غاية البيان شرح زبد ابن رسلانصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمُقدمَة

صفحات 162-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرملي، شمس الدين
الكتاب
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
المؤلف
شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
الناشر
دار المعرفة - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَلَا تَتَعَدَّد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد الْوَلَد وَيلْحق بالمرضع فِي لُزُوم الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء من أفطر لانقاد مشرف على هَلَاك بغرق أَو غَيره لِأَنَّهُ فطر ارتفق بِهِ شخصان فَيتَعَلَّق بِهِ بدلان الْقَضَاء والفدية كَمَا فِي الْحَامِل والمرضع وَلَو أفطر لانقاد مَال مُحْتَرم غير حَيَوَان فَلَا فديَة وَمُرَاد الرافعى فِي الْمُحْتَاج إِلَى الْفطر لانقاد الْمَذْكُور بِأَن لَهُ ذَلِك أَنه وَاجِب عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الِاعْتِكَاف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة اللّّبْث وَالْحَبْس والملازمة على الشئ خيرا كَانَ أَو شرا وَشرعا لبث شخص مَخْصُوص فِي مَسْجِد بنية وَالْأَصْل فِيهِ الاجماع وَالْأَخْبَار وَهُوَ من الشَّرَائِع الْقَدِيمَة وأركانه لبث وَنِيَّة ومعتكف ومعتكف فِيهِ كَمَا يعلم من كَلَامه (سنّ) الِاعْتِكَاف كل وَقت لَا يجب إِلَّا بِالنذرِ وَهُوَ فِي الْعشْر الْأَخِيرَة من رَمَضَان أفضل مِنْهُ فِي غَيره طلبا لليلة الْقدر الَّتِى هِيَ خير من الف شهر وميل الشافعى إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الحادى أَو الثَّالِث وَالْعِشْرين وَتلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وهى بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعلاماتها انها لَيْلَة طَلْقَة لَا حارة وَلَا بَارِدَة وتطلع الشَّمْس صبيحتها بَيْضَاء لَيْسَ لَهَا شُعَاع وَيسن لمن رَآهَا كتمها وَأَن يكثر فِيهَا من قَول اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عَنى وَأَن يجْتَهد فِي يَوْمهَا كليلتها وَيحصل أصل فَضلهَا لمن صلى الْعشَاء وَالصُّبْح فِي جمَاعَة وَإِن لم يعلمهَا (وَإِنَّمَا يَصح) الِاعْتِكَاف (إِن نوى) فِي ابْتِدَائه كَالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تميز الْعِبَادَة عَن الْعَادة وَإِن فِي كَلَامه شَرْطِيَّة أَو مَصْدَرِيَّة اي بِأَن نوى ويتعرض فِي نَذره للفرضية أَو النّذر ليمتاز عَن النَّفْل وَإِذا أطلق الِاعْتِكَاف كفت نِيَّته وَإِن طَال مكثه نعم لَو خرج من الْمَسْجِد وَلَو لقَضَاء الْحَاجة وَلم يكن قدر زَمنا لاعتكافه احْتَاجَ إِلَى أستئناف النِّيَّة لِأَن مَا مضى عبَادَة تَامَّة والثانى اعْتِكَاف جَدِيد إِلَّا أَن يعزم عِنْد خُرُوجه على الْعود فَلَا يجب تجديدها وَأَن طَال زمن خُرُوجه وَوجد مِنْهُ منا فِي الِاعْتِكَاف لَا منافى النِّيَّة وَيصير كنية المدتين ابْتِدَاء كَمَا فِي زِيَادَة عدد رَكْعَات النَّافِلَة وَلَو نوى مُدَّة كَيَوْم أَو شهر فَخرج فِيهَا وَعَاد فَإِن خرج لغير قَضَاء الْحَاجة لزمَه اسْتِئْنَاف النِّيَّة وَإِن لم يطلّ الزَّمَان لقطعه الِاعْتِكَاف أَولهَا فَلَا يلْزمه وَأَن طَال الزَّمَان لِأَنَّهَا لَا بُد مِنْهَا فهى كالمستثنى عِنْد النِّيَّة وَلَو نذر مُدَّة متتابعة فَخرج لعذر لَا يقطع التَّتَابُع وَعَاد لم يجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة لشمولها جَمِيع الْمدَّة أَو لعذر يقطع التَّتَابُع كعيادة الْمَرِيض وَجب استئنافها عِنْد الْعود (بِالْمَسْجِدِ) مُتَعَلق بقوله نوى أى إِنَّمَا يَصح الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد لِلِاتِّبَاعِ وللاجماع وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ إِذْ ذكر الْمَسَاجِد لَا جَائِز أَن يكون لجعلها شرطا فِي منع مُبَاشرَة الْمُعْتَكف لمَنعه مِنْهَا وَإِن كَانَ خَارج الْمَسْجِد ولمنع غَيره أَيْضا مِنْهَا فِي الْمَسْجِد فَتعين كَونهَا شرطا لصِحَّة الِاعْتِكَاف وَلَيْسَ لنا عبَادَة تتَوَقَّف صِحَّتهَا على مَسْجِد إِلَّا التَّحِيَّة وَالِاعْتِكَاف وَالطّواف وَلَو عين الْمَسْجِد الْحَرَام فِي نَذره الِاعْتِكَاف تعين وَكَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى إِذا عينهما فِي نَذره تعينا فَلَا يقوم غَيرهَا مقَامهَا لمزيد فَضلهَا فقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مسجدى هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى) وَيقوم الْمَسْجِد الْحَرَام مقَامهَا وَلَا عكس لمزيد فَضله عَلَيْهِمَا وَيقوم مَسْجِد الْمَدِينَة مقَام الْأَقْصَى وَلَا عكس لِأَن مَسْجِد الْمَدِينَة أفضل من الْمَسْجِد الْأَقْصَى قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (صَلَاة فِي مسجدى هَذَا أفضل من الف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا) رَوَاهُ أَحْمد وَصَححهُ ابْن مَاجَه وَلَو عين زمن الِاعْتِكَاف فِي نذرة تعين على الصَّحِيح فَلَا يجوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ وَلَو تَأَخّر كَانَ قَضَاء (الْمُسلم فَاعل نوى أَي شَرط الْمُعْتَكف الْإِسْلَام أى وَالْعقل والنقاء عَن حيض ونفاس وجنابة وَلَو صَبيا ورقيقا وَزَوْجَة لَكِن يحرم بِغَيْر إِذن السَّيِّد وَالزَّوْج فَلَهُمَا إخراجهما مِنْهُ وَكَذَا من تطوع أذنا فِيهِ نعم للْمكَاتب أَن يعْتَكف بِغَيْر إِذن سَيّده إِذْ لَا حق لَهُ فِي منفعَته كَالْحرِّ وَكَذَا للرقيق إِذا اشْتَرَاهُ سَيّده بعد نَذره اعْتِكَاف زمن معِين بِإِذن بَائِعه وَقِيَاسه

فِي الزَّوْجَة كَذَلِك والمبعض إِن لم يكن بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة فكالرقيق وَإِلَّا فَهُوَ فِي نوبَته كَالْحرِّ وَفِي نوبَة سَيّده كالرقيق وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر وبالعاقل الْمَجْنُون والسكران والمغمى عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ غير الْمُمَيز فَلَا يَصح اعتكافهم إِذْ لَا نِيَّة لَهُم وبالنقاء عَمَّا ذكر الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْجنب فَلَا يَصح اعتكافهم لحُرْمَة الْمكْث فِي الْمَسْجِد عَلَيْهِم (بعد أَن ثوى) بِالْمُثَلثَةِ أَي أَقَامَ يُقَال ثوى يثوى مثل مضى يمضى إِذْ لَا بُد لصِحَّة الِاعْتِكَاف من لبث فِي مَسْجِد (لَو لَحْظَة) ومترددا قدر مَا يُسمى عكوفا أَي إِقَامَة لإشعار لَفظه بِهِ وَذَلِكَ بِأَن يزِيد على قدر طمأنينة الصَّلَاة فَلَا يكفى مُجَرّد عبوره وَلَا أقل مَا يكفى فِي طمأنينة الصَّلَاة (وَسن يَوْمًا يكمل) خُرُوجًا من خلاف الْقَائِل بِأَن الصَّوْم شَرط فِي صِحَّته (وجامع) أفضل من بَقِيَّة الْمَسَاجِد للْخلاف ولكثرة الْجَمَاعَة وللاستغناء عَن الْخُرُوج للْجُمُعَة بل يتَعَيَّن فِيمَا لَو نذر اعْتِكَاف مُدَّة متتابعة تتخللها جُمُعَة وَهُوَ من أَهلهَا لِأَن الْخُرُوج لَهَا يقطع التَّتَابُع (و) الِاعْتِكَاف (بالصيام أفضل) مِنْهُ بِدُونِهِ لما مر وَإِذا نذر مُدَّة متتابعة لزمَه التَّتَابُع لِأَنَّهُ وصف مَقْصُود وَيلْزمهُ اعْتِكَاف اللَّيَالِي المتخللة بَينهَا وَلَا يجب بِدُونِ شَرط وَفَارق مَا لَو حلف لَا يكلم زيدا شهرا بِأَن الْمَقْصُود فِي الْيَمين الهجران وَلَا يتَحَقَّق بِدُونِ التوالي وَلَو نوى التَّتَابُع وَلم يتَلَفَّظ بِهِ لم يلْزمه كَمَا لَو نذر أصل الِاعْتِكَاف بِقَلْبِه وَيخرج من عُهْدَة التَّفْرِيق بالتتابع لِأَنَّهُ أفضل لَو وَنذر يَوْمًا لم يجز تَفْرِيق ساعاته لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم من لفظ الْيَوْم الْمُتَّصِل وَلَو نذر مُدَّة متتابعة وفاتت لزمَه التَّتَابُع فِي قَضَائهَا وَإِذا ذكر التَّتَابُع وَشرط الْخُرُوج لعَارض مُبَاح مَقْصُود غير منَاف صَحَّ الشَّرْط فَإِن عين الْعَارِض خرج لما عينه دون غَيره وَإِن كَانَ أهم وَإِن أطلق فَقَالَ لَا أخرج إِلَّا لعَارض أَو شغل خرج لكل شغل ديني كالعبادة أَو دُنْيَوِيّ مُبَاح كلقاء السُّلْطَان وَلَيْسَت النزهة من الشّغل وَلَو نذر اعتكافا وَقَالَ إِن اخْتَرْت جامعت أَو إِن اتّفق لي جماع لم ينْعَقد نَذره وَيلْزمهُ الْعود بعد قَضَاء الشّغل وَلَا يجب قَضَاء الزَّمن المصروف لعَارض إِن عين الْمدَّة كَهَذا الشَّهْر لِأَن النّذر فِي الْحَقِيقَة لما عداهُ وَإِلَّا فَيجب تَدَارُكه لتتم الْمدَّة وَتَكون فَائِدَة الشَّرْط تَنْزِيل ذَلِك الْعَارِض منزلَة قَضَاء الْحَاجة فِي أَن التَّتَابُع لَا يَنْقَطِع بِهِ (وأبطلوا) أَي الْعلمَاء الِاعْتِكَاف (إِن نذر التوالي) فِيهِ (بِالْوَطْءِ) وَإِن لم ينزل إِن كَانَ ذكرا عَالما بِتَحْرِيم الْجِمَاع فِيهِ مُخْتَارًا سَوَاء أجامع فِي الْمَسْجِد أم عِنْد الْخُرُوج مِنْهُ لقَضَاء الْحَاجة لانسحاب حكم الِاعْتِكَاف عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وبالمباشرة بِشَهْوَة كَالْوَطْءِ فِيمَا دون الْفرج (واللمس) والقبلة (مَعَ الْإِنْزَال) لزوَال الْأَهْلِيَّة بِمحرم كَالصَّوْمِ فَإِن لم ينزل أَو أنزل بِنَظَر أَو فكر أَو لمس بِلَا شَهْوَة أَو احْتِلَام لم يبطل اعْتِكَافه وَمحل ذَلِك فِي الْوَاضِح أما الْمُشكل فَلَا يضر وَطْؤُهُ وإمناؤه بِأحد فرجيه لاحْتِمَال زِيَادَته كَالصَّوْمِ وَيبْطل أَيْضا بِالْخرُوجِ من الْمَسْجِد من غير عذر وَإِن قل زَمَنه لمنافاته اللّّبْث حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالما مُخْتَارًا (لَا بِخُرُوج مِنْهُ بِالنِّسْيَانِ) وَإِن طَال زمن خُرُوجه أَو الْإِكْرَاه وَلَا يضر إِخْرَاج بعض أَعْضَائِهِ كرأسه أَو يَده أَو إِحْدَى رجلَيْهِ أَو كلتيهما وَهُوَ قَاعد ماد لَهما لِأَنَّهُ لَا يُسمى خَارِجا فَإِن أخرج إِحْدَاهمَا وَاعْتمد عَلَيْهَا وَحدهَا ضرّ بِخِلَاف مَا لَو اعْتمد عَلَيْهِمَا (أَو لقَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان) من بَوْل أَو غَائِط لِأَنَّهُ لابد مِنْهُ فَهُوَ كالمستثنى أَولا وَلَا يضر بعد دَاره عَن الْمَسْجِد مالم يفحش بعْدهَا مِنْهُ فَيضر إِذْ قد يَأْتِيهِ الْبَوْل إِلَى أَن يرجع فَيبقى طول يَوْمه فِي الذّهاب وَالرُّجُوع وَيسْتَثْنى مَا إِذا لم يجد فِي طَرِيقه موضعا لقَضَاء حَاجته أَو كَانَ لَا يَلِيق بِهِ قَضَاؤُهَا فِي غير دَاره فَلَا يَنْقَطِع حِينَئِذٍ وَلَا يُكَلف فعلهَا فِي سِقَايَة الْمَسْجِد لما فِيهِ من خرم الْمُرُوءَة وَلَا بدار صديقه بجوار الْمَسْجِد للمنة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ أَن من لَا يحتشم السِّقَايَة لَا يجوز لَهُ مجاوزتها

إِلَى منزله وَلَو كَانَ لَهُ منزلان لم يفحش بعدهمَا تعين أقربهما لاستغنائه عَن أبعدهُمَا وَلَو عَاد مَرِيضا أَو صلى على جَنَازَة فِي طَرِيقه لقَضَاء الْحَاجة لم يَنْقَطِع مَا لم يطلّ وُقُوفه أَو يعدل عَن طَرِيقه وَلَو كثر خُرُوجه لقَضَاء الْحَاجة لعَارض اقْتَضَاهُ لم يَنْقَطِع التَّتَابُع نظرا إِلَى جنسه وَلَا يُكَلف فِي الْخُرُوج الْإِسْرَاع بل يمشي على سجيته الْمَعْهُودَة وَإِذا فرغ مِنْهَا واستنجى فَلهُ أَن يتَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد لِأَنَّهُ تبع لَهَا بِخِلَاف مَا لَو خرج لَهُ مَعَ إِمْكَانه فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يقطع فِي الْأَصَح (أَو مرض شقّ مَعَ الْمقَام) بِضَم الْمِيم الْإِقَامَة أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع لِلْخُرُوجِ لمَرض شقّ مَعَه الْمقَام أَي الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد سَوَاء أَكَانَ ذَلِك للْحَاجة إِلَى الْفراش وَالْخَادِم وَتردد الطَّبِيب أم لخوف تلويث الْمَسْجِد مِنْهُ كالإسهال وإدرار الْبَوْل بِخِلَاف الْحمى الْخَفِيفَة والصداع وَنَحْوهمَا وَفِي معنى الْمَرَض الْجُنُون وَالْإِغْمَاء اللَّذَان يشق مَعَهُمَا الْمقَام فِيهِ (وَالْحيض) أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج الْمَرْأَة لحيض وَقد طَالَتْ مُدَّة الِاعْتِكَاف بِأَن كَانَت لَا تَخْلُو عَنهُ غَالِبا كشهر لكَونهَا معذورة فتبنى على الْمدَّة الْمَاضِيَة إِذا طهرت كَمَا لَو حَاضَت فِي صَوْم الشَّهْرَيْنِ عَن الْكَفَّارَة فَإِن كَانَت بِحَيْثُ تَخْلُو عَنهُ انْقَطع لِأَنَّهَا بسبيل من أَن تشرع فِي الِاعْتِكَاف عقب طهرهَا مِنْهُ فتأتي بِهِ زمن الطُّهْر وَالنّفاس كالحيض وَفِي حكمهمَا كل مَا لَا يُمكن مَعَه اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من النَّجَاسَات كَدم وقيح (وَالْغسْل من احْتِلَام) أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوجِهِ للْغسْل من الِاحْتِلَام وَإِن أمكن اغتساله فِي الْمَسْجِد من غير لبث لِأَن الْخُرُوج أقرب إِلَى الْمُرُوءَة والصيانة لِلْمَسْجِدِ لِحُرْمَتِهِ وَيلْزمهُ أَن يُبَادر بِهِ لِئَلَّا يبطل تتَابع اعْتِكَافه (وَالْأكل) أَي لَا يَنْقَطِع أَيْضا بِخُرُوجِهِ للْأَكْل لِأَنَّهُ يستحيا مِنْهُ فِي الْمَسْجِد (وَالشرب) عِنْد الْعَطش وَلم يجد المَاء فِي الْمَسْجِد أَو لم يُمكنهُ الشّرْب فِيهِ فَإِن أمكنه الشّرْب فِيهِ لم يجز الْخُرُوج لَهُ فَإِن خرج لَهُ التَّتَابُع لِأَنَّهُ لَا يستحيا مِنْهُ فِيهِ وَلَا يخل بالمروءة (أَو الْأَذَان من راتب) بمنارة لِلْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَة عَنهُ وَعَن رحبته قريبَة مِنْهُمَا لإلفه صعودها للأذان وإلف النَّاس صَوته بِخِلَاف خُرُوج غير الرَّاتِب للأذان وَخُرُوج الرَّاتِب لغير الْأَذَان أَو للأذان لَكِن بمنارة لَيست لِلْمَسْجِدِ أَو لَهُ لَكِن بعيدَة عَنهُ وَعَن رحبته أما الَّتِي بَابهَا فِي الْمَسْجِد أَو فِي رحبته فَلَا يضر صعودها للأذان وَلَا لغيره كسطح الْمَسْجِد وَسَوَاء أَكَانَت فِي نفس الْمَسْجِد أم الرحبة أم خَارِجَة عَن سمت الْبناء وتربيعه (وَالْخَوْف من سُلْطَان) أَي لَا يَنْقَطِع الِاعْتِكَاف بِالْخرُوجِ للخوف من سُلْطَان ظَالِم أَو نَحوه وَإِن طَال استتاره وَفهم من كَلَامه أَنه لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ مكْرها وَهُوَ كَذَلِك نعم إِن خرج مكْرها بِحَق مطل بِهِ قطع لتَقْصِيره بِعَدَمِ الْوَفَاء = (كتاب الْحَج وَالْعمْرَة) = وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا لُغَة الْقَصْد وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه وَالْعمْرَة لُغَة الزِّيَارَة وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه (الْحَج فرض) على المستطيع للْإِجْمَاع وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ أَي ائْتُوا بهما تامين وَلخَبَر بني الْإِسْلَام على خمس وَخبر مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة خَطَبنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أكل عَام فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو قلت ذَلِك لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم وَالْحج مُطلقًا إِمَّا فرض عين وَهُوَ مَا هُنَا أَو فرض كِفَايَة وَقد ذكر فِي السّير أَو تطوع وأشكل تَصْوِيره وَأجِيب بِأَنَّهُ يتَصَوَّر فِي العبيد وَالصبيان لِأَن الفرضين لَا يتوجهان عَلَيْهِم وَبِأَن فِي حج من لَيْسَ عَلَيْهِ فرض عين جِهَتَيْنِ جِهَة تطوع من

حَيْثُ إِنَّه لَيْسَ عَلَيْهِ فرض عين وجهة فرض كِفَايَة من حَيْثُ إحْيَاء الْكَعْبَة وَفِيه كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ الْتِزَام السُّؤَال إِذْ لم يخلص لنا حج تطوع على حِدته (وكذاك الْعمرَة) فرض على المستطيع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ أَي ائْتُوا بهما تامين وَلَا يغنى عَنْهَا الْحَج وَإِن اشْتَمَل عَلَيْهَا وَيُفَارق الْغسْل حَيْثُ يغنى عَن الْوضُوء بِأَن الْغسْل أصل إِذْ هُوَ الأَصْل فِي حق الْمُحدث وَإِنَّمَا حط إِلَى الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة تَخْفِيفًا فأغنى عَن بدله وَالْحج وَالْعمْرَة أصلان (لم يجبا فِي الْعُمر غير مرّة) وَاحِدَة ووجوبهما أَكثر من مرّة بِنذر أَو قَضَاء عَارض ووجوبهما على التَّرَاخِي وتضيقهما بِنذر أَو بخوف عضب أَو بِقَضَاء لزمَه عَارض ثمَّ جَوَاز تأخيرهما وكل وَاجِب موسع مَشْرُوط بالعزم على الْفِعْل فِي الْمُسْتَقْبل وَشرط صحه كل مِنْهُمَا الْإِسْلَام فَقَط فللولي فِي المَال أَن يحرم عَن الصَّبِي أَو الْمَجْنُون وَيصِح إِحْرَام الْمُمَيز بِإِذن وليه وَإِنَّمَا تصح مُبَاشَرَته من مُسلم مُمَيّز وَإِنَّمَا يَقع عَن فرض الْإِسْلَام بِالْمُبَاشرَةِ إِذا بَاشرهُ الْمُكَلف الْحر فيجزىء من الْفَقِير دون الصَّبِي وَالرَّقِيق إِذا كملا بعده (وَإِنَّمَا يلْزم حرا) دون الرَّقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا أَو أم ولد لنقصه (مُسلما) فَلَا يجبان على كَافِر وجوب مُطَالبَة فِي الدُّنْيَا وَإِن وَجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب فِي الْآخِرَة حَتَّى لَو اسْتَطَاعَ حَالَة كفره ثمَّ أسلم وَهُوَ مُعسر لم يجب عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُرْتَدا فيستقر فِي ذمَّته باستطاعته فِي الرِّدَّة (كلف) فَلَا يجبان على صبي لرفع الْقَلَم عَنهُ (ذَا استطاعة) أَي يعْتَبر فِي لزومهما الِاسْتِطَاعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَهِي نَوْعَانِ استطاعة مُبَاشرَة واستطاعة تحصيلهما بِغَيْرِهِ وَقد ذكر النَّاظِم الأولى بقوله (لكل مَا يحْتَاج من مَأْكُول أَو مشروب) بدرج الْهمزَة للوزن أَي وملبوس وأوعيتهما حَتَّى السفرة الَّتِي يَأْكُل عَلَيْهَا فِي ذَهَابه وإيابه (إِلَى رُجُوعه) إِلَى وَطنه وَإِن لم يكن لَهُ بِهِ أهل وعشيرة لما فِي الغربة من الوحشة وانتزاع النُّفُوس إِلَى الأوطان فَلَو لم يجد مَا ذكر لَكِن كَانَ يكْسب فِي سَفَره مَا يَفِي بمؤنته وسفره طَوِيل أَي مرحلتان فَأكْثر لم يُكَلف الْحَج لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع عَن الْكسْب لعَارض وَبِتَقْدِير أَن لَا يَنْقَطِع عَنهُ فالجمع بَين تَعب السّفر وَالْكَسْب تعظم فِيهِ الْمَشَقَّة وَإِن قصر سَفَره وَهُوَ يكْسب فِي يَوْم كِفَايَة سِتَّة أَيَّام كلف الْحَج بِأَن يخرج لَهُ لقلَّة الْمَشَقَّة فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَا يكْسب فِي يَوْم إِلَّا كِفَايَة يَوْمه فَلَا يلْزمه لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع عَن كَسبه فِي أَيَّام الْحَج فيتضرر (وَمن مركوب لَاق بِهِ) بِأَن يصلح لمثله وَيثبت عَلَيْهِ وَيكون شِرَاؤُهُ بِثمن مثله أَو استئجاره بِأُجْرَة مثله هَذَا إِن كَانَ بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان أَو دونهمَا وَضعف عَن الْمَشْي وَسَوَاء أقدر الأول على الْمَشْي أم لَا وركوبه أفضل من مَشْيه لَكِن ينْدب لَهُ الرّكُوب على القتب والرحل دون الْمحمل والهودج فَإِن لحقه بالركوب مشقة شَدِيدَة اشْترط وجود محمل وَشريك يجلس فِي الشق الآخر فَإِن فقد الشَّرِيك لم يلْزمه الْحَج وَإِن وجد مُؤنَة الْمحمل بِتَمَامِهِ وَلَو لحقه مشقة عَظِيمَة فِي ركُوب الْمحمل اعْتبر فِي حَقه الْكَنِيسَة أما الْمَرْأَة فَيعْتَبر فِي حَقّهَا الْمحمل مُطلقًا لِأَنَّهُ أستر لَهَا وَأما من بَينه وَبَين مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ وَهُوَ قوي على الْمَشْي فَيلْزمهُ الْحَج وَلَا يعْتَبر فِي حَقه وجود المركوب وَلَا بُد فِيمَا مر من كَونه فَاضلا عَن دينه وَمؤنَة ممونه مُدَّة ذَهَابه وإيابه وَسَوَاء أَكَانَ الدّين حَالا أم مُؤَجّلا إِذْ وَفَاء الأول ناجز وَالْحج على التَّرَاخِي وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إِذا صرف مَا مَعَه لِلْحَجِّ فقد لَا يجد مَا يَقْتَضِيهِ مِنْهُ بعد حُلُوله وَقد تخترمه الْمنية فَتبقى ذمَّته مرتهنة وَلَو كَانَ مَاله فِي ذمَّة إِنْسَان فَإِن أمكنه تَحْصِيله فِي الْحَال فكالحاصل وَإِلَّا فكالمعدوم وَلَا بُد من كَونه فَاضلا عَن مَسْكَنه ورقيق يحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته لزمانته أَو منصبه وَمحل ذَلِك إِذا كَانَت الدَّار مستغرقة لِحَاجَتِهِ وَكَانَت سُكْنى مثله وَالرَّقِيق رَقِيق مثله وَأما إِذا أمكن بيع بعض الدَّار وَالرَّقِيق ووفى ثمنه بمؤنة الْحَج أَو كَانَا نفيسين لَا يليقان بِمثلِهِ وَلَو

أبدلهما لَو فِي التَّفَاوُت بمؤنة الْحَج فَإِنَّهُ يلْزمه ذَلِك جزما وَلَا يلْزم أَن تأتى فِي النفيسين المألوفين الْخلاف فيهمَا فِي الْكَفَّارَة لِأَن لَهَا بَدَلا وَيلْزمهُ صرف مَال تِجَارَته فِيمَا ذكر وَفَارق الْمسكن وَالرَّقِيق باحتياجه لَهما حَالا وَهَذَا يتَّخذ ذخيرة للمستقبل وَلَو كَانَ لَهُ مستغلات يحصل لَهُ مِنْهَا نَفَقَته لزمَه بيعهَا وصرفها فِيمَا ذكر نعم الْفَقِيه لَا يلْزمه بيع كتبه فِي الْحَج إِلَّا أَن يكون لَهُ بِكُل كتاب نسختان فَيلْزمهُ بيع إِحْدَاهمَا فَإِن كَانَت وجيزة وَالْأُخْرَى مبسوطة أبقى الثَّانِيَة وَبَاعَ الأولى إِن كَانَ متعلما فَإِن كَانَ معلما أأبقاهما وَلَو خَافَ الْعَنَت إِن لم ينْكح وَملك مَا يُمكنهُ صرفه لَهُ أَو لِلْحَجِّ كَانَ صرف المَال إِلَى النِّكَاح أهم وَيجب عَلَيْهِ الْحَج لِأَن النِّكَاح من الملاذ فَلَا يمْنَع وُجُوبه وخيل الجندي وسلاحه ككتب الْفَقِيه (بِشَرْط أَمن الطّرق) ظنا بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ فَلَو خَافَ فِي طَرِيقه على نَفسه أَو مَاله سبعا أَو عدوا اَوْ رصديا وَهُوَ من يَأْخُذ مَالا على المراصد وَلَا طَرِيق لَهُ سواهُ لم يجب عَلَيْهِ الْحَج وَأَن كَانَ مَا يَأْخُذهُ يَسِيرا وَيكرهُ بذل المَال لَهُم لِأَنَّهُ يحرضهم على التَّعَرُّض للنَّاس نعم إِن كَانَ الْبَاذِل الْأَمَام اَوْ نَائِبه وَجب الْحَج وَسَوَاء أَكَانَ من يخافهم مُسلمين أم كفَّارًا لَكِن إِن كَانُوا كفَّارًا وأطاقوا مقاومتهم اسْتحبَّ لَهُم الْخُرُوج لِلْحَجِّ ويقاتلونهم لينالوا ثَوَاب الْحَج وَالْجهَاد وَإِن كَانُوا مُسلمين لم يسْتَحبّ الْخُرُوج والقتال وَلَو كَانَ لَهُ طَرِيق آخر آمن لزمَه سلوكه وَإِن كَانَ أبعد من الأول إِذا وجد مَا يقطعهُ بِهِ وكما يعْتَبر الْأَمْن يعْتَبر الْخَاص حَتَّى لَو كَانَ الْخَوْف فِي حَقه وَحده لم يقْض من تركته خلافًا للسبكى وَمن تبعه وَيجب ركُوب الْبَحْر إِن تعين طَرِيقا وغلبت السَّلامَة كسلوك طَرِيق الْبر عِنْد غلبتها فَإِن غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمر إِن حرم ركُوبه وَلَا يلْحق بِهِ الْأَنْهَار الْعَظِيمَة كجيحون لِأَن الْقيام فِيهِ لَا يطول وخطره لَا يعظم وَتلْزَمهُ أُجْرَة الخفارة لِأَنَّهَا من أهبته فَلَا بُد من قدرته عَلَيْهَا وَيشْتَرط وجود الزَّاد وَالْمَاء فِي الْمَوَاضِع الْمُعْتَاد حمله مِنْهَا بِثمن الْمثل وَهُوَ الْقدر اللَّائِق بِهِ فِي ذَلِك الْمَكَان وَالزَّمَان فَلَو لم يُوجد بهَا لخلوها من أَهلهَا وَانْقِطَاع المَاء أَو كَانَ يُوجد بهَا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل لم يجب الْحَج وَيشْتَرط وجود علف الدَّابَّة فِي كل مرحلة لِأَن الْمُؤْنَة تعظم بِحمْلِهِ لكثرته نعم يعْتَبر فِي ذَلِك الْعَادة كَالْمَاءِ كَمَا بَحثه فِي الْمَجْمُوع وَيشْتَرط فِي حق الْمَرْأَة خُرُوج زوج مَعهَا أَو محرم أَو نسْوَة ثِقَات أَو عَبدهَا الْأمين لتأمين على نَفسهَا وَلَا يشْتَرط وجود محرم أَو زواج لإحداهن لِأَن الأطماع تَنْقَطِع بجماعتهن وتلزمها أُجْرَة الْمحرم إِن لم يخرج إِلَّا بهَا لِأَنَّهُ من أهبة سفرها فَيشْتَرط فِي وجوب الْحَج عَلَيْهَا قدرتها على أجرته وَأُجْرَة الزَّوْج كَأُجْرَة الْمحرم وَالْمُتَّجه كَمَا فِي الْمُهِمَّات الِاكْتِفَاء باجتماع امْرَأتَيْنِ مَعهَا ثمَّ اعْتِبَار الْعدَد إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للْوُجُوب وَإِلَّا فلهَا الْخُرُوج مَعَ الْوَاحِد لفرض الْحَج وَالْخُنْثَى الْمُشكل يعْتَبر فِي حَقه من الْمحرم مَا يعْتَبر فِي الْمَرْأَة وسيأتى جَوَاز خلْوَة رجل بنسوة ثِقَات لَا محرم لَهُ فِيهِنَّ فالخنثى أولى وَيشْتَرط فِي حق الْأَعْمَى مَعَ مَا مر وجود قَائِد لَهُ وَهُوَ كالمحرم فِي حق الْمَرْأَة والمحجور عَلَيْهِ بسفة كَغَيْرِهِ لَكِن لَا يدْفع المَال إِلَيْهِ لتبذيره بل يخرج مَعَه الوالى أَو ينصب لَهُ شخصا ينْفق عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق الْمَعْرُوف واجرته كَأُجْرَة الْمحرم وَيدخل فِي شَرط أَمن الطَّرِيق وجود رفْقَة يخرج مَعَهم على الْعَادة فَإِن كَانَت الطَّرِيق بِحَيْثُ لَا يخَاف الْوَاحِد مِنْهَا فَلَا حَاجَة إِلَى الرّفْقَة (وَيُمكن الْمسير فِي وَقت بقى) أَي بِشَرْط إِمْكَان السّير وَهُوَ أَن يبْقى بعد لاستطاعة زمن يُمكن فِيهِ السّير إِلَى الْحَج السّير الْمَعْهُود فَلَو أحتاج إِلَى أَن يقطع كل يَوْم أَو فِي بعض الْأَيَّام أَكثر من مرحلة لم يلْزمه فإمكان السّير شَرط لوُجُوب الْحَج وَقَالَ ابْن الصّلاح إِنَّمَا هُوَ شَرط لاستقراره فِي ذمَّته فَيجب قَضَاؤُهُ من تركته وَلَو مَاتَ قبل الْحَج إِنَّمَا وَجَبت الصَّلَاة بِأول الْوَقْت قبل مضى زمن يَسعهَا وتستقر فِي الذِّمَّة بمضى زمن التَّمَكُّن من فعلهَا لِإِمْكَان تتميمها خَارج الْوَقْت النَّوْع الثانى استطاعة تَحْصِيله بِغَيْرِهِ فالعاجز عَن الْحَج بِالْمَوْتِ أَو عَن الرّكُوب إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة لكبر أَو زَمَانه يحجّ عَنهُ وَيجب على المعضوب أَن يسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ وَلَو أجبرا مَا شيا بِأُجْرَة الْمثل حَيْثُ وجدهَا فاضلة عَن دينه ومسكنه وخادمه وَكسوته وَنَفَقَته لَكِن الْيَوْم الِاسْتِئْجَار فَقَط وَلَو

وجد دون الْأُجْرَة رضى بهَا لزمَه وَيشْتَرط لاستنابة المعضوب أَن يكون بَينه وَبَين مَكَّة مر حلتان وَلَو بذل وَلَده أَو اجنبي مَا لَا للأجرة لم يجب قبُوله للمنة الثَّقِيلَة وَلَو بذل وَلَده الطَّاعَة فِي الْحَج وَجب قبُوله بِالْإِذْنِ لَهُ وَكَذَا الْأَجْنَبِيّ والْمنَّة فِي ذَلِك لَيست كالمنة فِي المَال أَلا ترى أَن الأنسان يستنكف عَن الأستعانة بِمَال الْغَيْر وَلَا يستنكف عَن الأستعانة بِبدنِهِ فِي الأشغال وَيشْتَرط لوُجُوب قبُول الطَّاعَة كَون الْمُطِيع موثوقا بِهِ مُؤديا لفرضه وَلَو نذرا غير معضوب وَكَذَا كَونه رَاكِبًا وَغير معول على الْكسْب أَو السُّؤَال إِن كَانَ أصلا أَو فرعا غير معول بِنَفسِهِ مُطلقًا وَيجب التمَاس الْحَج من وَلَده توسم طَاعَته 0 أَرْكَانه) أَي الْحَج خَمْسَة (الْإِحْرَام) وَهُوَ الدُّخُول فِي النّسك (بِالنِّيَّةِ) بِالْقَلْبِ وَينْدب التَّلَفُّظ بِمَا نَوَاه وَأَن يلبى فَيَقُول بِقَلْبِه وَلسَانه نَوَيْت الْحَج وأحرمت بِهِ لله تَعَالَى لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك إِلَى آخِره وسمى بذلك لاقْتِضَائه دُخُول الْحرم أَو تَحْرِيم الْأَنْوَاع الْآتِيَة وَينْعَقد معينا بِأَن ينوى حجَّة أَو عمْرَة أَو كليهمَا أَو مُطلقًا بِأَن لَا يزِيد فِي النِّيَّة على نفس الْإِحْرَام والتعين أفضل ليعرف مَا يدْخل فِيهِ فَإِن أحرم مُطلقًا فِي أشهر الْحَج صرفه بِالنِّيَّةِ لما شَاءَ من النُّسُكَيْنِ أَو كليهمَا ثمَّ اشْتغل بِالْأَعْمَالِ وَلَا يُجزئهُ الْعَمَل قبل النِّيَّة وَإِن أطلق فِي غير أشهره انْعَقَد عمْرَة فَلَا يصرفهُ إِلَى الْحَج فِي أشهره وَيجوز أَن يحرم كإحرام زيد فَإِن كَانَ زيد محرما انْعَقَد إِحْرَامه كإحرامه إِن كَانَ حجا فحج وَإِن كَانَ عمْرَة فعمرة وَأَن كَانَ قرانا فقران وَأَن كَانَ مُطلقًا فمطلق وَيتَخَيَّر كَمَا يتَخَيَّر زيد وَلَا يلْزمه الصّرْف إِلَى مَا يصرفهُ زيد إِلَّا إِذا أَرَادَ إحراما كإحرامه بعد تعينيه وَلَا التَّمَتُّع إِن كَانَ زيد مُتَمَتِّعا فَلَو كَانَ إِحْرَام زيد فَاسِدا انْعَقَد إِحْرَام عَمْرو مُطلقًا وَكَذَا لَو أحرم زيد مُطلقًا ثمَّ عينه قبل إِحْرَام عَمْرو وَلَو أحرم زيد بِعُمْرَة ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج كَانَ مُعْتَمِرًا وَلَو أخبرهُ زيد بِمَا إحرم بِهِ وَوَقع فى نَفسه خِلَافه عمل بِخَبَرِهِ لَو قَالَ أَحرمت بِعُمْرَة فَعمل بقوله فَبَان حجا تبين إِحْرَام عَمْرو بِحَجّ فَإِن فَاتَ الْوَقْت تحلل وأراق دَمًا من مَاله وَإِن لم يكن زيد محرما أَو كَانَ كَافِرًا انْعَقَد إِحْرَامه مُطلقًا وَإِن علم عدم إِحْرَام زيد فَإِن تعذر معرفَة إِحْرَامه بِمَوْتِهِ أَو جُنُونه أَو غيبته جعل نَفسه قَارنا وَعمل أَعمال النُّسُكَيْنِ ليتَحَقَّق الْخُرُوج مِمَّا شرع فِيهِ وَلكُل من الْحَج وَالْعمْرَة ميقاتان زمانى ومكانى فالزمانى فِي الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذى الْحجَّة فَإِن أحرم بِهِ فِي غير أشهره انْعَقَد عمْرَة كَمَا مر أَو أحرم بحجتين أَو عمرتين أَو بِنصْف حجَّة أَو عمْرَة انْعَقَدت وَاحِدَة وَلَا تلْزمهُ الْأُخْرَى وَوقت الْعمرَة جَمِيع السّنة إِلَّا لمحرم بِالْحَجِّ أَو عاكف بمنى للمبيت والرمى وَينْدب الأكثار مِنْهَا وَلَا تكره فِي وَقت وَيكرهُ تَأْخِيرهَا عَن سنة الْحَج والميقات المكانى لِلْحَجِّ فِي حق من بِمَكَّة نفس مَكَّة وَمن بَاب دَاره أفضل وياتى الْمَسْجِد محرما وَلَو جَاوز الْبُنيان وَأحرم أَسَاءَ وَعَلِيهِ دم إِن لم يعد أَو فِي الْحل فمسئ وَعَلِيهِ دم إِلَّا أَن يعود قبل الْوُقُوف إِلَى مَكَّة وَأما غَيره فميقات المتوجه من الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَمن الشَّام ومصر وَالْمغْرب الْجحْفَة وَمن تهَامَة الْيمن يَلَمْلَم وَمن نجد الْحجاز ونجد الْيمن قرن وَمن الْمشرق ذَات عرق وَمن العتقيق أفضل وَالْعبْرَة بمواضعها وَمن مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه وَالْأَفْضَل أَن يحرم من أَوله وَيجوز من آخِره وَمن سلك الْبَحْر أَو طَرِيقا لَا مِيقَات بِهِ فان حَاذَى ميقاتا أحرم من محاذاته فَإِن اشْتبهَ تحرى وَلَا يخفى الِاحْتِيَاط أَو ميقاتين أحرم من محاذاتهما إِن تَسَاوَت مسافتهما إِلَى مَكَّة وَإِن تَفَاوتا أَو تَسَاويا فِي الْمسَافَة إِلَى طَرِيقه احرم من محاذاة أبعدهُمَا وَإِن تقاوتا فِي الْمسَافَة إِلَى مَكَّة وَإِلَى طَرِيقه فَالْعِبْرَة بِالْقربِ إِلَيْهِ وَإِن لم يحاد ميقاتا أحرم على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة إِذْ لَيْسَ شئ من الْمَوَاقِيت أقل مَسَافَة من هَذَا الْقدر وَمن مر بميقات غير مُرِيد نسكا ثمَّ أَرَادَهُ فميقاته مَوْضِعه أَو مريده لم تجز مجاوزته بِغَيْر إِحْرَام وَالْأَفْضَل أَن يحرم من الْمِيقَات لَا من دويرة أَهله وميقات الْعمرَة لمن هُوَ خَارج الْحرم مِيقَات الْحَج وَمن بِالْحرم يلْزمه الْخُرُوج إِلَى أدنى الْحل وَلَو يَسِيرا من اي جِهَة شَاءَ فَإِن لم يخرج وأتى بأعمال الْعمرَة أَجْزَائِهِ وَعَلِيهِ دم وَلَو خرج إِلَى الْحل بعد إِحْرَامه ثمَّ اتى بأفعالها اعْتد بهَا قطعا وَلَا دم على الْمَذْهَب وَأفضل بقاع الْحل

الْجِعِرَّانَة ثمَّ التَّنْعِيم ثمَّ الْحُدَيْبِيَة الثانى من الْأَركان مَا ذكره بقوله (قف بعد زَوَال التسع إِذْ تعرف فَوَاجِب الْوُقُوف بِعَرَفَة أَن يحضر بِجُزْء من ارضها وَإِن كَانَ مارا فِي طلب آبق أَو نَحوه وَأول وقته بعد زَوَال الشَّمْس يَوْم عَرَفَة وَهُوَ الْيَوْم التَّاسِع حِين يعرف بهَا ويمتد وقته إِلَى فجر يَوْم النَّحْر وَيشْتَرط أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ فَلَو حضرها وَلم يعلم أَنَّهَا عَرَفَة أَو كَانَ نَائِما أَو قبل الزَّوَال ونام حَتَّى خرج الْوَقْت أجزاه وَلَا يَصح وقُوف الْمغمى عَلَيْهِ وَحج الْمَجْنُون يَقع نفلا كحج الصبى غير الْمُمَيز إِذْ الْجُنُون لَا ينافى الْوُقُوع نفلا فَإِنَّهُ إِذا جَازَ للولى أَن يحرم عَنهُ أبتداء فَفِي الدَّوَام أولى أَن يتم حجَّته فَيَقَع نفلا بِخِلَاف الْمغمى عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ لَهُ ولى يحرم عَنهُ ابْتِدَاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يتم حجه وَلَو اقْتصر على الْوُقُوف لَيْلًا صَحَّ على الْمَذْهَب أَو نَهَارا وأفاض قبل الْغُرُوب صَحَّ قطعا نعم إِن لم يعد أراق دَمًا اسْتِحْبَابا لَا وجوبا وَإِن عَاد فَكَانَ بهَا عِنْد الْغُرُوب فَلَا دم وَلَو غلطوا فواقفوا الْيَوْم الْعَاشِر أجزأهم إِلَّا أَن يقلوا على خلاف الْعَادة أَو تأتى شرذمة يَوْم النَّحْر على ظن أَنه عرفه فيقضون وَلَيْسَ من الْغَلَط المُرَاد لَهُم مَا إِذا وَقع ذَلِك بِسَبَب الْحساب أَو وقفُوا الحادى عشر أَو فِي غير عرفه فَلَا يجزئهم أَو فِي الثَّامِن فَكَذَلِك ثمَّ أَن علمُوا قبل فَوَات الْوَقْت وَجب الْوُقُوف فِيهِ أَو بعده وَجب الْقَضَاء وَلَو قَامَت بَيِّنَة بِرُؤْيَة الْهلَال لَيْلَة الْعَاشِر وهم بِمَكَّة وَلَو يتمكنوا من الْوُقُوف لَيْلًا وقفُوا من الْغَد وَمن ردَّتْ شهادت فِي هِلَال ذى الْحجَّة لزمة أَن يقف فِي التَّاسِع عِنْده الثَّالِث من الْأَركان مَا ذكره بقوله (وَطَاف بِالْكَعْبَةِ سبعا) من المرات وَلَو مُتَفَرِّقَة وَفِي الْأَوْقَات المنهى عَن الصَّلَاة فِيهَا مَاشِيا كَانَ أَو رَاكِبًا بِعُذْر أَو غَيره فَلَو اقْتصر على سِتّ لم يجزه وَيدخل وقته بانتصاف لَيْلَة النَّحْر بعد الْوُقُوف ثمَّ للطَّواف بأنواعه وَاجِبَات وَسنَن أما الْوَاجِبَات فَيشْتَرط ستر الْعَوْرَة وطهارة الْحَدث وَالنَّجس حَتَّى مَا يطؤه فِي المطاف بِخِلَاف السعى وَالْوُقُوف وباقى الْأَعْمَال فَلَو طَاف عَارِيا مَعَ الْقُدْرَة أَو مُحدثا أَو على بدنه أَو ثَوْبه نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا لم يَصح طَوَافه وَكَذَا لَو كَانَ يطَأ فِي مطافه النَّجَاسَة نعم لَو عَمت النَّجَاسَة المطاف وشق الأحتراز عَنْهَا وَلم يتَعَمَّد المشى عَلَيْهَا وَلَا رُطُوبَة صَحَّ طَوَافه وَلَو أحدث فِيهِ تطهر وَبنى بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَنَّهُ يحْتَمل فِيهِ مَالا يحْتَمل فِي الصَّلَاة كالفعل الْكثير وَالسَّلَام وَأَن يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره ويمر تِلْقَاء وَجهه مبتدئا فِي ذلم بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ فِي مروره عَلَيْهِ ابْتِدَاء بِجَمِيعِ بُد نه بِأَن لَا يقدم جُزْءا من بدنه على جُزْء من الْحجر وَينْدب استقباله وَيجوز جعله عَن يسَاره وَالْمرَاد بِجَمِيعِ بدنه جَمِيع الشق الْأَيْسَر فَلَو بَدَأَ بِغَيْر الْحجر لم يحْسب فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ أبتدأ مِنْهُ وَلَو حاذاه بِبَعْض بدنه وَبَعضه مجاور إِلَى جَانب الْبَاب فالجديد أَنه لَا يعْتد بِهَذِهِ الطوفه وَلَو حَاذَى بِجَمِيعِ بدنه بعض الْحجر دون بعض أَجزَأَهُ إِن أمكن ذَلِك وَظَاهر أَن المُرَاد بمحاذاته الْحجر فِي المسئلتين استقباله وَأَن عدم الصِّحَّة فِي الأولى لعدم الْمُرُور بِجَمِيعِ الْبدن فَلَا بُد من أستقباله المعتد بِهِ كَمَا تقدم وَهُوَ أَن لَا يقدم جَزَاء من بدنه على جُزْء من الْحجر الْمَذْكُور وَلَو اسْتقْبل الْبَيْت أَو استدبره أَو جعله عَن يَمِينه وَمَشى نَحْو الرُّكْن اليمانى أَو نَحْو الْبَاب أَو عَن يسَاره وَمَشى الْقَهْقَرَى نَحْو الرُّكْن اليمانى لم يَصح طَوَافه وَلَو مَشى على الشاذروان وَهُوَ الْجِدَار البارز عَن علوه بَين ركن الْبَاب والركن الشامى أَو كَانَ يضع رجلا عَلَيْهِ أَحْيَانًا ويقفز بِالْأُخْرَى اَوْ دخل من إِحْدَى فتحى الْحجر وَخرج من الْأُخْرَى لم تصح طوفته أَو مس جُزْء من الْبَيْت فِي محاذاته فَكَذَا على الصَّحِيح وَالْحجر قبل كُله من الْبَيْت وَالصَّحِيح قدرسته أَذْرع فَقَط وَأَن يطوف دَاخل الْمَسْجِد وَإِن زيد فِيهِ حَتَّى بلغ طرف الْحل سبعا وَلَو فِي أخرياته وَلَا بَأْس بالحائل فِيهِ كالسقاية والسوارى وَلَا تجب لَهُ نِيَّة لشمُول نِيَّة الْحَج أَو الْعمرَة لَهُ وَأَنه لَا بُد أَن لَا يصرفهُ لغيره وَأَنه لَو نَام فِيهِ على هَيْئَة لَا تنقض الْوضُوء صَحَّ وَلَو حمل حَلَال محرما أَو محرمين وَطَاف حسب للمحمول بِشَرْطِهِ وَكَذَا لَو حمل محرم طَاف عَن نَفسه أَو لم يدْخل وَقت طَوَافه وَإِلَّا فَالْأَصَحّ أَنه إِن قَصده للمحمول فَلهُ أَو لنَفسِهِ أَو لَهما اَوْ لَا قصد فللحامل فَقَط وَلَو طَاف

الْمحرم بِالْحَجِّ مُعْتَقدًا أَنه فِي عمره أجزاه عَن الْحَج كَمَا لَو طَاف عَن غَيره وَعَلِيهِ طواف وَأما السّنَن فَأن يطوف مَاشِيا إِلَّا لعذر كَمَرَض وَنَحْوه أَو يحْتَاج لظُهُوره ليستفتى فَإِن ركب بِلَا عذر لم يكره وَأَن يسْتَلم الْحجر الأسودبيده أول طَوَافه ويقبله وَيَضَع جَبهته عَلَيْهِ عجز استلمه فَإِن عجز أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ لَا بفمه وَلَا يقبل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وَلَا يستلمهما وَلَا يقبل اليمانى بل يستلمه ثمَّ يقبل يَده وَكَذَا إِذا اقْتصر على استلام الْحجر الْأسود لزحمه أَو اسْتَلم بخشبة للعجز ويراعى ذَلِك كل طوفه الأوتار آكِد لِأَنَّهُمَا أفضل وَلَا يسن للنِّسَاء استلام وَلَا تَقْبِيل إِلَّا عِنْد خلو المطاف وَأَن يَقُول أول على طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ومأثور الدُّعَاء أفضل من الْقِرَاءَة وهى أفضل من غير الْمَأْثُور وَأَن يرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول بِأَن يسْرع مَشْيه مَعَ تقَارب خطاه وَالْمَشْهُور اسْتِيعَاب الثَّلَاث بالرمل ويمشى فِي الْأَخِيرَة على هينته وَيخْتَص الرمل بِطواف يعقبه سعى وَلَا رمل وَلَا طواف الْوَدَاع ويرمل الْمُعْتَمِر والحاج الآفاقى الذى لم يدْخل مَكَّة إِلَّا بعد الْوُقُوف وَكَذَا قبله إِن سعى عقب طواف الْقدوم وَإِلَّا فَلَا وَإِذا رمل فِيهِ وسعى بعده لم يقضه فِي طواف الْإِفَاضَة أَو طَاف وَرمل وَلم يسع رمل فِي طواف الْإِفَاضَة ويرمل مكى أنشأ حجه من مَكَّة وَلَو ترك الرمل فِي الثَّلَاثَة الأولى لم يقضه فِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة وَليقل اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وَأَن يقرب من الْبَيْت فَلَو تعذر الرمل مَعَ الْقرب لزحمه فَإِن رجا فرجه وقف ليرمل وَإِلَّا فالرمل مَعَ الْبعد أفضل إِلَّا أَن يخَاف صدم النِّسَاء فالقرب بِلَا رمل أولى وَلَو خافه مَعَ الْقرب أَيْضا وَتعذر فِي جَمِيع المطاف فَتَركه أولى وَيسن أَن يَتَحَرَّك فِي مشيته وَيرى أَنه لَو أمكنه لرمل وَلَو طَاف مَحْمُولا أَو رَاكِبًا فَالْأَظْهر أَنه يرمل بِهِ الْحَامِل ويحرك الدَّابَّة وَأَن يضطبع فِي كل طراف يرمل فِيهِ وَكَذَا فِي السعى على الْمَذْهَب لافي ركعتى الطّواف وَهُوَ جعل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على الْأَيْسَر وَلَا ترمل الْمَرْأَة وَلَا تضطبع وَكَذَا الْخُنْثَى وَأَن يصلى بعد الطّواف رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى قل ياأيها الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة الأخلاص خلف الْمقَام وَإِلَّا ففى الْحجر وَإِلَّا ففى الْمَسْجِد وَإِلَّا ففى الْحرم وَإِلَّا ففى أَي مَوضِع شَاءَ من جهره ويجهر لَيْلًا وَيسر نَهَارا وَأَن يوالى بَين الطوفات فَلَو فرق كثيرا لَو يبطل وَيكرهُ قطع طواف وَاجِب لجنازة أَو راتبة وسيأتى بعض هَذِه السّنَن فِي كَلَام النَّاظِم وَيسن أَن يسْتَلم الْحجر بعد الطّواف وَصلَاته ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا للسعى وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع الْمَذْكُور فِي قَوْله (وسعى من الصَّفَا ولمروة مسبعا) وَلَو مُتَفَرِّقَة ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة مرّة وَعوده مِنْهَا إِلَيْهِ أُخْرَى وَيشْتَرط أَن يلصق عقبه بِأَصْل مَا يذهب مِنْهُ ورءوس أَصَابِع رجلَيْهِ بِمَا يذهب إِلَيْهِ والراكب يلصق حافر دَابَّته وَأَن يسْعَى بعد طواف ركن أَو قدوم بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا الْوُقُوف بعرفه وَمن سعى بعد قدوم لم يعده وَلَو شكّ فى عدد السعى أَو الطّواف أَخذ بِالْأَقَلِّ وَلَو اعْتقد التَّمام فَأخْبرهُ ثِقَة بِبَقَاء شئ لم يلْزمه لَكِن يسن وَينْدب أَن يرقى الذّكر على الصَّفَا والمروة قدر قامه فَإِذا رقى اسْتقْبل الْبَيْت وَقَالَ الله أكبر الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر على مَا هدَانَا وَالْحَمْد لله على مَا أولانا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شئ قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ ثمَّ يَدْعُو بِمَا احب دينا ودنبا وَيُعِيد الذّكر وَالدُّعَاء ثَانِيًا وثالثا وَأَن يمشى أول السعى وَآخره ويعدو فِي الْوسط وَمَوْضِع النَّوْعَيْنِ مَعْرُوف هُنَاكَ فيمشى حَتَّى يبْقى بَينه وَبَين الْميل الْأَخْضَر الْمُعَلق بِرُكْن الْمَسْجِد على يسَاره قدر سِتّ أَذْرع فيعدو حَتَّى يتوسط بَين الميلين الأخضرين أَحدهمَا فِي ركن الْمَسْجِد وَالْآخر مُتَّصِل بجدار الْعَبَّاس فيمشى حَتَّى ينتهى إِلَى الْمَرْوَة وَإِذا عَاد مِنْهَا إِلَى الصَّفَا مَشى فِي مَوضِع مَشْيه وسعى فِي مَوضِع سَعْيه أَولا وَلَا ترقى الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى على الصَّفَا والمروة وَلَا يعدو كل مِنْهُمَا فِي وسط الْمَسْعَى وَيَقُول فِي سَعْيه رب أَغفر وَارْحَمْ وَتجَاوز عَمَّا تعلم إِنَّك أَنْت الْأَعَز وَأَن يسْعَى

مَاشِيا وَيجوز رَاكِبًا وَأَن يوالى بَين مَرَّات السعى وَبَين الطّواف والسعى فَلَو تخَلّل فصل طَوِيل لم يضر بِشَرْط أَن لَا يَتَخَلَّل ركن فَلَو طَاف للقدوم ثمَّ وقف بعرفه ثمَّ سعى لم يَصح السعى وَأَن يتحَرَّى لسعيه وَقت خلْوَة وَإِذا عجز عَن الْعَدو لزحمه فليتشبه وَأَشَارَ إِلَى الرُّكْن الْخَامِس بقوله (ثمَّ أزل شعرًا ثَلَاثًا نزره) من شعر الرَّأْس وَهُوَ أقل مَا يُجزئ حلقا أَو تقصيرا أَو نتفا أَو أحراقا أَو قصا أَو بنورة وَلَو فِي دفعات كَمَا فى الْمَجْمُوع والإيضاح وَالْحلق للذّكر أفضل وتقصر الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى بِقدر انملة من جَمِيع جَوَانِب الرَّأْس وَينْدب أَن يبْدَأ بالشق الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَن يدْفن شعره وَمن لَا شعر بِرَأْسِهِ لَا شئ عَلَيْهِ وَيسن إمرار الموسى على رَأسه وَإِن أَخذ من شَاربه أَو شعر لحيته شَيْئا كَانَ أحب وَمن بِرَأْسِهِ عِلّة تَمنعهُ من التَّعَرُّض لشعره لزمَه الصَّبْر إِلَى الأمكان وَلَا يفدى إِذْ الرُّكْن لَا يجْبر بِهِ وَلِأَن الْمَاهِيّة لَا تحصل إِلَّا بِجَمِيعِ أَرْكَانهَا وَمن نذر الْحلق فِي وَقت لزمَه وَوقت حلق الْمُعْتَمِر إِذا فرغ من السعى (وَمَا سوى الْوُقُوف ركن الْعمرَة) لشمُول الْأَدِلَّة لَهَا وينبغى كَمَا وينبغى كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ عد تَرْتِيب الْأَركان ركنا لِأَنَّهُ مُعْتَبر فى معظمها فَيقدم الْإِحْرَام وَالْوُقُوف على الطّواف وَالْحلق يُؤَخر السعى عَن الطّواف (وَالدَّم جَابر لواجبات) النّسك لَا لِأَرْكَانِهِ وَإِن كَانَ الْوَاجِب وَالْفَرْض مترادفين كَمَا فِي الْمُقدمَة (أَولهَا الْإِحْرَام من مِيقَات) لِأَن من بلغه مرِيدا للنسك لم تجز مجاوزته بِغَيْر أحرام فَإِن فعل وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا لزمَه الْعود ليحرم مِنْهُ إِلَّا لعذر كخوف الطَّرِيق أَو أنقطاع عَن الرّفْقَة أَو ضيق الْوَقْت فَإِن لم يعد لزمَه دم وَهُوَ شَاة أضْحِية فَإِن عجز فَهُوَ كالمتمتع يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي أَيَّام الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَإِن عَاد ثمَّ أحرم مِنْهُ لم يلْزمه دم وَكَذَا إِن أحرم ثمَّ عَاد قبل تلبسه بنسك ثَانِيهَا مَا ذكرة بقوله (وَالْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بِعَرَفَة بِسُكُون الْهَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف لِأَنَّهُ ترك نسكا وَالْأَصْل فِي ترك النّسك إِيجَاب الدَّم إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل وَمَا ذكره من لُزُوم الدَّم بترك الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بعرفه قَول مَرْجُوح صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الصّلاح وَالْأَظْهَر أَن الْجمع بَينهمَا سنة وَأَن الدَّم لتَركه مَنْدُوب ثَالِثهَا مَا ذكره بقوله (والرمى للجمار 9 اي رمى جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات وَرمى الْجمار الثَّلَاث إِذا عَاد إِلَى منى وَبَات بهَا ليالى التَّشْرِيق الثَّلَاث وهى الحادى عشرَة وتالياه كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات فمجموع الرمى سَبْعُونَ جَمْرَة حصارة برمي جَمْرَة الْعقبَة وَيدخل وَقت رميها بِنصْف لَيْلَة النَّحْر لمن الْوَقْف قبل ذَلِك وَالْأَفْضَل أَن يرْمى بعد طُلُوع الشَّمْس وَيبقى وَقت الأختيار إِلَى أخر يَوْم النَّحْر وَيدخل رمى التَّشْرِيق بِزَوَال الشَّمْس وَيخرج وَقت الأختيار بغروبها وَإِذا ترك رمى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ عمدا أَو سَهوا تَدَارُكه فِي باقى الْأَيَّام وَلَا دم فيتدارك الأول فِي الثانى أَو الثَّالِث والثانى أَو الْأَوَّلين فِي الثَّالِث وَيكون اداء وَيخرج وَقت الأختيار رمى كل يَوْم بغروب شمسه وَجُمْلَة الْأَيَّام كَالْيَوْمِ الْوَاحِد فَإِن لم يتدارك وَجب الدَّم كَمَا مر فَإِن ترك رمى يَوْم النَّحْر أَو يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق فدم وَكَذَا لَو ترك الْكل ويكمل الدَّم فِي ثَلَاث حَصَيَات كحلق ثَلَاث شَعرَات وَفِي حصاه مد وحصتاتين مدان وَيشْتَرط رمى السَّبع وَاحِدَة وَاحِدَة وترتيب الجمرات بِأَن يرْمى أَولا إِلَى الْجَمْرَة الَّتِى تلى مَسْجِد الْخيف ثمَّ إِلَى الْوُسْطَى ثمَّ إِلَى جَمْرَة الْعقبَة وَكَون المرمى حجرا فيجزى بأنواعه ككدان وبرام ومرمر وَكَذَا مَا يتَّخذ مِنْهُ الفصوص كيا قوت وعقيق لَا لُؤْلُؤ وَمَا لَيْسَ بِحجر من طَبَقَات الأَرْض كإثمد وزرنيخ وجص وَمَا ينطبع كذهب وَفِضة وَأَن يُسمى رميا فَلَا يكفى الْوَضع فِي المرمى وَلَا بمقلاع وَأَن يقْصد المرمى فَلَو رمى فِي الْهَوَاء فَوَقع فِي المرمى لم يكف وَلَو رمى إِلَى الْعلم الْمَنْصُوب ثمَّ سقط فِي المرمى أَجزَأَهُ فِي أوجه احْتِمَالَيْنِ وَالسّنة أَن يرْمى بِقدر حصا الْخذف وَلَا يشْتَرط بَقَاء الْحجر فِي المرمى فَلَو تدحرج وَخرج مِنْهُ لم يضر وَلَا كَون الرامى خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف بطرفها وَرمى إِلَى

الطّرف الآخر جَازَ وسيأتى هَذَا مَعَ زِيَادَة بسط وَمن عجز عَن الرمى لَعَلَّه لَا يُرْجَى زَوَالهَا قبل خُرُوج وَقت الرمى استناب وَلَا يمْنَع زَوَالهَا بعده وَلَا يَصح رمى النَّائِب حَتَّى يرْمى جَمِيع مَا عَلَيْهِ عَن نَفسه فَلَو خَالف وَقع عَن نَفسه وَلَو زَالَ عذر المستنيب بعد رمى النَّائِب وَالْوَقْت بَاقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة الرمى (ثمَّ الْمبيت بمنى) فِي لياليها وَيحصل بمعظم اللَّيْل وَإِنَّمَا يلْزم مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة لمن غربت عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ مُقيم بمنى وَحِينَئِذٍ يلْزمه رمى الْيَوْم الثَّالِث فَمن ترك الْمبيت فِي اللَّيَالِي الثَّلَاث لزمَه دم أَو فِي لَيْلَة فَمد أَو لَيْلَتَيْنِ فمدان نعم يجوز للمعذور تَركه وَلَا دم عَلَيْهِ كرعاة الْإِبِل وَأهل السِّقَايَة وَلَو من غير بنى هَاشم فللصفين ان يدعوا رمى يَوْم ويقضوه فِي تاليه قبل رميه لَا رمى يَوْمَيْنِ متوالين فَلَو نفروا يَوْم النَّحْر بعد رميه عَادوا فِي ثانى التَّشْرِيق وَلَهُم النَّفر مَعَ النَّاس وَلأَهل السِّقَايَة فَقَط وَإِن احدثت للْحَاج إِذا كَانُوا بمنى عِنْد الْغُرُوب النَّفر بعده وَترك الْمبيت وَرمى الْغَد وَمن الْعذر خَوفه ضيَاع مَاله لَو بَات أَوله مَرِيضا يحْتَاج إِلَى تعهده أَو طلب آبق أَو أَمر يخَاف مِنْهُ فَوته فَلَا شئ عَلَيْهِ وَلَهُم النَّفر بعد الْغُرُوب وَشرط جَوَازه لغير الْمَعْذُور قبل غرُوب شمس الْيَوْم الثانى أَن يكون بَات الليلتين قبله أَو تَركه لعذر والتأخر إِلَى الْيَوْم الثَّالِث أفضل وَللْإِمَام آكِد وَلَو نفر فغربت قبل انْفِصَاله من منى أَو عَاد لشغل قبل الْغُرُوب أَو بعده لم يلْزمه الْمبيت فَلَو تبرع بِهِ لم يلْزمه الرمى فِي الْغَد وَلَو غربت وَهُوَ فِي شغل الارتحال جَازَ النَّفر على مَا فِي الرَّوْضَة معولا فِيهِ على مَا ذكره الرافعى فِي الشَّرْح وَاعْترض بِأَنَّهُ تبع فِيهِ النّسخ السقيمة والذى فِي النّسخ الصَّحِيحَة عَدمه (وَالْجمع) أَي الْمبيت بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَمن دفع مِنْهَا قيل نصف اللَّيْل وَعَاد قبل الْفجْر فَلَا دم عَلَيْهِ وَإِن لم يعد أَو ترك الْمبيت أصلا لزمَه دم وَشرط مبيتها أَن يكون بهَا سَاعَة من النّصْف الثانى نعم يسْتَثْنى الْمَعْذُور بِمَا مر فِي الْمبيت بمنى وَمن جَاءَ عَرَفَة لَيْلًا فاشغل بِالْوُقُوفِ عَنهُ وَمن أَفَاضَ من عَرَفَة إِلَى مَكَّة وَطَاف ففاته الْمبيت (وَآخر السِّت طواف الودع) اي الْوَدَاع لمن أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة أَو الأنصراف من منى سَوَاء أَكَانَ حَاجا أم آفاقيا يقْصد الرُّجُوع إِلَى وَطنه اَوْ مكيا يُسَافر لحَاجَة ثمَّ يعود وَسَوَاء أَكَانَ سَفَره طَويلا أم قَصِيرا لخَبر (أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ الطّواف إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض) أَي وَمثلهَا النُّفَسَاء فَمن تَركه لزمَه دم فَم لم يرد الْخُرُوج من مَكَّة لَا يسوغ لَهُ طواف الْوَدَاع وَمن خرج بِلَا وداع وَعَاد قبل مُسَافر الْقصر وَطَاف سقط الدَّم اَوْ بعْدهَا فَلَا وَيجب الْعود فِي الْحَالة الأولى لَا الثَّانِيَة وللحائض وَالنُّفَسَاء النَّفر بِلَا وداع فَلَو طهرت قبل مفارقتها خطة مَكَّة لَزِمَهَا الْعود وَالطّواف أَو بعد مَسَافَة الْقصر فَلَا وَكَذَا قبلهَا وَعَلِيهِ فالمسقط للعود مُفَارقَة مَكَّة لَا الْحرم وينبغى وُقُوعه بعد فرَاغ الأشتغال وَلَا يمْكث بعده فَإِن مكث لغير عذر أَو لشغل غير أَسبَاب الْخُرُوج أَعَادَهُ أَو لأسبابه كَشِرَاء زَاد وَشد رَحل فَلَا وَلَو أُقِيمَت الصَّلَاة فَصلاهَا لم يعده وَالأَصَح أَنه لَيْسَ من الْمَنَاسِك (وَسن بَدْء الْحَج) أَي يسن أَن يَبْتَدِئ بِالْحَجِّ (ثمَّ يعْتَمر) بعد فَرَاغه وَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ أفضل من التَّمَتُّع وَالْقرَان إِن اعْتَمر فِي سنته أما إِذا لم يعْتَمر فِي سنته فكلاهما أفضل مِنْهُ لِأَن تَأْخِير الْعمرَة عَن سنة الْحَج مَكْرُوه والتمتع كَأَن يحرم بِالْعُمْرَةِ ويفرغ مِنْهَا ثمَّ ينشىء حجا من مَكَّة وَالْقرَان كَانَ يحرم بهما مَعًا من الْمِيقَات وَيعْمل عمل الْحَج فيحصلان أَو يحرم بِعُمْرَة ثمَّ يحجّ قبل الطّواف وَلَا يَصح عَكسه وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على جَوَاز هَذِه الكيفيات الثَّلَاث والتمتع افضل من الْقرَان لِأَنَّهُ بعملين كَامِلين بِخِلَاف الْقرَان (وليتجرد محرم) أَي يتجرد الْمحرم الذّكر وجوبا لإحرامه عَن مخيط الثِّيَاب والجفاف وَالنعال لينتفى عَنهُ لبسهَا فِي الْإِحْرَام الَّذِي هم محرم عَلَيْهِ كَمَا يأتى (ويتزر) اسْتِحْبَابا (ويرتد الْبيَاض) أَي يسن أَن يلبس إزارا ورداء ابيضين جديدين وَإِلَّا

فمغسولين ونعلين وَيصلى رَكْعَتَيْنِ لإحرام ويغنى عَنْهُمَا الْفَرِيضَة والنافلة وَيسن أَن يطيب بدنه لإحرامه وَيجوز تطييب ثَوْبه وَلَا بَأْس باستدامته بعد الْإِحْرَام وَلَا بِطيب لَهُ جرم نعم لَو نزع ثَوْبه المطيب ثمَّ لبسه لَزِمته الْفِدْيَة كَمَا لَو أَخذ الطّيب من بدنه ثمَّ رده إِلَيْهِ وَيسن للْمَرْأَة خضب يَديهَا تعميما إِلَى الْكُوع وَأَن تمسح وَجههَا بشئ من الْحِنَّاء ثمَّ الْأَفْضَل أَن يحرم إِذا اسْتَوَت رَاحِلَته قَائِما أَو توجه لطريقه مَاشِيا (ثمَّ التَّلْبِيَة) وَينْدب إكثارها وان يرفع الرجل صَوته بهَا بِحَيْثُ لَا يضر نَفسه مَا دَامَ محرما فِي جَمِيع أَحْوَاله خُصُوصا عِنْد تغاير أَحْوَاله كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وفراغ صَلَاة وإقبال ليل ونهار وَوقت سحر فالاستحباب فِي ذَلِك متأكدا أما المراة وَمثلهَا الْخُنْثَى فَلَا يرفعان صوتهما بل يقتصران عَن إسماع أَنفسهمَا فَإِن رَفَعَاهُ كره وَلَا يسْتَحبّ فِي الطّواف والسعى وتستحب فِي الْمَسَاجِد وَيرْفَع الصَّوْت فِيهَا ولفظها لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك ان الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَإِذا راى مَا يُعجبهُ أَو يكرههُ قَالَ لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة وَإِذا فرغ من تلبيته صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجنَّة ورضوانه واستعاذ بِهِ من النَّار (وَأَن يطوف قادم) حَلَال أَو محرم دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف وَيبدأ بِهِ قبل اكتراء منزله وتغيير ثِيَابه نعم لَو دخل وَالنَّاس فِي مَكْتُوبَة صلاهَا مَعَهم أَولا وَلَو أُقِيمَت الْجَمَاعَة وَهُوَ فِي أثْنَاء الطّواف قدم الصَّلَاة وَكَذَا لَو خَافَ فَوت فَرِيضَة أَو سنة مُؤَكدَة وَلَو قدمت الْمَرْأَة نَهَارا وَأمنت فَجْأَة الْحيض وهى جميلَة أَو شريفة أَخَّرته إِلَى اللَّيْل وَلَو كَانَ لَهُ عذر بَدَأَ بإزالته كَمَا فِي الْكِفَايَة عَن الماوردى وَهُوَ تَحِيَّة الْبقْعَة وَفِي فَوَاته بِالتَّأْخِيرِ وَجْهَان أوجههمَا عدم فَوَاته إِلَّا بِالْوُقُوفِ أما الدَّاخِل مَكَّة بعد الْوُقُوف والمعتمر فَلَا يطْلب مِنْهُمَا طواف قدوم لدُخُول وَقت طواف الْفَرْض عَلَيْهِمَا فَلَا يَصح تطوعهما بِطواف قبل ادائه قِيَاسا على اصل الْحَج وَالْعمْرَة وَيسن لمن قصد مَكَّة لَا لنسك كَانَ دخل لتِجَارَة اَوْ رِسَالَة أَو زِيَارَة أَن يحرم بِحَجّ أَو عمْرَة كتحية الْمَسْجِد لداخله (و) تسن (الْأَدْعِيَة) المأثورة لدُخُول الْمَسْجِد وَالطّواف بِالْبَيْتِ وَغير ذَلِك فَيَقُول أول طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله إِيمَانًا مفعول لَهُ لأَطُوف مُقَدرا وَيَقُول إِذا وصل إِلَى الْجِهَة الَّتِى تقَابل بَاب الْكَعْبَة اللَّهُمَّ الْبَيْت بَيْتك وَالْحرم حَرمك والأمن أمنك وَهَذَا مقَام العائذ بك من النَّار وَيُشِير بِلَفْظ هَذَا إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَيَقُول عِنْد الِانْتِهَاء إِلَى الرُّكْن العراقى اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من الشَّك والشرك والنفاق والشقاق وَسُوء الْأَخْلَاق وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد وَعند الأنتهاء إِلَى تَحت الْمِيزَاب اللَّهُمَّ أظلنى فِي ظلك يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظلك وسقنى بكأس مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شرابًا هَنِيئًا لَا أظمأ بعده أبدا يَا ذَا الْجلَال والكرام وَبَين الرُّكْن الشامى واليمانى اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وَعَملا مَقْبُولًا وتجارة لن تبور يَا عَزِيز يَا غَفُور وَالْمُنَاسِب للمعتمر أَن يَقُول عمْرَة مبرورة وَيحْتَمل اسْتِحْبَاب التَّعْبِير بِالْحَجِّ مُرَاعَاة للْخَبَر ويقصد الْمَعْنى اللغوى وَهُوَ الْقَصْد فَإِن لم يكن فِي نسك لم يبعد أَن يَقُول طَوافا مبرورا الخ وَيَقُول بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانين رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ فِي جَمِيع طَوَافه ومأثور الدُّعَاء أفضل من الْقِرَاءَة وهى أفضل من غير الْمَأْثُور (يرمل فِي ثَلَاثَة مهرولا) أَي يسن للذّكر أَن يرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول مهرولا أَي مسرعا فِي مَشْيه مَعَ تقَارب خطاه وَيُسمى الخبب (والمشى) فِي (باقى سَبْعَة تمهلا) أَي ويمشى فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة على الهينة (والاضطباع فِي طواف يرمل فِيهِ وفى سعى) بِأَن يَجْعَل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على عَاتِقه الْأَيْسَر ويكشف الْأَيْمن

كدأب أهل الشطارة (بِهِ يُهَرْوِل) لِلِاتِّبَاعِ (وركعتا الطّواف) بعده (من ورا الْمقَام) لإِبْرَاهِيم ويتأديان بالفريضة والنافلة وَيقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّانِيَة (الْإِخْلَاص) فَإِن لم يصلهمَا خلف الْمقَام (فالحجر) تَحت الْمِيزَاب (فالمسجد) الْحَرَام (أَن يكن زحام) اي ثمَّ فِي الْحَرَام ثمَّ فِي غَيره مَتى شَاءَ وَلَا تفوت إِلَّا بمو (وَبَات) ندبا (فى منى بلَيْل) يَوْم (عرفه) لِأَنَّهُ ينْدب لَهُ الْخُرُوج من مَكَّة فِي ثامن ذى الْحجَّة إِلَى منى (وَجمعه بهَا) بَين الظّهْر وَالْعصر فَإِذا طلعت الشَّمْس على ثبير سَار إِلَى نمره بِقرب عَرَفَات حَتَّى تَزُول الشَّمْس فَإِذا زَالَت اغْتسل للوقوف وَلَو أَغْتَسِل من الْفجْر كفى ثمَّ يقْصد مَسْجِد إِبْرَاهِيم وَيصلى بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَيسمع خطْبَة الإِمَام ثمَّ يُبَادر للوقوف وَيسْتَحب أَن يَسِيرُوا ميلين ذاكرين الله تَعَالَى وَأَن يَسِيرُوا على طَرِيق ضَب ويعودوا على طَرِيق المأزمين لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يدْخل عرفه إِلَّا فِي وَقت الْوُقُوف بعد الزَّوَال وَأما مَا يَفْعَله النَّاس فِي هَذَا الزَّمَان من دُخُولهمْ أَرض عَرَفَات فِي الْيَوْم الثَّامِن فمخالف للسّنة ويفوتهم بِسَبَبِهِ سنَن كَثِيرَة مِنْهَا الصَّلَوَات بمنى وَالْمَبِيت بهَا والتوجه مِنْهَا إِلَى نمرة وَالنُّزُول بهَا وَالْخطْبَة وَالصَّلَاة قبل دُخُول عَرَفَات مَعَ الإِمَام الظّهْر ثمَّ الْعَصْر جَامعا بَينهمَا فَإِذا فرغ من الصَّلَاة سَار إِلَى الْموقف بِعَرَفَات وَكلهَا موقف فَفِي أَي مَحل مِنْهَا وقف أَجزَأَهُ لَكِن أفضلهَا موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الصخرات الْكِبَار المفروشة فِي اسفل جبل الرَّحْمَة الذى بوسط عرفه وَلَيْسَ مِنْهَا مَسْجِد إِبْرَاهِيم الَّذِي يصلى فِيهِ الإِمَام وَبَين هَذَا الْمَسْجِد وجبل الرَّحْمَة قدر ميل وَينْدب كَمَا مر للأمام إِذا غربت الشَّمْس يَقِينا أَن يفِيض من عَرَفَات وَيفِيض مَعَه النَّاس إِلَى المزدلفه ويؤخروا صَلَاة الْمغرب بنية الْجمع إِلَى الْعشَاء ليصليهما جمعا بِمُزْدَلِفَة لَيْلَة الْعِيد وَالْجمع هُنَا للسَّفر لَا للنسك وَإِذا سَار إِلَى الْمزْدَلِفَة سَار ملبيا مكثرا مِنْهَا على هينة ووقار فَإِذا وجد فرجه أسْرع فَإِذا وصل إِلَى الْمزْدَلِفَة ندب لَهُ أَن يصلى قبل حط رَحْله (وبالمزدلفة بت وجوبا لِلِاتِّبَاعِ (وارتحل فجرا) يعْنى ينْدب لغير النِّسَاء والضعفة الارتحال مِنْهَا فِي الْفجْر بعد صَلَاة الصُّبْح يغلس إِلَى منى ويتأكد التغليس هُنَا على باقى الْأَيَّام ليتسع الْوَقْت لما بَين أَيْديهم من أَعمال يَوْم النَّحْر أما النِّسَاء والضعفة فَينْدب تقديمهم إِلَيْهَا بعد نصف اللَّيْل ليرموا قبل الزحمه وَيسن لَهُم أَخذ مَا يرْمونَ بِهِ يَوْم النَّحْر من مُزْدَلِفَة لَيْلًا وياخذوا بَقِيَّة مَا يرْمى بِهِ من وادى محسر أَو غَيره 0 وقف) ندبا (بالمشعر) الْحَرَام هُوَ كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح والنووى جبل صَغِير بآخر الْمزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قزَح وَهُوَ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَا بَين مازمى عَرَفَة ووادى محسر وَقد استبدل النَّاس الْوُقُوف بِهِ على بِنَاء مُحدث هُنَاكَ يَظُنُّونَهُ الْمشعر الْحَرَام وَلَيْسَ كَمَا يظنون لَكِن يحصل بِالْوُقُوفِ عِنْده أصل السّنة وَكَذَا بِغَيْرِهِ من مُزْدَلِفَة وَقَالَ الْمُحب الطري هُوَ بأوسط الْمزْدَلِفَة وَقد بنى عَلَيْهِ بِنَاء ثمَّ حكى الأول ثمَّ قَالَ الظَّاهِر أَن الْبناء أَنما هُوَ على الْجَبَل والمشاهدة تشهد لَهُ قَالَ وَلم أر مَا ذكره ابْن الصّلاح لغيره وَيحصل أصل السّنة بالمرور وَإِن لم يقف كَمَا فِي عرفه والمشعر بِفَتْح الْمِيم وَيجوز كسرهَا وَمعنى الْحَرَام الَّذِي يحرم فِيهِ الصَّيْد وَغَيره فَإِنَّهُ من الْحرم وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَة (تَدْعُو) أَي تذكر الله تَعَالَى فِيهِ مُسْتَقْبل الْبَيْت إِلَى الْإِسْفَار وَتقول اللَّهُمَّ كَمَا وقفتنا فِيهِ وأريتنا إِيَّاه فوفقنا لذكرك كَمَا هديتنا واغفر لنا وارحمنا كَمَا وعدتنا بِقَوْلِك وقولك الْحق ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿غَفُور رَحِيم﴾ وَيكثر من قَوْله ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَيَدْعُو بِمَا أحب ويصعد الْجَبَل إِن امكن وَإِلَّا وقف تَحْتَهُ ثمَّ يسير بعد الْإِسْفَار بسكينة وَمن وجد فرجه أسْرع كالدفع من عَرَفَة (وأسرع وادى المحسر) أَي يسْرع فِي مَشْيه إِن كَانَ مَاشِيا وَمَشى وَمَشى دَابَّته إِن كَانَ رَاكِبًا حَتَّى يقطع عرض وادى محسر وَهُوَ

قدر رميه بِحجر لِلِاتِّبَاعِ ولنزول الْعَذَاب فِيهِ على أَصْحَاب الْفِيل القاصدين هدم الْبَيْت وَلِأَن النَّصَارَى كَانَت تقف فِيهِ فَأمرنَا بمخالفتهم ووادى محسر بِكَسْر السِّين مَوضِع فاصل بَين مُزْدَلِفَة وَمنى سمى بِهِ لِأَن فيل أَصْحَاب الْفِيل حسر فِيهِ اي أعيا وَنقل فِي الْمَجْمُوع عَن الأزرقى أَن وادى محسر خَمْسمِائَة ذِرَاع وَخمْس وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا انْتهى وَالْإِضَافَة للْبَيَان كَمَا فِي جبل أحد وشجرا أَرَاك (وَفِي منى للجمرة الأولى) وهى جَمْرَة الْعقبَة الَّتِى تلى مَسْجِد مَكَّة (رميت بِسبع رميات الْحَصَا) أَي بِالْحجرِ (حِين انْتَهَت) أَي وصلت إِلَى منى بعد طُلُوع الشَّمْس وَلَو بِنَحْوِ ياقوت وزمرد وَزَبَرْجَد وبلور وعقيق ورخام وبرام وَحجر حَدِيد وَذهب وَفِضة وَخرج بِالْحجرِ غَيره كاثمد ولؤلؤ وزرنيخ ومدر وجص ونوره وآجر وخزف وملح وجواهر منطبعة من ذهب أَو فضَّة أَو نُحَاس أَو رصاص فَلَا يكفى الرمى بِهِ وَكَذَا مَا لَيْسَ من طَبَقَات الأَرْض ويكفى حجر النورة قبل الطَّبْخ وَيسن أَن يرْمى بِقدر حصا الخزف وَهُوَ قدر الباقلا وَيكرهُ أَن يرْمى بأصغر من ذَلِك أَو أَكثر وبالمتنجس وبالمأخوذ من الْحل أَو الْمَسْجِد إِن لم يكن جُزْء مِنْهُ وَإِلَّا حرم وبالمرمى بِهِ لما قيل إِن المقبول يرفع والمردود يتْرك فَإِن رمى بشئ مِنْهَا جَازَ وَيعْتَبر تعدد الرمى كَمَا أفهمهُ تَعْبِيره بِسبع رميات فَلَو رمى عددا مَعًا فرمية وَاحِدَة سَوَاء وَقع مَعًا أم مُرَتبا وَلَو رمى بسبعة دفْعَة وَاحِدَة ثمَّ أَخذهَا ثمَّ رَمَاهَا سبع مَرَّات أَجزَأَهُ وَكَذَا لَو رمى وَاحِدَة ثمَّ أَخذهَا ورماها وَهَكَذَا سبعا وَلَو رمى حصاه ثمَّ اتبعها أُخْرَى حسبتنا لَهُ مَعًا وَإِن وقعتا مَعًا أَو وَقعت الثَّانِيَة قبل الأولى وَلَو رمى ثِنْتَيْنِ مَعًا إِحْدَاهمَا باليمنى وَالْأُخْرَى باليسرى حسبت وَاحِدَة اتِّفَاقًا وَفهم من تَعْبِيره بالرمى عدم الأكتفاء بِوَضْع الْحجر فِي المرمى وَلَا بُد من قصد المرمى فَلَو رمى فِي الْهَوَاء فَوَقع فِيهِ لم يكف وَكَذَا تحقق وُقُوع الْحجر فِيهِ فَلَو شكّ لم يكف وَلَا يشْتَرط بَقَاؤُهُ فَلَو تدحرج وَخرج مِنْهُ لم يضر ولاكون الرَّامِي خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف فِي طرف مِنْهَا وَرمى إِلَى طرف آخر اجزأه وَيجب كَون الرمى بِالْيَدِ فَلَا يُجزئ بقوس أَو مقلاع أَو رجل وَلَو انصدم الْحجر بمحمل أَو بعير أَو ثوب إِنْسَان فحرك الْمحمل أَو الثوت صَاحبه أَو تحرّك الْبَعِير فَدفعهُ فَوَقع فى المرمى لم يعْتد بِهِ وَكَذَا لَو وَقع على الْمحل أَو العير فتدحرج إِلَى المرمى لاحْتِمَال تأثره بِهِ بِخِلَاف مالو انصدم الْحجر بذلك أَو بِأَرْض خَارج الْحرم ثمَّ رَجَعَ فَوَقع فِي المرمي وَكَذَا لَو وَقع فِي غير المرمى ثمَّ تدحرج إِلَيْهِ أوردهُ الرّيح إِلَيْهِ لحصوله فِيهِ لَا بِفعل غَيره وَينْدب غسل الْحَصَا وَأَن لَا يكسرها (مكبرا للْكُلّ) أَي لكل حَصَاة لِلِاتِّبَاعِ (واقطع تَلْبِيَة) أَي عِنْد ابْتِدَاء الرمى لأَخذه فِي اسباب التَّحَلُّل حَيْثُ سلك الْأَفْضَل من تَقْدِيم الرمى فَلَو قدم الطّواف أَو الْحلق قطع التَّلْبِيَة من حِينَئِذٍ 0 ثمَّ أذبح الْهدى) أَي ثمَّ بعد الرمى اذْبَحْ الْهدى (بهَا) أَي بمنى إِن كَانَ مَعَك هدى (كالأضحية) فِي صفاتها وَفِي ذَبحهَا فِيهَا (واحلق بهَا أَو قصر ن) أَي احْلق أَيهَا الذّكر بمنى أَو قصرن لِلِاتِّبَاعِ وَالْحلق أفضل التَّقْصِير وتقصير الْمَرْأَة بِقدر أُنْمُلَة من جَمِيع جَوَانِب رَأسهَا اسها وَلَا تُؤمر بِالْحلقِ وَالْخُنْثَى كالأنثى فِي ذَلِك (مَعَ دفن شعر) اسْتِحْبَابا (وَبعده) أَي بعد الْحلق أَو التَّقْصِير (طواف الرُّكْن) الْمُسَمّى أَيْضا بِطواف الْإِفَاضَة والزيارة وَالْفَرْض والصدر بِفَتْح الدَّال وَيسْعَى بعده إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَالْأَفْضَل أَن يكون قبل الزَّوَال وَيسن لَهُ بعد فرَاغ طَوَافه الشّرْب من سِقَايَة الْعَبَّاس (وَبعد يَوْم الْعِيد للزوال ترمى الْجمار الْكل بالتوال) أَي يدْخل رمي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة بِزَوَال شمسه وتندب الْمُوَالَاة فِي رمي الْجمار وَأما تَرْتِيب الجمرات فَشرط

من حلق) أَو تَقْصِير (وَرمي) يَوْم (النَّحْر أَو الطّواف) الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يفعل قبل حُصُول التَّحَلُّل الأول من تحللى الْحَج و (حل قلم الظفر وَالْحلق) إِن لم يفعل (واللبس) أَي وَستر رَأس الرجل وَوجه الْمُحرمَة (وصيد) وَطيب بل ينْدب التطييب لِحلِّهِ بَين التحللين (وَيُبَاح بثالث وَطْء وَعقد وَنِكَاح) عطف تَفْسِير لحُصُول التَّحَلُّل الثَّانِي وَلَو فَاتَ الرَّمْي توقف التَّحَلُّل على بدله وَلَو صوما وَيُفَارق الْمحصر إِذا عدم الْهدى حَيْثُ كَانَ الْأَصَح عدم توقف تحلله على بدله وَهُوَ الصَّوْم بِأَن التَّحَلُّل إِنَّمَا أُبِيح للمحصر تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يتَضَرَّر بِبَقَائِهِ على إِحْرَامه إِذْ لَو أمرناه بِالصبرِ إِلَى أَن يأتى بِالْبَدَلِ لتضرر وَالْحكمَة فِي أَن لِلْحَجِّ تحللين طول زَمَنه وَكَثْرَة أَفعاله فأبيح بعض محرماته فِي وَقت دون آخر كالحيض لما طَال زَمَنه جعل لَهُ تحللان انْقِطَاع الدَّم وَالْغسْل بِخِلَاف الْعمرَة لَيْسَ لَهَا إِلَّا تحلل وَاحِد لقصر زَمَنهَا كالجنابة (واشرب) ندبا (لما تحب) من مطلوبات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (مَاء زَمْزَم) للإتباع (وَطف وداعا) وجوبا كَمَا مر (وادع بالملتزم) أَي بعد فراغك من طواف الْوَدَاع وَهُوَ بَين الرُّكْن وَالْبَاب سمى بذلك لِأَن الداعين يلتزمونه عِنْد الدُّعَاء وَهُوَ من الْأَمَاكِن الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء وَيسن للْحَاج وَغَيره ويتأكد لَهُ بعد فرَاغ حجه زِيَارَة قبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليكثر المتوجه لَهَا فِي طَرِيقه من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ وَيزِيد مِنْهُمَا إِذا أبْصر أشجارها مثلا ويغتسل ندبا قبل دُخُوله ويلبس أنظف ثِيَابه فَإِذا دخل الْمَسْجِد قصد الرَّوْضَة وَهِي مَا بَين الْقَبْر الشريف والمنبر فيصلى تَحِيَّة الْمَسْجِد بِجنب الْمِنْبَر ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر الشريف فيستقبل رَأسه ويستدبر الْقبْلَة وَيبعد مِنْهُ نَحْو أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف نَاظرا إِلَى أَسْفَل مَا يستقبله فِي مقَام الهيبة والإجلال فارغ الْقلب من علق الدُّنْيَا وَيسلم من غير رفع صَوت فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك وَسلم وَهَذَا أَقَله ثمَّ يتَأَخَّر إِلَى صوب يَمِينه قدر ذِرَاع فَيسلم على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ عِنْد منْكب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ يتَأَخَّر قدر ذِرَاع فَيسلم على عمر رَضِي الله عَنهُ ثمَّ يرجع إِلَى موقفه الأول قبالة وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويتوسل بِهِ فِي حق نَفسه ويستشفع بِهِ إِلَى ربه جلّ وَعلا ثمَّ يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَدْعُو لنَفسِهِ وَمن شَاءَ من الْمُسلمين (ولازم لمتمتع دم) لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ﴾ أَي بِسَبَبِهَا إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي إِذْ التَّمَتُّع بِمَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ بعد تحلله من الْعمرَة (أَو قَارن) قِيَاسا على الْمُتَمَتّع لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذبح عَن نِسَائِهِ الْبَقر يَوْم النَّحْر قَالَت عَائِشَة وَكن قارنات وَوُجُوب الدَّم فِيهِ أولى من وُجُوبه فِي الْمُتَمَتّع وَإِنَّمَا يلْزم كلا مِنْهُمَا الدَّم (إِن كَانَ عَنهُ) أَي عَن مَسْكَنه (الْحرم مَسَافَة الْقصر) لقَوْله تَعَالَى فِي الْمُتَمَتّع ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَقيس عَلَيْهِ الْقَارِن فَعلم أَنه لَا دم على حاضريه وَمن جَاوز الْمِيقَات غير مُرِيد نسكا ثمَّ بدا لَهُ فَأحْرم بِالْعُمْرَةِ قرب دُخُوله مَكَّة أَو عقب دُخُولهَا لزمَه دم التَّمَتُّع وَلَا بُد فِي وجوب الدَّم عَلَيْهِ من وُقُوع عمرته فِي أشهر الْحَج من سنته فَإِن وَقعت فِي غير أشهره أَو فِيهَا وَالْحج فِي سنة قَابِلَة فَلَا دم وَلَو أحرم بهَا قبل أشهره وأتى بِجَمِيعِ أفعالها فِي أشهره فَلَا دم وَلَا بُد أَيْضا أَن لَا يعود لإحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أحرم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ فَلَو عَاد إِلَيْهِ أَو إِلَى مثل مسافته وَأحرم بِالْحَجِّ فَلَا دم وَكَذَا لَو عَاد إِلَى مِيقَات أقرب إِلَى مَكَّة من مِيقَات عمرته وَأحرم مِنْهُ لَا دم عَلَيْهِ لانْتِفَاء تمتعه وترفهه وَلَو أحرم بِهِ من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى مِيقَات سقط عِنْد الدَّم وَلَا تعْتَبر هَذِه الشُّرُوط فِي التَّسْمِيَة بالتمتع وَلَو دخل الْقَارِن مَكَّة قبل يَوْم عَرَفَة ثمَّ عَاد

إِلَى الْمِيقَات سقط عَنهُ الدَّم كَمَا يسْقط عَن الْمُتَمَتّع إِذا عَاد بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَى الْمِيقَات وَوقت وجوب الدَّم إِحْرَامه بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يصير مُتَمَتِّعا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَلَا تتأقت إِرَاقَة الدَّم بِوَقْت وَهُوَ شَاة بِصفة الْأُضْحِية وَيقوم مقَامهَا سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة وَالْأَفْضَل ذبحه يَوْم النَّحْر وَيجوز قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ بعد تحلله من الْعمرَة لَا قبله (وَعند الْعَجز) عَنهُ فِي الْحرم بَان لم يجده أَو مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ أَو وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله (صَامَ) بدله (من قبل نَحره ثَلَاث أَيَّام) وَينْدب قبل يَوْم عَرَفَة لِأَنَّهُ ينْدب للْحَاج فطره كَمَا مر فِي صَوْم التَّطَوُّع وَلَا يجوز صَوْم شَيْء مِنْهَا فِي يَوْم النَّحْر وَلَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق (وَسَبْعَة فِي دَاره) إِذا رَجَعَ إِلَيْهَا لِلْآيَةِ الشَّرِيفَة ولة توطن مَكَّة بعد فَرَاغه من الْحَج صَامَ بهَا وَإِلَّا امْتنع صَوْمه بهَا وَلَا يجوز صَومهَا فِي الطَّرِيق إِذا توجه إِلَى وَطنه لِأَنَّهُ تَقْدِيم لِلْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّة على وَقتهَا وَينْدب تتَابع الثَّلَاثَة والسبعة وَلَو فَاتَتْهُ الثَّلَاثَة فِي الْحَج وَرجع إِلَى أَهله لزمَه أَن يفرق فِي قَضَائهَا بَينهَا وَبَين السَّبْعَة كَمَا فِي الْأَدَاء وَيكون بأَرْبعَة أَيَّام وَمُدَّة إِمْكَان سيره إِلَى أَهله على الْعَادة الْغَالِبَة إِذْ الْقَضَاء يحْكى الْأَدَاء (ليتحلل) أَي يتَحَلَّل وجوبا (لفوت وَقْفَة) أَي الْوُقُوف وبفواته يفوت الْحَج (بِعُمْرَة عمل) أَي بِعَمَل عمْرَة من طواف وسعى إِن لم يكن سعى وَحلق لِأَن فِي بَقَائِهِ محرما حرجا شَدِيدا يعسر احْتِمَاله فَيحرم عَلَيْهِ اسْتِدَامَة إِحْرَامه إِلَى قَابل لزوَال وقته كالابتداء فَلَو استدامه حَتَّى حج بِهِ من قَابل لم يجزه أما من سعى بعد طواف قدوم لم يحْتَج فِي تحلله إِلَى سعى وَمَا تحلل بِهِ لَيْسَ بِعُمْرَة حَقِيقِيَّة وَلِهَذَا لم يجزه عَن عمْرَة الْإِسْلَام لِأَن إِحْرَامه انْعَقَد لنسك فَلَا ينْصَرف إِلَى آخر كَعَكْسِهِ وَبِمَا فعله من عمل الْعمرَة يحصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَأما الأول فَيحصل بِوَاحِد من حلق وَطواف متبوع بسعي لسُقُوط حكم الرَّمْي بالفوات فَصَارَ كمن رمى وَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الْعمرَة (وليقض) الْحَج وجوبا وَإِن كَانَ تَطَوّعا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن تَقْصِير كالمفسد وَبِهَذَا فَارق الْمحصر وَالْقَضَاء على الْفَوْر وَالْمرَاد بِهِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ (مَعَ دم) أَي مَعَ وجوب دم فِي الْقَضَاء (ومحصر أحل) أَي من أحْصر عَن إتْمَام حج أَو عمْرَة أَو قرَان بِأَن مَنعه عَن ذَلِك عَدو مُسلم أَو كَافِر من جَمِيع الطّرق جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَالْأَفْضَل لَهُ تَأْخِيره إِن اتَّسع الْوَقْت وَإِلَّا فتعجيله نعم لَو علم انكشافه فِي مُدَّة الْحَج بِحَيْثُ يُمكنهُ إِدْرَاكه أَو فِي الْعمرَة إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام لم يجز لَهُ التَّحَلُّل وَكَذَا لَو منع من غير الْأَركان كرمي ومبيت لِإِمْكَان الْجَبْر بِالدَّمِ والتحلل بِالطّوافِ وَالْحلق وتجزئه عَن حجَّة الْإِسْلَام وَمن صد عَن عَرَفَة دون مَكَّة فليدخلها ويتحلل بِعَمَل عمْرَة أَو عَكسه وقف ثمَّ تحلل وَلَا قَضَاء فيهمَا وَلَا فرق بَين حصر الْكل وَالْبَعْض لِأَن مشقة كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا تخْتَلف بَين أَن يتَحَمَّل غَيره مثلهَا أَو لَا وَلَو منعُوا وَلم يتمكنوا من الْمُضِيّ إِلَّا ببذل مَال فَلهم أَن يتحللوا أَو لَا يلْزمهُم بذل المَال وَإِن قل إِذْ لَا يجب احْتِمَال الظُّلم فِي أَدَاء النّسك وَلَو منعُوا من الرُّجُوع أَيْضا جَازَ لَهُم التَّحَلُّل (بنية) أَي للتحلل (وَالْحق مَعَ دم حصل) أَي ذبح شَاة أَو مَا قَامَ مقَامهَا حَيْثُ أحْصر من حل أَو حرم وَيفرق لَحمهَا على مَسَاكِين ذَلِك الْموضع وَلَا يلْزمه إِذا أحْصر فِي الْحل أَن يبْعَث بهَا إِلَى الْحرم وَلَا بُد من مُقَارنَة النِّيَّة لكل مِنْهُمَا وَمن تَقْدِيم الذّبْح على الْحلق فَإِن فقد الدَّم حسا وَشرعا فَالْأَظْهر أَن لَهُ بَدَلا وَأَنه طَعَام بِقِيمَة الشَّاة فَإِن عجز عَنهُ صَامَ عَن كل مد يَوْمًا فَإِن انْكَسَرَ مد صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَله إِذا انْتقل إِلَى الصَّوْم التَّحَلُّل فِي الْحَال بحلق وَنِيَّة عِنْده وَلَا تحلل بِعُذْر كَمَرَض لِأَنَّهُ لَا يُفِيد زَوَاله بِخِلَاف التَّحَلُّل بالإحصار فَإِن شَرطه تحلل بِهِ وَلَا يجب الْهدى إِلَّا أَن شَرطه وَلَا قَضَاء على الْمحصر المتطوع إِذا تحلل لعدم وُرُوده فَإِن كَانَ فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الْإِسْلَام بعد السّنة الأولى من سنى الْإِمْكَان وكالقضاء وَالنّذر بقى فِي ذمَّته أَو غير مُسْتَقر كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سنى الْإِمْكَان

اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد وَمَتى أحرم الرَّقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا بِلَا مُهَايَأَة أَو أم ولد بِلَا إِذن سَيّده فَلهُ تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بِهِ فيحلق وَيَنْوِي التَّحَلُّل وَللزَّوْج تَحْلِيل زَوجته من نسكها وَلَو فرضا لم يتضيق وَلم يَأْذَن فِيهِ لِأَن بقاءها يعطل حَقه من الِاسْتِمْتَاع بهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي مَا يحرم بِسَبَب الْإِحْرَام (حرم) أَنْت (بِإِحْرَام) وَلَو مُطلقًا على الرجل (مُسَمّى لبس خيط) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كمنسوج ومعقود فِي سَائِر بدنه وَإِن بَدَت الْبشرَة من وَرَائه كزجاج شفاف إِلَّا إِذا لم يجد غَيره فَيجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل مِنْهُ والخفين إِذا قطعا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَلَا فديَة وَإِن احْتَاجَ إِلَى لبس الْمخيط لمداواة أَو حر أَو برد جَازَ وَوَجَبَت الْفِدْيَة وَسَيَأْتِي تَحْرِيم الْقَفَا عَلَيْهِ وَألْحق بِهِ مَا لَو اتخذ لساعده مثلا مخيطا أَو للحيته خريطة يلفها بهَا إِذا خضبها وَأما الْمَرْأَة فلهَا لبس الْمخيط فِي الرَّأْس وَغَيره إِلَّا القفاز وَهُوَ مخيط محشو بِقطن يعْمل لِلْيَدَيْنِ ليقيهما من الْبرد ويزر على الساعدين ثمَّ اللّبْس مرعى فِي وجوب الْفِدْيَة على مَا يعْتَاد فِي كل ملبوس فَلَو ارتدى بقميص أَو اتزر بسراويل فَلَا فديَة كَمَا لَو اتزر بإزار ملفق من رقاع وَلَو لم يجد رِدَاء لم يجز لَهُ لبس الْقَمِيص بل يرتدي بِهِ وَلَو لم يجد إزارا وَوجد سَرَاوِيل يَتَأَتَّى الاتزار بِهِ على هَيئته اتزر بِهِ وَلم يجز لَهُ لبسه وَالْمرَاد بِعَدَمِ وجدان الْإِزَار والنعل أَن لَا يكون فِي ملكه وَلَا يقدر على تَحْصِيله بشرَاء أَو اسْتِئْجَار بعوض مثله أَو اسْتِعَارَة بِخِلَاف الْهِبَة لَا يلْزمه قبُولهَا لعظم الْمِنَّة فِيهَا وَإِذا وجد الْإِزَار أَو النَّعْلَيْنِ بعد لبس السَّرَاوِيل أَو الْخُفَّيْنِ الْجَائِز لَهُ وَجب نزع ذَلِك فَإِن أخر وَجَبت الْفِدْيَة وَيجوز لَهُ عقد إِزَار وَشد خيط عَلَيْهِ ليثبت وَجعله مثل الْحُجْرَة لَهُ وَإِدْخَال التكة فِيهَا إحكاما وغرز طرف رِدَائه فِي طرف إزَاره وَلَا يجوز عقد الرِّدَاء وَلَا حلّه بخلال أَو مسلة وَلَا ربط طرفيها بطرفه بخيط وَنَحْوه فَإِن فعل ذَلِك لَزِمته الْفِدْيَة لِأَنَّهُ فِي معنى الْمخيط من حَيْثُ إِنَّه يسْتَمْسك بِنَفسِهِ (و) حرم بِإِحْرَام (للراجل) بِمَعْنى الرجل عَلَيْهِ (ستر الرَّأْس) أَو بعضه حَتَّى مَا وَرَاء أُذُنه (وَامْرَأَة وَجها) أَي ستره بِمَا يعد ساترا عرفا من الْمخيط أَو غَيره كقلنسوة وعمامة وخرقة وعصابة وطين ثخين نعم تستر مِنْهُ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ ستر الرَّأْس لِأَن شعار الْإِحْرَام يحصل بِمَا عداهُ وَلِأَن رَأسهَا عَورَة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْأمة لَا تستر ذَلِك لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَا يُنَافِيهِ قَول الْمَجْمُوع لم يفرقُوا فِي إِحْرَام الْمَرْأَة ولبسها بَين الْحرَّة وَالْأمة لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة قَوْله وشذ القَاضِي أَبُو الطّيب فَحكى وَجها أَن الْأمة كَالرّجلِ ووجهين فِي المبعضة هَل هِيَ كالأمة أَو كَالْحرَّةِ 1 هـ وللمرأة أَن ترخي على وَجههَا ثوبا متجافيا عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة وَإِن احْتَاجَت لذَلِك كحر وفتنة وَكَذَا إِن لم تحتج لذَلِك فَإِن وَقعت من غير اخْتِيَارهَا فَأصَاب وَجههَا فَإِن وقعته فَوْرًا فَلَا فديَة وَإِلَّا أثمت وَوَجَبَت وَلَا يبعد جَوَاز السّتْر مَعَ الْفِدْيَة حَيْثُ تعين طَرِيقا لدفع نظر محرم وَيحرم على الْخُنْثَى الْمُشكل ستر وَجهه مَعَ رَأسه وَتلْزَمهُ الْفِدْيَة وَلَيْسَ لَهُ ستر وَجهه مَعَ كشف رَأسه خلافًا لمقْتَضى كَلَام ابْن المقرى فِي روضه وَلَا فديَة عَلَيْهِ إِذْ لَا نوجبها بِالشَّكِّ نعم لَو أحرم بِغَيْر حَضْرَة الْأَجَانِب جَازَ لَهُ كشف رَأسه كَمَا لَو لم يكن محرما وَلَا يحرم ستر الرَّأْس بِمَا لَا يعد ساترا كوضع يَده أَو يَد غَيره أَو زنبيل أَو حمل والتوسد بوسادة أَو عِمَامَة والانغماس فِي المَاء والاستظلال بالمحمل وَإِن مس رَأسه وشده بخيط لمنع الشّعْر من الانتشار وَغَيره (و) حرم بِإِحْرَام على الْمحرم وَلَو امْرَأَة (دهن الشّعْر) من رَأس أَو لحية وَإِن لم يكن مطيبا كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر

من نَحْو حب كزيت وشيرج وَألْحق الْمُحب الطَّبَرِيّ باللحية سَائِر شُعُور الْوَجْه وَسَوَاء فِي الشّعْر أَكَانَ كثيرا أم قَلِيلا إِذْ التَّحْرِيم مَنُوط بِمَا يقْصد بِهِ التزين بِخِلَاف اللَّبن وَإِن كَانَ يسْتَخْرج مِنْهُ السّمن أما رَأس الْأَقْرَع وذقن الْأَمْرَد فَلَا لانْتِفَاء الْمَعْنى وَإِنَّمَا حرم تطييب الأخشم وَلَزِمتهُ الْفِدْيَة كَمَا مر لِأَن الْمَعْنى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثمَّ فَإِن الْمَعْنى فِيهِ الترفه بالتطيب وَإِن كَانَ المتطيب أخشم على أَن لَطِيفَة الشم قد تبقى مِنْهَا بَقِيَّة وَإِن قلت لِأَنَّهَا لم تزل وَإِنَّمَا عرض مَانع فِي طريقها فَحصل الِانْتِفَاع بالشم فِي الْجُمْلَة وَإِن قل وَلَو كَانَ بعض الرَّأْس أصلع جَازَ دهنه هُوَ فَقَط دون الْبَاقِي وَخرج بِالرَّأْسِ واللحية وَمَا ألحق بهما مَا عدا ذَلِك من الْبدن ظَاهرا وَبَاطنا وَسَائِر شعوره وَأكله من غير أَن يُصِيب اللِّحْيَة أَو الشَّارِب أَو العنفقة كَمَا هُوَ ظَاهر وَجعله فِي شجة بِنَحْوِ رَأسه وَفَارق حُرْمَة الاستعاط بالطيب بِأَن الْقَصْد هُنَا تنمية الشّعْر وَلم يحصل مِنْهُ شَيْء بِوَجْه وَهُنَاكَ ظُهُور الرَّائِحَة وَهِي تظهر بالجشاء وَغَيره وَالْمحرم هُنَا مَا يُوجب الْفِدْيَة أما خضب شعر الرَّأْس واللحية بحناء رَقِيق وَنَحْوه فَلَا يُوجِبهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطيب وَلَا فِي مَعْنَاهُ (و) حرم بِإِحْرَام (الْحلق) للشعر من الرَّأْس أَو غَيره من إحراق أَو قصّ أَو نورة من نَفسه أَو محرم آخر وَالْمرَاد بالشعر الْجِنْس فَيصدق بِالْوَاحِدِ وببعضه وتكمل الْفِدْيَة فِي ثَلَاث شَعرَات وَيعْتَبر إِزَالَتهَا فِي مَكَان وَاحِد وَلَو حلق جَمِيع شعر رَأسه دفْعَة وَاحِدَة لم تلْزمهُ إِلَّا فديَة لِأَنَّهُ يعد فعلا وَاحِدًا وَكَذَا لَو حلق شعر رَأسه وبدنه على التواصل وَلَو حلق شعر رَأسه فِي مكانين أَو مَكَان وَاحِد لَكِن فِي زمانين مُتَفَرّقين وَجب فديتان وَلَو أَزَال ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أمكنة أَو ثَلَاثَة أَوْقَات وَجب فِي كل وَاحِدَة مد طَعَام وَفِي الثِّنْتَيْنِ مدان وَيجوز قطع مَا غطى عينه من شعر حَاجِبه أَو رَأسه أَو نبت دَاخل عَيْنَيْهِ وتأذى بِهِ وَلَا فديَة وَلَو قطع عضوا أَو جلدَة عَلَيْهَا شعر فَلَا فديَة كَمَا لَو قطع محرم مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ أَو صبي لَا يُمَيّز شعرًا وَيجوز للمعذور أَن يحلق ويفدى كاحتياجه إِلَيْهِ وكثره وسخ أَو قمل أَو حَاجَة أُخْرَى فِي رَأسه أَو سَائِر بدنه (و) حرَام بِإِحْرَام (الطّيب) أَي اسْتِعْمَاله فِي بدنه أَو ملبوسه وَلَو نعلا كمسك وكافوروورس وَهُوَ أشهر طيب فِي بِلَاد الْيمن وزعفران وَيلْحق بذلك مَا الْغَرَض مِنْهُ رَائِحَته الطّيبَة كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وَرَيْحَان فَارسي وَمَا اشْتَمَل على الطّيب من الدّهن كدهن ورد وبنفسج وعد من اسْتِعْمَال الطّيب أكله والاحتقان بِهِ واستعاطه أَو أَن يحتوي على مجمرة عود فيبخر بِهِ أَو أَن يشد الْمسك أَو العنبر فِي طرف ثَوْبه أَو تضعه الْمَرْأَة فِي جيبها أَو تلبس الحلى المحشو بِهِ وَأَن يجلس أَو ينَام على فرَاش مُطيب أَو أَرض مطيبة وَأَن يدوس الطّيب بنعله لِأَنَّهَا ملبوسة وَلَا بُد فِي اسْتِعْمَال الطّيب من إلصاقه بِهِ تطيبا فَلَا اسْتِعْمَال بشم مَاء الْورْد وَلَا بِحمْل الْمسك فِي كيس أَو نَحوه مشدود الرَّأْس وَلَا بِأَكْل الْعود أَو شده فِي ثَوْبه لِأَن التَّطَيُّب إِنَّمَا يكون بالتبخر بِهِ وَلَا فديَة على جَاهِل كَونه طيبا وَلَا ظان أَنه يَابِس لَا يعلق بِهِ مِنْهُ شَيْء وَلَا نَاس لإحرامه وَلَا على من أَلْقَت عَلَيْهِ الرّيح طيبا نعم إِن أخر إِزَالَته لَزِمته (و) حرم بِإِحْرَام (قلم الظفر) من يَده أَو رجله أَو من محرم آخر قَلما أَو غَيره قِيَاسا على الْحلق بِجَامِع الترفه وَالْمرَاد بِهِ الْجِنْس الشَّامِل للْوَاحِد وَبَعضه نعم إِن قطع عضوا فَلَا فديَة فِيهِ أَو انْكَسَرَ وتأذى وَقطع المنكسر فَكَذَلِك (و) حرم بِإِحْرَام (اللَّمْس بالشهوة) يعْنى مُقَدمَات الْجِمَاع بِشَهْوَة كقبلة ومفاخذة قبل التحللين فَإِن فعل ذَلِك عمدا لَزِمته الْفِدْيَة سَوَاء أنزل أم لَا وَلَا يحرم بِغَيْر شَهْوَة وَلَا شَيْء على النَّاسِي والاستمناء حرَام يُوجب الْفِدْيَة إِن أنزل (كل) من لبس الْمخيط وَمَا ذكر بعده (يُوجب تخييره) أَي الْمحرم (مَا بَين شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية (تعطب) أَي تذبح (أَو آصَع ثَلَاثَة لسِتَّة مِسْكين) لكل مِسْكين نصف صَاع (أَو صَوْم ثَلَاث) من الْأَيَّام (بَيت) أَنْت نِيَّة صَومهَا بلَيْل وَلَو

عبر النَّاظِم بدل أَو الْجَارِيَة على الْأَلْسِنَة فِي مثل هَذَا الْكَلَام بِالْوَاو كَانَ أقوم بل ادّعى بَعضهم أَنه الصَّوَاب لِأَن بَين إِنَّمَا تكون بَين شَيْئَيْنِ وَمثل فديَة الْحلق فديَة الِاسْتِمْتَاع كالطيب والادهان واللبس ومقدمات الْجِمَاع لاشتراكها فِي الترفه وَهَذَا دم تَخْيِير وَتَقْدِير (وَعمد وَطْء) بِالنّصب عطفا على مُسَمّى لبس وبالرفع مُبْتَدأ خَبره للتمام حققا فَيحرم بِالْإِحْرَامِ من عَاقل عَامِد عَالم بِالتَّحْرِيمِ وَلَو لبهيمة أَو فِي دبر وَلَو بِحَائِل وَإِن لم ينزل (للتمام حققا) بِأَلف الْإِطْلَاق إِن كَانَ مَاضِيا وَإِلَّا فبدل من نون التوكيد (مَعَ الْفساد) فتفسد بِهِ الْعمرَة مُطلقًا وَكَذَا الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول بعد الْوُقُوف أَو قبله وَلَا يفْسد بِهِ بَين التحللين وَلَا تفْسد بِهِ الْعمرَة فِي ضمن الْقُرْآن أَيْضا لتبعها لَهُ وَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء من أَعمالهَا وَلَا فَسَاد بجماع النَّاسِي وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ وَمن جن بعد أَن أحرم عَاقِلا وَيجب إتْمَام ذَلِك النّسك من حج أَو عمْرَة أَو قرَان وَالْمرَاد بالمضي فِيهِ أَن يأتى بِمَا كَانَ يَفْعَله قبل الْجِمَاع ويجتنب مَا كَانَ يجتنبه قبله فَإِن ارْتكب مَحْظُورًا لَزِمته الْفِدْيَة وَلَا يمضى فِي فَاسد غير النُّسُكَيْنِ من الْعِبَادَات إِذْ يحصل الْخُرُوج مِنْهُ بِالْفَسَادِ (و) يجب (القضا) اتِّفَاقًا (مضيقا) وَإِن كَانَ نُسكه تَطَوّعا وتعبير النَّاظِم بِمَا ذكر أحسن من تَعْبِير كثير بِالْقضَاءِ من قَابل لشُمُوله الْقَضَاء قبله إِذْ الْعمرَة يُمكن قَضَاؤُهَا فِي عَام الْإِفْسَاد وَكَذَا الْحَج فِيمَا إِذا أحْصر عَن إِتْمَامه قبل وَطئه أَو بعده ثمَّ تحلل ثمَّ زَالَ الْحصْر وَالْوَقْت بَاقٍ فَيلْزمهُ الْقَضَاء فِي عَامه وَالْمرَاد بِالْقضَاءِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ وَهُوَ مُطلق الْإِعَادَة (كَالصَّوْمِ تَكْفِير صَلَاة باعتدا) أَي كَتَرْكِ الصَّوْم وَالصَّلَاة باعتداء فَإِن قضاءهما مضيق بِخِلَاف تَركهمَا بِلَا اعتداء وتكفير مَا ارْتكب مُوجبه باعتداء فَإِنَّهُ مضيق وَإِن كَانَ أصل الْكَفَّارَات على التَّرَاخِي لِأَن المعتدى لَا يسْتَحق التَّخْفِيف بِخِلَاف غَيره (وبالقضا يحصل مَاله الأدا) أَي من فرض أَو نفل فَلَو أفسد النَّفْل ثمَّ نذر حجا وَأَرَادَ تَحْصِيل الْمَنْذُور بِحجَّة الْقَضَاء لم يحسن لَهُ ذَلِك وَمحل وجوب الْقَضَاء إِذا كَانَ مَا أفْسدهُ غير قَضَاء فَإِن أفسد قَضَاء لم يقضه وَإِنَّمَا يقْضِي مَا أفْسدهُ أَولا لِأَن الْمقْضِي وَاحِد (وَصَحَّ) الْقَضَاء (فِي الصَّبِي ورق) اعْتِبَارا بِالْأَدَاءِ وَإِن لم يكن الصَّبِي وَالرَّقِيق من أهل الْفَرْض وَإِذا أحرما بِالْقضَاءِ فكملا قبل الْوُقُوف انْصَرف إِلَى فرض الْإِسْلَام وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَفِي بعض النّسخ بعد قَوْله مضيقا ... عَلَيْهِ كالتكفير للَّذي اعْتدى ... وبالقضا يحصل مَاله الأدا ... كَتَرْكِ صَوْم واعتدى وكفره وَقَوله (كفره) أَي عمد الْوَطْء الْمُفْسد (بَدَنَة) وَهِي الْوَاحِد من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَأَما مَا يفْسد كَالْوَطْءِ فِي الْحَج بَين التحللين فَتجب بِهِ شَاة وَكَذَا لَو كرر الْوَطْء فِي الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول لِأَن الأول هُوَ الْمُفْسد وَلَا كَفَّارَة على الْمَرْأَة وَلَو مُحرمَة وَإِن فسد حَجهَا ثمَّ (إِن لم يجد) هَا (فبقرة ثمَّ الشياه السَّبع) من الْغنم وَلَا بُد من إِجْزَاء كل مِنْهَا فِي الْأُضْحِية ثمَّ إِن عجز عَنْهَا (فالطعام بِقِيمَة الْبَدنَة) بِأَن يقومها بِدَرَاهِم وَيخرج بِقِيمَتِهَا طَعَاما يتَصَدَّق بِهِ وَيسْتَحب أَن لَا يزِيد فِي الدّفع إِلَى كل مِسْكين على مَدين وَلَا ينقصهُ عَن مد فَإِن عجز (فالصيام بالعد من أمداده) فيصوم عَن كل مد يونا وَهَذَا تَرْتِيب وتعديل (وحرما) بِأَلف الْإِطْلَاق على مَا مر نَظِيره فِي قَوْله حققا (لمحرم وَمن يحل الحرما تعرض الصَّيْد) أَي وَحرم على محرم وَلَو خَارج

الْحرم وَحده أَو مَعَ الصَّيْد وعَلى الْحَلَال بِالْحرم وَلَو غير محرم أَو كَانَ الصَّيْد بِالْحلِّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُوم بِالْأولَى تعرض الصَّيْد أَي مِنْهُ وَلَو بتنفير أَو إِعَارَة آلَة نصب أَو شبكة أَو وضع يَد بشرَاء أَو عَارِية أَو وَدِيعَة أَو غَيرهَا إِلَى صيد مَأْكُول بَرى أَو متولد مِنْهُ وَمن غَيره من طير أَو دَابَّة وَخرج بالبرى البحري وَهُوَ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي الْبَحْر وَإِذا خرج مِنْهُ يصير عيشه عَيْش مَذْبُوح فَلَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَإِن كَانَ الْبَحْر فِي الْحرم وبالمأكول وَمَا عطف عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْكَل وَمَا لَا يكون فِي أَصله مَا ذكر وَلَا فرق بَين المستأنس وَغَيره وَلَا بَين الْمَمْلُوك وَغَيره وَلَو توحش إنسي لم يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَشَمل كَلَامه التَّعَرُّض لجزء البرى الْمَذْكُور كلبنه وشعره وريشه بِقطع أَو غَيره فَإِن حصل مَعَ التَّعَرُّض للبن نقص فِي الصَّيْد ضمنه وبيض الْمَأْكُول مَضْمُون بِقِيمَتِه وَلَا شَيْء فِي المذرة إِلَّا بيض النعامة فَفِيهِ قِيمَته وَلَو نفر صيدا عَن بيض حضنه فقد لَزِمته قِيمَته وَلَو أَخذ بيض دَجَاج مثلا فأحضنه صيدا ففسد بيض الصَّيْد أَو لم يحضنه ضمنه أَو بيض صيد وأحضنه دجَاجَة فَهُوَ فِي ضَمَانه حَتَّى يفرخ وَيمْتَنع فَلَو مَاتَ قبل الِامْتِنَاع لزمَه مثله من النعم وَلَو كسر بَيْضَة فِيهَا فرخ فطار وَسلم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ فَمثله من النعم وَمحل تَحْرِيم التَّعَرُّض الْمَذْكُور إِذا كَانَ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا وَلَو رمى صيدا من الْحل إِلَى الْحل فَقطع السهْم هَوَاء الْحرم ضمن أَو أرسل كَلْبا فِي الْحل إِلَى صيد فِي الْحل فَدخل الْحرم وَقَتله فِيهِ أَو قتل فِيهِ صيدا غَيره وَتعين الْحرم درباله فَكَذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَلَو رمى صيدا بعض قوائمه فِي الْحرم أَو تحلل قبل أَن يُصِيبهُ أَو عَكسه ضمن وَكَذَا لَو نصب شبكة ثمَّ تحلل فَوَقع فِيهَا صيد للتعدي بِخِلَاف عَكسه وَلَو وضع يَده لَا لمداواة أَو نَحْوهَا فَتلف هُوَ أَو جزؤه ضمنه وَلَو صال عَلَيْهِ فَأدى دَفعه إِلَى قَتله فَلَا وَكَذَا لَو عَم الْجَرَاد الطَّرِيق وَلم يجد بدا من وَطئه فَفعل أَو باض حمام أَو غَيره فِي فرَاشه أَو نَحوه وفرخ وَلم يكن دَفعه إِلَّا بالتعرض لَهُ أَو انْقَلب عَلَيْهِ فِي نَومه فأفسده وَكَذَا لَو جن فَقتله لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ إتلافا لكنه حق لَهُ تَعَالَى فَفرق فِيهِ بَين من هُوَ من أهل التَّمْيِيز وَغَيره (وَفِي الْأَنْعَام الْمثل فالبعير كالنعام) أَي فَفِي النعامة الذّكر أَو الْأُنْثَى بَدَنَة أَي وَاحِد من الْإِبِل وَفِي بقر الْوَحْش وَحِمَاره بقرة أَي وَاحِد من الْبَقر (والكبش كالضبع) وَهُوَ ذكر الضَّأْن وَالْأُنْثَى نعجة (وعنز ظَبْي) وَهِي أُنْثَى الْمعز الَّتِي تمّ لَهَا سنة (وكالحمام) وَهُوَ مَا عب وهدر (الشَّاة) من ضَأْن أَو معز (ضَب جدي) وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز مَا لم تستكمل سنة وَفِي اليربوع جفرة وَهِي الْأُنْثَى من الْمعز إِذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَمَا لَا نقل فِيهِ يحكم بِمثلِهِ من النعم عَدْلَانِ فقيهان فطنان ويفدى الْكَبِير بكبير وَالصَّغِير بصغير وَيجوز فدَاء الذّكر بِالْأُنْثَى وَعَكسه وَالْمَرِيض بمريض والمعيب بمعيب إِن اتَّحد جنس الْعَيْب وَإِن كَانَ عور أَحدهمَا فِي الْيَمين وَالْآخر فِي الْيَسَار فَإِن اخْتلف كعور وجرب فَلَا وَلَو قَابل الْمَرِيض بِصَحِيح أَو الْمَعِيب بسليم فَهُوَ أفضل ويفدى السمين بسمين والهزيل بهزيل وَفِيمَا لَا مثل لَهُ كالجراد والعصافير الْقيمَة وَتعْتَبر الْقيمَة بِمحل الْإِتْلَاف وَيُقَاس بِهِ مَحل التّلف (أَو الطَّعَام قيمَة) أَي يتَخَيَّر فِي الصَّيْد المثلى بَين ذبح مثله وَالصَّدَََقَة بِهِ على مَسَاكِين الْحرم وَبَين أَن يقوم الْمثل دَرَاهِم ويشترى بهَا طَعَاما يجزىء فِي الْفطْرَة أَو يخرج بِقَدرِهَا من طَعَامه لَهُم أَي لأجلهم بِأَن يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِم وَلَا يجوز أَن يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ وَأَقل مَا يجزىء الدّفع إِلَى ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين وَالصرْف إِلَى القاطنين بِالْحرم أولى من الغرباء (أَو صوما بعْدهَا عَن كل مد يَوْمًا) أَي أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَغير المثلى يتَصَدَّق بِقِيمَتِه طَعَاما لمساكين الْحرم وَلَا يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ ويصوم عَن كل مد يَوْمًا كالمثلى فَإِن انْكَسَرَ مد فِي الْقسمَيْنِ صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَالْعبْرَة فِي قيمَة غير المثلى بِمحل الْإِتْلَاف قِيَاسا على كل متْلف مُتَقَوّم وَفِي قيمَة مثل المثلى بِمَكَّة يَوْم إِرَادَة تقويمه لِأَنَّهَا مَحل ذبحه لَو أُرِيد وَيعْتَبر

فِي الْعُدُول إِلَى الطَّعَام سعره بِمَكَّة لَا بِمحل الأتلاف (بِالْحرم اخْتصَّ طَعَام وَالدَّم) لقَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ بِأَن يفرق الطَّعَام على مساكينه وَاللَّحم عَلَيْهِم أَو يملكهم جملَته مذبوحا لاحيا لِأَن الْمَقْصُود من الذّبْح إِعْطَاء اللَّحْم لَا مُجَرّد تلويث الْحرم بِالذبْحِ إِذْ هُوَ مَكْرُوه وَلَا يجوز الْأكل مِنْهُ (لَا الصَّوْم) فَلَا يخْتَص بِأَرْض الْحرم بِأَن يَصُوم حَيْثُ شَاءَ إِذْ لَا غَرَض فِيهِ للْمَسَاكِين (إِن يعْقد نِكَاحا محرم فَبَاطِل) أَي وَلَو مَعَ حَلَال وليا كَانَ الْعَاقِد وَلَو سُلْطَانا أَو زوجا أَو وَكيلا عَن أَحدهمَا وَكَذَا لَو كَانَ الْعَاقِد حَلَالا وَالزَّوْجَة مُحرمَة وَسَوَاء كَانَ محرما بِحَجّ أم بِعُمْرَة أم بهما لخَبر مُسلم لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح والنهى للْفَسَاد (وَقطع نبت حرم رطب وقلعا دون عذر حرم) أَي على الْحَلَال وَالْمحرم وَيتَعَلَّق الضَّمَان بِهِ والمستنبت كَغَيْرِهِ فَيحرم قطع كل شجر رطب غير مؤذ حرمى لَا الْيَابِس وَكَذَا العوسج وكل ذِي شوك وَلَو نقل شَجَرَة مِنْهُ إِلَى الْحل حرم وَعَلِيهِ ردهَا أَو إِلَى مَوضِع مِنْهُ فَلَا رد عَلَيْهِ وَلَو نقل الشَّجَرَة أَو الأغصان إِلَى الْحل أَو الْحرم فيبست ضمن أَو نَبتَت فَلَا فَلَو قلعهَا قالع ضمن وَلَو غرس شَجَرَة حلية فِي الْحرم فَنَبَتَتْ لم تصر حرمية بِخِلَاف الصَّيْد وَلَو كَانَ أصل الشَّجَرَة فِي الْحرم وَأَغْصَانهَا فِي الْحل فَقطع غصنا ضمنه وَإِن أَخذ صيدا عَلَيْهِ فَلَا أَو الْعَكْس فبالعكس أَو بعض أَصْلهَا فِي الْحل وَبَعضهَا فِي الْحرم فَكلهَا حرميه وَلَو انتشرت أَغْصَان الحرمية ومنعت النَّاس الطَّرِيق وآذتهم قطع المؤذى مِنْهَا وَلَو أَخذ غصنا من حرميه وَلم يخلف ضمنه وَإِن أخلف فِي سنته فَلَا وَيحل أَخذ الأوراق بِلَا خبط وَيضمن الشَّجَرَة الْكَبِيرَة ببقرة أَو ببدنة ودونها إِلَى قربهَا من سبع الْكَبِيرَة شَاة وَإِن صغرت جدا فَالْقيمَة وَيضمن الْكلأ بِالْقيمَةِ فان أخلف فَلَا وَإِن كَانَ يَابسا فَقَطعه فَلَا بَأْس أَو قلعه ضمن حَيْثُ لم يكن أَصْلهَا يَابسا وَيجوز ذَلِك لعذر كرعي الْبَهَائِم فِيهِ وَأَخذه لعلفها أَو لدواء وَيحل الْإِذْخر وصيد الْمَدِينَة وشجرها حرَام وَكَذَا وَج وَهُوَ وَاد فِي الطَّائِف وَلَا ضَمَان فِي ذَلِك وَاعْلَم أَن الْمُحرمَات إِمَّا أَن تكون استهلاكا كالحق أَو استمتاعا كالطيب وهماأنواع وَلَا تدَاخل إِلَّا إِن اتَّحد النَّوْع وَالزَّمَان وَالْمَكَان وَلم يَتَخَلَّل تَكْفِير وَلم يكن مِمَّا يُقَابل بِمثل فان حلق وقلم وتطيب وَلبس تعدّدت مُطلقًا لَا إِن لبس ثوبا مطيبا أَو طلى رَأسه بِطيب لِاتِّحَاد الْفِعْل وَإِن اخْتلف مَكَان الحلقين أَو اللبسين أَو الطيبين أَو زمانهما تعدّدت وتتعدد أَيْضا بتخلل التفكير وَلَا يتداخل الصَّيْد وَنَحْوه وَإِن اتَّحد نَوعه وَالطّيب كُله نوع وَكَذَا اللبَاس وَالله أعلم = كتاب البيع = هُوَ لُغَة مُقَابلَة شىء بشىء وَشرعا عقد يتَضَمَّن مُقَابلَة مَال بِمَال بِشَرْطِهِ الْآتِي باستفادة ملك عين أَو مَنْفَعَة مُؤَبّدَة وَهُوَ المُرَاد بالترجمة هُنَا وَقد يُطلق على قسيم الشِّرَاء فيجد بانه نقل ملك بِثمن على وَجه مَخْصُوص وَالشِّرَاء بِأَنَّهُ قبُوله على أَن لفظ كل يَقع على الآخر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وَقَوله ﴿وَأحل الله البيع﴾ وَهِي عَامَّة تتَنَاوَل كل بيع إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل وأركانه ثَلَاثَة عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَبَدَأَ بهَا لِأَنَّهَا أهم للْخلاف فِيهَا فَقَالَ (وَإِنَّمَا يَصح بِالْإِيجَابِ) من البَائِع وَهُوَ صَرِيحًا مَا يدل على التَّمَلُّك بعوض دلَالَة ظَاهِرَة مِمَّا اشْتهر وتكرر على أَلْسِنَة حَملَة الشَّرْع وستأتى الْكِنَايَة وَسَوَاء أَكَانَ هازلا أم لَا وَلَو فِي بيع مَاله لوَلَده محجورة وَعَكسه وَبيع مَال أحد مَحْجُور بِهِ للْآخر وَكَذَا فِي البيع الضمني لَكِن تَقْديرا فَلَا ينْعَقد بالمعاطاة وَلَو فِي محقر وَمَا بعده النَّاس

بيعا والصريح كبيعتك ذَا بِكَذَا أَو هَذَا مَبِيع مِنْك بِكَذَا أَو أَنا بائعة لَك بِكَذَا أَو وَهبتك هَذَا بِكَذَا ووليتك فِي التَّوْلِيَة وأشركتك فِي الأشتراك وصارفتك فِي عقد الصّرْف وَلَا بُد من إِسْنَاد البيع إِلَى جملَة الْمُخَاطب فَلَو قَالَ بِعْت يدك أَو نصفك أَو ربعك لم يَصح وَكَذَا لَو قَالَ تبيعني أَو أتبيعنى للاستفهام وَلَو مُقَدرا وَيُؤْخَذ من كَلَامه أَنه لَا يشْتَرط اتِّفَاق لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو قَالَ مَلكتك فَقَالَ اشْتريت صَحَّ 0 وبقبوله) أَي الْمُشْتَرى وَهُوَ صَرِيحًا مادل على التَّمَلُّك دلَالَة قوته كَمَا مر كاشتريت وتملكت وَقبلت وَفعلت وَأخذت وابتعت ورضيت وَيُؤْخَذ من عطفه الْقبُول بِالْوَاو جَوَاز تَقْدِيم لفظ الْمُشْتَرى على لفظ البَائِع وَلَو بقبلت وَهُوَ كَذَلِك وانه ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كجعلته لَك بِكَذَا أَو سلطتك عَلَيْهِ بِكَذَا أَو بَارك الله فِيهِ بِكَذَا وَمحله فِي غير البيع الْمَشْرُوط نِيَّة الأشهاد إِذْ الشُّهُود لَا اطلَاع لَهُم على النِّيَّة مَا لم تتوفر الْقَرَائِن وَالْكِتَابَة وَلَو على أَرض أَو حجر أَو مدر لغَائِب أَو حَاضر كِنَايَة لَا على الْمَائِع والهواء وَيُؤْخَذ من قَوْله وبقبوله أشتراط توَافق الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْمَعْنى فَلَو قَالَ بِعْتُك بِأَلف فَقبل بِأَلف وَخَمْسمِائة لم يَصح بِخِلَاف مَا لَو قبل نصفه بِخَمْسِمِائَة وَنصفه بِخَمْسِمِائَة ويعتد باشارة الْأَخْرَس فِي الْعُقُود والفسوخ والحلول وَنَحْوهَا ثمَّ أَن فهمها كل وَاحِد فصريحه أَو الفطن وَنَحْوه فكناية وَلَا بُد أَن لَا يطول الْفَصْل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِمَا يشْعر بِالْإِعْرَاضِ وَأَن لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا كلمة أجنبيتة وَلَو مِمَّن لَا يطْلب جَوَابه نعم لَو قَالَ الْمُتَوَسّط للْبَائِع بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو بِعْت ثمَّ قَالَ للمشترى اشْتريت بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو اشْتريت صَحَّ البيع لوُجُود الصِّيغَة والتراضى فَإِن كَانَت من مُقْتَضى العقد أَو مَصَالِحه أَو مستحباته كبسم الله وَالْحَمْد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبلت صَحَّ وان يَقع الْإِيجَاب بِلَفْظ الْخطاب وَأَن يصر البادئ على مَا أَتَى بِهِ من الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو أوجب بمؤجل أَو بِشَرْط خِيَار ثمَّ أسقط الْأَجَل أَو الْخِيَار قبل الْقبُول وَإِن يبقيا على الْأَهْلِيَّة إِلَى تَمَامه فَلَو جن أَحدهمَا أَو أغمى عَلَيْهِ أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه قبل تَمَامه لم يَصح وَأَن يتَكَلَّم بِحَيْثُ يسمعهُ من بِقُرْبِهِ وَإِن لم يسمعهُ صَاحبه وَإِلَّا لم يَصح وَأَن لَا يكون مُعَلّقا إِلَّا فِي نَحْو بِعْتُك إِن شِئْت فَيصح مَا لم يكن مُتَقَدما على الايجاب وَإِن كَانَ فِي ملكي فقد بعتكه وَنَحْوهَا وَأَن لَا يكون مؤقتا وَلَو بعمرك أَو حياتك (أَو استيجاب فَيقوم مقدم الْإِيجَاب كالاستقبال فَإِنَّهُ يقوم مقَام الْقبُول الرُّكْن الثانى الْعَاقِد وَمن شُرُوطه أَن يكون بَالغا عَاقِلا أَو زائل الْعقل بِمَا تعدى بِهِ غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه مُخْتَارًا أَو مكْرها بِحَق بَصيرًا حَلَالا إِن كَانَ الْمَبِيع صيدا مَعْصُوما إِن كَانَ الْمَبِيع سِلَاحا أَو خيلا مُسلما إِن كَانَ الْمَبِيع رَقِيقا مُسلما أَو مُرْتَدا أَو مُصحفا أَو حَدِيثا أَو فقها فِيهِ آثَار السّلف الرُّكْن الثَّالِث الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَله شُرُوط بَينهَا بقوله 0 فِي طَاهِر) أَي إِنَّمَا يَصح البيع فِي طَاهِر وَلَو بِالِاجْتِهَادِ أَو يطهر بِالْغسْلِ كَثوب تنجس بِمَا لم يستر شَيْئا مِنْهُ فَلَا يَصح بيع كلب وَلَو معلما وخنزير وميتة وخمر وَنَحْوهَا وَلَا بيع مَا لَا يطهر بِالْغسْلِ وَإِن طهر بالاستحالة كَجلْد ميتَة أَو مكاثرة كَمَاء قَلِيل تنجس أَو لم يطهر أصلا كمائع وَيصِح بيع القز وَفِيه الدُّود مَيتا وزنا وجزافا (منتفع بِهِ) أَي وَلَا بُد من كَون الْمَبِيع مُنْتَفعا بِهِ حسا وَشرعا فِي الْحَال كَالْمَاءِ بالشط وَالتُّرَاب بالصحراء وَالْحجر بِالْجَبَلِ أَو فِي الْمَآل كالجحش الصَّغِير فَمَا لَا نفع فيع لَا يَصح بَيْعه أما لقلته كحبتي حِنْطَة أَو زبيب وإ ن حرم أخذهما وَوَجَب ردهما وَإِمَّا لخسته كحدأة ورخمة وغراب وَإِن كَانَ فِي أَجْنِحَة بَعْضهَا تفع وحشرات لَا نفع فِيهَا وَإِن ذكرهَا لَهَا مَنَافِع فِي الْخَواص وكل سبع لَا ينفع كأسد وذئب ونمر كَبِير نعم يَصح بيع العلق لامتصاص الدَّم وَمَا يُؤْكَل من الحشرات كَأُمّ جين وضب ويربوع وكل سبع ينْتَفع بِهِ كضبع للْأَكْل وفهد وهرة للصَّيْد وفيل لِلْقِتَالِ وزرافة للْحَمْل وقرد للحراسة وَطَاوُس للأنس يلونه وَيصِح بيع العَبْد الزَّمن لَا الْحمار الزَّمن وَيحرم بيع السم فَإِن نفع قَلِيله كالسمقمونيا والأفيون جَازَ وَلَا يَصح بيع آلَة

لَهو وصور وَلَو من ذهب وَلَا بيع النَّرْد مَا لم يصلح بيادق شطرنج وَيصِح بيع جَارِيَة مغنية وكبش نطاح وديك هراش وَإِن زَاد الثّمن بذلك وَبيع إِنَاء ذهب وَفِضة لِأَن الْمَقْصُود وَعين النَّقْد (قدر تَسْلِيمه) أَي وَأَن يكون مَقْدُورًا على تَسْلِيمه حسا وَشرعا فَلَا يَصح بيع ضال وآبق ومغصوب فَإِن كَانَ البيع ضمنيا صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْمُشْتَرى قَادر على تسلمه بِلَا مُؤنَة فَإِن جهل أَو عجز ثَبت لَهُ الْخِيَار وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي عَجزه وَيصِح بيع فِي بركَة وحمام فِي برج سهل أَخذه وَإِلَّا لم يَصح بيع بعض معِين تنقص قِيمَته بفصله وَلَا بيع بعض معِين من إِنَاء أَو سيف أَو ثوب نَفِيس أَو جذع فِي بِنَاء أَو فص فِي خَاتم اما بيع بعض شَائِع أَو معِين مِمَّا لَا ينقص بفصله ككرباس أَو ينقص بتفريقه كفرد خف فَيصح وَيصِح بيع النَّحْل خَارج الكوارة إِذا رَآهُ قبل ذَلِك وَكَانَت أمه فِي الخلية وَلَا يَصح بيع مَرْهُون مَقْبُوض من غير مرتهنه وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَا جَان مُتَعَلق بِرَقَبَتِهِ مَال قبل اخْتِيَار الْفِدَاء بِغَيْر إِذن المجنى عَلَيْهِ (ملك لذى العقد) أَي أَن يكون مَمْلُوكا لصَاحب العقد الْوَاقِع وَهُوَ الْعَاقِد اَوْ مُوكله أَو موليه أَي يكون مَمْلُوكا لأحد الثَّلَاثَة فَلَا يَصح بيع الفضولى وَلَا سَائِر تَصَرُّفَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالك وَلَا وَكيل وَلَا ولى نعم لَو تصرف فِي مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا صَحَّ كَمَا لَو بَاعَ رَقِيقه ظَانّا بَقَاء كِتَابَته أَو إباقه فاسخا أَو رَاجعا (نظر) أَي من الْعَاقِدين فَلَا يَصح بيع مالم يرياه أَو أَحدهمَا وَإِن وصف بِصِفَات السّلم وتكفى الرُّؤْيَة قبل العقد فِيمَا لَا يتَغَيَّر غَالِبا إِذا كَانَ حَال العقد ذَاكِرًا للأوصاف وَذَلِكَ كالأوانى والأراضى فَإِن بَان متغيرا وَلَو بقول الْمُشْتَرى ثَبت لَهُ الْخِيَار بِخِلَاف مَا يغلب تغيره من وَقت الرُّؤْيَة إِلَى العقد كالأطعمة الَّتِى يسْرع فَسَادهَا وتكفى رُؤْيَة بعض الْمَبِيع إِن دلّ على بَاقِيه كظاهر صبرَة نَحْو الْبر وَأَعْلَى السّمن والخل والمائعات فِي الظروف وكأنموذج المتماثل إذخاله فِي العقد وَإِن لم يخلطه بِالْمَبِيعِ أَو كَانَ صوانا للْبَاقِي كقشر الرُّمَّان وَالْبيض والخشكنان بِخِلَاف جوز الْقطن وَجلد الْكَتَّان والفأرة وفيهَا الْمسك وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة وَلَا تكفى رُؤْيَة مَا فِي القارورة وَمن وَرَائِهَا بِخِلَاف السّمك فِي الْبركَة وَالْأَرْض تَحت المَاء الصافى إِذْ بِهِ صلاحهما وَتعْتَبر رُؤْيَة كل شئ بِمَا يَلِيق بِهِ فَفِي الداررؤية الْبيُوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة والبستان رُؤْيَة الْأَشْجَار والجدران ومسايل المَاء وَالْعَبْد وَالْأمة مَا عدا الْعَوْرَة وَاللِّسَان والأسنان وَالدَّابَّة رُؤْيَة مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها وَالثَّوْب النفيس رُؤْيَة جَمِيعه والغليظ رُؤْيَة أحد وجهيه والكتب وَالْوَرق الْبيَاض والمصحف رُؤْيَة جَمِيع أوراقه ويتسامح فِي كوز الفقاع (إِن عينه مَعَ الْمَمَر تعلم) أَي بِأَن يعلم العاقدان عينه فِي الْمعِين وممره ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو بَاعَ أحد عبيده اَوْ صيعانه مُبْهما لم يَصح وَإِن تَسَاوَت قيمتهمَا وَقَالَ على أَن تخْتَار ايها أَو أَيهمْ شِئْت وَكَذَا لَو بَاعَ دَارا مَحْفُوظَة بِملكه من كل الجوانب وَشرط للمشترى حق الْمُرُور إِلَيْهَا من جَانب سهم لتَفَاوت الْأَغْرَاض باخْتلَاف الجوانب فيفضى إِلَى الْمُنَازعَة فَجعل إبهامه كإبهام الْمَبِيع بِخِلَاف مَا إِذا عينه أَو أثْبته لَهُ من كل الجوانب اَوْ أطلق أَو قَالَ بعتكها بحقوقها فَيصح البيع وَيتَعَيَّن فِي الأولى مَا عينه وَله فِي الْبَقِيَّة الْمُرُور من كل جَانب فَإِن كَانَت الأَرْض فِي صُورَة الْإِطْلَاق ملاصقة للشارع اَوْ لملك الْمُشْتَرى لم يسْتَحق الْمُرُور فِي ملك البَائِع بل يمر من الشَّارِع اَوْ ملكه الْقَدِيم وَلَو بَاعَ ذِرَاعا من أَرض أَو ثوب وذرعه مَعْلُوم لَهما صَحَّ وَنزل على الأشاعة وَإِن أَرَادَ معينا لم يَصح فَإِن اخْتلفَا فِي الأرادة صدق الْمعِين أَو غير مَعْلُوم لم يَصح وَيصِح بيع صَاع من صبرَة فَإِن علو صيعانها نزل على الأشاعة وَإِن جهلت نزل على صَاع مُبْهَم وَله أَن يُعْطِيهِ من أَسْفَلهَا وَلَو لم يبْق مِنْهَا إِلَّا صَاع تعين وَلَو بَاعه الصُّبْرَة إِلَّا صَاعا صَحَّ إِن علم صبعانها وَإِلَّا فَلَا (أَو وَصفه وَقدر مَا فى الذمم) أَي بِأَن يعلم العاقدان قدر الْمَبِيع وَوَصفه أَي وجنسه فِي الذِّمَّة ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت حِنْطَة أَو بزنة هَذِه

الْحَصَاة ذَهَبا لم يَصح للْجَهْل بِالْقدرِ فَلَو عين الْعِوَض كَأَن قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت من هَذِه الْحِنْطَة صَحَّ وَلَو بَاعَ بِأَلف أَو نقد مُطلقًا وَثمّ نقود وَلَا غَالب فِيهَا لم يَصح لجَهَالَة الْجِنْس فِي الأولى وَالْوَصْف فِي الثَّانِيَة نعم إِن تَسَاوَت قيمَة النُّقُود صَحَّ البيع وَسلم الْمُشْتَرى مَا شَاءَ مِنْهَا وَأفهم كَلَامه أَن الْمعِين لَا يعْتَبر الْعلم بِقَدرِهِ وَهُوَ كَذَلِك فَيصح بيع الْمشَاهد من غير تَقْدِير كصبرة الطَّعَام وَالْبيع بِهِ كصبرة الدَّرَاهِم لكنه يكره لِأَنَّهُ قد يُوقع فِي النَّدَم فَإِن علم أَن تحتهَا دكة أَو منخفضا أَو أختلاف أَجزَاء الظّرْف لم يَصح وَإِن جهل خير وَلَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة أَو القطيع أَو الأَرْض كل صَاع أَو شَاة أَو ذِرَاع بدرهم صَحَّ وَلَا يَصح بيع عشرَة شِيَاه من هَذِه الْمِائَة بِخِلَاف مثله من الصُّبْرَة وَالْأَرْض وَلَو قَالَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم أَو كل صَاع من هَذِه الصُّبْرَة بدرهم أَو بِعْتُك صَاعا من بَاطِنهَا لم يَصح أَو بعتكها بِعشْرَة دَرَاهِم كل صَاع بدرهم صَحَّ إِن خرجا سَوَاء وَإِلَّا فَلَا وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ ان شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ غير الربوى سِتَّة طَهَارَته ونفعه وَالْقُدْرَة على تَسْلِيمه وَكَونه مَمْلُوكا لصَاحب العقد ورؤيته وَالْعلم بِهِ قَالَ العراقى وَالتَّحْقِيق أَن اشْتِرَاط الرُّؤْيَة دَاخل فى اشْتِرَاط الْعلم فَإِنَّهُ لَا يحصل بِدُونِ الرُّؤْيَة وَلَو وصف فوراء الْوَصْف أُمُور تقصر عَنْهَا الْعبارَة أَي فَتكون الشُّرُوط خَمْسَة وَمَا أورد على الْحصْر من انها مَوْجُودَة فِي حَرِيم الْملك مَعَ انه لَا يَصح بَيْعه وَحده رد بِأَنَّهُ إِن أمكن إِحْدَاث حَرِيم للْملك فَالْوَجْه الصِّحَّة وَإِلَّا فالمنع لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمه كَبيع بعض معِين من ثوب ينقص بِالْقطعِ ثمَّ شرع فِي بَيَان الرِّبَا وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع رَبًّا الْفَصْل وَهُوَ زِيَادَة أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر وَربا الْيَد وَهُوَ البيع مَعَ تَأْخِير قبض أَحدهمَا وَربا النِّسَاء وَهُوَ البيع لأجل وكل مِنْهَا حرَام فَقَالَ (وَشرط بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ) تقابض الْعِوَضَيْنِ فِي مجْلِس العقد وحلولهما وَعلم الْعَاقِدين بتماثلهما كَمَا سَيَأْتِي (كَمَا فِي بيع مطعوم بِمَا قد طعما) وَالْألف للاطلاق أَي اتَّحد جنسهما لخَبر مُسلم الطَّعَام مثلا بِمثل وَأَنه قَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وَالْبر بِالْبرِّ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد أَي مقابضة أَي وَمن لَازمه الْحُلُول غَالِبا وَإِلَّا لجَاز تَأْخِير التَّسْلِيم إِلَى زَمَنه وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة جوهرية الثّمن وَفِي المطعوم الطّعْم لِأَنَّهُ علق فِي الْخَبَر الأول الحكم باسم الطَّعَام الَّذِي هُوَ بِمَعْنى المطعوم وَالْمُعَلّق بمشتق مُعَلل بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاق كالقطع أَو الْجلد المعلقين باسم السَّارِق وَالزَّانِي وَالطَّعَام مَا قصد غَالِبا لطعم الْآدَمِيّ إقتياتا أَو تأدبا أَو تفكها أَو تداويا وَإِنَّمَا لم يعد فِي الْأَيْمَان طَعَاما لعدم تنَاول الْعرف لَهُ وَهِي مَبْنِيَّة عَلَيْهِ وَهَذِه الْأَقْسَام مَأْخُوذَة من الْخَبَر السَّابِق فَإِنَّهُ نَص على أَرْبَعَة أَشْيَاء مُخْتَلفَة الْمَقَاصِد إِذْ الْمَقْصُود من الْبر اقتيات الآدمى فَألْحق بِهِ الفول وَنَحْوه وَالْمَقْصُود من التَّمْر التأدم والتفكه فَألْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كالزبيب والفواكه وَنَحْوهَا وَالْمَقْصُود من الْملح الْإِصْلَاح بِهِ فِي مَعْنَاهُ كالزعفران والمصطكى والسقمونيا والطين الأرمنى والزنجبيل ودهن البنفسج والورد وَلَا فرق بَين مَا يصلح الْغذَاء وَمَا يصلح الْبدن فَإِن الأغذية لحفظ الصِّحَّة والأدوية لردها فَلَا رَبًّا فِيمَا اخْتصَّ بالجن كالعظم أَو الْبَهَائِم كالحشيش والتبن أَو غلب تنَاولهَا لَهُ أَو لم يقْصد للطعم كالجلود وَالتُّرَاب الْمَأْكُول سفها وكدهن الْكَتَّان ودهن السّمك لِأَنَّهُمَا معدان للاستصباح ودهن السفن للْأَكْل وَلَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان وَإِن جَازَ بلعه كصغار السّمك بِخِلَاف مَا يُؤْكَل نَادرا كالبلوط وَتَنَاول التداوى بِالْمَاءِ العذب فَإِنَّهُ ربوى مطعوم والنقد هُنَا ضد الْعرض فَتَنَاول التبر والحلى وَغَيرهمَا وَخرج بِهِ الْفُلُوس وَإِن راجت (تقابض الْمجْلس)

والأضافة فِي ذَلِك بِمَعْنى فِي المُرَاد بالتقابض مَا يَشْمَل الْقَبْض حَتَّى لَو كَانَ الْعِوَض معينا كفى الِاسْتِقْلَال يقبضهُ وَلَا بُد من الْقَبْض الحقيقى فَلَا تكفى الْحِوَالَة وَإِن حصل الْقَبْض بهَا فِي الْمجْلس وتكفى الْوكَالَة إِن قبض الْوَكِيل قبل مُفَارقَة الْمُوكل الْمجْلس وَلَو تقابضا الْبَعْض صَحَّ فِيهِ فَقَط وَلَو كَانَ الْعَاقِد عبدا مَأْذُونا فَقبض سَيّده أَو وَكيلا فَقبض مُوكله لم يكف وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْمجْلس قَامَ وراثه مقَامه فِي الْقَبْض وَلَو أجَاز العقد قبل الْقَبْض بَطل العقد وَإِن حصل الْقَبْض قبل التَّفْرِيق (والحلول) فَلَو أَجله وَلَو بلحظة لم يَصح (زد) أَيهَا الْوَاقِف (علو تماثل) فالجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة (بِجِنْس يتحد) أَي ان أعتبار الْأُمُور الثَّلَاثَة حَيْثُ اتَّحد الْجِنْس فَإِن اخْتلف كذهب وَفِضة أعتبر أَمْرَانِ الْحُلُول والتقابض قبل التَّفْرِيق والمماثلة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَالْمَوْزُون وزنا بغالب عَادَة الْحجاز فِي عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يُبَاع الْمكيل بِمثلِهِ وزنا وَعَكسه فالذهب وَالْفِضَّة والجوز وَالسمن وَقطع الجامد وَقطع الْملح الْكِبَار وَاللَّحم موزونة والحبوب وَالزَّبِيب واللوز وَاللَّبن وَالْعَسَل والخل والعصير والدهن وَالْملح وَنَحْوهَا مكيله وَمَا لم يكن فِي ذَلِك الْعَهْد أَو بالحجاز أَو لم يعلم حَاله أَو استعملا فِيهِ وَلم يتَعَيَّن أغلبهما وَكَانَ أكبر من التَّمْر فالوزن أَو مثله أَو دونه فعادة بلد البيع وقته وَعلم من قَوْله زد إِلَى آخِره أَنه لَو بيع ربوى بِجِنْسِهِ جزَافا تخمينا لم يَصح وَلَو خرجا سَوَاء وَأَنه لَا يَصح البع فِي قَاعِدَة مدعجوة وهى أَن يَقع فِي جانبى العقد ربوى شَرطه التَّمَاثُل وَمَعَهُ جنس آخر وَلَو غير ربوى فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا أَو نوع آخر أَو مَا يُخَالِفهُ فِي الصّفة كمد عَجْوَة وَدِرْهَم أَو ثوب بمثلهما أَو مد عَجْوَة ودرهمين صِحَاح أَو مكسرة تنقص قيمتهمَا بِمِائَة دِينَار جَيِّدَة وَمِائَة رَدِيئَة أَو بِمِائَة صَحِيحَة وَمِائَة مكسرة وتعدد الصَّفْقَة هُنَا بِتَعَدُّد البَائِع والمشترى كالاتحاد وَيصِح بيع دَار فِيهَا بِئْر مَاء عذب بِمِثْلِهَا وَإِن وَجب التَّعَرُّض لَهُ ليدْخل فِي البيع بل لَا يَصح بِدُونِهِ وَبيع الْحِنْطَة بشعير وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا حبات من الآخر يسيرَة بِحَيْثُ لَا يقْصد تمييزها لتستعمل وَحدهَا وَبيع حِنْطَة بِمِثْلِهَا وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا قَلِيل زوان أَو تبن أَو شعير بِحَيْثُ لَو ميز لم يظْهر فِي الْكَيْل تفَاوت وَكَذَا لَا يضر قَلِيل تُرَاب وَنَحْوه فِي المكيلات وَبيع دَار موهت بِذَهَب فَظهر فِيهَا مَعْدن وَبيع دَار موهت بِذَهَب تمويها لَا يحصل مِنْهُ شئ بالنَّار بِذَهَب (وَإِنَّمَا يعْتَبر التَّمَاثُل) فِي بيع الربوى بِجِنْسِهِ (حَال كَمَال النَّفْع) بِهِ بِأَن يتهيأ لأكْثر الانتفاعات الْمَطْلُوبَة مِنْهُ أَو يكون على هَيْئَة يَتَأَتَّى مَعهَا ادخاره (وَهُوَ) أَي حَال كَمَال النَّفْع (حَاصِل فِي لبن التَّمْر) فَيُبَاع اللَّبن بِاللَّبنِ وَلَو حامضا رائبا وخاثرا ومخيضا مَا لم يغل بالنَّار أَو يخْتَلط بِالْمَاءِ أَو نَحوه وَلَا يبالى بِكَوْن مَا يحويه الْمِكْيَال من الخاثر أَكثر وزنا لَكِن لَا يُبَاع الحليب إِلَّا بعد سُكُون رغوته وَيُبَاع التَّمْر بِالتَّمْرِ وَلَا تضر نداوة لَا يظْهر أثر زَوَالهَا فِي الْكَيْل وَنزع نوى التَّمْر وَالزَّبِيب يبطل بِهِ كَمَاله لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ الْفساد بِخِلَاف مفلق المشمش والخوخ وَنَحْوهَا لِأَن الْغَالِب فِي تجفيفها نزع النَّوَى وَكَمَال الْحُبُوب بتناهى جفافها وبقائها على هيئتها وَفِيمَا يتَّخذ مِنْهُ الدّهن كالسمسم التناهى والبقاء أَو الدّهن وكماله الْفَوَاكِه التناهى والبقاء أَو الْعصير أَو الْخلّ الصّرْف وَكَمَال اللَّحْم التناهى والخلو من ملح يُؤثر فِي الْوَزْن وَنزع عظمه وَلَا كَمَال الْمَطْبُوخ ومشوى ومقلى ومعروض على النَّار للْعقد لَا للتمييز وَمَا لَا كَمَال لَهُ كحنطة مقلية أَو مبلولة وَإِن جَفتْ ودقيق وَسَوِيق وخبز وكشك ونشا وَلبن مشوب بِمَاء ومصل وأقط وَجبن وبطيخ وسفرجل ورمان وحبة الرطب ومشمش وخوخ رطبين وكمثرى وَرطب وعنب وقثاء وبقل وخل وتمر وزبيب وعصيرهما ودبس وسكر وفانيذ وليأ وَلحم طرى لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض من جنسه 0 وَهُوَ بالرطب)

(رخص) فِي الْعَرَايَا وَلَو للاغنياء وهوبيع الرطب أَو الْعِنَب على شَجَره خرصا بِمثلِهِ على الأَرْض تَمرا أَو زبيبا كَيْلا (فِي دون نِصَاب) الزَّكَاة وَهُوَ خَمْسَة أوسق (كالعنب) قِيَاسا على الرطب الذى ورد النَّص بِهِ بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه وَمثلهمَا الْبُسْر بِخِلَاف سَائِر الثِّمَار مُتَفَرِّقَة مستورة بالأوراق فَلَا يُمكن خرصها وَبِخِلَاف الزَّائِد على مَا دون النّصاب فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَسكت عَن أشتراط التَّمَاثُل والتقابض للْعلم بِهِ مِمَّا مر فَإِن تلف الرطب أَو الْعِنَب بِأَكْل أَو غَيره فَذَاك وَإِن جف وَظهر تفَاوت بَينه وَبَين التَّمْر أَو الزَّبِيب فَإِن كَانَ قدر مَا يَقع بَين الكيلين لم يضرو وَإِلَّا لم يَصح البيع وَقبض مَا على الشّجر بِالتَّخْلِيَةِ وَمَا على الأَرْض بِالْكَيْلِ وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أمتناع بيع كل من رطب وعنب بِمثلِهِ على الشّجر اَوْ الأَرْض لانْتِفَاء حَاجَة الرُّخْصَة وأمتناع بَيْعه على الأَرْض بِمثلِهِ يَابسا إِذْ من جملَة الْمعَانى فيهاأكله طريا على التدريج وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَامْتِنَاع بَيْعه على الشّجر بِمثلِهِ يَابسا خرصا لِئَلَّا يعظم الْغرَر فِي البيع وَامْتِنَاع بيع كل من رطب وعنب على الأَرْض بِمثلِهِ جافا على الشّجر أَو الأَرْض ثمَّ ذكر حكم بيع الثَّمر وَالزَّرْع فَقَالَ (واشرط) أَنْت (لبيع ثَمَر أَو زرع من قبل طيب الْأكل) قبل بَدو صَلَاح الثَّمر واشتداد الْحبّ مُنْفَردا عَن الأَرْض (شَرط الْقطع) وَإِن كَانَ الْمُشْتَرى مَالك الأَرْض وَيجوز بَيْعه بعد بَدو الصّلاح مُطلقًا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه وَالْمعْنَى الْفَارِق بَينهمَا أَمن العاهة بعده غَالِبا وَقَبله تسرع إِلَيْهِ لضَعْفه فَيفوت بتلفه الثّمن أما بَيْعه مَعَ الأَرْض فَصَحِيح بِدُونِ شَرط قطعه لتبعيته لما يُؤمن فِيهِ العاهة بل لَا يجوز شَرطه لما فِيهِ من الْحجر على الْمُشْتَرى فِي ملكه فَلَو قَالَ بِعْتُك الشّجر أَو الأَرْض بِعشْرَة وَالثَّمَر أَو الزَّرْع بِدِينَار لم يجز إِلَّا بِشَرْط الْقطع لِأَنَّهُ فصل فانتفت التّبعِيَّة وَيشْتَرط لبيع التَّمْر بعد بَدو صَلَاحه وَالْحب بعد اشتداد ظُهُور المقصوده مِنْهُ كتين وعنب وشعير وأرز ليَكُون مرئيا بِخِلَاف الْحِنْطَة والعدس فِي السنبل وَلَا بَأْس بكمام لَا يزَال إِلَّا عِنْد الْأكل كقشرة الرُّمَّان لِأَن بَقَاءَهُ فِيهِ من مصْلحَته وَمَاله كمامان كجوز ولوز وباقلاء يُبَاع فِي قشره الْأَسْفَل لَا الْأَعْلَى نعم بيع قصب السكر فِي قشره الْأَعْلَى صَحِيح صَحِيح كَمَا فِي الْمطلب عَن الماوردى وَوجه بِأَن قشرة الْأَسْفَل كباطنه لِأَنَّهُ قد يمص مَعَه فَصَارَ كَأَنَّهُ فى قشر وَاحِد كالرمان وَيصِح بيع طلع النّخل مَعَ قشره وبدو الصّلاح فِي الْأَشْيَاء صيرورتها إِلَى الصّفة الَّتِى تطلب فِيهَا غَالِبا ففى الثِّمَار ظُهُور أول الْحَلَاوَة بِأَن يتموه ويلين وفى التلون بانقلاب اللَّوْن وَفِي نَحْو القثاء بِأَن يجنى مثله للْأَكْل وَفِي الْحُبُوب باشتدادها وفى ورق الفرصاد بتناحيه وَقد قسم ذَلِك إِلَى أَقسَام كصفرة المشمش وَحُمرَة الْعنَّاب أَو بالطعم كحلاوة الْقصب وحموضة الرُّمَّان مَعَ زَوَال المرارة وَإِمَّا بالنضج فِي الْبِطِّيخ والتين وَإِمَّا بِالْقُوَّةِ والاشتداد كالبر وَالشعِير وَإِمَّا بالطول والامتلاء كالعلف والبقول وَإِمَّا بِالْكبرِ كالقثاء فِي الْبِطِّيخ وَإِمَّا بانشقاق كمامه كالقطن والجوز وَإِمَّا بانفتاحه كورد وورق توت (بيع الْمَبِيع قبل قبض أبطلا) الْألف للاطلاق وَسَوَاء اكان مَنْقُولًا أم غَيره وَإِن أذن فِيهِ البَائِع وَقبض الثّمن لضعف الْملك قبل الْقَبْض بِدَلِيل انْفِسَاخ العقد بالتلف قبله وَشَمل كَلَامه بَيْعه لبَائِعه لعُمُوم الْأَخْبَار ولضعف االملك وَمحل ذَلِك إِذا بَاعه بِغَيْر جنس الثّمن أَو بِزِيَادَة أَو نقص أَو تفَاوت صفة وَإِلَّا فَهُوَ إِقَالَة بِلَفْظ البيع وكالبيع الرَّهْن وَلَو من البَائِع على الثّمن وَله حق الْحَبْس والاجارة وَالْكِتَابَة وَالْقَرْض وَجعله صَدَاقا وَعوض خلع وَصلح وَرَأس مَال سلم وَيُصْبِح إِعْتَاقه وإيلاده وتزويجه وقسمته وَكَذَا بيع العَبْد من نَفسه لِأَنَّهُ عقد عتاقة كَمَا بَحثه بَعضهم وَهُوَ ظَاهر وَتَصِح الْوَصِيَّة بِهِ وتدبيره وإباحته للْفُقَرَاء إِذا كَانَ طَعَاما وَاشْتَرَاهُ جزَافا وَمثل البيع كل عوض مَضْمُون عَلَيْهِ فِي يَد الْغَيْر ضَمَان عقد يَصح بَيْعه مَاله تَحت يَده أَمَانَة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق بيد وليه بعد رشده وَكَذَا عَارِية ومأخوذ بسوم وَيصِح بيع مَا عادله بِفَسْخ عقد قبل اسْتِرْدَاده كسلم

أَو بيع أَن رد الثّمن وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَمَّا فِي الذِّمَّة من ثمن وقرض وَبدل متْلف وَنَحْوهَا فَإِن استبدل مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس لَا تَعْيِينه فِي العقد أَو مَا لَا يُوَافق اشْتِرَاط تَعْيِينه فِي الْمجْلس لاقبضه فِيهِ وَيرجع فِي حَقِيقَة الْقَبْض إِلَى الْعرف فَمَا لم ينفل كالأرض وَالثَّمَرَة على الشّجر وَلَو بعد بَدو صَلَاحهَا فَقَبضهُ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار وتفريغها من مَتَاع غير الْمُشْتَرى لازرع من الأَرْض بِلَا إعجال فَوق الْعَادة وَإِن جمع الْأَمْتِعَة بمخزن مِنْهَا فَمَا سواهُ مَقْبُوض وَمَا ينفل فَقَبضهُ بِالنَّقْلِ وَإِن ملك مَوْضِعه أَو أشتراهما مَعًا يتَنَاوَل بِالْيَدِ فَقَبضهُ بالتناول وَالْمَبِيع قبل الْقَبْض من ضَمَان البَائِع فَإِن أتْلفه أَو تلف انْفَسَخ وَسقط الثّمن وَإِتْلَاف الْمُشْتَرى من حَيْثُ كَونه ملكا قبض وَيتَخَيَّر فَوْرًا بِإِتْلَاف الْأَجْنَبِيّ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ (كالحيوان إِذْ بِلَحْم قوبلا) الْألف للاطلاق أَي يبطل بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَلَو لحم سمك سَوَاء أَكَانَ من جنسه كلحم غنم بِغنم أم بِغَيْر جنسه من مَأْكُول وَغَيره كلحم غنم ببقر أَو بِعَبْد وَمثل اللَّحْم فِي ذَلِك سَائِر أَجزَاء الْحَيَوَان المأكولة كطحال وكبد وَجلد قبل دبغ اَوْ بيع بيض الدَّجَاج وَنَحْوه أَو اللَّبن بِالْحَيَوَانِ فَجَائِز وَظَاهر كَلَامهم منع بيع اللَّحْم بالسمك وَالْجَرَاد وَبِه صرح صَاحب الْخِصَال وفرضه فِي بيع لحم الْحيتَان بالحيتان وَبيع لحم الْجَرَاد بالجراد فَمَا قيل من أَنه ينبغى جَوَاز بيع السّمك الصَّغِير بِلَحْم السّمك مُخَالف لذَلِك ثمَّ شرع فِي بَيَان الْخِيَار وَهُوَ ضَرْبَان خِيَار نقص وسيأتى وَخيَار ترو وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِمُجَرَّد التشهى وَله سببان الْمجْلس وَالشّرط وَبَدَأَ بِالْأولِ مِنْهُمَا لثُبُوته بِالشَّرْعِ بِلَا شَرط فَقَالَ (والبيعان بِالْخِيَارِ) فِي انواع البيع كالصرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَالسّلم وَالتَّوْلِيَة والتشريك وَصلح االمعاوضة وشرائه من يعْتق عَلَيْهِ وَالْهِبَة بِثَوَاب وَبيعه مَاله من فَرعه وَعَكسه (قبل ان يفترقا) من مجْلِس العقد (عرفا وطوعا بِالْبدنِ) وَإِن طَال مكثهما وتماشيا منَازِل وزادت الْمدَّة على ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يثبت خِيَار الْمجْلس فِي بيع عبد من نَفسه وَقِسْمَة لَا رد فِيهَا وحوالة وإبراءه وَنِكَاح وَهبة بِلَا ثَوَاب وشفعة وَإِجَارَة مُطلقًا ومساقاة وصداق وَعوض خلع اما إِذا افْتَرقَا من الْمجْلس عرفا وطوعا ببدئهما وَلَو نسايا أَو جهلا فَيَنْقَطِع خيارهما وَيحصل التَّفْرِيق بَان يُفَارق أَحدهمَا الآخر من مجْلِس العقد وَإِن اسْتمرّ الآخر فِيهِ لِأَن التَّفْرِيق لَا يَتَبَعَّض وَيعْتَبر الْعرف فِيهِ فَإِن كَانَا فى نَحْو دَار صَغِيرَة فبأن يخرج احدهما مِنْهَا أَو يصعد السَّطْح أَو كَبِيرَة فبأن يخرج احدهما من بَيت إِلَى صحن أَو عَكسه وَلَو كَانَا فِي صحراء أَو سوق أَو دَار متفاحشة الاتساع وَولى أَحدهمَا الآخر ظَهره وَمَشى قَلِيلا حصل التَّفَرُّق وَلَا يحصل بارخاء ستر وَبِنَاء جِدَار لبَقَاء الْمجْلس وَلَو تباعيا متباعدين ثَبت الْخِيَار وَأَنه مَتى فَارق أَحدهمَا مَوْضِعه بَطل خيارهما وَلَو تبَايعا ببيتين من دَار أَو صحن أَو صفة فكالمتباعدين أَو بالمكاتبة وَقبل الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَلهُ خِيَار الْمجْلس مَا دَامَ فِي مجْلِس الْقبُول ويتمادى خِيَار الْكَاتِب إِلَى أَن يَنْقَطِع خِيَار الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَخرج بطوعا افتراقهما بالأكراه لَهما أَو لأَحَدهمَا فَلَا يَنْقَطِع بِهِ خيارهما بِخِلَاف الناسى وَالْجَاهِل كَمَا مر لتقصيرهما فَلَو فَارق أَحدهمَا مكْرها لم يبطل خِيَاره وَإِن لم يمْنَع من النُّطْق بِالْفَسْخِ إِذْ فعل الْمُكْره كلا فعل وَالسُّكُوت عَن الْفَسْخ لَا يبطل الْخِيَار كَمَا فِي الْمجْلس وَلَا يبطل خِيَار الماكث إِن منع من الْخُرُوج مَعَه وَإِلَّا بَطل وَلَو هرب أَحدهمَا بَطل خيارهما مُطلقًا لتمكن من لم يتَمَكَّن من اتِّبَاع صَاحبه من الْفَسْخ بالْقَوْل وَلِأَن الهارب فَارق مُخْتَارًا بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ لَا فعل وَلَو بَاعَ مَال مَحْجُوره لنَفسِهِ اَوْ عَكسه وَفَارق الْمجْلس انْتهى خيارهما وَخرج بفرقة الْبدن الْمَوْت وَالْجُنُون والأغماء فَلَا يَنْقَطِع بهَا الْخِيَار بل يقوم الْوَارِث وَلَو عَاما مقَام الْمَيِّت والولى وَلَو عَاما مقَام الْمَجْنُون وَالسَّيِّد مقَام الْمكَاتب وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَالْمُوكل مقَام الْوَكِيل كَخِيَار الشَّرْط وَالْعَيْب وَيفْعل الولى مَا فِيهِ الْمصلحَة من فسخ أَو أجازة فَإِن إجَازَة فَإِن كَانَ الْوَارِث طفْلا أَو مَجْنُونا نصب الْحَاكِم من يفعل لَهُ ذَلِك ثمَّ إِن كَانَ الْقَائِم بذلك فِي الْمجْلس فَوَاضِح أَو غَائِبا عَنهُ وبلغه الْخَبَر امْتَدَّ خِيَاره امتداد مجْلِس بُلُوغ الْخَبَر وَلَو وَرثهُ

أثنان فَأكْثر فِي الْمجْلس فَلهم الْخِيَار حَتَّى يفارقوا الْعَاقِد وَلَا يَنْقَطِع بمفارقة بَعضهم وَمَتى فسخ بَعضهم وَأَجَازَ بَعضهم انْفَسَخ فِي الْكل كَمَا لَو فسخ الْمُورث فِي الْبَعْض وَأَجَازَ فِي الْبَعْض وَسَوَاء أفسخ بَعضهم فِي نصِيبه فَقَط أم فِي الْكل وَلَو أجَاز الْوَارِث أَو فسخ قبل علمه بِمَوْت مُوَرِثه نفذ فَسخه وإجازته وكما يَنْقَطِع الْخِيَار بالتفرق يَنْقَطِع بالتخاير بِأَن يخْتَار لُزُوم العقد كأجزناه أَو أمضينا أَو أفسدنا الْخِيَار فَلَو أخْتَار أحدهم لُزُوم العقد وَالْآخر فَسخه قدم الْفَسْخ وَلَو تنَازعا فِي التَّفْرِيق أَو الْفَسْخ قبله صدق النافى بِيَمِينِهِ لموافقته الأَصْل (ويشرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة ودونها من حِين تمّ) أَي يجوز شَرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة أَيَّام ودونها من حِين تمّ العقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَمثل السّلم فِي ذَلِك غَيره من الربويات لِأَنَّهُ إِذا امْتنع فِي السّلم لاعْتِبَار الْقَبْض فِيهِ من جَانب وَاحِد وَاحِد فامتناعه فِيمَا اشْترط فِيهِ الْقَبْض من الْجَانِبَيْنِ بِالْأولَى وَشَمل كَلَامه شَرط الْخِيَار للبائعين ولأحدهما ولغيرها حَتَّى للرقيق الْمَبِيع وَلَو كَافِرًا فِي بيع عبد مُسلم أَو محرما فِي صيد وَإِنَّمَا يشرطه الْوَكِيل نَفسه أَو لمُوكلِه فَلَو شَرطه للْآخر لم يَصح العقد وَمَا لَا يثبت فِيهِ خِيَار الْمجْلس كالحوالة يمْتَنع شَرط الْخِيَار فِيهِ وَكَذَا للمشترى وَحده فِي مَبِيع يعْتق عَلَيْهِ وَشرط الثَّلَاث فِي مصراة للْبَائِع أَو فِيمَا يسْرع فَسَاده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَعلم من كَلَامه اشْتِرَاط كَون الْمدَّة الْمَشْرُوطَة مَعْلُومَة لَا تزيد على ثَلَاثَة أَيَّام اي مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِالْعقدِ وتحسب من العقد نعم إِن شرطت فِي أثْنَاء الْمجْلس فإبتداؤها من الشَّرْط وَإِن شَرط ابْتِدَاؤُهَا من التَّفَرُّق أَو التخاير بَطل العقد للْجَهَالَة وَإِن انْقَضتْ الْمدَّة وهما بِالْمَجْلِسِ بقى خيارة فَقَط وَإِن تفَرقا والمدة بَاقِيَة فبالعكس وَيجوز أسقاط الخيارين أَو أَحدهمَا فَإِن أطلقا سقطا وَله الْفَسْخ فِي غيبَة صَاحبه وَبلا إِذن حَاكم وَمَتى كَانَ الْخِيَار لَهما فَملك الْمَبِيع مَوْقُوف فَإِن تمّ العقد بَان أَنه للمشترى من حِين العقد وَإِلَّا فَللْبَائِع وَإِن كَانَ لإحدهما فَملك الْمَبِيع لَهُ وتصرفه فِيهِ نَافِذ وَله فَوَائده وَعَلِيهِ مُؤْنَته وَحَيْثُ حكم يملك الْمَبِيع لأَحَدهمَا يحكم بِملك الثّمن للْآخر وَحَيْثُ وقف وقف وَذَلِكَ فِي الثّمن وَيحصل الْفَسْخ والأجازة من الْخِيَار بِلَفْظ يدل عَلَيْهِمَا ففى الْفَسْخ نَحْو فسخت البيع أَو رفعته أَو استرجعت الْمَبِيع وَفِي الأجارة نَحْو أجزته أَو أمضيته وَوَطْء البَائِع الْأمة الْمَبِيعَة وإعتاقه الْمَبِيع زمن الْخِيَار الْمَشْرُوط لَهُ أَولهمَا فسخ وَكَذَا بَيْعه وإجارته وتزويجه وهى نَافِذَة والتصرفات الْمَذْكُورَة من الْمُشْتَرى إجَازَة لَكِنَّهَا غير نَافِذَة وَالْعرض على البيع وَالتَّوْكِيل فِيهِ لَيْسَ فسخا من البَائِع وَلَا إجَازَة من الْمُشْتَرى وَأما خِيَار النَّقْص فَهُوَ مَا تعلق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِيهِ من الْتِزَام شرطى أَو تعرير فعلى أَو قَضَاء عرفى الأول كَشَرط كَون الرَّقِيق كَاتبا أَو خبازا أَو مُسلما أَو كَافِرًا أَو فحلا أَو مختونا أَو خَصيا أَو بكرا أَو جعدة الشّعْر لَا عكسها ويكفى فِي الْوَصْف مَا يَقع عَلَيْهِ الأسم وَلَا تعْتَبر النِّهَايَة فِيهِ وَخيَار خَلفه على الْفَوْر فَلَو تعذر الرَّد بِهَلَاك اَوْ غَيره فَلهُ الْأَرْش كَمَا فِي الْعَيْب والثانى كالتصرية وهى حرَام تثبت الْخِيَار فَوْرًا إِذا علم بهَا وَلَو بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن رد اللَّبن على الْحَد الذى أشعرت بِهِ التصرية واستمرت فَلَا خِيَار وَلَو علم بهَا بعد الْحَلب ردهَا وصاعا من تمر بدل لَبنهَا إِن تلف أَو لم يتراضيا على رده وَيتَعَيَّن التَّمْر والصاع وَإِن قل اللَّبن فَإِن تَرَاضيا بِغَيْرِهِ جَازَ فَإِن فقد فَقيمته بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَلَو حبس مَاء الْقَنَاة أَو الرحا وارسله عِنْد البيع أَو الأجارة أَو حمر وجنة الرَّقِيق أَو ورم وَجهه أَو سود أَو جعده فللمشترى الْخِيَار بِخِلَاف مالو لطخ ثَوْبه بالمداد أَو ألبسهُ ثوب خباز مثلا أوورم ضرع الْبَهِيمَة وَلَا خِيَار بِالْغبنِ وَإِن فحش كمن اشْترى زجاجة ظَنّهَا جَوْهَرَة لتَقْصِيره وَالثَّالِث مَا يظنّ حُصُوله بِالْعرْفِ المطرد وَهُوَ السَّلامَة من الْعَيْب وضابطه أَن الرَّد يثبت بِكُل مَا ينقص الْعين أَو الْقيمَة نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح إِذا غلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَإِن بِمَا أبيع يظْهر من قبل قبض) من الْمُشْتَرى للْمَبِيع سَوَاء أوجد قبل العقد أم حدث أَي أَو حدث

بعد الْقَبْض واستند إِلَى سَبَب مُتَقَدم جَهله الْمُشْتَرى (فَجَائِز للمشترى يردهُ فَوْرًا على الْمُعْتَاد) فَلَا يُكَلف غَيرهَا فَلَو علمه وَهُوَ يصلى وَلَو نفلا أَو ياكل أَو فِي حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو ليل فاخر لذَلِك جَازَ بل لَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور واشتفل بهَا لم يضر وَلَا يتَوَقَّف الرَّد على حكم حَاكم وَلَا حُضُور الْخصم وَله الرَّد بوكيل إِلَى وَكيل وَله الرّفْع إِلَى الْحَاكِم وَهُوَ آكِد فَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا وَلَا وَكيل لَهُ حَاضر وَرفع الْمُشْتَرى إِلَى الْحَاكِم وَأثبت الشِّرَاء مِنْهُ وَتَسْلِيم الثّمن إِلَيْهِ وَالْعَيْب وَالْفَسْخ بِهِ وَحلف قضى لَهُ بِالثّمن من مَاله وَوضع الْمَبِيع عِنْد عدل وَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ الْمَبِيع وَلَو أمكنه الاشهاد على الْفَسْخ فِي طَرِيقه أَو حَال عذره لزمَه وَسقط الاشهاد إِلَّا لفصل الْخُصُومَة فَإِن عجز عَن الاشهاد لم يلْزمه التَّلَفُّظ بِالْفَسْخِ وَمحل اعْتِبَار الْفَوْرِيَّة فِي الرَّد فِي بيع الْأَعْيَان أما فِي الذِّمَّة فَلَا ويعذر فِي تَأْخِيره لجهله إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء ولجهل فوريته أَيْضا إِن كَانَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ وَكَذَا الحكم فِي الشُّفْعَة وَلَو اشْترى عبدا فأبق قبل الْقَبْض فَأجَاز الْمُشْتَرى البيع ثمَّ أَرَادَ الْفَسْخ فَلهُ ذَلِك مَا لم يعد لَهُ (ككون من تبَاع فِي اعْتِدَاد) فَمن الْعُيُوب كَون الْأمة مُعْتَدَّة أَو الرَّقِيق خَصيا وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو مَجْنُونا أَو زَانيا أَو سَارِقا أَو آبقا وَإِن لم تَتَكَرَّر هَذِه الثَّلَاثَة وَتَابَ مِنْهَا أَو أبخر من معدته أَو إِذا صنان مستحكم مُخَالف للْعَادَة أَو أعتيار الْبَوْل فِي الْفراش وَهُوَ ابْن سبع سِنِين أَو مَرِيضا أومجنونا أَو مخبلا أَو أبله أَو أشل أَو أَقرع أَو أَصمّ أَو أَعور أَو أخفش أَو أَجْهَر أَو أعسى أَو أخشم أَو أبكم أَو أرت لَا يفهم أَو فَاقِد الذَّوْق أَو أُنْمُلَة أَو ظفر أَو شعر أَو فِي رقبته دين أَو لَهُ اصبع زَائِدَة أَو سنّ شاغية أوسن مقلوعة أَو بِهِ قُرُوح أَو ثآليل كَثِيرَة أَو أبهق أَو ابيض الشّعْر فِي غير سنة أَو نماما أَو كذابا أَو ساحرا أَو قَاذِفا للمحصنات أَو مقامرا أَو تَارِكًا للصَّلَاة وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو شاربا للخمر أَو مزوجا أَو خُنْثَى مُشكلا أَو وَاضحا أَو مخنثا أَو مُمكنا من نَفسه أَو كَونهَا رتقاء أَو قرناء أَو مُسْتَحَاضَة اَوْ يَتَطَاوَل طهرهَا فَوق الْعَادة الْغَالِبَة أَو لَا تحيض فِي سنة الْغَالِب أَو حَامِلا لَا فِي الْبَهَائِم أَو مُحرمَة بأذن وَكَذَا كفر رَقِيق لم يجاوره كفار أَو كَافِرَة يحرم وَطْؤُهَا أَو اصطكاك الْكَعْبَيْنِ وانقلاب الْقَدَمَيْنِ إِلَى الوحشى وَسَوَاد الْأَسْنَان وتراكم وسخ فَاحش فِي أُصُولهَا وكلف يُغير الْبشرَة وَكَون الدَّابَّة رموحا أَو جموحا أَو عَضُوضًا أَو تشرب لَبنهَا أَو تسْقط راكبها واختصاص الدَّار بنزول الْجند ومجاورة قصارين يؤذونها بالدق أَو يزعجونها (= كتاب السّلم) = سمى سلما لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفا لتقديمه يُقَال أسلم وَسلم وأسلف وَسلف وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين﴾ الْآيَة فَسرهَا ابْن عَبَّاس بالسلم وَخبر الصَّحِيحَيْنِ (من اسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم) إِلَى إجل مَعْلُوم وَهُوَ بيع مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِلَفْظ السّلم أَو نَحوه فَيعْتَبر لَهُ مَا يعْتَبر للْبيع إِلَّا الرُّؤْيَة وَيخْتَص بِأُمُور أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (الشَّرْط كَونه مُنجزا) أَي شَرط صِحَّته زِيَادَة على مَا مر كَون الثّمن الَّذِي هُوَ راس المَال مُنجزا أَي حَالا لَا مُؤَجّلا وَلَو بلحظة فَلَا يَصح وَإِنَّمَا لم يحمل كَلَامه على ظَاهره من اشْتِرَاط كَون السّلم مُنجزا لَا مُعَلّقا حَتَّى لَو قَالَ إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أسلمت إِلَيْك فِي كَذَا لم يَصح لِأَن هَذَا الشَّرْط غير مُخْتَصّ بالسلم بل البيع وَنَحْوه من الْعُقُود كَذَلِك (وَأَن يقبض فِي الْمجْلس سَائِر الثّمن) أَي جَمِيع رَأس المَال بِأَن

يقبضهُ الْمُسلم إِلَيْهِ أَو وَكيله وَلَو استوفى الْمُسلم فِيهِ إِذْ لَو تَأَخّر لَكَانَ ذَلِك فِي معنى بيع الكالى وبالكالئ لنزول التَّأْخِير منزله الدِّينِيَّة فِي الصّرْف وَغَيره وَلِأَن السّلم عقد غرر فَلَا يضم إِلَيْهِ غرر آخر وَلِأَنَّهُ جوز للْحَاجة فَاشْترط ذَلِك تعجيلا لقضائها فَلَو تفَرقا قبل الْقَبْض بَطل وَكَذَا لَو تخايرا قبله كَنَظِيرِهِ فِي الرِّبَا وَلَو قبض بعضه فِي الْمجْلس صَحَّ مِنْهُ بقسط مَا قبض دون غَيره وَيجوز كَون رَأس المَال مَنْفَعَة كَأَن يَقُول أسلمت إِلَيْك مَنْفَعَة هَذِه الدَّار شهرا فِي كَذَا وتقبض بِقَبض الْعين فِي الْمجْلس لِأَنَّهُ الْمُمكن فِي قبضهَا فِيهِ فَلَا يُعَكر عَلَيْهِ مَا يأتى أَن الْمُعْتَبر هُنَا الْقَبْض الحقيقى وَبِمَا تقرر علم أَنه لَو جعل رَأس المَال عقارا غَائِبا وَمضى فِي الْمجْلس زمن يُمكن فِيهِ المضى إِلَيْهِ صَحَّ لِأَن الْقَبْض فِيهِ بذلك وَأَنه لَو جعل المَال الَّذِي لَهُ فِي ذمَّة الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس مَال لم يَصح لتعذر قَبضه من نَفسه وَأَنه لَا يشْتَرط تَعْيِينه فِي العقد كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي أَيْضا وَأَن الْمُسلم إِلَيْهِ أَو قَبضه وأودعه لجَاز وَصَحَّ العقد رده إِلَيْهِ عَن دين صَحَّ أَيْضا وَأَنه لَو أعتق العَبْد الَّذِي هُوَ رَأس المَال فِي الْمجْلس قبل قَبضه ثمَّ قبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَنفذ الْعتْق وَأَنه لَو كَانَ رَأس المَال فِي الذِّمَّة فأبر أَمنه مَالِكه أَو صَالح عَنهُ على مَال لم يَصح وَإِن قبض مَا صَالح عَلَيْهِ وَلَو أحَال الْمُسلم الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال وَقَبضه فِي الْمجْلس لم يَصح وَإِن أذن فِيهِ الْمُحِيل لِأَن بالحوالة يتَحَوَّل الْحق إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ يُؤَدِّيه عَن جِهَة نَفسه لَا عَن جِهَة السّلم نعم إِن قَبضه الْمُسلم من الْمحَال عَلَيْهِ أَو من الْمُسلم إِلَيْهِ بعد قَبضه بِإِذْنِهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ فِي الْمجْلس كفى وَلَو أحَال الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال على الْمُسلم فَإِن تفَرقا قبل التَّسْلِيم بَطل العقد وَإِن جعلنَا الْحِوَالَة قبضا لِأَن الْمُعْتَبر فِي السّلم الْقَبْض الحقيقى وَإِن قَبضه الْمُحْتَال فِي الْمجْلس بِإِذن الْمُسلم إِلَيْهِ صَحَّ وَيكون وَكيلا عَنهُ فِي الْقَبْض وَالْفرق أَن المقبض فِي تِلْكَ أَقبض عَن غير جِهَة السّلم كَمَا مر بِخِلَافِهِ فِي هَذِه والحواله فِي المسئلتين فَاسِدَة بِكُل تَقْدِير لتوقف صِحَّتهَا على صِحَة الِاعْتِيَاض عَن الْمحَال بِهِ وَعَلِيهِ وهى منتفية فِي رَأس المَال وَإِذا فسخ السّلم بِسَبَب يَقْتَضِيهِ كانقطاع الْمُسلم فِيهِ عِنْد مَحَله وَرَأس المَال بَاقٍ استرده بِعَيْنِه سَوَاء عين فِي العقد أم فِي الْمجْلس وَلَيْسَ لَهُ إِبْدَاله مَعَ بَقَائِهِ لِأَن الْمعِين فِي مَكَان العقد كالمبين فِي العقد فَإِن كَانَ تَالِفا رَجَعَ بِبَدَلِهِ من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم (وَإِن يكن) رَأس المَال (فِي ذمَّة يبين) وجوبا (قدرا) لَهُ (ووصفا) لَهُ بِصِفَات السّلم ليعلم ثمَّ يعين وَيسلم فِي الْمجْلس (دون مَا يعين) فَلَا يشْتَرط معرفَة قدره بل يكفى كَونه جزَافا اكْتِفَاء بالعيان كَمَا فِي البيع (وَكَون مَا أسلم فِيهِ دينا) لِأَنَّهُ الَّذِي وضع لَهُ لفظ السّلم) فَلَو قَالَ قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي هَذَا العَبْد لم يكن سلما لانْتِفَاء شَرطه وَلَا بيعا لاختلال لَفظه لن لفظ السّلم يقتضى الدِّينِيَّة وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك ثوبا صفته كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَقبل انْعَقَد بيعا اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ هَذَا كُله مَا لم يذكر بعد لفظ السّلم فَإِن قَالَ بِعْتُك سلما أَو اشْتَرَيْته سلما فَسلم (حلولا أَو مُؤَجّلا) بدرج الْهمزَة للوزن أَي كَون الْمُسلم فِيهِ دينا حَال كَونه حَالا بِأَن شَرط حُلُوله فِي العقد أَو اطلق مُؤَجّلا بِأَجل مَعْلُوم لقَوْله تَعَالَى ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَخبر من أسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَإِذا جَازَ السّلم مُؤَجّلا فالحال أولى لبعده عَن الْغرَر وَفَائِدَة الْعُدُول عَن البيع إِلَى السّلم الْحَال رخص السّعر وَجَوَاز العقد مَعَ غيبَة الْمَبِيع والأمن من الأنفساخ وَنَحْوهَا فَلَا يَصح فَإِن عين شهور الْعَرَب أَو الْفرس أَو الرّوم جَازَ لِأَنَّهَا مَعْلُومَة مضبوطة وَإِن أطلق الشَّهْر حمل على الْهِلَالِي لِأَنَّهُ عرف الشَّرْع وَذَلِكَ بِأَن يَقع العقد أَوله فَإِن انْكَسَرَ بِأَن وَقع فِي أَثْنَائِهِ وَأجل بأشهر حسب الباقى بعد الأول المنكسر بِالْأَهِلَّةِ وتمم الأول وَثَلَاثِينَ مِمَّا بعْدهَا وَلَا يكفى المنكسر لِئَلَّا يتَأَخَّر ابْتِدَاء الْأَجَل عَن

العقد نعم لَو عقد فِي الْيَوْم الآخر من الشَّهْر اكْتفى بِالْأَشْهرِ الْهِلَالِيَّة بعده وَلَا يتمم الْيَوْم بِمَا بعْدهَا فَإِنَّهَا عَرَبِيَّة كوامل فَإِن تمّ الْأَخير مِنْهَا لم يشْتَرط انسلاحه بل يتمم المنكسر ثَلَاثِينَ وَلَو أجل إِلَى شهر ربيع أَو إِلَى أَوله صَحَّ بِخِلَاف قَوْله يحل فِيهِ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ جعله ظرفا فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَله جُزْء من أَجْزَائِهِ وَذَلِكَ مَجْهُول وَلَو أَجله بالعيد أَو جُمَادَى أَو ربيع أَو النَّفر صَحَّ وَحمل على مَا ولى العقد من الْعِيدَيْنِ وجمادين وربيعين والنفريين لتحَقّق الِاسْم بِهِ (والوجدان عَم) أَي يعْتَبر الْمُسلم كَون الْمُسلم فِيهِ مِمَّا يعم وجوده (وعندما يحل يُؤمن الْعَدَم) ليقدر على تَسْلِيمه عِنْد وجوب التَّسْلِيم وَهُوَ بِالْعقدِ فِي السّلم الْحَال ويحاول الْأَجَل فِي الْمُؤَجل فَلَو أسلم فِيمَا ينْدر وجوده كلحم الصَّيْد بِموضع الْعِزَّة أم فِيمَا لَو استقصى وَصفَة عز وجوده كالؤلؤ الْكِبَار واليواقيت وَجَارِيَة وَأُخْتهَا أَو وَلَدهَا أَو فِي مُنْقَطع عِنْد الْحُلُول كالرطب فِي الشتَاء أَو مظنون الْحُلُول عِنْده لَكِن بِمَشَقَّة شَدِيدَة لم يَصح فَإِن كَانَ يُوجد بِبَلَد آخر صَحَّ أَن اُعْتِيدَ نَقله للْبيع وَلَو من مَسَافَة بعيدَة للقدرة عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو أسلم فِيمَا يعم ثمَّ انْقَطع وَقت حُلُوله تخير الْمُسلم بَين فَسخه وَالصَّبْر إِلَى وجوده وَلَو علم انْقِطَاعه عِنْده فَلَا خِيَار قبله لعدم مجئ وَقت وجوب تَسْلِيمه ثمَّ الِانْقِطَاع الْحَقِيقِيّ للْمُسلمِ فِيهِ النَّاشِئ بِتِلْكَ الْبَلدة أَن تصيبه جَائِحَة تستأصله وَلَو وجد فِي غير ذَلِك الْبَلَد لَكِن يفْسد بنقله أَو لم يُوجد إِلَّا عِنْد قوم امْتَنعُوا من بَيْعه فَهُوَ انْقِطَاع بِخِلَاف مَا إِذا كانون يبيعونه بِثمن غال وَلم يزدْ على ثمن مثله فَيجب تَحْصِيله وَيجب نقل الْمُمكن نَقله مِمَّا دون مَسَافَة الْقصر (دون ثمار من صَغِيرَة الْقرى) فَلَا يَصح فَلَو أسلم فِي قدر مَعْلُوم من ثَمَر أَو زرع قَرْيَة صَغِيرَة أَو ثَمَر بُسْتَان معِين لم يَصح لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه عِنْد حُلُوله إِذْ قد يَنْقَطِع فَلَا يحصل مِنْهُ شئ بِخِلَافِهِ فِي عظيمه لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه غَالِبا فَيصح فِي قدر مَعْلُوم مِنْهُ وَالْمرَاد بالعظيمة مَا يُؤمن فِيهَا الِانْقِطَاع غَالِبا وبالصغيرة غَيرهَا (مَعْلُوم مِقْدَار بمعيار جرى) أَي يعْتَبر كَون الْمُسلم فِيهِ مَعْلُوم الْقدر بِالْوَزْنِ فِيمَا كبر جرمه بِحَيْثُ يتجافى فِي الْمِكْيَال كالبيض والسفرجل والبطيخ وَالرُّمَّان والباذنجان والبقل والقصب فَلَا يجوز السّلم فِيهِ بِالْكَيْلِ للتجافى فِيهِ وَلَا بالعد لِكَثْرَة التَّفَاوُت فِي أَفْرَاده وَلَا تقبل أعالى الْقصب الَّتِى لَا حلاوة فِيهَا وَيقطع مجامع عروقه من أَسْفَله ويطرح مَا عَلَيْهِ من القشور وَفِيمَا لَا يُكَال عَادَة وَإِن صغر جرمه كفتات الْمسك والعنبر إِذا لليسير مِنْهُ مَالِيَّة كَثِيرَة والكيل لَا يعد ضبطا فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَاز السّلم فِي اللآلىء الصغار إِذا عَم وجودهَا كَيْلا ووزنا لِأَن فتات الْمسك والعنبر إِنَّمَا لم يعد الْكَيْل فيهمَا ضبطا لِكَثْرَة التَّفَاوُت بالثقل على الْمحل أَو تَركه وفى االلؤلؤ لَا يحصل بذلك تفَاوت كالقمح والفول فَيصح فِيهِ كَيْلا وَيجمع ندبا فِي اللَّبن بَين وَزنه وعده لَكِن لَا بُد من ذكر طوله وَعرضه وثخانته وَأَنه من طين مَعْرُوف وبالوزن وَإِن كَانَ ميكلا أَو بِالْكَيْلِ وَإِن كَانَ كَانَ مَوْزُونا فِيمَا يصغر جرمه مِمَّا لَا يتجافى فِي الْمِكْيَال ويعد الْكَيْل فِيهِ ضبطا كالجوز واللوز والمائعات بِخِلَاف مَا مر فِي الربويات لَا يُبَاع الْمَوْزُون إِلَّا بِالْوَزْنِ والمكيل وَإِلَّا بِالْكَيْلِ لِأَن الْمَقْصُود هُنَا معرفَة الْقدر وَثمّ الْمُمَاثلَة بعادة عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا مر وَيمْتَنع التَّقْدِير بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مَعًا فِي كَبِير الجرم وصغيره نَحْو الْحِنْطَة لِأَن ذَلِك يعز وجوده وفى مَعْنَاهُ الثِّيَاب وَنَحْوهَا فَلَا تقدر بِالْوَزْنِ مَعَ وصفهَا بِخِلَاف الْخشب فَإِن زائده ينحت وبالعد والذرع فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا كالبسط لِأَنَّهَا منسوجة بِالِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يُوزن وَلَا يُكَال وَلَا يصنع بِالِاخْتِيَارِ يكفى فِيهِ الْعد كالحيوان وَلَو عين كَيْلا أَو ميزانا أَو ذِرَاعا فسد السّلم إِن لم يكن مُعْتَادا على أَي لَا يعلم قدرَة لِأَنَّهُ قد يتْلف قبل الْمحل فَفِيهِ غرر بِخِلَاف مثله فِي البيع فَإِنَّهُ يَصح لعدم الْغرَر وَالسّلم الْحَال كالمؤجل وَإِن كَانَ مُعْتَادا بِأَن عرف قدره لم يفْسد وَإِن فسد التَّعْيِين كَسَائِر الشُّرُوط الَّتِى لَا غَرَض فِيهَا وَيقوم

مثل الْمعِين مقَامه فَلَو شرطا عدم إِبْدَاله فسد العقد (وَالْجِنْس) أَي يعْتَبر كَونه مَعْلُوم الْجِنْس كالحنطة وَالشعِير (وَالنَّوْع) كالتركى والزنجى (كَذَا صِفَات لأَجلهَا تخْتَلف القيمات) اخْتِلَافا ظَاهرا بِخِلَاف مَا يتَسَامَح النَّاس باهمال ذكره غَالِبا كالكحل وَالسمن والدعج والتكاتم وَنَحْوهَا فَلَا يشْتَرط ذكره وَيشْتَرط معرفَة الْعَاقِدين صِفَات الْمُسلم فِيهِ فِي العقد فَإِن جهلاها أَو أَحدهمَا لم يَصح العقد وَكَذَا معرفَة غَيرهمَا ليرْجع إِلَيْهِ عِنْد تنازعهما وَهُوَ عَدْلَانِ فيذكر فِي الرَّقِيق نَوعه كتركى وزنجى فَإِن اخْتلف صنف النَّوْع وَجب ذكره ولونه من بَيَاض وَسَوَاد ويصف بياضه بسمرة أَو شقرة وسوداء بصفاء أَو كدرة إِن اخْتلف لون الصِّنْف وذكورته أَو أنوثته وثيوبته أَو بكارته وسنه كمحتلم أَو ابْن سِتّ أَو سبع وَالْأَمر فِيهِ على التَّقْرِيب وتحديده مُبْطل حَتَّى لَو شَرطه ابْن سبع من غير زِيَادَة وَلَا نقص بَطل وَيرجع لقَوْل العَبْد فِي الِاحْتِلَام وَكَذَا فِي السن إِن كَانَ بَالغا ولسيده إِن ولد فِي الْإِسْلَام وَإِلَّا فالنخاسين بِحَسب ظنونهم وَيجوز شَرط التهود أَو التنصر وقده كطويل أَو قصير أوربعة وَفِي الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير ذكورتها أَو أنوثتها وسنها ولونها ونوعها وَفِي اللَّحْم جنسه كلحم بقر أَو غنم ونوعه كعراب أَو جواميس ضَأْن أَو معز وذكورته أَو أنوثته وَكَونه من فَحل أَو خصى وسنه كصغير أَو كَبِير ورضيع أَو فطيم جذع أَو أُنْثَى رَاع أَو معتلف من كنف أَو جنب وَسمن أَو هزال وَيجوز فِي الْملح والقديد وَيقبل بالمعتاد من الْعظم مَا لم يشرط نَزعه وَيجوز فِي الشَّحْم والألية والكبد وَالطحَال والكلية والرئة لَا الرُّءُوس والأكارع وَلحم الصَّيْد كَمَا قدمْنَاهُ فِي اللَّحْم سَوَاء المعلوف والخصى وَيبين انه صيد بأحبولة أَو سهم أَو خَارِجَة وَأَنَّهَا كلب أَو فَهد وَفِي لحم الطير والسمك جنسه ونوعه وصغره وَكبره من حَيْثُ الجثة لَا الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة إِلَّا إِذا أمكن التَّمْيِيز وَتعلق بِهِ غَرَض وَمَوْضِع اللَّحْم إِذا كَانَ الطير والسمك كبيرين وَلَا يلْزمه قبُول الرَّأْس وَالرجل من الطير والذنب من السّمك وَفِي التَّمْر لَونه ونوعه وبلده وعتقه أَو حداثته وَصغر الحبات أَو كبرها أَو توسطها وَالْحِنْطَة وَسَائِر الْحُبُوب كالتمر وَالرّطب كَذَلِك إِلَّا الحداثة وَالْعِتْق والدقيق كالحنطة وَزِيَادَة قرب زمن الطَّحْن أَو بعده وَمَا يطحن بِهِ وخشن أَو ناعم وَفِي الْعَسَل بَلَده وناحيته من الْبَلَد والمرعى وجبلى أَو بلدى صيفى أَو خريفى أَبيض أَو أصفر وفى السكر ناحيته وَنَوع الْقصب ولونه وَالْقُوَّة أَو اللَّبن وحداثته أَو عتقه وقده وَيجوز فِي قصب السكر وزنا شَرط قطع أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حلاوة فِيهِ وَقطع مجامع الْعُرُوق من أَسْفَله وَاللَّبن كَاللَّحْمِ سوى الثَّالِث وَالسَّادِس وَيبين نوع الْعلف لَا الْحَلَاوَة فالمطلق ينْصَرف إِلَى الحلو بل لَو أسلم فِي اللَّبن الحامض لم يجز إِلَّا أَن يكون مخيضا لَا مَاء فِيهِ فَلَا يضر وصف الحموضة حِينَئِذٍ وَالسمن كاللبن وَيذكر بياضه أَو صفرته وَمثله الزّبد لَكِن يبين أَنه زبد يَوْمه أَو أمسه والجبن كاللبن وَيذكر بَلَده وَأَنه رطب أَو يَابِس وَفِي الصُّوف وَالشعر والوبر بَلَده ولونه ووزنه وَطوله أَو قصره وَأَنه خريفى أَو ربيعى من ذكر أَو أُنْثَى وَلَا يقبل إِلَّا خَالِصا من شكّ أَو بعر وَإِن كَانَ الْغسْل لَا يعِيبهُ جَازَ شَرطه وَفِي الْقطن بَلَده ولونه وَكَثْرَة لَحْمه اَوْ قلته وخشونته أَو نعومته وعتقه أَو حداثته إِن اخْتلف بِهِ غَرَض ومطلقه يحمل على الْجَفَاف وعَلى مَا فِيهِ الْحبّ وَيجوز فِي كل مِنْهُمَا وَحده لَا فِي الْقطن فِي الْجَوْز لاستتاره وَلَا فِي الْأرز فِي قشرته الْعليا والعلس لاستتارهما بالكمام وَفِي الابريسم لَونه وبلده ودقته أَو غلظه لَا نعومته أَو خشونته وَيجوز السّلم فِي القز الخالى من الدُّود والغزل كالقطن وَيذكر دقته أَو غلظه وَيجوز شَرط كَونه مصبوغا مَعَ بَيَان الصَّبْغ فيذكر لَونه وَمَا يصْبغ بِهِ وبلده الَّذِي يصْبغ فِيهِ وَإنَّهُ صبغ الصَّيف أَو الشتَاء وَفِي الثِّيَاب جِنْسهَا ونوعها وبلدها وطولها وعرضها وخشونتها أَو نعومتها وغلظها أَو دقتها وصفاقتها أَو رقتها فالغلظ والدقة يرجعان إِلَى الْغَزل والصفاقة يرجعان إِلَى كَيْفيَّة النسج فالصفاقة إنضمام الخيوط والرقة تباعدها وَيجوز فِي الْمَقْصُور وَالْمُطلق مَحْمُول على الخام وَيجوز فِي القمص والسراويلات إِذا

ضبط طولهَا وعرضها وضيقها أوسعتها وَيجوز فِيمَا صبغ غزله قبل النسج لافي الْمَصْبُوغ بعده وَأما الأخشاب فَمَا يطْلب للحطب نَوعه وغلظه أَو رقته وَأَنه من نفس الشَّجَرَة أَو من أَغْصَانهَا ووزنه وَلَا يجب التَّعَرُّض للرطوبة والجفاف وَالْمُطلق مَحْمُول على الْجَفَاف وَيجب قبُول المعوج والمستقيم وَمَا يطْلب للْبِنَاء وَالْغِرَاس اَوْ للقسى والسهام النَّوْع وَالْعدَد والطول والغلظ أَو الدقة وَلَا يشْتَرط الْوَزْن وَفِي الْحَدِيد نَوعه ولونه ووزنه وخشونته وَأَنه ذكر أَو أُنْثَى وَيجوز فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِن كَانَ رَأس المَال غَيرهمَا وَيذكر السِّكَّة وَمن ضرب فلَان وَفِي أَنْوَاع الْعطر كالمسك والعنبر والكافور وَيذكر نَوعه ووزنه وَفِي الزّجاج والطين والجص والنورة وحجارة الأرحية والأبنية نَوعه وَطوله وَعرضه وسمكه لَا وَزنه وَفِي الكاغد نَوعه وَطوله وَعرضه وبلده وزمانه وعدده وَالْوَزْن فِيهِ أحوط وَلَا يجوز فِي الرّقّ والجلود (وَكَونهَا) أَي الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة (مضبوطة الْأَوْصَاف) فَيصح فِي الْمُخْتَلط الْمَقْصُود الْأَركان المنضبطة كعتابى وخز من الثِّيَاب الأول مركب من الْقطن وَالْحَرِير والثانى من الإبريسم والوبر أَو الصُّوف وهما مَقْصُود أركانهما وَفِي الْمُخْتَلط الَّذِي لَا يقْصد إِلَّا أحد خليطيه وَالْآخر من مصْلحَته كجبن وأقط كل مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبن الْمَقْصُود الْملح والأنفحة من مَصَالِحه وخل وَتَمْرًا أَو زبيب هُوَ يحصل من اختلاطهما بِالْمَاءِ وَفِي الْمُخْتَلط خلقه كالشهد (لَا مختلطا) أَي لَا يَصح فِي مختلط مَقْصُود الْأَركان مِمَّا لَا يَنْضَبِط كهريسة ومعجون وغالية وهى مركبة من مسك وَعَنْبَر وعود وكافور وخف ونعل وترياق مخلوط (أَو فِيهِ نَار دخلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وأثرت فِيهِ كمطبوخ ومشوى لاخْتِلَاف الْغَرَض باخْتلَاف تَأْثِير النَّار فِيهِ وَتعذر الضَّبْط وَلَا يضر تَأْثِير الشَّمْس فَيجوز السّلم فِي الْعَسَل الْمُصَفّى بهَا وَيصِح السّلم فِي الجص والنورة والزجاج والآجر وَمَاء الْورْد وَيجوز فِي الْمُصَفّى بالنَّار فِي السكر والفانيد والدبس واللبا وكل مَا دَخلته نَار لَطِيفَة أَي مضبوطة (عين لذى التَّأْجِيل مَوضِع الأدا إِن لم يُوَافقهُ مَكَان عقدا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر مَكَان أَدَاء الْمُسلم فِيهِ الْمُؤَجل إِن لم يصلح مَوضِع العقد لَهُ كالمفازة أَي أَو يصلح وَلَكِن لحمله مُؤنَة لتَفَاوت الْأَغْرَاض فِيمَا يُرَاد من الْأَمْكِنَة فَإِن صلح وَلَيْسَ لحمله مُؤنَة فَلَا يشْتَرط التَّعْيِين وَيتَعَيَّن مَكَان العقد للتسليم وَإِن عينا غَيره جَازَ وَتعين اما الْحَال فَيتَعَيَّن فِيهِ مَوضِع العقد للْأَدَاء قَالَ ابْن الرّفْعَة وَالظَّاهِر تَقْيِيده بالصالح للتسليم وَإِلَّا شَرط الْبَيَان وَلَو اَوْ وَلَو عينا غَيره جَازَ وَتعين وَالْمرَاد بِموضع العقد تِلْكَ الْمحلة لَا ذَلِك الْمَوَاضِع بِعَيْنِه وَلَا يجوز أَن يسْتَبْدل عَن الْمُسلم فِيهِ غير جنسه ونوعه وَيجب قبُول الأجود وَيجوز قبُول الأردا وَلَا يجْبر الْمُسلم على قبُول الْمُسلم فِيهِ قبل حُلُوله إِن كَانَ امْتِنَاعه لغَرَض صَحِيح كَأَن كَانَ حَيَوَانا أَو ثَمَرَة أَو لَحْمًا يُرِيد أكله عِنْد الْمحل طريا أَو كَانَ الْوَقْت وَقت إغارة وَإِلَّا أجبر على الْقبُول أَو الأبراء فَإِن أصر على الأمتناع أَخذه الْحَاكِم وَلَا يلْزم الْمُسلم إِلَيْهِ الْأَدَاء فِي غير مَحل التَّسْلِيم إِن كَانَ لنقله مُؤنَة لَكِن للْمُسلمِ الْفَسْخ وَالرُّجُوع بِرَأْس المَال وَلَا يلْزم الْمُسلم الْأَخْذ فِي غير الْمحل إِن كَانَ لنقله مُؤنَة أَو كَانَ الْموضع مخوفا وَالرّطب وَالثَّمَر وَمَا سقى بِمَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض وَالْعَبْد التركى والهندى تفَاوت نوع لَا تفَاوت صفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الرَّهْن) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الثُّبُوت وَمِنْه الْحَالة الراهنة أَي الثَّانِيَة وَقَالَ الإِمَام الاحتباس وَمِنْه ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَشرعا جعل عين مَال مُتَمَوّل وَثِيقَة بدين يسْتَوْفى مِنْهُ عِنْد تعذر اسْتِيفَائه وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رهن درعه عِنْد يهودى بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ أَبُو الشَّحْم على ثَلَاثِينَ صَاعا

من شعير) (يجوز فِيهِ بَيْعه جَازَ) أَي يجوز رهن مَا جَازَ بَيْعه من الْأَعْيَان عِنْد حُلُول الدّين الَّذين ليستوفى من ثمنهَا فاستيفاؤه مَقْصُود الرَّهْن أَو من مقاصده وَيصِح رهن الْمشَاع من الشَّرِيك وَغَيره كَالْبيع وَإِن لم يَأْذَن الشَّرِيك كَالْبيع وَقَبضه بِتَسْلِيم كُله فَإِن كَانَ مِمَّا لَا ينْقل خلى الرَّاهِن بَين الْمُرْتَهن وَبَينه وَإِن كَانَ مِمَّا ينْقل لم يحصل قَبْضَة إِلَّا بِالنَّقْلِ وَيمْتَنع نَقله من غير إِذن الشَّرِيك فَإِن أذن قبض وَإِن امْتنع فَإِن رضى الْمُرْتَهن بِكَوْنِهِ فِي يَد الشَّرِيك جَازَ وناب عَنهُ فِي الْقَبْض وَإِن تنَازعا نصب الْحَاكِم عدلا يكون فِي يَده لَهما فَلَو رهن نصِيبه من بَيت من دَار صَحَّ وَلَو بِغَيْر إِذن شَرِيكه فَلَو قسمت الدَّار فَوَقع الْبَيْت فِي نصيب شَرِيكه لم يكن كتلف الْمَرْهُون بِآفَة سَمَاوِيَّة بل يغرم الرَّاهِن قيمَة مَا رَهنه وَتَكون رهنا مَكَانَهُ لِأَنَّهُ قد حصل لَهُ بدله وَخرج بالأعيان الدُّيُون فَلَا يَصح رَهنهَا وَلَو مِمَّن هى عَلَيْهِ لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمهَا والمنفعه كسكنى دَار سنة فَلَا يَصح أَيْضا لِأَنَّهَا تتْلف كلهَا أَو بَعْضهَا فَلَا يحصل بهَا توثق نعم قد يَصح رهن الدّين إنْشَاء كَمَا لَو جنى عَلَيْهِ فَإِن بدله فِي ذمَّة الجانى رهن وَخرج بِمَا جَازَ بَيْعه عِنْد الْحُلُول وَغَيره كمكاتب وَأم ولد وَمَوْقُوف ومتنجس لَا يُمكن طهره بغسلة وجان تعلق بِرَقَبَتِهِ مَال فَلَا يَصح رهن شئ مِنْهَا لعدم جَوَاز بيعهَا وَلَا يَصح رهن الْمُدبر وَلَو بدين حَال للغرر إِذْ قد يَمُوت السَّيِّد الْمُعَلق بِمَوْتِهِ عتق الْمُدبر فَجْأَة قبل التَّمَكُّن من بَيْعه وَكَذَا مُعَلّق الْعتْق بِصفة يحْتَمل مقارنتها حُلُول الدّين للغرر وَيصِح رهن الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ قصاص وَالْمُرْتَدّ وَالأُم دون وَلَدهَا عَكسه وَعند الْحَاجة يباعان ويوزع الثّمن عَلَيْهِمَا وَيقوم الْمَرْهُون وَحده ثمَّ الآخر فالزائد قِيمَته وَلَو رهن مَا يسع فَسَاده فَإِن أمكن تجفيفه كرطب فعل وَصَحَّ الرَّهْن وفاعله ومالكه تجب عَلَيْهِ مؤنثه قَالَه ابْن الرّفْعَة وَإِلَّا فَإِن رَهنه على دين حَال أَو مُؤَجل يحل قبل فَسَاده أَو شَرط بَيْعه وَجعل الثّمن رهنا صَحَّ وَيُبَاع عِنْد خوف فَسَاده وَيكون ثمنه رهنا وَإِن شَرط منع بَيْعه قبل الْحُلُول لم يَصح الرَّهْن لمناقاة الشَّرْط لمقصود التَّوَثُّق وَإِن أطلق فسد كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ العتمد وَإِن لم يعلم هَل يفْسد الْمَرْهُون قبل حُلُول الْأَجَل صَحَّ الرَّهْن لِأَن الأَصْل عدم فَسَاده إِلَى الْحُلُول وَإِن رهن مَا لَا يسْرع فَسَاده فطرأ مَا عرضه للْفَسَاد قبل حُلُول الْأَجَل كحنطة ابتلت وَتعذر تجفيفها لم يَنْفَسِخ الرَّهْن بِحَال وَيجوز أَن يستعير شَيْئا ليرهنه بِدِينِهِ لِأَن الرَّهْن توثق وَهُوَ يحصل بِمَا لَا يملك بِدَلِيل الْإِشْهَاد وَالْكَفَالَة بِخِلَاف بيع ملك غَيره لنَفسِهِ لَا يَصح لِأَن البيع مُعَاوضَة فَلَا يملك الثّمن من لَا يملك الْمُثمن وَهُوَ ضَمَان دين فِي رَقَبَة ذَلِك الشئ لَا عَارِية فَيشْتَرط ذكر جنس الدّين وَقدره وَصفته والمرهون عِنْده لاخْتِلَاف الْأَغْرَاض بذلك فَلَو تلف فِي يَد الْمُرْتَهن فَلَا ضَمَان وَلَا رُجُوع للْمَالِك بعد قبض الْمُرْتَهن فَإِذا حل الدّين أَو كَانَ حَالا رُوجِعَ الْمَالِك للْبيع لِأَنَّهُ لَو رَهنه بِدِينِهِ لَوَجَبَتْ مُرَاجعَته فَهُنَا أولى وَيُبَاع إِن لم يقبض الدّين ثمَّ يرجع مَالِكه على الرَّاهِن بِمَا بيع بِهِ (كَمَا صَحَّ بدين ثَابت قد لزما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي شَرط الْمَرْهُون بِهِ كَونه دينا ثَابتا لَازِما أَي ومعلوما لكل مِنْهُمَا وَشَمل ذَلِك الْمَنَافِع فِي الذِّمَّة فَيصح الرَّهْن بهَا وَيُبَاع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَتحصل الْمَنَافِع بِثمنِهِ وَخرج بِهِ الْعين مَضْمُونَة كَانَت أَو أَمَانَة ومنافعها فِي إِجَارَة الْعين وَلَا يَصح الرَّهْن بِمَا سيقرضه وَلَا بِثمن مَا يَشْتَرِيهِ وَلَا بِالزَّكَاةِ قبل تَمام الْحول وَعَن ذَلِك الدَّاخِل فِي الدّين بتجور احْتَرز بقوله ثَابت وَلَو قَالَ أقرضتك هَذِه الدَّرَاهِم وارتهنت بهَا عنْدك فَقَالَ اقترضت ورهنت أَو قَالَ بعتكه بِكَذَا أَو ارتهنت بِهِ الثَّوْب فَقَالَ اشْتريت ورهنت صَحَّ لِأَن شَرط الرَّهْن فيهمَا جَائِز فمزجه أولى لِأَن التَّوَثُّق فِيهِ آكِد لِأَنَّهُ قد لَا يفى بِالشّرطِ واغتفر تقدم اُحْدُ طَرفَيْهِ على ثُبُوت الدّين لحَاجَة التَّوَثُّق وَإِنَّمَا اشْترط تَأْخِير طرفى الرَّهْن عَن طرفى البيع أَو الْقَرْض ليتَحَقَّق سَبَب ثُبُوت الدّين من كل من الْعَاقِدين فَلَو قدم طرفاه على طرفيهما أَو وسطا بَينهمَا لم يَصح وَلَا يَصح الرَّهْن بنجوم الْكِتَابَة وَلَا بِجعْل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَو بعد الشُّرُوع فِيهِ وَعَن المستئلين احْتَرز بقوله قد لزما وَيجوز الرَّهْن بِالثّمن مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّهُ آبل إِلَى اللُّزُوم وَالْأَصْل فِي وَضعه اللُّزُوم بِخِلَاف جعل الْجعَالَة وَمحل ذَلِك

إِذا كَانَ الْخِيَار للمشترى وَحده مَعْلُوم أَنه يُبَاع الْمَرْهُون فِي الثّمن مالم تمض مُدَّة الْخِيَار وَدخلت المسئلة فِي قَوْله قد لزما بتجوز وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَدين الْقَرْض وَثمن الْمَبِيع الْمَقْبُوض وَغير المستقر كَثمن الْمَبِيع قبل قَبضه وَالْأُجْرَة قبل اسيفاء الْمَنْفَعَة وَيجوز الدّين رهن بعد رهن وَهُوَ كَمَا لَو رهنهما بِهِ مَعًا وَلَا يجوز أَن يرهنه الْمَرْهُون عِنْده بدين آخر فِي الْجَدِيد وَإِن وَفِي بهما كَمَا لَا يجوز رَهنه عِنْد غير الْمُرْتَهن إِذْ هَذَا شغل مَشْغُول وَذَلِكَ شغل فارغ نعم لَو جنى الْمَرْهُون فَفَدَاهُ الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالْفِدَاء صَحَّ لِأَنَّهُ من مصَالح الرَّهْن لتَضَمّنه استيفاءه وَمثله مَا لَو انفق على الْمَرْهُون بِإِذن الْحَاكِم لعجز الرَّاهِن عَن النَّفَقَة أَو غيبته ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالنَّفقَة وَظَاهر أَن الرَّاهِن فِي صُورَة عَجزه كالحاكم فيكفى إِذْنه وَمن أَرْكَان الرَّهْن الصِّيغَة فَلَا يَصح إِلَّا بِإِيجَاب وَقبُول كَالْبيع والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول فَلَو شَرط فِيهِ مُقْتَضَاهُ كتقدم الْمُرْتَهن بِثمنِهِ أَو مصلحَة للْعقد كالاشهاد أَو مَالا غَرَض لَهُ فِيهِ صَحَّ أَو مَا ينفع الْمُرْتَهن ويضر الرَّاهِن كَشَرط منفعَته مَنْفَعَة للْمُرْتَهن بَطل الشَّرْط وَالرَّهْن وَلَو شَرط فِي البيع رهن منفعَته للْمُرْتَهن سنة مثلا فَهُوَ جمع بَين بيع وَإِجَارَة وَهُوَ جَائِز أَو ينفع الرَّاهِن ويضر الْمُرْتَهن بَطل أَو أَن تحدث زوائده مَرْهُونَة فسد الشَّرْط وَالرَّهْن وَمن أَرْكَانه أَيْضا الْعَاقِد وَيعْتَبر كَونه مُطلق التَّصَرُّف فَلَا يرْهن ولى مَال صبى أَو مَجْنُون اَوْ سَفِيه وَلَا يرتهن لَهُ إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة أَبَا كَانَ أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة مثالهما للضَّرُورَة أَن يرْهن على مَا يقترضه لحَاجَة النَّفَقَة أَو الْكسْوَة ليوفى مِمَّا ينْتَظر من حُلُول دين أَو إِنْفَاق مَال كاسد وَأَن يرتهن على مَا يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ مُؤَجّلا لضَرُورَة نهب ومثالهما للغبطة أَن يرْهن مَا يساوى مائَة على ثمن مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَة نَسِيئَة وَهُوَ يساوى مِائَتَيْنِ وَأَن يرتهن على ثمن مَا يَبِيعهُ من مُوسر ثِقَة بغبطة رهنا واقيا وَيشْهد عَلَيْهِ فَإِن لم يفعل ضمن (للرَّاهِن الرُّجُوع مَا لم يقبض مُكَلّف) يَصح ارتهانه (بِإِذْنِهِ) أَي الرَّاهِن لعدم لُزُومه أما بعد قَبضه الْمَذْكُور فَلَا رُجُوع لَهُ فِيهِ للزومه بِقَبْضِهِ فَلَا يَصح قبض صبى وَمَجْنُون وسفيه وتجرى فِيهِ النِّيَابَة كالعقد لَكِن لَا يَسْتَنِيب الْمُرْتَهن راهنا مقبضا لما فِيهِ من تولى طرفى الْقَبْض والأقباض وَعلم مِمَّا تقرر أَنه لَو كَانَ الرَّاهِن وَكيلا فِي الرَّهْن فَقَط جَازَ للْمُرْتَهن أَن يُوكله فِي الْقَبْض من الْمَالِك لانْتِفَاء الْعلَّة وَلَا رَقِيق الرَّاهِن لِأَن يَده كيد سَيّده سَوَاء أَكَانَ قِنَا أم مُدبرا أم مَأْذُونا أم غَيرهم إِلَّا الْمكَاتب لاستقلاله بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّف كالاجنبى وَمثله الْمبعض إِذا كَانَ بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة وَوَقع التَّوْكِيل وَالْقَبْض فِي نوبَته وَقبض الْمَرْهُون كقبض الْمَبِيع وَلَو رهن نَحْو وَدِيعَة عِنْد مُودع أَو مَغْصُوب عِنْد غَاصِب لم يلْزم هَذَا الرَّهْن مالم يمض زمن إِمْكَان قَبضه (حِين رضى) أَي وَلَا بُد من إِذن الرَّاهِن فِي قَبضه لِأَن الْيَد الَّتِى كَانَت عَن غير جِهَة الرَّهْن وَلم يَقع تعرض للقبض عَنهُ وَلَا يُبرئهُ ارتهانه عَن نَحْو الْغَصْب وَإِن لزم ويبرئه الْإِيدَاع لِأَنَّهُ إئتمان ينافى الضَّمَان والارتهان توثق لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَو تعدى فِي الْمَرْهُون صَار ضَامِنا مَعَ بَقَاء الرَّهْن بِحَالهِ وَلَو تعدى فِي الْوَدِيعَة ارْتَفع كَونهَا وَدِيعَة وَيحصل الرُّجُوع عَن الرَّهْن قبل قَبضه بِتَصَرُّف يزِيل الْملك كَبيع وَبرهن مَقْبُوض وَكِتَابَة وتدبير وبإحبالها لَا الْوَطْء وَالتَّزْوِيج وَلَو مَاتَ الْعَاقِد أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَو تخمر الْعصير أَو أبق العَبْد قبل الْقَبْض لم يبطل الرَّهْن وَعلم من كَلَامه أَنه لَيْسَ لراهن مقبض تصرف يزِيل الْملك كَبيع فَلَا يَصح وَأما إِعْتَاقه فَينفذ من الْمُوسر وَيغرم قِيمَته تكون رهنا مَكَانَهُ من غير عقد وَلَا ينفذ من مُعسر وَإِن انْفَكَّ الرَّهْن بعده وَلَو علقه بصفه فَوجدت وَهُوَ رهن فكالإعتاق أَو بعد فكه نفذ وَلَا رَهنه لغير الْمُرْتَهن وَلَا التَّزْوِيج لِأَنَّهُ ينقص الْقيمَة ويقلل الرَّغْبَة فِيهِ فَلَو خَالف وَفعل لم يَصح التَّزْوِيج وَلَا الْإِجَارَة إِن كَانَ الدّين حَالا أَو يحل قبلهَا قنبطل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يحل بعد مدَّتهَا أَو مَعَ فراغها فَتَصِح الإجارو وَتجوز للْمُرْتَهن مُطلقًا وَلَا يبطل الرَّهْن وَلَا الْوَطْء خوفًا من الْحَبل فِيمَن تحبل وحسما للباب فِي غَيرهَا فَإِن وطئ وأحبل فَالْوَلَد حر نسيب وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَلَا حد وَلَا مهر وَعَلِيهِ أرش الْبكارَة إِن أزالها فَإِن شَاءَ جعله رهنا وَإِن شَاءَ قَضَاهُ

من الدّين وَينفذ استيلاد الْمُوسر فَيلْزمهُ قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لَا الْمُعسر فالرهن بِحَالهِ وَلَا تبَاع حَامِلا لحرية حملهَا فَإِن انْفَكَّ الرَّهْن وَلم تبع أَو بِيعَتْ ثمَّ ملكهَا نفذ الِاسْتِيلَاد لِأَنَّهُ فعل فَكَانَ أقوى من القَوْل الْمُقْتَضى نُفُوذه حَالا فَإِذا رد لَغَا وَلَو مَاتَت بِالْولادَةِ غرم قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لِأَنَّهُ تسبب إِلَى هلاكها بالاحبال من غير اسْتِحْقَاق وَله كل انْتِفَاع لَا ينقص الْمَرْهُون كركوب وسكنى لَا الْبناء وَالْغِرَاس نعم لَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا وَقَالَ الرَّاهِن أَنا أقلع عِنْد الْأَجَل لم يمْنَع مِنْهُمَا فَإِن فعل لم يقْلع قبل حُلُول الْأَجَل وَبعده يقْلع إِن لم تف قيمَة الأَرْض بِالدّينِ وزادت بِالْقَلْعِ وَيشْتَرط للقلع أَيْضا عدم الْحجر على الرَّاهِن وَأَن لَا يَأْذَن فِي بيع الْغِرَاس وَالْبناء مَعَ الأَرْض وَإِلَّا بيعا ووزع الثّمن ثمَّ إِن أمكن الِانْتِفَاع بالمرهون بِغَيْر اسْتِرْدَاد كَأَن يكون للرقيق حِرْفَة يعملها فِي يَد الْمُرْتَهن لم يسْتَردّ لعملها وَيسْتَرد للْخدمَة وَإِلَّا فيسترد وَكَأن يكون دَارا فتسكن أَو دَابَّة فتركب ويردها وعبدا لخدمة فِي وَقت الِاسْتِعْمَال الْمُعْتَاد وَيشْهد الْمُرْتَهن عَلَيْهِ بالاسترداد للِانْتِفَاع شَاهِدين إِن اتهمه أول مرّة وَإِلَّا لم يشْهد أصلا وَله بِإِذن الْمُرْتَهن مَا منعناه من التَّصَرُّف وَالِانْتِفَاع فَيحل الْوَطْء فَإِن لم تحبل فالرهن بِحَالهِ وَإِن أحبل أَو أعتق أَو بَاعَ أَو وهب وأقبض نفذت وَبَطل الرَّهْن وَله الرُّجُوع قبل تصرف الرَّاهِن وَكَذَا إِن وهب وَلم يقبض أَو وطىء وَلم يحبل فَإِن تصرف جَاهِلا بِرُجُوعِهِ لم يَصح وَلَو أذن فِي بَيْعه ليعجل الْمُؤَجل من ثمنه لم يَصح البيع لفساد الْإِذْن بِفساد الشَّرْط وَكَذَا لَو شَرط فِي الْإِذْن فِي بَيْعه رهن الثّمن مَكَانَهُ لم يَصح البيع وَإِذا لزم الرَّهْن فاليد فِي الْمَرْهُون للْمُرْتَهن وَهِي يَد أَمَانَة فَلَا يضمنهُ لَو تلف فِي يَده وَلَا يسْقط بتلفه شَيْء من الدّين وَلَا تزَال يَده عَنهُ إِلَّا للِانْتِفَاع كَمَا سبق ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ بعد فَرَاغه مِمَّا أَرَادَهُ مِنْهُ فِي الْعَادة أَو انْقَضى زَمَنه حَتَّى لَو كَانَ العَبْد يعْمل لَيْلًا كالحارس رده نَهَارا (وَإِنَّمَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِذا تعدى فِي الَّذِي يؤتمن) كَسَائِر الْأُمَنَاء عِنْد تعديهم وَقد لَا تكون الْيَد للْمُرْتَهن كَمَا لَو رهن مُسلما أَو مُصحفا من كَافِر أَو سِلَاحا من حربى فَإِنَّهُ يوضع عِنْد عدل وَلَو رهن جَارِيَة كَبِيرَة فَإِن كَانَ الْمُرْتَهن محرما لَهَا أَو امْرَأَة أَو أَجْنَبِيّا ثِقَة وَعِنْده زَوْجَة أَو أمة أَو نسْوَة ثِقَات وضعت عِنْده وَإِلَّا فَعِنْدَ محرم أَو امْرَأَة ثِقَة أَو عدل بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة فَإِن شَرط خِلَافه فَشرط فَاسد وَالْخُنْثَى كالأنثى لَكِن لَا يوضع عِنْد امْرَأَة وَلَو شرطا وَضعه فِي يَد ثَالِث جَازَ أَو عِنْد اثْنَيْنِ ونصا على اجْتِمَاعهمَا على الِانْفِرَاد بحفظه أَو الِاجْتِمَاع عَلَيْهِ فَذَاك وَإِن أطلقا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا الِانْفِرَاد بحفظه وَلَو مَاتَ الْعدْل أَو فسق أَو كَانَ فَاسِقًا فَزَاد فِي فسقه جعلاه حَيْثُ يتفقان وَإِن تشاحا وَضعه الْحَاكِم عِنْد عدل وَيسْتَحق بيع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَيقدم الْمُرْتَهن يثمنه ويبيعه الرَّاهِن أَو وَكيله بِإِذن الْمُرْتَهن فَإِن لم يَأْذَن قَالَ لَهُ الْحَاكِم ائْذَنْ فِي بَيْعه أَو أبرئه مِنْهُ وَلَو طلب الْمُرْتَهن بَيْعه فَأبى الرَّاهِن ألزمهُ الْحَاكِم قَضَاء الدّين أَو بَيْعه فَإِن أصر بَاعه الْحَاكِم وَقضى الدّين من ثمنه وَلَو بَاعه الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن صَحَّ إِن بَاعه بِحَضْرَتِهِ أَو قدر لَهُ الثّمن أَو كَانَ مُؤَجّلا وَإِلَّا فَلَا وَلَو شَرط أَن يَبِيعهُ الْعدْل جَازَ وَلَا يشْتَرط مُرَاجعَة الرَّاهِن فَإِذا بَاعَ فالثمن عِنْده من ضَمَان الرَّاهِن حَتَّى يقبضهُ الْمُرْتَهن وَلَو تلف فِي يَد الْعدْل ثمَّ اسْتحق الْمَرْهُون فَإِن شَاءَ المُشْتَرِي رَجَعَ على الْعدْل وَإِن شَاءَ على الرَّاهِن والقرار عَلَيْهِ وَلَا يَبِيع الْعدْل إِلَّا بِثمن مثله حَالا من نقد بَلَده كَالْوَكِيلِ فَإِن اخْتَلَّ شَيْء من ذَلِك لم يَصح البيع وَلَا يضر النَّقْص عَن ثمن الْمثل بِقدر يتَسَامَح بِهِ النَّاس فِيهِ فَإِن زَاد رَاغِب قبل لُزُوم العقد وَجب فَسخه فَإِن لم يفعل انْفَسَخ وَمؤنَة الْمَرْهُون على مَالِكه وَيجْبر عَلَيْهَا لحق الْمُرْتَهن وَلَا يمْنَع الرَّاهِن من مصلحَة الْمَرْهُون كفصد وحجامة وَيصدق الْمُرْتَهن فِي دَعْوَى التّلف بِيَمِينِهِ دون دَعْوَى الرَّد (يَنْفَكّ) الرَّهْن (بالإبرا) بِالْقصرِ للوزن من جَمِيع الدّين فَإِن بقى شَيْء مِنْهُ فَلَا إِلَّا إِن تعدد رب الدّين كَأَن رهن عبدا من اثْنَيْنِ بدينهما عَلَيْهِ صَفْقَة وَاحِدَة ثمَّ برىء عَن دين أَحدهمَا أَو الصَّفْقَة وَإِن اتَّحد الدَّائِن والمدين كَأَن رهن نصف عبد

فِي صَفْقَة وَبَاقِيه فِي أُخْرَى أَو من عَلَيْهِ الدّين كَأَن رهن اثْنَان من وَاحِد بِدِينِهِ عَلَيْهِمَا وَإِن اتَّحد وكيلهما لِأَن الْمدَار على اتِّحَاد الدّين وتعدده كَمَا مر أَو صَاحب الْعَارِية وَإِن اتَّحد العاقدان وَالدّين كَأَن اسْتعَار عبدا من مالكيه ليرهنه فرهنه فينفك نصيب أَحدهمَا بأَدَاء قدر حِصَّته من الدّين بَان قصد الْمُؤَدى الْأَدَاء عَن نصيب أَحدهمَا بِعَيْنِه أَو أطلق ثمَّ جعله عَنهُ بِخِلَاف مَا إِذا قصد الشُّيُوع أَو أطلق ثمَّ جعله عَنْهُمَا أَو لم يعرف حَاله (وَفسخ الرَّهْن) فينفك بِهِ بِأَن فَسخه الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن أَو الْمُرْتَهن وَحده (كَذَا إِذا زَالَ جَمِيع الدّين) بأَدَاء أَو حِوَالَة أَو غَيرهمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْحجر) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا الْمَنْع من التَّصَرُّف المالي وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ الْآيَة وَالسَّفِيه المبذر والضعيف الصَّبِي وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يمل المغلوب على عقله وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا شرع لمصْلحَة الْمَحْجُور عَلَيْهِ لنَفسِهِ وَالثَّانِي مَا شرع لمصْلحَة غَيره كالحجر على من عِنْده مَاء يتَطَهَّر بِهِ وَقد دخل وَقت الصَّلَاة فَلَا يَصح بَيْعه وَلَا هِبته مَعَ احْتِيَاجه لَهُ وَكَذَلِكَ الستْرَة والمصحف لغير الْحَافِظ وَالْحجر على معير الأَرْض للدفن بعده إِلَى أَن يبْلى الْمَيِّت وعَلى المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع قبل الْقَبْض وعَلى الْمَرْدُود عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إِلَى رد الثّمن وَالْحجر الْغَرِيب وَهُوَ الْحجر على المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع وَجَمِيع أَمْوَاله إِلَى إِعْطَاء الثّمن وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجر وَالْحجر على المُشْتَرِي بِشَرْط الاعتاق فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه وَلَو بِهَذَا الشَّرْط وعَلى العَبْد الْمَأْذُون لحق الْغُرَمَاء وعَلى المُشْتَرِي فِي نعل الدَّابَّة الْمَرْدُودَة بِالْعَيْبِ الْمَتْرُوك للْبَائِع إِذا كَانَ قلعه يحدث عَيْبا إِلَى حِين سُقُوطه وعَلى الرَّاهِن لحق الْمُرْتَهن وعَلى الْمُرْتَهن فِي بيع الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة إِذا أحبلها الرَّاهِن الْمُعسر إِلَى أَن تضع وتسقى الْوَلَد اللبأ ويستغنى بغَيْرهَا وعَلى الْمُمْتَنع من إِعْطَاء الدّين وَمَاله زَائِد إِن التمسه الْغُرَمَاء وعَلى الْغَاصِب فِي الْمَغْصُوب الْمَخْلُوط بِمَا لَا يتَمَيَّز إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى مَالك الرَّقِيق الْمَغْصُوب الَّذِي أدّى الْغَاصِب قِيمَته لإباقه ثمَّ وجده إِلَى اسْتِرْدَاد الْقيمَة وعَلى الْمَالِك فِيمَا اسْتَأْجر على الْعَمَل فِيهِ كَمَا لَو اسْتَأْجر صباغا لصبغ ثوب وَسلمهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه إِلَّا بعد انْتِهَاء الْعَمَل وتوفية الْأُجْرَة وعَلى الْمَرِيض لحق الْوَرَثَة وعَلى الْوَرَثَة فِي التَّرِكَة لحق الْمَيِّت والغرماء وعَلى الأَصْل الْوَاجِب إعفافه فِي الامة الَّتِي ملكهَا لَهُ فَرعه حَتَّى لَا يعتقها وعَلى الْمُوصى لَهُ بِعَين مِمَّن مَاله غَائِب وعَلى السَّيِّد فِي نَفَقَة أمته وَكسب عَبده الَّذين زَوجهمَا إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى الْوَرَثَة فِي الدَّار الَّتِي اسْتحقَّت الْمُعْتَدَّة بِالْحملِ أَو بِالْأَقْرَاءِ السُّكْنَى فِيهَا إِلَى انْقِضَاء الْعدة وعَلى الْمُرْتَد لحق الْمُسلمين وعَلى السَّيِّد فِي بيع أم الْوَلَد وعَلى من نذر إِعْتَاق عبد بِعَيْنِه فَلَا يخرج عَنهُ إِلَّا بِالْإِعْتَاقِ وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا نذر الصَّدَقَة بدرهم بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يَزُول ملكه عَنهُ للْفُقَرَاء وعَلى السَّيِّد فِي الرَّقِيق الْمكَاتب وعَلى الرَّقِيق وَلَو مكَاتبا لحق سَيّده وَللَّه تَعَالَى وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى النَّوْع الأول وَبَعض أَقسَام الثَّانِي (جَمِيع من عَلَيْهِ شرعا يحْجر) أَي جَمِيع من يحْجر عَلَيْهِ شرعا لمصْلحَة نَفسه (صَغِير أَو مَجْنُون أَو مبذر) بدرج الْهمزَة فيهمَا للوزن وَهُوَ المضيع لِلْمَالِ بِاحْتِمَال غبن فَاحش فِي الْمُعَامَلَة أَو رمية فِي بَحر أَو إنفاقة فِي محرم نعم صرفه فِي المطاعم والملابس وَالصَّدَََقَة ووجوه الْخَيْر لَيْسَ بتبذير وَإِن لم تلق بِحَالهِ ويرتفع حجر الصَّبِي بِبُلُوغِهِ رشيدا وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال فَلَا يفعل محرما يبطل الْعَدَالَة من ارْتِكَاب كَبِيرَة أَو إِصْرَار على صَغِيرَة وَلم تغلب طاعاته مَعَاصيه وَلَو بذر بعد رشده أعَاد الْحَاكِم الْحجر عَلَيْهِ إِذْ هُوَ وليه حِينَئِذٍ وَلَو فسق لم يحْجر عَلَيْهِ ويرتفع حجر الْمَجْنُون بالإفاقة وَمن لَهُ أدنى تَمْيِيز كَالصَّبِيِّ

الْمُمَيز وَالْبُلُوغ باستكمال خمس عشرَة سنة قمرية أَو بِخُرُوج المنى لإمكانه وَأقله تسع سِنِين وإنبات شعر الْعَانَة الخشن دَلِيل على بُلُوغ ولد الْكَافِر لَا الْمُسلم بِخِلَاف شعر الْإِبِط واللحية لندورهما قبل خمس عشرَة سنة وَيجوز النّظر للعانة للشَّهَادَة وتزيد الْمَرْأَة بِالْحيضِ وَالْحَبل فَيحكم بِبُلُوغِهِ قبل الْولادَة بِسِتَّة أشهر وَشَيْء فَلَو أَتَت الْمُطلقَة بِولد يلْحق الزَّوْج حكمنَا ببلوغها قبل الطَّلَاق وَلَو أمنى الْخُنْثَى من ذكره وحاض من فرجه حكم بِبُلُوغِهِ لَا إِن وجد من أَحدهمَا وَلَا بُد من اختبار الرشد فيختبر ولد التَّاجِر بالمماكسة فِي البيع وَالشِّرَاء وَولد الزراع بالزراعة وَالنَّفقَة على القوام بهَا وَالْمَرْأَة بِمَا يتَعَلَّق بالغزل والقطن وصون الْأَطْعِمَة عَن الْهِرَّة والفأرة وَحفظ مَتَاع الْبَيْت مَرَّات وكل بِمَا يَلِيق بِهِ حَتَّى يغلب على الظَّن رشده وَذَلِكَ قبل الْبلُوغ وَيسلم إِلَيْهِ المَال ليماكس لَا ليعقد فَإِن تلف فِي يَده لم يضمن الْوَلِيّ ثمَّ ولي الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَمن بلغ سَفِيها الْأَب وَإِن علا ثمَّ وصّى من تَأَخّر مَوته مِنْهُم ثمَّ الْحَاكِم وَلَا تلى الْأُم ويتصرف الْوَلِيّ بِالْمَصْلَحَةِ ويبنى لَهُ دوره بالطين والآجر لَا اللَّبن والجص وَلَا يَبِيع الْعقار وآنية النقية كنحاس وَنَحْوه إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة وَله بيع مَاله بِعرْض ونسيئة للْمصْلحَة وَإِذا بَاعَ نَسِيئَة زَاد على ثمنه قدرا لائقا بالأجل وَأشْهد وارتهن رهنا وافيا من مُشْتَر ثِقَة مُوسر لأجل قصير عرفا وَيَأْخُذ لَهُ بِالشُّفْعَة أَو يتْرك بِحَسب الْمصلحَة ثمَّ أَشَارَ إِلَى نتيجة الْحجر على الثَّلَاثَة وَفَائِدَته بقوله (تصريفهم لنفسهم قد أبطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي تصرفهم فِي المَال بيعا وَشِرَاء وقرضا وَغَيرهَا من التَّصَرُّف القولي والفعلي قد أبْطلهُ الشَّارِع لمصْلحَة أنفسهم ويؤاخذون بِمَا يتلفونه لِأَنَّهُ من بَاب خطاب الْوَضع فِي غير السَّفِيه وَتَصِح وَصِيَّة سَفِيه وتدبيره وطلاقه وخلعه زَوجته ونفيه النّسَب وَلَو صَالح عَن قصاص لزمَه على الدِّيَة فَأكْثر لم يمنعهُ الْوَلِيّ وَله عقد الْجِزْيَة بِدِينَار بِلَا إِذن وليه وَيمْتَنع مِنْهُ وَمن وليه على أَكثر مِنْهُ وَيصِح قبُوله الْهِبَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِمَال فِي ذمَّته صَحَّ أَو بِعَين فَلَا وَلَا تصح تَصَرُّفَاته الْمَالِيَّة بِإِذْنِهِ وَيصِح إِقْرَاره بِحَدّ أَو قصاص وَحكمه فِي الْعِبَادَات كرشيد لَكِن لَا يفرق الزَّكَاة بِنَفسِهِ (ومفلس قد زَاد دينه) الَّذِي عَلَيْهِ لآدَمِيّ وَهُوَ حَال لَازم (على أَمْوَاله بِحجر قَاض) عَلَيْهِ (بطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق (تصريفه) المالي المفوت لتَعلق حق الْغُرَمَاء بِهِ حِينَئِذٍ (فِي كل مَا تمولا) ويحجر الْحَاكِم وجوبا بسؤاله أَو بسؤال الْغُرَمَاء أَو بَعضهم وَدينه يحْجر بِهِ وَله الْحجر من غير سُؤال إِذا كَانَ الدّين لصبي أَو مَجْنُون أَو سَفِيه وَلَا تحل الدُّيُون بِالْحجرِ وَلَا بالجنون وَخرج بقوله قد زَاد دينه على أَمْوَاله من زَاد مَاله على دينه واستويا فَإِنَّهُ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَإِن لم يكن كسوبا وَكَانَت نَفَقَته من مَاله وَينْدب للْقَاضِي أَن يشْهد على حجره ليحذر النَّاس مُعَامَلَته (لَا ذمَّة) أَي يبطل تصرفه بعد الْحجر فِي عين مَاله لَا تصرفه الْكَائِن فِي ذمَّته فانه لَا يبطل إِذْ لَا حجر عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْغُرَمَاء فَلَو بَاعَ سلما أَو اشْترى فِي الذِّمَّة صَحَّ وَثَبت الْمَبِيع الثّمن فِي ذمَّته وَيَتَعَدَّى الْحجر إِلَى مَا حدث بعده وَيصِح إِقْرَاره بِعَين مُطلقًا أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر وَإِن أطلق رُوجِعَ فان تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته فكالإسناد إِلَى مَا بعد الْحجر فَلَا يقبل إِلَّا إِذا أسْندهُ لإتلاف أَو جِنَايَة وَإِن نكل الْمُفلس أَو وَارثه عَن الْيَمين الْمَرْدُودَة أَو عَن الْيَمين مَعَ الشَّاهِد لم يحلف غَرِيم الْمُفلس ثمَّ القَاضِي يَبِيع مَال الْمُفلس أَو يكرههُ على البيع وَكَذَا الْمَدْيُون الْمُمْتَنع من أَدَاء مَا عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يكون ذَلِك بِحُضُور الْمُفلس ومستحقي الدّين وَيقدم بيع مَا يخَاف فَسَاده ثمَّ مَا تعلق بِعَيْنِه دين ثمَّ الْحَيَوَان ثمَّ الْمَنْقُول ثمَّ الْعقار وَيُبَاع مَسْكَنه وخادمه وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهِمَا وَكَذَا مركوبه وَيبِيع كل شىء فِي سوقه فَلَو بَاعَ فِي غَيره بِثمن الْمثل من نقد الْبَلَد صَحَّ وَيقسم الْأَثْمَان بَين الْغُرَمَاء بِنِسْبَة دُيُونهم الْحَالة من غير طلب بَيِّنَة بانحصار الْغُرَمَاء وَإِن ظهر دين بعد الْقِسْمَة رَجَعَ صَاحبه بِمَا يخص دينه وَلَو ظهر مَا بَاعه الْحَاكِم مُسْتَحقّا رَجَعَ الْمُشْتَرى بِكُل الثّمن فِي مَال الْمُفلس وَينْفق الْحَاكِم على الْمُفلس وعَلى

ممونه من زَوْجَة سَابِقَة الْحجر وَقَرِيب وَإِن حدث بعد الْحجر نَفَقَة المعسرين إِلَى الْفَرَاغ من بيع مَاله ويكسوهم بِالْمَعْرُوفِ إِن لم يكن لَهُ كسب يَفِي بذلك وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بِهِ وَلمن تلْزمهُ مُؤْنَته وسكنى وَنَفَقَة يَوْم الْقِسْمَة ويؤجر القَاضِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَأم وَلَده وَتصرف الْأُجْرَة للْغُرَمَاء (وَالْمَرَض الْمخوف) بِأَن ظنناه مخوفا و (إِن) أَي إِن (مَاتَ) الْمَرِيض (فِيهِ يُوقف التصريف) أَي تصرفه (فِيمَا على ثلث) أَي ثلث مَاله (يزِيد عِنْده) أَي عِنْد الْمَوْت أَي أَو كَانَ تَبَرعا لوَارِثه (على إجَازَة الوريث بعده) أَي بعد الْمَوْت والوريث بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء بِوَزْن فعيل بِمَعْنى الْوَارِث أَو بَقِيَّتهمْ فِي الثَّانِيَة وَخرج بالمخوف مَا إِذا ظنناه غير مخوف فَمَاتَ فَإِنَّهُ إِن حمل على الْفجأَة كوجع الضرس نفذ تصرفه وَإِلَّا كإسهال يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فمخوف وَبِقَوْلِهِ إِن مَاتَ فِيهِ مَا لَو برىء مِنْهُ فَإِنَّهُ ينفذ وَعلم من كَلَامه أَن الْمُعْتَبر فِي قدر الثُّلُث وَقت الْمَوْت وَأَنه لَا عِبْرَة بِإِجَازَة الْوَارِث أَو رده قبله وَالْإِجَازَة تَنْفِيذ لَا ابْتِدَاء عَطِيَّة فَلَا يحْسب من ثلث من يُجِيز فِي مَرضه الْقدر الَّذِي أجَازه وَلَا يتَوَقَّف على إجَازَة ورثته وَمن الْمخوف قولنج وَذَات جنب ورعاف دَائِم وإسهال متواتر أَو ينحرف الْبَطن فَلَا يُمكنهُ الاستمساك وَيخرج الطَّعَام غير مُسْتَحِيل أَو يكون مَعَه زحير وَهُوَ الْخُرُوج بِشدَّة ووجع أَو بعجلة ويمنعه النّوم أَو يكون مَعَه دم من كبد أَو عُضْو شرِيف ودق وَابْتِدَاء فالج وَيلْحق بالمخوف أسر من اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بَين متكافئين أَو قريبي التكافؤ وَتَقْدِيم لقصاص أَو رجم واضطراب ريح وهيجان موج فِي حق رَاكب سفينة وطلق حَامِل وَبعد الْوَضع مَا لم تنفصل المشيمة وَوُقُوع الطَّاعُون فِي بَلَده إِذا وَقع فِي أَمْثَاله وفشو الوباء مخوف وَلَو فِي حق من لم يصبهُ وَإِذا اخْتلف الْوَارِث والمتبرع عَلَيْهِ فِي كَون الْمَرَض مخوفا فَالْقَوْل قَول الْمُتَبَرّع عَلَيْهِ وعَلى الْوَارِث الْبَيِّنَة وَلَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن كَانَت الْعلَّة بِامْرَأَة على وَجه لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا يثبت برجلَيْن أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة مَعَ الْعلم بِالطَّلَبِ وَضَابِط مَا يحْسب من الثُّلُث فِي غير الْوَارِث كل تصرف فَوت مَا لَا حَاصِلا أَو كمينا كَمَا فِي ثَمَر الْمُسَاقَاة وَمَنَافع غير بدن الْمَرِيض بِغَيْر عوض الْمثل كَكَوْنِهِ بِغَبن فَاحش أَو مجَّانا بِلَا اسْتِحْقَاق شَرْعِي أَو فَوت يدا كَمَا فِي البيع بمؤجل وَلَو بِأَكْثَرَ من قِيمَته أَو اختصاصا كَمَا فِي السرجين وَنَحْوه وَإِذا اجْتمع تبرعات مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَعجز عَنْهَا الثُّلُث فَإِن تمحض الْعتْق أَقرع أَو غَيره قسط عَلَيْهِ الثُّلُث أَو اجْتمع هُوَ وَغَيره قسط عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ أَو منجزة قدم الأول فَالْأول حَتَّى يتم الثُّلُث فَإِن بقى شَيْء وقف على إجَازَة الْوَارِث فَإِذا وجدت تِلْكَ التَّبَرُّعَات دفْعَة واتحد الْجِنْس كعتق عبيد وإبراء جمع أَقرع فِي الْعتْق وقسط فِي غَيره (وَالْعَبْد) أَي الرَّقِيق إِن (لم يُؤذن لَهُ فِي متجر) من سَيّده (يتبع بالتصريف للتحرر) أَي الْعتْق وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى فِي أَو عِنْد أَو بعد فَلَا يَصح تصرفه بِبيع وَلَا شِرَاء وَلَا قرض وَلَا ضَمَان وَلَا غَيرهَا لِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق سَيّده فَيتبع بِمَا تلف تَحت يَده أَو أتْلفه بعد عتقه لِأَنَّهُ لزمَه بِرِضا مُسْتَحقّه نعم يَصح خلعه وقبوله الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا إِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أَو الْمَوْهُوب أصل سَيّده أَو فَرعه وَكَانَت نَفَقَته وَاجِبَة على سَيّده فِي الْحَال أما إِذا أذن سيد الرَّقِيق لَهُ فِي التِّجَارَة فَلهُ ذَلِك بيعا وَشِرَاء ولازمهما كالرد بِالْعَيْبِ والمخاصمة فِي الْعهْدَة وَلَو أبق لم يَنْعَزِل فَلهُ التِّجَارَة وَلَو فِي مَوضِع الْإِبَاق إِلَّا أَن يخص سَيّده الْإِذْن بِغَيْرِهِ وَلَا يصير بسكوت سَيّده على تصرفه مَأْذُونا لَهُ وَإِذا أذن لَهُ فِي نوع من المَال لم يصر مَأْذُونا لَهُ فِي غَيره أَو قيد الْإِذْن بِوَقْت كَسنة لم يكن مَأْذُونا لَهُ بعد انْقِضَاء وَلَا يَسْتَفِيد بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَة التَّصَرُّف فِي رقبته بِبيع وَلَا غَيره وَلَا فِي مَنْفَعَتهَا بِإِجَارَة أَو جعَالَة وَلَا فِيمَا اكْتَسبهُ بِنَحْوِ احتطاب واصطياد وَقبُول هبة وَنَحْوهَا وَلَا يُعَامل سَيّده وَلَا مأذونه وَله الْإِذْن لعبد التِّجَارَة فِي تصرف معِين لَا فِي

التِّجَارَة ويكفى فِي جَوَاز مُعَاملَة الرَّقِيق بَيِّنَة بِإِذن سَيّده لَهُ أَو إِخْبَار عدل بِهِ أَو شيوع ذَلِك بَين النَّاس أَو سَماع من يعامله ذَلِك من سَيّده وَلَا يكفى فِيهِ قَول الرَّقِيق أما لَو قَالَ حجر على سَيِّدي لم تجز مُعَامَلَته وَلَو نفى ذَلِك السَّيِّد وَقَالَ لم أحجر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِد وَهُوَ يَقُول إِن عقده بَاطِل وَيحصل الْحجر على الرَّقِيق الْمَأْذُون باعتاقه أَو بَيْعه وَلَو عرف أَن الرَّقِيق مَأْذُون لَهُ وعامله فَلهُ أَن يمْتَنع من تَسْلِيم الْمَبِيع لَهُ حَتَّى يشْهد بِالْإِذْنِ لَهُ عَدْلَانِ كَمَا أَن لَهُ الِامْتِنَاع من الدّفع إِلَى الْوَكِيل وَلَو صدقه على الْوكَالَة حَتَّى يثبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ لَو أعتق الْمَأْذُون كَانَ لصَاحب الدّين مُطَالبَته بدين التِّجَارَة كَمَا يُطَالب بذلك عَامل الْقَرَاض وَالْوَكِيل وَلَو بعد عزلهما مَعَ رب المَال فَلصَاحِب الدّين مُطَالبَته فِي الصُّور الثَّلَاث وَلَو أدّى الْعَامِل أَو الْوَكِيل رَجَعَ على الْمَالِك بِمَا أدّى بِخِلَاف العَبْد لَا يرجع على السَّيِّد بِمَا أَدَّاهُ بعد عتقه ويؤدى الْمَأْذُون دُيُون التِّجَارَة من كَسبه الْحَاصِل قبل حجر السَّيِّد كاحتطاب واصطياد وَمن مَال التِّجَارَة أصلا وربحا من كَسبه بعد الْحجر عَلَيْهِ وَلَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَلَا ذمَّة سَيّده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الصُّلْح وَمَا يذكر مَعَه) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ لُغَة قطع النزاع وَشرعا عقد يحصل بِهِ ذَلِك وَهُوَ أَنْوَاع صلح بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار وَبَين الإِمَام والبغاة وَبَين الزَّوْجَيْنِ عِنْد الشقاق وَصلح فِي الْمُعَامَلَة وَهُوَ مَقْصُود الْبَاب وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْح خير﴾ وَخبر الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا وَالْكفَّار كالمسلمين وَإِنَّمَا خصهم بِالذكر لانقيادهم إِلَى الْأَحْكَام غَالِبا فَالصُّلْح الَّذِي يحل الْحَرَام كَأَن يُصَالح على خمر أَو نَحوه وَالَّذِي يحرم الْحَلَال كَأَن يُصَالح على أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْمصَالح بِهِ وَلَفظه يتَعَدَّى للمتروك بِمن وَعَن وللمأخوذ بعلى وَالْبَاء غَالِبا (الصُّلْح) عَمَّا يدعى بِهِ عينا أَو دينا على غير الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه (جَائِز مَعَ الْإِقْرَار) بِهِ من الْمُدعى عَلَيْهِ (إِن سبقت خُصُومَة الْإِنْكَار) وَفِي نُسْخَة بدل هَذَا بعد خُصُومَة بِلَا إِنْكَار وَخرج بِهِ مَا إِذا جرى من غير سبق خُصُومَة كَأَن قَالَ من غير سبقها صالحني من دَارك على كَذَا فَلَا يَصح لكنه كِنَايَة فِي البيع فَإِن نوياه بِهِ صَحَّ وَخرج بقوله مَعَ الْإِقْرَار الصُّلْح مَعَ إِنْكَار الْمُدعى عَلَيْهِ أَو مَعَ سُكُوته فَلَا يَصح سَوَاء أصالح على نفس الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه عينا كَانَ أَو دينا أَو على غَيره إِذْ لَا يُمكن تَصْحِيح التَّمْلِيك مَعَ الْإِنْكَار لاستلزامه أَن يملك الْمُدعى بِهِ مَا لَا يملكهُ ويتملك الْمُدعى عَلَيْهِ مَا يملكهُ وَسَوَاء أصالحه عَن الْمُدعى بِهِ أم عَن الدَّعْوَى فَلَو قَالَ الْمُنكر صالحني عَن دعواك على كَذَا لم يَصح بل الصُّلْح عَن الدَّعْوَى لَا يَصح مَعَ الْإِقْرَار أَيْضا إِذْ الدَّعْوَى لَا يعتاض عَنْهَا وَلَا يبرأ مِنْهَا وَلَو أَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة بعد الْإِنْكَار صَحَّ الصُّلْح لثُبُوت الْحق بهَا كثبوته بِالْإِقْرَارِ وَلَو أنكر فصولح ثمَّ أقرّ لم يَصح الصُّلْح وَلَو ادّعى عينا فَقَالَ رَددتهَا إِلَيْك ثمَّ صَالحه صَحَّ إِن كَانَت مَضْمُونَة إِذْ قَوْله فِي الرَّد غير مَقْبُول وَقد أقرّ بِالضَّمَانِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت أَمَانَة فَلَا يَصح الصُّلْح لِأَن القَوْل قَوْله فَيكون صلحا على إِنْكَار نعم إِذا قَالَ أَجْنَبِي إِن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ عِنْدِي سرا ووكلني فِي مصالحتك فَصَالحه صَحَّ لِأَن قَول الْإِنْسَان فِي دَعْوَى الْوكَالَة مَقْبُولَة فِي الْمُعَامَلَات وَمحله إِذا لم يعد الْمُدعى عَلَيْهِ الْإِنْكَار بعد دَعْوَى الْوكَالَة فَلَو أعَاد كَانَ عزلا فَلَا يَصح الصُّلْح مِنْهُ وَلَو قَالَ هُوَ مُنكر وَلكنه مُبْطل فِي إِنْكَاره فصالحني لَهُ لتنقطع الْخُصُومَة بَيْنكُمَا فَصَالحه صَحَّ إِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لَا عينا وَإِن قَالَ فصالحني لنَفْسي فَإِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لم يَصح وَإِن كَانَ عينا فَهُوَ شِرَاء مَغْصُوب إِن قدر على انْتِزَاعه

صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (وَهُوَ) أَي الصُّلْح عَمَّا يدعى بِهِ (بِبَعْض الْمُدعى) بِهِ (فِي الْعين) كَأَن صَالح من دَار على بَعْضهَا (هبة) للْبَعْض الآخر لصدق الْهِبَة عَلَيْهِ فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِيهَا من إِيجَاب وَقبُول وَقبض بِإِذن أَو مضى زمن إِمْكَانه وَيصِح بِلَفْظ الْهِبَة أَيْضا (أَو بَرَاءَة) بدرج الْهمزَة للوزن (فِي الدّين) كَأَن صَالح من ألف فِي الذِّمَّة على بَعْضهَا فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِي الْإِبْرَاء وَيصِح بِلَفْظ الْإِبْرَاء والحط والإسقاط وَنَحْوهَا نَحْو أَبْرَأتك من خَمْسمِائَة من الْألف الَّذِي لي عَلَيْك أَو حططتها عَنْك أَو أسقطتها وصالحتك على الْبَاقِي وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك الْقبُول وَإِن اقْتصر على لفظ الصُّلْح كَقَوْلِه صالحتك عَن الْعشْرَة الَّتِي لي عَلَيْك على خَمْسَة اشْترط الْقبُول لِأَن لفظ الصُّلْح يَقْتَضِيهِ وَهَذَانِ القسمان يسميان صلح الحطيطة (وَفِي سواهُ) أَي الْمُدعى بِهِ لَفْظَة فِي فِيهِ بِمَعْنى الْبَاء أَو على (بيع) كَأَن صَالح من دَار أَو دين على ثَوْبه أَو عشرَة فِي الذِّمَّة فَهُوَ بيع من الْمُدعى للْمُدَّعى عَلَيْهِ للشَّيْء الْمُدعى بِهِ بِلَفْظ الصُّلْح يثبت فِيهِ أَحْكَامه كالخيار وَالشُّفْعَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَمنع تصرفه فِي الْمصَالح عَلَيْهِ قبل قَبضه وَاشْتِرَاط التَّقَابُض فِي الْمصَالح عَنهُ والمصالح عَلَيْهِ إِن اتفقَا فِي عِلّة الرِّبَا (أَو إِجَارَة) بدرج الْهمزَة للوزن كَأَن صَالح من دَار أَو ثوب على خدمَة عَبده شهرا فَهُوَ إِجَارَة على الْمَنْفَعَة بِالْعينِ المدعاة تثبت فِيهَا أَحْكَامهَا (وَالدَّار للسُّكْنَى هُوَ الْإِعَارَة) يعْنى إِذا صَالح على مَنْفَعَة الْمُدعى بِهِ أَو مَنْفَعَة بعضه كسكنى الدَّار المدعاة فَهُوَ إِعَارَة للْمُدَّعى بِهِ يرجع فِيهَا مَتى شَاءَ فَإِن عين مُدَّة كَانَت إِعَارَة مُؤَقَّتَة وَإِلَّا فمطلقة وَقد يكون الصُّلْح سلما بِأَن يَجْعَل الْمُدعى بِهِ رَأس مَال السّلم وجعالة كَقَوْلِه صالحتك من كَذَا على رد عَبدِي وخلعا كصالحتك من كَذَا على أَن تُطَلِّقنِي طَلْقَة ومعاوضة عَن دم كصالحتك من كَذَا على مَا أستحقه عَلَيْك من الْقصاص وَفِدَاء كَقَوْلِه للحربي صالحتك من كَذَا على إِطْلَاق هَذَا الْأَسير وفسخا كَأَن صَالح من الْمُسلم فِيهِ على رَأس المَال وقربة فِي أَرض وقفت مَسْجِدا فادعاها شخص وَأنكر الْوَاقِف فَصَالحه آخر (بِالشّرطِ أبطل) أَنْت الصُّلْح كصالحتك بِكَذَا على أَن تبيعني أَو تؤجرني الْمَكَان الْفُلَانِيّ بِكَذَا أَو على إبرائك من كَذَا إِن أَعْطَيْتنِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ إِمَّا هبة أَو إِبْرَاء أَو بيع أَو إِجَارَة وكل بِهَذَا الشَّرْط وَنَحْوه غير صَحِيح فَكَذَلِك مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ وَلَو صَالح من عشرَة مُؤَجّلَة على خَمْسَة حَالَة لم يَصح لِأَن صفة الْحُلُول لَا يَصح إلحاقها والخمسة إِنَّمَا تَركهَا فِي مُقَابلَة ذَلِك فَإِذا انْتَفَى الْحُلُول انْتَفَى التّرْك (وأجز فِي الشَّرْع على مروره) فِي درب مثلا منع أَهله استطراق من لَاحق لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ انْتِفَاع بِالْأَرْضِ ثمَّ إِن قدر مُدَّة فإجارة وَإِن أطلق أَو شَرط التَّأْبِيد فَبيع لجزء شَائِع من الدَّرْب تَنْزِيلا للْمصَالح منزلَة أحدهم كَمَا لَو صَالح على إِجْرَاء نهر فِي أرضه وَيكون ذَلِك تَمْلِيكًا للنهر (وَوضع الْجذع) بإعجام الذَّال بِمَال على جِدَار بَين دارين يخْتَص بِهِ أحد المالكين أَو يكون مُشْتَركا وَلَا يجْبر عَلَيْهِ فَلَو رضى بِالْوَضْعِ بِلَا عوض فَهُوَ إِعَارَة يرجع فِيهَا قبل الْوَضع وَبعده كَسَائِر العوارى أَو بعوض على مُدَّة مَعْلُومَة فإجارة وَإِن أذن فِيهِ بِلَفْظ البيع أَو الصُّلْح وَبَين الثّمن فَهَذَا عقد فِيهِ شوب بيع وَإِجَارَة لكَونه على مَنْفَعَة لَكِنَّهَا مُؤَبّدَة للضَّرُورَة (وَجَاز إشراع جنَاح) أَي خشب خَارج وَكَذَا ساباط وَهُوَ سَقِيفَة على حائطين هُوَ بَينهمَا (معتلى) أَي عَال بِحَيْثُ يمر تَحْتَهُ منتصبا وعَلى رَأسه الحمولة الْعَالِيَة سَوَاء كَانَ الشَّارِع وَاسِعًا أم ضيقا وَإِن كَانَ ممر الفرسان والقوافل اعْتبر أَيْضا أَن يمر تَحْتَهُ الْمحمل على الْبَعِير مَعَ أخشاب المظلة لِأَن ذَلِك وَإِن ندر قد يتَّفق (لمُسلم) فَلَا يجوز الإشراع للْكَافِرِ (فِي نَافِذ) بإعجام الذَّال (من سبل) أَي طرق أما غير النَّافِذ فَلَا يجوز ذَلِك فِيهِ إِلَّا بِإِذن أَهله (لم يؤذ من مر) فَإِن آذاه وَلَو بإظلام (26 غَايَة الْبَيَان)

فصول الكتاب · 2 فصل · 345 صفحة
جارٍ التحميل