلَيْهَا ثمَّ أقرب النِّسَاء بهَا شبها وَتعْتَبر الْعَرَبيَّة بعربية مثلهَا والقروية بقروية مثلهَا وَالْأمة بِأمة مثلهَا وبنظر إِلَى شرف سَيِّدهَا وخسته وَلَو سامحت وَاحِدَة مِنْهُنَّ لم تجب موافقتها اعْتِبَارا بالغالب وَلَو خفضن للعشيرة فَقَط اعْتبر ذَلِك فِي المطوب مهرهَا فِي حق الْعَشِيرَة دون غَيرهم وَيعْتَبر فِي مهر الْمثل الْأَكْثَر من العقد إِلَى الْوَطْء أَو الْمَوْت وَمحل مَا ذكره بقوله وانحتم إِلَى آخِره مَا إِذا جرى تَفْوِيض صَحِيح بِأَن قَالَ سيد أمة زوجتكها بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو قَالَت رَشِيدَة بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا زَوجنِي بِلَا مهر أَو على أَن لَا مهر لي فَزَوجهَا بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو زَوجهَا بِدُونِ مهر الْمثل أَو بِغَيْر نقد الْبَلَد فَلَا يجب لَهَا شَيْء بِنَفس العقد وَخرج بالرشيدة غَيرهَا فتفويضها لاغ نعم يَسْتَفِيد بِهِ الْوَلِيّ من السفيهة إِذْنهَا فِي النِّكَاح وبقر لَهَا بِلَا مهر مَا إِذا أطلقت فَلَيْسَ بتفويض أما إِذا زَوجهَا وَليهَا بِمهْر مثلهَا من نقد الْبَلَد فانه يَصح بِالْمُسَمّى وَلها قبل الْوَطْء ومطالبة زَوجهَا بِفَرْض مهر لَهَا أَو حبس نَفسهَا ليفرض لتَكون على بَصِيرَة فِي تَسْلِيم نَفسهَا وَكَذَا التَّسْلِيم الْمَفْرُوض كالمسمى فِي العقد وَيجب بِوَطْء فِي نِكَاح فَاسد مهر مثل يَوْم الْوَطْء كَوَطْء الشُّبْهَة نظرا إِلَى يَوْم الْإِتْلَاف لَا يَوْم العقد إِذْ لَا حُرْمَة للفاسد فان تكَرر الْوَطْء فمهر وَاحِد فِي أَعلَى الْأَحْوَال وَلَو تكَرر وَطْء بِشُبْهَة وَاحِدَة فمهر وَاحِد فان تعدد جِنْسهَا تعدد الْمهْر بِعَدَد الوطآت وَلَو تكَرر وَطْء مَغْصُوبَة أَو مُكْرَهَة على الزِّنَا تكَرر الْمهْر بِتَكَرُّر الْوَطْء وَلَو تكَرر وَطْء الأَصْل أمة فَرعه أَو الشَّرِيك الْأمة الْمُشْتَركَة أَو السَّيِّد الْمُكَاتبَة فمهر وَاحِد لشمُول شُبْهَة الإعفاف وَالْملك جَمِيع الوطأت (وبالطلاق) وَنَحْوه (قبل وَطئه سقط نصف) من مهر إِن كَانَ دينا وَيعود إِلَيْهِ نصفه بِنَفس الطَّلَاق إِن كَانَ عينا وَلم يزدْ وَلم ينقص وَإِن لم تختر عوده وَلم يقْض بِهِ قَاض أَو زَالَ ملكهَا عَنهُ ثمَّ عَاد سَوَاء أطلقها بِنَفسِهِ أم بوكيله أم فوضه إِلَيْهَا فَطلقت نَفسهَا أم علقه بِفِعْلِهَا فَفعلت (كَمَا إِذا تخالعا) فانه (يحط)

عَنهُ نصف الْمهْر وَشَمل تَعْبِيره بِالْمهْرِ مَا وَجب بِالْعقدِ بِتَسْمِيَة صَحِيحَة أَو فَاسِدَة أَو غَيرهَا أَو بِفَرْض صَحِيح بعده وَقيس بِالطَّلَاق غَيره من كل فرقة فِي الْحَيَاة لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا كإسلامه وردته وشرائه إِيَّاهَا ولعانه وإرضاع أمه لَهَا وَهِي صَغِيرَة أَو أمهَا لَهُ وَهُوَ صَغِير وَلِأَن قَضِيَّة ارْتِفَاع العقد قبل تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ سُقُوط كل الْفَرْض كَمَا فِي البيع إِلَّا أَن الزَّوْجَة كالمسلمة لزَوجهَا بِالْعقدِ من وَجه لنفوذ تَصَرُّفَاته الَّتِى يملكهَا بِالنِّكَاحِ من غير توقف على قبض فاستقر لذَلِك بعض الْعِوَض وَسقط بعضه لعدم اتِّصَاله بِالْمَقْصُودِ وَخرج بِالْفَرْضِ الصَّحِيح الْفَاسِد كخمر إِذْ لَا عِبْرَة بِهِ بعد إخلاء العقد عَن الْعِوَض بِالْكُلِّيَّةِ أما إِذا لم يجب مهر بِأَن فَارق المفوضة قبل الْفَرْض وَالْوَطْء فَلَا تشطير كَمَا مر فَإِن كَانَت الْفرْقَة مِنْهَا أَو بِسَبَبِهَا كفسخها بِعَيْبِهِ أَو بِعتْقِهَا تَحت رَقِيق أَو إسْلَامهَا أَو ردتها أَو إرضاعها زَوْجَة لَهُ صَغِيرَة أَو بِسَبَبِهَا كفسخه بعيبها فَإِنَّهَا تسْقط الْمهْر لِأَنَّهَا من جِهَتهَا وَكَذَا شراؤها إِيَّاه وَلَو طلق وَالْمهْر تَالِف حسا أَو شرعا بعد قبضهَا فَنصف بدله من مثل فِي المثلى أَو قيمَة فِي الْمُتَقَوم وَإِن تعيب فِي يَدهَا فَإِن قنع بِهِ أَخذه بِلَا أرش وَإِلَّا فَنصف بدله سليما دفعا للضَّرَر عَنهُ وَإِن تعيب قبل قبضهَا ورضيت بِهِ فَلهُ نصفه نَاقِصا بِلَا خِيَار وَلَا أرش لِأَنَّهُ نقص حَال كَونه من ضَمَانه وَإِن تعيب بِجِنَايَة فَلهُ نصف الْأَرْش لِأَنَّهُ بدل الْفَائِت وَلها زِيَادَة مُنْفَصِلَة كاللبن وَالْكَسْب وَخيَار فِي مُتَّصِلَة كالسمن وَتعلم صَنْعَة وحرث أَرض لزراعة فَإِن شحت فِيهَا فَنصف قِيمَته بِلَا زِيَادَة وَإِن سمحت بهَا لزمَه الْقبُول وَلَيْسَ لَهُ طلب نصف الْقيمَة وَإِن زَاد وَنقص ككبر عبد وَطول نَخْلَة مَعَ قلَّة ثَمَرَتهَا وَحمل أمة وبهيمة وَتعلم صَنْعَة مَعَ برص فَإِن اتفقَا بِنصْف الْعين فَذَاك وَإِلَّا فَنصف قيمَة الْعين خَالِيَة عَن الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَا تجبر على دفع نصف الْعين للزِّيَادَة وَلَا هُوَ على قبُول النَّقْص وَمَتى ثَبت خِيَار لَهُ أَولهَا أَو لَهما لم يملك نصفه حَتَّى يخْتَار ذُو الِاخْتِيَار وَمَتى رَجَعَ بِقِيمَتِه اعْتبر الْأَقَل من يَوْم الإصداق إِلَى الْقَبْض وَلَو وهبته لَهُ ثمَّ طلق كَانَ لَهُ نصف بدله من مثل أَو قيمَة لِأَنَّهُ ملكه قبل الطَّلَاق عَن غير جِهَته فَلَو وهبته نصفه فَلهُ نصفه الباقى وَربع بدل كُله لِأَن الْهِبَة وَردت على مُطلق الْجُمْلَة وَإِن كَانَ دينا أَو أَبرَأته لم يرجع عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لم تَأْخُذ مِنْهُ مَالا وَلم تتحصل على شَيْء وَيجب لمطلقة قبل وَطْء مُتْعَة إِن لم يجب لَهَا شطر مهر وَكَذَا الْمَوْطُوءَة وَفرْقَة لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاق وَإِن اشْترى زَوجته وَينْدب أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما وَأَن لَا يزِيد على خَادِم وَلَا حد للْوَاجِب وَإِذا تَرَاضيا بِشَيْء عمل بِهِ وَإِن تنَازعا قدرهَا الْحَاكِم بِمَا يرَاهُ مُعْتَبرا حَالهَا يسارا أَو إعسارا فِي الزَّوْج ونسبا وَصفَة فِيهَا وَفِي بعض النّسخ (وحبسها لنَفسهَا وفاقها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا) أَي وحنس الزَّوْجَة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة الْحرَّة الرشيدة ثَابت لَهَا وفاقها أَي لتظاهرها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا الْمعِين أَو الْحَال كَمَا فِي البيع سَوَاء أخر الزَّوْج تَسْلِيمه لعذر أم لَا وَالْحَبْس فِي غير الرشيدة لوَلِيّهَا وَفِي الْأمة لسَيِّدهَا أَو وليه فَإِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا حبس وَإِن حل قبل تَسْلِيمهَا لوُجُوب تَسْلِيمهَا قبل الْحُلُول لِأَنَّهَا رضيت بالتأجيل وَلَو قَالَ كل لَا أسلم حَتَّى تسلم أجبرا فَيُؤْمَر بِوَضْعِهِ عِنْد عدل وتؤمر بالتمكين فَإِن أسلمت أَعْطَاهَا الْعدْل وَلَو بادرت فمكنت طالبته بِالصَّدَاقِ فَإِن لم يطَأ امْتنعت حَتَّى يُسلمهُ وَإِن وَطئهَا مختارة فَلَا وَلَو بَادر فَسلم فلتمكن فَإِن امْتنعت وَلَو بِلَا عذر لم يسْتَردّهُ وَلَو استمهلت لتنظف وَنَحْوه وَجب إمهالها مَا يرَاهُ الْحَاكِم وَلَا يُجَاوز ثَلَاثَة أَيَّام لَا لجهاز وَسمن وَانْقِطَاع حيض وَلَو فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا وَلَا تسلم صَغِيرَة وَلَا مَرِيضَة حَتَّى يَزُول مَانع وَطْء فَإِن قَالَ سلموها لى وَلَا أقربها اجيب فِي الْمَرِيضَة إِن كَانَ ثِقَة لَا فِي الصَّغِيرَة ويستقر الْمهْر بِوَطْء وَإِن حرم حكائض وبموت أَحدهمَا لَا يخلوة وَلَا بِمَوْت أَحدهمَا فِي نِكَاح فَاسد

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَلِيمَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هى من الولم وَهُوَ الِاجْتِمَاع وَتَقَع على كل طَعَام يتَّخذ لسرور حَادث من عرس وإملاك وَغَيرهمَا لَكِن اسْتِعْمَالهَا فِي الْعرس أشهر (وَلِيمَة الْعرس بِشَاة قد ندب) لثُبُوته عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قولا وفعلا وَاعْتِبَار الشَّاة إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أقلهَا للمتمكن أما غَيره فأقلها مَا يقدر عَلَيْهِ وَلذَا قَالَ فِي التَّنْبِيه وبأى شَيْء أولم من الطَّعَام جَازَ (لَكِن إِجَابَة بِلَا عذر تجب) عينا على من دعى إِلَيْهَا دون غَيرهَا من الولائم وَيعْتَبر للْوُجُوب أُمُور كَون الداعى مُسلما فَلَا تجب على مُسلم بدعوة كَافِر وَأَن يكون الْمَدْعُو مُسلما أَيْضا فَلَو دَعَا مُسلم كَافِرًا لم تلْزمهُ الْإِجَابَة وَإِن يَدعُوهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَو أولم ثَلَاثَة وَجَبت فِي الأول وسنت فِي الثانى وكرهت فِي الثَّالِث وَأَن تكون الدعْوَة عَامَّة بِأَن يَدْعُو جَمِيع عشيرته اَوْ جِيرَانه أَو أهل حرفته وَإِن كَانُوا كلهم أَغْنِيَاء فَلَو خص الْأَغْنِيَاء مِنْهُم لم تجب الْإِجَابَة وَأَن لَا يَدعُوهُ لخوف مِنْهُ أَو طمع فِي جاهه أَو إعانته على بَاطِل وَأَن لَا يكون مَعْذُورًا فَإِن كَانَ لَهُ عذر لم تجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة كَأَن يكون هُنَاكَ من يتَأَذَّى بِهِ أَو لَا يَلِيق بِهِ مُجَالَسَته كالأراذل أَو يكون هُنَاكَ مُنكر لَا يقدر على إِزَالَته كشرب خمر وَضرب ملاه وَاسْتِعْمَال اوانى الذَّهَب أَو الْفضة وافتراش مَسْرُوق أَو مَغْصُوب وجلود نمور بقى وبرها وَصُورَة حَيَوَان على سقف أَو جِدَار أَو وسَادَة مَنْصُوبَة أَو ستر مُعَلّق أَو يكون لَهُ عذر يرخص فِي ترك الْجَمَاعَة وَأَن يكون طَعَامه حَلَالا وَأَن لَا يكون الْمَدْعُو غير قَاض وَأَن لَا يُعَارض الداعى غَيره فَلَو دَعَاهُ اثْنَان قدم أسبقهما ثمَّ الْأَقْرَب رحما ثمَّ الْأَقْرَب دَارا ثمَّ يقرع وَأَن يَخُصُّهُ بالدعوة فَلَو فتح الْبَاب وَقَالَ ليحضر من شَاءَ أَو قَالَ لغيره أدع من شِئْت لم تجب الْإِجَابَة وَلم تسن وَأَن يكون الداعى مُطلق التَّصَرُّف فَلَا تجب إِجَابَة غَيره وَأَن لَا يعْتَذر الْمَدْعُو للداعى ويرضى بتخلفه (وَإِن أَرَادَ من دَعَاهُ يَأْكُل) مِنْهُ ليتبرك بِهِ أَو نَحوه وَهُوَ صَائِم نفلا وشق عَلَيْهِ صَوْمه (ففطره من صَوْم نفل أفضل) من صَوْمه لما فِيهِ من جبر خاطره وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ وَإِن لم يشق عَلَيْهِ فإتمامه أفضل أما صَوْم الْفَرْض فَلَا يجوز الْخُرُوج مِنْهُ موسعا كَانَ اَوْ مضيقا وَينْدب للمفطر الْأكل وَأقله لقْمَة وياكل الضَّيْف مِمَّا قدم بِلَا لفظ من المصنيف أكتفاء بِقَرِينَة التَّقْدِيم نعم إِن كَانَ ينْتَظر حُضُور غَيره فَلَا يَأْكُل حَتَّى يحضر أَو بِإِذن المضيف لفظا وَلَا يتَصَرَّف إِلَّا بِالْأَكْلِ فَلَا يطعم هرة وَلَا سَائِلًا مَا لم يعلم رِضَاهُ وللضيف تلقيم صَاحبه مَا لم يفاضل طعامهما وَيكرهُ تفاضله وَيحرم التطفل وَله أَخذ مَا يعلم رِضَاهُ بِهِ وَيجوز نثر سكر ودراهم ودنانير وَنَحْوهَا فِي إملاك أَو ختان والتقاط (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْقسم والنشوز) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون السِّين لكل من الزَّوْجَيْنِ حق على صَاحبه فحقه عَلَيْهَا كالطاعة وملازمة الْمسكن وحقها عَلَيْهِ كالمهر وَالنَّفقَة والمعاشرة بِالْمَعْرُوفِ الَّتِى مِنْهَا الْقسم قَالَ تَعَالَى ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَبَين زَوْجَات وزوجتين (فقسم حتما) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَي وَجب على الزَّوْج إِذا أَرَادَ الْمبيت عِنْد وَاحِدَة وَلم امْتنع

الْوَطْء طبعا أَو شرعا 0 وَلَو مَرِيضَة ورتقا) بِالْقصرِ للوزن وقرناء وحائضا أَو نفسَاء أَو مُحرمَة كَالنَّفَقَةِ فَيحرم التَّفْضِيل وَإِن ترجحت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى بِإِسْلَام أَو شرف لَكِن لحرة مثلا مالأمة وَإِنَّمَا وَجب الْقسم مَعَ امْتنَاع الْجِمَاع لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الْأنس والتحرز عَن التَّخْصِيص الموحش لَا الْجِمَاع لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بالنشاط وَلَا يملكهُ وَلِهَذَا لَا تجب التَّسْوِيَة فِيهِ وَلَا فِي غَيره من التمتعات وَخرج بالزوجات الْإِمَاء لَو مستولدات نعم يسْتَحبّ لِئَلَّا يحقد بعض الْإِمَاء على بعض وَالْمرَاد من الْقسم لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَصْل فِيهِ اللَّيْل كَمَا يأتى أَن يبيت عِنْدهن وَلَا يلْزمه ذَلِك ابْتِدَاء لِأَنَّهُ حَقه فَلهُ تَركه وَإِنَّمَا يلْزمه إِذا بَات عِنْد بعض نسوته سَوَاء أبات بِقرْعَة أم لَا ويأتى وُجُوبهَا لذَلِك وَلَو أعرض عَنْهُن أَو الْوَاحِدَة ابْتِدَاء أَو بعد الْقسم جَازَ وَينْدب أَن لَا يعطلهن بِأَن يبيت عِنْدهن ويحضنهن وَكَذَا الْوَاحِدَة وَأدنى درجاتها ان لَا يخليها كل أَربع لَيَال من لَيْلَة اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات فَإِن لم ينْفَرد بمسكن دَار عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتهنَّ وَالْأَفْضَل ذَلِك صونا لَهُنَّ عَن الْخُرُوج من المساكن وَله دعاؤهن إِلَى مَسْكَنه وعليهن الْإِجَابَة وَيحرم ذَهَابه إِلَى بعض وَدُعَاء بعض إِلَّا لغَرَض كقرب مسكن من ذهب إِلَيْهَا وإقامته بمسكن وَاحِدَة ودعاؤهن إِلَيْهِ لما فِي إتيانهن إِلَيْهِ من الْمَشَقَّة عَلَيْهِنَّ وتفضيلها عَلَيْهِنَّ وَجمع ضريتن فِي مسكن إِلَّا برضاهما لِأَن جَمعهمَا فِيهِ مَعَ تباعضهما يُولد كَثْرَة الْمُخَاصمَة ويشوش الْعشْرَة فَإِن رضيتا بِهِ جَازَ لَكِن يكره وَطْء إِحْدَاهمَا بِحَضْرَة الْأُخْرَى لِأَنَّهُ بعيد عَن الْمُرُوءَة وَلَا تلزمها الْإِجَابَة إِلَيْهِ وَلَو اشْتَمَلت دَار على حجر مُفْردَة الْمرَافِق جَازَ إسكان الضرات فِيهَا من غير رضاهن وَكَذَا إسكان وَاحِدَة فِي علو واخرى فِي سفل مَعَ تَمْيِيز الْمرَافِق لِأَن كلا مِمَّا ذكر مسكن وَله أَن يرتب الْقسم على لَيْلَة وَيَوْم قبلهَا أَو بعْدهَا وَاللَّيْل أصل وَالنَّهَار تبع إِذْ اللَّيْل وَقت السّكُون وَالنَّهَار وَقت التَّرَدُّد فِي الْحَوَائِج فَإِن عمل لَيْلًا وَسكن نَهَارا كحارس فَالْأَصْل فِي حَقه النَّهَار وَاللَّيْل تَابع وَأما الْمُسَافِر بزوجاته فالقسم فِي حَقه وَقت النُّزُول لَيْلًا كَانَ اَوْ نَهَارا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا و (إِنَّمَا لغير مقسوم لَهَا يغْتَفر دُخُوله) أَي الزَّوْج لَهَا (فِي) حق من عَادَة قسمه (اللَّيْل حَيْثُ ضَرَر) كمرضها الْمخوف وَلَو ظنا قَالَ الغزالى أَو احْتِمَالا وكحريق وَشدَّة طلق وَحِينَئِذٍ إِن طَال مكثه قضى مثل مَا مكث من نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يقتضى وَكَذَا إِن تعدى بِالدُّخُولِ يقْضِي وَإِن طَال مكثه وَإِلَّا فَلَا وَلكنه يقْضى وَلَا يتَقَدَّر الطَّوِيل بِثلث اللَّيْل (وَفِي النَّهَار) يجوز لَهُ دُخُوله على غير صَاحبه النّوبَة (عِنْد حَاجته دعت كَأَن يعودها إِذا مَرضت) وكتسليم نَفَقَة وَوضع مَتَاع أَو اخذه وينبغى أَن لَا يطول مكثه فَإِن طوله قَالَ فِي الْمُهَذّب يجب الْقَضَاء وَلم يذكرهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يقْضى زمن الْحَاجة وَله استمتاع بِغَيْر وَطْء وَيقْضى إِن دخل بِلَا سَبَب وَلَا تجب عَلَيْهِ تَسْوِيَة فِي إِقَامَته نَهَارا لتبعيه لِليْل وَأَقل نوب الْقسم لَيْلَة وَهُوَ أفضل لقرب عَهده بكلهن فَلَا يجوز بِبَعْض لَيْلَة وَبَعض أُخْرَى وَلَا بليلة وَبَعض أُخْرَى وَيجوز لَيْلَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد إِلَّا برضاهن لِأَن فِيهِ إيحاشا وهجرا لَهُنَّ (وَإِنَّمَا بِقرْعَة يُسَافر) أَي إِنَّمَا يجوز للزَّوْج السّفر لغير نَقله وَلَو قَصِيرا بِبَعْض نِسَائِهِ بِقرْعَة فَإِن سَافر بهَا لم يقْض مُدَّة ذَهَابه وإيابه نعم لَا بُد من كَون السّفر مرخصا فَيجب الْقَضَاء فِي سفر الْمعْصِيَة نعم يقْضى مُدَّة الْإِقَامَة إِن لم يعتزلها فِيهَا وَأما من سَافر لنقلة فَيحرم عَلَيْهِ أَن يستصحب بَعضهنَّ بِقرْعَة ودونها وَأَن يخلفهن حذرا من الْإِضْرَار بل ينقلهن أَو يُطَلِّقهُنَّ فَإِن سَافر ببعضهن وَلَو بِقرْعَة قضى للمتخلفات حَتَّى مُدَّة السّفر وَمن سَافَرت وَحدهَا بِدُونِ إِذْنه نَاشِزَة أَو بِإِذْنِهِ لغرضه كَأَن أرسلها فِي حَاجته وَلَو مَعَ حَاجَة غَيره يقْضى لَهَا مَا فاتها ولغرضها فَلَا (ويبتدي ببعضهن الْحَاضِر) أَي لَا يجوز للزَّوْج ان

يَبْتَدِئ بالمبيت عِنْد بعض زَوْجَاته إِلَّا بِقرْعَة تَحَرُّزًا عَن التَّرْجِيح فَيبْدَأ بِمن خرجت قرعتها وَبعد تَمام نوبتها بقرع بَين الْبَاقِيَات ثمَّ بَين الْأُخْرَيَيْنِ فَإِذا تمت النوب رَاعى التَّرْتِيب وَلَا يحْتَاج إِلَى اعادة الْقرعَة وَلَو بَدَأَ بِوَاحِدَة من غير قرعَة فقد ظلم ويقرع بَين الثَّلَاث فَإِذا تمت النوب أَقرع بَين الْجَمِيع وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ بالقسم (وَالْبكْر) الجديدة وَهِي من يكْتَفى بسكوتها فِي استئذانها فِي النِّكَاح (تخْتَص) وجوبا حَيْثُ وَجب الْقسم على زَوجهَا (بِسبع أَولا) وَلَا بِلَا قَضَاء (وثيب ثَلَاثَة على الولا) بِلَا قَضَاء وَالْمعْنَى فِيهِ زَوَال الحشمة بَينهمَا وَزيد للبكر لِأَن حياءها أَكثر وَلَا فرق فِي الجديدة بَين الْحرَّة وَالْأمة والمسلمة والكافرة حَتَّى لَو وفاها حَقّهَا وأبانها ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَجب لَهَا ذَلِك الْعود الْجِهَة وَكَذَا لَو أعتق أم وَلَده أَو موطوءته ثمَّ نَكَحَهَا وَلَو أَقَامَ عِنْد الْبكر ثَلَاثًا وافتضها ثمَّ أَبَانهَا ونكحها فلهَا حق الثّيّب وَخرج بالجديد الرَّجْعِيَّة لبقائها على النِّكَاح الأول وَإِنَّمَا اعْتبر وَلَاء المدتين المذكورتين لِأَن الحشمة لَا تَزُول بالمفرق فَلَو فرق لم تحسب فيوفيها حَقّهَا وَلَاء ثمَّ يقْضى مَا فرق وَينْدب تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَسبع بِقَضَاء وَلَو زَاد الْبكر على سبع وَلَو بطلبها قضى الزَّائِد للأخريات وَكَذَا لَو زَاد الثّيّب على ثَلَاث بِغَيْر اخْتِيَارهَا يقْضى الزَّائِد كَمَا يقْضِي السَّبع إِذا اختارتها لِأَنَّهَا طمعت فِي حق غَيرهَا فَبَطل حَقّهَا وَمن وهبت حَقّهَا من الْقسم لغَيْرهَا لم يلْزم الزَّوْج الرِّضَا لِأَن الِاسْتِمْتَاع بهَا حَقه فَلَا يلْزمه تَركه وَله أَن يبيت عِنْدهَا فِي لَيْلَتهَا فَإِن رضى ووهبت لمعينة بَات عِنْدهَا ليلتهما كل لَيْلَة فِي وَقتهَا متصلتين كَانَتَا أَو منفصلتين أَو لَهُنَّ سوى والواهبة كالمعدومة وَيقسم بَين الْبَاقِيَات أَوله فَلهُ التَّخْصِيص (وَمن أَمَارَات النُّشُوز لحظا من زَوْجَة) أَي ظَهرت لَهُ (قولا) كَأَن تجيبه بِكَلَام خشن بعد أَن كَانَ بلين (وفعلا) كَأَن يجد مِنْهَا إعْرَاضًا أَو عبوسا بعد لطف وطلاقة وَجه (وعظا) ندبا لآيَة ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ وَلَا يهجر مضجعهما وَلَا يضْربهَا فلعلها تبدى عذرا أَو تتوب عَمَّا جرى مِنْهَا من عذر والوعظ كَأَن يخوفها بِاللَّه تَعَالَى ويذكرها مَا أوجب الله عَلَيْهَا من الْحق وَالطَّاعَة وَمَا يلْحقهَا من الْإِثْم وَالْمَعْصِيَة (و) مَا (يسْقط) بذلك من (الْقسم لَهَا وَالنَّفقَة) وَيُبَاح لَهُ ضربهَا وهجرها (وليهجرن) مضجعها (حَيْثُ النُّشُوز حَقَّقَهُ) وَفِي نُسْخَة بدل وليهجرن وهجرها وَالْمعْنَى فِيهِ ان لَهُ أثرا ظَاهرا فِي تَأْدِيب النِّسَاء وَله ضربهَا فِي هَذِه الْحَالة وَإِن اقْتضى كَلَامه تَحْرِيمه أما هجرها فِي الْكَلَام فَيُبَاح ثَلَاثَة أَيَّام وَتحرم الزِّيَادَة إِلَّا لعذر شرعى كبدعة المهجور أَو فسقه أَو صَلَاح دين أَحدهمَا بِهِ (فَإِن أصرت) على نشوزها (جَازَ ضرب) لَهَا (إِن نجع) أَي إِن أَفَادَهُ فِي ظَنّه (فِي غير وَجه) وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يخَاف مِنْهُ تلف وَلَا ضَرَر (مَعَ ضَمَان مَا وَقع) مِنْهُ لتبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح وَالْأولَى لَهُ ترك الضَّرْب أما إِذْ الم ينجع الضَّرْب فَحَرَام كالتعزير وَإِن منعهَا حَقّهَا كقسم أَو نَفَقَة ألزمهُ الْحَاكِم وفاءه فَإِن أَسَاءَ خلقه وآذاها بِضَرْب اَوْ غَيره بِلَا سَبَب نَهَاهُ فَإِن عَاد إِلَيْهِ عزره وَإِن قَالَ كل مِنْهُمَا إِن صَاحبه مُتَعَدٍّ وأشكل الْحَال على القاضى تعرفه من جَازَ ثِقَة خَبِير بهما فَإِن لم يكن اسكنهما بِجنب ثِقَة يتعرفه ويعلمه بِهِ ليمنع الظَّالِم من ظلمه فَإِن اشْتَدَّ الشقاق بَينهمَا بعث الْحَاكِم حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا لينظرا فِي أَمرهمَا بعد اختلاء حكمه بِهِ وَحكمهَا بهَا وَمَعْرِفَة مَا عِنْدهمَا فِي ذَلِك ويصلحها بَينهمَا أَو يفرقا إِن عسر الْإِصْلَاح والبعث وَاجِب وَكَونه من الْأَهْل مُسْتَحبّ وهما وكيلان لَهما فَيشْتَرط رضاهما ببعث الْحكمَيْنِ فيوكل حكمه بِطَلَاق وَقبُول عوض خلع وتوكل حكمهَا ببذل عوض وَقبُول طَلَاق بِهِ وَيفرق الحكمان بَينهمَا إِن رأياه صَوَابا وَإِذا رأى حكمه الطَّلَاق اسْتَقل بِهِ وَلَا يزِيد على طلقه وَإِن رأى الْخلْع وَوَافَقَهُ حكمهَا عَلَيْهِ تخالعا وَيعْتَبر فيهمَا تَكْلِيف وَإِسْلَام وحرية وعدالة وَإِن قيل بوكالتهما لتعلقهما بِنَظَر الْحَاكِم كَمَا فِي امينه واهتداء إِلَى مَا بعثا لَهُ لَا اجْتِهَاد وذكورة

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْخلْع) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِضَم الْخَاء من الْخلْع بِفَتْحِهَا وَهُوَ النزع سمى بِهِ لِأَن كلا من الزَّوْجَيْنِ لِبَاس الآخر قَالَ تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ وَهُوَ فِي الشَّرْع فرقة بعوض رَاجع الْجِهَة الزَّوْج أَو سَيّده وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا﴾ الْآيَة وَخبر البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَ أَتَت امْرَأَة ثَابت بن قيس إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَت يَا رَسُول الله ثَابت بن قيس مَا أَعتب وَفِي رِوَايَة مَا أَنْقم عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين ولكنى أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام أَي كفران النِّعْمَة فَقَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم قَالَ أقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَفِي رِوَايَة فَردَّتهَا وامره بفراقها وَزَاد النسائى أَنه ضربهَا فَكسر يَدهَا وَهُوَ أول خلع جرى فِي الْإِسْلَام وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه لما جَازَ أَن يملك الزَّوْج الِانْتِفَاع بالبضع بعوض جَازَ أَن يزِيل ذَلِك الْملك بعوض كالشراء وَالْبيع فَالنِّكَاح كالشراء وَالْخلْع كَالْبيع وَفِيه دفع الضَّرَر عَن الْمَرْأَة غَالِبا وَيجوز فِي حالتى الشقاق والوفاق وَذكر الْخَوْف فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب أَو هُوَ مَكْرُوه إِلَّا أَن يخافا أَو أَحدهمَا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله الَّتِى افترضها فِي النِّكَاح أَو أَن يحلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث على أَن لَا يفعل مَا لَا بُد لَهُ من فعله فيخالع ثمَّ يفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَة للتخلص من وُقُوع الثَّلَاث وَله ثَلَاثَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة (يَصح من زوج) دون غَيره من غير إِذْنه (مُكَلّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا وَلَو مَعَ سكر تعدى بِهِ فَلَا يَصح من صبى أَو مَجْنُون (بِلَا كره) بِأَن يكون مُخْتَارًا فَلَا يَصح من مكره وَولى وَسيد فَلَو خَالع عبدا أَو مَحْجُورا سفه صَحَّ لوُجُود الشَّرْط وَإِن لم يَأْذَن السَّيِّد والولى وَوَجَب دفع الْعِوَض دينا كَانَ أَو عينا إِلَى سَيّده ووليه يبرأ الدَّافِع مِنْهُ ويملكه السَّيِّد كَسَائِر أكساب العَبْد نعم لَو كَانَ مكَاتبا سلم الْعِوَض أَو مبعضا وَبَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة فَلصَاحِب النّوبَة وَإِلَّا دفع للْعَبد مَا يخص حُرِّيَّته وَلَو قَالَ السَّفِيه إِن دفعت لى كَذَا فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِالدفع إِلَيْهِ وتبرأ بِهِ وَمثله العَبْد وَيصِح خلع الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَشرط قابله من زَوْجَة أَو أَجْنَبِي بِجَوَاب أَو سُؤال إِطْلَاق تصرفه فِي المَال بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ فَإِن اخْتلعت رقيقَة بِغَيْر إِذن مَالِكهَا بدين فِي ذمَّتهَا أَو عين لَهُ بَانَتْ لذكر الْعِوَض وَللزَّوْج فِي ذمَّتهَا مهر مثل فِي صُورَة الْعين والمسمى فِي صُورَة الدّين لَا مهر مثل وَمَا ثَبت فِي ذمَّتهَا تتبع بِهِ بعد عتقهَا وَإِن أذن لَهَا السَّيِّد وَعين عينا من مَاله أَو قدر دينا فِي ذمَّتهَا فامتثلت تعلق بِالْعينِ وبذمتها فِي الدّين وَإِن زَادَت على مَا قدره تعلق بذمتها وتطالب بِهِ بعد عتقهَا وَإِن اطلق الْإِذْن اقْتضى مهر مثل من كسبها فَإِن زَادَت طولبت بِالزَّائِدِ بعد الْعتْق وَإِن قَالَ اختلعى بِمَا شِئْت اخْتلعت بِمهْر الْمثل وَأكْثر مِنْهُ وَتعلق الْجَمِيع بكسبها ثمَّ مَا يتَعَلَّق بكسبها يتَعَلَّق بِمَا فِي يَدهَا من مَال التِّجَارَة إِن كَانَت مَأْذُونا لَهَا فِيهَا وَلَا يصير السَّيِّد بِإِذْنِهِ فِي الْخلْع بِالدّينِ ضَامِنا لَهُ وَإِن قَالَ الْمَحْجُور عَلَيْهَا بِسَفَه خالعتك على كَذَا أَو طَلقتك عَلَيْهِ فَقبلت طلقت رَجْعِيًا وَلَا مَال وَإِن أذن لَهَا وَليهَا فِيهِ لانْتِفَاء أهليتها لالتزام المَال وَظَاهر أَنه لَو كَانَ قبل الدُّخُول وَقع بَائِنا فَإِن لم يقبل لم تطلق لِأَن الصِّيغَة تقتضى الْقبُول فَأشبه الْمُعَلق على صفة واختلاع الْمَرِيضَة مرض الْمَوْت صَحِيح إِذْ لَهَا التَّصَرُّف فِي مَالهَا وَلَا يحْسب من الثُّلُث إِلَّا مَا زَاد على مهر الْمثل بِخِلَاف مهر الْمثل أَو أقل مِنْهُ فَمن رَأس المَال وخلع الْمَرِيض مرض الْمَوْت بِدُونِ مهر الْمثل صَحِيح إِذْ الْبضْع لَا يبْقى للْوَارِث لَو لم يخالع وَاعْلَم أَن شَرط المعوض وَهُوَ الْبضْع أَن يكون مَمْلُوكا للزَّوْج فَخلع الرَّجْعِيَّة صَحِيح بِخِلَاف الْبَائِن وَيشْتَرط فِي عوضه شُرُوط سَائِر الأعواض كَكَوْنِهِ متمولا مَمْلُوكا ملكا مُسْتَقرًّا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه مَعْلُوما فَيصح عوضه قَلِيلا وَكَثِيرًا دينا وعينا وَمَنْفَعَة كالصداق (إِذا عوض مَا لم يجهلا)

وَالْألف بدل من نون التوكيد إِن بنى للْمَفْعُول أَو للْفَاعِل وأعيد على الزَّوْج وَإِن أُعِيد على المتخالعين المفهومين من الْخلْع فضمير تَثْنِيَة أَي لَا يَصح إصداق مَجْهُول كَثوب غير معِين وَلَا مَوْصُوف (أما الَّذِي بِالْخمرِ اَوْ مَعَ جهل فَإِنَّهُ يُوجب مهر الْمثل) لِأَنَّهُ المُرَاد عِنْد فَسَاد الْعِوَض فَلَو جرى الْخلْع مَعَ أَبِيهَا أَو اجنبي على نَحْو خمر فرجعى وَلَا مَال نعم مَا قبض من ذَلِك فِي حَال الْكفْر مُعْتَد بِهِ إِن أسلما بعده وَلَو جرى على غير مَقْصُود كَدم وَقع رَجْعِيًا بِخِلَاف الْميتَة فَإِنَّهَا قد تقصد للجوارح وللضرورة وَلكُل من الزَّوْجَيْنِ التَّوْكِيل فِيهِ فَإِن قَالَ لوَكِيله خَالعهَا بِمِائَة لم ينقص مِنْهَا فَلَو نقص لم تطلق لمُخَالفَته لما أذن لَهُ فِيهِ وَله أَن يزِيد عَلَيْهِ من جنسه وَغَيره وَإِن أطلق لم ينقص عَن مهر مثل وَله أَن يزِيد من جنسه وَغَيره فَلَو نقص وَقع بِمهْر الْمثل لفساد الْمُسَمّى بنقصه عَن المُرَاد وَلَو قَالَت لوكيلها اختلع بِأَلف فاختلع بِهِ أَو بِأَقَلّ نفذ وَإِن زَاد فَقَالَ أختلعتها بِأَلفَيْنِ من مَالهَا بوكالتها بَانَتْ ولزمها مهر مثل لفساد الْمُسَمّى بِزِيَادَتِهِ على الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن أضَاف الْوَكِيل الْخلْع إِلَى نَفسه فَخلع أجنبى وَهُوَ صَحِيح وَإِن أطلق فعلَيْهَا مَا سمت وَعَلِيهِ الزِّيَادَة وَالْخلْع طَلْقَة بَائِنَة لِأَن الْعِوَض إِنَّمَا بذل للفرقة والفرقة الَّتِى يملك الزَّوْج إيقاعها هِيَ الطَّلَاق دون الْفَسْخ فَوَجَبَ أَن يكون طَلَاقا بَائِنا ويبنى عَلَيْهِ أَنَّهَا (تملك نَفسهَا بِهِ وَيمْتَنع طَلاقهَا) بعده وَلَو فِي الْعدة لبينونتها (وَمَاله أَن يرتجع) فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيدَة وَلَا بُد من الْخلْع من صِيغَة فلفظه مَعَ ذكر المَال صَرِيح وبدونه كِنَايَة وَيصِح بباقى كنايات الطَّلَاق مَعَ النِّيَّة وَبِغير الْعَرَبيَّة وَإِذا بَدَأَ الزَّوْج بِصِيغَة مُعَاوضَة كطلقتك أَو خالعتك بِكَذَا فَقبلت فَهُوَ معاوضته لَهُ فِيهَا شوب تَعْلِيق لتوقف وُقُوع الطَّلَاق فِيهِ على الْقبُول وَله الرُّجُوع قبل قبُولهَا نظرا لجِهَة الْمُعَاوضَة وَيعْتَبر قبُولهَا بِلَفْظ غير مُنْفَصِل بِكَلَام أَو زمن طَوِيل فَلَو اخْتلف إِيجَاب وَقبُول كطلقتك بِأَلف فَقبلت بِأَلفَيْنِ أَو طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِثلث الْألف فلغو فَلَو قَالَ طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِهِ طلقت ثَلَاثًا ولزمها الْألف لِأَن الزَّوْج يسْتَقلّ بِالطَّلَاق وَالزَّوْجَة إِنَّمَا يعْتَبر قبُولهَا بِسَبَب المَال وَقد وافقته فِي قدره وَإِن بَدَأَ بِصِيغَة تَعْلِيق كمتى أَو مَتى مَا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فتعيلق فَلَا رُجُوع لَهُ قبل الْإِعْطَاء وَلَا يعْتَبر الْقبُول لفظا وَلَا الْإِعْطَاء على الْفَوْر وَإِن قَالَ إِن أَو إِذا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فَكَذَلِك لكنه يعْتَبر إِعْطَاؤُهُ فَوْرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّة الْعِوَض فِي الْمُعَاوضَة وَإِنَّمَا تركت هَذِه الْقَضِيَّة فِي مَتى لِأَنَّهَا صَرِيحَة فِي جَوَاز التَّأْخِير شَامِلَة لجَمِيع الْأَوْقَات كأى وَقت بِخِلَاف إِن وَإِذا وَإِن بدأت بِطَلَب طَلَاق كَأَن قَالَت طلقنى على كَذَا فَأجَاب فمعاوضة مَعَ شوب جعَالَة لِأَنَّهَا تبذل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الزَّوْج من الطَّلَاق المخل للغرض كَمَا فِي الْجعَالَة يبْذل المجاعل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الْعَامِل من الْفِعْل المحصل للغرض فلهَا الرُّجُوع قبل جَوَابه لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة والجعالة كلتيهما وَيعْتَبر جَوَابه فَوْرًا لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة وَلَا فرق بَين أَن تطلب بِصِيغَة مُعَاوضَة وَتَعْلِيق وَلَا بَين أَن يكون التَّعْلِيق بِأَن وَمَتى نَحْو إِن طلقتنى أَو مَتى طلقتنى فلك كَذَا وَإِن أجابها بِأَقَلّ مِمَّا ذكرته لم يضر فَلَو طلبت ثَلَاثًا بِأَلف وَهُوَ يملكهَا فَطلق طَلْقَة بِثُلثِهِ أَو سكت عَن الْعِوَض فَوَاحِدَة بِثُلثِهِ تَغْلِيبًا لشوب الْجعَالَة وَلَا يضر تخَلّل كَلَام يسير بَين إِيجَاب وَقبُول (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الطَّلَاق) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة حل الْقَيْد وَالْإِطْلَاق وَشرعا حل عقدَة النِّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق أَو نَحوه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتانى جِبْرِيل فَقَالَ رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك

فِي الْجنَّة وَله أَرْبَعَة أَرْكَان صِيغَة وَزوج وَقصد الطَّلَاق وَزَوْجَة (صَرِيحه سرحت أَو طلقت خالعت أَو فاديت أَو فَارَقت) لاشتهار بَعْضهَا لُغَة وَشرعا ولورود بَعْضهَا فِي الْقُرْآن بِمَعْنَاهُ وَقَضِيَّة كَلَامه كالحاوى الصَّغِير والمنهاج وَأَصله أَن لفظ الْخلْع صَرِيح لَكِن الْمُعْتَمد عِنْد عدم المَال لفظا أَو نِيَّة أَنه كِنَايَة إِذْ الاشتهار لَا يقتضى الصراحة وَيعْتَبر فِي نَحْو طلقت إِذا ابْتَدَأَ بِهِ ذكر الزَّوْجَة فَلَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت أَو سرحت ونواها لم تطلق لعدم الْإِشَارَة وَالِاسْم وَمثل مَا ذكره النَّاظِم أَنْت طَالِق ومطلقة وَيَا طَالِق وَأَنت مُفَارقَة وَيَا مُفَارقَة وَأَنت مسرحة وَيَا مسرحة لَا أَنْت طَلَاق وَالطَّلَاق وفراق والفراق وسراح السراح لِأَن المصادر إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْأَعْيَان توسعا فَتكون كنايات وترجمة الطَّلَاق بِغَيْر الْعَرَبيَّة صَرِيح لشهرة اسْتِعْمَالهَا عِنْد أَهلهَا شهرة اسْتِعْمَال الْعَرَبيَّة عِنْد أَهلهَا وترجمة الْفِرَاق والسراح كِنَايَة لِأَنَّهَا بعيدَة عَن الأستعمال وَلَو أشتهر لفظ للطَّلَاق كالحلال أَو حَلَال الله على حرَام أَو أَنْت على حرَام فكناية (وكل لفظ لفراق احْتمل فَهُوَ كِنَايَة بنية) تقترن بِهِ 0 حصل) الْفِرَاق بِهِ كأطلقتك وَأَنت مُطلقَة بِسُكُون الطَّاء خلية بَريَّة بتة بتلة بَائِن اعْتدى استبرئ رَحِمك وَإِن لم تكن مَدْخُولا بهَا الحقى بأهلك حبلك على غاربك لَا أنده سربك اغربى اغربى دعينى ودعينى تزودى تجرعى ذوقى اذهبى كلى اشربي اخرجى ابعدى سافري تجنبي تقنعي تجردي تستري الزمى الطَّرِيق بَرِئت مِنْك مَلكتك نَفسك أحللتك لَا حَاجَة لى فِيك أَنْت وشأنك أَنْت طَلْقَة أَو نصف طَلْقَة أَو لَك الطَّلَاق أَو عَلَيْك الطَّلَاق أَو أَنْت وَالطَّلَاق أَو وطلقة وَلَا تصير أَلْفَاظ الْكِنَايَة صرائح بِقَرِينَة من نَحْو غضب وسؤال طَلَاق فيكفى اقتران النِّيَّة بِجُزْء من الْكِنَايَة على الرَّاجِح وينقسم الطَّلَاق إِلَى سنى وبدعى على الْمَشْهُور فَالْأول الْجَائِز والثانى الْحَرَام كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَالسّنة الطَّلَاق فِي طهر) لمدخول بهَا (خلا عَن وَطئه) فِيهِ وَعَن حيض قبله وَلم تستدخل مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (أَو باختلاع حصلا) أَي وَلم تختلع نَفسهَا (وَهُوَ لمن لم توطء) بِحَذْف الْألف المبدلة من الْهمزَة ثمَّ إِن كَانَ الْإِبْدَال قبل وجود الْجَازِم فَهُوَ إِبْدَال شَاذ فحذفها جَائِز نظرا إِلَى صيرورتها حرف عِلّة وَإِن كَانَ الْأَكْثَر إِثْبَاتهَا نظرا إِلَى أَصْلهَا المبدلة عَنهُ فَكَمَا لَا تحذف الْهمزَة لَا يحذف مَا انْقَلب عَنْهَا وَإِن كَانَ بعده إِبْدَال قياسى وَيمْتَنع حِينَئِذٍ حذفهَا لِاسْتِيفَاء الْجَازِم مُقْتَضَاهُ فحذفها حِينَئِذٍ للوزن (أَو من يئست أَو ذَات حمل لَا وَلَا أَو صغرت) أَي وَلَيْسَت بحامل وَلَا صَغِيرَة وَلَا آبسة وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لاستعقابه الشُّرُوع فِي الْعدة وَعدم النَّدَم أما البدعى فطلاق مَدْخُول بهَا بِلَا عوض مِنْهَا فِي حيض أَو نِفَاس وَلَو فِي عدَّة طَلَاق رجعى وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ وَلَو فِي الدبر أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم اَوْ فِي حيض قبله وَكَانَت مِمَّن تحبل وَلم يتَبَيَّن حملهَا وَكَذَا طَلَاق من لم يسْتَوْف دورها من الْقسم نعم لَو طُولِبَ الْمولى بِالطَّلَاق فَطلق فِي الْحيض لم يحرم وَكَذَا لَو طلق عَلَيْهِ الحكمان فِي الشقاق فَلَا تَحْرِيم وَينْدب لمن طلق بدعيا الْمُرَاجَعَة مَا لم يدْخل الطُّهْر الثانى أما من لم يسْتَوْف دورها فرجعتها وَاجِبَة وَقَول النَّاظِم لَا وَلَا يُفِيد بِهِ أَن الِاصْطِلَاح الثانى أَن الطَّلَاق يَنْقَسِم إِلَى سنى وبدعى وَمَا لَيْسَ بسنى وَلَا بدعى كالآيسة وَالْحَامِل وَالصَّغِيرَة وَأما المختلعة فَظَاهر كَلَامه أَن طَلاقهَا سنى وَالْمُعْتَمد خِلَافه من أَنه لَا وَلَا (للْحرّ تطليق الثَّلَاث تكرمه) بِكَسْر الرَّاء مفعلة من الْكَرَامَة لحريته (وَالْعَبْد) بِالْجَرِّ عطفا على الْحر أَو بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء (ثِنْتَانِ) وَإِن كَانَت زَوجته حرَّة والمبعض كالقن وَمحل مَا ذكره إِن كَانَ رَقِيقا عِنْد الطَّلقَة الثَّانِيَة فَلَو طلق الذِّمِّيّ طَلْقَتَيْنِ ثمَّ نقص الْعَهْد وَحَارب فاسترق ملك الثَّالِثَة (وَلَو من الْأمة) أَي

وَإِن كَانَت زَوْجَة الْحر أمة (وَإِنَّمَا يَصح) الطَّلَاق (من مُكَلّف) فَلَا يَصح من صبى وَلَا مَجْنُون (زوج) أَو وَكيله فَلَا يَصح من سيد وَولى نعم يَصح من الْحَاكِم أما من أَثم بمزيل عقله من شراب أَو دَوَاء فَينفذ طَلَاقه وتصرفه لَهُ وَعَلِيهِ قولا وفعلا كَنِكَاح وَعتق وَبيع وَشِرَاء وَإِسْلَام وردة وَقتل وَقطع وَإِن كَانَ غير مُكَلّف من قبيل ربط الْأَحْكَام بالأسباب وَضَابِط السَّكْرَان الْعرف وَقيل إِنَّه الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامه المنظوم وانكشف سره المكتوم (بِلَا إِكْرَاه ذى تخوف) بِغَيْر حق وَشرط إلاكراه أَن يكون بمخوف يُؤثر الْعَاقِل الْإِقْدَام عَلَيْهِ حذرا مِمَّا هدده بِهِ وَيخْتَلف باخْتلَاف الْمَطْلُوب والأشخاص وَالتَّعْيِين فَلَو قَالَ طلق إِحْدَاهمَا فَطلق مُعينَة وَقع وَكَون الْمَحْذُور عَاجلا غير مُسْتَحقّ وقدرة الْمُكْره على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تغلب وَعجز الْمُكْره عَن دَفعه بهرب أَو غَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حَقَّقَهُ وَمحل ذَلِك مَا لم ينْو الْمُكْره الطَّلَاق أَو ظَهرت قرينَة اخْتِيَاره كَأَن أكره على ثَلَاث فَوحد أَو صَرِيح فكنى أَو تَعْلِيق فنجز أَو على طَلْقَة فسرح أَو بِالْعَكْسِ وَقع وَلَا بُد من قصد الطَّلَاق لمعناه ليَقَع بِهِ فَلَا حنث بحكايته وَلَا بِمَا يصدر من نَائِم وَإِن قَالَ أجزته أَو أوقعته وَكَذَا سبق اللِّسَان لَكِن يُؤَاخذ بِهِ وَلَا يصدق ظَاهرا إِلَّا بِقَرِينَة وَلَو ظنت صدقه بأمارة فلهَا تَصْدِيقه وَكَذَا للشُّهُود وَأَن لَا يشْهدُوا فَإِن كَانَ اسْمهَا طالعا أَو طَالقا أَو طَالبا فناداها يَا طَالِق طلقت مَا لم يدع سبق لِسَانه أَو كَانَ اسْمهَا طَالقا فناداها لم تطلق إِلَّا ان نوى وَيَقَع طَلَاق هازل وعتقه وَسَائِر تَصَرُّفَاته ظَاهرا وَبَاطنا (وَلَو لمن فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة) أَي يَقع الطَّلَاق على مُعْتَدَّة رَجْعِيَّة لبَقَاء الْولَايَة على الْمحل وَالْملك بِدَلِيل التَّوَارُث بَينهمَا (لَا إِن تبن بعوض الْعَطِيَّة) أَي أَو غَيره فَلَا يلْحقهَا الطَّلَاق لِأَنَّهَا لَيست بِزَوْجَة بِدَلِيل عدم صِحَة ظهارها وَالْإِيلَاء مِنْهَا وَعدم التَّوَارُث بَينهمَا (وَصَحَّ تَعْلِيق الطَّلَاق بِصفة) كتعليقه بِفِعْلِهِ أوفعل غَيره كَإِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وأدوات التَّعْلِيق إِن وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا وَكلما وَنَحْوهَا وَلَا يقتضين فَوْرًا إِن علق بمثبت كالدخول فِي غير خلع إِلَّا أَنْت طَالِق إِن شِئْت وَلَا تَكْرَارا إِلَّا كلما وَلَو قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ طلق أَو علق بِصفة فَوجدت فطلقتان أَو كلما وَقع طلاقى فَأَنت طَالِق فَطلق فَثَلَاث فِي موطوءته وَاحِدَة بالتنجيز وثنتان بِالتَّعْلِيقِ بكلما وَاحِدَة بِوُقُوع الْمُنجز وَأُخْرَى بِوُقُوع هَذِه الْوَاحِدَة وَفِي غَيرهَا طَلْقَة وَلَو علقه بنفى فَإِن علق بإن كَإِن لم تدخلى الدَّار فَأَنت طَالِق وَقع عِنْد الْيَأْس من الدُّخُول أَو بغَيْرهَا كإذا فَعِنْدَ مضى زمن يُمكن فِيهِ ذَلِك الْفِعْل من وَقت التَّعْلِيق وَلم يفعل يَقع الطَّلَاق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار وَأَن لم تدخلى بِفَتْح ان وَقع فِي الْحَال لِأَن الْمَعْنى للدخول أَو لعدمه بِتَقْدِير لَام التَّعْلِيل وَسَوَاء أَكَانَ صَادِقا فِيمَا علل بِهِ أم كَاذِبًا إِلَّا فِي غير نحوى فتعليق وَلَو علق بِفعل نَفسه كَإِن دخلت الدَّار فَفعل الْمُعَلق بِهِ نَاسِيا أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقه أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا اَوْ مكْرها أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقة أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا لَا يَقع الطَّلَاق وَإِن لم يبال بتعليقه كالسلطان أَو كَانَ يبالى بِهِ وَلم يعلم بِهِ وَلم يقْصد الزَّوْج إِعْلَامه بِهِ وَقع الطَّلَاق بِفِعْلِهِ وَإِن اتّفق فِي بعض صور نِسْيَان أَو نَحوه لِأَن الْغَرَض حِينَئِذٍ مُجَرّد التَّعْلِيق بِالْفِعْلِ من غير أَن يَنْضَم إِلَيْهِ قصد الْمَنْع مِنْهُ (إِلَّا إِذا بالمستحيل وَصفه) أَي فَإِنَّهُ يَقع فِي الْحَال لِاسْتِحَالَة ذَلِك فَيلْغُو التَّعْلِيق وَلَا فرق فِي كل ذَلِك بَين مَا اسْتَحَالَ عقلا كالجمع بَين الضدين وَمَا اسْتَحَالَ شرعا كَإِن نسخ صَوْم شهر رَمَضَان وَمَا اسْتَحَالَ عرفا كَإِن صعدت السَّمَاء أَو طرت وَمَا جرى عَلَيْهِ النَّاظِم رأى مَرْجُوح وَالأَصَح لَا وُقُوع فِي المستحيل عقلا وَشرعا كالمستحيل عرفا لِأَنَّهُ لم يُنجزهُ وَإِنَّمَا علقه بِصفة لم تُوجد وَقد يكون الْغَرَض من التَّعْلِيق بالمستحيل امْتنَاع الْوُقُوع لِامْتِنَاع وُقُوع الْمُعَلق بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَالْأَقْرَب أَن معنى كَلَام المُصَنّف أَن تَعْلِيق الطَّلَاق بالمستحيل الشَّامِل لأقسامه الثَّلَاثَة لَا يَصح فَلَا يَقع بِهِ طَلَاق لِأَنَّهُ لاغ

فقد صحّح الرافعى فِي الْأَيْمَان فِيمَا لَو حلف لَا يصعد السَّمَاء أَن يَمِينه لَا تَنْعَقِد وَمُقْتَضَاهُ عدم انْعِقَاد التَّعْلِيق هُنَا (وَصَحَّ الاستثنا) وَهُوَ أخراج بإلا أَو احدى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد فِي الطَّلَاق كَأَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَيَقَع ثِنْتَانِ لوروده فِي الْكتاب وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب وَقد قَالَ النُّحَاة إِن اللَّفْظ قبل الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل الْمجَاز فَإِذا جَاءَ الِاسْتِثْنَاء رفع الْمجَاز فاللفظ قبل الِاسْتِثْنَاء ظنى وَبعده قطعى (إِذا مَا وَصله) أَي إِنَّمَا يَصح إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء بالمستثنى مِنْهُ فَإِذا انْفَصل لم يُؤثر نعم سكته التنفس والعى مغتفرة لِأَنَّهَا لَا تعد فاصلة بِخِلَاف الْكَلَام الْيَسِير الأجنبى فَيضر وَلَا بُد أَن يسمع نَفسه وَإِلَّا لم يقبل وَلم يدين (إِن يُنَوّه من قبل أَن يكلمهُ) أَي لَا بُد من نِيَّة الِاسْتِثْنَاء قبل فرَاغ يَمِينه وَأَن لَا يكون مُسْتَغْرقا للمستثنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا لم يَصح وَوَقع الثَّلَاث وَأَن لَا يجمع المفرق فِي الْمُسْتَثْنى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة فَوَاحِدَة وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى ليَكُون مُسْتَغْرقا ويلغى قَوْله وَاحِدَة لحُصُول الِاسْتِغْرَاق بهَا أَو أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَثَلَاث وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَتكون الْوَاحِدَة مُسْتَثْنَاة من الْوَاحِدَة فَيلْغُو الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ من نفى إِثْبَات وَعَكسه فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلَّا طَلْقَة فثنتان لِأَن الْمُسْتَثْنى الثانى مُسْتَثْنى من الأول فَيكون الْمُسْتَثْنى حَقِيقَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ فثنتان لما ذكر أَو خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا فثنتان أَو ثَلَاثًا إِلَّا نصف طلقه فَثَلَاث وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله وَإِن لم يَشَأْ الله أَي طَلَاقك وَقصد التَّعْلِيق لم يَقع وَكَذَا أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يَشَاء الله لِأَن اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة يُوجب حصر الْوُقُوع فِي حَالَة عدم الْمَشِيئَة وَذَلِكَ تَعْلِيق بعدمها ويمنه التَّعْلِيق بهَا أَيْضا انْعِقَاد تَعْلِيق وَعتق وَيَمِين وَنذر وكل تصرف كَبيع وَغَيره وَلَو قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله وَقع نظرا لصورة النداء الْمشعر بِحُصُول الطَّلَاق جالته وَالْحَاصِل لَا يعلق بِالْمَشِيئَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الرّجْعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْفَتْح أفْصح عِنْد الجوهرى وَالْكَسْر أَكثر عِنْد الأزهرى وهى لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا الرَّد إِلَى النِّكَاح فِي عدَّة طَلَاق غير بَائِن على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ أَي فِي الْعدة ﴿إِن أَرَادوا إصلاحا﴾ أَي رَجْعَة وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مرتجع وَزَوْجَة وَطَلَاق وَصِيغَة وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (تثبت) الرّجْعَة لمن لَهُ أَهْلِيَّة النِّكَاح بِنَفسِهِ وَبِنَحْوِ رَاجَعتك أَو رجعتك أرتجعتك أَو أمسكتك وتندب الْإِضَافَة مَعهَا كراجعتك إِلَى أَو إِلَى نكاحى وَلَا بُد مِنْهَا فِي رددتك (فِي عدَّة تطليق) بِأَن وَطئهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (بِلَا تعوض) أَي بِلَا عوض وَإِن شَرط نفى الرّجْعَة أَو قَالَ أسقطتها وَخرج بقوله فِي عدَّة من طلقت قبل ذَلِك وبعدة التَّطْلِيق عدَّة الْفَسْخ لِأَن الرّجْعَة إِنَّمَا وَردت فِي الطَّلَاق وَلِأَن الْفَسْخ شرع لدفع الضَّرَر فَلَا يَلِيق بِهِ جَوَاز الرّجْعَة وَمَا لَو وَطئهَا فِي الْعدة فَلَا رَجْعَة لَهُ إِلَّا فِي الْبَقِيَّة الَّتِى دخلت فِي عدَّة الْوَطْء نعم لَو خالطها فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر مُخَالطَة الآزواج من غير وَطْء لم تنقض عدتهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر ويلحقها الطَّلَاق مَا دَامَ معاشرها وَبِقَوْلِهِ بِلَا عوض عدَّة الطَّلَاق بعوض لبينونتها وَيشْتَرط كَونهَا منجزة فَلَا يَصح تَعْلِيقهَا كَالنِّكَاحِ وَنَحْوه فَلَو قَالَ رَاجَعتك إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت لم يَصح بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لِأَن ذَلِك من مُقْتَضَاهُ بِخِلَاف الرّجْعَة وَأَن تكون المرتجعة مُعينَة فَلَو طلق إِحْدَى امرأتيه مُبْهمَة قَالَ رجعت الْمُطلقَة أَو طلقتهما جَمِيعًا ثمَّ قَالَ راجعت إِحْدَاكُمَا لم تصح إِذْ لَيست الرّجْعَة فِي احْتِمَال الْإِبْهَام كَالطَّلَاقِ لشبهها بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصح مَعَه (إِذْ عدد لم يكملا)

الْألف بدل من نون التوكيد بِأَن لَا تكون ثالثه للْحرّ وثانية لغيره (وبانقضا) بِالْقصرِ للوزن (عدتهَا يجدد) نِكَاحهَا لبيونتها (وَلم تحل) الْمُطلقَة لمطلقها (إِذْ يتم الْعدَد) أَي عدد طَلاقهَا بِأَن طَلقهَا الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ (إِلَّا إِذا الْعدة مِنْهُ تكمل) بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر أَو الْوَضع (ونكحت سواهُ ثمَّ يدْخل بهَا وَبعد وَطْء ثَان فورقت) بِأَن طَلقهَا (وعدة الْفرْقَة من هَذَا انْقَضتْ) أَي انْقَضتْ عدتهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ أَي الثَّالِثَة ﴿فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ مَعَ خبر الصَّحِيحَيْنِ جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة القرظى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقنى فَبت طلاقى فَتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَإِن مَعَه مثل هدبة الثَّوْب فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن ترجعى إِلَى رِفَاعَة قَالَت نعم قَالَ لَا حَتَّى تذوقى عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك وَالْمرَاد بهَا الْوَطْء وَالْمُعْتَبر فِي الْوَطْء إيلاج الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها وَلَو بِحَائِل كخرقة بقبلها مِمَّن يُمكن جمَاعه وَلَو عبدا أَو خَصيا أَو مَجْنُونا وصبيا وَلَو فِي نَهَار رَمَضَان اَوْ فِي عدَّة شُبْهَة أَو إِحْرَام أَو فِي حَال نَومه أَو نومها بِشَرْط انتشار الْآلَة بِالْفِعْلِ وَلَو انتشارا ضَعِيفا وَأَدْنَاهُ فِي الْبكر بِأَن يفتضها بآلته ويزيل بَكَارَتهَا حَتَّى لَو كَانَت غوراء لم يكف تغييب الْحَشَفَة مَعَ بَقَاء الْبكارَة وَلَا يحصل التَّحْلِيل بِالْوَطْءِ حَال ضعف النِّكَاح بِأَن وَطئهَا فِي عدَّة طَلاقهَا الرجعى وَإِن رَاجعهَا أَو فِي عدَّة الرِّدَّة وَإِن أسلم الْمُرْتَد فِيهَا وتتصور الْعدة من غير دُخُول بِأَن وَطئهَا فِي دبرهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم وَيشْتَرط فِي تَحْلِيل الْكَافِر الْكَافِرَة للْمُسلمِ كَون وَطئه فِي وَقت لَو ترافعوا إِلَيْنَا لقررناهم على ذَلِك النِّكَاح وَعلم أَنه لَا يكفى الْوَطْء بِملك الْيَمين وَلَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا فِي الدبر وَلَو طلق زَوجته الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ ملكهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا بِملك ليمين حَتَّى يحللها وَلَو لم يكن انتشار أصلا لعنة أَو مرض لم يكف تغييب الْحَشَفَة (وَلَيْسَ الأشهاد) بِحَذْف الْهمزَة بعد نقل حركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا (بهَا) أَي بالرجعة (يعْتَبر نَص عَلَيْهِ الْأُم والمختصر) وَلَو لم ترض الزَّوْجَة بهَا وَلم يحضر الولى وَلم يعلم بهَا لِأَنَّهَا فِي حكم اسْتِدَامَة النِّكَاح السَّابِق وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ ) وَلخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعمر مرّة فَلْيُرَاجِعهَا وَلم يذكر فيهمَا إشهادا وَإِنَّمَا اعْتبر الأشهاد على النِّكَاح لإِثْبَات الْفراش وَهُوَ ثَابت هُنَا فَتَصِح بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة (وَفِي الْقَدِيم لَا ارتجاع إِلَّا بِشَاهِدين قَالَه فِي الإملا) أَي وَهُوَ من الْجَدِيد لَا لكَونهَا بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء النِّكَاح بل بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ أَي على الامساك الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرّجْعَة وعَلى الْمُفَارقَة وَأجِيب بِحمْل ذَلِك على النّدب (وَهُوَ) أَي وجوب الاشهاد (كَمَا قَالَ الرّبيع آخر قوليه) فَيكون مذْهبه) (وَالتَّرْجِيح فِيهِ أَجْدَر) أَي أَحَق (وَهُوَ) أَي الاشهاد عَلَيْهَا (على الْقَوْلَيْنِ مُسْتَحبّ) اي مَطْلُوب شرعا (وَأعلم الزَّوْجَة فَهُوَ ندب) أَي وَينْدب إِعْلَام الزَّوْجَة بالرجعة دفعا للأختلاف فِيهَا وعَلى الأول لَو ترك الأشهاد عَلَيْهَا ندب لَهُ الاشهاد على إِقْرَاره بهَا فقد يتنازعان فَلَا يصدق فِيهَا وَمَتى ادَّعَت انْقِضَاء عدَّة أشهر وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ أَو وضع حمل لمُدَّة إِمْكَانه وهى مِمَّن تحيض لَا آيسة صدقت بِيَمِينِهَا فَإِن ادَّعَت ولادَة ولد تَامّ فإمكانه سِتَّة أشهر ولحظتان من وَقت إِمْكَان اجْتِمَاع الزَّوْجَيْنِ أوولادة سقط مُصَور فمائة وَعِشْرُونَ

يَوْمًا ولحظتان من وَقت النِّكَاح أَو ولادَة مُضْغَة بِلَا صُورَة فثمانون يَوْمًا ولحظتان من ذَلِك الْوَقْت أَو ادَّعَت انْقِضَاء أَقراء وهى حرَّة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فَأَقل الْإِمْكَان اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فثمانية وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو فِي حيض فسبعة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو أمة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فستة عشر يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فاثنان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظة وَيحرم الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن وَطئهَا فَلَا حد وَلَو يُعَزّر إِلَّا مُعْتَقد التَّحْرِيم وَعَلِيهِ وَمهر مثلهَا وَإِن رَاجعهَا وَمَتى ادّعى انْقِضَاء عدَّة رَجْعِيَّة وَأنْكرت فَإِن اتفقَا على وَقت الِانْقِضَاء كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ راجعت يَوْم الْخَمِيس فَقَالَت بل السبت صدقت بِيَمِينِهَا أَو على وَقت الرّجْعَة كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَت انْقَضتْ يَوْم الْخَمِيس وَقَالَ السبت صدق بِيَمِينِهِ وَإِن تنَازعا فِي السَّبق بِلَا اتِّفَاق صدق من سبق بِالدَّعْوَى وَإِن لم تكن بَين يدى حَاكم فَإِن ادَّعَت الِانْقِضَاء ثمَّ ادّعى رَجْعَة قبله مَعًا صدقت بِيَمِينِهَا وَلَو ادَّعَاهَا قبل انْقِضَاء فَقَالَت بعده صدق بِيَمِينِهِ وَإِن ادّعَيَا صدقت بِيَمِينِهَا وَمَتى ادعياها فِيهَا صدق بِيَمِينِهِ وَمَتى ادَّعَاهَا وَأنْكرت وصدقت ثمَّ اعْترفت بهَا قبل اعترافها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْإِيلَاء) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْحلف قَالَ الشَّاعِر ... وأكذب مَا يكون أَبُو الْمثنى ... إِذا آلى يَمِينا بِالطَّلَاق ... وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَغير الشَّرْع حكمه وَخَصه بِالْحلف عَن الأمتناع من وَطْء الزَّوْجَة مُطلقًا أَو أَكثر من أَرْبَعَة أشهر كَمَا يعلم مِمَّا يأتى وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ الْآيَة وَهُوَ حرَام للإيذاء وَلَيْسَ مِنْهُ إيلاؤه وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نِسَائِهِ شهرا وَله سِتَّة أَرْكَان حَالف ومحلوف بِهِ ومحلوف وَعَلِيهِ وَزَوْجَة وَصِيغَة وَمُدَّة (حلفه) أَي زوج يَصح طَلَاقه بِاللَّه أَو صفة من صِفَاته أَو بتعليق طَلَاق أَو عتق اَوْ بالزام مَا يلْزم بِالنذرِ وَلَو كَافِرًا أَو خَصيا أَو رَقِيقا أَو مَرِيضا أَو سَكرَان (أَن لَا يطَأ فِي الْعُمر زَوجته) فِي قبلهَا ووطؤه لَهَا مُمكن وَلَو رقيقَة أَو رجيعة أَو صَغِيرَة أَو مَرِيضَة أَو متحيرة لاحْتِمَال الشِّفَاء أَو محرمه لاحْتِمَال التَّحَلُّل بالحصر وَغَيره أَو مُظَاهرا مِنْهَا قبل التَّكْفِير لِإِمْكَان الْكَفَّارَة فَخرج بِالْحلف امْتِنَاعه بِدُونِ حلف وبالزوج السَّيِّد وَالْأَجْنَبِيّ فَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا أطؤك فَلَيْسَ إِيلَاء بل يَمِينا مَحْضَة وَإِن نَكَحَهَا فَيلْزمهُ بِالْوَطْءِ قبل النِّكَاح أَو بعده مَا تَقْتَضِيه الْيَمين الخالية عَن الايلاء وبمن يَصح طَلَاقه الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالْمكْره وَبِقَوْلِهِ أَن لَا يطَأ امْتِنَاعه من بَقِيَّة التمتعات أَو من الْوَطْء فِي غير الْقبل إِذْ لَا إِيذَاء بذلك وبقولنا ووطؤه لَهَا مُمكن غير الْمُمكن كَأَن كَانَ الزَّوْج أشل الذّكر أَو مجبوبه وَلم يبْق مِنْهُ قدر الْحَشَفَة أَو كَانَت الزَّوْجَة رتقاء أَو قرناء لعدم تحقق قصد الايذاء بِخِلَاف مَا لَو جب ذكره بعد الايلاء لَا يبطل لعروض الْعَجز أَو كَانَت صَغِيرَة لَا يُمكن وَطْؤُهَا فِيمَا قدره وَأَلْفَاظه صَرِيحَة وكناية فَمن الصَّرِيح إيلاج الْحَشَفَة أَو إدخالها أَو تغييبها فِي فرجهَا وَاللَّفْظ الْمركب من الْألف وَالنُّون وَالْيَاء وَالْكَاف وَلَا يدين فِي شَيْء مِنْهَا وَالْوَطْء وَالْجِمَاع والاصابة واقتضاض الْبكر فَلَو قَالَ أردْت بِالْوَطْءِ الْوَطْء بالقدم وبالجماع الِاجْتِمَاع فِي الْمَكَان وبالإصابة الافتضاض بِغَيْر الذّكر لم يقبل فِي الظَّاهِر ويدين نعم لَو ضم إِلَيْهَا بذكرى التحقت بِمَا لَا يدين فِيهِ وَمن كنايته الْمُلَامسَة والمباضعة والمباشرة والاتيان والغشيان والقربان والأفضاء واللمس (أَو زَائِدا عَن أشهر أَرْبَعَة) كَأَن يَقُول وَالله لَا أطؤك أبدا أَو مُدَّة عمري أَو عمرك أَو خَمْسَة أشهر أَو لَا أطؤك مُدَّة وَنوى تِلْكَ الْمدَّة فيمهل أَرْبَعَة أشهر ثمَّ تطالبه بِالْوَطْءِ أَو الطَّلَاق كَمَا يَأْتِي وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فاذا مظت فو الله لَا أطؤك أَرْبَعَة أَرْبَعَة أشهر وَهَكَذَا مرَارًا لم يكن موليا لعدم تَأتي الْمُطَالبَة وبأثم إِثْم الايذاء فَلَو لم يُكَرر اسْم الله تَعَالَى بل قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَهَذِهِ يَمِين وَاحِدَة اشْتَمَلت على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَيكون موليا وَجها وَاحِدًا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَخرج بقوله أَو زَائِدا على أَرْبَعَة أشهر الْأَرْبَعَة الْأَشْهر فَأَقل لِأَن الْمَرْأَة تصبر عَن الزَّوْج أَرْبَعَة أشهر وَبعد ذَلِك يفنى صبرها أَو يقل وَلَو قيد الِامْتِنَاع من الْوَطْء بمستبعد الْحُصُول فِي أَرْبَعَة أشهر كنزول عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو خُرُوج الدَّجَّال أَو الدَّابَّة أَو الشَّمْس من مغْرِبهَا فمول لظن تَأَخّر حُصُول الْمُقَيد بِهِ عَن الْأَرْبَعَة أشهر بِخِلَاف مَا إِذا لم يظنّ ذَلِك وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ كَأَن مَاتَ أَو أعْتقهُ أَو بَاعه أَو وهبه وأقبضه زَالَ الايلاء لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك شَيْء فَلَو عَاد إِلَى ملكه لم يعد الأيلاء وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر عَن ظهارى وَكَانَ ظَاهر فمول وَإِلَّا فَلَا ظِهَار وَلَا إِيلَاء بَاطِنا وَيحكم بهما ظَاهرا لإِقْرَاره بالظهار وَإِذا وطىء عتق العَبْد عَن الظِّهَار وَلَو قَالَ عَن ظهارى إِن ظَاهَرت فَلَيْسَ بمول حَتَّى يظاهر (فان مَضَت) الْأَرْبَعَة أشهر من وَقت الايلاء إِن كَانَ من غير رَجْعِيَّة وَلَو مُبْهمَة وَمن الرّجْعَة فِي الرَّجْعِيَّة لَا من الْإِيلَاء لاحْتِمَال أَن تبين وَإِنَّمَا لم يحْتَج فِي الامهال إِلَى قَاض لثُبُوته بِالْآيَةِ السَّابِقَة وَهَذَا فِيمَن يُمكن جِمَاعهَا حَالا وَإِلَّا فَمن زمَان إِمْكَانه كَمَا فِي صَغِيرَة ومريضة ومتحيرة ومحرمة وَمظَاهر مِنْهَا على مَا مر وَلم ينْحل الايلاء بِزَوَال الْمَحْذُور كبينونة زَوجته الَّتِى علق طَلاقهَا على وَطْء هَذِه وَلم يَطَأهَا فِي قبلهَا فِي مُدَّة الايلاء وَلم يكن بهَا مَانع وَطْء كَانَ (لَهَا الطّلب) على زَوجهَا (بِالْوَطْءِ فِي قبل) أَي قبلهَا لِأَنَّهُ مَحل الِاسْتِمْتَاع وَهُوَ المُرَاد بالفيئة فِي آيَة الايلاء (وتكفير وَجب) أَي يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين لحنثه كَمَا لَو وَطئهَا فِي الْمدَّة (أَو بِطَلَاقِهَا) وَمَا ذكره من أَنَّهَا تردد الطّلب بَين الْوَطْء وَالطَّلَاق هُوَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَن الإِمَام وَعَلِيهِ اقْتصر فِي الطّرف الثَّانِي وَجزم بِهِ فِي الْمِنْهَاج كالمحرر وَحكى الرَّافِعِيّ عَن المتولى أَنَّهَا تطالبه بِالْوَطْءِ أَو لَا لِأَن حَقّهَا فِيهِ فان أبي طالبته بِالطَّلَاق وَاعْتَمدهُ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة فِي الطّرف الثَّالِث أما إِذا انحل الايلاء أَو كَانَ بهَا مَانع وَطْء إبتداء أَو دواما حسا أَو شرعا من نَحْو غيبَة وَحبس وجنون ونشوز وَمرض وَصغر يمنعان الْوَطْء وَفرض إِحْرَام أَو اعْتِكَاف أَو صَوْم فَلَا طلب لَهَا وَلَيْسَ الْحيض وَالنّفاس أَو نفل صَوْم أواعتكاف بمانع أما إِذا كَانَ الْمَانِع بِهِ فَلَا يمْنَع الاحتساب لِأَنَّهَا مُمكنَة وَالْمَانِع مِنْهُ وَلَا مُطَالبَة لسَيِّد الْأمة لِأَن الِاسْتِمْتَاع حَقّهَا وَلَا لولى المراهقة بل ينْتَظر بُلُوغهَا وَلَو تركت حَقّهَا فلهَا الْمُطَالبَة بعده لتجدد الضَّرَر وَإِن كَانَ بِهِ مَانع طبعي كعنة وَمرض يتَعَذَّر مَعَه الْوَطْء أَو يخَاف مِنْهُ زِيَادَة الضعْف أَو بطء الْبُرْء طالبته بِأَن يفِيء بِلِسَانِهِ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت أَو شرعى كَصَوْم وإحرام وظهار قبل التَّكْفِير لم يُطَالب بِالْوَطْءِ بل بِالطَّلَاق فَإِن عصى بِوَطْء سَقَطت الْمُطَالبَة وَتحصل الْفَيْئَة بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر وَلَا يكفى الْوَطْء فِي الدبر نعم إِن لم يُصَرح فِي إيلائه بالقبل وَلَا نَوَاه بِأَن أطلق انحل بِالْوَطْءِ فِي الدبر وَلَو حصل تغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر مَعَ نُزُولهَا عَلَيْهِ أَو إِجْبَاره على ذَلِك أَو جُنُونه سَقَطت الْمُطَالبَة من غير حنث وَلَا انحلال ليمينه فَلَو وَطئهَا ثَانِيًا مُخْتَارًا عَاقِلا حنث وانحلت الْيَمين وَلَا يُمْهل عِنْد الْمُطَالبَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا إِذا استمهل ليفيء أَو يُطلق فِيهَا بِخِلَاف مَا دونهَا كَيَوْم وَنَحْوه بِقدر مَا يستعد بِهِ للْوَطْء كزوال صَوْم أَو جوع أَو شبع وَلَا يَقع طَلَاق الْحَاكِم فِي مُدَّة إمهاله (فَإِن أباهما) أَي الْفَيْئَة وَالطَّلَاق بعد أَمر الْحَاكِم (طلق) الْحَاكِم نِيَابَة عَنهُ لِأَنَّهُ حق توجه عَلَيْهِ وتدخله النِّيَابَة

فَإِذا امْتنع مِنْهُ نَاب عَنهُ الْحَاكِم كقضاء الدّين والعضل (فَرد طَلْقَة من حكما) لحُصُول الْغَرَض بهَا فَلَو زَاد لم يَقع الزَّائِد وَيَقَع طَلَاقه معينا إِن عين الزَّوْج فِي إيلائه الْمولى مِنْهَا ومبهما إِن أبهمها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الظِّهَار) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة مَأْخُوذ من الظّهْر لِأَن صورته الْأَصْلِيَّة أَن يَقُول لزوجته أَنْت على كَظهر أُمِّي وَخص الظّهْر لِأَنَّهُ مَوضِع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوب الزَّوْج وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة كالايلاء فَغير الشَّارِع حكمه إِلَى تَحْرِيمه بعد الْعود حَتَّى يكفر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ الْآيَة نزلت فِي أَوْس بن الصَّامِت لما ظَاهر من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة على اخْتِلَاف فِي اسْمهَا ونسبها وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مظَاهر وَمظَاهر مِنْهَا وَصِيغَة ومشبه بِهِ وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا مَعَ تَعْرِيفه شرعا فَقَالَ (قَول مُكَلّف) أَي بَالغ عَاقل (وَلَو) كَانَ ذَلِك القَوْل (من ذمِّي) أَي أَو رَقِيق أَو مجبوب أَو خصي (لعرسه) بِكَسْر الْعين أَي زَوجته وَلَو رَجْعِيَّة وكافرة ومعتدة عَن شُبْهَة وصغيرة ومجنونة وحائضا ونفساء (أَنْت) على (كَظهر أُمِّي أَو نَحوه) من تشبيهها بجملة أُنْثَى أَو بِجُزْء مِنْهَا لم يذكر للكرامة محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة لم تكن حَلَاله كَقَوْلِه أَنْت على أَو منى أَو عِنْدِي كَظهر أُمِّي أَو جسمك أَو بدنك أَو نَفسك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو جُمْلَتهَا أَو أَنْت كيد أُمِّي أَو صدرها أَو شعرك أَو رَأسك أَو يدك أَو رجلك أَو نصفك أَو ربعك كَظهر أُمِّي أَو يَدهَا أَو شعرهَا لِأَنَّهُ تصرف يقبل التَّعْلِيق فَتَصِح إِضَافَته إِلَى بعض مَحَله كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق بِخِلَاف مَا لَا يقبله كَالْبيع فَخرج تَشْبِيه غير الْمُكَلف إِلَّا السَّكْرَان فكالمكلف والتشبيه بِجُزْء ذكر كَالْأَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ محلا للتمتع أَو بِجُزْء أُنْثَى غير محرم كالملاعنة وزوجاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو محرم لَكِن كَانَت حَلَاله كمرضعته وَزَوْجَة أَبِيه بعد وِلَادَته وَأم زَوجته لِأَنَّهُنَّ لَا يشبهن الْمَحَارِم فِي التَّحْرِيم المؤبد والتشبيه بِمَا يذكر للكرامة كَقَوْلِه أَنْت كأمي أَو كرأسها أَو عينهَا أَو كروحها فَإِنَّهُ كِنَايَة فِي الظِّهَار لِأَنَّهُ يذكر فِي معرض الْإِكْرَام فَلَا ينْصَرف إِلَى الظِّهَار إِلَّا بنية وتصريح النَّاظِم بالذمي مَعَ دُخُوله فِي الْمُكَلف لخلاف أبي حنيفَة فَإِنَّهُ لَا يَصح ظِهَاره لِأَن الْكَفَّارَة لَا تصح مِنْهُ وَهِي الرافعة للتَّحْرِيم وَيبْطل هَذَا بكفارة الصَّيْد إِذا قَتله فِي الْحرم وَلَا نسلم أَن التَّكْفِير لَا يَصح مِنْهُ إِذْ يَصح مِنْهُ الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام وَلَا تمْتَنع صِحَة ظِهَاره بامتناع بعض أَنْوَاع الْكَفَّارَة كَمَا فِي حق العَبْد وبصح تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِن ظَاهَرت من زَوْجَتي الْأُخْرَى فَأَنت على كَظهر أُمِّي فَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت على كَظهر أُمِّي فدخلتها صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت من فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار لم يصر مُظَاهرا من زَوجته مَا لم يرد التَّلَفُّظ فَيصير مُظَاهرا من زَوجته فَلَو نَكَحَهَا وَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا من زَوجته تِلْكَ وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت مِنْهَا وَهِي أَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار قبل النِّكَاح أَو بعده وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَلم ينْو بِهِ شَيْئا أَو نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار أَو هما أَو نوى الظِّهَار بأنت طَالِق وَالطَّلَاق بكظهر أُمِّي طلقت وَلَا ظِهَار أَو الطَّلَاق بأنت طَالِق وَالظِّهَار بِالْبَاقِي طلقت وَحصل الظِّهَار إِن كَانَ طَلَاق رَجْعَة (فَإِن يكن لَا يعقب طَلاقهَا فعائد) أَي بِأَن أمْسكهَا بعد ظِهَاره زمن إِمْكَان فرقة وَلَيْسَت رَجْعِيَّة فَهُوَ عَائِد هَذَا إِذا لم يعلقه بِفعل غَيره وَإِلَّا فَإِنَّمَا يصير عَائِدًا بإمساكها عقب مَعْرفَته بِوُجُود الْمُعَلق بِهِ الظِّهَار فَتحرم عَلَيْهِ الْمَرْأَة حَتَّى

يكفر كَمَا يَأْتِي وَالْكَفَّارَة وَجَبت بالظهار وَالْعود وَخرج بِمَا تقرر مَا لَو قطع النِّكَاح عقب الظِّهَار بِطَلَاق وَلَو رَجْعِيًا أَو بِمَوْت أَو فسخ أَو انْفِسَاخ أَو شِرَاء بِأَن تكون رقيقَة أَو تعذر قطعه بجنون أَو نَحوه وَمَا لَو لم يعرف وجود الْمُعَلق بِهِ فَهُوَ عود فيهمَا وَمَا لَو علق بِفعل نَفسه حَتَّى لَو علق بِهِ فَفعل عَالما ثمَّ نسى عقبه الظِّهَار كَانَ عَائِدًا إِذْ نسيانه الظِّهَار عقب فعله عَالما بِهِ يعد نَادرا أما لَو فعل نَاسِيا للظهار فَلَا ظِهَار كَمَا فِي الطَّلَاق وَإِذا اشْتغل بِالْقطعِ لم يضر طول الْفَصْل فَلَو قَالَ يَا فُلَانَة بنت فلَان أَنْت طَالِق كَانَ كَقَوْلِه طَلقتك فِي منع الْعود وَلَو قَالَ أَنْت زَانِيَة أَنْت طَالِق كَانَ عَائِدًا لاشتغاله بِالْقَذْفِ قبل الطَّلَاق لَا إِن قَالَ يَا زَانِيَة أَنْت طَالِق كَمَا لَو قَالَ يَا زَيْنَب أَنْت طَالِق وَأما الرَّجْعِيَّة فَإِنَّمَا يصير عَائِدًا برجعتها سَوَاء أظاهر بعد طَلاقهَا رَجْعِيًا أم قبله أمْسكهَا بعد ذَلِك أم لَا لِأَنَّهَا قبل رَجعتهَا صائرة إِلَى الْبَيْنُونَة بِخِلَاف مَا لَو ارْتَدَّ عقب الظِّهَار ثمَّ أسلم فِي الْعدة لَا يكون عَائِدًا بِالْإِسْلَامِ بل بالإمساك بعده لِأَن الرّجْعَة إمْسَاك فِي ذَلِك النِّكَاح وَالْإِسْلَام بعد الرِّدَّة تَبْدِيل للدّين الْبَاطِل بِالْحَقِّ والحل تَابع لَهُ فَلَا يحصل بِهِ إمْسَاك وَأما الظِّهَار الْمُؤَقت فَلَا يحصل الْعود فِيهِ بإمساك بل بِوَطْء فِي الْمدَّة لحُصُول الْمُخَالفَة لما قَالَه بِهِ دون الْإِمْسَاك لاحْتِمَال أَنه ينْتَظر بِهِ الْحل بعد الْمدَّة وَيجب النزع بمغيب الْحَشَفَة لحُرْمَة الْوَطْء قبل التَّكْفِير أَو انْقِضَاء الْمدَّة واستمرار الْوَطْء وَطْء على رَأْي مَرْجُوح وَالْوَطْء الأول جَائِز وَلَو لم يطَأ أصلا حَتَّى مَضَت الْمدَّة فَلَا شَيْء وبعوده بالإمساك أَو بالرجعة أَو بِالْوَطْءِ فِي الْمدَّة (يجْتَنب) وجوبا (الْوَطْء كالحائض) فَتحرم مباشرتها فِيمَا بَين سرتها وركبتها دون مَا عدا ذَلِك (حَتَّى كفرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَي اسْتمرّ التَّحْرِيم حَتَّى يكفر وَمرَاده لُزُوم الخفارة مَعَ توقف الْحل عَلَيْهَا وتتعدد الْكَفَّارَة بِتَعَدُّد الزَّوْجَات وَإِن اتَّحد اللَّفْظ كَقَوْلِه لأَرْبَع أَنْت على كَظهر أُمِّي فَإِذا عَاد لزمَه أَربع كَفَّارَات أَو بِعَدَد اللَّفْظ وَإِن اتَّحد الْمحل كَقَوْلِه لامْرَأَته أَنْت على كَظهر أُمِّي وكرره وَفصل أَو وصل وَقصد الِاسْتِئْنَاف فَإِن وصل وَقصد التَّأْكِيد أَو أطلق فَلَا تعدد وَالْكَفَّارَة مرتبَة فيكفر أَولا (بِالْعِتْقِ ينوى الْفَرْض) أَي لُزُوما (عَمَّا ظَاهرا) وَلَو بِصَوْم أَو إطْعَام أَو بنية الْكَفَّارَة فَلَا تكفى نِيَّة الْعتْق الْوَاجِب لِأَنَّهُ قد يكون عَن نذر وَكَذَا يُقَال فِي الصَّوْم وَالْإِطْعَام فَيشْتَرط نِيَّتهَا لَا تعيينهما بِأَن يُقيد بالظهار أَو غَيره حَتَّى لَو كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَة ظِهَار وجماع وَصَوْم رَمَضَان فَأعتق عبدا بنية الْكَفَّارَة وَقع محسوبا عَن وَاحِدَة مِنْهُمَا وَكَذَا الحكم فِي الصَّوْم وَالْإِطْعَام وَإِنَّمَا لم يشْتَرط تَعْيِينهَا بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَنَّهَا فِي مُعظم خصالها نازعة إِلَى الغرامات فَاكْتفى فِيهَا بِأَصْل النِّيَّة فَإِن عين وَأَخْطَأ لم تُجزئه عَمَّا عَلَيْهِ وَيشْتَرط فِي إِعْتَاق الذِّمِّيّ وإطعامه النِّيَّة وَحَيْثُ لزمَه الْعتْق اشْترط أَن يعْتق (رَقَبَة مُؤمنَة بِاللَّه) عز و (جلّ) حملا للمطلق على الْمُقَيد فَلَا تجزئة كَافِرَة (سليمَة عَمَّا يضر) يخل (بِالْعَمَلِ) وَإِن كَانَ بهَا عيب مَبِيع ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الْأَحْرَار فَيَأْتِي بهَا تكميلا لحاله وَهُوَ مَقْصُود الْعتْق وَالْعَاجِز عَن الْعَمَل وَالْكَسْب لَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِك فَلَا يحصل بِعِتْقِهِ مَقْصُود الْعتْق فَلَا يجزىء وَعلم من ذَلِك إِجْزَاء صَغِير وأقرع وأعرج يُمكنهُ تتَابع مشي بِأَن يكون عرجه غير شَدِيد وأعور لم يضعف عوره نظر السليمة وأصم وأخرس لَهُ إِشَارَة مفهمة وأخشم وفاقد أَنفه وفاقد أُذُنَيْهِ وفاقد أَصَابِع رجلَيْهِ وفاقد خنصر من يَده وبنصر من أُخْرَى وفاقد أُنْمُلَة من غير إِبْهَام أَو أنامله الْعليا من أَصَابِعه الْأَرْبَع لِأَن كلا مِمَّا ذكر لَا يخل بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب وَأَنه لَا يجزىء زمن وَلَا هرم وَلَا فَاقِد رجل أَو يَد أَو أصابعها وَلَا فَاقِد إِصْبَع من الْإِبْهَام والسبابة وَالْوُسْطَى أَو خنصر وبنصر من يَد أَو أنملتين من غَيرهمَا أَو أُنْمُلَة إِبْهَام لَا خلال كل من الصِّفَات الْمَذْكُورَة بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب وَأَنه لَا يجزىء الْجَنِين وَإِن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر من الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ لَا يعْطى حكم الْحَيّ وَلَا مَرِيض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وزمن وَإِن مَاتَ بعد إِعْتَاقه فَإِن برىء بعده بِأَن الْإِجْزَاء وَلَا يجوز شِرَاء من يعْتق عَلَيْهِ بنية

كَفَّارَة وَلَا إِعْتَاق أم ولد وَلَا مكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة ويجزىء مُدبر ومعلق عتقه بِصفة ينجز عتقهما بنية الْكَفَّارَة وَلَو علق عتق الْكَفَّارَة بِصفة كَانَ دخلت الدَّار فَأَنت حر عَن كفارتي جَازَ وَعتق عَنْهَا بِالدُّخُولِ وَله إِعْتَاق عبديه عَن كفارتيه عَن كل نصف ذَا وَنصف ذَا وَيَقَع كَمَا أوقعه وَلَو أعتق مُعسر نصفي عبديه عَن كَفَّارَته أَجْزَأَ إِن كَانَ باقيهما أَو بَاقِي أَحدهمَا حرا وَلَو أعتق عبدا عَن كَفَّارَة بعوض لم يجز عَنْهَا (وَإِن لم يجد) رَقَبَة بِأَن لم يملكهَا وَلَا ثمنهَا فَاضلا عَن كِفَايَة نَفسه وَعِيَاله نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى وأثاثا لَا بُد مِنْهُ وَقت الْأَدَاء كَأَن يقدر عَلَيْهَا بِبيع ضَيْعَة وَرَأس مَال لَا يفضل دخلهما عَن كِفَايَته أَو بِبيع عبد ومسكن نفيسين ألفهما أَو ملكهمَا وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى خدمته لمَرض أَو كبر أَو ضخامة مَانِعَة من خدمته نَفسه أَو منصب يَأْبَى أَن يخْدم نَفسه وتقدر الْمدَّة بالعمر الْغَالِب كَالزَّكَاةِ على الرَّاجِح (يَصُوم شَهْرَيْن على تتَابع) أَي مُتَتَابعين بنية كَفَّارَة لكل يَوْم فِي ليلته فَيجب الِاسْتِئْنَاف بفوت يَوْم وَلَو الْيَوْم الْأَخير أَو الْيَوْم الَّذِي مرض فِيهِ أَو نسي النِّيَّة لَهُ (إِلَّا لعذر حصلا) كجنون أَو إِغْمَاء أَو حيض أَو نِفَاس وَحَيْثُ وَجب الِاسْتِئْنَاف انْقَلب مَا مضى نفلا وَلَا تشْتَرط نِيَّة التَّتَابُع فَإِن بَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أثْنَاء شهر حسب الشَّهْر بعده بالهلال وتمم الأول من الثَّالِث ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالرَّقِيق يكفر بِالصَّوْمِ فَقَط وَلَيْسَ لسَيِّده مَنعه من صَوْم الظِّهَار لضَرَر اسْتِمْرَار التَّحْرِيم عَلَيْهِ بِخِلَاف صَوْم كَفَّارَة الْيَمين على تَفْصِيل فِيهِ (وعاجز) عَن الاعتاق ثمَّ الصّيام بهرم أَو مرض يَدُوم شَهْرَيْن وَلَو ظنا بقول الْأَطِبَّاء أَو لُحُوقه بِهِ مشقة شَدِيدَة أَو لخوفه زِيَادَة مَرضه بِهِ أَو بِشدَّة الشبق يكفر بإطعام (سِتِّينَ مدا ملكا سِتِّينَ مِسْكينا) أَو فَقِيرا وَذَلِكَ بدل عَن سِتِّينَ يَوْمًا فَلَا يكفى دفع ذَلِك لأكْثر من سِتِّينَ وَلَا لأَقل مِنْهُم وَلَو فِي سِتِّينَ دفْعَة وَلَو وضع سِتِّينَ مدا بَين يَدي سِتِّينَ مِسْكينا وَقَالَ لَهُم ملكتكم هَذَا وَأطلق أَو قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فقبلوه كفى وَظَاهر أَنه لَا يشْتَرط لفظ التَّمْلِيك حَتَّى لَو قَالَ خذوه وَنوى بِهِ الْكَفَّارَة وأخذوه بِالسَّوِيَّةِ كفى وبالتفاوت فَمن علم أَنه أَخذ مدا أَجزَأَهُ وَمن لزمَه تَمْلِيكه لَهُ نعم لَو أَخَذُوهُ مُشْتَركا ثمَّ اقتسموه فقد ملكوه قبل الْقِسْمَة وَهُوَ كَاف (كفطرة حكى) بِأَن يكون من حب وَنَحْوه من غَالب قوت بلد الْمُكَفّر مِمَّا يجزىء فِي الْفطْرَة والمكفى بِنَفَقَة قريب وَزوج لَيْسَ فَقِيرا وَلَا مِسْكينا وَلَا يعْطى من الْكَفَّارَة كَافِر وَلَا هاشمي ومطلبي ورقيق ومكاتب وَمن تلْزمهُ مُؤْنَته من زَوْجَة وَقَرِيب فَإِن عجز عَن جَمِيع خصالها اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته فَإِن قدر على خصْلَة فعلهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب اللّعان) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة مصدر لَاعن وَشرعا كَلِمَات مَعْلُومَة جملت حجَّة إِلَى قذف من لطخ فرَاشه وَألْحق الْعَار بِهِ أَو إِلَى نفى ولد كَمَا يَأْتِي وَسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللَّعْن وَلِأَن كلا من من المتلاعنين يبعد عَن الآخر بهَا إِذْ يحرم النِّكَاح حِينَئِذٍ بَينهمَا أبدا واختير لفظ اللّعان على لَفْظِي الشَّهَادَة وَالْغَضَب وَإِن اشْتَمَلت عَلَيْهِمَا الْكَلِمَات أَيْضا لِأَن اللَّعْن كلمة غَرِيبَة فِي قيام الْحجَج من الشَّهَادَات والأيمان وَالشَّيْء قد يشْتَهر بِمَا يَقع فِيهِ من الْغَرِيب وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ الْآيَات وَسبب نُزُولهَا قصَّة هِلَال بن أُميَّة لما قذف زَوجته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك فَتَلَاعَنا عِنْده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاللّعان يسْبقهُ قذف صَرِيح كَالزِّنَا وإيلاج الْحَشَفَة فِي الدبر أَو الْفرج مَعَ وصف بِتَحْرِيم وَإِن لحن بتذكير أَو تَأْنِيث لَيْسَ بمؤثر فِيهِ وَكَذَا قَوْله زنى فرجك أَو ذكرك أَو قبلك أَو دبرك أَو أَنْت أزنى من النَّاس إِن قَالَ وَفِيهِمْ زناة أَو أَنْت أزنى من زيد إِن قَالَ وَزيد

زنى أَو ثَبت زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَو بِبَيِّنَة وَعلمه الْقَاذِف أَو قَالَ لست ابْن زيد لمن هُوَ لَاحق بزيد أَو كِنَايَة كَقَوْلِه لِابْنِهِ لست ابْني أَو لست مني وَأما نَحْو أما أَنا فلست بزان أَو أُمِّي لَيست بزانية فتعريض لَيْسَ بِقَذْف وَإِن نَوَاه (يَقُول) الزَّوْج (أَرْبعا إِن القَاضِي أَمر) بِهِ لِأَن اللّعان يَمِين وَالْيَمِين لَا يعْتد بهَا قبل أَمر الْحَاكِم بهَا وَإِن غلب فِيهِ معنى الشَّهَادَة فَهِيَ لَا تُؤَدّى إِلَّا عِنْده بِإِذْنِهِ (إِذا) علم (زنا زَوجته) أَو ظَنّه ظنا مؤكدا كَأَن رَآهُ أَو أقرَّت بِهِ أَو أخبر بِهِ عَن عيان من يَثِق بِهِ وَإِن لم يكن من أهل الشَّهَادَة أَو (عَنْهَا اشْتهر) بَين النَّاس أَنَّهَا زنت بفلان مَعَ قرينَة كَأَن رَآهَا فِي خلْوَة أَو تخرج من عِنْده وَلَا يكفى مُجَرّد شيوع إِذْ قد يشيعه نَحْو عَدو وَلَا مُجَرّد الْقَرِينَة لاحْتِمَال دُخُوله عَلَيْهَا لنَحْو خوف أَو سَرقَة (أَو ألحق الطِّفْل بِهِ) حَال كَونه (من الزِّنَا) وَهُوَ يعلم أَنه من الزِّنَا مَعَ احْتِمَال كَونه مِنْهُ بِأَن لم يَطَأهَا أَو وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من وَطئه أَو لفوق أَربع سِنِين الَّتِي هِيَ أَكثر مُدَّة الْحمل إِذْ يلْزمه حِينَئِذٍ نَفْيه وَطَرِيق نَفْيه اللّعان الْمَسْبُوق بِالْقَذْفِ فيلزمان أَيْضا فَإِن لم يعلم زنَاهَا وَلَا ظَنّه لم يقذفها لجَوَاز كَون الْوَلَد من وَطْء شُبْهَة وَاللّعان قَول الزَّوْج أَربع مَرَّات (أشهد بِاللَّه لصَادِق أَنا فِيمَا رميتها) أَي زَوْجَتي هَذِه (بِهِ) من الزِّنَا فَإِن غَابَتْ سَمَّاهَا وَرفع نَسَبهَا بِمَا يميزها عَن غَيرهَا (وَأَنا) بِأَلف الْإِطْلَاق (ذَا) أَي الْوَلَد من زنا (لَيْسَ مني) وَيُشِير إِلَيْهِ إِن كَانَ حَاضرا فَلَو اقْتصر على قَوْله من زنا كفى حملا للفظ الزِّنَا على حَقِيقَته وَلَا يكفى لَيْسَ مني لاحْتِمَال أَن يُرِيد لَا يشبهني خلقا أَو خلقا وَلَا بُد من ذكر الْوَلَد فِي الْكَلِمَات الْخمس فَلَو أغفل ذكره فِي بَعْضهَا احْتَاجَ فِي نَفْيه إِلَى إِعَادَة اللّعان فَلَا يحْتَاج الْمَرْأَة إِلَى إِعَادَة لعانها وَحَيْثُ علم كَون الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ وَاحْتمل كَونه من شُبْهَة لم يقذفها بل يَقُول فِي اللّعان لنفيه أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من إِصَابَة غَيْرِي لَهَا على فِرَاشِي وَأَن هَذَا الْوَلَد من تِلْكَ الْإِصَابَة مَا هُوَ مني إِلَى آخر كَلِمَات اللّعان وَلَا تلاعن الْمَرْأَة إِذْ لَا حد عَلَيْهَا بِهَذَا اللّعان حَتَّى يسْقط بلعانها (خَامِسًا أَن لعنا عَلَيْهِ من خالقه إِن كذبا) أَي يَقُول فِي الْخَامِسَة وَأَن لعنة الله على إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا (يُشِير أَن تحضر لَهَا مُخَاطبا) فَيَقُول هَذِه (أَو سميت) إِن غَابَتْ مثلا كَمَا علم مِمَّا مر (وَهِي تَقول أَرْبعا أشهد بِاللَّه لكذبا ادّعى فِيمَا رمى) أَي أشهد بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا (وخامسا بِالْغَضَبِ إِن صَادِقا فِيمَا رمى) بِهِ (بِالْكَذِبِ) أَي تَقول الزَّوْجَة فِي الْخَامِسَة إِن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وتأتى بضمير الْمُتَكَلّم فَتَقول غضب الله على إِلَى آخِره وَلَا تحْتَاج إِلَى ذكر الْوَلَد لِأَن لعانها لَا يُؤثر فِيهِ وَلَو بدل لفظ شَهَادَة بِحلف أَو نَحوه كَأَن قَالَ أَحْلف أَو أقسم بِاللَّه إِلَى آخِره أَو لفظ غضب بلعن وَعَكسه أَو ذكرا قبل تَمام الشَّهَادَات لم يَصح اتبَاعا لنظم الْآيَات وَيشْتَرط الْوَلَاء بَين الْكَلِمَات الْخمس فيؤثر الْفَصْل الطَّوِيل وَلَا بُد من تَأَخّر لعانها عَن لِعَانه كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام النَّاظِم لِأَن لعانها لإِسْقَاط الْحَد الَّذِي وَجب عَلَيْهَا بِلعان الزَّوْج ويلاعن الْأَخْرَس بِإِشَارَة مفهمة أَو كِنَايَة كَالْبيع فَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك لم يَصح قذفه وَلَا لِعَانه وَلَا غَيرهمَا لتعذر الْوُقُوف على مَا يُريدهُ وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن عرفهَا لِأَن الْمُغَلب فِيهِ معنى الْيَمين أَو الشَّهَادَة وهما باللغات سَوَاء وتراعى تَرْجَمَة الشَّهَادَة واللعن وَالْغَضَب ثمَّ إِن أحْسنهَا الْحَاكِم ندب أَن يحضرهُ أَرْبَعَة مِمَّن يحسنها وَإِن لم يحسنها فَلَا

يَد مِمَّن يترجم ويكفى من جَانب الْمَرْأَة اثْنَان لِأَن لعانها لنفي الزِّنَا كجانب الزَّوْج كَمَا يثبت الْإِقْرَار بِالزِّنَا بِاثْنَيْنِ (وَسن) تَغْلِيظ اللّعان بِالْمَكَانِ (بالجامع عِنْد الْمِنْبَر) ويصعدان عَلَيْهِ فَإِن كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء فبباب الْمَسْجِد لحُرْمَة مكثها فِيهِ وَيخرج القَاضِي إِلَيْهِمَا أَو يبْعَث نَائِبا نعم إِن لم يكن الطّلب حثيثا وَرَأى الْحَاكِم تَأْخِير اللّعان إِلَى زَوَال ذَلِك جَازَ وَمحله فِي الْمُسلم أما الذِّمِّيّ إِذا أُرِيد لِعَانه فِي الْمَسْجِد وَلَو مَعَ الْحيض وَالنّفاس مَعَ أَمن تلويثه أَو الْجَنَابَة فَيمكن مِنْهُ وَإِن كَانَ الْملَاعن بِمَكَّة فَبين الرُّكْن الْأسود وَالْمقَام وَهُوَ الْمُسَمّى بِالْحَطِيمِ أَو بِالْمَدِينَةِ فعلى الْمِنْبَر أَو بِبَيْت الْمُقَدّس فَعِنْدَ الصَّخْرَة ويغلظ بِالزَّمَانِ وَهُوَ بعد عصر جُمُعَة فيؤخر إِلَيْهَا إِن لم يكن لَهُ طلب أكيد وَإِلَّا فَبعد عصر أَي يَوْم كَانَ أما الذِّمِّيّ إِذا غلظ عَلَيْهِ بِالْمَكَانِ فَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا فبالبيعة أَو يَهُودِيّا فبالكنيسة أَو مجوسيا فببيت النَّار ويحضره القَاضِي رِعَايَة لاعتقادهم لَا بِبَيْت أصنام وَثني إِذْ اعْتِقَادهم فِيهِ غير مرعي فيلاعن فِي مجْلِس الْحَاكِم وَصورته أَن يدْخل دَارنَا بِأَمَان أَو هدنة (بمجمع عَن أَربع لم ينزر) أَي ينقص أَي وَيسن أَن يغلظ بِحُضُور جمع من أَعْيَان الْبَلَد والصلحاء لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن فِيهِ ردعا للكاذب وَأقله أَرْبَعَة (وَخَوف الْحَاكِم) أَي يسن للْحَاكِم وعظهما وتخويفهما ويذكرهما بِأَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَيقْرَأ عَلَيْهِمَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة وَأَن يَقُول لَهما مَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للمتلاعنين وَهُوَ حسابكما على الله وَالله يعلم أَن أَحَدكُمَا لَكَاذِب هَل مِنْكُمَا من تائب ويبالغ فِي وعظ كل مِنْهُمَا (حِين ينهيه) أَي عِنْد الْخَامِسَة فَيَقُول لَهُ اتَّقِ الله فَإِن قَوْلك على لعنة الله يُوجب اللَّعْنَة إِن كنت كَاذِبًا وَيَقُول لَهَا مثل ذَلِك بِلَفْظ الْغَضَب لعلهما ينزجران ويتركان فَإِن أَبَيَا لقنهما الْخَامِسَة (الْكل) أَي من المتلاعنين (مَعَ وضع يَد) ندبا (من فَوق فِيهِ) فيأتى من وَرَائه وَيَضَع الرجل يَده على فَم الرجل وَالْمَرْأَة يَدهَا على فَم الْمَرْأَة وَينْدب أَن يتلاعنا قَائِمين ليراهما النَّاس ويشتهر أَمرهمَا وتجلس هِيَ وَقت لِعَانه وَهُوَ وَقت لعانها (وبلعانه) أَي الزَّوْج الَّذِي يَصح طَلَاقه فَلَو ارْتَدَّ بعد وَطْء فقذف وَأسلم فِي الْعدة لَاعن لبَقَاء النِّكَاح فلولا عَن ثمَّ أسلم فِيهَا صَحَّ أَو أصر فَلَا وَقد علم أَن لَهُ اللّعان مَعَ إِمْكَان بَيِّنَة بزناها وَأَن لَهُ اللّعان لنفي الْوَلَد وَإِن عفت عَن الْحَد وَزَالَ النِّكَاح ولدفع حد الْقَذْف وَإِن زَالَ النِّكَاح وَلَا ولد ولرفع تَعْزِير الْقَذْف إِن كَانَت الزَّوْجَة غير مُحصنَة كذمية ورقيقة وصغيرة لَا يُوطأ مثلهَا بِخِلَاف تَعْزِير التَّأْدِيب لكذب مَعْلُوم كقذف صَغِيرَة لَا تُوطأ أَو صدق ظَاهر كقذف كَبِيرَة ثَبت زنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ أَو بإقرارها وَالتَّعْزِير فِي ذَلِك يُقَال فِيهِ تَعْزِير تَكْذِيب وَلَو عفت عَن الْحَد أَو سكتت عَن طلبه أَو جنت بعد قذفه أَو أَقَامَ بَيِّنَة بزناها أَو صدقته فِيهِ وَلَا ولد لم يُلَاعن لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ (انْتَفَى عَنهُ النّسَب) أَي بلعانه انْتَفَى النّسَب حَيْثُ كَانَ ثمَّ ولد نَفَاهُ فِيهِ (وَحده) أَي ينتفى عَنهُ بِهِ أَيْضا حد قَذفهَا أَو تعزيره إِن كَانَت غير مُحصنَة وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى نفي مُمكن عَنهُ فَإِن تعذر كَونه مِنْهُ بِأَن وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من العقد أَو طلق فِي مَجْلِسه أَو نكح وَهُوَ بالمشرق وَهِي بالمغرب لم يلْحقهُ وَشَمل كَلَامه انْتِفَاء حد قذف الْأَجْنَبِيّ الْمعِين أَو تعزيره الَّذِي قَذفهَا بِهِ حَيْثُ ذكره فِي لِعَانه كَأَن قَالَ فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا بفلان فَإِن لم يذكرهُ لم تسْقط عَنهُ عُقُوبَة قذفه كَمَا فِي الزَّوْجَة لَو ترك ذكرهَا وَطَرِيقه أَن يُعِيد اللّعان ويذكره (لَكِن عَلَيْهَا) الْحَد (قد وَجب) لثُبُوت الْحجَّة عَلَيْهَا (وَحُرْمَة بَينهمَا تأبدت) لخَبر المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَد وَلذَا سُئِلَ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى عَن الْمُلَاعنَة هَل تعود لزَوجهَا فِي الْجنَّة فَأجَاب بِأَنَّهَا لَا تعود عملا بقوله فِي الْخَبَر أبدا وَهِي فرقة فسخ وَتحصل ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن

كَانَت الزَّوْجَة صَادِقَة وَسُقُوط حصانتها فِي حَقه حَتَّى لَو قَذفهَا بعد ذَلِك بِتِلْكَ الزنية أَو أطلق لم يحد (وَشطر الْمهْر) أَي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ تشطر صَدَاقهَا قبل الدُّخُول (وَأُخْت حللت) أَي يحل نِكَاح أُخْتهَا وَنَحْوهَا وَأَرْبع سواهَا فِي عدتهَا لبنونتها (وبلعانها سُقُوط الْحَد عَن الزِّنَا من رَجمهَا أَو جلد) هَا لقَوْله تَعَالَى ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب﴾ الْآيَة وَانْتِفَاء فسقها فَتقبل شهادتها وَتبقى ولايتها لما تليه بِنَظَر أَو وَصِيَّة أَو حضَانَة وَنَحْوهَا وَلَو أَقَامَ بَيِّنَة بزناها أَو بإقرارها بِهِ لم يُمكنهَا دفع الْحَد باللعنان لِأَنَّهُ حجَّة ضَعِيفَة لَا تقاوم الْبَيِّنَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْعدة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَأْخُوذَة من الْعدَد لاشتمالها عَلَيْهِ غَالِبا وَهِي مُدَّة تَتَرَبَّص فِيهَا الْمَرْأَة لمعْرِفَة بَرَاءَة رَحمهَا أَو للتعبد أَو لتفجعها على زوج كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ يحصل بِالْأَقْرَاءِ وبالأشهر وبالولادة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع الْآيَات وَالْأَخْبَار الْآتِيَة وَالْعدة ضَرْبَان الأول يتَعَلَّق بفرقة وَفَاة وَالثَّانِي يتَعَلَّق بفرقة حَيَاة بِطَلَاق أَو فسخ وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ (لمَوْت زَوجهَا) أَي عدتهَا لمَوْت زَوجهَا (وَلَو من قبل الْوَطْء باستكمال وضع الْحمل يُمكن من ذِي عدَّة) أَي حَيْثُ كَانَ مُمكنا كَونه من ذِي الْعدة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ فَهُوَ مُخَصص لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ الْآيَة وَلِأَن الْقَصْد من الْعدة بَرَاءَة الرَّحِم وَهِي حَاصِلَة بِالْوَضْعِ وَخرج بِوَضْع الْحمل خُرُوج بعضه وَلَو بعد خُرُوج أحد التوأمين بِأَن يكون بَينهمَا دون سِتَّة أشهر فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة بل حكمه حكم الْجَنِين فِي بَقَاء الْعدة وَالرَّجْعَة ولحوق الطَّلَاق والتوارث بَين أَبَوَيْهِ وَعدم توريثه وسراية عتق الْأُم إِلَيْهِ وَوُجُوب الْغرَّة بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعدم إجزائه عَن الْكَفَّارَة وتبعيته للْأُم فِي إِزَالَة الْملك وَعدم تعلق التَّحْرِيم بارتضاعه وَكَذَا سَائِر أَحْكَام الْجَنِين نعم لَو خرج رَأس جَنِين وَصَاح فحر رجل رقبته وَجب قصاص أَو دِيَة وَاعْلَم أَن قَوْله باستكمال كتعبير غَيره بِتمَام تَأْكِيد وإيضاح لِأَن الْغَرَض مِنْهُ مَفْهُوم من الْوَضع وَخرج بِإِمْكَان كَونه من ذِي الْعدة إِذا لم يُمكن بِأَن كَانَ الزَّوْج صَبيا لَا يُولد لمثله أَو ممسوحا أَو وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من العقد أَو لأكْثر وَدون أَربع سِنِين وَكَانَت بَينهمَا مَسَافَة لَا تقطع فِي تِلْكَ الْمدَّة أَو لفوق أَربع سِنِين من الْفرْقَة فَلَا تَنْقَضِي الْعدة بِوَضْعِهِ لَكِن لَو ادَّعَت فِي الْأَخِيرَة أَنه رَاجعهَا أَو وَطئهَا بِشُبْهَة وَأمكن فَهُوَ وَإِن انْتَفَى عَنهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَشَمل كَلَامه المنفى بِلعان وَلِهَذَا لَو اسْتَلْحقهُ لحقه وَمَا إِذا كَانَ الزَّوْج مجبوبا أَو خَصيا وَشَمل الْحَيّ وَالْمَيِّت والمضغة حَيْثُ كَانَ فِيهَا صُورَة خُفْيَة أخبر بهَا القوابل أَي قُلْنَ هِيَ أصل آدَمِيّ وَخرج بِهِ الْعلقَة إِذْ لَا تسمى حملا وَإِنَّمَا وَجَبت عدَّة الْوَفَاة على من لم تُوطأ بِخِلَاف عدَّة الطَّلَاق لِأَن عدَّة الْحَيَاة لحق الزَّوْج صِيَانة لمِائَة وعدة الْوَفَاة لحقه تَعَالَى (فَإِن فقد) الْحمل (فثلث عَام) وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر (قبل عشر) من اللَّيَالِي بأيامها (تستعد من حرَّة) أَي تَعْتَد بهَا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة الناسخة لقَوْله تَعَالَى ﴿مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ وَسَوَاء الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة والموطوءة وَغَيرهَا وَذَات الْأَقْرَاء وَغَيرهَا وَزَوْجَة الصَّبِي وَغَيره لإِطْلَاق الْآيَة المحمولة على الْغَالِب من الْحَرَائِر والحائلات وَتعْتَبر الْأَشْهر بِالْأَهِلَّةِ مَا أمكن فَإِن مَاتَ أول الْهلَال فَظَاهر أَو فِي خلال شهر بقى مِنْهُ عشرَة أَيَّام أَو أقل ضمت إِلَى ذَلِك أَرْبَعَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وأكملت بَقِيَّة الْعشْر مِمَّا بعْدهَا أَو أَكثر من

عشرَة ضمت إِلَى ذَلِك ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وأكملت عَلَيْهِ مِمَّا بعْدهَا بَقِيَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا (وَنِصْفهَا) وَهُوَ شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام بلياليها (من الْأمة) الْحَائِل وَلَو مُكَاتبَة ومبعضة ومدبرة وَأم ولد (و) الْعدة (للطَّلَاق بعد وَطْء تممه) وَلَو بتغييب الْحَشَفَة بِوَضْع حملهَا سَوَاء أَكَانَت حرَّة أم غَيرهَا ذَات أَقراء أم أشهر رَأَتْ الدَّم فِي مُدَّة الْحمل أم لَا وكالوطء استدخال مَاء الزَّوْج الْمُحْتَرَم أما قبل ذَلِك فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وكالطلاق الْفَسْخ كلعان ورضاع وَلَو ظهر فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر حمل للزَّوْج اعْتدت بِوَضْعِهِ وَلَا اعْتِبَار بِمَا مضى من الإقراء أَو الْأَشْهر لوُجُود الْحمل وَلَو ارتابت فِي الْعدة لثقل وحركة نجدهما لم تنْكح حَتَّى تَزُول الرِّيبَة فَإِن نكحت لم يَصح أَو بعْدهَا وَبعد نِكَاح آخر اسْتمرّ النِّكَاح لانقضاء الْعدة ظَاهرا مَعَ تعلق حق الزَّوْج مَا لم تَلد لدوّنَ سِتَّة أشهر من عقده فيتبين بُطْلَانه وَالْولد للْأولِ بِخِلَاف مَا إِذا ولدت لسِتَّة أشهر فَأكْثر فَالْوَلَد للثَّانِي أَو بعْدهَا قبل نِكَاح سنّ لَهَا أَن تصبر على النِّكَاح لتزول الرِّيبَة فَإِن نكحت قبل زَوَالهَا لم تبطل فِي الْحَال بل تقف فَإِن ولدت لدوّنَ سِتَّة أشهر مِنْهُ تبين بُطْلَانه وَإِلَّا فَلَا (بِالْوَضْعِ إِن يفقد) أَي الْحمل وَهِي مِمَّن لم تَحض أَو يئست (فربع السّنة من حرَّة) وَهِي ثَلَاثَة أشهر هلالية إِن انطبق الطَّلَاق على أول الشَّهْر كَأَن علقه بِهِ أَو بانسلاخ مَا قبله فَإِن طلقت فِي أثْنَاء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثَلَاثِينَ يَوْمًا من الرّبع فَإِن حَاضَت فِيهَا وَجَبت الإقراء (وَنِصْفهَا من أمه) أَو مبعضة (إِن لم تحيضا) أَي الْحرَّة وَالْأمة (أَو إِيَاس حلا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِشَهْر وَنصف (لَكِن بِشَهْوَة الْإِمَاء أولى) خُرُوجًا من خلاف من أوجبهما لِأَنَّهُمَا بدل عَن القرءين فِي ذَات الإقراء كَمَا أَن الْأَشْهر الثَّلَاثَة للْحرَّة بدل عَن الإقراء (ثَلَاث أطهار) أَي أَقراء (لحرة تحيض) لقَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَالْأمة بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء أَو بِالْجَرِّ عطفا على الْحرَّة وَلَو مبعضة (اثْنَان لفقد التَّبْعِيض) أَي لِأَن الْقُرْء لَا يَتَبَعَّض فكمل وَإِن عتقت فِي عدَّة رَجْعِيَّة كملت عدَّة حرَّة أَو بينونة فأمة فَإِن طلقت الْحرَّة طَاهِرَة وَقد بقى من زمن الطُّهْر شَيْء انْقَضتْ عدتهَا بالطعن فِي حيضه ثَالِثَة أَو حَائِضًا فبالطعن فِي رابعه وَلَا يحْسب طهر من لم تَحض قرءا وعدة مُسْتَحَاضَة غير متحيرة بأقرائها الْمَرْدُودَة إِلَيْهَا حيضا وطهرا ومتحيرة بِثَلَاثَة أشهر فِي الْحَال وَتعْتَبر بِالْأَهِلَّةِ إِن انطبق الطَّلَاق على أول الْهلَال وَإِلَّا فَإِن بقى مِنْهُ أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا حسب قرءا وَتعْتَد بعده بشهرين بِالْأَهِلَّةِ وَإِلَّا لم يحْسب قرءا فَتعْتَد بعده بِثَلَاثَة أشهر هلالية وَالْمرَاد بِالْأَكْثَرِ يَوْم وَلَيْلَة فَأكْثر وَمن انْقَطع حَيْضهَا وَلَو لغير عِلّة تصبر حَتَّى تحيض فَتعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو تيأس فبالأشهر فَلَو حَاضَت بعد الْيَأْس فِي الْأَشْهر وَجَبت الْأَقْرَاء ويحسب مَا مضى من الطُّهْر قرءا أَو بعْدهَا فَكَذَلِك إِن لم تنْكح وَإِلَّا فَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَالْمُعْتَبر فِي الْيَأْس يأس كل النِّسَاء بِحَسب مَا يبلغنَا خَبره وَيعرف وأقصاه اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَلَو لَزِمَهَا عدتا شخص من جنس وَاحِد تداخلتا فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا حملا وَالْأُخْرَى أَقراء تداخلتا فتنقضيان بِوَضْعِهِ وَيَقَع عَن الْجِهَتَيْنِ وَيُرَاجع قبله إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا وَإِن كَانَ الْحمل من الْوَطْء أَو الشخصين فَلَا تدَاخل فَإِن كَانَ حمل قدمت عدته سَابِقًا إِن كَانَ أَو لاحقا وَإِلَّا قدمت عدَّة الطَّلَاق وَإِن تَأَخّر وَلَو عَاشر مطلقته كَزَوج بِلَا وَطْء فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر فَإِن كَانَ بَائِنا انْقَضتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَا رَجْعَة بعد الإقراء أَو الْأَشْهر وَإِن لم تنقض بهما الْعدة احْتِيَاطًا ويلحقها الطَّلَاق مَا دَامَ يعاشرها وَهِي كالبائن بعد انْقِضَاء عدتهَا الْأَصْلِيَّة إِلَّا

فِي الطَّلَاق وَلَو نكح مُعْتَدَّة يظنّ الصِّحَّة وَوَطئهَا انْقَضتْ عدتهَا من حِين وطىء وَلَو رَاجع حَائِلا ثمَّ طلق استأنفت وَإِن لم يَطَأهَا بعد الرّجْعَة أَو حَامِلا فبالوضع فَلَو وضعت ثمَّ طلق استأنفت وَإِن لم يَطَأهَا بعد الْوَضع (لحامل وَذَات رَجْعَة مُؤَن) أَي يجب لحامل وَلَو بَائِنا بخلع أَو ثَلَاث بِسَبَب الْحمل ولرجعية مُؤَن النِّكَاح لبَقَاء حق حبس الزَّوْج عَلَيْهَا وسلطنته كَنَفَقَة وَكِسْوَة وَغَيرهمَا إِلَّا مُؤنَة تنظف فَلَا تجب لَهما فَتجب على زوج وَلَو رَقِيقا لَا لحامل عَن شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد وَلَا لمعتدة وَفَاة وَلَو حَامِلا لِأَنَّهَا بَانَتْ وَنَفَقَة الْحمل الْقَرِيب تسْقط بِالْمَوْتِ وَنَفَقَة الْعدة مقدرَة كزمن النِّكَاح وَلَا يجب دَفعهَا قبل ظُهُور حمل فَإِذا ظهر وَجب دَفعهَا يَوْمًا بِيَوْم وَلَو ادَّعَت ظُهُوره وَأنكر فعلَيْهَا الْبَيِّنَة وَيقبل فِيهَا النِّسَاء وَلَو ظنت حَامِلا فأنفق فَبَانَت حَائِلا اسْترْجع مَا دَفعه بعد عدتهَا وَتصدق فِي قدر أقرائها بِيَمِينِهَا إِن كذبهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِين وَلَا تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمن وَخرج بالرجعية الْبَائِن بخلع أَو غَيره إِذا لم تكن حَامِلا فَلَا تجب لَهَا تِلْكَ الْمُؤَن (وَذَات عدَّة) عَن طَلَاق أَو فسخ سَوَاء أَكَانَ بردة أم إِسْلَام أم رضَاع أم عيب مُقَارن أم طارىء أم وَفَاة وَلَو بَائِنا بخلع أَو ثَلَاث حَامِلا كَانَت أم حَائِلا تجب لَهَا السُّكْنَى مَا لم تكن نَاشِزَة فَإِن عَادَتْ للطاعة عَاد لَهَا حق السُّكْنَى وكالناشزة الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تحمل الْوَطْء وَالْأمة الَّتِي لم تسلم لَيْلًا وَنَهَارًا و (تلازم) وجوبا (السكن حَيْثُ الْفِرَاق) اللَّائِق بهَا إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فَلَا تخرج مِنْهُ وَلَا يُخرجهَا مِنْهُ صَاحب الْعدة حَتَّى لَو اتفقَا على الْخُرُوج مِنْهُ من غير حَاجَة لم يجز وعَلى الْحَاكِم الْمَنْع وكالمعتدة عَمَّا ذكر الْمُعْتَدَّة عَن وَطْء شبهه أَو نِكَاح فَاسد وَإِن لم تسْتَحقّ السُّكْنَى على الواطىء والناكح وَشَمل كَلَامه الرَّجْعِيَّة وَهُوَ الْمُعْتَمد والمسكن الْمَمْلُوك لَهُ وَلَا يَصح بَيْعه إِلَّا فِي عدَّة ذَات أشهر والمستعار وَالْمُسْتَأْجر وَكَذَا الْمَمْلُوك للمعتدة فيلزمها ملازمته وتطلب الْأُجْرَة على مَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ لَكِن الْمُعْتَمد كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة أَنَّهَا تتخير بَين بقاتها بإعارة أَو إِجَارَة وَبَين طلب النقلَة إِلَى غَيره إِذْ لَا يلْزمهَا بذل منزلهَا بإعارة وَلَا إِجَارَة وَلَو انْتَقَلت إِلَى مسكن مَا أَو بلد بِإِذن الزَّوْج فَوَجَبت الْعدة قبل وصولها إِلَيْهِ اعْتدت فِيهِ وَإِن لم تنقل شَيْئا من أَمتعتهَا لِأَنَّهَا مأمورة بالْمقَام فِيهِ حَتَّى لَو وصلت إِلَيْهِ ثمَّ رجعت إِلَى الأول لنَحْو نقل أَمتعتهَا فحصلت الْفرْقَة اعْتدت فِي الثَّانِي فَإِن انْتَقَلت بِلَا إِذن أَو وَجَبت قبل خُرُوجهَا من الأول اعْتدت فِيهِ مَا لم يَأْذَن لَهَا فِي الْإِقَامَة فِي الثَّانِي فَتعْتَد فِيهِ وَلَو أذن لَهَا فِي سفر نَحْو حج أَو تِجَارَة ثمَّ رجعت فِي الطَّرِيق فلهَا الرُّجُوع والمضي وَهِي مُعْتَدَّة فِي سَيرهَا فَإِن مَضَت أَقَامَت لقَضَاء حَاجَتهَا ثمَّ يلْزمهَا الرُّجُوع وَإِن كَانَت عدتهَا تَنْقَضِي فِي الطَّرِيق وَلَو خرجت من مَسْكَنهَا فَطلق وَقَالَ مَا أَذِنت فِي الْخُرُوج أَو أَذِنت لحَاجَة لَا نَقله صدق بِيَمِينِهِ وَإِن اخْتلفت هِيَ ووراثة فِي كَيْفيَّة الْإِذْن صدقت بِيَمِينِهَا ومنزل بدويه وبيتها من شعر كمنزل حضرية أما إِذا كَانَ الْمسكن نفيسا فَلهُ النَّقْل إِلَى لَائِق بهَا أَو خسيسا فلهَا طلب لَائِق بهَا وَإِن رَجَعَ معير الْمسكن أَو انْقَضتْ إِجَارَته وَلم يرض بأجره نقلت ثمَّ اسْتثْنى المُصَنّف مِمَّا اقْتَضَاهُ وجوب ملازمتها للمسكن من حُرْمَة خُرُوجهَا مِنْهُ مَا ذكره بقوله (لَا لحَاجَة) شِرَاء (الطَّعَام) أَو نَحوه كَشِرَاء قطن وَبيع غزل وَنَحْوه نَهَارا لَا لَيْلًا إِلَّا أَن لَا يُمكن ذَلِك نَهَارا نعم الرَّجْعِيَّة والبائن الْحَامِل تجب مؤنتهما فَلَا يخرجَانِ إِلَّا بِإِذن أَو لضَرُورَة وَمحله إِذا حصل ذَلِك لَهما لَكِن لَهما الْخُرُوج لباقي حوائجهما من شِرَاء قطن وَبيع غزل وَنَحْوهمَا وَكَذَا لَو أعطيتا النَّفَقَة دَرَاهِم واحتاجتا إِلَى الْخُرُوج لشراء الْأدم وَأَشَارَ بقوله لحَاجَة الطَّعَام إِلَّا أَنه إِذا كَانَ لَهَا من يَقْضِيهَا حَاجَتهَا لم يجز خُرُوجهَا لَهَا (وخوفها نفسا ومالا كانهدام) أَي يجوز خُرُوجهَا أَيْضا لخوفها على نَفسهَا أَو مَالهَا من هدم أَو غرق لِأَن الْخُرُوج لذَلِك أَشد من الْخُرُوج للطعام وَنَحْوه وَشَمل قَوْله نفسا ومالا نَفسهَا وَمَا لَهَا وَنَفس غَيرهَا المحترمين كَوَلَد ووديعة عِنْدهَا وَيُؤْخَذ من كَلَامه جَوَاز المهاجرة من دَار الْحَرْب إِلَى

دَار الْإِسْلَام إِذا خَافت على نَفسهَا أَو دينهَا أَو مَالهَا أَو بضعهَا لوُجُوبهَا عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وخروجها لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا إِن كَانَت بَرزَة وانتقالها مِنْهُ إِذا تأذت بالجيران أَو هم بهَا أَذَى شَدِيد وَوُجُوب تغريبها إِذا زنت فِي الْعدة وَهِي بكر وَلها إِن كَانَت غير رَجْعِيَّة الْخُرُوج لَيْلًا إِلَى دَار جَاره لغزل وَحَدِيث وَنَحْوهمَا للتأنس بهَا بِشَرْط أَن ترجع وتبيت فِي بَيتهَا وَيمْتَنع على صَاحب الْعدة مساكنتها ومداخلتها حَيْثُ فضلت الدَّار عَن سُكْنى مثلهَا لما يَقع فِيهَا من الْخلْوَة الْمُحرمَة بِهِ كالخلوة بالأجنبية فَإِن كَانَ فِي الدَّار محرم لَهَا مُمَيّز ذكر أَو محرم لَهُ مُمَيّز أُنْثَى أَو زَوْجَة أُخْرَى أَو أمة جَازَ مَا ذكر لانْتِفَاء الْمَحْذُور فِيهِ لَكِن يكره لِأَنَّهُ لَا يُؤمن مَعَه النّظر وَلَا عِبْرَة بالمجنون وَالصَّغِير الَّذِي لَا يُمَيّز وَلَو كَانَ فِي الدَّار حجرَة فسكنها أَحدهمَا وَالْآخر الْأُخْرَى فَإِن اتّحدت الْمرَافِق كمطبخ ومستراح ومصعد إِلَى السَّطْح اشْترط محرم حذرا من الْخلْوَة فِيمَا ذكر وَإِلَّا فَلَا يشْتَرط وَيشْتَرط أَن يغلق مَا بَينهمَا من بَاب وَأَن لَا يكون ممر إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى حذرا من الْخلْوَة فِي ذَلِك وسفل وعلو كدار وحجرة فِيمَا ذكر من أَنه إِن اتّحدت الْمرَافِق اشْترط محرم وَإِلَّا لم يشْتَرط محرم (و) يجب (للوفاة) الْإِحْدَاد وَهُوَ (الطّيب والتزيين) أَي تَركهمَا (يحرم) أَي فَيحرم عَلَيْهَا الطّيب فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالطَّعَام والكحل الَّذِي لَيْسَ بِمحرم وَالْمرَاد بالتطيب مَا يحرم بِالْإِحْرَامِ نعم إِن احْتَاجَت إِلَيْهِ جَازَ وَيسْتَثْنى حَالَة طهرهَا من الْحيض أما الطّيب الْكَائِن مَعهَا حَالَة شروعها فِي الْعدة فتلزمها إِزَالَته أَيْضا بِخِلَاف الْمحرم وَيحرم عَلَيْهَا التزين بِأحد أُمُور مِنْهَا الْمَصْبُوغ من اللبَاس للتزين من قطن وحرير وَغَيرهمَا وَلَو غليظا قبل النسج كالأحمر والأصفر والوردي والأزرق والأخضر الصافيين والبرود وَخرج بِمَا ذكر مَا لم يصْبغ وَإِن كَانَ نفيسا إِذْ نفاسته من أصل خلقته لَا من زِينَة دخلت عَلَيْهِ وَمَا صبغ لَا للتزيين بل لنَحْو حمل وسخ أَو مُصِيبَة كالأسود والكحلي والأخضر والأزرق المشبعين الكدرين أما الطّراز فَإِن كثر حرم وَإِلَّا فَإِن نسج مَعَ الثَّوْب جَازَ وَإِن ركب عَلَيْهِ حرم لِأَنَّهُ مَحْض زِينَة وَمِنْهَا التحلي بالحب الَّذِي يتزين بِهِ كَاللُّؤْلُؤِ والمصبوغ من ذهب أَو فضَّة أَو غَيرهمَا من خلخال وسوار وَخَاتم وَغَيرهَا حَتَّى لَو تحلت بنحاس وَنَحْوه وموهته بِذَهَب أَو فضَّة أَو مَا يشبههما بِحَيْثُ لَا يظْهر إِلَّا بِالتَّأَمُّلِ أَو كَانَت مِمَّن يتحلى بِالنُّحَاسِ وَنَحْوه حرم نعم إِن لبست ذَلِك لَيْلًا ونزعته نَهَارا جَازَ فَإِن كَانَ لحَاجَة كإحرازه لم يكره وَإِلَّا كره وَمِنْهَا الخضاب بحناء أَو زعفران أَو غَيرهمَا فِي جَمِيع الْبدن على مَا قَالَه ابْن يُونُس لَكِن حكى الشَّيْخَانِ عَن الرَّوْيَانِيّ إِنَّمَا يحرم فِيمَا يظْهر كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ لَا فِيمَا تَحت الثِّيَاب واقتصرا عَلَيْهِ نعم نظر فِيهِ البُلْقِينِيّ وَمِنْهَا الاكتحال بالأثمد وَهُوَ الْكحل الْأسود وَالصَّبْر وَهُوَ الْأَصْفَر وَإِن لم يكن فيهمَا طيب لما فيهمَا من الزِّينَة سَوَاء أَكَانَت بَيْضَاء أم سَوْدَاء إِلَّا لحَاجَة كرمد فتفعله لَيْلًا وتمسحه نَهَارا فَإِن دعت حَاجَتهَا إِلَيْهِ نَهَارا جَازَ أما الْكحل الْأَبْيَض كالتوتياء فَجَائِز إِذْ لَا زِينَة فِيهِ (كالشعر فَلَيْسَ يدهن) أَي يحرم عَلَيْهَا دهن شعر رَأسهَا ولحيتها إِن كَانَت وَإِن لم يكن فِيهِ طيب لما فِيهِ من الزِّينَة أما سَائِر الْبدن فَلَا يحرم دهنه بِمَا لَا طيب فِيهِ كالشيرج وَالسمن لَا بِمَا فِيهِ طيب كدهن البان والبنفسج وَعلم مِمَّا تقرر حُرْمَة تحمير الْوَجْه وتبييضه بالإسفيذاج أَو تصفيره بِمَا لَهُ صفرَة وتسويد الْحَاجِب وتصغيره وتطريف الْأَصَابِع وَنقش الْوَجْه وَجَوَاز التزين بفرش وستور وأثاث الْبَيْت وَغسل الرَّأْس وامتشاطه وَدخُول الْحمام إِن لم يكن فِيهِ خُرُوج محرم وَإِزَالَة الْوَسخ وقلم الإظفار وَأَنه لَا يجب الاحداد على الْمُعْتَدَّة لغير الْوَفَاة لِأَنَّهَا إِن كَانَت مُطلقَة فَهِيَ مجفوة بِالطَّلَاق أَو مفسوخا نِكَاحهَا فالفسخ مِنْهَا أَو لِمَعْنى فِيهَا فَلَا يَلِيق بهَا فيهمَا إِيجَاب التفجع أَو مَوْطُوءَة بِشُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد أَو أم ولد لِأَن التفجع لإِظْهَار مَا فَاتَ من عصمَة النِّكَاح وَلم تُوجد نعم ينْدب ذَلِك للمطلقة وَفِي مَعْنَاهَا المفسوخ نِكَاحهَا وَلَو تركت من وَجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد عَصَتْ وَانْقَضَت عدتهَا كَمَا لَو فَارَقت الْمسكن الَّذِي يجب عَلَيْهَا الْإِقَامَة بِهِ وَلَو بلغتهَا الْوَفَاة بعد مُدَّة الْعدة كَانَت منقضية وَتحل للْمَرْأَة الْإِحْدَاد على غير زوج ثَلَاثَة أَيَّام فَأَقل وَتحرم الزِّيَادَة عَلَيْهَا

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الإستبراء) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ التَّرَبُّص بِالْمَرْأَةِ مُدَّة بِسَبَب ملك الْيَمين حدوثا أَو زوالا لمعْرِفَة بَرَاءَة رَحمهَا من الْحمل أَو للتعبد واقتصروا على ذَلِك لِأَنَّهُ الأَصْل وَإِلَّا فقد يجب الِاسْتِبْرَاء بِغَيْرِهِ كَأَن وطىء أمة غَيره ظَانّا أَنَّهَا أمته وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يجب أَيْضا بِسَبَب حُدُوث حل التَّمَتُّع فِي الْملك كَمَا فِي الْمُكَاتبَة والمرتدة وَغَيرهمَا (إِن يطر) بِحَذْف الْألف (ملك أمة) غير زَوْجَة بشرَاء أَو إِرْث أَو هبة أَو رد بِعَيْب أَو تحالف اَوْ إِقَالَة أَو قبُول وَصِيَّة أَو غَيرهَا (فَيحرم عَلَيْهِ) أَي على سَيِّدهَا (الِاسْتِمْتَاع) بهَا بِوَطْء أَو غَيره إِلَى مُضِيّ الِاسْتِبْرَاء (بل يستخدم) إِذْ لَا مَانع مِنْهُ وَسَوَاء الْبكر وَمن استبرأها البَائِع قبل البيع والمنتقلة من صبي أَو امْرَأَة وَالصَّغِيرَة والآيسة وغيرهن وَطَرِيقه فِي دفع الِاسْتِبْرَاء إِن لم تكن مَوْطُوءَة أَو كَانَ البَائِع استبرأها أَن يعتقها ويتزوجها أَو يُزَوّجهَا غَيره وَخرج بقوله ملك أمة ملك بَعْضهَا فَلَا اسْتِبْرَاء إِذْ لَا اسْتِبَاحَة وَبِغير زَوْجَة مَا لَو ملك زَوجته فَلهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا بعد لُزُوم العقد بِلَا اسْتِبْرَاء لعدم تجدّد الْحل نعم ينْدب لَهُ كَمَا يَأْتِي وَفِي معنى حُدُوث الْملك فِي وجوب الِاسْتِبْرَاء رفع الْكِتَابَة الصَّحِيحَة لأمته بفسخها أَو بتعجيزه لَهَا لعود ملك الِاسْتِمْتَاع بعد زَوَاله بِالْكِتَابَةِ بِخِلَاف الْكِتَابَة الْفَاسِدَة وَإِسْلَام الْمُرْتَد من السَّيِّد أَو أمته لما مر وَرفع الزَّوْجِيَّة لأمته بِمَوْت زَوجهَا أَو فِرَاقه وَلَو قبل الدُّخُول نعم إِن كَانَت مُسْتَوْلدَة وفارقها وَانْقَضَت عدتهَا فَلهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا بِلَا اسْتِبْرَاء لعودها حِينَئِذٍ فراشا بِلَا اسْتِبْرَاء وَخرج بالمذكورات مَا لَو حرمت عَلَيْهِ أمته بِصَلَاة أَو إِحْرَام أَو حيض أَو نَحْوهَا ثمَّ حلت إِذْ لَا خلل فِي الْملك وَالتَّحْرِيم فِي ذَلِك لعَارض سريع الزَّوَال وَكَذَا لَو حرمت عَلَيْهِ برهن ثمَّ انْفَكَّ لبَقَاء ملك الِاسْتِمْتَاع بِدَلِيل حل الْقبْلَة وَالنَّظَر بِشَهْوَة وَإِنَّمَا حرم الْوَطْء مُرَاعَاة لحق الْمُرْتَهن حَتَّى لَو أذن فِيهِ حل (وَحل غير الْوَطْء من ذِي سبي) أَي من المسبية أما وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ حرَام وَفَارَقت المسبية غَيرهَا بِأَن غايتها أَن تكون مُسْتَوْلدَة حربى وَذَلِكَ لَا يمْنَع الْملك كَمَا مر وَإِنَّمَا حرم وَطْؤُهَا صِيَانة لمِائَة لِئَلَّا يخْتَلط بِمَاء حَرْبِيّ لَا لحُرْمَة مَاء الْحَرْبِيّ (أَو هلك السَّيِّد بعد وطي) أمته (قبل زواجها) أَي إِن هلك السَّيِّد بعد وطىء أمته سَوَاء أَكَانَت مُسْتَوْلدَة أم لَا أَي أَو أعْتقهَا وَلَيْسَت فِي نِكَاح وَلَا عدَّة نِكَاح فَيجب استبراؤها قبل زواجها بِخِلَاف البيع لِأَن المُشْتَرِي يقْصد الْوَطْء وَغَيره لِأَنَّهَا كَانَت فراشا وزواله بعد الْوَطْء يُوجب التَّرَبُّص كالعدة للْحرَّة وَشَمل كَلَامه مَا لَو مَضَت مُدَّة الِاسْتِبْرَاء على مستولدته قبل مَوته أَي أَو إِعْتَاقه لِأَنَّهَا تشبه الْمَنْكُوحَة بِخِلَاف غير الْمُسْتَوْلدَة وَلَو أعتق موطوءته فَلهُ نِكَاحهَا فِي الْحَال بِلَا اسْتِبْرَاء كَمَا ينْكح الْمُعْتَدَّة مِنْهُ وَيحرم تَزْوِيج أمة مَوْطُوءَة ومستولدة قبل استبراءها حذرا من اخْتِلَاط الماءين وَلَو أعْتقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَهِي متزوجة أَو فِي عدَّة نِكَاح فَلَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيست فراشا للسَّيِّد (بِوَضْع الْحَامِل لَو) كَانَ ذَلِك (من زنا) لَان الْغَرَض من ذَلِك معرفَة بَرَاءَة الرَّحِم وَهِي حَاصِلَة بذلك بِخِلَاف الْعدة لاختصاصها بالتأكيد بِدَلِيل إشتراط التكرر فِيهَا دون الِاسْتِبْرَاء وَالْحمل الْحَادِث من الزِّنَا كالمقارن كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ نعم لَو كَانَت ذَات أشهر وحملت من الزِّنَا حصل الِاسْتِبْرَاء بِمُضِيِّ شهر كَمَا جزموا بِهِ فِي الْعدة لِأَن حمل الزِّنَا كَالْعدمِ (و) بِمُضِيِّ (حيضه) كَامِلَة (للحائل) ذَات الْأَقْرَاء فَلَو ملكهَا فِي الطُّهْر ثمَّ حَاضَت حَيْضَة ارْتَفع التَّحْرِيم وَلَو ملكهَا فِي أثْنَاء حَيْضَتهَا لم يعْتد ببقيتها بل لَا بُد أَن تطهر ثمَّ تحيض حَيْضَة بِخِلَاف بَقِيَّة الطُّهْر فِي الْعدة فَإِنَّهَا تستعقب الْحيض الدَّال على الْبَرَاءَة وَهنا

تستعقب الطُّهْر وَلَا دلَالَة على الْبَرَاءَة وَلَو وَطئهَا فِي حَيْضَتهَا وانقطعت بحبلها فَإِن مضى مِنْهَا قبل وَطئه أقل الْحيض حصل الِاسْتِبْرَاء وَإِلَّا فَلَا يحصل إِلَّا بِالْوَضْعِ كَمَا لَو وَطأهَا فِي الطُّهْر وحبلت مِنْهُ (واستبر) أَنْت أمة (ذَات أشهر) وَهِي الصَّغِيرَة والآيسة (بِشَهْر) لِأَنَّهُ بدل عَن الْقُرْء حيضا وطهرا فِي الْغَالِب وَيعْتَبر فِي الِاسْتِبْرَاء وُقُوعه بعد لُزُوم العقد وَلَو قبل الْقَبْض فَلَا يَكْفِي وُقُوعه فِي زمن الْخِيَار وَإِن قُلْنَا الْملك للْمُشْتَرِي لعدم تَمَامه وَبعد انْقِضَاء عدتهَا بِأَن ملكهَا مُعْتَدَّة عَن زوج أَو وَطْء بِشُبْهَة أَو مُزَوّجَة وَطلقت وَبعد إِسْلَام مَجُوسِيَّة ووثنية ومرتدة وَبعد وَفَاء دين الْمَأْذُون إِذا اشْترى أمة وَتعلق بهَا حق الْغُرَمَاء لِأَن الِاسْتِبْرَاء لحل التَّمَتُّع فَلَا تَعْتَد إِلَّا بِمَا يستعقب حلّه وَمِنْه مَا لَو اشترا مُحرمَة فَحَاضَت ثمَّ تحللت (وأندب لشاري الْعرس) أَي زَوجته بِأَن كَانَت أمة فانفسخ نِكَاحهَا (أَن يستبري) ليتميز ولد النِّكَاح عَن ملك الْيَمين وَلَا تصير أمة فراشا لسَيِّدهَا إِلَّا بِوَطْئِهِ وَيعلم الْوَطْء بِإِقْرَارِهِ بِهِ أَو بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِذا ولدت للإمكان من وَطئه لحقه وَإِن لم يعْتَرف بِهِ وَهَذَا فَائِدَة كَونهَا فراشا بِالْوَطْءِ وَلَو أقرّ بِالْوَطْءِ وَنفى الْوَلَد وَادّعى استبراءها بعد الْوَطْء بحيضه وأتى الْوَلَد لسِتَّة أشهر من الِاسْتِبْرَاء لم يلْحقهُ فَإِن أنْكرت الِاسْتِبْرَاء حلف أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يجب تعرضه للاستبراء وَلَو ادَّعَت استيلادا فَأنْكر أصل الْوَطْء وَهُنَاكَ ولد لم يحلف لموافقته للْأَصْل من عدم الْوَطْء وَلَو قَالَ وطِئت وعزلت لحقه لِأَن المَاء قد يسْبق إِلَى الرَّحِم من غير إحساس بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الرَّضَاع) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا اسْم لحُصُول لبن امْرَأَة أَو مَا حصل مِنْهُ فِي جَوف طِفْل كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ وَخبر الشَّيْخَيْنِ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مُرْضِعَة ورضيع وَلبن وحصوله فِي جَوف طِفْل كَمَا يَأْتِي وَيعْتَبر فِي ثُبُوت تَحْرِيم الرَّضَاع الْمحرم كَونه (من) لبن (ابْنه التسع) فَأكْثر فَلَا يثبت بِلَبن رجل وَلَا خُنْثَى مَا لم تظهر أنوثته وَلَا بِلَبن من لم تبلغ التسع سِنِين وَسَوَاء الْبكر والخلية وَغَيرهمَا وَلَا بِلَبن بَهِيمَة حَتَّى لَو شرب مِنْهَا صَغِير إِن لم تثبت بَينهمَا أخوة وَكَونه حلب مِنْهَا فِي حَيَاتهَا وَإِن أوجر بعد مَوتهَا فَلَا يثبت بِلَبن ميتَة (لطفل) أَي وَيعْتَبر وُصُوله إِلَى معدة طِفْل ذكر أَو أُنْثَى حَيّ وَإِن تقايأه فِي الْحَال أَو وصل إِلَى دماغه لِأَنَّهُ مَحل التغذي كالمعدة فَلَا أثر لوصوله إِلَى معدة ميت أَو دماغه لِخُرُوجِهِ عَن التغذي وَلَا لوصوله لجوف غير معدة وَلَا دماغ كالحاصل بصبه فِي جراحه فِي بطنة أَو إحليله أَو أُذُنه وَيعْتَبر حُصُوله فِيمَا ذكر من منفذ وَلَو من معي منخرق بجراحه ببطنه أَو أنف أَو مأمومة فَلَا يحرم حُصُوله فِيهِ بصبه فِي الْعين بِوَاسِطَة المسام وَشَمل قَوْلهم من امْرَأَة مَا حصل مِنْهُ كالزبد والأقط والجبن وَلَو كَانَ الْحَاصِل فِيمَا ذكر مخلوطا بمائع حرم إِن كَانَ غَالِبا وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا لما خلط بِهِ بِأَن زَالَت أَوْصَافه من طعم ولون وريح حسا وتقديرا بالأشد كلبن عجن بِهِ دَقِيق وخبز خرم إِن حصل الْجَمِيع فِيمَا ذكر وَإِلَّا لم يحرم إِلَّا إِذا تحقق حُصُول اللَّبن مِنْهُ كَأَن بقى أقل من قدر اللَّبن فَيحرم كَمَا يحرم مُطلقًا إِذا كَانَ غَالِبا وَيعْتَبر كَون اللَّبن قدرا يُمكن أَن يسقى مِنْهُ خمس رَضعَات لَو انْفَرد (دونا حَوْلَيْنِ) أَي يعْتَبر كَونه قبل بُلُوغ الرَّضِيع حَوْلَيْنِ فَلَو حصل بعدهمَا لم يحرم وَلَو تمّ الحولان فِي الرضعة الْخَامِسَة حرم وَيعْتَبر الحولان بِالْأَهِلَّةِ فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول كمل بِالْعدَدِ من الشَّهْر الْخَامِس وَالْعِشْرين وابتداؤهما من تَمام خُرُوج الْوَلَد وَكَونه (خمس رَضعَات) لخَبر كَانَ فِيمَا أنزل عشر رَضعَات مَعْلُومَات فنسخن بِخمْس رَضعَات مَعْلُومَات (هُنَا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله (مفترقات) وَيرجع فِيهِنَّ إِلَى الْعرف فَلَو قطع إعْرَاضًا تعدد أَو للهو وَعَاد فِي الْحَال أَو تحول من ثدي إِلَى ثدي فَلَا تعدد وَلَو حلب

مِنْهَا دفْعَة أَو أوجرة خمْسا أَو حلب مِنْهَا فِي خمس مَرَّات وأوجره مره فرضعه نظرا إِلَى انْفِصَاله فِي الأولى وإيجاره فِي الثَّانِيَة وَلَو شكّ هَل رضع خمْسا أَو أقل أَو هَل رضع فِي حَوْلَيْنِ أَو بعد فَلَا تَحْرِيم للشَّكّ فِي سَببه (صيرتها أمه) أَي تصير الْمُرضعَة أم الرَّضِيع (وَزوجهَا) صَاحب اللَّبن (أَبَا) لَهُ و (أَخَاهُ عَمه) وَأُخْته عمته وآباءه من نسب أَو رضَاع أجدادا للرضيع وأمهاته من نسب أَو رضَاع جداته فأولاده من نسب أَو رضَاع إخْوَته وآخواته وتسرى الْحُرْمَة إِلَى فروع الرَّضِيع وَأَوْلَاده من نسب أَو رضَاع أحفاد للمرضعة والفحل وَلَو كَانَ لرجل خمس مستولدات أَو أَربع نسْوَة وَأم ولد فرضع طِفْل من كل رضعة صَار ابْنه وَلَا أمومة لَهُنَّ من جِهَة الرَّضَاع وَلَو كَانَ بدل المستولدات بَنَات أَو أَخَوَات فَلَا حُرْمَة بَين الرجل والطفل إِذْ الجدودة والخؤولة فرع الأمومة لَا أمومة هُنَا وآباء الْمُرضعَة من نسب أَو رضَاع أجداد للرضيع فَإِن كَانَ أُنْثَى حرم عَلَيْهِم نِكَاحهَا وأمهاتها من نسب أَو رضَاع جداته فَإِن كَانَ ذكرا حرم عَلَيْهِ نِكَاحهنَّ وَأَوْلَادهَا من نسب أَو رضَاع إخْوَته وأخواته وإخوتها وَأَخَوَاتهَا من نسب أَو رضَاع أَخْوَاله وخالاته فَيحرم التناكح بَينه وَبينهمْ وَكَذَا بَينه وَبَين أَوْلَاد الْأَوْلَاد بِخِلَاف أَوْلَاد الْإِخْوَة والإخوات لأَنهم أَوْلَاد أَخْوَاله وخالاته وَهَذَا معنى قَوْله (تثبت تَحْرِيمًا كماض فِي النِّكَاح و) يُبَاح لَهُ (نظر) إِلَى محرمه (و) كَذَا (خلْوَة بذا) أَي بِالرّضَاعِ (يُبَاح) وسفره مَعهَا وَلَا ينْقض لمسها الْوضُوء و (لَا تتعدى حُرْمَة إِلَى أصُول طِفْل) أَي آبَائِهِ وامهاته (وَلَا تسرى لتَحْرِيم الْفُصُول) فَيجوز لِأَبِيهِ وأخيه أَن ينكحا مرضعته وَيدْفَع الرَّضَاع الطَّارِئ النِّكَاح فَلَو أرضعت من يحرم عَلَيْهِ بنتهَا زَوجته الصَّغِيرَة انْفَسَخ نِكَاحهَا وَلها نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَنصف مهر مثلهَا وَله على الْمُرضعَة نصف مهر الْمثل وَلَو رضعت من نَائِمَة فَلَا غرم عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لم تضع شَيْئا وَلَا مهر للمرضعة لِأَن الِانْفِسَاخ حصل بِفِعْلِهَا وَذَلِكَ يسْقط الْمهْر قبل الدُّخُول وَلَو نكحت مطلقته صَغِير وأرضعته بلبنه حرمت على الْمُطلق وَالصَّغِير أبدا لِأَنَّهَا صَارَت زَوْجَة ابْن الْمُطلق وام الصَّغِير وَزَوْجَة أَبِيه وَلَو قَالَ هِنْد بنتى أَو أختى برضاع أَو قَالَت هُوَ ابنى أَو أخى برضاع حرم تناكحهما وَلَو قَالَ زوجان بَيْننَا رضَاع محرم فرق بَينهمَا عملا بقولهمَا وَسقط الْمُسَمّى وَوَجَب مهر مثل إِن وطئ وَإِلَّا فَلَا شئ وَإِن ادّعى رضَاعًا فأنكرته انْفَسَخ النِّكَاح مُؤَاخذَة لَهُ بقوله وَلها الْمُسَمّى إِن وطئ وَإِلَّا فنصفه وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا وَله تحليفها قبل الوطئ وَكَذَا بعده إِن كَانَ مهر الْمثل أقل من الْمُسَمّى فَإِن نكلت حلف هُوَ وَلَزِمَه مهر الْمثل بعد الْوَطْء وَلَا شَيْء قبله وَإِن ادَّعَت فَأنْكر صدق بِيَمِينِهِ إِن زوجت بِرِضَاهَا لتضمن رِضَاهَا الْإِقْرَار بحله وَكَذَا لَهَا وَكَذَا لَو زوجت بِغَيْر رِضَاهَا ثمَّ مكنته وَإِن لم تمكنه صدقت بِيَمِينِهَا وَلها مهر الْمثل إِن وطئ وَإِلَّا فَلَا شئ لَهَا وَيحلف مُنكر رضَاع على نفى علمه ومدعيه على بنت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة لِأَن الرَّضَاع فعل الْغَيْر وَفعل الْغَيْر يحلف مدعيه على الْبَتّ ومنكره على نفى الْعلم وَيثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة وَالْإِقْرَار لَهُ شَرطه رجلَانِ وَتقبل شَهَادَة الْمُرضعَة وَإِن ذكرت فعلهَا وَلم تطلب أُجْرَة وَلَا يكفى فِي الشَّهَادَة بِهِ بَينهمَا رضَاع محرم لاخْتِلَاف الْمذَاهب فِي شُرُوط التَّحْرِيم بل يجب ذكر وَقت الرَّضَاع وَعدد الرضعات ووصول اللَّبن إِلَى جَوْفه وَيعرف ذَلِك بمشاهدة حلب بِفَتْح اللَّام وإيجاز وازدراد أَو قَرَائِن كالتقام ثدى ومصه وحركه حَلقَة بتجرع وازدراد بعد علمه بِأَنَّهَا لبون فَإِن لم يعلم ذَلِك لم يجز لَهُ أَن يشْهد

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب النَّفَقَات) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جمع نَفَقَة من الْإِنْفَاق وَهُوَ الْإِخْرَاج وَأَسْبَاب وُجُوبهَا ثَلَاثَة ملك النِّكَاح وقرابة البعضية وَملك الْيَمين وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع مَا يأتى وَبَدَأَ بِنَفَقَة ملك النِّكَاح لِأَنَّهَا أقوى لوُجُوبهَا بطرِيق الْمُعَاوضَة فَقَالَ (مدان) أَي يجب (للزَّوْجَة) كل يَوْم مسلمة أَو ذِمِّيَّة حرَّة أَو أمة (فرض الْمُوسر) أَي عَلَيْهِ (إِن مكنت) أَي إِنَّمَا تجب للزَّوْجَة نَفَقَتهَا وكسوتها بتمكين زَوجهَا مِنْهَا بِأَن تعرض نَفسهَا عَلَيْهِ وَلَو بِأَن تبْعَث إِلَيْهِ إنى مسلمة نفسى إِلَيْك وَالْمُعْتَبر فِي عرض مراهقة ومجنونة عرض الولى نعم لَو سلمت المراهقة نَفسهَا للزَّوْج بِدُونِ إِذن وَليهَا كفى وَكَذَا لَو سلمت الْبَالِغَة الْعَاقِلَة نَفسهَا إِلَى الْمُرَاهق بِدُونِ إِذن وليه فَلَو اخْتلفَا فِي التَّمْكِين صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو اتفقَا عَلَيْهِ وَادّعى النُّشُوز أَو أَدَاء مُؤنَة الْمدَّة الْمَاضِيَة صدقت بِيَمِينِهَا لذَلِك وَلَو امْتنعت من التَّمْكِين فِي ابْتِدَاء الْأَمر ليسلمها الْمهْر الْحَال فَقَالَت سلم الْمهْر لأمكن فلهَا النَّفَقَة من حِينَئِذٍ وَشَمل كَلَامه الرتقاء والقرناء والمفضاة والمريضة الَّتِى لَا تحْتَمل الْوَطْء والمجنونة الَّتِى لَا يُؤمن صيالها فَتجب لَهَا الْمُؤْنَة لِأَنَّهَا معذورة فِي ذَلِك وَقد حصل التَّسْلِيم الْمُمكن وَيُمكن التَّمَتُّع بهَا من بعض الْوُجُوه بِخِلَاف الْمَغْصُوبَة لخروجها عَن قَبْضَة الزَّوْج وفوات التَّمَتُّع بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا لَو كَانَ الزَّوْج صَغِيرا لَا يُمكن وَطْؤُهُ وَالزَّوْجَة كَبِيرَة فَتجب مؤنتها إِذْ لَا منع من جِهَتهَا فَأشبه مَا لَو سلمت نَفسهَا إِلَى كَبِير فهرب لَا أَن كَانَت صَغِيرَة لَا تحْتَمل لتعذره لِمَعْنى فِيهَا كالناشزة (وَالْمدّ فرض الْمُعسر مد وَنصف متوسط الْيَد) وَالْعبْرَة بِحَال الزَّوْج لَا الزَّوْجَة وَلَا تعْتَبر كفايتها كَنَفَقَة الْقَرِيب لِأَنَّهَا تستحقها أَيَّام مَرضهَا وشبعها وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادى وَهُوَ مائَة وَأحد وَسَبْعُونَ درهما وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم بِنَاء على الْأَصَح أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ومسكين الزَّكَاة مُعسر وَمن فَوْقه إِن كَانَ لَو كلف مَدين رَجَعَ مِسْكينا فمتوسط وَإِلَّا فموسر وَيخْتَلف ذَلِك بالرخص والغلاء وَالرَّقِيق وَالْمكَاتب والمبعض وَإِن كثر مَال الْأَخيرينِ لَيْسَ عَلَيْهِم إِلَّا نَفَقَة المعسرين وَيعْتَبر الْيَسَار وَغَيره بِطُلُوع الْفجْر (من حب) أَي الْوَاجِب فِيهَا الْحبّ التَّسْلِيم من الْعَيْب (قوت غَالب فِي الْبَلَد) أَي قوت غَالب أهل الْبَلَد بِحَسب اللآئق بِهِ وَيجب عَلَيْهِ مُؤنَة طحنه وخبزه وَلَو طلب أَحدهمَا بدل الْحبّ من خبز أَو غَيره لم يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا فَلَا يجوز أما الْجَوَاز فِي غَيرهمَا كالدراهم وَالدَّنَانِير وَالثيَاب فَلِأَنَّهُ اعتياض عَن طَعَام مُسْتَقر فِي الذِّمَّة لمُعين كالاعتياض عَن طَعَام مَغْصُوب متْلف وَأما الْمَنْع فِي الدَّقِيق وَالْخبْز فَلِأَنَّهُ رَبًّا وَلَو أكلت مَعَه كالعادة سَقَطت نَفَقَتهَا إِن كَانَت غير مَحْجُور عَلَيْهَا أَو كَانَت وَأذن وَليهَا فِي أكلهَا مَعَه فَإِن كَانَت محجورة وَلم يَأْذَن وَليهَا فِي ذَلِك لم تسْقط عَنهُ (والأدم وَاللَّحم كعادة الْبَلَد) أَي يجب لَهَا أَدَم من أَدَم غَالب الْبَلَد كزيت وَسمن وَجبن وتمر وخل وَيخْتَلف بالفصول فَيجب فِي كل فصل مَا يُنَاسِبه ويقدره قَاض بِاجْتِهَادِهِ ويفاوت فِي قدره بَين مُوسر وَغَيره فَينْظر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمَدّ فيفرضه على الْمُعسر وَضَعفه على الْمُوسر وَمَا بَينهمَا على الْمُتَوَسّط وَاللَّحم كعادة الْبَلَد على مَا يَلِيق بِهِ يسارا إو إعسارا ثمَّ إِن كَانَ الْمَدْفُوع يكفى غداء وعشاء لم يجب فِي ذَلِك الْيَوْم سواهُ وَإِلَّا وَجب وَلَو كَانَت تَأْكُل الْخبز وَحده وَجب الْأدم وَلَا نظر لهادتها لِأَن الله شَرط معاشرتها بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهُ تكليفها الصَّبْر على الْخبز وَحده (ويخدم الرفيعة الْقدر أحد) يعْنى يجب على الزَّوْج أَن يخْدم

الرفيعة الْقدر بِأَن كَانَت حرَّة لَا يَلِيق بهَا خدمَة نَفسهَا وَاحِدًا وَإِن كَانَ الزَّوْج مُعسرا أَو رَقِيقا وَأَشَارَ برفيعة الْقدر إِلَى أَن الِاعْتِبَار فِي اسْتِحْقَاقهَا الْخدمَة أَن تكون مِمَّن تخْدم فِي بَيت أَهلهَا وَيحصل بحرة أَو أمة أَو محرم أَو مَمْسُوح أوصى غير مراهق أَو مَمْلُوكا لَهَا لَا شيخ وذمية وَلَيْسَ لَهُ أَن يخدمها بِنَفسِهِ وَلَو فِيمَا لَا يستحيا مِنْهُ والإخدام مِمَّن ذكر يكون بِأُجْرَة أَو إِنْفَاق فَإِن أخدم بِأُجْرَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيرهَا أَو بإنفاق فَإِن كَانَت الخادمة أمته انفق عَلَيْهَا بِالْملكِ أَو غَيرهَا انفق عَلَيْهَا الْمُعسر والمتوسط مدا والموسر مدا وَثلثا اعْتِبَارا فِيهِ وَفِي الْمُتَوَسّط بثلثى نَفَقَة المخدومة وَاعْتبر فِي الْمُعسر مد وَإِن كَانَ فِيهِ تَسْوِيَة بَين الخادمة والمخدومة لِأَن الْعَيْش لَا يتم بِدُونِهِ غَالِبا وَيكون من جنس أَدَم المخدومة ودونه نوعا كَمَا فِي الْكسْوَة وَقدره بِحَسب الطَّعَام وَيجب اللَّحْم لَهَا أَيْضا وتملك الزَّوْجَة نَفَقَة أمتها الخادمة كَنَفَقَة نَفسهَا وَأما الْحرَّة الخادمة فَيجوز أَن يُقَال تَملكهَا الزَّوْجَة لتدفعها للخادمة وَعَلِيهِ لَهَا أَن تتصرف فِي الْمَأْخُوذ وتكفى مُؤنَة الخادمة وَعلم من قَول النَّاظِم أحد بِمَعْنى وَاحِد أَنه لَا يلْزمه زِيَادَة على خَادِم وَاحِد نعم إِن كَانَ بِالزَّوْجَةِ مرض وَجب إخدامها بِقدر الْحَاجة وَيجب للخادمة بِالنَّفَقَةِ كسْوَة تلِيق بهَا من قَمِيص ومقنعة وخف وَمِلْحَفَة وجبة فِي الشتَاء وَسَرَاويل اعْتِبَارا بعادة زمننا وَمَا نقل عَن الْجُمْهُور من عدم وُجُوبه هُوَ بِاعْتِبَار ذَلِك الزَّمن وَيجب مَا تفرشه وَمَا تتغطى بِهِ كقطعة لبد وَكسَاء فِي الشتَاء وباردية فِي الصَّيف ومخدة وَيكون ذَلِك دون مَا يجب للمخدومة جِنْسا ونوعا لَا آلَة تنظيف لِئَلَّا تمتد إِلَيْهَا الْأَعْين فَإِن كثر وسخ وتأذت بقمل وَجب أَن ترفعه بِمَا يزِيل ذَلِك من مشط ودهن وَغَيرهمَا وَيجب على الزَّوْج فِي أول كل من فصل الشتَاء والصيف كسْوَة زَوجته قَالَ تَعَالَى ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ على قدر كفايتها ذَلِك بِطُولِهَا وقصرها وهزالها وسمنها وبإختلاف الْبِلَاد فِي الْحر وَالْبرد وَلَا يخْتَلف عدد الْكسْوَة بيسار الزَّوْج وإعساره ولكنهما يؤثران فِي الْجَوْدَة والرداءة فَيجب (لَهَا خمار) للرأس (وقميص ولباس) أَي سَرَاوِيل أَو نَحوه (بِحَسب عَادَة) لَهَا (وَفِي الصَّيف مداس) بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهُوَ مَا يُسمى بالسر موزة أَو نَحوه بقى قدمهَا من شدَّة الْحر وَكَذَلِكَ القبقاب فِي الشتَاء إِن اقْتَضَاهُ الْعرف قَالَ الماوردى إِلَّا إِذا كَانَت من نسَاء قَرْيَة اعتدن الْمَشْي فِي بُيُوتهنَّ حُفَاة فَلَا يجب لرجليها شئ (و) يجب (مثله) أَي مثل هَذَا (مَعَ جُبَّة) محشوة بالقطن أَو نَحْوهَا مخيطة فِي (فصل الشتا) لحُصُول الْكِفَايَة بذلك فَإِن لم يكف لشدَّة برد زيد لقدر الْحَاجة و (اعْتبر الْعَادة) للزَّوْج (جِنْسا ثبتا) بِأَلف الاطلاق فِيهِ وَفِيمَا بعده فلزوجة الْمُوسر من لينه والمعسر من غليظه ولزوجة الْمُتَوَسّط مِمَّا بَينهمَا فَإِن جرت عَادَة بلد الزَّوْج لمثله بكتان أَو حَرِير وَجب ويفاوت بَين الْمُوسر وَغَيره فِي مَرَاتِب ذَلِك الْجِنْس (وَحَالَة) أَي الزَّوْج (فِي لينها) أَي الْكسْوَة وخشونتها وغليظ الْقطن والكتان ورفيعها وَيجب مَا تقعد عَلَيْهِ فلزوجة الْمُوسر طنفسة فِي الشتَاء ونطع فِي الصَّيف ولزوجة الْمُتَوَسّط زلية ولزوجة الْمُعسر لبد فِي الشتَاء وحصير فِي الصَّيف وَيُشبه كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَن تكون الطنفسة والنطع بعد بسط زلية أَو حَصِير للْعَادَة وَكَذَا فرش للنوم فَتجب مضربة وثيرة أَو قطيفة ومخدة ولحاف أَو نَحوه فِي الشتَاء فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة وَذكر الغزالى الملحفة أَي فِي الصَّيف وَسكت غَيره عَنْهَا وَالْحكم فِي جَمِيع ذَلِك مبْنى على الْعَادة نوعا وَكَيْفِيَّة حَتَّى قَالَ الرويانى لَو لم يعتادوا لنومهم فِي الصَّيف غطاء غير لباسهم لم يلْزمه شئ وَليكن مَا يلْزم من ذَلِك لامْرَأَة الْمُوسر من الْمُرْتَفع وَلَا امْرَأَة الْمُعسر من النَّازِل وَلَا امْرَأَة الْمُتَوَسّط مِمَّا بَينهمَا وَيجب لَهَا آلَة تنظيف كمشط ودهن من زَيْت أَو نَحوه ومرتك أَو نَحوه لإزالته صنان إِذا لم يَنْقَطِع بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب لَا كحل وخضاب وَمَا يزين فَإِن أَرَادَ الزِّينَة بِهِ هيأه لَهَا تتزين بِهِ ودواء مرض وَأُجْرَة طَبِيب وحاجم وفاصد وَلها طَعَام أَيَّام الْمَرَض وأدمها وَصرف ذَلِك إِلَى الدَّوَاء وَنَحْوه

فصول الكتاب · 2 فصل · 345 صفحة
جارٍ التحميل