الْمُقدمَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرملي، شمس الدين
- الكتاب
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
- الناشر
- دار المعرفة - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْفَرِيقَيْنِ (وَإِن يكن) عدونا (فِي قبْلَة) أَي فِي جِهَتهَا وَلَا حَائِل دونهم وَفِي الْمُسلمين كَثْرَة (صفهم) الإِمَام (صفّين ثمَّ بِالْجَمِيعِ أحرما) وَيقْرَأ ويركع ويعتدل بهم وَألف أحرما للإطلاق (وَمَعَهُ يسْجد صف مِنْهُمَا وحرس) الصَّفّ (الآخر ثمَّ حَيْثُ قَامَ فليسجد الثَّانِي وَيلْحق الإِمَام) فيقرا ويركع ويعتدل بهم فَإِذا سجد سَجْدَة مَعَه صف سجدتيه وحرس الصَّفّ الآخر فَإِذا قَامُوا سجد من حرس ولحقوه وَقَرَأَ واعتدل بِالْجَمِيعِ فَإِذا سجد سجد مَعَه من حرس أَولا وحرس الْآخرُونَ فَإِذا جلس سجد من حرس وَتشهد بِالْجَمِيعِ وَسلم وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعسفان رَوَاهَا مُسلم ذَاكِرًا فِيهَا سُجُود الصَّفّ الأول فِي الرَّكْعَة الأولى وَالثَّانِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَعبارَة المُصَنّف ككثير صَادِقَة بذلك وبعكسه وَهُوَ جَائِز أَيْضا وَيجوز فِيهِ أَيْضا أَن يتَقَدَّم فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الصَّفّ الثَّانِي وبتاخر الأول إِذا لم تكْثر أفعالهم بِأَن يكون كل من التَّقَدُّم والتأخر بخطوتين ينفذ كل وَاحِد فِي التَّقَدُّم بَين اثْنَيْنِ وَهل هَذَا التَّقَدُّم والتأخر افضل اَوْ مُلَازمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مَكَانَهُ أفضل وَجْهَان وَالْأول مُوَافق للوارد فِي الْعَكْس فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَيجوز أَن يُزَاد على صفّين ويحرس صفان وَلَو حرس فِي الرَّكْعَتَيْنِ فرقتا صف على المناوبة وَقَامَ غَيرهمَا على الْمُتَابَعَة جَازَ وَكَذَا فرقة فِي الْأَصَح وَيسن حمل السِّلَاح فِي هَذِه الْأَنْوَاع حَيْثُ كَانَ طَاهِرا وَلم يمْنَع ركنا وَلم يتأذ بِهِ اُحْدُ وَظَهَرت السَّلامَة مَعَ احْتِمَال الْخطر أحتياطا وخروجا من خلاف من أوجبه وَإِنَّمَا لم يجب لِأَن وَضعه لَا يفْسد الصَّلَاة فَلم يجب حمله كَسَائِر مَا لَا يفْسد تَركه وَقِيَاسًا على صَلَاة الْأَمْن وحملوا الْآيَة على الِاسْتِحْبَاب وَخرج بِمَا ذكر السِّلَاح الْمُتَنَجس وَالْمَانِع من الرُّكْن كالحديد الْمَانِع من الرُّكُوع والبيضة الْمَانِعَة من مُبَاشرَة الْجَبْهَة فَيحرم حملهَا وَالسِّلَاح المؤذى كالرمح وسط الْقَوْم فَيكْرَه حمله فَإِن غلب على ظَنّه إِيذَاء الْغَيْر بِهِ حرم وَخرج بِظُهُور السَّلامَة إِذا ظهر الْهَلَاك فَيجب حمله وَإِلَّا فَهُوَ استسلام للْكفَّار وَوضع السِّلَاح بَين يَدَيْهِ كحمله إِن سهل تنَاوله كالمحمول بل يتَعَيَّن وَضعه إِذا منع حمله الصِّحَّة (وَفِي التحام الْحَرْب) أَي إِذا انْتهى الْخَوْف إِلَى حَيْثُ لَا يتَمَكَّن أحد من ترك الْقِتَال بِأَن التحم الْقِتَال والعدو كثير أَو اشْتَدَّ الْخَوْف وَلم يُؤمن هجومه وَلَو انقسمنا (صلو مهما امكنهم ركبانا وَمُشَاة (أَو بالايما) بِحَذْف الْهمزَة للوزن وَلَا تُؤخر الصَّلَاة عَن الْوَقْت وَلَو ترك الْقبْلَة عِنْد الْعَجز بِسَبَب الْعَدو فَإِن كَانَ لجماح دَابَّة وَطَالَ بطلت قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالا أَو ركبانا﴾ قَالَ ابْن عمر مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها قَالَ نَافِع لَا أرَاهُ إِلَّا مَرْفُوعا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَيجوز اقْتِدَاء بَعضهم بِبَعْض مَعَ أختلاف الْجِهَة وَهُوَ أفضل من الأنفراد فَإِن عجزوا عَن رُكُوع وَسُجُود أَو مأوا وَالسُّجُود أَخفض ويعذر فِي الْأَعْمَال الكثيره لحاجه لَا فِي صياح ويلقى السِّلَاح إِذا ادمى فَإِن احتاجه أمْسكهُ وَقضى خلافًا للأمام وَيُصلي عيد وكسوف فِي شدَّة الْخَوْف لَا الاسْتِسْقَاء وَتجوز صَلَاة شدَّة الْخَوْف فِي كل قتال وهزيمة مباحين وهرب من سبع أَو سيل أَو حريق لَا معدل عَنْهَا وَكَذَا غَرِيم عِنْد إِعْسَاره وَخَوف حَبسه وَمن عَلَيْهِ قصاص يَرْجُو الْعَفو عَنهُ لَو تغيب وَدفع من قصد نفسا أَو حريما أَو مَالا وَلَو غير حَيَوَان وَلَا يُصليهَا محرم خَافَ فَوت الْحَج بل يؤخرها وجوبا وَيدْرك الْحَج (وحرموا) اي الْعلمَاء (على الرِّجَال) وَمثلهمْ الخناثي (العسجدا) أَي اسْتِعْمَال حلي الذَّهَب واتخاذه ليستعمله لخَبر ط أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخذ فِي يَمِينه قِطْعَة حَرِير وَفِي شِمَاله قِطْعَة ذهب وَقَالَ هَذَانِ حرَام على ذُكُور امتى حل لإناثهم وَعلة تَحْرِيمه الْعين بِشَرْط الْخُيَلَاء وَاسْتثنى مِنْهُ أتخاذ الْأنف لمن قطع أَنفه وَإِن أمكن أتخاذه من فضَّة لن
عرْفجَة بن سعد قطع أَنفه يَوْم الْكلاب بِضَم الْكَاف اسْم لماء كَانَت الْوَقْعَة عِنْده فِي الْجَاهِلِيَّة فأتخذ أنفًا من ورق فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاتخذ أنفًا من ذهب وَالسّن وَإِن تعدّدت والأنملة وَلَو كَانَ لكل أصْبع قِيَاسا على الْأنف وَقد شدّ عُثْمَان وَغَيره أسنانهم بِهِ وَلم يُنكره أحد وَجَاز ذَلِك بِالذَّهَب وَأَن أمكن بِالْفِضَّةِ الْجَائِزَة لذَلِك بِالْأولَى لِأَنَّهُ لَا يصدأ وَلَا يفْسد المنبت وَلَا يجوز لَهُ تعويض كف وأصبع وأنملتين من أصْبع وأنملة سفلى من ذهب وَلَا فضَّة لِأَنَّهُ لَا تعْمل فَتكون مُجَرّد الزِّينَة بِخِلَاف السن والأنملة وَألف العسجد للأطلاق (بالنسج) أَي وحرموا على الرِّجَال لبس المنسوج بِالذَّهَب اي أَو بِالْفِضَّةِ (والتمويه) أَي المطلى بِوَاحِد مِنْهُمَا إِن حصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار لما فِيهِ من الْخُيَلَاء وَكسر قُلُوب الْفُقَرَاء فَإِن لم يحصل مِنْهُ شَيْء حل وَخرج بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فَيحل للرجل مِنْهَا لبس الْخَاتم وتحلية آله الْحَرْب كسيف ورمح وَتحرم تحلية السرج واللجام والركاب وقلادة الدَّابَّة والسكين والكتب والدواة وسرير الصُّحُف وَنَحْوهَا وَبِالرجلِ الْمَرْأَة فَيحل لَهَا اسْتِعْمَال حلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَو تاجا لم يعتدنه وَلبس مَا نسج بهما إِلَّا أَن تسرف كخلخال زينته مِائَتَا مِثْقَال والا تحلية آلَة الْحَرْب وَيجوز تحلية الْمُصحف بِفِضَّة وَكَذَا للْمَرْأَة بِذَهَب وَالْخُنْثَى فِي كل من حلى الرجل وَالْمَرْأَة كالآخر فَيحرم عَلَيْهِ مَا يحرم على كل مِنْهُمَا احْتِيَاطًا (لَا حَال الصدا) أَي أَن صدى بِحَيْثُ لَا يظْهر لون الذَّهَب أَو الْفضة لغَلَبَة الصدأ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِعْمَاله لَا يُقَال الذَّهَب لَا يصدأ لنا نقُول مَحَله إِذا كَانَ مُنْفَردا أما إِذا كَانَ مشوبا بِغَيْرِهِ فيصدأ (و) يحرم على الرجل وَالْخُنْثَى اسْتِعْمَال 0 خَالص القز أَو الْحَرِير) من عطف الْعَام على الْخَاص فأو بِمَعْنى الْوَاو إِذا كَانَ خَالِصا (أَو غَالِبا) أَي مِمَّا غالبه من القز وَالْحَرِير لخَبر (لَا تلبسوا الْحَرِير والديباج) بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ غَيره أَكثر أَو اسْتَويَا وزنا فَلَا يحرم لِأَنَّهُ لَا يُسمى ثوب حَرِير وَالْأَصْل الْحل وَيجوز لبسه لضَرُورَة كفجأة حَرْب إِذا لم يجد غَيره ولحاجة كحكة وقمل (إِلَّا على الصَّغِير) أَي وَيحل للْوَلِيّ إلباس الصَّبِي وَلَو مُمَيّزا الْحَرِير والمزعفر وتزيينه بحلى الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَو فِي غير يَوْم الْعِيد إِذْ لَيْسَ لَهُ شهامة تنافى خنوثة ذَلِك وَلِأَنَّهُ غير مُكَلّف ألحق بِهِ الغزالى فِي الْإِحْيَاء الْمَجْنُون - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِضَم الْمِيم وإسكانها وَفتحهَا وَحكى كسرهَا وَهِي كَغَيْرِهَا من الْخمس فِي الْأَركان والشروط وتختص بِاشْتِرَاط أُمُور فِي لُزُومهَا وامور فِي صِحَّتهَا وَالْبَاب مَعْقُود لذَلِك مَعَ آدَاب تشرع فِيهَا وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ أَي فِيهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات اَوْ ليختمن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الْمُنَافِقين) وَخبر رواح الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم وَقَالَ الْجُمُعَة حق وَاجِب على كل مُسلم إِلَّا أَرْبَعَة عبد مَمْلُوك أَو أمْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض وَقَالَ (من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَعَلَيهِ الْجُمُعَة الإ امْرَأَة أَو مُسَافر أَو عبد أَو مَرِيض (وركعتان) أَي وَالْجُمُعَة رَكْعَتَانِ (فَرضهَا) فرض عين (لمُؤْمِن) أَي على كل مُؤمن (كلف) أَي بَالغ عَاقل (حر ذكر مستوطن) أَي مُقيم اقامة تمنع حكم السّفر بِمحل الْجُمُعَة وَإِن لم يتوطن بهَا أَو حَيْثُ يبلغ نداؤها وَعبر بمستوطن لِأَنَّهُ أحَال عَلَيْهِ فِيمَا سيأتى اختصارا والا فَالشَّرْط هُنَا
الْإِقَامَة كَمَا حملنَا عَلَيْهِ كَلَامه (ذى صِحَة) فَلَا جُمُعَة على كَافِر وَلَا صبي وَمَجْنُون كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات والمغمى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ بِخِلَاف السَّكْرَان فَإِنَّهُ يلْزمه قَضَاؤُهَا ظهرا كَغَيْرِهَا وَلَا على رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو مبعضا وَإِن كَانَ ثمَّ مُهَايَأَة وَوَقع زَمَنهَا فِي نوبَته وَلَا على امْرَأَة وَخُنْثَى ومسافر سفرا مُبَاحا وَلَو قَصِيرا ومريض أَي ومعذور بِمَرَض فِي ترك الْجَمَاعَة وَيسن لمسافر وَعبد وَصبي حُضُورهَا عِنْد تمكنهم مِنْهَا وَلَهُم الأنصراف وَصَلَاة الظّهْر وَكَذَا النِّسَاء إِلَّا الْمَرِيض اَوْ نَحوه فَيحرم انْصِرَافه ان حضر فِي الْوَقْت وَلم يزدْ ضَرَره بانتظار وَالْفرق ان مَانع الْمَرِيض وَنَحْوه من وجوب حُضُور الْجُمُعَة الْمَشَقَّة وَقد حضر متحملها وتعب الْعود لَا بُد مِنْهُ ومانع غَيرهم صِفَات قَائِمَة بهم لَا تَزُول بالحضور نعم يمْتَنع على المعذورين الِانْصِرَاف بعد إِقَامَة الصَّلَاة فَإِن أحرم بهَا الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَنَحْوهمَا وَكَذَا الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وَالْعَبْد أجزأتهم وَحرم الْخُرُوج مِنْهَا وَتلْزم شَيخا هرما وزمنا وجدا مركبا وَلم يشق الرّكُوب وأعمى وجد قَائِد واهل الْقرْيَة إِن كَانَ فيهم جمع تصح فِيهِ الْجُمُعَة لزمتهم فِيهَا فَإِن صلوها فِي مصر سقط الْفَرْض وَأَتمُّوا وَإِلَّا فَإِن بَلغهُمْ صَوت عَال فِي هدو من طرف يليهم لبلد الْجُمُعَة والمستمع مصغ معتدل السّمع لزمتهم وَإِلَّا فَلَا وَلَو سمعُوا من بلدين تخَيرُوا بَينهمَا وَيشْتَرط اسْتِوَاء الأَرْض فَلَو سمعُوا لكَوْنهم فِي علو لم تجب أولم يسمعوا لكَوْنهم فِي وهدة وَجَبت وَلَو لَازم أهل الْخيام موضعا فَإِن سمعُوا النداء لزمتهم وَإِلَّا فَلَا والعذر الطَّارِئ بعد الزَّوَال يُبِيح تَركهَا إِلَّا السّفر فَيحرم إنشاؤه إِلَّا أَن تمكنه الْجُمُعَة فِي طَرِيقه أَو يتَضَرَّر بتخلفه عَن الرّفْقَة وَقبل الزَّوَال كعبده وَأَن كَانَ السّفر طَاعَة وَمَتى حلرم فسافر لم يترخص حَتَّى تفوت الْجُمُعَة فَمِنْهُ ابْتِدَاء سَفَره وَينْدب لمن أمكن زَوَال عذره تَأْخِير ظَهره إِلَى الياس مِنْهَا بِرَفْع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع الثَّانِي وَلغيره كزمن وَامْرَأَة تَعْجِيلهَا وَتسن الْجَمَاعَة فِي ظهْرهمْ وإخفاؤها وَإِن خفى عذرهمْ وَلَو زَالَ الْعذر بعد فَرَاغه من الظّهْر وأمكنته الْجُمُعَة لم تلْزمهُ إِلَّا الْخُنْثَى وَغير الْمَعْذُور لَا يَصح ظَهره قبل الْيَأْس مِنْهَا وَذَلِكَ بِسَلام الإِمَام (وَشَرطهَا) أَي الْجُمُعَة كَونهَا (فِي أبنية) من خطة أوطان المجتمعين سَوَاء اكانت من حجر أم طين أم خشب أم قصب أم سعف أَو غَيرهَا وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمَسْجِد والفضاء وَالدَّار بِخِلَاف خَارج الخطة الَّذِي يترخص مِنْهُ الْمُسَافِر قبل وُصُوله لِأَنَّهَا لم تقم فِي عصره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن بعده إِلَّا فِي دَار الْإِقَامَة بِخِلَاف الْخيام وَإِن استوطنها أَهلهَا دَائِما وَلَو انْهَدَمت الابنية أَو احترقت فَأَقَامَ أَهلهَا على عمارتها لزمتهم الْجُمُعَة فِيهَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادوا إنْشَاء أبنية جَدِيدَة حَادِثَة وَسَوَاء أكانوا فِي مظال أم لَا وَلَا تَنْعَقِد فِي غير بِنَاء إِلَّا فِي هَذِه (جمَاعَة) أَي وَشَرطهَا كَونهَا فِي جمَاعَة لِأَنَّهَا لم تفعل فِي عصره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْخُلَفَاء وَمن بعدهمْ إِلَّا كَذَلِك وَشَرطهَا فِيهَا كشرطها فِي غَيرهَا كنية الِاقْتِدَاء وَالْعلم بانتقالات الإِمَام وَعدم التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَغير ذَلِك مِمَّا مر زِيَادَة أَن تُقَام (بِأَرْبَعِينَ) رجلا وَلَو بالأمام فِي كل من الْخطْبَة وَالْجُمُعَة لخَبر كَعْب بن مَالك قَالَ أول من جمع بِنَا فِي الْمَدِينَة اِسْعَدْ بن زُرَارَة قبل مقدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة فِي بَقِيع الْخضمات وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَاعْلَم أَنه لَا يلْزم من اشْتِرَاط الْعدَد اشْتِرَاط الْجَمَاعَة وَلَا الْعَكْس لانفكاك كل مِنْهُمَا عَن الاخر أما الْعدَد فَلِأَنَّهُ قد يحضر أَرْبَعُونَ من غير جمَاعَة وَأما الْجَمَاعَة فَإِنَّهَا للأرتباط الْحَاصِل بَين صَلَاتي الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَهُوَ لَا يستدعى عدد الْأَرْبَعين (وهيه) بهاء السكت أَي الْجَمَاعَة الْأَرْبَعُونَ (بِصفة الْوُجُوب) بِأَن يكون كل مِنْهُم مُسلما مُكَلّفا حراد ذكرا مستوطنا بِمحل الْجُمُعَة أَي لَا يظعن عَنهُ شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يجمع بِحجَّة الْوَدَاع مَعَ عزمه على الْإِقَامَة أَيَّامًا لعدم الاستيطان وَكَانَ يَوْم عَرَفَة فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِن الصَّحِيح انْعِقَادهَا بالمرضى لكمالهم وَإِنَّمَا لم تجب عَلَيْهِم تَخْفِيفًا وَلَا يشْتَرط تقدم إِحْرَام الكاملين على إِحْرَام الناقصين وَأعلم أَن النَّاس فِي الْجُمُعَة سِتَّة أَقسَام الأول من تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ من اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات الْمُعْتَبرَة وَلَا عذر لَهُ والثانى من لَا تلْزمهُ وَلَا
تَنْعَقِد بِهِ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ من بِهِ جُنُون أَو اغفاء أَو كفر اصلى أَو سكر وَإِن لزم الْأَخير الْقَضَاء وَالثَّالِث من لَا تلْزمهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ العَبْد والمبعض وَالْمُسَافر والمقيم خَارج الْبَلَد إِذا لم يسمع النداء وَالصَّبِيّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالرَّابِع من لَا تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَهُوَ من لَهُ عذر من أعذارها غير السّفر وَالْخَامِس من تلْزمهُ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَد وَالسَّادِس من تلْزمهُ وَتَصِح مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَهُوَ الْمُقِيم غير المتوطن والمتوطن خَارج بَلَدهَا إِذا سمع نداءها (وَشَرطهَا (الْوَقْت) اي وَقت الظّهْر بِأَن تفعل مَعَ خطبتها كلهَا فِيهِ لخَبر (أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حِين تميل الشَّمْس) (فَإِن يخرج) وَقتهَا (يصلوا الظّهْر بالبنا) وَلَو شرعوا فِيهِ وَوَقع بعض الصَّلَاة وَلَو بِتَسْلِيمَة الْمَسْبُوق خَارجه صلوا الظّهْر وجوبا لِأَنَّهَا عبَادَة لَا يجوز الِابْتِدَاء بهَا بعده فتنقطع بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وإلحاقا للدوام بِالِابْتِدَاءِ كدار الْإِقَامَة بِنَاء على مَا فعل مِنْهَا فيسر الْقِرَاءَة من حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمَا صلاتان فِي وَقت وَاحِد فَجَاز بِنَاء أطولهما على أقصرهما كالأتمام وَالْقصر وَلَو شكّ فِي أَثْنَائِهَا فِي خُرُوجه أتمهَا جُمُعَة لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ (وَمن شُرُوطهَا تَقْدِيم خطبتين) و (يجب أَن يقْعد بَين تين) أَي بَينهمَا مطمئنا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن خطْبَة الْجُمُعَة شَرط وَالشّرط مقدم على الْمَشْرُوط وَلِأَن الْجُمُعَة إِنَّمَا تُؤَدّى جمَاعَة فأخرت ليدركها الْمُتَأَخر وللتميز بَين الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَو خطب قَاعِدا لعَجزه عَن الْقيام لم يضطجع بَينهمَا للفصل بل يفصل بَينهمَا بسكته قدر الطُّمَأْنِينَة للجلوس وَعلم من قَوْله وَمن عدم استفاء الشُّرُوط إِذْ مِنْهَا أَن لَا يسبقها وَلَا يقارنها جُمُعَة فِي بلدتها إِلَّا إِذا كَبرت وعسر اجْتِمَاعهم فِيهَا فِي مَوضِع وَاحِد فَيجوز التَّعَدُّد بِحَسب الْحَاجة وَحَيْثُ منع التَّعَدُّد فسبقت جمعه فَهِيَ الصَّحِيحَة وَإِن كَانَ السُّلْطَان مَعَ الثَّانِيَة وَالْعبْرَة فِي السَّبق بالراء من اكبر فَإِن أخبروا فِيهَا بكونهم مسبوقين سنّ استئنافها ظهرا وَلَهُم أتمام الْجُمُعَة ظهرا وَأَن وقعتا مَعًا أَو شكّ بطلتا واستؤنف جمعه وَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَلم تتَعَيَّن أَو تعيّنت ونسيت صلوا ظهرا ثمَّ شرع فِي ذكر أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ وعد عشرَة أَشْيَاء وَمرَاده بذلك مَا لَا بُد مِنْهُ وَإِلَّا فأركانهما خَمْسَة وَهِي حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْوَصِيَّة بالتقوى وَقِرَاءَة آيَة فِي أحداهما وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين فِي الثَّانِيَة وَمَا عَداهَا من شروطهما فَقَالَ (ركنهما الْقيام فيهمَا للقادر لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ ذكر يخْتَص بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ من شَرطه الْقعُود فَيشْتَرط فِيهِ الْقيام كالقراءة وَالتَّكْبِيرَة فَإِن عجز عَنهُ خطب قَاعِدا فَإِن عجز فمضطجعا كَالصَّلَاةِ وَالْأولَى أَن يَسْتَنِيب وَيجوز الِاقْتِدَاء بِهِ سَوَاء قَالَ لَا أَسْتَطِيع الْقيام أم سكت لِأَن الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا ترك الْقيام لعَجزه فَإِن بَان أَنه كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَو بَان مُحدثا وَالْحكمَة فِي جعل الْقيام وَالْقعُود شرطين لَهما وركنين للصَّلَاة أَن الْخطْبَة لَيست إِلَّا الذّكر والوعظ وَلَا شكّ أَن الْقيام وَالْقعُود ليسَا بجزأين لَهَا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِنَّهَا جملَة أَعمال وَهِي كَمَا تكون أذكارا تكون غير أذكار (وَالله احْمَد) كالحمد لله أَو احْمَد الله أَو نحمد الله أَو حمدا لله اَوْ لله الْحَمد أَو حمدت الله أَو أَنا حَامِد لله وَخرج بِلَفْظ الْحَمد نَحْو لفظ التَّكْبِير وَالثنَاء وبلفظ الله نَحوه لفظ الرَّحْمَن الرَّحِيم (وَبعده صلى على مُحَمَّد) فيهمَا كأصلى أَو نصلي على الرَّسُول أَو مُحَمَّد أَو الماحي أَو العاقب أَو الحاشر أَو البشير أَو النذير لِأَن كل عبَادَة افْتَقَرت إِلَى ذكر الله افْتَقَرت إِلَى ذكر نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كالأذان وَالصَّلَاة وَخرج بِلَفْظ الصَّلَاة نَحْو لفظ الرَّحْمَة وبالصلاة عَلَيْهِ الْإِتْيَان فِيهَا بِلَفْظ الضَّمِير وَإِن تقدم اسْمه عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على غَيره (وليوص بالتقوى) فيهمَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن مُعظم مَقْصُود الْخطْبَة الْوَصِيَّة وَذَلِكَ إِمَّا بلفظها (أَو الْمَعْنى كَمَا نَحْو أطِيعُوا الله) أَو امتثلوا أمره وَاجْتَنبُوا نَهْيه لِأَن غرضها الْوَعْظ وَهُوَ حَاصِل بِغَيْر لَفظهَا فَلَا يكفى التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها فقد يتواصى بِهِ مُنكر والمعاد بل لَا بُد من الْحَث على طَاعَة الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه (فِي كلتيهما أَي يجب الْقيام وَحمد الله
وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْوَصِيَّة بالتقوى فِي كل وَاحِد من الْخطْبَتَيْنِ (والستر للعورة فِي الْخطْبَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فِي الْجُمُعَة (وَالْوَلَاء بَين تين) اي الْخطْبَتَيْنِ وكلماتهما (وَبَين مَا صلى) أَي بَينهمَا وَبَين الصَّلَاة كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف وَلِأَن لَهُ اثرا طَاهِرا فِي استمالة الْقُلُوب وَالصَّلَاة وَالْخطْبَة شبهتا بصلاتي الْجمع (وبالطهرين) فِي الْخطْبَتَيْنِ أَي طهر الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر وطهر الْخبث فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فَلَو تطهر وَعَاد وَجب اسْتِئْنَاف الْخطْبَة وَإِن لم يطلّ الْفَصْل كَالصَّلَاةِ (ويطمئن قَاعِدا بَينهمَا) أَي بَين الْخطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف (ويقرا الْآيَة فِي إِحْدَاهمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسَوَاء فِي الْآيَة الْوَعْد والوعيد وَالْحكم والقصة فِي إِحْدَى الْخطْبَتَيْنِ لَا بِعَينهَا لِأَن الْمَنْقُول الْقِرَاءَة فِي الْخطْبَة دون تعْيين وَيعْتَبر فِيهَا كَونهَا مفهمة فَلَا يَكْفِي ثمَّ نظر وَإِن عد آيَة وَلَو قَرَأَ شطر آيَة طَوِيلَة جَازَ وَلَا تجزىء آيَة موعظة بِقصد إيقاعها عَن الْوَعْظ وَالْقِرَاءَة بل عَن الْقِرَاءَة فَقَط وَلَا آيَات شَامِلَة للأركان لانها لَا تسمى خطْبَة وَلَو اتى بِبَعْضِهَا فِي ضمن آيَة جَازَ (وَاسم الدعا) بِالْقصرِ للوزن أَي مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُعَاء 0 ثَانِيَة) أَي فِي الثَّانِيَة (للْمُؤْمِنين) وَالْمُؤْمِنَات إِذْ المُرَاد بهم الْجِنْس لِأَن الدُّعَاء يَلِيق بالخواتيم وَلَا بُد من كَونه مُتَعَلقا بِأُمُور الْآخِرَة غير مقتصر على أوطار الدُّنْيَا (وَحسن تَخْصِيصه بالسامعين) كَأَن يَقُول رحمكم الله أما الدُّعَاء للسُّلْطَان بِخُصُوصِهِ فَلَا يسْتَحبّ وَفِي شرح الْمُهَذّب اتّفق أَصْحَابنَا على أَنه لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ وَالْمُخْتَار انه لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يكن فِيهِ مجازفة فِي وَصفه وَنَحْوهَا وَيسْتَحب بالِاتِّفَاقِ الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين وولاة أُمُورهم بالصلاح والإعانة على الْحق وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَنَحْو ذَلِك ولجيوش الْإِسْلَام وَمن شُرُوطهَا كَونهَا عَرَبِيَّة فَإِن لم يكن من يحسن الْعَرَبيَّة خطب أحدهم بِلِسَانِهِ وَيجب على كل مِنْهُم تعلم الْعَرَبيَّة فَإِن مَضَت مُدَّة إِمْكَان التَّعَلُّم وَلم يتَعَلَّم أحد مِنْهُم عصوا كلهم بِهِ وَلَا جُمُعَة بل يصلونَ الظّهْر وَفَائِدَة الْخطْبَة بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا لم يعرفهَا الْقَوْم الْعلم بِأَنَّهُ يَعِظهُمْ فِي الْجُمْلَة وَيدل لذَلِك مَا فِي الرَّوْضَة أَنهم لَو سمعُوا الْخطْبَة وَلم يفهموا مَعْنَاهَا صحت وَلَا بُد من إسماع الْعدَد الَّذِي تَنْعَقِد بِهِ الْجُمُعَة بِالْقُوَّةِ أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ لِأَن مقصودها الْوَعْظ وَهُوَ لَا يحصل إِلَّا بالإبلاغ فَلَا يكفى الاسرار كالأذان فَلَو كَانُوا كلهم أَو بَعضهم صمًّا لم تصح كبعدهم عَنهُ وكشهود النِّكَاح وَعلم من ذَلِك انه يجب عَلَيْهِم السماع فَيشْتَرط الاسماع وَالسَّمَاع وَبِه صرح الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا سننها اى الْجُمُعَة (الْغسْل) لمن أَرَادَ حُضُورهَا وَإِن لم تجب عَلَيْهِ بل يكره تَركه لخَبر (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فِيهَا ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل) وَهُوَ صَارف للأحاديث الدَّالَّة على الْوُجُوب وَوَقته من الْفجْر وتقريبه من ذَهَابه أفضل لِأَنَّهُ أفْضى إِلَى الْغَرَض من انْتِفَاء الرَّائِحَة الكريهة حَال الِاجْتِمَاع فَإِن عجز عَن الْغسْل حسا أَو شرعا يتَيَمَّم بنية الْغسْل وَجَاز الْفَضِيلَة كَسَائِر الأغسال المسنونة (وتنظيف الْجَسَد) بِإِزَالَة الشّعْر وَالظفر والروائح الكريهة كالصنان لِأَنَّهُ يتَأَذَّى بِهِ فيزال بِالْمَاءِ وَنَحْوه (وَلبس أَبيض) بصرفه للوزن لخَبر ألبسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا خِيَار ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم فَإِن لبس مصبوغا فَمَا صبغ غزله ثمَّ نسج كَالْبردِ لاعكسه وَيسْتَحب أَن يزِيد الإِمَام فِي حسن الْهَيْئَة والتعمم ويرتدى لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُور إِلَيْهِ (وَطيب) أى تطيب (إِن وجد) لخَبر من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَلبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين جمعته الَّتِى قبلهَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط
مُسلم وَأحب طيب الرِّجَال مَا ظهر رِيحه وخفى لَونه وَطيب النِّسَاء مَا ظهر لَونه وخفى رِيحه قَالَ إمامنا رضى الله عَنهُ من نظف ثَوْبه قل همه وَمن طَابَ رِيحه زَاد عقله وَلَا بَأْس بِحُضُور الْعَجُوز بِإِذن زَوجهَا أَو سَيِّدهَا بِلَا طيب وتزين (وَبكر) أَي يسن التبكير إِلَيْهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول وَمن اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة أَي كغسلها ثمَّ رَاح أَي فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بدنه اي وَاحِدًا من الْإِبِل وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّالِثَة فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا أقرن وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا قرب بَيْضَة فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر وروى النَّسَائِيّ فِي الْخَامِسَة كَالَّذي يهدى عصفورا وَفِي السَّادِسَة بَيْضَة والساعات من طُلُوع الْفجْر كَمَا جرى عَلَيْهِ المُصَنّف لَا الشَّمْس وَلَا الزَّوَال على الْأَصَح لِأَنَّهُ أول الْيَوْم شرعا وَبِه يتَعَلَّق جَوَاز غسل الْجُمُعَة قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَيْسَ المُرَاد السَّاعَات الفلكية وَإِلَّا لاختلف الْأَمر بِالْيَوْمِ الشاتى والصائف وَفِي خبر أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح يَوْم الْجُمُعَة ثنتا عشرَة سَاعَة وَهُوَ شَامِل لجَمِيع أَيَّامه بل المُرَاد تَرْتِيب الدَّرَجَات وَفضل السَّابِق على من يَلِيهِ لِئَلَّا يَسْتَوِي فِي الْفَضِيلَة رجلَانِ جَاءَا فِي طرفِي سَاعَة وَقَالَ فِي شرحى الْمُهَذّب وَمُسلم بل المُرَاد الفلكية لَكِن بَدَنَة الأول أكمل من بدنه الآخر وبدنه الْمُتَوَسّط متوسطة وعَلى هَذَا الْقيَاس كَمَا فِي دَرَجَات الْجمع الْكثير والقليل ثمَّ مَحل ندب التَّكْبِير فِي الْمَأْمُوم أما الإِمَام فَينْدب لَهُ التَّأْخِير إِلَى وَقت الْخطْبَة اتبَاعا لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخلفائه (وَالْمَشْي لَهَا من فجر) أَي يسن الْمَشْي لَهَا بل ولغيرها من الْعِبَادَات كعيادة الْمَرِيض فَلَا يركب إِلَّا لعذر للحث على ذَلِك وَمَعَ غَيره فِي خبر رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ (وازداد من قِرَاءَة وَذكر) أَي يكثر من ذَلِك فِي اي وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي طَرِيقه وحضوره قبل الْخطْبَة وَيسن ان يكثر من الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي يَوْمهَا وليلتها وَأَن يقرا سُورَة الْكَهْف فيهمَا (وَسنة الْخطْبَة بالإنصات) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ فسره كَثِيرُونَ بِالْخطْبَةِ وَسميت قُرْآنًا لاشتمالها عَلَيْهِ والإنصات السُّكُوت وَالِاسْتِمَاع شغل السّمع بِالسَّمَاعِ وَصرف الْأَمر عَن الْوُجُوب خبر إِن رجلا دخل وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ مَتى السَّاعَة فَأَوْمأ النَّاس إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلم يقبل وَأعَاد الْكَلَام فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الثَّالِثَة مَاذَا أَعدَدْت لَهَا قَالَ حب الله وَرَسُوله قَالَ إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت وَجه الدّلَالَة عدم إِنْكَار الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يبن لَهُ وجوب السُّكُوت وَأما خبر مُسلم إِذا قلت لصاحبك أنصت يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت فَمَعْنَاه تركت الْأَدَب وَندب الْإِنْصَات لَا ينافى فِي مَا مر من وجوب السماع ويستوى فِي ندب الْإِنْصَات سامع الْخطْبَة وَغَيره كَمَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا ثمَّ نقلا عَن الْأَكْثَرين أَن غير السَّامع بِالْخِيَارِ بَين الْإِنْصَات والأشتغال بِالذكر والتلاوة وَكَلَام الْمَجْمُوع يقتضى أَوْلَوِيَّة الثَّانِي (والخف فِي تَحِيَّة الصَّلَاة) لداخل الْمَسْجِد حَال الْخطْبَة ليتفرغ لسماعها قَالَ فِي الْأَمَام وَأرى لإِمَام أَن يَأْمر بهَا فَإِن لم يفعل كرهت لَهُ ذَلِك فَإِن لم يكن صلى الرَّاتِبَة صلاهَا وحصلت التَّحِيَّة أما غير التَّحِيَّة من الصَّلَوَات فَيحرم ابْتِدَاؤُهَا إِذا جلس الْخَطِيب على الْمِنْبَر وَإِن لم يسمع الْخطْبَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي عيد الْفطر وَعِيد الْأَضْحَى وَالْأَصْل فيهمَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ 6 أَي صل صَلَاة الْعِيد وَالْمَشْهُور فِي التَّفْسِير أَن المُرَاد بِهِ صَلَاة الْأَضْحَى وَأول عيد صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عيد الْفطر فِي السّنة
الثَّانِيَة من الْهِجْرَة (تسن رَكْعَتَانِ) مؤكدتان لما مر ولمواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم تجب لخَبر على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع (وَتسن جمَاعَة لغير الْحَاج بمنى أما هُوَ فتسن لَهُ فُرَادَى وَفِي الْمَسْجِد ان اتَّسع (لَو مُنْفَردا) أَي يستوى فِي ندبها الْمُنْفَرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر كَسَائِر النَّوَافِل وَالْمُنْفَرد لَا يخْطب ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين (بَين طُلُوع) أَي الشَّمْس (وزوالها أد) لِأَن مبْنى الْمَوَاقِيت على أَنه إِذا خرج وَقت صَلَاة دخل وَقت غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ إِلَّا أَنه يسن تَأْخِيرهَا إِلَى أَن ترْتَفع الشَّمْس كرمح (تَكْبِير سبع أول) الرَّكْعَة (الأولى يسن وَالْخمس فِي ثَانِيَة من بعد أَن كبر فِي إِحْرَامه) فِي الأولى (وقومته) فِي الثَّانِيَة قبل الْقِرَاءَة وَينْدب وُقُوفه بَين كل ثِنْتَيْنِ كآية معتدلة يهلل وَيكبر ويمجد وَيحسن فِي ذَلِك سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَهِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات فِي قَول ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة وَيسن أَن يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ق أَو سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة أوهل أَتَاك حَدِيث الغاشية بكمالها جَهرا (وخطبتان بعْدهَا) أَي الصَّلَاة (كجمعته) فِي أركانهما فَلَو قدمت على الصَّلَاة لم يعْتد بهَا كالسنة الرَّاتِبَة البعدية لَو قدمت أما الشُّرُوط فَيعْتَبر مِنْهَا لأَدَاء السّنة الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ تعليمهم أَحْكَام زَكَاة الْفطر فِي عيد الْفطر وَأَحْكَام الْأُضْحِية فِي الْأَضْحَى (كبر فِي الأولى) بِنَقْل الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (مِنْهُمَا تسعا وَلَا والسبع فِي ثَانِيَة أَي أَولا) أَي أول الْخطْبَة الأولى وَأول الثَّانِيَة وَلَو فصل بَينهمَا بِالْحَمْد والتهليل وَالثنَاء جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَة وَنَصّ الشَّافِعِي وكثيرون من الْأَصْحَاب على أَنَّهَا لَيست من الْخطْبَة وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة لَهَا وَمن قَالَ من الْأَصْحَاب يفْتَتح الْخطْبَة بهَا يحمل على ذَلِك لِأَن افْتِتَاح الشَّيْء قد يكون بِبَعْض مقدماته الَّتِي لَيست من نَفسه (وَسن من قبل صَلَاة الْفطر فطر كَذَا الْإِمْسَاك حَتَّى النَّحْر) لِلِاتِّبَاعِ وَالْحكمَة امتياز يَوْم الْعِيد عَمَّا قبله بالمبادرة بِالْأَكْلِ أَو تَأْخِيره (وَبكر الْخُرُوج) أَي يسن التبكير فِي الْخُرُوج لصَلَاة الْعِيد بعد صَلَاة الصُّبْح ليأخذوا مجَالِسهمْ (إِلَّا الْخَطِيب) فَيتَأَخَّر إِلَى وَقت الصَّلَاة لِلِاتِّبَاعِ (وَالْمَشْي) فِي الذّهاب لصَلَاة الْعِيد بسكينة فَلَا يركب إِلَّا لعذر سَوَاء كَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما أما الإياب فَيتَخَيَّر فِيهِ بَين الْمَشْي وَالرُّكُوب مَا لم يتأذ بِهِ أحد وَيسن لكل مِنْهُمَا الذّهاب فِي طَرِيق الرُّجُوع فِي أُخْرَى لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يذهب فِي أطول الطَّرِيقَيْنِ تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما وَمثل الْعِيد فِي ذَلِك الْجُمُعَة وَغَيرهَا كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي رياضه (والتزيين) بِالْغسْلِ وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَيبقى إِلَى آخر الْيَوْم وَيخرج بالغروب وَلبس أحسن ثِيَابه وَإِزَالَة شعره وظفره ورائحته الكريهة (والتطيب) باجود مَا عِنْده من الطّيب كَالْجُمُعَةِ وَسَوَاء فِي الْغسْل وَمَا بعده الْقَاعِد فِي بَيته وَالْخَارِج للصَّلَاة لِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وسرور وَأحسن الثِّيَاب هُنَا أولى من الْأَبْيَض الأدون فَإِن لم يجد سوى ثوب ندب لَهُ غسله للْجُمُعَة والعيد هَذَا حكم الرِّجَال أما النِّسَاء فَيكْرَه لذوات الْجمال والهيئة الْحُضُور وَينْدب للعجائز ويتنظفن بِالْمَاءِ بِلَا تطيب وفاخر ثِيَاب بل يجرجن من فِي ثِيَاب بذلتهن 0 وَكَبرُوا ليلتى الْعِيد) فطرا أَو نحرا من غرُوب الشَّمْس فِي الْمنَازل والطرق والمساجد والأسواق لَيْلًا وَنَهَارًا (إِلَى تحرم بهَا) أَي لصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَينْدب للذّكر رفع صَوته بِهِ وَيُسمى هَذَا التَّكْبِير مُرْسلا ومطلقا لِأَنَّهُ لَا يتَقَيَّد بِحَال وَلَا يكبر
الْحَاج لَيْلَة الْأَضْحَى بل يلبى وَأما التَّكْبِير الْمُقَيد فَيسنّ عقب الصَّلَوَات وَلَو فَائِتَة أَو نَافِلَة أَو جَنَازَة أَو منذورة لكل أحد حَاج أَو غَيره مُقيم أَو مُسَافر ذكر أَو غير منفر أَو غَيره وَلَا يسن لَيْلَة الْفطر عقب الصَّلَوَات لعدم وُرُوده (كَذَا لما تَلا الصَّلَوَات بعد صبح التَّاسِع إِلَى انْتِهَاء عصر يَوْم الرَّابِع) أَي غير الْحَاج يكبر من صبح يَوْم عرفه إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق واما الْحَاج فيكبر من ظهر يَوْم النَّحْر لِأَنَّهَا اول صلَاته بعد انْتِهَاء وَقت التَّلْبِيَة وَيخْتم بصبح آخر ايام التَّشْرِيق لِأَنَّهَا آخر صلَاته بمنى فجمله الصَّلَوَات الَّتِي يكبر خلفهَا غير الْحَاج ثَلَاث وَعِشْرُونَ وَلَو خَالف اعْتِقَاد الامام الْمَأْمُوم عمل باعتقاد نَفسه بِخِلَاف تَكْبِير الصَّلَاة لانْقِطَاع الْقدْوَة بِالسَّلَامِ وَلَا يكبر عقب فَائِتَة هَذِه الْأَيَّام إِذا قَضَاهَا فِي غَيرهَا لِأَن التَّكْبِير شعارها وَقد فَاتَ وَجَمِيع مَا ذكر هُوَ فِي التَّكْبِير الَّذِي يرفع بِهِ صَوته ويجعله شعارا أما لَو استغرق عمره بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفسه فَلَا منع مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الخسوف) للقمر (والكسوف) للشمس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَذَا هُوَ الْأَشْهر وَقد اسْتَعْملهُ المُصَنّف أَيْضا فِيمَا يأتى وَيُقَال فيهمَا أَيْضا خسوفان وكسوفان وَفِي الأول كسوف وَفِي الثَّانِي خُسُوف (ذى رَكْعَتَانِ) أى هَذِه الصَّلَاة رَكْعَتَانِ فأقلها كَسنة الظّهْر وَلَا ينافى هَذَا مَا يأتى من أَنه يمْتَنع نقص رُكُوع مِنْهَا لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لمن قصد فعلهَا بالركوعين وَأدنى الْكَمَال مَا تضمنه قَوْله (وكلا هَاتين حوت ركوعين وقومتين) فيأتى فِي كل رَكْعَة بقيامين وركوعين وسجودين لِلِاتِّبَاعِ فَهِيَ سنة مُؤَكدَة يحرم بنية صَلَاة الْكُسُوف وَيقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يرفع ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة ثمَّ يرْكَع ثمَّ يعتدل ثمَّ يسْجد السَّجْدَتَيْنِ ويأتى بالطمأنينة فِي محالها فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يُصَلِّي ثَانِيَة كَذَلِك وَلَا يجوز زِيَادَة رُكُوع لتمادى الْكُسُوف وَلَا نَقصه للانجلاء وَلَا أعادة الصَّلَاة إِذا تَأَخّر الانجلاء وَمن أدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع الأول من الرَّكْعَة أدْركهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَو صلاهَا وَوجد جمَاعَة تفعلها أَعَادَهَا مَعَهم ندبا وتفوت صَلَاة كسوف الشَّمْس بالأنجلاء لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بهَا وَقد حصل وَلَو أنجلى بَعْضهَا فَلهُ الشُّرُوع فِيهَا كَمَا لَو لم ينكسف إِلَّا ذَلِك الْبَعْض وَلَو حَال سَحَاب وَشك فِي الانجلاء صلى لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَلَو كَانَت تَحت غمام وَظن الْكُسُوف لم يصل إِلَّا إِن تيقنه بغروبها كاسفة لعدم الِانْتِفَاع بهَا بعد غُرُوبهَا وتفوت صَلَاة خُسُوف الْقَمَر بانجلائه كَمَا مر وبطلوع الشَّمْس لعدم الِانْتِفَاع بِهِ بعد طُلُوعهَا وَلَا تفوت الْفجْر لبَقَاء الِانْتِفَاع بِهِ والأكمل أَنه 0 يسن تَطْوِيلًا اقترا) بِالْقصرِ للوزن أَي قِرَاءَة (القومات وسبحة) أَي تَسْبِيح (الرَّكْعَات والسجدات) فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة وَمَا يتقدمها من دُعَاء الِافْتِتَاح والتعوذ الْبَقَرَة أَو قدرهَا إِن لم يحسنها وَفِي الثَّانِي كمائتي آيَة مِنْهَا وَالثَّالِث مائَة وَخمسين مِنْهَا وَالرَّابِع مائَة مِنْهَا تَقْرِيبًا وَفِي نَص آخر فِي الثانى آل عمرَان أَو قدرهَا وَفِي الثَّالِث النِّسَاء أَو قدرهَا وَفِي الرَّابِع الْمَائِدَة أَو قدرهَا وهما متقاربان وَالْأَكْثَرُونَ على الأول ويسبح فِي كل من الرُّكُوع وَالسُّجُود الأول قدر مائَة آيَة من الْبَقَرَة وَالثَّانِي ثَمَانِينَ وَالثَّالِث سبعين وَالرَّابِع خمسين تَقْرِيبًا وَيَقُول فِي الرّفْع من كل رُكُوع سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد لِلِاتِّبَاعِ فِي كل ذَلِك وَخُرُوج بِمَا ذكر الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ والاعتدال من
الرُّكُوع الثَّانِي فَلَا يطولهما وَتسن الْجَمَاعَة فِيهَا وتندب للمنفرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر (والجهر فِي قراء الخسوف لقمر لِأَنَّهَا صَلَاة ليلية (والسر فِي الْكُسُوف) للشمس لِأَنَّهَا صَلَاة نهارية لَهَا مثل من صَلَاة اللَّيْل (و) يسن (خطبتان بعْدهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ كَالْجُمُعَةِ اى كخطبتها فِي اركانهما وَفِي الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ حث النَّاس على التَّوْبَة وَالْخَيْر وتحريضهم على الأعتاق وَالصَّدَََقَة وتحذيرهم الْغَفْلَة والأغترار ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين وَلَا يخْطب الْمُنْفَرد وَلَا إِمَامَة النِّسَاء وَلَو قَامَت وَاحِدَة ووعظتهن فَلَا بَأْس وَأفهم كَلَامه كَغَيْرِهِ عدم إِجْزَاء خطْبَة وَاحِدَة وَهُوَ كَذَلِك (قدم على الْفَرْض بِوَقْت وَسعه) أَي لَو اجْتمع كسوف وَفرض عينى من جُمُعَة أَو غَيرهَا واتسع وقته لفعله قدم أَنْت عَلَيْهِ الْكُسُوف ندبا لخوف فَوته بالانجلاء وَلِأَنَّهُ لَا يقْضِي قَالَ الشافعى فِي الْأُم وَإِذا بَدَأَ بالكسوف قبل الْجُمُعَة خففها وَقَرَأَ بِالْفَاتِحَةِ وَقل هُوَ الله أحد وَمَا أشبههَا ثمَّ يخْطب للْجُمُعَة متعرضا للكسوف وَلَا يحْتَاج إِلَى أَربع خطب ويقصد بالخطبتين الْجُمُعَة فَقَط وَلَا يجوز قصد الْجُمُعَة والكسوف مَعًا لِأَنَّهُ تشريك بَين فرض وَنقل بِخِلَاف الْعِيد والكسوف فَإِنَّهُ يقصدهما لانهما سنتَانِ وتنظير الْمَجْمُوع بِأَن السنتين إِذا لم تتداخلا لَا تصح نيتهما بِفعل وَاحِد كَسنة الصُّبْح والضمى بِخِلَاف سنة الصُّبْح والتحية قَالَ السُّبْكِيّ كَأَنَّهُمْ اغتفروا ذَلِك فِي الْخطْبَة لحُصُول الْقَصْد بهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاة وَخرج بقوله بِوَقْت وسعة مَا لَو خيف فَوت الْفَرْض فَإِنَّهُ يقدمهُ وجوبا لتعينه ولضيق وقته فَفِي الْجُمُعَة يخْطب لَهَا ثمَّ يُصليهَا ثمَّ يُصَلِّي الْكُسُوف ثمَّ يخْطب لَهَا وَلَو اجْتمع عيد أَو كسوف وجنازة قدمت صَلَاة الْجِنَازَة وَإِن خيفت فَوت غَيرهَا لما يخْشَى من تغير الْمَيِّت بتأخيرها وَلِأَنَّهَا فرض كِفَايَة وَلِأَن فِيهَا حق الله تَعَالَى وَحقّ الآدمى وَإِن اجْتمع فرض وجنازة وَلم يضق وقته قدمت الْجِنَازَة وَإِن ضَاقَ قدم أَو خُسُوف ووتر قدم الخسوف وَإِن خيف فَوَات الْوتر لِأَنَّهَا آكِد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة طلب السقيا وَشرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم إِلَيْهَا وَالْأَصْل فِي الْبَاب قبل الاجماع الِاتِّبَاع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَالِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع ثَابِتَة بالأخبار الصَّحِيحَة أدناها بِالدُّعَاءِ خَالِيا عَمَّا يأتى وأوسطها بِالدُّعَاءِ بعد صَلَاة أَو فِي خطْبَة جُمُعَة أَو نَحْوهَا وأفضلها بِصَلَاة وخطبة وَقد ذكر النَّاظِم هَذَا النَّوْع فَقَالَ (صلى) أَي الْمُحْتَاج ندبا (كعيد بعد أَمر الْحَاكِم بتوبة وَالرَّدّ للمظالم) أَي ينْدب للْإِمَام أَمر النَّاس بِالتَّوْبَةِ من الْمعاصِي وَالرَّدّ للمظالم من دم أَو عرض أَو مَال لِأَنَّهُ أقرب للإجابة قَالَ تَعَالَى ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمَعْلُوم أَن التَّوْبَة وَاجِبَة أَمر بهَا الإِمَام أَولا وَذكر الرَّد للمظالم اهتماما بِشَأْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخل فِي التَّوْبَة (وَالْبر) وَهُوَ أسم جَامع لكل خير (والاعتاق وَالصِّيَام) ولكونهما أَرْجَى للإجابة صرح بهما وبالاعتاق للرقاب لِأَن الْمعاصِي سَبَب للجذب والطاعات سَبَب للبركات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَالصِّيَام (ثَلَاثَة ورابع الْأَيَّام) وَهُوَ يَوْم خُرُوجهمْ لِأَنَّهُ معِين على رياضة النَّفس وخشوع الْقلب وَقد ورد ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حَتَّى يفْطر والامام الْعَادِل والمظلوم وَيصير الصَّوْم لَازِما امتثالا لأمر الْأَمَام
فَيجب فِيهِ التبييت وَيَتَعَدَّى إِلَى كل مَا يَأْمُرهُم بِهِ من صَدَقَة وَغَيرهَا كَمَا مَال إِلَيْهِ الرافعى وَلَو فَاتَ لم يقْض وَلَو صَامَ عَن قَضَاء أَو نذر كفى (فليخرجوا ببذله التخشع) أَي يخرجُون إِلَى الصَّحرَاء فِي الرَّابِع صياما فِي ثيات بذله وتخشع فِي مشيهم وجلوسهم وَغَيرهمَا وَثيَاب البذلة هى الَّتِي تلبس حَال الشّغل ومباشرة الْخدمَة وَتصرف الأنسان فِي بَيته فَعلم أَنهم لَا يتزينون وَلَا يتطيبون بل يتنظفون بِالْمَاءِ والسواك وَقطع الروائح الكريهة وَفَارق الْعِيد بِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وَهَذَا يَوْم مسئلة واستكانة (مَعَ رضع ورتع وَركع) لِأَن دعاءهم أقرب إِلَى الاجابة إِذْ الشَّيْخ أرق قلبا والطفل لَا ذَنْب لَهُ لخَبر لَوْلَا عباد الله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا وَلخَبَر هَل ترزقون وتنصرون إِلَّا بضعفافكم وَلما روى أَن نبى الله سُلَيْمَان صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج يستسقى فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت اللَّهُمَّ أَنْت خلقتنا فَإِن رزقتنا وَإِلَّا فأهلكنا وروى أَنَّهَا قَالَت اللَّهُمَّ أَنا خلق من خلقك لَا غنى بِنَا عَن رزقك فَلَا تُهْلِكنَا بذنوب بنى آدم فَقَالَ ارْجعُوا فقد اسْتُجِيبَ لكم من أجل شَأْن النملة وَخرج بِمَا ذكره النَّاظِم أهل الذِّمَّة فَلَا يسْتَحبّ خُرُوجهمْ لَكِن لَا يمْنَعُونَ مِنْهُ لَا فِي يَوْمنَا وَلَا فِي غَيره لأَنهم مسترزقون وَفضل الله وَاسع وَقد يُجِيبهُمْ استدراجا لَهُم قَالَ تَعَالَى ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ وَلَا يختلطون بِنَا لأَنهم قد يحل بهم عَذَاب بِسَبَب كفرهم المتقرب بِهِ فِي اعْتِقَادهم فَإِن خالطونا كره وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء سنة وَهِي رَكْعَتَانِ عِنْد الْحَاجة لانْقِطَاع مَاء الزَّرْع أَو قلته بِحَيْثُ لَا يكفى أَو صَيْرُورَته مالحا اَوْ نَحْوهَا بِخِلَاف انْقِطَاع مَاء لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَو انْقَطع عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت سنّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم ويسألو الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ حَيْثُ لم يَكُونُوا أهل بِدعَة وضلالة لِأَن الْمُؤمنِينَ كالعضو الْوَاحِد حَتَّى يسقوا إِذا اشْتَكَى بعضه اشْتَكَى كُله وَسَوَاء فِي مِنْهَا أهل الْأَمْصَار والقرى والبوادى والمسافرون لِاسْتِوَاء الْكل فِي الْحَاجة وَلَو تَركهَا الْأَمَام فعلهَا النَّاس وتعاد ثَانِيًا وثالثا وَأكْثر لِأَن الله يحب الملحين فِي الدُّعَاء فَإِن تأهبوا للصَّلَاة فسقوا قبلهَا اجْتَمعُوا للشكر وَالدُّعَاء وَيصلونَ شكرا وَمثله لَو أَرَادوا الصَّلَاة للإستزادة وَأَشَارَ بقوله كعيد أَي كَصَلَاة فيكبر فِي أول الرَّكْعَة الأولى سبعا وَأول الثَّانِيَة خمس وَيرْفَع يَدَيْهِ وَيقف بَين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا مكبرا اَوْ يجْهر بالقرأة وَيقْرَأ فِي الأولى ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت لَكِن لَا تخْتَص بِوَقْت بل جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار وَقت لَهما كَمَا لَا تخص بِيَوْم (واخطب كَمَا فِي الْعِيد) خطبتين كخطبتي الْعِيد فِي الْأَركان وَغَيرهَا (باستدبار) بهما للْقبْلَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَو قدم الْخطْبَة على الصَّلَاة جَازَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِير النَّاظِم بِالْوَاو فِي قَوْله واخطب (وأبدل) أَنْت فِي خطبتك للاستسقاء (التَّكْبِير) الْمَشْرُوع فِي خطبتى الْعِيد (باستغفار) فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أليق بِالْحَال وَيكثر فيهمَا من الأستغفار وَمن قَوْله ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم ويبذل أَيْضا مَا يتَعَلَّق بِالْفطرِ وَالْأُضْحِيَّة بِمَا يتَعَلَّق بالاستسقاء وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا هَنِيئًا مريئا غدقا مجللا سَحا طبقًا دَائِما اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانتين اللَّهُمَّ أَنا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بعد صدر الْخطْبَة الثَّانِيَة وَهُوَ نَحْو ثلثهَا ويبالغ حِينَئِذٍ فِي الدُّعَاء سرا وجهرا فَإِذا أسر دَعَا النَّاس سرا اذا وجهر أمنُوا ويرفعون كلهم أَيْديهم فِي الدُّعَاء مشيرين بِظُهُور أكفهم إِلَى السَّمَاء وَالْحكمَة فِيهِ أَن الْقَصْد دفع الْبلَاء بِخِلَاف قَاصد حُصُول شَيْء فَيجْعَل بطن كفيه إِلَى السَّمَاء ويحول رِدَاءَهُ عِنْد استقباله فَيجْعَل يَمِينه ويساره وَعَكسه وينكسه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَعَكسه وَيحصل التَّحْوِيل والتنكيس بِجعْل الطّرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْمن والطرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْسَر وَيفْعل النَّاس مثله وَلَو تضرروا بِكَثْرَة الْمَطَر سنّ لَهُم أَن
يَقُولُوا اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا وَلَا يُصَلِّي لذَلِك وَينْدب البروز لأوّل مطر السّنة ويكشف غير عَوْرَته ليصيبه وَأَن يغْتَسل فِي السَّيْل أَو يتَوَضَّأ وَأَن يسبح للرعد والبرق بقوله سُبْحَانَ الَّذِي ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته﴾ وَنقل عَن مُجَاهِد أَن الرَّعْد ملك والبرق أجنحته وَلَا يتبع بَصَره الْبَرْق وَيَقُول اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا وَيكرهُ سبّ الرّيح فَإِن ذكرهَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ وَينْدب الدُّعَاء عِنْد نزُول الْمَطَر ويشكر الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَقُول بعده مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته وَيكرهُ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا فَإِن اعْتقد كَون النوء فَاعِلا كفره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْجَنَائِز) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْفَتْح جمع جَنَازَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم للْمَيت فِي النعش وَقيل بِالْفَتْح اسْم لذَلِك وبالكسر اسْم للنعش وَعَلِيهِ الْمَيِّت وَقيل عَكسه فَإِن لم يكن عَلَيْهِ ميت فَهُوَ سَرِير ونعش وَهِي من جنزه إِذا ستره وَذكرهَا هُنَا دون الْفَرَائِض لاشتمالها على الصَّلَاة (الْغسْل) للْمَيت (والتكفين) لَهُ (وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ الدّفن مفروضات كِفَايَة) بِالنّصب والجر فِي حق الْمَيِّت الْمُسلم بِالْإِجْمَاع أما الْكَافِر حَرْبِيّا أَو ذِمِّيا أَو معاهدا أَو مُؤمنا أَو مُرْتَدا فَتحرم الصَّلَاة عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ وَلَا يجب غسله علينا وَلَا على غَيرنَا ذِمِّيا كَانَ أَو حَرْبِيّا نعم يجوز وَيجب تكفين الذِّمِّيّ وَدَفنه وَأَشَارَ بثم إِلَى وجوب تَقْدِيم الصَّلَاة على الدّفن لَكِن لَو دفن قبلهَا لم ينبش بل يصلى على قَبره وَيسْقط الْفَرْض بهَا وَتَصِح بعده وَالأَصَح تَخْصِيص الصِّحَّة بِمن كَانَ من أهل فَرضهَا وَقت الْمَوْت أَو بعده وَتمكن من فعلهَا قبل الدّفن وَلَا يصلى على قُبُور الْأَنْبِيَاء بِحَال وَيشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة على الْمَيِّت تقدم غسله أَو تيَمّمه فَلَو مَاتَ بهدم وَنَحْوه وَتعذر إِخْرَاجه وغسله لم يصل عَلَيْهِ وَيشْتَرط أَن لَا يتَقَدَّم على الْجِنَازَة الْحَاضِرَة وَلَا الْقَبْر وَأَقل الْغسْل تَعْمِيم بدنه بِالْمَاءِ مرّة وَلَا يجب على الْغَاسِل نِيَّة فيكفى غسل الْكَافِر وَنَحْوه والمخاطب بِهَذِهِ الْأُمُور كل من علم بِمَوْتِهِ قَرِيبا كَانَ أَو أَجْنَبِيّا وَينْدب الْمُبَادرَة بهَا إِذا علم مَوته بِظُهُور أماراته مَعَ وجود الْعلَّة كَأَن تسترخي قدماه فَلَا ينتصبا أَو يمِيل أَنفه أَو ينخسف صدغاه أَو تمتد جلدَة وَجهه أَو تنخلع كَفاهُ من ذِرَاعَيْهِ أَو تتقلص خصيتاه مَعَ تدلي الْجلْدَة فَإِن شكّ فِي مَوته بِأَن احْتمل عرُوض سكتة أَو ظَهرت أَمَارَات فزع أَو غَيره وَجب التَّأْخِير إِلَى الْعلم بِمَوْتِهِ بتغيير الرَّائِحَة أَو غَيره (وَمن شَهِيد يقتل فِي معرك الْكفَّار) أَي قتال الْحَرْبِيين بِسَبَب من أَسبَابه وَلَو امْرَأَة أَو رَقِيقا أَو صَبيا أَو مَجْنُونا كَأَن قَتله كَافِر أَو أَصَابَهُ سلَاح مُسلم خطأ أَو عَاد إِلَيْهِ سلاحه أَو تردى فِي حَملته فِي وهدة أَو سقط عَن فرسه أَو رمحته دَابَّته فَمَاتَ فِيهِ أَو بعده إِذا انْقَضى وَلم تبْق فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة أَو وجد قَتِيلا عِنْد انكشاف الْحَرْب وَلَا يعلم سَبَب مَوته وَإِن لم يكن عَلَيْهِ أثر دم لِأَن الظَّاهِر أَن مَوته بِسَبَبِهِ (لَا يغسل وَلَا يصلى) عَلَيْهِ أَي يحرمان وَإِن كَانَ جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر فِي قَتْلَى أحد بدفنهم بدمائهم وَلم يغسلهم وَلم يصل عَلَيْهِم وَفِي لفظ وَلم يغسلوا وَلم يصل عَلَيْهِم بِفَتْح اللَّام وَلخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تغسلوهم فَإِن كل جرح أَو كلم أَو دم يفوح مسكا يَوْم الْقِيَامَة وَلم يصل عَلَيْهِم وَحِكْمَة ذَلِك إبْقَاء أثر الشَّهَادَة عَلَيْهِم وتعظيمهم باستغنائهم عَن دُعَاء الْقَوْم لَهُم مَعَ التَّخْفِيف عَلَيْهِم وَإِنَّمَا سقط غسل الْجنب وَنَحْوه بِالشَّهَادَةِ لِأَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب وَلم يغسلهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله
فَلَو كَانَ وَاجِبا لم يسْقط إِلَّا بفعلنا وَلِأَنَّهُ طهر عَن حدث فَسقط بِالشَّهَادَةِ كَغسْل الْمَيِّت وَخرج بِمَا ذكر من انْقَضى الْقِتَال وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَإِن قطع بِمَوْتِهِ بذلك فَإِنَّهُ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بعده فَأشبه مَا لَو مَاتَ بِغَيْرِهِ وَمن قَتله كَافِر وَلَو فِي غير الْقِتَال وَلَو فِي أسره وَمن قتل فِي قتال أهل الذِّمَّة أَو الْبُغَاة أَو قطاع الطَّرِيق فهم كغيرهم كَمَا أَشَارَ لذَلِك بقوله (بل على الغريق وَالْهدم) أَي المهدوم (والمبطون والحريق) والمطعون وَالْمَيِّت عشقا وَقد عف وكتم أَو فِي غربَة أَو فِي دَار الْحَرْب وَالْميتَة طلقا أَو نَحْو ذَلِك فَيجب غسلهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم لِأَن الأَصْل وجوبهما وَإِنَّمَا خالفناه فِي شَهِيد المعركة تَعْظِيمًا لأَمره وترغيبا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فالشهداء ثَلَاثَة أَقسَام شَهِيد فِي أَحْكَام الدُّنْيَا بِمَعْنى أَنه لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَفِي حكم الْآخِرَة بِمَعْنى أَن لَهُ ثَوابًا خَاصّا وَهُوَ من قتل فِي قتال الْحَرْبِيين بِسَبَبِهِ وَقد قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وشهيد فِي الْآخِرَة دون الدُّنْيَا وَهُوَ من قتل ظلما بِغَيْر ذَلِك من نَحْو غرق أَو هدم أَو حرق أَو بطن وشهيد فِي الدُّنْيَا دون الْآخِرَة وَهُوَ من قتل فِي قتال أهل الْحَرْب بِسَبَبِهِ وَقد غل من الْغَنِيمَة أَو قتل مُدبرا أَو قَاتل رِيَاء أَو نَحوه (وكفن السقط) بِتَثْلِيث السِّين وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ الْوَلَد النَّازِل قبل تَمام أشهره (بِكُل حَال) من أَحْوَاله فَإِن لم يظْهر فِيهِ مبدأ خلق آدَمِيّ سنّ مواراته بِخرقَة وَدَفنه (وَبعد نفخ الرّوح باغتسال) أَي ظُهُور خلق آدَمِيّ يجب مَعَ تكفينه غسله وَدَفنه وَلَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أوسع بَابا من الصَّلَاة بِدَلِيل أَن الذِّمِّيّ يغسل ويكفن ويدفن وَلَا يصلى عَلَيْهِ (وَإِن) تيقنت حَيَاته بِأَن (يَصح) أَو بَكَى أَو ظَهرت أماراتها كاختلاج أَو تحرّك (فكالكبير يَجْعَل) فَيجب غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه لتيقن حَيَاته وَمَوته بعْدهَا أَو لظهورها بالأمارة (وَسن ستره) أَي الْأَكْمَل فِي غسل الْمَيِّت وَضعه بِموضع خَال من النَّاس مَسْتُور عَنْهُم لَا يدْخلهُ إِلَّا الْغَاسِل ومعينه وَالْوَلِيّ لِأَنَّهُ كَانَ يسْتَتر عِنْد الِاغْتِسَال فَيسْتر بعد مَوته وَلِأَنَّهُ قد يكون بِبَعْض بدنه مَا يكره ظُهُوره وَقد تولى غسله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَالْفضل ابْن الْعَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد يناول المَاء وَالْعَبَّاس وَاقِف ثمَّ رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره على لوح أَو سَرِير على قَفاهُ وأخمصاه إِلَى الْقبْلَة وَمَوْضِع الرَّأْس أَعلَى وَيغسل فِي قَمِيص بَال أَو سخيف فَإِن كَانَ وَاسِعًا أَدخل يَده فِي كمه أَو ضيقا فتق رَأس التخاريص وأدخلها وَإِن لم يُوجد أَو لم يتأت ستر مَا بَين سرته وركبته وَحرم النّظر إِلَيْهِ وَيكرهُ للغاسل النّظر لما لَا حَاجَة لَهُ فِي نظره وَلَا ينظر الْمعِين إِلَّا لضَرُورَة والبارد أولى من المسخن إِلَّا لحَاجَة وَيكون إِنَاء المَاء كَبِيرا وَيَنْبَغِي إبعاده بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ رشاش ويعد الْغَاسِل خرقتين نظيفتين ويجلسه على المغتسل بِرِفْق مائلا إِلَى وَرَائه وَيَضَع يَمِينه على كتفه وإبهامه فِي نفرة قَفاهُ ويسند ظَهره إِلَى ركبته الْيُمْنَى ويمر يسراه على بَطْنه إمرارا بليغا ليخرج مَا فِيهِ وَيكون عِنْده مجمرة متقدة بالطيب وَيكثر الْمعِين من صب المَاء لِئَلَّا تظهر رَائِحَة مَا يخرج ثمَّ يضجعه مُسْتَلْقِيا وَيغسل بيساره وَعَلَيْهَا خرقَة سوأتيه وعانته ثمَّ يلقيها وَيغسل يَده بِمَاء وأشنان إِن تلوثت ثمَّ يتعهد مَا على بدنه من قذر وَنَحْوه ثمَّ يلف أُخْرَى وَيدخل أُصْبُعه فَمه بِمَاء ويمرها على أَسْنَانه وَلَا يفتحها وَكَذَلِكَ مَنْخرَيْهِ ليزيل مَا فيهمَا ثمَّ يوضئه كالحي بِتَثْلِيث وَكَذَا مضمضة واستنشاق ويميل فيهمَا رَأسه ثمَّ يغسل رَأسه ثمَّ لحيته بسدر أَو خطمى ويسرحهما بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان إِن تلبدا بِرِفْق وَيرد المنتتف إِلَيْهِ ثمَّ يغسل شقَّه الْأَيْمن الْمقبل من عُنُقه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ الْأَيْسَر كَذَلِك ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظّهْر ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك وَيجب الِاحْتِرَاز عَن كَبه على وَجهه وَهَذِه غسلة وَيسن التَّثْلِيث فَإِن لم ينق وَجب الإنقاء (ووترا) أَي يسن الإيتار (يغسل بالسدر فِي الأولى) أَي وَيسن أَن
يستعان فِي الأولى بسدر أَو خطمي ثمَّ يصب عَلَيْهِ مَاء قراحا من فرقه إِلَى قَدَمَيْهِ بعد زَوَال السدر وَالأَصَح أَنه لَا يسْقط الْغَرَض بالغسلة المتغيرة بسدر وَلَا بتاليتها فَيغسل بعد زَوَال السدر بِالْمَاءِ الْخَالِص ثَلَاثًا (وبالكافور الصلب) اي يسن أَن يَجْعَل فِي المَاء القراح كافورا لَا يفحش التَّغَيُّر بِهِ صلبا (والآكد فِي الْأَخير) ويتعهد مسح بَطْنه فِي كل مرّة بأرفق مِمَّا قبلهَا ثمَّ ينشفه تنشيفا بليغا وَلَو خرج آخر غسلة أَو بعْدهَا نجس وَجَبت إِزَالَته فَقَط وَلَا يقرب الْمحرم طيبا بِخِلَاف الْمُعْتَدَّة (وَذكر كفن) المُرَاد أَنه يُكفن بِمَالِه لبسه حَيا فَيجوز تكفين الْمَرْأَة بالحرير والمزعفر بِخِلَاف الرجل الْخُنْثَى وَيعْتَبر حَال الْمَيِّت سَعَة وتوسطا وضيقا وَتكره المغالاة فِيهِ والمغسول والقطن أولى من غَيرهمَا وَأقله ثوب يستر جَمِيع بدنه إِلَّا رَأس الْمحرم وَوجه الْمُحرمَة وَمن جرى على أَن الْوَاجِب ستر الْعَوْرَة فَقَط فَهُوَ مَحْمُول على مَحْض حَقه تَعَالَى وَأما ستر بَاقِي الْبدن فَفِيهِ حقان حق لَهُ تَعَالَى وَحقّ للْمَيت فَلم يملك إِسْقَاطه بِالْوَصِيَّةِ لعدم تمحض حَقه فِيهِ (فِي عراض لفائف) بصرفه للوزن (ثَلَاثَة بَيَاض) لخَبر عَائِشَة قَالَت كفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلَاث أَثوَاب يَمَانِية بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) وَيجوز رَابِع وخامس بِلَا كراهه وَالْأَفْضَل للْمَرْأَة وَالْخُنْثَى خَمْسَة رِعَايَة لزِيَادَة السّتْر فيهمَا وَالزِّيَادَة على الْخَمْسَة مَكْرُوهَة فِي الذّكر وَغَيره (لَهَا لفافتان والإزار ثمَّ الْقَمِيص الْبيض والخمار) فالإزار والمئزر وَمَا تستر بِهِ الْعَوْرَة والخمار مَا يغطى بِهِ الرَّأْس وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها وَالثَّانيَِة فَوْقهَا وَالثَّالِثَة فَوق الثَّانِيَة ويذر على كل وَاحِدَة حنوط وكافور ويذر على الأول قبل وضع الثَّانِيَة وعَلى الثَّانِيَة قبل وضع الثَّالِثَة وَيُوضَع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا على ظَهره وَعَلِيهِ حنوط وكافور ينْدب تبخير الْكَفَن بِعُود أَولا ويدس بَين أليتيه قطن عَلَيْهِ حنوط وكافور ثمَّ يشدان بِخرقَة وَيجْعَل على منافذ بدنه من المنخرين والأذنين والعينين قطن عَلَيْهِ حنوط وكافور وَتلف عَلَيْهِ اللفائف بِأَن يثنى كل مِنْهَا من طرف شقَّه الْأَيْسَر على الْأَيْمن ثمَّ من طرف شقَّه الْأَيْمن على الْأَيْسَر كَمَا يفعل الْحَيّ بالقباء وَيجمع الْفَاضِل عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ وَيكون الَّذِي عِنْد رَأسه أَكثر ويشد بشداد خوف الانتشار عِنْد الْحمل فَإِذا وضع فِي قَبره نزع الشداد وَلَا يلبس الْمحرم الذّكر مخيطا وَمر أَنه لَا يستر رَأسه وَلَا وَجه الْمُحرمَة وَلَو أوصى أَن يُكفن فِي ثوب وَاحِد نفذت وَصيته ويقتصر على ثوب إِذا طلب غرماؤه المستغرقون أَو كَفنه من تلْزمهُ نَفَقَته أَو من بَيت المَال حَيْثُ وَجب فِيهِ أَو مِمَّا وقف على الأكفان ويكفن فِي ثَلَاث من تركته فِيمَا سوى ذَلِك وَإِن اتّفق الْوَرَثَة على خِلَافه (وَالْفَرْض للصَّلَاة كبر) تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَثَلَاث التَّكْبِيرَات بعْدهَا (نَاوِيا) كَغَيْرِهَا لخَبر ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ﴾ ويعنى مُطلق الْفَرْض عَن الْفَرْض الْكِفَايَة وَلَا يجب تعْيين الْمَيِّت وَلَا مَعْرفَته بل لَو نوى على من صلى عَلَيْهِ الإِمَام جَازَ وَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يَصح إِلَّا مَعَ الْإِشَارَة وَلَو نوى أَحدهمَا غَائِبا وَالْآخر حَاضرا صَحَّ إِذْ توَافق النيات لَيْسَ بِشَرْط كَمَا مر (ثمَّ اقْرَأ الْحَمد وَكبر ثَانِيًا) أَي الْفَاتِحَة كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَلخَبَر البُخَارِيّ أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَهَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة وَهَذَا بِاعْتِبَار الْأَكْمَل وَإِلَّا فتجزىء بعد غير الأولى وَحِينَئِذٍ فيستفاد من ذَلِك جَوَاز خلاء التَّكْبِيرَة الأولى عَن ذكر وَجَوَاز جمع ركنين فِي تَكْبِيرَة وَعدم التَّرْتِيب بَين الْفَاتِحَة وَغَيرهَا (وَبعدهَا صل على المقفى) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عقب التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة لخَبر لَا يقبل الله صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة على رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وضعفوه لَكِن بِهِ مَا يعضده وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك أَو نَحوه (وثالثا تَدْعُو لمن توفى) أَي الدُّعَاء بعد الثَّالِثَة للْمَيت بِخُصُوصِهِ
بِمَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء نَحْو اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ لخَبر أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان إِذا صليتم على الْمَيِّت فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء فَلَا يَكْفِي الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَلَا يجب عقب الرَّابِعَة ذكر وَينْدب إكثار الدُّعَاء للْمَيت بعد الثَّالِثَة فَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عبديك خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فِيهَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لَا قيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه الا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّه نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وانت غَنِي عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين إِلَيْك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه آمنا إِلَى جنتك بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَيَقُول فِي الْمَرْأَة هَذِه أمتك وَبنت عبديك وَيُؤَنث الضمائر وَلَو ذكرهَا على إِرَادَة الشَّخْص جَازَ ويثنيها إِن كَانَ مثنى ويجمعها إِن كَانَ جمعا إِلَّا فِي قَوْله وَأَنت خير منزول بِهِ فيذكره ويوحده مُطلقًا لرجوعه للباري عز وَجل وَيَقُول فِي الطِّفْل بعد الأول اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَلَا تفتنهما بعده وَلَا تحرمهما أجره (وَبعده التَّكْبِير) أَي بعده التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة (وَالسَّلَام) كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده وَنِيَّة الْخُرُوج مَعَه وَغير ذَلِك وَيَقُول ندبا بعد الرَّابِعَة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَيُصلي وَيسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات (وقادر يلْزمه الْقيام) كَغَيْرِهَا من الْفَرَائِض وَيشْتَرط شُرُوط الصَّلَوَات وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَلَا يسْقط بِالنسَاء وَهُنَاكَ ذكر مُمَيّز (وَدَفنه) يجوز رَفعه ونصبه (لقبلة قد أوجبوا) وَيكون بِقَبْر وَأقله حُفْرَة تمنع الرَّائِحَة والسبع وَيجب وَضعه فِيهِ للْقبْلَة بِوَجْهِهِ كَمَا فعل برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَو دفن مستديرا أَو مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ نبش وَوجه للْقبْلَة مَا لم يتَغَيَّر فَإِن تغير لم ينبش وجوبا أما إضجاعه على جنبه الْأَيْمن فمندوب فَلَو وضع على الْأَيْسَر مُسْتَقْبلا كره وَينْدب أَن يُوسع الْقَبْر ويعمق قامة وبسطة بِأَن يقوم رجل معتدل ويبسط يَدَيْهِ مرفوعتين وَهِي أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف بِذِرَاع الْآدَمِيّ (وَسن فِي لحد بِأَرْض تصلب) أَي يسن دَفنه فِي لحد بِأَرْض صلبة بِأَن يحْفر فِي أَسْفَل حَائِط الْقَبْر الَّذِي من جِهَة الْقبْلَة مِقْدَار مَا يسع الْمَيِّت فَإِن كَانَت الأَرْض رخوة فالشق أفضل بِأَن يحْفر فِي وسط الْقَبْر كالنهر ويبنى الجانبان بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيُوضَع الْمَيِّت بَينهمَا ويسقف عَلَيْهِ بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيرْفَع السّقف قَلِيلا بِحَيْثُ لَا يمس الْمَيِّت وَيحرم نبش الْقَبْر قبل بلَاء المدفون وَيعرف بقول أهل الْخِبْرَة أَو دفن لغير قبْلَة كَمَا مر أَو بِلَا غسل أَو تيَمّم حَيْثُ لم يتَغَيَّر أَو دفن فِي أَرض مَغْصُوبَة وشح صَاحبهَا وَينْدب لَهُ تَركه أَو كفن بمغصوب أَو مَسْرُوق أَو وَقع فِي الْقَبْر خَاتم أَو نَحوه أَو بلع مَال غَيره وطولب بِهِ فَإِنَّهُ يشق جَوْفه وَيرد مَا لم يضمن الْوَرَثَة بدله فَلَا ينبش فَإِن بلع مَال نَفسه فَلَا أَو لحق الأَرْض سيل أَو نداوة أَو قَالَ إِن ولدت ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة أَو أُنْثَى فطلقتين فَولدت مَيتا وَدفن وَلم يعرف أَو مَاتَت ودفنت وَفِي جوفها جَنِين ترجى حَيَاته فَإِنَّهُ يشق جوفها وَيخرج فَإِن لم ترج وَلم تكن دفنت تركت حَتَّى يَمُوت أَو دفن الْكَافِر فِي أَرض حرم مَكَّة لَا إِن دفن بِلَا كفن أَو كفن فِي حَرِير وَيحرم نقل الْمَيِّت إِلَى بلد آخر إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَحَيْثُ منع لم تنفذ وَصيته وَينْدب
جمع الْأَقَارِب بِموضع وزيارة الْقُبُور للرِّجَال وَتكره للنِّسَاء والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل وَيكرهُ الْمبيت بهَا (تَعْزِيَة الْمُصَاب بِالْمَيتِ وَيلْحق بهَا كل مَا يحصل لَهُ عَلَيْهِ تأسف وجزع كتلف مَال كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى وَالْمرَاد جَمِيع من أُصِيب بِهِ من أَقَاربه وَغَيرهم وَلَو صبيانا وَنسَاء قبل الدّفن وَبعده سنة وَلَكِن تَأْخِيرهَا أفضل لاشتغال أهل الْمَيِّت بتجهيزه إِلَّا أَن يرى من أهل الْمَيِّت جزعا شَدِيدا فيختار تَقْدِيمهَا ليصبرهم وَمَعْنَاهَا لُغَة التسلية عَمَّن يعز عَلَيْهِ وَمَعْنَاهَا أصطلاحا الْأَمر بِالصبرِ وَالْحمل عَلَيْهِ بوعد الإجر والتحذير من الْوزر بالجزع وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وللمصاب بجبز الْمُصِيبَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يعزى الشَّابَّة من الرّحال إِلَّا محارمها وَزوجهَا وَمن يُبَاح نظره إِلَيْهَا كعبدها (فِيهَا السّنة ثَلَاث أَيَّام توالى دَفنه) أى تمتد التَّعْزِيَة ثَلَاثَة أَيَّام تَقْرِيبًا لِأَن الْحزن مَوْجُود فِيهَا وَتكره بعْدهَا لِأَنَّهَا تجدّد الأحزان وابتداؤها من الْمَوْت وَظَاهر عبارَة النَّاظِم أَنَّهَا من الدّفن وَلَيْسَ كَذَلِك وَمحل مَا تقرر إِذا كَانَ المعزى والمعزى حَاضرا أما الْغَائِب فتمتد إِلَى قدومه وَبعده ثَلَاثَة أَيَّام وَحذف النَّاظِم التَّاء من ثَلَاث للوزن أَو بِاعْتِبَار اللَّيَالِي وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك واخلف عَلَيْك وَفِي تَعْزِيَة الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك (وجوزوا) أَي الْعلمَاء (البكا) بِالْقصرِ وَهُوَ الدمع وَأما بِالْمدِّ فَهُوَ رفع الصَّوْت كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي قبل الدّفن وَبعده (بِغَيْر ضرب وَجه وَلَا نوح وشق ثوب) أَي وَنَحْوهَا لما روى عَن أنس قَالَ دَخَلنَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِبْرَاهِيم وَلَده يجود بِنَفسِهِ فَجعلت عَيناهُ تَذْرِفَانِ أَي يسيل دمعهما وَلخَبَر البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ شَهِدنَا دفن بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان وَهُوَ جَالس على الْقَبْر وَخبر مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زار قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله أما ضرب الْوُجُوه وَالنَّدْب بتعديد شمائله وَالنوح وَهُوَ رفع الصَّوْت بالندب والجزع بشق الثَّوْب وَنشر الشّعْر وَضرب الصَّدْر فَيحرم كل مِنْهَا لخَبر لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَاعْلَم أَن مِمَّا يتَعَلَّق بِجَمِيعِ الْبَاب وَذكر تتميما للفائدة أَن الرجل أولى بِغسْل الرجل وَالْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وللرجل غسل زَوجته وَلها غسله من غير مس لِئَلَّا ينْتَقض طهر الْحَيّ وَإِن انْقَضتْ عدتهَا وَتَزَوَّجت لَا مُطلقَة وَلَو رَجْعِيَّة وَله غسل أمته لَا مُعْتَدَّة ومزوجة ومستبرأة وَلَيْسَ لأمته غسله وللرجال الْمَحَارِم غسلهَا وَلَو مَاتَ رجل وَلم يُوجد إِلَّا أَجْنَبِيَّة أَو عَكسه يمما وَالصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالْخُنْثَى يغسلهُ الْفَرِيقَانِ وَالرِّجَال يقدمُونَ على الزَّوْجَة وَأَوْلَادهمْ بِغسْل الرجل أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثمَّ الرِّجَال الْأَجَانِب ثمَّ الزَّوْجَة ثمَّ النِّسَاء الْمَحَارِم وَالْأولَى بِغسْل الْمَرْأَة نسَاء الْقَرَابَة وأولاهن ذَات رحم محرم وَإِن كَانَت حَائِضًا وَإِن تَسَاويا فالتي فِي مَحل الْعُصُوبَة فالعمة أولى من الْخَالَة فَإِن عدمت الْمَحْرَمِيَّة فالقربى ثمَّ ذَات الْوَلَاء ثمَّ الأجنبيات ثمَّ الزَّوْج ثمَّ رجال الْمَحَارِم كترتيبهم فِي الصَّلَاة وَأولى النَّاس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت وَإِن أوصى لغيره الْأَب ثمَّ أَبوهُ وَإِن علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ الْعَصَبَات على تَرْتِيب الْإِرْث وَيقدم الْأَجْنَبِيّ على امْرَأَة قريبَة وَلَو اجْتمع ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم قدم كَمَا يقدم الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ الْمولى الْمُعْتق ثمَّ عصبته ثمَّ السُّلْطَان ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للام ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للام فَإِن اسْتَوَى اثْنَان فِي دَرَجَة قدم الأسن الْعدْل وَيدخل الْمَيِّت الْقَبْر أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَكِن الزَّوْج أَحَق ثمَّ الأفقه الْقَرِيب على الْأَقْرَب ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عبيدها ثمَّ الخصيان ثمَّ الْعصبَة ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ صَالح الْأَجَانِب وَينْدب أَن يكون عَددهمْ وَعدد الغاسلين وترا ويجزىء كَافِر
فِي سائمتها إِلَى آخِره دلّ مَفْهُومه على نفي الزَّكَاة فِي معلوفة الْغنم وَقيس عَلَيْهَا معلوفة الْإِبِل وَالْبَقر وَفِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره فِي كل سَائِمَة إبل فِي أَرْبَعِينَ بنت لبون واختصت الزَّكَاة بالسائمة لتوفر مؤنتها بالرعي فِي كالأ مُبَاح فَلَو أسيمت فِي كلأ مَمْلُوك فسائمة إِن لم تكن لَهُ قيمَة أَو كَانَت قِيمَته يسيرَة لَا يعد مثلهَا كلفة فِي مُقَابلَة نمائها وَإِلَّا فمعلوفة كَمَا قَالَه السُّبْكِيّ خلافًا للجلال البُلْقِينِيّ وَلَو أسامها فِي أرضه الخراجية وَجَبت الزَّكَاة قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب قَالَ الْقفال وَلَو كَانَ لَهُ غنم فَاشْترى كلأ ورعاها فِيهِ فسائمة فَلَو جزه وأطعمها إِيَّاه فِي المرعى أَو الْبَلَد فمعلوفة وَلَو رعاها وَرقا تناثر فسائمة فَلَو جمعه وَقدمه لَهَا فمعلوفة وَنقل فِي الْمُهِمَّات كَلَام الْقفال وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ يَنْبَغِي الْأَخْذ بِهِ انْتهى وَيُمكن حمله على كَلَام السُّبْكِيّ الْمَار فَإِن علفت مُعظم الْحول لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا زَكَاة وَإِلَّا فَالْأَصَحّ إِن علفت قدرا تعيش بِدُونِهِ بِلَا ضَرَر بَين وَلم يقْصد بِهِ قطع السّوم وَجَبت زَكَاتهَا وَإِلَّا فَلَا تجب وَلَو أسامها الْغَاصِب أَو المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا أَو سامت بِنَفسِهَا أَو اعتلفت السَّائِمَة أَو كَانَت عوامل فِي حرث أَو نضح أَو نَحوه فَلَا زَكَاة (وَذهب وَفِضة) مَضْرُوبا كَانَ أَو غير مَضْرُوب كالتبر والقراضة والسبائك فَلَا تجب فِي غَيرهمَا من سَائِر الْجَوَاهِر كَاللُّؤْلُؤِ والياقوت لعدم وُرُودهَا فِيهَا لخَبر مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤدى مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صَفَائِح من نَار فأحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جَبهته وجنباه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار رَوَاهُ مُسلم (غير حلى جَازَ) اسْتِعْمَاله فَلَا زَكَاة فِيهِ لحَاجَة الِانْتِفَاع بِعَيْنِه وَلِأَنَّهُ معد لاستعماله مُبَاح فَأشبه العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر لِأَن زَكَاة النَّقْدَيْنِ تناط بالاستغناء عَن الِانْتِفَاع بهما لَا بجوهرهما إِذْ لَا غَرَض فِي ذاتهما وَصَحَّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يحلى بَنَاته وجواريه بِالذَّهَب وَلَا يخرج زَكَاته وَصَحَّ نَحوه عَن عَائِشَة وَغَيرهَا وَمَا ورد مماظاهره يُخَالف ذَلِك فَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن الحلى كَانَ محرما فِي اول الْإِسْلَام أَو بِأَن فِيهِ أسرافا أما الحلى الْمحرم لعَينه كالأوانى أَو بِالْقَصْدِ كحلى النِّسَاء اتَّخذهُ الرجل ليلبسه وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْف والمنطقة فَتجب زَكَاته إِجْمَاعًا لِأَن الْمَمْنُوع مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَكَذَا الْمَكْرُوه كالضبة الصَّغِيرَة للزِّينَة وَيُخَالف مَا لَو قصد بِعرْض التِّجَارَة اسْتِعْمَالا محرما أَو مَكْرُوها لتَعلق الزَّكَاة بِعَين النَّقْد (وَلَو أوجر للمستعمل) لمن يحل لَهُ أستعمال بِلَا كَرَاهَة فَإِنَّهُ لَا زَكَاة فِيهِ سَوَاء أتخذه بِلَا قصد أَو بِقصد إِجَارَته اَوْ أعارته لمن يحل لَهُ أستعماله لِأَنَّهَا أَنما تجب فِي مَال نَام والنقد غير نَام وَإِنَّمَا الْتحق بالنامى لتهيئه للاخراج وبالصياغة بَطل تهيؤه وَيُخَالف نِيَّة كنزه لصرفها هَيْئَة الصياغة عَن الأستعمال فَصَارَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم المضروبة وَيسْتَثْنى من كَلَامه حلى مُبَاح مَاتَ عَنهُ مَالِكه وَلم يعلم بِهِ وَأَرِثهُ حَتَّى مضى عَلَيْهِ عَام فَتجب زَكَاته وَلَو انْكَسَرَ الحلى الْمُبَاح وَلم يحوج انكساره إِلَى صوغ بل إِلَى إصْلَاح باللحام وَقصد إِصْلَاحه فَلَا زَكَاة فِيهِ وَإِن تعذر فِيهِ أستعماله ودارت عَلَيْهِ أَحْوَال لبَقَاء صورته وَقصد إِصْلَاحه فَإِن لم يعلم بانكساره إِلَّا بعد عَام فقصد إِصْلَاحه فَكَذَلِك لِأَن الْقَصْد يبين أَنه كَانَ مرْصدًا لَهُ قَالَه فِي الْوَسِيط وَذكر الْعَام مِثَال فَمَا فَوْقه كَذَلِك فَإِن لم ينْو إِصْلَاحه بل نوى جعله تبرا أَو دَرَاهِم أَو كنزه أَو لم ينوى شَيْئا أَو احوج انكساره إِلَى صوغ وَإِن نوى صوغه فَتجب زَكَاته وَينْعَقد حوله من حِين انكساره لِأَنَّهُ غير مُسْتَعْمل وَلَا معد للأستعمال (وَعرض متجر) أَي تِجَارَة وَهِي تقليب المَال بالمعاوضة لغَرَض الرِّبْح (وَربح حصلا) أَي من مَال المتجر لخَبر (فِي الابل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبَز صدقته) وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وبالزاى ويعلق على الثِّيَاب الْمعدة للْبيع (بِشَرْط حول ونصاب كملا أَي يشْتَرط لوُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَعرض المتجر وَربحه حول ونصاب كَامِل كَغَيْرِهَا لخَبر (لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول) نعم زَكَاة التِّجَارَة يعْتَبر فِيهَا النّصاب بآخر الْحول كَمَا سيأتى لِأَنَّهُ وَقت الْوُجُوب دون مَا عدا لِأَن الْمُعْتَبر فِيهَا الْقيمَة ومراعاتها كل وَقت عسر لاضطراب الأسعار ارتفاعا وأنخفاضا فَلَو بيع مَال التِّجَارَة فِي أثْنَاء الْحول بِالنَّقْدِ وَاشْترى بِهِ سلْعَة انْقَطع الْحول وابتدئ حوله من حِين شِرَائهَا وَلَو تمّ الْحول وَقِيمَة الْعرض دون نِصَاب بَطل الأول وابتدى حول وَلَو كَانَ مَعَه من أول الْحول مَا يكمل بِهِ النّصاب زكاهما بِهِ آخِره وَيصير عرض التِّجَارَة للْقنية بنيتها لِأَنَّهَا أصل وأنما يصير الْعرض للتِّجَارَة إِذا أقترنت نِيَّتهَا بِكَسْبِهِ بمعارضة كَشِرَاء سَوَاء أَكَانَ بِعرْض أم نقد حَال أَو مُؤَجل وَمِنْه الْهِبَة بِثَوَاب وَكَذَا الْمهْر وَعوض الْخلْع كَأَن زوج أمته أَو خَالع زَوجته بِعرْض نوى بِهِ التِّجَارَة فِيهَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لَا بِالْهبةِ المحضه والاحتطاب والاستراد بِعَيْب كَأَن بَاعَ عرض قنية بِمَا وجد فِيهِ عَيْبا فَرده واسترد عرضه فالمكسوب بِمَا ذكر وَنَحْوه كاحتشاش واصطياد وإرث ورد الْعرض بِعَيْب لَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لانْتِفَاء الْمُعَاوضَة عَنهُ وَلَو تَأَخَّرت نِيَّتهَا عَن كَسبه بمعاوضه لم تُؤثر واذا بثت حكم التِّجَارَة لم يحْتَج فِي كل مُعَاملَة الى نِيَّة جَدِيدَة واذا ملك عرض التِّجَارَة بِعَين نقد نِصَاب كَأَن كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَين عشْرين دِينَار اَوْ م مِائَتي دِرْهَم فحول من حِين ملك ذَلِك النَّقْد بِخِلَاف مَا إِذا اشْتَرَاهُ بنصاب فِي الذِّمَّة ثمَّ نَقده فَإِنَّهُ يَنْقَطِع حول النَّقْد ويبتدأ حول بِعرْض قنية فَمن الشِّرَاء وَإِن ملكه بنصاب سَائِمَة فَكَذَلِك فِي الْأَصَح وَيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل فِي الْحول إِن لم ينض فَلَو اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم فَصَارَت قِيمَته فِي الْحول وَلَو قبل آخِره بلحظة ثلثمِائة زكاها آخِره لَا أَن صَار الْكل ناضا دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير من جنس رَأس المَال الَّذِي هُوَ نِصَاب وأمسكه الى آخر الْحول اَوْ اشْترى بِهِ عرضا قبل تَمَامه فيفرد الرِّبْح بحوله فَإِذا اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بثلثمائة وأمسكها إِلَى تَمام الْحول أَو اشْترى بهَا عرضا يُسَاوِي ثلثمِائة آخر الْحول فَيخرج الزَّكَاة عَن مِائَتَيْنِ فَإِذا مَضَت سِتَّة أشهر أُخْرَى أخرج عَن الْمِائَة وَلَو كَانَ الناض الْمَبِيع بِهِ غير جنس رَأس المَال فَهُوَ كَبيع عرض بِعرْض فيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل وَلَو كَانَ رَأس المَال دون نِصَاب بِأَن اشْترى عرضا بِمِائَة دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بمائتى دِرْهَم وأمسكها إِلَى تَمام الْحول للشراء زكاهما وَالأَصَح أَن ولد الْعرض وثمره مَال تِجَارَة تِجَارَة وَأَن حوله حول الأَصْل وواجبها ربع عشر الْقيمَة فَإِن ملكهَا ينْقد قوم بِهِ وَإِن كَانَ دون نِصَاب أَو غير نقد الْبَلَد الْغَالِب أَو بِعرْض قوم بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَكَذَا لَو ملكه بِنِكَاح أَو خلع فَإِن غلب نقدان على السوَاء وَبلغ بِأَحَدِهِمَا نِصَابا دون الآخر قوم بِهِ فَإِن بلغ نِصَابا بهما تخير الْمَالِك فَيقوم بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَقَالَ فِي الْمُهِمَّات عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِه الْفَتْوَى وَصحح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنه يقوم بالأنفع للمستحقين وَأَن ملك بِنَقْد وَعرض قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ والباقى بالغالب من نقد الْبَلَد (وجنس قوت) كباقلاء وحنطة وشعير وأرز وعدس وحمص ودخن وزرة ولوبيا وماش وجلبان لورودها فِي بَعْضهَا فِي الْأَخْبَار الْآتِيَة وَألْحق بهَا الْبَاقِي فَلَا تجب فِي السمسم والتين والجوز واللوز وَالرُّمَّان والتفاح وَلَا فِي الزَّيْتُون والزعفران والورس والقرطم وَالْعَسَل (بِاخْتِيَار طبع) الآدمى (من رطب وعنب وَزرع) بِخِلَاف مَا يقتات فِي حَال الضَّرُورَة كحب الحنظل والغاسول لما روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن عتاب بن أَسد بِفَتْح الْهمزَة قَالَ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبا كَمَا تُؤْخَذ زَكَاة النّخل تَمرا وَمَا روى الْحَاكِم وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ ولمعاذ حِين بعثهما إِلَى الْيمن (لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَة إِلَّا من هَذِه الْأَرْبَعَة الشّعير وَالْحِنْطَة وَالتَّمْر وَالزَّبِيب) وَهَذَا الْحصْر إضافي لما روى الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الاسناد عَن معَاذ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِيمَا سقت السَّمَاء والسيل والبعل الْعشْر وَفِيمَا يسقى بالنضح نصف الْعشْر) وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي التَّمْر وَالْحِنْطَة والحبوب وَأما القثاء والبطيخ وَالرُّمَّان والقضب فعفو عَفا
عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والقضب الْمُعْجَمَة الرطب بِسُكُون الطَّاء (وَشَرطه النّصاب) الآتى وَهُوَ خَمْسَة أوسق أَي شَرط وجوب الزَّكَاة فِي المقتات الْمَذْكُور النّصاب وَقت أشتداد الْحبّ وزهو الثِّمَار (إِذْ يشْتَد حب) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَام وَقبل ذَلِك بقل (وزهو فِي الثِّمَار يَبْدُو) أَي يَبْدُو صَلَاحهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَة كَامِلَة وَهُوَ قبل ذَلِك بلح زحصرم وَلَا يشْتَرط تَمام الاشتداد كَمَا لَا يشْتَرط تَمام الصّلاح فِي الثَّمر فاشتداد بعض الْحبّ كاشتداد كُله وبدو صَلَاح بعض الثَّمر كبدو كُله فَلَو اشْترى أَو ورث نخيلا مثمرة وبدا الصّلاح عِنْده كَانَت الزَّكَاة عَلَيْهِ لَا على البَائِع أَو الْمُورث وَلَيْسَ المُرَاد بِوُجُوب الزَّكَاة بِمَا ذكر وجوب الْإِخْرَاج فِي الْحَال بل المُرَاد انعقادسبب وجوب إِخْرَاج التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحب الْمُصَفّى عِنْد الصيرورة كَذَلِك وَلَو أخرج فِي الْحَال الرطب وَالْعِنَب مِمَّا يتتمر أَو يتزبب جيدا لم يجز وَلَو أَخذ الساعى لم يَقع الْموقع وَإِن جف فِي يَده وَخرج مِنْهُ قدر الْوَاجِب فِي الْأَصَح لفساد الْقَبْض وَمؤنَة جذاذ التَّمْر وتجفيفه وحصاد الْحبّ وتصفيته من خَالص مَال الْمَالِك لَا يجب شَيْء مِنْهَا من مَال الزَّكَاة ثمَّ شرع فِي زَكَاة الْحَيَوَان وَبَدَأَ بالابل لشرفها وَلِأَنَّهَا أَكثر أَمْوَال الْعَرَب فَقَالَ (فِي أبل أدنى) أَي أقل (نِصَاب الأس) بِضَم الْهمزَة وَهُوَ أَولهَا (خمس لَهَا) أَي فِيهَا (شَاة) فَلَا زَكَاة فِيمَا دونهَا وَهِي أصل لَا بدل حَتَّى لَو كَانَت إبِله مراضا وَجَبت صَحِيحه (وكل خمس مِنْهَا لأَرْبَع مَعَ الْعشْرين) أَي وَفِي عشر شَاتَان وَخَمْسَة عشر ثَلَاث وَعشْرين أَربع إِلَى أَربع وَعشْرين (ضان) أَي يتَخَيَّر الْمَالِك بَين إِخْرَاج ضَأْن (تمّ لَهُ عَام) أَو اجذع قبله (وعنزه) تمّ لَهُ (عامان) وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد وَيُجزئ الذّكر أَي جذع الضَّأْن أوثنى الْمعز لصدق الشَّاة على الذّكر وَإِنَّمَا وَجب الشَّاة فِيمَا ذكر رفقا بالفريقين لِأَنَّهُ لَو وَجب بعير لاضر بالملاك أوجزء لأضربهم والمستحقين بالتشقيص (فِي الْخمس وَالْعِشْرين بنت للمخاض) ويعبر عَنْهَا ببعيز الزَّكَاة وتجزىء عَمَّا دونهَا بِالْأولَى وَلَو أخرجه وَقع كُله فرضا وَالْبَعِير يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْمرَاد بِهِ بنت الْمَخَاض فَمَا فَوْقهَا وسنها سنة سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تكون من ذَوَات الْمَخَاض أى الْحَوَامِل (وَفِي الثَّلَاثِينَ وست افتراض بنت لبون) سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تَلد ولدا فَتكون لبونا 0 سنتَيْن استكملت سِتّ وَأَرْبَعُونَ حَقه) سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل (ثَبت) لَهَا ثَلَاث سِنِين (وجذعه) سميت بذلك لِأَنَّهَا أسقطت مقدم أسنانها (للفرد مَعَ سِتِّينَ) لَهَا أَربع سِنِين (سِتّ وَسَبْعُونَ ابنتا لبون فِي الْفَرد وَالتسْعين ضعف الحقة) أَي فِي أحدى وَتِسْعين حقتان (والفرد مَعَ عشْرين بعد الْمِائَة ثَلَاثَة الْبَنَات من لبون 9 أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون (بنت اللَّبُون كل اربعين) وَكسر نون أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ لُغَة والأفصح فتحهَا (وَحقه) بِالرَّفْع وَالنّصب (لكل خمسين احسب) أَي ثمَّ فِي الْأَكْثَر من ذَلِك فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وكل خمسين حَقه
وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ (لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صدقه) وَخبر البُخَارِيّ وَغَيره عَن أنس (أَن أَبَا بكر كتب لَهُ لما وَجهه إِلَى الْبَحْرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمُسلمين والتى أَمر الله بهَا رَسُوله فَمن سئلها من الْمُسلمين على وَجههَا فليعطها وَمن سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط فِي أَربع وَعشْرين فَمَا دونهَا من الأبل فِي كل خمس شَاة فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مَخَاض أُنْثَى فَإِن لم يكن فِيهَا بنت مَخَاض فَابْن لبون ذكر فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ إِلَى خمس واربعين فَفِيهَا بنت لبون أُنْثَى فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حَقه طروقة الْجمل فَإِذا بلغت وَاحِدَة وَسِتِّينَ إِلَى خمس وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بِنْتا لبون فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا حقتان طروقتا الْجمل فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حَقه (واعف عَن الأوقاص بَين النصب) فَلَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الزَّكَاة وَلَو اتّفق فرضان كمائتى بعير فواجبها أَربع حقاق بَنَات لبون فَإِن وجدا عِنْده تعين الأعبط للمستحقين أَو أَحدهمَا أَخذ وَلَا يُكَلف الآخر وَلَا يجوز الصعُود وَالنُّزُول مَعَ الْجبرَان وَإِن وجد بعض الآخر سليما اَوْ كُله معيبا فكالعدم وَإِن فقد أَو كَانَا عيبين فَلهُ تَحْصِيل أَيهمَا وَله الصعُود من الْحَقَائِق إِلَى أَربع جذاع وَأخذ أَربع جبرانات لَا النُّزُول إِلَى أَربع بَنَات مَخَاض وَدفع ثَمَان جبرانات وَله النُّزُول من بَنَات اللَّبُون إِلَى خمس بَنَات مَخَاض وَدفع خمس جبرانات لَا الصعُود إِلَى خمس جذاع وَأخذ عشر جبرانات وَلَو وجدهما السَّاعِي بِلَا عيب وَأخذ غير الأغبظ فَإِن كَانَ بتقصير مِنْهُ أَو تَدْلِيس من الْمَالِك لم يجزه وَعَلِيهِ رده أَو قِيمَته إِن تلف وَإِلَّا أَجْزَأَ وَيجب عَلَيْهِ قدر التَّفَاوُت بَين الْقِيمَتَيْنِ يُخرجهُ دَرَاهِم من نقد الْبَلَد كَمَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة عِنْد تعذر تَحْصِيل الْوَاجِب وَإِن أخرج شِقْصا جَازَ وَإِن وجد بعض كل كثلات حقاق وَأَرْبع بَنَات لبون فَإِن شَاءَ دفع الحقاق مَعَ بنت اللَّبُون وجبران أَو مَعَ جذعه وَيَأْخُذ جبرانا وَكَذَا حَقه مَعَ ثَلَاث بَنَات لبون وَثَلَاث جبرانات وَأَن وجد بعض أَحدهمَا فَقَط كحقتين أخرجهُمَا مَعَ جذعتين وَيَأْخُذ جبرانين أَو خمس بَنَات مَخَاض مَعَ خمس جبرانات وَلَو أخرج حقتين وبنتى لبون وَنصفا لم يجز للتشقيص وَمن لزمَه سنّ من الأبل وَعَدَمه أَخذ مِنْهَا سنّ أَسْفَل مَعَ شَاتين أَو عشْرين درهما أَو أَعلَى ورد عَلَيْهِ شَاتَان أَو عشرُون درهما والخبرة فِي الشاتين وَالدَّرَاهِم لدافعها لَكِن يُرَاعى الساعى مصلحَة الْمُسْتَحقّين وَفِي الصعُود وَالنُّزُول للْمَالِك فَإِن دفع وَلَو غير الأغبط لزم الساعى أَخذه وَلَو كَانَت إبِله مَعِيبَة فَلهُ النُّزُول وَدفع الْجبرَان لَا الصعُود وَأَخذه وَلَو أخرج ثنية بدل جَذَعَة بِلَا جبران وَإِن طلبه فَكَذَا فِي الْأَصَح وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ وَأخذ جبرانين ونزولهما مَعَ جبرانين بِشَرْط تعذر الدرجَة الْقُرْبَى فِي تِلْكَ الْجِهَة أما وجود الدرجَة الْقُرْبَى فِي غير تِلْكَ الْجِهَة فَلَا تُؤثر (نِصَاب أبقار ثَلَاثُونَ) أَي أول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وفيهَا تبيع ابْن سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة وسمى بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المرعى (وَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع يقتفى) و (مُسِنَّة فِي كل أَرْبَعِينَ أَي ذَات ثِنْتَيْنِ من السنين) وطعنت فِي الثَّالِثَة لخَبر الترمذى وَغَيره وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره عَن معَاذ قَالَ بعثنى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْيمن فأمرنى أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعا وَالْبَقَرَة تطلق على الذّكر والانثى فَفِي سِتِّينَ تبيعان وَفِي سبعين تبيع ومسنة وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاث أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات اَوْ أَربع أتبعة وَحكمهَا حكم بُلُوغ الابل مِائَتَيْنِ فِي جَمِيع مَا مر لَكِن
لَا جبران فِي الْبَقر (وَضعف عشْرين نِصَاب الْغنم شَاة لَهَا) أَي أول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة (كشاة إبل النعم) فِي أَنَّهَا جَذَعَة ضَأْن أَو ثنية معز (وَضعف سِتِّينَ إِلَى وَاحِدَة شَاتَان أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان (والإحدى وَضعف الْمِائَة ثَلَاثَة من الشياه) أَي وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث (ثما) بِأَلف الاطلاق (شَاة لكل مائَة) أَي وَفِي كل مائَة شَاة 0 اجْعَل) وَفِي نُسْخَة بدل أجعَل قل (حتما) وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر أبي بكر الْمَار وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَان فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ الى ثلثمِائة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا زَادَت على ثلثمِائة فَفِي كل مائَة شَاة فَإِذا كَانَت سَائِمَة الرجل نَاقِصَة عَن أَرْبَعِينَ شَاة وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَة إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا ثمَّ سرع فِي الْخلطَة فَقَالَ (مَال الخليطين كَمَال مُفْرد) أى مَال الخليطين خلْطَة شيوع وَهِي مَالا يتَمَيَّز فِيهَا مَال أحد الخليطين عَن مَال الآخر كموروث ومشترى شركَة أَو جوَار وهى مَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر كصفي نخيل أَو زرع بحائط وَاحِد كَمَال شخص مُفْرد فِي أَنه يضم الْجِنْس بعضه إِلَى بعض فَيعْتَبر دوامها سنه وَأَن لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن الآخر فِي شىء مِمَّا يَأْتِي (إِن مشرع) هُوَ الْموضع الذى تجمع فِيهِ إِذا أُرِيد سقيها وَالَّذِي تنحى إِلَيْهِ إِذا شربت ليشْرب غَيرهَا (ومسرح) وَهُوَ الْموضع الَّذِي تسرح إِلَيْهِ لتجتمع وتساق إِلَى المرعى والموضع الَّذِي ترعى فِيهِ وطريقها إِلَيْهِ لِأَنَّهَا مسرحه إِلَيْهَا (يتحد) بِخِلَاف مالو انْفَرد كل عَن الآخر فِي ذَلِك فَلَا تُؤثر (والفحل) سَوَاء كَانَ مَمْلُوكا لأَحَدهمَا أم مُشْتَركا أم مستعارا نعم إِن اخْتلف نوع الْمَاشِيَة كضأن ومعز فَلَا يضر اختلافه للضَّرُورَة كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع (والراعي) بِأَن لَا يخْتَص أَحدهمَا براع وَلَا بَأْس بِتَعَدُّد الرُّعَاة (وَأَرْض الْحَلب) بِفَتْح اللَّام مصدر وَحكي سكونها وَهُوَ المحلب بِفَتْح الْمِيم (و) يتحد (فِي مراح لَيْلهَا) بِضَم الْمِيم أَي مأواها لَيْلًا (وَالْمشْرَب) مَوضِع شربهَا بِأَن تسقى من مَاء وَاحِد من نهر أَو عين أَو بِئْر أَو حَوْض أَو من مياه مُتعَدِّدَة وَيشْتَرط أَن لَا يتَمَيَّز الناطور والجرين والدكان والحارس وَالْمَاء والحراث وَالْعَامِل وجذاذ النّخل والملقح واللقاط والحمال والكيال والوزان وَالْمِيزَان للتاجرين فِي حَانُوت وَاحِد وَنَحْوهَا وَلَا يشْتَرط نِيَّة الْخلطَة وَلَا اتِّحَاد الْحَال وَلَا المحلب بِكَسْر الْمِيم أَي الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا روى البُخَارِيّ عَن أنس فِي كتاب أَبى بكر السَّابِق وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمن الْجمع بَين متفرق أَن يكون لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة فيخلطاها وَمن مُقَابِله أَن يكون لَهما أَرْبَعُونَ شَاة فيفرقاها فخلط عشْرين بِمِثْلِهَا يُوجب الزَّكَاة وَأَرْبَعين بِمِثْلِهَا يقللها وَمِائَة وَوَاحِدَة بِمِثْلِهَا يكثرها ثمَّ شرع فِي زَكَاة النَّقْد وَله إطلاقان يُطلق على الذَّهَب وَالْفِضَّة مَضْرُوبا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ المُرَاد هُنَا وعَلى الْمَضْرُوب فَقَط فَقَالَ (عشرُون مِثْقَالا نِصَاب لِلذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَم فضَّة وَحب) بِوَزْن مَكَّة (فِي ذين) أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة (ربع الْعشْر) و (لَو) حصل ذَلِك (من مَعْدن) سمى معدنا لعدونه أَي سكونه فِي الأَرْض وَله إطلاقان أَحدهمَا على الْمخْرج وَثَانِيهمَا على الْمحل الْمخْرج مِنْهُ وَيشْتَرط فِي الْمَعْدن النّصاب لَا الْحول (وَمَا يزِيد بِالْحِسَابِ الْبَين) سَوَاء الْمَضْرُوب وَغَيره كَمَا مر وَأَشَارَ بقوله وَلَو من مَعْدن إِلَى الْخلاف
فِيهِ فَفِي قَول زَكَاته الْخمس كالركاز وَقَول إِن حصل بتعب فربع عشره وَإِلَّا فَخمسهُ وَعلم من كَلَامه أَنه لَا وقص فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة كالقوت لِإِمْكَان التجزى بِلَا ضَرَر بِخِلَاف النعم كَمَا مر وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة وأواق كجوار وَإِذا نطق بيائه تشدد وتخفف وَخبر وَفِي الرقة ربع الْعشْر والرقة وَالْوَرق الْفضة وَالْهَاء عوض من الْوَاو وَالْأُوقِية بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء أَرْبَعُونَ درهما وَخبر لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار وَخبر الْمِكْيَال مكيال أهل الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة وَالدِّرْهَم سِتَّة دوانق والمثقال دِرْهَم وَثَلَاثَة أسباعه فَكل عشرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل وَلَو نقص عَن النّصاب حَبَّة أَو بَعْضهَا فَلَا زَكَاة وَإِن راج رواج التَّام وَلَو نقص فِي ميزَان وَتمّ فِي آخر فَلَا زَكَاة وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ وَلَا شَيْء فِي الْمَغْشُوش مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ خالصه نِصَابا فَإِذا بلغه أخرج الْوَاجِب خَالِصا أَو أخرج من الْمَغْشُوش مِنْهُمَا مَا يعلم اشتماله على خَالص بِقدر الْوَاجِب (وَفِي ركاز جاهلي) الضَّرْب كَأَن يكون عَلَيْهِ اسْم ملك مِنْهُم أَو صُورَة (مِنْهُمَا) أَي من الذَّهَب وَالْفِضَّة (الْخمس حَالا) فَلَا يشْتَرط الْحول فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْترط للنماء وَهَذَا كُله نَمَاء فِي نَفسه (كَالزَّكَاةِ قسما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يصرف مصرفها لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب (فِي التَّمْر وَالزَّرْع) سَوَاء أوجده فِي مَكَان أَحْيَاهُ أم أقطعه أم فِي موَات بدار الْإِسْلَام أَو الْحَرْب وَإِن كَانُوا يَذبُّونَ عَنهُ وَبلغ ذَلِك نِصَابا وَلَو بِمَا عِنْده من جنسه لخَبر الشَّيْخَيْنِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس وَهُوَ المَال المدفون فِي الأَرْض بِخِلَاف الْمَعْدن فَإِنَّهُ الْمَخْلُوق فِيهَا كَمَا مر واستشكال الرَّافِعِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من ضرب الْجَاهِلِيَّة دَفنهَا لجَوَاز أَن يظفر مُسلم بكنز جاهلي ويكنزه ثَانِيًا بهيئته فمدار الحكم على دفن الْجَاهِلِيَّة لَا ضربهَا أُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى الْعلم بدفنها وَالْمُعْتَبر إِنَّمَا هُوَ وجود عَلامَة من ضرب أَو غَيره وَلَيْسَ دَفِين كَافِر بلغته الدعْوَة ركازا بل فَيْء خَمْسَة لأهل الْخمس وبقيته لواجده لِأَن الرِّكَاز إِنَّمَا هُوَ أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة الَّذين لَا يعرف هَل بلغتهم الدعْوَة أم لَا وَخرج بِضَرْب الْجَاهِلِيَّة مَا وجده بِضَرْب الْإِسْلَام وَمَا إِذا لم يعلم من أَي الضربين هُوَ فَإِنَّهُ لقطَة لاحْتِمَال أَنه لمُسلم وبالمكان المحيي وَمَا بعده مَا وجده بشارع أَو مَسْجِد فَإِنَّهُ لقطَة أَيْضا أَو بِملك أهل الْحَرْب فَإِنَّهُ فَيْء أَو غنيمَة إِلَّا إِذا أدخلهُ بِأَمَان فَلَا يجوز لَهُ أَخذه وَمَا وجده بِملك غَيره اَوْ بِملك لَهُ تَلقاهُ من غَيره فَهُوَ للْمَالِك فِي الأولى وَلمن تلقى مِنْهُ فِي الثَّانِيَة بِلَا يَمِين إِن أدعياه كأمتعة الدَّار وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوْقهمَا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى فَلهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ بإحيائه الأَرْض ملك مَا فِيهَا فَلَا يدْخل فِي البيع لِأَنَّهُ مَنْقُول وَتَقْيِيد الْملك لمن ذكر بِدَعْوَاهُ لَهُ ذكره الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَمَا وجده فِي مَوْقُوف بِيَدِهِ فَهُوَ ركاز لَهُ واشتشكله وَالِد الْجَار بردى بِأَنَّهُ لَيْسَ أقوى من الْمَوْجُود فِي الْملك الْمُنْتَقل إِلَيْهِ من غَيره قَالَ وأظن أَن عَلَيْهِ عرضه على واقفه وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى (النّصاب الرَّمْلِيّ قل خَمْسَة حَتَّى وَربع ألف رَطْل) أَي أقل النّصاب فِي الثَّمر وَالزَّرْع بالرطل الْقُدسِي والرملي مِائَتَا رَطْل وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ رطلا لِأَن الرطل ثَمَانمِائَة دِرْهَم وَهَذَا بِنَاء على أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ خَمْسَة أوسق جمع وسق وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي فالأوسق الْخَمْسَة ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهِي بالمن الصَّغِير ثَمَانمِائَة من لِأَن الْمَنّ رطلان وبالكبير الَّذِي وَزنه سِتّمائَة دِرْهَم كالرطل الدِّمَشْقِي ثلثمِائة من وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ منا وَثلثا من على قَول الرَّافِعِيّ وَأما على قَول النَّوَوِيّ إِن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم فَهِيَ ثلثمِائة من وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ منا وَسِتَّة أَسْبَاع من وَحَيْثُ اخْتلفَا فَالْعِبْرَة بِالْكَيْلِ لَا الْوَزْن وَالتَّقْدِير بذلك تَحْدِيد وَقدر النّصاب كَمَا قَالَه الْقَمُولِيّ وَغَيره سِتَّة أرادب وَربع أردب بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ بِجعْل القدحين صَاعا كَزَكَاة الْفطر وَكَفَّارَة الْيَمين فالنصاب
على هَذَا سِتّمائَة قدح خلافًا للسبكي (وزائد جف) أَي ان مَا زَاد بِحِسَابِهِ فَلَا وقص فِيهِ وَأَن النّصاب يعْتَبر حَالَة جفافه تَمرا إِن تتمر وزبيبا إِن تزبب جيدا وَإِلَّا فرطبا وَعِنَبًا 0 وَمن غير نقى) أَي يعْتَبر الْحبّ مصفى منقى من تبن وَنَحْوه (وَالْعشر إِذْ بِلَا مؤونة سقى) أَي ان وَاجِب مَا سقى بِلَا مُؤنَة كَمَا إِذا سقِِي بالمطر أَو مَاء قناة أَو بِمَا ينصب إِلَيْهِ من جبل أَو عين كَبِيرَة أَو عروقة لقُرْبه من المَاء من تمر وَزرع الْعشْر (وَنصفه مَعَ مُؤَن للزَّرْع أَو بهما) أَن مَا سقى بِلَا مُؤنَة فِيهِ وَبِمَا فيع مُؤنَة (وزع) أَنْت الْوَاجِب (بِحَسب) بِسُكُون السِّين (النَّفْع) أَي بِاعْتِبَار نشو الزَّرْع ونمائه وَإِنَّمَا اعْتبر النشو دون عدد السقيات لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع إِلَى يَوْم الأدراك ثَمَانِيَة أشهر وأحتاج فِي سِتَّة أشهر زمن الشتَاء وَالربيع إِلَى سقيتين وَفِي شَهْرَيْن من زمن الصَّيف إِلَى ثَلَاث سقيات فسقى بِمَا فِيهِ مُؤنَة وَجب ثَلَاث أَربَاع الْعشْر وَربع نصف الْعشْر فَإِن سقى بهما سَوَاء وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَلَو سقى بهما وَجعل مِقْدَار كل مِنْهُمَا وَجب فِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أخذا بالأسوأ وَسَوَاء فِي جَمِيع مَا ذكر فِي المسقى بماءين أنشأ الزَّرْع على قصد السقى بهما أم أنشاه قَاصد السقى بِأَحَدِهِمَا ثمَّ عرض السقى بِالْآخرِ وَقبل فِي الْحَال الثانى يستصحب حكم مَا قَصده وَلَو أختلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه بِمَاذَا سقى صدق الْمَالِك لِأَن الأَصْل عدم وجوب الزِّيَادَة عَلَيْهِ فَإِن اتهمه الساعى حلفه ندبا وَلَو كَانَ لَهُ زرع يسقى بِمَاء السَّمَاء وَآخر بالنضح وَلم يبلغ وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا ضم أَحدهمَا للْآخر لتَمام النّصاب وَإِن أختلف قدر الْوَاجِب وَهُوَ الْعشْر فِي الأول وَنصفه فِي الثانى وَلَا يكمل فِي النّصاب جنس بِجِنْس فَلَا يضم التَّمْر إِلَى الزَّبِيب وَلَا الْحِنْطَة إِلَى الشّعير وَيضم النَّوْع إِلَى النَّوْع كأنواع التَّمْر وأنواع الزَّبِيب وَغَيرهمَا وَيخرج من كل بِقسْطِهِ فَإِن عسر لِكَثْرَة الْأَنْوَاع وَقلة مِقْدَار كل نوع مِنْهَا جَازَ لَهُ أخراج الْوسط مِنْهَا وَيضم العلس إِلَى الْحِنْطَة لِأَنَّهُ نوع مِنْهَا وَهُوَ قوت صنعاء الْيمن والسلت بِضَم السِّين وَسُكُون اللَّام جنس مُسْتَقل فَلَا يضم إِلَى غَيره وَهُوَ حب يشبه الْحِنْطَة فِي اللَّوْن والنعومة وَالشعِير فِي برودة الطَّبْع فَلَمَّا اكْتسب من تركب الشبهين طبعا انْفَرد بِهِ صَار أصلا بِرَأْسِهِ وَلَا يضم ثَمَر عَام وزرعه إِلَى ثَمَر وَزرع عَام آخر فِي أكمال النّصاب وَإِن فرض إطلاع ثَمَرَة الْعَام الثَّانِي قبل جذاذ ثَمَرَة الْعَام الأول وَيضم تمر الْعَام بعضه إِلَى بعض وَإِن إختلف أدراكه أَو طلع الثانى بعد جذاذ الأول نعم وَلَو أثمر فِي الْعَام مرَّتَيْنِ فهما كثمرة عَاميْنِ وزرعا الْعَام يضمان وَذَلِكَ كالذرة تزرع فِي الخريف وَالربيع والصيف وَيعْتَبر وُقُوع حصاديهما فِي سنة وَإِن كَانَ الزَّرْع الأول خَارِجا عَنْهَا وَالْمرَاد بهَا أثنا عشر شهرا فَإِن وَقع حصاد الثانى بعْدهَا فَلَا ضم لِأَن الْحَصاد هُوَ الْمَقْصُود وَعِنْده يسْتَقرّ الْوُجُوب وَلَو اخْتلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه زرع عَام أَو عَاميْنِ صدق الْمَالِك فِي قَوْله عَاميْنِ فَإِن اتهمه الساعى حلف ندبا لِأَن مَا أدعاه لَيْسَ مُخَالفا للظَّاهِر وَيسن خرص التَّمْر الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة على مَالِكه فيطوف الخارص بِكُل نَخْلَة وَيقدر مَا عَلَيْهَا رطبا ثمَّ تَمرا وَلَا يقْتَصر على رُؤْيَة الْبَعْض وَقِيَاس الباقى بِهِ وَإِن اتَّحد النَّوْع جَازَ أَن يخرص الْجَمِيع رطبا ثمَّ تَمرا وَالْمَشْهُور إِدْخَال جَمِيعه فِي الْخرص وَأَنه يكفى خارص وَاحِد لِأَن الْخرص ينشأ عَن اجْتِهَاد وَشَرطه كَونه عدل رِوَايَة حرا ذكرا خَبِيرا فَإِذا خرص أنقطع حق الْمُسْتَحقّين من عين التَّمْر وَيصير فِي ذمَّة الْمَالِك التَّمْر وَالزَّبِيب ليخرجهما بعد جفافهما إِن صرح الخارص بتضمين الْمَالِك حَقهم وَقَبله وَإِلَّا فحقهم بَاقٍ بِحَالهِ وَمَتى انْقَطع حَقهم من المخروص جَازَ تصرف الْمَالِك فِي جَمِيعه بِالْبيعِ وَغَيره وَلَو ادّعى هَلَاك المخروص أَو بعضه بِسَبَب خفى كسرقة أَو ظَاهر عرف كَالْبردِ والنهب وَالْجَرَاد ونزول الْعَسْكَر واتهم فِي الْهَلَاك بِهِ صدق بِيَمِينِهِ وَإِن لم يتهم صدق بِلَا يمبن وَإِن لم يعرف الظَّاهِر طُولِبَ بِبَيِّنَة بِوُقُوعِهِ لإمكانها ثمَّ يصدق فِي الْهَلَاك بِهِ بِيَمِينِهِ وَالْيَمِين فيهمَا مُسْتَحبَّة وَلَو أقتصر على دَعْوَى الْهَلَاك قبل وَقَوله بِيَمِينِهِ حملا على وَجه يغنى عَن الْبَيِّنَة وَلَو قَالَ هلك بحريق وَقع
فِي الجرين وَعلمنَا أَنه لم يَقع فِيهِ حريق لم يبال بِكَلَامِهِ وَلَو ادّعى حيف الخارص فِيمَا خرصه لم يلْتَفت إِلَيْهِ كَمَا لَو أدعى جوز الْحَاكِم اَوْ كذب الشَّاهِد لَا يقبل الا بِبَيِّنَة أَو ادّعى غلطه بِمَا يبعد لم يقبل فِي حط جَمِيعه وَيقبل فِي حط الْمُحْتَمل أَو بمحتمل بِفَتْح الْمِيم فَإِن كَانَ فَوق مَا يَقع بَين الكيلين كخمسة أوسق فِي مائَة قبل فَإِن اتهمَ حلف ندبا وَأَن كَانَ قدر مَا يَقع بَينهمَا كوسق فِي مائَة وادعاه بعد الْكَيْل حط لِأَن الْكَيْل يَقِين والخرص تخمين فالاحالة عَلَيْهِ أولى هَذَا إِن تلف المخروص وَإِلَّا أُعِيد كَيْله وَعمل بِهِ وَلَو أدعى غلط الخارص وَلم يبين قدرا لم تسمع دَعْوَاهُ 0 وَعرض متجرا أخيرا حوله قومه مَعَ ربح) أَي يقوم عرض التِّجَارَة مَعَ ربحه آخر الْحول (بِنَقْد أَصله) وَإِن أبْطلهُ السُّلْطَان وَقد أَمر أَنه إِن ملكه بِدُونِ نِصَاب أَو بِعرْض فابتداء حوله من حِين الشِّرَاء أَو بِنَقْد نِصَاب فحوله من حِين ملك النَّقْد والنقد ضد الْعرض فَشَمَلَ التبر والسبائك والحلى الَّتِى تجب فِيهَا الزَّكَاة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب زَكَاة الْفطر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سميت بذلك لِأَنَّهَا تجب بِدُخُول الْفطر وَيُقَال لَهَا زَكَاة الْفطْرَة أَي الْخلقَة وَلِهَذَا ترجمها بَعضهم بِزَكَاة الْبر وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فرضت فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة عَام فرض صَوْم رَمَضَان وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع خبر ابْن عمر فرض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر اَوْ صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكرا اَوْ انثى من الْمُسلمين وَخبر أَبى سعيد كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من زبيب أَو صَاعا من أقط فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه مَا عِشْت رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقد تكلم النَّاظِم فِي هَذَا الْبَاب على وَقت وُجُوبهَا ثمَّ وَقت أَدَائِهَا ثمَّ قدر الْمُؤَدى ثمَّ جنسه ثمَّ صفة الْمُؤَدى عَنهُ فَقَالَ 0 إِن غربت شمس تَمام الشَّهْر تجب) أَي تجب الْفطْرَة بادراك آخر جُزْء من رَمَضَان وَأول جُزْء من شَوَّال لإضافتها إِلَى الْفطْرَة فَتخرج عَمَّن مَاتَ أَو ارتدا أَو بيع أَو بَانَتْ بعد الْغُرُوب دون من ولد أَو ملك أَو أسلم أَو نكح وَلَو مَاتَ مَالك الرَّقِيق لَيْلَة الْعِيد فالفطرة فِي تركته (إِلَى غرُوب يَوْم الْفطر أَدَاء) أَي يجب اداؤها قبل غرُوب الشَّمْس يَوْم الْعِيد فَيحرم تَأْخِيرهَا عَنهُ بِلَا عذر كغيبة مَاله أَو الْآخِذ لَهَا لِأَن الْقَصْد إغناء الْمُسْتَحقّين عَن الطّلب فِيهِ وَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَظَاهر كَلَامهم أَن زَكَاة المَال المؤخرة عَن التَّمْكِين تكون أَدَاء وتفارق الْفطْرَة بِأَنَّهَا مُؤَقَّتَة بِزَمن مَحْدُود كَالصَّلَاةِ وَلَو مَاتَ الْمُؤَدى عَنهُ قبل التَّمْكِين بقى وُجُوبهَا بِخِلَاف مَا لَو تلف المَال قبله كزيادة المَال وَينْدب إخْرَاجهَا يَوْم الْعِيد قبل صلَاته وَالتَّعْبِير بِالصَّلَاةِ جرى على الْغَالِب من فعلهَا أول النَّهَار فَإِن أخرت استحبت إخْرَاجهَا أول النَّهَار للتوسعة على الْمُسْتَحقّين وَيجوز تَعْجِيلهَا من اول رَمَضَان (مثل صَاع خير الرُّسُل) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خَمْسَة ارطال وَثلث رَطْل رَطْل الْعرَاق وَهُوَ) مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَمِائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة اسباع دِرْهَم على الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ فالصاع على الأول سِتّمائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم وعَلى الثانى سِتّمائَة دِرْهَم وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ درهما وَخَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْكَيْل وَإِنَّمَا قدره الْعلمَاء بِالْوَزْنِ استظهارا قَالَ فِي الرَّوْضَة قد يسْتَشْكل ضبط الصَّاع بالأرطال
فَإِن الصَّاع الْمخْرج بِهِ فِي زَمَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكيال مَعْرُوف وَيخْتَلف قدره وزنا باخْتلَاف جنس مَا يخرج كالذرة والحمص وَغَيرهمَا وَالصَّوَاب مَا قَالَه الدارمى أَن الِاعْتِمَاد على الْكَيْل بِصَاع معاير بلصاع الَّذِي كَانَ يخرج بِهِ فِي عصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن لم يجده وَجب عَلَيْهِ أخراج قدر يتيقين انه لَا ينقص عَنهُ وعَلى هَذَا فالتقدير بِخَمْسَة أَرْطَال وَثلث تقريب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بقوله (بالأحفان قريب أَربع يدى أنسان) معتدلتين وَهُوَ مُرَاد الرَّوْضَة بكفى رجل وعتدل الْكَفَّيْنِ (وجنسه الْقُوت من المعشر) الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصفه (غَالب قوت بلد المطهر) بِفَتْح الْهَاء أَي الْمُؤَدى عَنهُ لَا غَالب قوت الْمُؤَدى اَوْ بَلَده كَثمن الْمَبِيع ولتشوف النُّفُوس إِلَيْهِ وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف النواحى فأوفى خبر (صَاعا من تَمرا أَو صَاعا من شعير) لبَيَان الْأَنْوَاع لَا للتَّخْيِير كَمَا فِي آيَة ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ وَإِنَّمَا اعْتبر بلد الْمُؤَدى عَنهُ بِنَاء على أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ إبتداء ثمَّ يتحملها الْمُؤَدى وَهُوَ الْأَصَح فَإِن لم يكن فِي بَلَده غَالب أدّى مَا شَاءَ والأعلى أولى فَإِن لم يكن قوت الْبَلَد مجزئا أعتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ فَإِن كَانَ بِقُرْبِهِ بلدان متساويان قوتا من أَيهمَا شَاءَ وَإِذا أَوجَبْنَا غَالب قوت الْبَلَد فَالْمُرَاد قوت السّنة وَفِي معنى المعشر الأقط والجبن وَاللَّبن أَن بقى زبدها لثُبُوت الأقط فِي الْخَبَر الْمَار وَقيس عَلَيْهِ الْجُبْن وَاللَّبن والأقط لبن يَابِس فِيهِ زبدة فَإِن أفسد الْملح جوهره لم يجز وَإِن ظهر عَلَيْهِ وَلم يفْسد وَجب بُلُوغه خَالِصَة صَاعا وَلَا يُجزئ المصل وَهُوَ مَاء الأقط أَو لبن منزوع الزّبد أَو المخيض وَلَا السّمن وَلَا الْقيمَة وَلَا الدَّقِيق والسويق وَالْخبْز وَالْعِنَب وَاللَّحم وَإِن كَانَ قوت الْبَلَد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى مَا ورد بِهِ النَّص وَيُجزئ الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى وَلَا عكس وتخالف زَكَاة المَال حَيْثُ لَا يُجزئ جنس أَعلَى لتعلقها بِالْمَالِ وَالِاعْتِبَار بِزِيَادَة الاقتيات لَا الْقيمَة فالبر أَعلَى ثمَّ الشّعير ثمَّ الرز ثمَّ التَّمْر ثمَّ الزَّبِيب وَيجوز أخراج الْفطْرَة عَن أحد عبديه أَو قريبيه من قوت وَاجِب وَعَن الآخر أَعلَى مِنْهُ كَمَا يُؤدى لأحد جبرانين شَاتين وَللْآخر عشْرين درهما وَلَا يبعض الصَّاع الْمخْرج عَن وَاحِد وَإِن تعدد الْمُؤَدى كَعبد لأثنين لِأَنَّهُ وَاجِب وَاحِد فَلَا يبعض كالكفارة (وَالْمُسلم الْحر عَلَيْهِ فطرته وفطرة الَّذِي عَلَيْهِ مُؤْنَته) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَذَلِكَ بِملك وَلَو آبقا ومغصوبا ومؤجرا ومرهونا ومنقطع الْخَبَر مَا لم تَنْتَهِ غيبته إِلَى مُدَّة يحكم بِمَوْتِهِ أَو قرَابَة أَو نِكَاح وَهَذِه الثَّلَاثَة جِهَات التَّحَمُّل بِالشّرطِ الآتى وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر الأصلى فَلَا تلْزمهُ فطرته لقَوْله فِي الْخَبَر من الْمُسلمين وَتجب عَلَيْهِ فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْمُسلمين بِنَاء على أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدى عَنهُ ابْتِدَاء ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدى وَتجب النِّيَّة على الْكَافِر للتميز لَا لِلْعِبَادَةِ أما الْمُرْتَد ففطرته مَوْقُوفَة كملكه إِن عَاد إِلَى الأسلام وتبينا بَقَاءَهُ فَتجب وَإِلَّا فَلَا خرج بِالْحرِّ الرَّقِيق فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ أما غير الْمكَاتب (فلعدم ملكه وفطرته على سَيّده كَمَا افاده كَلَامه قا كَانَ أَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مُعَلّق الْعتْق بِصفة وَأما الْمكَاتب فلنصف ملكه وَلَا فطْرَة على سَيّده عَنهُ لنزوله مَعَه منزله وَالْأَجْنَبِيّ واما الْمبعض فَيلْزمهُ مِنْهَا قسط الْحُرِّيَّة وَأَن لم يكن بَينهمَا مُهَايَأَة فَإِن كَانَت فِي المسئلتين اخْتصّت بِمن وَقع زمن وُجُوبهَا فِي نوبَته (واستثن من يكفر 9 أَي يشْتَرط إِسْلَام الْمُؤَدى عَنهُ فَلَا يلْزم الْمُسلم فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْكفَّار وَمِمَّا يسْتَثْنى أَيْضا انه لَا يلْزم الْفَرْع فطْرَة زَوْجَة الأَصْل وَلَا أم وَلَده وَإِن لَزِمته مؤنتهما لِأَن الأَصْل فِي الْمُؤْنَة والفطرة الأَصْل وَهُوَ مُعسر وَلَا فطْرَة على مُعسر بِخِلَاف الْمُؤْنَة فيتحملها الْفَرْع وَلنْ عدم الْفطْرَة لَا يُمكن الزَّوْجَة من الْفَسْخ بِخِلَاف الْمُؤْنَة وَأَنه لَا فطْرَة لرقيق بَيت المَال وَلَا للْمَوْقُوف وَلَو على معِين وَلَا للْحرَّة الخادمة إِن كَانَت مستأجرة أَو فِي مَعْنَاهَا وَإِلَّا وَجَبت عَنْهَا بِخِلَاف مَا لَو كَانَت مَمْلُوكَة لَهُ أَولهَا فَتجب فطرتها وَأَنه تجب فطْرَة الْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة وَلَا تجب عَلَيْهِ نَفَقَته (مهما يفضل) أَي يشْتَرط يسَار الْمُؤَدى بِأَن وجد مَا يفضل (عَن قوته و) عَن (خَادِم ومنزل) يحتاجهما ويلقيان بِهِ وَعَن دست ثوب يَلِيق بِهِ كالكفارة لِأَنَّهَا من الْحَوَائِج المهمة فَلَو كَانَ الْخَادِم والمنزل نفيسين يُمكن إبدالهما بلائقين ويؤدى التَّفَاوُت لزمَه ذَلِك لَا يجرى الْوَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَة فِيمَا إِذا كَانَا مالوفين لِأَن لِلْكَفَّارَةِ بَدَلا فِي الْجُمْلَة فَلَا ينتقص بالمرتبة الْأَخِيرَة مِنْهَا وَمحل اعْتِبَار كَونهَا فاضلة عَن خَادِم ومنزل فِي الِابْتِدَاء فَلَو ثَبت فِي ذمَّته بيعافيها لالتحاقها بالديون وَالْمرَاد بحاجته للخادم أَن يَحْتَاجهُ لخدمته أَو خدمَة من تلْزمهُ خدمته لَا لعمله فِي أرضه وَمَا شيته (و) عَن 0 دينه) كَذَا جزم بِهِ كالحاوى الصَّغِير وَالنَّوَوِيّ فِي نكته وَنقل الشَّيْخَانِ عَن الإِمَام الِاتِّفَاق عَلَيْهِ كَنَفَقَة الْقَرِيب قَالَا لَكِن قَول الشافعى وَالْأَصْحَاب أَنه لَو مَاتَ بعد أَن هَل شَوَّال فالفطرة فِي مَاله مُقَدّمَة على الدُّيُون يقتضى أَن الدّين لَا يمْنَع وُجُوبهَا قَالَ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَهُوَ الْأَشْبَه بِالْمذهبِ اه وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي زَكَاة المَال وَقَالَ ابْن الْعِمَاد وَبِه الْفَتْوَى (وقوت من مؤونته يحمل يَوْم عيده وَلَيْلَته) أَي لَا بُد من كَونهَا فاضلة أَيْضا عَن قوت من تلْزمهُ مُؤْنَته وَكسوته دون مَا وراءهما لعدم ضَبطه وَخرج بالموسر الْمُعسر فَلَا تجب عَلَيْهِ الْفطْرَة وَيلْزم سيد زَوجته فطرتها وَلَا تلْزم زَوجته الْحرَّة فطرتها وَلَو كَانَ فِي نَفَقَته ابْن كَبِير فَوجدَ قوت لَيْلَة الْعِيد ويومه فَقَط لم تجب فطرته أَو صَغِير لم تجب على الْأَب وَلَو أدتها زَوْجَة الْمُوسر أَو من فطرته على قَرِيبه بِلَا أذن أَجْزَأته وَمن أيسر بِبَعْض صَاع لزمَه إِخْرَاجه وَلَو وجد بعض الصيعان قدم نَفسه ثمَّ زَوجته ثمَّ وَلَده الصَّغِير ثمَّ أَبَاهُ ثمَّ امهِ ثمَّ وَلَده الْكَبِير فَإِن اسْتَووا دَرَجَة كزوجات وبنين أخرج عَمَّن شَاءَ وَلَو بَاعَ رَقِيقا وَوَقع زمن الْوُجُوب فِي زمن الْخِيَار وَقُلْنَا الْملك للْبَائِع فَعَلَيهِ الْفطْرَة وَأَن أمضى البيع أَو للمشترى فَعَلَيهِ وان فسخ أَو مَوْقُوف وَتمّ البيع فعلى الْمُشْتَرى ولإلا فعلى البَائِع وَلَو أخرج من مَاله فطْرَة وَلَده الصَّغِير الْغنى جَازَ بِخِلَاف الْكَبِير وَلَو اشْترك مُوسر ومعسر فِي رَقِيق فعلى الْمُوسر قسط مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب قسم الصَّدقَات) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي الزكوات على مستحقيها وَسميت بذلك لإشعارها بِصدق باذلها وَالْأَصْل فِي الْبَاب آيَة ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ وأضاف فِيهَا الصَّدقَات إِلَى الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الأولى بلام الْملك وَإِلَى الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة بفى الظَّرْفِيَّة للاشعار بِإِطْلَاق الْملك فِي الْأَرْبَعَة الأولى وتقييده فِي الْأَخِيرَة حَتَّى إِذا لم يحصل الصّرْف فِي مصارفها اسْترْجع بِخِلَافِهِ فِي الأولى على مَا ياتى وَقد ذكر النَّاظِم آخر الْبَاب صَدَقَة النَّفْل (أصنافه أَن وجدت ثَمَانِيَة) لِلْآيَةِ فَيجب استيعابهم بهَا عِنْد وجودهم حَتَّى فِي زَكَاة المَال لإضافة الصَّدقَات إِلَيْهِم بِاللَّامِ وَفِي كَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّة فَإِن فرقها الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو الْأَمَام وَلَا عَامل فالقسمة على سَبْعَة وَإِذا قسم الإِمَام لزمَه أَن يستوعب من الزَّكَاة الْحَاصِلَة عِنْده آحَاد كل صنف لقدرته عَلَيْهِ لَا من زَكَاة كل وَاحِد وَله أَن يخص بَعضهم بِنَوْع وَآخَرين بِنَوْع وَكَذَا يلْزم الْمَالِك استيعابهم إِن انحصر المستحقون فِي الْبَلَد ووفي بهم المَال وَإِلَّا فَيجب إِعْطَاء ثَلَاثَة من كل صنف كَمَا سيأتى إِلَّا الْعَامِل فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون وَاحِدًا كَمَا سيأتى فَلَو صرف مَا عَلَيْهِ لإثنين مَعَ وجود ثَالِث غرم لَهُ أقل مُتَمَوّل وَتجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف وَإِن كَانَ بَعضهم أحْوج لَكِن لَا يُزَاد
الْعَامِل على أُجْرَة عمله وَيسن التَّسْوِيَة بَين آحَاد الصِّنْف عِنْد تساوى الْحَاجَات إِلَّا أَن يقسم الإِمَام فَيحرم عَلَيْهِ التَّفْضِيل مَعَ تساوى الْحَاجَات لِأَنَّهُ نائبهم فَلَا يفاوت بَينهم عِنْد تساوى حاجاتهم (من يفقد أردد سَهْمه للباقية) أَي من يفقد من الْأَصْنَاف غير الْعَامِل أَو من آحَاد صنف بِأَن لم يُوجد مِنْهُ إِلَّا وَاحِد أَو أثنان ارْدُدْ سَهْمه وجوبا لبَقيَّة الْأَصْنَاف فِي الأولى وَمن الصِّنْف فِي الثَّانِيَة فَلَا ينْقل إِلَى غَيرهم لانحصار الِاسْتِحْقَاق فيهم وَلِأَن عدم الشَّيْء بموضعه كَالْعدمِ الْمُطلق كَمَا فِي عدم المَاء الْمُبِيح للتيمم وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَو أوصى لإثنين فَرد أَحدهمَا حَيْثُ يكون الْمَرْدُود للْوَرَثَة لَا للْآخر لِأَن المَال للْوَرَثَة لَوْلَا الْوَصِيَّة وَهِي تبرع فَإِذا لم تتمّ أَخذ الْوَرَثَة المَال وَالزَّكَاة حق لزمَه فَلَا يرد إِلَيْهِ وَلِهَذَا لَو لم تُوجد المستحقون لم تسْقط الزَّكَاة بل توقف حَتَّى يوجدوا أَو يُوجد بَعضهم وَلَو فضل نصيب بَعضهم عَن كِفَايَته وَنقص نصيب بَعضهم بِبَعْض عَنْهَا لم ينْقل الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف بل يرد إِلَى من نقص سَهْمه كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا فَلَو أستغنى بَعضهم بِبَعْض الْمَرْدُود قسم الْبَاقِي بَين الْأَخيرينِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَو زَاد نصيب جَمِيعهم على الْكِفَايَة أَو نصيب بَعضهم وَلم ينقص الْبَعْض الآخر نقل الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف وَلما ذكر أَن أَصْنَاف الزَّكَاة ثَمَانِيَة شرع فِي تفصيلها فَقَالَ (فَقير العادم) أَي الْفَقِير هُوَ العادم لِلْمَالِ وَالْكَسْب الَّذِي يَقع موقعا من حَاجته كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة وَلَا يملك أَو يكْتَسب إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ الزمانة وَلَا التعفف عَن المسئلة على الْجَدِيد وَلَا يمْنَع الْفقر مَسْكَنه وثيابه وَلَو للتجمل ورقيقه الْمُحْتَاج لَهُ لخدمته وَمَاله الْغَائِب فِي مرحلَتَيْنِ والمؤجل فَيَأْخُذ عفايته إِلَى حاوله وَكسب مُبَاح لَا يَلِيق بِهِ وَلَو كَانَ لَهُ مَال يستغرقه الدّين لم يُعْط كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ حَتَّى يصرفهُ فِي الدّين فَلَو اعْتَادَ السكنة بِالْأُجْرَةِ أَو فِي الْمدرسَة فَالظَّاهِر كَمَا قَالَه السبكى خُرُوجه عَن أسم الْفقر بِثمن الْمسكن وَلَو اشْتغل بِعلم شرعى وَالْكَسْب يمنعهُ ففقير أَو بالنوافل فَلَا وَكَذَا الْمُعَطل الْمُعْتَكف فِي مدرسة وَمن لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيله مَعَ الْقُدْرَة على الْكسْب (والمسكين لَهُ مَا يَقع الْموقع دون تَكْمِلَة) أَي مَال أَو كسب مُبَاح لَائِق يَقع موقعا من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ كمن يملك أَو يكْسب سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة وَلَا يَكْفِيهِ إِلَّا عشرَة فَهُوَ أحسن حَالا من الْفَقِير دلّ على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين﴾ وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا مَعَ انه كَانَ يتَعَوَّذ من الْفقر وَسَوَاء أَكَانَ مَا يملكهُ نِصَابا ام أقل أم أَكثر وَالْمُعْتَبر فِيمَا يَقع موقعا من حَاجته الْمطعم والملبس والمسكن وَسَائِر مَا لَا بُد مِنْهُ على مَا يَلِيق بِالْحَال من غير أسراف وَلَا تقتير للشَّخْص وَلمن هُوَ فِي نَفَقَته وَالْعبْرَة عِنْد الْجُمْهُور فِي عدم كِفَايَته بالعمر الْغَالِب بِنَاء على انه يعْطى ذَلِك وَأما مَا جزم بِهِ البغوى وَصَححهُ ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ وَأفْتى بِهِ النووى فِي فَتَاوِيهِ غير الْمَشْهُورَة واستنبطه الأسنوى من كَلَامهم من أَن الْعبْرَة بِعَدَمِ كِفَايَته بِالسنةِ فَإِنَّمَا يأتى على قَول من قَالَ كالبغوى أَنه إِنَّمَا يعْطى كِفَايَة سنة قَالَ فِي الرَّوْضَة قَالَ الغزالى فِي الْأَحْيَاء لَو كَانَ لَهُ كتب فقه لم يُخرجهُ عَن المسكنة وَلَا تلْزمهُ زَكَاة الْفطر كأثاث الْبَيْت لِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهَا وَالْكتاب يطْلب غَالِبا أما للتفرج بالمطالعة ككتب الشّعْر والتواريخ وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا ينفع فِي الدَّاريْنِ فَهَذَا يمْنَع المسكنة وَأما للاستفادة كطب يعالج بِهِ نَفسه أَو وعظ يتعظ بِهِ فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد طَبِيب وواعظ فَكَذَلِك وَإِلَّا فمستغن عَنهُ فَإِن كَانَ لَهُ من كتاب نسختان فَهُوَ مستغن عَن إِحْدَاهمَا فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أصح وَالْأُخْرَى احسن بَاعَ الْأَحْسَن وَأَن كَانَتَا من علم وإحداهما وجيزة فَإِن كَانَ مَقْصُوده الاستفادة فليكتف بالبسيطة أَو التدريس احْتَاجَ إِلَيْهِمَا هَذَا كَلَام الغزالى وَالْمُخْتَار فِي الْوَعْظ أَنه لَا أثر لوُجُوده (وعامل كحاشر الْأَنْعَام) أَي الْعَامِل فِي الزَّكَاة ساع وَكَاتب وقاسم وحاشر بِجمع ذوى الْأَمْوَال أَو ذوى السهْمَان وعريف وحاسب وحافظ لِلْمَالِ وجندى
الا الإِمَام والقاضى وَيجب على الإِمَام بعث السعاة لأخذ الزكوات فَإِذا لم يكف زيد قدر الْحَاجة وَأُجْرَة الكيال والوزان وَعَاد النعم على الْمَالِك إِن كَانَ يُمَيّز الزَّكَاة عَن المَال فَإِن كَانَ يُمَيّز بَين الْأَصْنَاف فَمن سهم الْعَامِل وَأُجْرَة الراعى والحافظ بعد قبضهَا فِي جملَة الزَّكَاة لَا من سهم الْعَامِل وَأُجْرَة النَّاقِل والمخزن فِي الْجُمْلَة وَمؤنَة إِحْضَار الْمَاشِيَة للعد على الْمَالِك (مؤلف يضعف فِي الأسلام) أَي الْمُؤَلّفَة من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة أَو لَهُ شرف يُرْجَى بإعطائه إِسْلَام غَيره أَو من يُقَاتل من وَرَاءه من الْكفَّار أَو مانعى الزَّكَاة وَيعْتَبر فِي الصِّنْفَيْنِ الْأَخيرينِ الذُّكُورَة وَالْحَاجة بِأَن يكون مَا يعطاه أقل من تجهيز جَيش لَهُم أما مؤلفة الْكفَّار كمن يُرْجَى إِسْلَامه بإعطائه أَو يخَاف شَره فَلَا يُعْطون من الزَّكَاة وَلَا غَيرهَا (رقابهم مكَاتب 9 أَي الرّقاب هم المكاتبون فَيدْفَع لَهُم مَا يعينهم على الْعتْق بِشَرْط أَن لَا يكون مَعَهم مَا يُوفى بالنجوم وَصحت الْكِتَابَة لَا إِذن السَّيِّد والأحوط الصّرْف إِلَيْهِ بِإِذن الْمكَاتب وَلَا يُجزئ بِغَيْر إِذْنه لَكِن يسْقط عَنهُ بِقَدرِهِ وَيجوز الصّرْف لَهُ قبل حُلُول النَّجْم وَلَيْسَ لَهُ الصّرْف لمكاتبه وَلَا لمن كُوتِبَ بعضه وَلَو اسْتغنى عَن الْمُعْطى بِإِعْتَاق أَو ابراء أَو أَدَاء عَن الْغَيْر أَو أدانه من مَال آخر اسْتردَّ وَيُجزئ فِي غَارِم اسْتغنى وَإِن تلف بعد الْعتْق غرمه أَو قبله فَلَا قَالَ الغزالى وَكَذَا لَو أتْلفه وَلَو عجز اسْتردَّ مِنْهُ وَإِن كَانَ تَالِفا غرمه وَيتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَلَو دَفعه إِلَى السَّيِّد وَعجز بِبَقِيَّة النُّجُوم أَتَى فِيهِ مَا مر وَلَو افْترض وَأدّى فَعتق لم يُعْط من سهم الرّقاب بل الغارمين كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر على ألف فَقبل (والغارم من للمباح ادان وَهُوَ عادم) للغارم أَنْوَاع ثَلَاثَة غَارِم اسْتَدَانَ لنَفسِهِ لمباح أَي غير مَعْصِيّة من مُؤْنَته وَمؤنَة عِيَاله كَأَكْل وَشرب وَتزَوج وَهُوَ عادم لِلْمَالِ أَي عَاجز عَن وَفَاء دينه بِمَا يزِيد على كِفَايَته فَإِن لم يعجز عَن وفائه بِمَا يزِيد عَلَيْهَا لم يُعْط لِأَنَّهُ يَأْخُذ لِحَاجَتِهِ إِلَيْنَا فَاعْتبر عَجزه كَالْمكَاتبِ وَابْن السَّبِيل بِخِلَاف الْغَارِم للاصلاح كَمَا يأتى فَإِنَّهُ يَأْخُذ لحاجتنا إِلَيْهِ للاصلاح لتسكين الْفِتْنَة فَعلم أَنه يعْطى مَعَ قدرته على وَفَاء دينه بِبيع ملبوسه أَو فرَاشه أَو مركوبه أَو خادمه الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَأَنه لَو لم يملك شَيْئا لَكِن يقدر على كسب يفى بِدِينِهِ أعْطى أَيْضا كَالْمكَاتبِ وَيُفَارق الْفَقِير والمسكين بِأَن حاجتهما إِنَّمَا تتَحَقَّق بالتدريج والكسوب يحصلها كل يَوْم وحاجة الْمكَاتب والغارم ناجزة لثُبُوت الدّين فِي ذمتهما وَالْكَسْب لَا يَدْفَعهَا إِلَّا بالتدريج غَالِبا وَخرج بقوله من الْمُبَاح ادان من اسْتَدَانَ لمعصية كَأَن اشْترى خمرًا وَصَرفه فِي زنا أَو قمار فَلَا يعْطى إِلَّا إِن تَابَ وَغلب على الظَّن صدق تَوْبَته وَإِن قصرت الْمدَّة كالخارج لمعصية إِذا تَابَ واراد الرُّجُوع فَإِنَّهُ يعْطى من سهم ابْن السَّبِيل قَالَ الْأَمَام وَلَو اسْتَدَانَ لمعصية ثمَّ صرفه فِي مُبَاح اعطى وَعَكسه كَذَلِك إِن عرف قصد الْإِبَاحَة أَولا لَكنا لَا نصدقه فِيهِ وَلَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا لم يُعْط لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج إِلَى وفائه حِينَئِذٍ وَالْفرق بَينه وَبَين الْمكَاتب اعتناء الشَّارِع بالحرص على تَعْجِيل الْعتْق وَرُبمَا يعجز السَّيِّد مكَاتبه عِنْد الْحُلُول وغارم اسْتَدَانَ لاصلاح ذَات الْبَين كتحمل دِيَة قَتِيل أَو قيمَة متْلف تخاصم فِيهِ قبيلتان أَو شخصان فسكن الْفِتْنَة بذلك فَيعْطى مَعَ الْغنى وَلَو بِالنَّقْدِ لعُمُوم الْآيَة ولأنا لَو أعتبرنا فِيهِ الْفقر لَقلت الرَّغْبَة فِي هَذِه المكرمة وَحكم من اسْتَدَانَ لعمارة مَسْجِد أَو قرى صيف كالمستدين لمصْلحَة نَفسه كَمَا قَالَه السرخسى وَحكى الرويانى أَنه يعْطى مَعَ الْغنى بالعقار قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَار وَنقل الشَّيْخَانِ ذَلِك وَأَقَرَّاهُ وَجزم صَاحب الْأَنْوَار بِالْأولِ وَصَاحب الرَّوْض بالثانى وغارم للضَّمَان لدين على غَيره فَيعْطى مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ مَا يَقْضِيه بِهِ أَن اعسرا وَهُوَ والأصيل أَو وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا لعدم زجوعه حِينَئِذٍ على الْأَصِيل فَإِن أيسرا اَوْ الضَّامِن لم يُعْط اَوْ بِالْعَكْسِ أعْطى الْأَصِيل لَا الضَّامِن فَإِن أُدي الْغَارِم الدّين من مَاله أَو بذل مَاله ابْتِدَاء لم يُعْط واذا وَفِي الضمامن من سهم الغارمين لم يرجع على الْأَصِيل وان ضمنه بِإِذْنِهِ وانما يرجع اذا غرم من عِنْده قَالَ الماوردى فَلَو أَخذ سَهْمه فَلم يصرفهُ فِي دينه حَتَّى أبرئ مِنْهُ اَوْ قضى عَنهُ من غير مَا اخذه اسْترْجع إِلَّا أَن يَقْضِيه من قرض فَلَا يسترجع إِذْ لم يسْقط عَنهُ دينه وَإِنَّمَا صَار لآخر كالحوالة عَلَيْهِ فَلَو أبرئ مِنْهُ أَو قَضَاهُ من غير قرض فَلم يسترجع مِنْهُ مَا أَخذه حَتَّى لزمَه دين صَار بِهِ غارما فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يسترجع مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز دَفعه إِلَيْهِ وَالثَّانِي يسترجع لِأَنَّهُ صَار لَهُ كالمستلف لَهُ قبل غرمه (وَفِي سَبِيل الله غاز احتسب) أَي فِي سَبِيل الله غاز محتسب بغزوه بِأَن لَا يَأْخُذ شَيْئا من الفئ فَيعْطى مَعَ الْغنى لعُمُوم الْآيَة أما المرتزقة فَلَا يعْطى شَيْئا من الزَّكَاة وَإِن لم يُوجد مَا يصرف لَهُ من الفئ وَتجب على اغنياء الْمُسلمين إعانته حِينَئِذٍ (وَابْن السَّبِيل ذُو افتقار اغترب) أَي ابْن السَّبِيل وَهُوَ مُعسر بِمَا يوصله مقْصده أَو مَوضِع مَا لَهُ غَرِيب مجتاز بِمحل الزَّكَاة أَي أَو منشئ سفر مِنْهُ فَيعْطى وَلَو كسوبا إِذا كَانَ سَفَره مُبَاحا بِخِلَاف مالو كَانَ مَعْصِيّة وَمن طلب زَكَاة وَعلم الإِمَام اسْتِحْقَاقه الزَّكَاة أَو عَدمه عمل بِعِلْمِهِ وَيصدق مدعى فقر أَو مسكنة أَو ضعف نِيَّته فِي الْإِسْلَام وَمن عرف لَهُ مَال وَادّعى تلفه أَو عبالا كلف الْبَيِّنَة وَيُعْطى غاز وَابْن سَبِيل بقولهمَا فَإِن لم يخرجهما اسْتردَّ يُطَالب عَامل ومكاتب وغارم بِبَيِّنَة وَكَذَا مؤلف ادّعى أَنه شرِيف مُطَاع وَالْمرَاد بِالْبَيِّنَةِ إِخْبَار عَدْلَيْنِ ويعنى عَنْهَا استفاضة وتصديق الْمولى وَرب الدّين وَيُعْطى مكَاتب وغارم قدر دينهما أَو مَا عَجزا عَنهُ وفقير ومسكين كفايتهما فَيعْطى المحترف مَا يشترى بِهِ آلَة حرفته قلت أَو كثرت والتاجر رَأس مَال يفى ربحه بكفايته غَالِبا وَمن لَا يحسن الْكسْب كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب لَا سنة فِي الْأَصَح فَيعْطى مَا يشترى بِهِ عقارا تكفيه غَلَّته وَابْن السَّبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَوضِع مَاله من نَفَقَة أَو كسْوَة يحتاجها لشتاء أَو صيف ومركوب إِن كَانَ ضَعِيفا عَن المشى أَو سَفَره طَويلا وَمَا ينْقل ذَاته ومتاعه إِلَّا أَن اعْتَادَ مثله حمله بِنَفسِهِ فَإِن ضَاقَ المَال أعْطى أُجْرَة للمركوب وَإِلَّا اشْترى لَهُ وَإِذا تمّ سَفَره اسْتردَّ على الصَّحِيح وَيُعْطى كَذَلِك لرجوعه إِن أَرَادَهُ وَلَا مَال لَهُ بمقصده وَلَا يعْطى لمُدَّة الأقامة إِلَّا أقامة الْمُسَافِرين وَيُعْطى الغازى نَفَقَته وَكسوته وَنَفَقَته عِيَاله ذَهَابًا ورجوعا وَإِقَامَة فِي السّفر وَإِن طَالَتْ وَيُعْطى وَهُوَ وَابْن السَّبِيل جَمِيع الْمُؤْنَة وَمَا يشترى بِهِ السِّلَاح وَآله الْقِتَال وَكَذَا الْفرس إِن كَانَ يُقَاتل فَارِسًا وَيصير ملكا لَهُ ان يسْتَأْجر لَهُ وَيخْتَلف الْحَال بِكَثْرَة المَال وقلته وَأما مَا يحمل عَلَيْهِ الزَّاد ومتاعه ويركبه فِي الطَّرِيق فكابن السَّبِيل وَإِنَّمَا يعْطى إِذا حضر وَقت الْخُرُوج ليهئ بِهِ أَسبَاب سَفَره وَإِن مَاتَ فِي الطَّرِيق أَو أمتنع اسْتردَّ مَا بقى وَإِن غزا وَرجع وبقى مَعَه بَقِيَّة صَالِحَة وَلم يقتر على نَفسه استردت أَو يسيرَة أَو قتر فَلَا فِي مثله فِي مثل وَفِي أبن السَّبِيل يسْتَردّ مُطلقًا وَيتَخَيَّر الْأَمَام بَين دفع الْفرس وَالسِّلَاح إِلَى الغازى ملكا وَبَين أَن يسْتَأْجر لَهُ مركوبا وَبَين أَن يشترى خيلا من السهْم ويقفها فِي سَبِيل الله تَعَالَى ويعيرهم إِيَّاهَا عِنْد الْحَاجة فَإِذا انْقَضتْ استردت وَيُعْطى الْمُؤلف مَا يرَاهُ الإِمَام وَالْعَامِل أُجْرَة مثل عمله فَإِن زَاد سهم العاملين عَلَيْهَا رد الْفَاضِل على بَقِيَّة الْأَصْنَاف أَو نقص عَنْهَا كمل من مَال الزَّكَاة وَيجوز من سهم الْمصَالح بل للامام جعل الْأُجْرَة كلهَا من بَيت المَال وتقسم الزَّكَاة على بَقِيَّة الْأَصْنَاف (ثَلَاثَة أقل كل صنف) أَي أقل مَا يُجزئ من الزَّكَاة إِعْطَاء ثَلَاثَة من كل صنف إِن وجدهم عملا بِأَقَلّ الْجمع فِي غير الْأَخيرينِ فِي الْآيَة وبالقياس عَلَيْهِ فيهمَا وَمحله كَمَا علم مِمَّا مر إِذا قسم الإِمَام أَو الْمَالِك وَلم ينْحَصر المستحقون فِي الْبَلَد أَو أنحصروا وَلم يوف بهم المَال أما إِذا قسم الإِمَام أَو الْمَالِك وانحصر المستحقون فِي الْبَلَد ووفي بهم المَال فَيجب اسْتِيعَاب الْآحَاد وَمحل أعتبار الثَّلَاثَة (فِي غير عَامل) أما هُوَ فَيجوز أَن يكون وَاحِدًا اذا حصلت بِهِ الْكِفَايَة لحُصُول الْمَقْصُود بِهِ وَيجوز الِاسْتِغْنَاء عَنهُ بِأَن يقسم الْمَالِك أَو الْأَمَام وَلَا عَامل بِأَن حمل أَصْحَاب الْأَمْوَال زَكَاة أَمْوَالهم إِلَى الْأَمَام 0 وَلَيْسَ يكفى دفع) أَي دفع شَيْء من الزَّكَاة (لكَافِر) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لِمعَاذ أعلمهم أَن عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم لَكِن يجوز أَن يكون
الكيال والحمال والحافظ وَنَحْوهم كفَّارًا مستأجرين من سهم العاملين لِأَن ذَلِك أُجْرَة لَا زَكَاة ذكره الاذرعي والزركشى وَغَيرهمَا (وَلَا ممسوس رق) وَلَو مبعضا إِلَّا الْمكَاتب كَمَا مر (وَلَا) دفع (نَصِيبين) من زَكَاة وَاحِدَة (لَو صفى مُسْتَحقّ) اجْتمعَا فِيهِ من أَوْصَاف الِاسْتِحْقَاق كفقير غاز بل يدْفع اليه بِمَا يختاره مِنْهُمَا الِاقْتِضَاء الْعَطف فِي الْآيَة الْمُغَايرَة وَمحل منع اعطائه بوصفين كَمَا يُؤْخَذ من الرَّوْضَة عَن الشَّيْخ نصر المقدسى إِذا أعْطى بهما دفْعَة وَاحِدَة أَو مُرَتبا وَلم يتَصَرَّف فِيمَا أَخذه أَولا (وَلَا) يكفى دفع شئ مِنْهَا (لبنى هَاشم) غير منون للوزن (و) بنى (الْمطلب) وَلَو انْقَطع عَنْهُمَا خمس الْخمس لخلو بَيت المَال عَن الفئ وَالْغنيمَة أَو اسْتِيلَاء الظلمَة عَلَيْهِمَا لخَبر إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا هى أوساخ النَّاس وَأَنَّهَا لَا تحل لمُحَمد لَا لآل مُحَمَّد رَوَاهُ مُسلم وَخبر لَا أحل لكم أهل الْبَيْت من الصَّدقَات شَيْئا وَلَا غسالة الأيدى إِن لكم فِي خمس الْخمس مَا يكفيكم أَو يغنيكم وَمثلهمْ مَوْلَاهُم لخَبر مولى الْقَوْم مِنْهُم صَححهُ الترمذى وَغَيره نعم لَو استعملهم الإِمَام فِي الْحِفْظ أَو النَّقْل وَقد استؤجروا لذَلِك فَلهم أجرتهم (وَلَا الْغنى) بِسُكُون الْيَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف (بِمَال أَو تكسب) بِإِسْقَاط الْهمزَة للوزن حَلَال لَائِق بِهِ فَلَا يَكْفِي دفع شىء مِنْهَا لَهُ من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين (وَمن بإنفاق من الزَّوْج) أى لَا تُعْطى المكفية بِنَفَقَة زَوجهَا وَلَو كَانَت ناشزه لتقصيرها وَللزَّوْج إعطاؤها من سهم مكَاتب أَو غَارِم أَو مؤلفة لَا من سهم ابْن السَّبِيل إِن سَافَرت مَعَه وَإِن سَافَرت وَحدهَا بِغَيْر إِذْنه لم تعط مِنْهُ وتعطى هِيَ والعاصي بِسَفَرِهِ من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين بِخِلَاف النَّاشِزَة المقيمة فَأَنَّهَا قادرة على الْغنى بِالطَّاعَةِ فَأَشْبَهت الْقَادِر على الْكسْب وَالْمُسَافر لَا يقدر على الْعود فِي الْحَال فان تركت السّفر وعزمت على الْعود إِلَيْهِ أَعْطَتْ من سهم ابْن السَّبِيل أَو بِإِذْنِهِ أَعْطَيْت مِنْهُ مؤنه السّفر فَقَط إِن سَافَرت لِحَاجَتِهِ وَإِلَّا فكفايتها وَلَا تكون عاملة وَلَا غَازِيَة (وَمن حتما من الْقَرِيب مكفي الْمُؤَن) أى وَلَا المكفى بِنَفَقَة قريب تلْزمهُ نَفَقَته لَا يُعْطِيهِ غَيره من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لأستغنائه بِالنَّفَقَةِ وَيجوز من غَيرهمَا وَلَا يُعْطِيهِ الْمُنفق مِنْهُمَا وَيجوز من غَيرهمَا لَا من سهم الْمُؤَلّفَة وَإِن كَانَ فَقِيرا وَيُعْطِيه من سهم ابْن السَّبِيل مُؤنَة السّفر فَقَط (وَالنَّقْل من مَوضِع رب الْملك فِي فطْرَة وَالْمَال مِمَّا زكى لَا يسْقط الْفَرْض) أَي نقل الزَّكَاة من مَوضِع رب الْملك فِي الْفطْرَة حَال وُجُوبهَا وَمن مَوضِع رب المَال حَال وُجُوبهَا فِيمَا زكى مِنْهُ مَعَ وجود الْأَصْنَاف أَو بَعضهم فِيهِ إِلَى غَيره وَإِن قربت الْمسَافَة لَا يسْقط فَرضهَا لِأَنَّهُ حرَام لخَبر معَاذ وَلِأَن نقلهَا يوحش أَصْنَاف الْبَلَد بعد امتداد أطماعهم إِلَيْهَا وَلَو كَانَ لَهُ من تلْزمهُ فطرته فَالْعِبْرَة بِبَلَد الْمُؤَدى عَنهُ لِأَن الْوُجُوب بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا صَدَقَة الْبدن هَذَا إِن نقلهَا الْمُزَكي فان نقلهَا الإِمَام وَلَو بنائبه سقط الْفَرْض لِأَن لَهُ النَّقْل وَلَو كَانَ لَهُ مَال ببلدين وَكَانَ فِي تَفْرِقَة زَكَاة كل طَائِفَة ببلدها تشقيص كَأَن ملك أَرْبَعِينَ شَاة بِكُل بلد عشرُون فَالْأَصَحّ جَوَاز إِخْرَاج شَاة فِي إِحْدَاهمَا حذرا من التشقيص وَأهل الْخيام الَّذين لَا قَرَار لَهُم يصرفون زكاتهم لمن مَعَهم فَإِن لم يكن مَعَهم مُسْتَحقّ فلاقرب بلد إِلَيْهِم عِنْد تَمام الْحول وَإِن كَانَ لَهُم مسكن وَرُبمَا ارتحلوا عَنهُ منتجعين ثمَّ عَادوا فَإِن لم يتَمَيَّز بَعضهم عَن بعض فِي المَاء والمرعى صرفوه إِلَى من دون مرحلَتَيْنِ من مَوضِع المَال وَالصرْف الى من مَعَهم فِي الْإِقَامَة والظعن افضل وان تميز فَالْأَصَحّ ان كل حلَّة كقرية (و) النَّقْل من بلد المَال فِي التَّكْفِير (فِي التَّكْفِير يسْقط) الْفَرْض (و) كَذَا فِي (الْإِيصَاء والمنذور) إِذْ الأطماع لَا تمتد إِلَيْهَا امتدادها إِلَى الزَّكَاة وَكَذَا الْوَقْف على صنف وَمحله فِيهَا وَفِي اللَّتَيْنِ قبلهَا إِذا لم ينص رب المَال على بلد ثمَّ شرع فِي صَدَقَة التَّطَوُّع فَقَالَ
(وصدقات النَّفْل) سنة لقَوْله تَعَالَى ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ الاية وَلخَبَر (مَا تصدق اُحْدُ من كسب طيب إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ فيربيها كَمَا يربى أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل) وَخبر (ليتصدق الرجل من ديناره ليتصدق من درهمه وليتصدق من صَاع بره) رَوَاهُمَا مُسلم وَخبر كل امْرِئ فِي ظلّ صدقته حَتَّى يفصل بَين النَّاس رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه وهى (فِي الْإِسْرَار) بِكَسْر الْهمزَة أَي السِّرّ (أولى) مِنْهَا فِي الْجَهْر لقَوْله تَعَالَى (أَن تبدوا الصَّدقَات) الْآيَة وَلما فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خبر السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله تَحت ظلّ عَرْشه من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تدرى شِمَاله مَا أنفقت يَمِينه وَهَذَا بِخِلَاف الزَّكَاة فَإِن إظهارها أفضل (و) الصَّدَقَة (فِي قَرِيبه وَأَن لَزِمته نَفَقَته أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذى الرَّحِم ثِنْتَانِ صَدَقَة وصلَة رَوَاهُ الترمذى وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (و) الصَّدَقَة فِي (الْجَار) أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر البُخَارِيّ عَن عَائِشَة (قلت يَا رَسُول الله أَن لى جارين فَإلَى ايهما أهْدى قَالَ إِلَى أقربهما مِنْك بَابا) (و) الصَّدَقَة (وَقت حَاجَة) أَي أمامها أولى من غَيره لِأَنَّهُ أقرب إِلَى قَضَائهَا وَإِلَى الْإِجَابَة (و) الصَّدَقَة (فِي شهر رَمَضَان) أَي رَمَضَان أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر البُخَارِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان وَخبر الترمذى سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ صَدَقَة فِي رَمَضَان وَلِأَن النَّاس فِيهِ مشغولون بالطاعات فَلَا يتفرغون لمكاسبهم وتتأكد الصَّدَقَة أَيْضا عِنْد الْأُمُور المهمة وَفِي الْغَزْو وَالْحج والكسوف وَالْمَرَض وَالسّفر وَسَائِر الْأَوْقَات الفاضلة كعشر ذِي الْحجَّة وَأَيَّام الْعِيد وَفِي الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة كمكة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس وَالْأولَى أَن يبْدَأ بذى رحم محرم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَالْحق بهم الزَّوْجَات ثمَّ بذى رحم غير محرم كأولاد الْعم وَالْخَال ثمَّ بمجرم الرَّضَاع ثمَّ الْمُصَاهَرَة ثمَّ الْمولى من أَعلَى ثمَّ الْمولى من أَسْفَل الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ جَار أقرب ثمَّ أبعد وَيقدم قريب بَعدت دَاره على جَار أَجْنَبِي إِلَّا أَن يكون خَارج الْبَلَد فَيقدم الْأَجْنَبِيّ ويقصد بِصَدَقَتِهِ من أَقَاربه أَشَّدهم لَهُ عَدَاوَة لخَبر الدارقطنى أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذى الرَّحِم الْكَاشِح إِذْ المُرَاد بالكاشح الْعَدو كَمَا جزم بِهِ الهروى وليتالف قلبه وَلما فِيهِ من سُقُوط الرِّيَاء وَكسر النَّفس وَيكرهُ التَّصْدِيق بالردئ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَة وَيَنْبَغِي أَن لَا يمْتَنع من الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ أحتقارا لَهُ وَيسن أَن يَدْفَعهَا بِطيب نفس وَأَن يتَصَدَّق بِمَا يُحِبهُ وتتأكد بِالْمَالِ وَيحرم الْمَنّ بهَا وَيبْطل بِهِ ثَوَابهَا وَتحل لغنى وَكَافِر وَينْدب للغنى التَّنَزُّه عَنْهَا وَيكرهُ لَهُ التَّعَرُّض لَهَا وَيحرم عَلَيْهِ أَخذهَا مظْهرا للفاقة وَعَلِيهِ حمل قَوْله صلى عَلَيْهِ وَسلم فِي الذى مَاتَ من أهل الصّفة فوجدوا لَهُ دينارين (كَيَّتَانِ من نَار) وَأما سؤالهما فَإِن كَانَ مُحْتَاجا لم يحرم وَإِن كَانَ غَنِيا بِمَال أَو صَنْعَة فَحَرَام وَمَا ياخذه حرَام وَيكرهُ لمن تصدق بِشَيْء أَن يَتَمَلَّكهُ من جِهَة الْمَدْفُوع لَهُ بمعاوضة أَو هبة وَلَا بَأْس بِملكه مِنْهُ بالأرث وَلَا بتملكه من غَيره (وَهُوَ) أَي التَّصَدُّق (بِمَا أحتاج) إِلَيْهِ (عِيَاله) الَّذين تلْزمهُ مؤنتهم (حرَام) وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ التَّصَدُّق بِمَا يَحْتَاجهُ لدين لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاء لِأَن كلا مِنْهُمَا حق وَاجِب فَلَا يتْرك لسنة فَإِن رجا وفاءه من جِهَة أُخْرَى واستند ذَلِك إِلَى سَبَب ظَاهر فَلَا بَأْس بالتصدق أما التَّصَدُّق بِمَا يَحْتَاجهُ لمؤنة نَفسه فصحح فِي الرَّوْضَة عدم اسْتِحْبَابه وَفِي الْمَجْمُوع تَحْرِيمه (وفاضل الْحَاجة) أَي حَاجَة دينه وَمؤنَة نَفسه وممونه (فِيهِ) أَي فِي التَّصَدُّق بِهِ (أجر لمن لَهُ على اضطرار صَبر بِلَا مشقة لقضية الصّديق فِي التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله وَقبُول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك مِنْهُ صَححهُ الترمذى فَإِن شقّ عَلَيْهِ الصَّبْر على الأضطرار والفاقة فَلَيْسَ لَهُ فِي التَّصَدُّق أجر لِأَنَّهُ غير مُسْتَحبّ حِينَئِذٍ بل هُوَ مَكْرُوه وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ط خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى فَالْمُرَاد بِهِ غنى النَّفس وصبرها على الْفقر قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِمَا يَحْتَاجهُ مَا يلْزمه من نَفَقَة ليومه وَكِسْوَة لفصله لَا مَا يلْزمه فِي الْحَال فَقَط وَلَا مَا يلْزمه فِي سنة بِأَن يدّخر قوتها وَيتَصَدَّق بالفاضل
فسارت سفينته إِلَى بَلْدَة بعيدَة أَهلهَا صِيَام فَالْأَصَحّ أَنه يمسك بَقِيَّة الْيَوْم وتتصور الْمَسْأَلَة بِأَن يكون ذَلِك الْيَوْم يَوْم الثَّلَاثِينَ من صَوْم أهل البلدين لَكِن المتنقل إِلَيْهِم لم يروه وَبِأَن يكون التَّاسِع وَالْعِشْرين من صومهم لتأخر ابْتِدَائه بِيَوْم ورؤية الْهلَال نَهَارا لَا أثر لَهَا وَمن انْفَرد بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال لزمَه مقتضاها وأخفى فطره لئلايتهم وَلَا تقبل شَهَادَته بعده لتهمة دفع تعزيره بِخِلَاف مَا لَو شهد فَردَّتْ شَهَادَته ثمَّ أكل لَا يعزز لعدم التمهة حَالَة الشَّهَادَة ثمَّ شرع فِي ذكر من يجب عَلَيْهِ صَوْم رَمَضَان فَقَالَ (وَإِنَّمَا الْفَرْض) أَي فرض صَوْم رَمَضَان (على شخص قدر عَلَيْهِ مُسلم مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل (طهر) عَن حيض ونفاس بِخِلَاف الْعَاجِز عَنهُ لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى لَهُ بُرْؤُهُ فَلَا يجب عَلَيْهِ وَتجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا سيأتى وَبِخِلَاف الْكَافِر فَلَا يجب عَلَيْهِ وجوب مُطَالبَة بِهِ فِي الدُّنْيَا لعدم صِحَّته مِنْهُ ان وَجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب فِي الْآخِرَة لتمكنه من فعله بِالْإِسْلَامِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذا أسلم ترغيبا لَهُ فى الأسلام وَيلْزم الْمُرْتَد إِذا عَاد إِلَى الأسلام قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي زمن الرِّدَّة حَتَّى زمن جُنُونه اَوْ أغمائه فِيهَا لالتزامه بِالْإِسْلَامِ وَيلْزم الْقَضَاء من تعدى بسكره وَبِخِلَاف الصَّبِي وَالْمَجْنُون لعدم تكليفهما وَيُؤمر بِهِ الطِّفْل لسبع إِذا أطاقه وميز وَيضْرب على تَركه لعشر كَالصَّلَاةِ بحلاف الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لعدم صِحَة الصَّوْم مِنْهُمَا وَيجب عَلَيْهِمَا قَضَاء مَا فاتهما فِي زمن الرِّدَّة وَالسكر (وَشرط) صَوْم (نفل) وَمرَاده بِالشّرطِ مَا لَا بُد مِنْهُ فَيشْمَل الرُّكْن كَمَا هُنَا (نِيَّة للصَّوْم) بِالْقَلْبِ كَالصَّلَاةِ وَلخَبَر (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) (قبل زَوَالهَا) أَي الشَّمْس وَأعَاد الضَّمِير عَلَيْهَا وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا (لكل يَوْم) وَأَن لم ينْو لَيْلًا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا يَوْمًا هَل عنْدكُمْ من غداء قَالَت لَا قَالَ فإنى إِذا أَصوم قَالَت وَقَالَ لي يَوْمًا آخر أعندكم شئ قلت نعم قَالَ إِذا أفطر وَإِن كنت فرضت الصَّوْم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصحح إِسْنَاده واختص بِمَا قبل الزَّوَال للْخَبَر إِذْ الْغَدَاء بِفَتْح الْغَيْن اسْم لما يُؤْكَل قبل الزَّوَال وَالْعشَاء اسْم لما يُؤْكَل بعده وَلِأَنَّهُ ضبوط بَين ولإدراك مُعظم النَّهَار بِهِ كَمَا فِي رَكْعَة الْمَسْبُوق وَهَذَا جرى على الْغَالِب مِمَّن يُرِيد صَوْم النَّفْل وَإِلَّا فَلَو نوى قبل الزَّوَال وَقد مضى مُعظم النَّهَار صَحَّ صَوْمه وَالأَصَح ان صَوْمه من اول النَّهَار حَتَّى يُثَاب على جميعيه اذ صَوْم الْيَوْم لَا يُمكن تبعيضه كَمَا فِي الرَّكْعَة بِإِدْرَاك الرُّكُوع فَلَا بُد من إجتماع الشَّرَائِط أَوله وَلَو تمضمض وَلم يُبَالغ فَسبق المَاء جَوْفه صحت نِيَّته بعده وَإِنَّمَا اشْترطت النِّيَّة لكل يَوْم لِأَنَّهُ عبَادَة لتخلل البومين بِمَا يُنَاقض الصَّوْم كالصلاتين يتخللهما السَّلَام (وَإِن يكن صَوْمه (فرضا) رَمَضَان أَو غَيره (شرطنا نِيَّته) أَي الْفَرْض حَالَة كَونهَا (قد عينت) كَقَوْلِه من رَمَضَان كَمَا فِي الصَّلَاة وَكَمَال التَّعْيِين فِيهِ ان ينوى صَوْم غَد عَن أَدَاء فرض رَمَضَان هَذِه السّنة لله تَعَالَى وَفِي الْأَدَاء والفرضية فِي رَمَضَان وَالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى الْخلاف الْمَذْكُور فِي الصَّلَاة لَكِن صحّح فِي الْمَجْمُوع عدم اشْتِرَاط نيه الْفَرْضِيَّة فِي رَمَضَان فَلَو أطلق النِّيَّة كَمَا لَو اقْتصر على نِيَّة صَوْم الْغَد لم يَصح وَكَذَا لَو أَخطَأ فِي التَّعْيِين فَنوى فِي رَمَضَان قَضَاء أَو كَفَّارَة وَلَا يشْتَرط تَقْيِيد رَمَضَان بِالسنةِ والشهر لإغناء التبييت عَنهُ بل لَو أَخطَأ فِي صفة الْمعِين فَنوى الْغَد وَهُوَ الْأَحَد بِظَنّ الأثنين أَو رَمَضَان سنته وهى سنة اثْنَيْنِ بِظَنّ سنة ثَلَاث صَحَّ بِخِلَاف مَا لَو نوى الْحَد لَيْلَة الثنين أَو رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ فِي سنة ثَلَاث لِأَنَّهُ لم يعين الْوَقْت وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين فِي النَّفْل الْمُؤَقت وَمَاله سَبَب بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَن الصَّوْم فِي الْأَيَّام المتأكد صَومهَا منصرف إِلَيْهَا بل لَو نوى بِهِ غَيرهَا حصلت كتحية الْمَسْجِد لِأَن الْمَقْصُود وجود صَوْم فِيهَا وَلَو كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رمضانين فَنوى صَوْم غَد عَن قَضَاء رَمَضَان جَازَ وَإِن لم يعين كَونه عَن قَضَاء أَيهمَا لِأَنَّهُ كُله جنس وَاحِد وَكَذَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ صَوْم نذر من جِهَات مُخْتَلفَة فَنوى صَوْم النّذر جَازَ وَإِن لم يعين نَوعه وَكَذَا الْكَفَّارَات (من لَيْلَة) أَي شرطنا نِيَّة الْفَرْض (مبينَة) من لَيْلَة كل يَوْم وَإِن كَانَ الناوى صَبيا لخَبر (من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ) رَوَاهُ
الدارقطنى وَغَيره وصححوه وَهُوَ مَحْمُول على الْفَرْض بِقَرِينَة خبر عَائِشَة الْمَار فَلَا تُجزئ النِّيَّة مَعَ طُلُوع الْفجْر لظَاهِر الْخَبَر وَلَا تخْتَص بِالنِّصْفِ الثَّانِي من اللَّيْل لإطلاقه وَلَا يضر الْأكل أَو الْجِمَاع وَلَا يجب تجديدها إِذا نَام ثمَّ تنبه قبل الْفجْر وَلَو شكّ فِي تقدمها على الْفجْر لم يَصح صَوْمه لِأَن الأَصْل عدم التَّقَدُّم نعم إِن تذكرها بعد ذَلِك صَحَّ وَكَذَا لَو نوى ثمَّ شكّ أطلع الْفجْر أم لَا وَلَو علم أَن عَلَيْهِ صوما وَجَهل عينه فَنوى صوما وَاجِبا صَحَّ للضَّرُورَة كَنَظِيرِهِ من الصَّلَاة وَعلم من قَوْله من لَيْلَة عدم الِاكْتِفَاء بنية وَاحِدَة من أول الشَّهْر وَلَو نوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان صَوْم غَد عَن رَمَضَان إِن كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ وصامه لم يَقع عَنهُ للشَّكّ فِي انه مِنْهُ حَال النِّيَّة فَلم تكن جازمة إِلَّا إِن اعْتقد كَونه مِنْهُ بقول من يَثِق بِهِ وَلَو عبدا أَو أمْرَأَة فَإِنَّهُ يَقع عَنهُ عملا بظنه حَال نِيَّته وللظن فِي مثل هَذَا حكم الْيَقِين فَتُصْبِح النِّيَّة المبنية عَلَيْهِ وَلَو نوى لَيْلَة ثلاثى رَمَضَان صَوْم غَد مِنْهُ وَإِن كَانَ مِنْهُ أَجزَأَهُ إِن كَانَ مِنْهُ لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَلَو اشْتبهَ رَمَضَان على نَحْو مَحْبُوس صَامَ شهرا بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يَكْفِيهِ صَوْم شهر بِدُونِ اجْتِهَاد وَإِن وَافق رَمَضَان فَإِن مَا فق صَوْمه بِالِاجْتِهَادِ رَمَضَان فَذَاك وَاضح وَإِن وَافق مَا بعده أَجزَأَهُ وَهُوَ الْقَضَاء على الْأَصَح لِأَنَّهُ بعد الْوَقْت فَلَو نقص وَكَانَ رَمَضَان تَاما لزمَه يَوْم آخر وَلَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ فَلهُ إفطار الْيَوْم الْأَخير إِذا عرف الْحَال وَلَو وَافق صَوْمه شو الاحصل مِنْهُ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إِن كمل وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ إِن نقص فَإِن كَانَ رَمَضَان نَاقِصا فَلَا شئ عَلَيْهِ على التَّقْدِير الأول وَيقْضى يَوْمًا على التَّقْدِير الثانى وَإِن كَانَ كَامِلا قضى يَوْمًا على التَّقْدِير الأول ويومين على التَّقْدِير الثَّانِي وَلَو وَافق صَوْمه ذَا الْحجَّة حصل مِنْهُ سِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا إِن كمل وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ إِن نقص فَإِن كَانَ رَمَضَان نَاقِصا قضى ثَلَاثَة أَيَّام على التَّقْدِير الأول وَأَرْبَعَة على التَّقْدِير الثانى وَإِن كَانَ كَامِلا قضى أَرْبَعَة على التَّقْدِير الأول وَخَمْسَة على التَّقْدِير الثانى وَلَو غلط بالتقديم وادرك رَمَضَان بعد بَيَان الْحَال لزمَه صَوْمه وَلَو أدْرك بعضه لزمَه صَوْمه فَإِن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال إِلَّا بعد رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَو نَوَت الْحَائِض صَوْم غَد قبل انْقِطَاع دَمهَا ثمَّ انْقَطع لَيْلًا صَحَّ صَومهَا بِهَذِهِ النِّيَّة إِن تمّ لَهَا فِي اللَّيْل أَكثر الْحيض مُبتَدأَة كَانَت أَو مُعْتَادَة وَكَذَا إِن تمّ لَهَا قدر عَادَتهَا الَّتِى هى دون أَكثر الْحيض فَإِنَّهُ يَصح صَومهَا بِتِلْكَ النِّيَّة لِأَن الظَّاهِر اسْتِمْرَار عَادَتهَا وَإِن لم يتم لَهَا مَا ذكر لم يَصح صَومهَا بِتِلْكَ النِّيَّة لعدم بنائها على أصل وَكَذَا لَو كَانَت لَهَا عادات مُخْتَلفَة (وبانتفاء مفطر الصَّوْم) أَي وَشرط الصَّوْم كَائِن بِانْتِفَاء مفطر الصّيام (حيض نِفَاس ردة الْإِسْلَام جُنُون كل الْيَوْم) فَعلم أَن شَرط الصَّوْم من حَيْثُ الْفَاعِل النَّقَاء عَن الْحيض وَالنّفاس والولادة وَلَو بِلَا بَلل فَلَا يَصح صَوْم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَمن ولدت وَالْإِسْلَام فَلَا يَصح صَوْم الْكَافِر أَصْلِيًّا أَكَانَ أَو مُرْتَدا وَالْعقل أَي التَّمْيِيز فَلَا يَصح صَوْم غير الْمُمَيز من صبي وَمَجْنُون كل الْيَوْم أَي يَوْم الصَّوْم فَلَو حَاضَت أَو نفست أَو ولدت اَوْ ارتدا أَو جن فِي أثْنَاء الْيَوْم بَطل صَوْمه كَالصَّلَاةِ (لَكِن من ينَام جَمِيع يَوْمه فصحح) يَصح كَونه فعل أَمر أَو مَاضِيا مَبْنِيا للْمَفْعُول (الصّيام) لبَقَاء أَهْلِيَّته للخطاب بِخِلَاف الْمغمى عَلَيْهِ إِذْ النَّائِم يتَنَبَّه إِذا نبه وَلِهَذَا يجب قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة بِهِ دون الْفَائِتَة بالإغماء (وَإِن يفق مغمى عَلَيْهِ بعض يَوْم الْجُمُعَة وَلَو لحيظة) تَصْغِير لَحْظَة (يَصح مِنْهُ صَوْم) ات لزمن الْإِغْمَاء زمن الْإِفَاقَة فَجعلُوا الْإِغْمَاء لقصوره عَن الْجُنُون وزيادته على النّوم بَينهمَا فِي الحكم فَإِن لم يفق لم يَصح صَوْمه وَلَو شرب دَوَاء لَيْلًا فَزَالَ عقله نَهَارا لم يَصح صَوْمه لِأَنَّهُ يَفْعَله وَلَو شرب الْمُسكر لَيْلًا وصحا فِي بعض النَّهَار وَلم يزل عقله صَحَّ كالإغماء (وكل عين) عطف على قَوْله حيض أَي وَشرط الصَّوْم من حَيْثُ الْفِعْل كَائِن بِانْتِفَاء كل
عين (وصلت) من الظَّاهِر وَإِن لم تُؤْكَل عَادَة كحصاة (مُسَمّى جَوف) وَإِن لم يحل الْغذَاء أَو الدَّوَاء (بمنفذ) بِفَتْح الْفَاء مَفْتُوح وَالْبَاء بِمَعْنى فِي أومن أَو سَبَبِيَّة فَلَا يضر وُصُول الدّهن إِلَى الْجوف بتشرب المسام كَمَا لَو طلى رَأسه أَو بَطْنه بِهِ كَمَا لَا يضر اغتساله بِالْمَاءِ وَإِن وجد لَهُ أثرا فِي بَاطِنه وَلَا يضر الاكتحال وَإِن وجد طعم الْكحل بحلقه لِأَنَّهُ لَا منفذ من الْعين إِلَى الْحلق وَإِنَّمَا الْوَاصِل إِلَيْهِ من المسام (وَذكر صوما) فَلَا يفْطر بِالْأَكْلِ نَاسِيا وَإِن كثر وَيشْتَرط أَيْضا كَونه مُخْتَارًا فَلَا يبطل بِالْأَكْلِ مكْرها عَلَيْهِ وَإِن كثر كالناسي وقصده وُصُول الْعين جَوْفه فَلَا يضر الْإِيجَار والطعن فِي الْجوف بِلَا اخْتِيَار وَإِن تمكن من دفع الطاعن إِذْ لَا فعل لَهُ وَلَا وُصُول ذُبَاب وغربلة دَقِيق وغبار طَرِيق لعسر تجنبها بل لَو تعمد فتح فِيهِ للغبار حَتَّى وصل جَوْفه لم يضر لِأَنَّهُ مَعْفُو عَن جنسه وَلَو خرجت مقعدة المبسور ثمَّ عَادَتْ لم يفْطر وَكَذَا إِن أَعَادَهَا لاضطراره إِلَيْهِ كَمَا لَا يبطل طهر الْمُسْتَحَاضَة بِخُرُوج الدَّم والجوف الْمَذْكُور (كالبطن والدماغ ثمَّ المثن) بِضَم الْمِيم والثاء الْمُثَلَّثَة جمع مثانة الْمُثَلَّثَة وَهِي مجمع البو ودبر وباطن من أذن) ووصول الْعين إِلَى الأول يحصل بِأَكْل أَو شرب أَو جَائِفَة وَإِلَى الثَّانِي باستعاط أَو مأمومة أَو دامغة وَإِلَى الثَّالِث بتقطير فِي إحليل وَإِن لم يُجَاوز الْحَشَفَة وَإِلَى الرَّابِع بحقنة أَو نَحْوهَا وَإِلَى الْخَامِس بِنَحْوِ التقطير وَلَا بُد أَيْضا من كَونه عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يفْطر بِأَكْل مَعَ جهل تَحْرِيمه لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نشئه ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء وَلَا ببلع رِيقه من معدنه لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَلَو خرج عَن فَمه لأعلى لِسَانه ثمَّ رده إِلَيْهِ وابتلعه أَو بل خيطا بريقه ورده إِلَى فَمه كَمَا يعْتَاد عِنْد الفتل أَو الْغَزل وَعَلِيهِ رُطُوبَة تنفصل وابتلعها أَو ابتلع رِيقه مخلوطا بِغَيْرِهِ أَو متنجسا أفطر وَلَو سبق مَاء الْمَضْمَضَة أَو الِاسْتِنْشَاق إِلَى جَوْفه من بَاطِن أَو دماغ فَإِن بَالغ أفطر وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ متولد من مَأْمُور بِهِ بِغَيْر اخْتِيَار فَلَو سبق من نَحْو رَابِعَة أفطر وَغسل الْفَم من النَّجَاسَة كالمضمضة بِلَا مُبَالغَة (والعمد للْوَطْء) أَي وَشرط الصَّوْم انْتِفَاء الْوَطْء عمدا فيفطر بِالْوَطْءِ عمدا وَلَو بِغَيْر إِنْزَال فَلَا يفْطر بِالْوَطْءِ نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا تَحْرِيمه بِشَرْطِهِ الْمَار (وباستقياء) أَي تكلّف الْقَيْء فيفطر بعمده وَإِن لم يعد مِنْهُ شَيْء إِلَى جَوْفه فَهُوَ مفطر لعَينه لَا لعود شَيْء مِنْهُ بِخِلَاف سَهْوه كَالْأَكْلِ سَهوا وَبِخِلَاف غَلَبَة الْقَيْء وَلَو اقتلع نخامة ولفظها لم يفْطر لِأَن الْحَاجة إِلَيْهِ مِمَّا يتَكَرَّر فيرخص فِيهِ فَلَو نزلت من دماغه وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فليقطعها من مجْراهَا وليمجها فَإِن تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك فوصلت الْجوف أفطر لتَقْصِيره وَلَو لم تحصل فِي حد الظَّاهِر من الْفَم أَو حصلت فِيهِ وَلم يقدر على مجها وقطعها لم يضر قَالَ الْغَزالِيّ ومخرج الْحَاء الْمُهْملَة من الْبَاطِن وَالْخَاء الْمُعْجَمَة من الظَّاهِر قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ ظَاهر لِأَن الْمُهْملَة تخرج من الْحلق وَالْحلق بَاطِن والمعجمة تخرج مِمَّا يَلِي الغلصمة قَالَ وَيُشبه أَن يكون قدره مِمَّا بعد مخرج الْحَاء من الظَّاهِر أَيْضا قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمُخْتَار أَن الْمُهْملَة أَيْضا من الظَّاهِر وَعَجِيب ضَبطه بهَا وَهِي من وسط الْحلق لَا بِالْهَاءِ والهمزة الَّتِي كل مِنْهُمَا من أقصاه وَأما الْمُعْجَمَة فَمن أدناه انْتهى (أَو أخرج المنى باستمناء) أَي وَهُوَ تعمد إِخْرَاج المنى بِغَيْر جماع فيفطر بِهِ إِذا كَانَ مُخْتَارًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ عَامِدًا وَلَو كَانَ بِنَحْوِ قبْلَة ولمس ومباشرة فِيمَا دون الْفرج لِأَنَّهُ إِذا أفطر بِالْوَطْءِ بِلَا إِنْزَال فبالإنزال بِمُبَاشَرَة فِيهَا نوع شَهْوَة أولى بِخِلَاف خُرُوج المنى بِنَظَر أَو فكر أَو ضم الْمَرْأَة إِلَى نَفسه بِحَائِل وَإِن تَكَرَّرت الثَّلَاثَة بِشَهْوَة إِذْ لَا مُبَاشرَة كالاحتلام مَعَ أَنه يحرم تكريرها وَإِن لم ينزل وَلَو لمس شعرهَا فَأنْزل لم يفْطر وَكَذَا لَو حك ذكره لعَارض فَأنْزل لتولده من مُبَاشرَة مُبَاحَة وَلَو قبلهَا وفارقها سَاعَة ثمَّ أنزل فَإِن كَانَت الشَّهْوَة مستصحبة وَالذكر قَائِما أفطر وَإِلَّا فَلَا وَلَو أنزل بلمس عضوها المبان لم يفْطر هَذَا كُله فِي الْوَاضِح أما الْمُشكل فَلَا يضر وَطْؤُهُ وإمناؤه بِأحد فرجيه لاحْتِمَال
زِيَادَته (وَسن) لصائم فرضا أَو نفلا (مَعَ علم الْغُرُوب) للشمس (يفْطر) تَقْدِيره أَن يفْطر كَمَا فِي تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ (بِسُرْعَة) بتناول الْمَأْكُول أَو المشروب وَإِلَّا فقد أفطر بالغروب لخَبر لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر وَخرج بِعلم الْغُرُوب ظَنّه فَلَا يسن إسراع الْفطر بِهِ وَلكنه يجوز وَفِي الشَّك فِيهِ فَيحرم بِهِ (وَعَكسه التسحر) أَي يسن لَهُ تَأْخِير السّحُور مَعَ علمه بِبَقَاء اللَّيْل لخَبر لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور وَيسن للصَّائِم السّحُور لخَبر تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة والسحور بِفَتْح السِّين الْمَأْكُول فِي السحر وَبِضَمِّهَا الْأكل حِينَئِذٍ وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَيحصل بِقَلِيل المطعوم وَكَثِيره وَلَو بجرعة مَاء وَخرج بِعلم بَقَاء اللَّيْل ظَنّه وَالشَّكّ فِيهِ فَالْأَفْضَل تَركه (وَالْفطر بِالْمَاءِ لفقد التَّمْر) أَي يسن لَهُ أَيْضا الْفطر بِالتَّمْرِ وَيقدم عَلَيْهِ الرطب وَيحصل أصل السّنة بتمرة وكمالها بِجمع فَإِن لم يجد ذَلِك فبالماء وَالْقَصْد بذلك أَن لَا يدْخل جَوْفه أَو لَا مَا مسته النَّار (و) يسن (غسل من أجنب) أَو انْقَطع حَيْضهَا أَو نفَاسهَا (قبل الْفجْر) لَيْلًا ليؤدي الْعِبَادَة من أَولهَا على الطَّهَارَة وَلَا يفْسد بِتَأْخِيرِهِ الصَّوْم وَأَن يَقُول عِنْد فطره اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت وَأَن يصون لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة والنميمة والمشاتمة وَنَحْوهَا وَترك الشَّهَوَات الَّتِي لَا تبطل الصَّوْم كشم الرياحين وَالنَّظَر إِلَيْهَا ولمسها لما فِي ذَلِك من الترفه الَّذِي لَا يُنَاسب حِكْمَة الصَّوْم وَأَن يحْتَرز عَن الْقبْلَة إِن لم تحرّك شَهْوَته وَإِلَّا فَهِيَ فِي صَوْم الْفَرْض حرَام وَأَن يكثر الصَّدَقَة وتلاوة الْقُرْآن فِي رَمَضَان وَالِاعْتِكَاف فِيهِ لَا سِيمَا فِي الْعشْر الْأَخير مِنْهُ 0 وَيكرهُ العلك) بِفَتْح الْعين أَي مضغه لِأَنَّهُ يجمع الرِّيق فَإِن ابتلعه أفطر فِي وَجه ضَعِيف وَإِن أَلْقَاهُ عطشه وَيكرهُ أَيْضا مضغ الْخبز وَغَيره إِلَّا إِن دعت لَهُ حَاجَة لنَحْو طِفْل لَيْسَ لَهُ من يقوم بِهِ أَو يمضغ التَّمْر لتحنيكه (وذوق) للطعام أَو غَيره خوف وُصُوله إِلَى جَوْفه (واحتجام) وفصد لِأَنَّهُمَا يضعفانه وللخروج من الْخلاف فِي الْفطر بهما وَمَا تقرر من كراهتهما هُوَ مَا جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لَكِن جزم فِي الْمَجْمُوع بِأَنَّهُمَا خلاف الأولى قَالَ الأسنوي وَهُوَ الْمَنْصُوص وَقَول الْأَكْثَرين فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الْمِنْهَاج وَأَصله وَيكرهُ أَن يحجم غَيره أَيْضا كَمَا جزم بِهِ الْمحَامِلِي (وَمَج مَاء عِنْد فطر من صِيَام) أَي يكره لَهُ أَن يتمضمض بِمَاء ويمجه عِنْد فطره وَأَن يشربه ويتقايأه إِلَّا لضَرُورَة وَكره بَعضهم أَن يتمضمض بِمَاء ويمجه (أما استياك صَائِم) فرضا أَو نفلا (بعد الزَّوَال) فمكروه على الْمَشْهُور وَمُقَابِله قومه (فاختير لم يكره) وَنَقله التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَاخْتَارَهُ جمَاعَة مِنْهُم النَّوَوِيّ وَابْن عبد السَّلَام وَأَبُو شامة (وَيحرم الْوِصَال) فِي الصَّوْم نفلا كَانَ أَو فرضا وَهُوَ أَن يَصُوم يَوْمَيْنِ أَو أَكثر وَلَا يتَنَاوَل فِي اللَّيْل مطعوما عمدا بِلَا عذر ذكره فِي الْمَجْمُوع وَمُقْتَضَاهُ أَن الْجِمَاع وَنَحْوه لَا يمْنَع الْوِصَال وَهُوَ ظَاهر الْمَعْنى لِأَن تَحْرِيم الْوِصَال للضعف وَترك الْجِمَاع وَنَحْوه لَا يضعف بل يقوى لَكِن قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ أَن يستديم جَمِيع أَوْصَاف الصائمين وَذكر الْجِرْجَانِيّ وَابْن الصّلاح نَحوه قَالَ وتعبير الرَّافِعِيّ بِأَن يَصُوم يَوْمَيْنِ يقتضى أَن الْمَأْمُور بالإمساك كتارك النِّيَّة لَا يكون امْتِنَاعه لَيْلًا من تعَاطِي الْمُفطر وصالا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين صَومينِ إِلَّا أَن الظَّاهِر أَنه جرى على الْغَالِب 1 هـ (وَسنة صِيَام يَوْم عَرَفَة) لغير الْحَاج وَهُوَ التَّاسِع من ذِي الْحجَّة لخَبر صِيَام يَوْم عَرَفَة أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالسّنة الَّتِي بعده رَوَاهُ مُسلم وَفِيه تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن الله يغْفر لَهُ ذنُوب سنتَيْن
وَثَانِيهمَا أَن الله يعصمه فِي هَاتين السنتين عَن الْمعْصِيَة وَالْمعْنَى فِي تَكْفِير هَذَا سنتَيْن أَن الله اخْتصَّ بصيامه هَذِه الْأمة فأكرموا بتكفير سنتَيْن أَن الله اخْتصَّ بصيامه هَذِه الْأمة فأكرموا بتكفير سنتَيْن بِخِلَاف عَاشُورَاء فَإِنَّهُ شاركهم فِيهِ الْأُمَم قبلهم والمكفر الصَّغَائِر كَمَا قَالَه الإِمَام وَيَوْم عَرَفَة أفضل أَيَّام السّنة أما الْحَاج فَلَا يسن لَهُ صِيَامه بل يسن لَهُ فطره (إِلَّا لمن فِي الْحَج حَيْثُ أضعفه) بِخِلَاف مَا إِذا يُضعفهُ صَوْمه عَن الدُّعَاء وأعمال الْحَج فَيسنّ لَهُ صَوْمه وَهَذَا وَجه وَالأَصَح أَنه يسن لَهُ فطره وَإِن كَانَ قَوِيا ليقوى على الدُّعَاء فصومه لَهُ خلاف الأولى وَفِي نكت التَّنْبِيه للنووي أَنه يسن صَوْمه لحاج لم يصل عَرَفَة إِلَّا لَيْلًا لفقد الْعلَّة وَهُوَ مَحْمُول على غير الْمُسَافِر أما هُوَ فَيسنّ لَهُ فطره مُطلقًا وَيسن صَوْم ثامن الْحجَّة احْتِيَاطًا لعرفة بل يسن صَوْم عشر ذِي الْحجَّة غير الْعِيد (وست شَوَّال) بعد يَوْم الْعِيد لخَبر من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر رَوَاهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ خبر صِيَام شهر رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام من شَوَّال بشهرين فَذَلِك صِيَام السّنة وَخص شَوَّال بذلك لمَشَقَّة الصّيام مَعَ تشوف النَّفس إِلَى الْأكل وصبرها على طول الصَّوْم وَحذف تَاء التَّأْنِيث عِنْد حذف الْمَعْدُود جَائِز كَمَا سلكه النَّاظِم تبعا للْخَبَر (وبالولاء أولى) من تفريقها ومتصلة بِيَوْم الْعِيد أولى من صَومهَا غير مُتَّصِلَة بِهِ مبادرة لِلْعِبَادَةِ (و) يسن صَوْم (عاشورا) مَمْدُود وقصره فِي النّظم وَهُوَ عَاشر الْمحرم (وتاسوعاء) وَهُوَ تاسعة لخَبر صِيَام يَوْم عَاشُورَاء أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَقَالَ لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع فَمَاتَ قبله رَوَاهُمَا مُسلم وَيسن صَوْم الْحَادِي عشر أَيْضا وَحِكْمَة صَوْم تاسوعاء مَعَ عَاشُورَاء الِاحْتِيَاط لعاشوراء ولمخالفة الْيَهُود (و) يسن (صَوْم الِاثْنَيْنِ) و (كَذَا) يَوْم (الْخَمِيس) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتحَرَّى صومهما وَقَالَ تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم وَالْمرَاد عرضهَا على الله تَعَالَى وَأما رفع الْمَلَائِكَة لَهَا فَإِنَّهُ اللَّيْل مرّة وبالنهار مرّة وَلَا يُنَافِي ذَلِك رَفعهَا فِي شعْبَان لجَوَاز رفع أَعمال الْأُسْبُوع مفصلة وأعمال الْعَام جملَة (مَعَ أَيَّام بيض) أَي يسن صَومهَا أَيْضا وَهِي الثَّالِث عشر من غير ذِي الْحجَّة وتالياه أما مِنْهُ فيصوم بدله السَّادِس عشر وَالْمعْنَى أَن الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا فصومها كَصَوْم الشَّهْر وَمن ثمَّ سنّ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَلَو غير أَيَّام الْبيض وَالْحَاصِل أَنه يسن صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَأَن تكون أَيَّام الْبيض فَإِن صامها أَتَى بالسنتين وَيسن صَوْم أَيَّام السود الثَّامِن وَالْعِشْرين وتالييه فَإِن نقص الشَّهْر عوض بِأول الشَّهْر لِأَن ليلته كلهَا سَوْدَاء وخصت أَيَّام الْبيض وَأَيَّام السود بذلك لتعميم ليَالِي الأولى بِالنورِ وَالثَّانيَِة بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْم الأولى شكرا وَالثَّانيَِة لطلب كشف السوَاد وَلِأَن الشَّهْر ضيف قد أشرف على الرحيل فَنَاسَبَ تزويده بذلك وَالِاحْتِيَاط صَوْم الثَّانِي عشر مَعَ أَيَّام الْبيض وَصَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين مَعَ أَيَّام السود وَيكرهُ إِفْرَاد الْجُمُعَة وإفراد السبت وإفراد الْأَحَد بِالصَّوْمِ وَأما صَوْم الدَّهْر غير الْعِيدَيْنِ والتشريق فمكروه لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوَات حق ومستحب لغيره وعَلى الْحَالة الأولى حمل خبر مُسلم لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد (وأجزا) أَي جوز (لمن شرع فِي) صَوْم (النَّفْل) أَو غَيره أَو فِي فرض كِفَايَة (أَن يقطعهُ بِلَا قضا) لِئَلَّا يُغير حكم الْمَشْرُوع فِيهِ وَلخَبَر الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَيُقَاس بِالصَّوْمِ غَيره وَيكرهُ لَهُ قطع ذَلِك بِلَا عذر وَإِذا قطعه أثيب على مَا مضى إِن كَانَ بِعُذْر وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا وَجب إتْمَام الْحَج وَالْعمْرَة لِأَن نفلهما كفرضهما نِيَّة وَكَفَّارَة وَغَيرهمَا وإتمام صَلَاة الْمَيِّت وَالْجهَاد لِئَلَّا تنتهك حُرْمَة الْمَيِّت وَيحصل الْخلَل بِكَسْر قُلُوب الْجند (وَلم يجز قطع لما قد فرضا) وَألف فرضا للإطلاق عينا سَوَاء أَكَانَ صوما أم صَلَاة أم غَيرهمَا أَدَاء كَانَ أم قَضَاء وَلَو موسعا لِأَنَّهُ شرع فِي الْفَرْض
وَلَا عذر لَهُ فِي الْخُرُوج مِنْهُ وَمن شَرط صَوْم أَيْضا قبُول الْيَوْم لذَلِك الصَّوْم وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (وَلَا يَصح صَوْم يَوْم الْعِيد) الْفطر أَو الْأَضْحَى لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن صِيَام يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى (وَيَوْم تَشْرِيق) أَي وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَلَو للمتمتع العادم للهدى لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن صيامها وَلِأَنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله عز وَجل (وَلَا ترديد) أَي وَلَا يَوْم شكّ فِي أَنه من رَمَضَان لِأَنَّهُ غير قَابل للصَّوْم بِلَا سَبَب كَمَا سَيَأْتِي لقَوْل عمار بن يَاسر من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وعلقه البُخَارِيّ وَهُوَ يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال ليلته وَلم يثبت أَو شهد بِهِ عدد من النِّسَاء أَو العبيد أَو الْفُسَّاق أَو الصّبيان وَظن صدقهم وَالسَّمَاء مصحية بِخِلَاف مَا إِذا أطبق الْغَيْم فَلَيْسَ بشك وَإِن تحدث النَّاس بِرُؤْيَتِهِ أَو شهد بهَا من ذكر وَلَا أثر لظننا الرُّؤْيَا لَوْلَا الْغَيْم نعم من اعْتقد صدق من قَالَ إِنَّه رَآهُ مِمَّن ذكر يجب عَلَيْهِ الصَّوْم كَمَا تقدم أول الْبَاب وَصِحَّة نِيَّة المعتقد لذَلِك الْبَاب وَمحل عدم قبُوله للصَّوْم إِذا كَانَ بِغَيْر سَبَب وَإِلَّا فَيصح صَوْمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا أَن يُوَافق عَادَة) لَهُ كمن يسْرد الصَّوْم أَو يَصُوم يَوْمًا معينا كالاثنين وَالْخَمِيس فَوَافَقَ أَحدهمَا فَيصح صَوْمه نظرا للْعَادَة وَلخَبَر لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه وتقدموا أَصله تتقدموا بتاءين حذفت مِنْهُ إِحْدَاهمَا تَخْفِيفًا (أَو نذرا) أَي إِلَّا أَن يُوَافق نذرا بِأَن صَامَهُ عَن نذر أَي أَو قَضَاء أَو كَفَّارَة فَإِنَّهُ يَصح صَوْمه قِيَاسا على الْورْد وَلَا يشكل الْخَبَر بِخَبَر إِذا انتصف شعْبَان فَلَا تَصُومُوا لتقدم النَّص على الظَّاهِر وَسَوَاء فِي الْقَضَاء الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَا كَرَاهَة فِي صَوْمه لورد وَكَذَا الْفَرْض فَلَو أخر صوما ليوقعه يَوْم الشَّك فَقِيَاس كَلَامهم فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة تَحْرِيمه وَعدم انْعِقَاده وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يجوز صَوْمه احْتِيَاطًا لرمضان (أَو وصل الصَّوْم بِصَوْم مرا) وَالْألف للإطلاق أَي يَصح صَوْمه إِذا وَصله بِمَا قبل نصف شعْبَان بِخِلَاف مَا إِذا وَصله بِمَا بعده فَلَا يَصح صَوْمه لِأَنَّهُ إِذا انتصف شعْبَان حرم الصَّوْم بِلَا سَبَب إِن لم يصله بِمَا قبله وَلَا يَصح صَوْم شَيْء من رَمَضَان عَن غَيره وَلَو فِي سفر أَو مرض لتعين الْوَقْت لَهُ فَلَو لم يبيت النِّيَّة فِيهِ ثمَّ أَرَادَ أَن يَصُومهُ نفلا لم يَصح بل يلْزمه الْإِمْسَاك وَالْقَضَاء وَلَو نذر صَوْم يَوْم معِين قبل غير النّذر (يكفر) وجوبا (الْمُفْسد صَوْم يَوْم من رَمَضَان) وَإِن انْفَرد بِرُؤْيَة هلاله (إِن يطَأ) بِإِدْخَال الْحَشَفَة وَلَو بِحَائِل فِي قبل أَو دبر أَو بَهِيمَة وَإِن لم ينزل (مَعَ إِثْم) أَي أَثم بِهِ بِسَبَب الصَّوْم لخَبر جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله هَلَكت قَالَ وَمَا أهْلكك قَالَ واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان قَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا ثمَّ جلس فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعرق فِيهِ تمر والعرق بِالْفَتْح مكتل ينسج من خوص النّخل فَقَالَ تصدق بِهَذَا فَقَالَ على أفقر منا يَا رَسُول الله فوا الله لأبتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فأطعمه أهلك وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن مَحل عدم أكل الْمُكَفّر من كَفَّارَته إِذا كفر عَن نَفسه فَإِن كفر عَنهُ غَيره وَأذن الْمُكَفّر فِي إطْعَام أَهله مِنْهُ جَازَ وَخرج بالمفسد غَيره كمن جَامع نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا بِشَرْطِهِ وبالصوم غَيره من سَائِر الْعِبَادَات وبرمضان غَيره كقضاء وَنذر وَكَفَّارَة لوُرُود النَّص فِي رَمَضَان وَهُوَ مُخْتَصّ بفضائل لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره إِذْ هُوَ سيد الشُّهُور وبالجماع غَيره كاستمناء وَأكل لوُرُود النَّص فِي الْجِمَاع وَهُوَ أغْلظ من غَيره وَبِقَوْلِهِ مَعَ إِثْم مَا إِذا لم يَأْثَم بِهِ كجماع الْمُسَافِر وَالْمَرِيض بنية التَّرَخُّص وَالصَّبِيّ وَمن ظن اللَّيْل وَقت جمَاعه فَبَان نَهَارا فَبَان نَهَارا أَو من جَامع عَامِدًا بعد أكله نَاسِيا وَظن أَنه أفطر بِهِ وَإِن كَانَ الْأَصَح
بطلَان صَوْمه بِالْجِمَاعِ وبقولنا بِسَبَب صَوْمه مَا لَو أفسد الْمُسَافِر وَالْمَرِيض صومهما بِالزِّنَا أَو بِغَيْرِهِ لَكِن بِغَيْر نِيَّة التَّرَخُّص فَإِن إثمهما لَيْسَ للصَّوْم بل لَهُ مَعَ عدم نِيَّة التَّرَخُّص فِي الثَّانِيَة وللزنا فِي الأول فَلَا تجب الْكَفَّارَة لِأَن الْإِفْطَار مُبَاح فَيصير شُبْهَة فِي درئها وَالْكَفَّارَة الْوَاجِبَة بِالْجِمَاعِ الْمَذْكُور مرتبَة (كَمثل) كَفَّارَة (من ظَاهر) كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي بَاب الظِّهَار وَهِي عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَالْكَفَّارَة على الواطىء (لَا على الْمرة) لُغَة فِي الْمَرْأَة وَإِن كَانَت صَائِمَة وَبَطل صَومهَا إِذْ لم يُؤمر بهَا إِلَّا الرجل المواقع مَعَ الْحَاجة إِلَى الْبَيَان ولنقصان صَومهَا بتعرضه للبطلان بعروض الْحيض أَو نَحوه فَلم تكمل حرمته حَتَّى تتَعَلَّق بِهِ الْكَفَّارَة وَلِأَنَّهَا غرم مالى يتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ فَيخْتَص بِالرجلِ الواطىء كالمهر فَلَا تجب على االموطوءة وَلَا على الرجل الموطوء فِي دبره وَأورد على الضَّابِط مَا لَو طلع الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْكَفَّارَة مَعَ انه لَا إِفْسَاد إِذْ هُوَ فرع الِانْعِقَاد وَلم ينْعَقد وَمَا لَو جَامع مَعْذُور امْرَأَته فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة بإفساد صَومهَا كَمَا مر وَمَا لَو جَامع شاكا فِي الْغُرُوب فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة وَإِن بَان لَهُ الْحَال للشُّبْهَة كَمَا فِي التَّهْذِيب وَأجِيب عَن الأولى لِأَنَّهَا مفهومة من الضَّابِط بالمساواة وَعَن الثَّانِيَة بِمَنْع صدق الضَّابِط إِذْ مَحَله فِي إِفْسَاد صَوْمه وَلِأَن الْمُفْسد لصومها هِيَ بتمكينها لَا الْوَطْء مَعَ أَنَّهَا إِذا مكنت ابْتِدَاء إِنَّمَا يبطل صَومهَا بِدُخُول بعض الْحَشَفَة بَاطِنهَا لَا بِالْجِمَاعِ وَعَن الثَّالِثَة بِأَن الْكَلَام تَعْرِيفه السِّيَاق فِيمَا إِذا علم حَالَة الْجِمَاع بِأَنَّهُ وطىء وَهُوَ صَائِم (وكررت) وجوبا لكفارة (إِن الْفساد كَرَّرَه) بِأَن جَامع فِي يَوْمَيْنِ وَلَو من رَمَضَان وَاحِد وَإِن لم يكفر عَن الأول إِذْ كل يَوْم عبَادَة برأسها فَلَا تتداخل كفارتهما كالحجتين إِذا جَامع فيهمَا بِخِلَاف الْحُدُود المبنية على التساقط وَبِخِلَاف مَا إِذا تكَرر الْجِمَاع فِي يَوْم وَاحِد لعدم تكَرر الْفساد وحدوث السّفر بعد الْجِمَاع لَا يسْقط الْكَفَّارَة وَكَذَا الْمَرَض لِأَنَّهُمَا لَا ينافيان الصَّوْم فتتحقق هتك حرمته وَيجب مَعهَا قَضَاء يَوْم الْإِفْسَاد وتستقر فِي ذمَّة الْعَاجِز عَنْهَا كجزاء الصَّيْد لِأَن حُقُوق الله الْمَالِيَّة إِذا عجز عَنْهَا وَقت وُجُوبهَا فَإِن كَانَت بِغَيْر سَبَب من العَبْد كَزَكَاة الْفطر لم تَسْتَقِر فِي ذمَّته وَإِن كَانَت بِسَبَب مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته سَوَاء أَكَانَت على وَجه الْبَدَل كجزاء الصَّيْد وفدية الْحلق أم لَا ككفارة الظِّهَار وَالْقَتْل وَالْجِمَاع وَالْيَمِين وَدم التَّمَتُّع وَالْقرَان (ولازم بِالْمَوْتِ دون صَوْم بعد تمكن) من قَضَاء رَمَضَان أَو صَوْم الْكَفَّارَة أَو النّذر وَلم يصم فِي تركته (لكل يَوْم مد طَعَام غَالب فِي الْقُوت) من أَرض وُجُوبه وجنسه جنس الْفطْرَة سَوَاء أترك الْأَدَاء بِعُذْر أم بِغَيْرِهِ لخَبر من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام شهر فليطعم عَنهُ مَكَان كل يَوْم مِسْكينا وَأفهم كَلَامه عدم الصَّوْم عَنهُ وَهُوَ الْجَدِيد لِأَنَّهُ عبَادَة بدنية لَا تدْخلهَا النِّيَابَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك بعد الْمَوْت كَالصَّلَاةِ وَفِي الْقَدِيم يجوز لوَلِيِّه أَن يَصُوم عَنهُ وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَصَوَّبَهُ بل قَالَ يسن لَهُ ذَلِك لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَالْمرَاد بالولي مُطلق الْقَرَابَة لخَبر مُسلم إِن امْرَأَة قَالَت يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر أفأصوم عَنْهَا قَالَ صومي عَن أمك وَهُوَ يبطل اعْتِبَار ولَايَة المَال والعصوبة وَلَو صَامَ عَنهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْم وَاحِد أَجْزَأَ كَمَا قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وكالولي فِي ذَلِك مأذونه ومأذون الْمَيِّت أما من مَاتَ قبل تمكنه من قَضَاء الصَّوْم كَأَن مَاتَ عقب رَمَضَان أَو اسْتمرّ بِهِ الْعذر إِلَى مَوته فَلَا فديَة عَلَيْهِ إِن فَاتَهُ الصَّوْم بِعُذْر وَإِلَّا فكمن مَاتَ بعد تمكنه مِنْهُ ومصرف المدهنا وَفِيمَا يَأْتِي الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين لِأَن الْمِسْكِين ذكر فِي الْآيَة وَالْخَبَر وَالْفَقِير أَسْوَأ حَالا مِنْهُ أَو دَاخل فِيهِ على مَا هُوَ الْمَعْرُوف من أَن كلا مِنْهُمَا مُنْفَردا يَشْمَل الآخر وَله صرف إمداد إِلَى شخص وَاحِد وَلَا يجوز صرف مد مِنْهَا إِلَى شَخْصَيْنِ لِأَن كل مد كَفَّارَة وَمد الْكَفَّارَة لَا يُعْطي أَكثر من وَاحِد وَمن أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ تمكنه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر
لزمَه مَعَ الْقَضَاء لكل يَوْم مد بِمُجَرَّد دُخُول رَمَضَان وَالأَصَح تكَرر بِتَكَرُّر السنين وَأَنه لَو أخر مَعَ تمكنه مِنْهُ فَمَاتَ أخرج من تركته لكل يَوْم مد للفوات وَمد للتأخر (وَجوز) يَصح كَونه أمرا وماضيا مَبْنِيا للْفَاعِل أَو للمغعول (الْفطر) من الصَّوْم الْوَاجِب (لخوف موت) على نَفسه أَو غَيره كَأَن رأى غريقا لَا يتَمَكَّن من إنقاده إِلَّا بفطرة وَالتَّعْبِير بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ تَصْرِيح الغزالى وَغَيره بِوُجُوب الْفطر بذلك لِأَنَّهُ يجامعه (أَو) خوف (مرض) وَهُوَ مَا مر بَيَانه فِي التَّيَمُّم لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر﴾ أَي فَأفْطر (فَعدَّة من أَيَّام أخر) ثمَّ أَن أطبق الْمَرَض كَانَ لَهُ ترك النِّيَّة وَإِن كَانَ يحن تَارَة وَيَنْقَطِع أُخْرَى فَإِن كَانَ ذَلِك وَقت الشُّرُوع فَلهُ تَركهَا وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن ينوى فَإِن عادو احْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار وَمن غَلبه الْجُوع أَو الْعَطش فَحكمه حكم الْمَرِيض (وسفر أَي يجوز الْفطر أَيْضا من الصَّوْم الْوَاجِب لسفر (إِن يطلّ) وَهُوَ سفر الْقصر وَكَانَ مُبَاحا ثمَّ إِن تضرر بِهِ فالفطر أفضل وَإِلَّا فالصوم أفضل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ ولبراءة الذِّمَّة وفضيلة الْوَقْت نعم إِن شكّ فِي جَوَاز الْفطر بِهِ أَو كره الْأَخْذ بِهِ أَو كَانَ مِمَّن يقْتَدى بِهِ فالفطر أفضل وَخرج بِالسَّفرِ الْمَذْكُور السّفر الْقصير وسفر الْمعْصِيَة وَلَو أصبح الْمُقِيم صَائِما فَمَرض أفطر وَإِن سَافر فَلَا تَغْلِيبًا للحضر وَلَو أصبح الْمَرِيض وَالْمُسَافر صَائِمين ثمَّ أَرَادَ الْفطر جَازَ لَهما لدوام عُذْرهمَا وَلم يكره فَلَو أَقَامَ الْمُسَافِر وشفي الْمَرِيض حرم عَلَيْكُمَا الْفطر لزوَال عُذْرهمَا وكل من أفطر بِعُذْر أَو غَيره لزمَه الْقَضَاء سوى صبى وَمَجْنُون وَكَافِر أصلى فَيقْضى الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَمن ولدت ولدا جافا وَذُو إِغْمَاء وسكر استغرقا وَالْمَجْنُون زمن سكره وَيقْضى الْمُرْتَد زمن جُنُونه وَينْدب للمرتد حَتَّى زمن التَّتَابُع فِي الْقَضَاء وَلَو بلغ الصَّبِي بِالنَّهَارِ مُفطرا أَو أَفَاق الْمَجْنُون فِيهِ أسلم الْكَافِر فِيهِ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِم لِأَن مَا أدركوه مِنْهُ لَا يُمكن صَوْمه وَلم يؤمروا بِالْقضَاءِ وَلَا يلْزمهُم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَيلْزم الْإِمْسَاك من تعدى بِالْفطرِ أَو نسى النِّيَّة لِأَن نسيانه يشْعر بترك اهتمامه بِالْعبَادَة فَهُوَ ضرب تَقْصِير وَكَذَا من أكل يَوْم الشَّك ثمَّ ثَبت كَونه من رَمَضَان بِخِلَاف مُسَافر أَو مَرِيض زَالَ عذره بعد الْفطر اَوْ قبله ول ينْو لَيْلًا وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم من خَواص رَمَضَان بِخِلَاف النّذر وَالْقَضَاء وَالْكَفَّارَة (وَخَوف مرضع) على الرَّضِيع وَإِن لم يكن وَلَدهَا (وَذَات حمل مِنْهُ على نَفسهَا) وخدهما أَو مَعَ ولديهما يُبِيح الْفطر من الصَّوْم الْوَاجِب (ضرا بدا) أَي ظهر بِأَن يُبِيح التَّيَمُّم (وَيُوجب) فطرهما (الْقَضَاء) عَلَيْهِمَا (دون الافتدا) أَي الْفِدْيَة كَالْمَرِيضِ (ومفطر لهرم) أَي كبر لَا يُطيق مَعَه الصَّوْم أَو تلْحقهُ بِهِ مشقة شَدِيدَة يجب عَلَيْهِ لكل يَوْم مد) طَعَام وَكَذَا من لَا يطيقه لمَرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (كَمَا مر بِلَا قَضَاء صَوْم) وَالْمدّ وَاجِب ابْتِدَاء فَلَو قدر بعد الصَّوْم لم يلْزمه الْقَضَاء وَلَا ينْعَقد نَذره الصَّوْم وَلَو عسر بالفدية اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته كَمَا مر أما استقرارها كالقضاء فِي حق الْمَرِيض وَالْمُسَافر فَمُقْتَضى النّظم كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَة وَأَصلهَا الِاسْتِقْرَار لَكِن قَالَ فِي الْمَجْمُوع يَنْبَغِي تَصْحِيح سُقُوطهَا لِأَنَّهَا لَيست فِي مُقَابلَة جِنَايَة بِخِلَاف الْكَفَّارَة (وَالْمدّ والقضا) بِالْقصرِ لَازم (لذات الْحمل اَوْ مرضع) أَي لكل مِنْهُمَا (إِن خافتا للطفل) وَاللَّام فِي للطفل تعليليه أَو بِمَعْنى على والضر الْمخوف هُنَا مَعْلُوم من الْمَرَض نعم الْمُتَحَيِّرَة لَا فديَة عَلَيْهَا لاحْتِمَال كَونهَا حَائِضًا وَيُؤْخَذ من الْعلَّة أَن مَحَله إِذا أفطرت سِتَّة عشر يَوْمًا فَأَقل أما إِذا زَادَت عَلَيْهَا فيلزمها الْفِدَاء عَن الزَّائِد لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن فِيهِ طهرهَا بِدَلِيل أَنه لَا يَصح لَهَا من رَمَضَان التَّام إِلَّا